الزيارة الراعوية الأولى إلى موطن الآباء1999

جدارية خشبية

الزيارة الراعوية الأولى إلى موطن الآباء 

الى موطن الاباء والاجداد قره قوش

في 25/12/1999

استقبال في قرة قوش

رحلة أخرى كانت هي التي أوصلته أخيرا إلى مسقط رأسه، إلى حنان الأم،

وعطف الأب، إلى المحلة والجار والصديق وابن الحي، إلى أهله ومدينته التي

طالما أحبها وأحبته، التي يوصفها دائما بقلب الأبرشية النابض بالحياة والحيوية

والنشاط.

إلى بخديدا (قره قوش)، إلى الحمدانية مركز القضاء وملتقى الحضارة والإشعاع

الفكر وأخلاقيته، عاش فيها طفولته واخذ منها العلم والمعرفة وعادات وتقاليد الأهل

والعشيرة، ومن أبيه الفلاح البسيط المؤمن المجد والنشيط والحريص على أرضه

وإنتاجها، وأمه ربة البيت المتواضعة العطوفة الحنونة، هكذا نشا وترعرع في هذا

الوسط المشيع بالايمان وحب الارض.

هذا الخد يدي المعروف ببساطته، تعلم منهم كل شيء، دماثة الأخلاق وحسن السيرة

والتعامل واحترام الكبير، والعطف على الصغير بالإضافة إلى تعلمه مبادئ الدين

والإيمان، من أسرة مؤمنة مخلصة لكلمة الله، مقدمة العطايا باسم يسوع المسيح.

من هذه البيئة خرج الابن البار، ليلتحق في صباه بدير مار بهنام وأخته سارة

الشهيدين للدراسة الابتدائية، في رهبنة متواضعة إلى أن غادرها إلى معهد مار

يوحنا الحبيب بالموصل للدراسة الكهنوتية الموسعة حيث كان يظهر براعته في كل 

مرحلة من مراحل الدراسة فيها. يمر بها ويتسابق مع زملائه.

أخيرا عاد إليها حاملا رسالة المسيح، رسالة المحبة والسلام،

عاد إليها هذه المرة راعيا ومبشرا وأبا وأخا،

يحمل إليها ولأبنائها وبناتها بشرى الخلاص.

استقبلت بخديدا ابنها البار استقبال الأب لابنه والأخ لأخيه استقبلوه فاتحين قلوبهم

قبل ذراعهم بفرح اللقاء ومودة الأهل بالزغاريد والهلاهل والأناشيد والتراتيل

احتضنوه في أحداق عيونهم كما أحبهم  في كل مشاعره.

احتشد المؤمنين للقائه حيث شق موكب سيادته الشارع الرئيسي مارا بكنيسة

الطاهرة حيث هناك جمع آخر ينتظر قدومه وتعالت الهلاهل والتصفيق لاستقبال

الراعي الأمين وهو يدخل الكنيسة بمعية عدد من الأساقفة والآباء الكهنة وعدد من

الضيوف الكرام  وأطلقت الجوقات أناشيد وتراتيل بالمناسبة.

عاد إليها عصر يوم السبت،

أول أيام عيد الميلاد المجيد

في 25/12/1999 في أول زيارة راعوية لها .

ثم ألقى الأب لويس قصاب مسئول كهنة قره قوش ومدبر كنيسة الطاهرة كلمة

ترحيبية بالمناسبة رحب فيها بزيارة راعي الأبرشية الجديد الذي هو منها واليها.

استقبال قرة قوش

بعدها ألقى سيادته كلمة بالمناسبة جاء فيها:

أخيرا تطأ قدماي بيت الأب وقنطرة الجدود.. أخيرا تتكحل عيناي بباخديدا، وتفرح

آذاني بهلاهل ألخديديات لأحد أبنائها.. وتنشد صباياها وشبابها:

عرس.. أم مهرجان.. أم عيد بربارة.. أم مر قريا قوس.. أم أوشعنا..

أنا ابن أورشليم.. ولكن ولكن أن تستقبلني أورشليم بهذا الاحتفال وهذه

الأبهة.. بأصوات أوشعنا.. مبارك الاتي باسم الرب.. وصفوف الشباب والفتيات

والأطفال بألوان العيد وفرح الحقول بالمطر الآتي… كل هذا حلم أحلمه.. لا يقظة…

فكم أنا شاكر لكم! كم أنا شاكر لكم التحامكم يدا واحدة، وروحا واحدة،

وأملا واحدا  يا إخوتي كهنة قره قوش، يا شمامسة قرة قوش، يا شباب قره قوش، يا

أطفال قره قوش, راهبات قره قوش,  يا شيوخ قره قوش، يا عجائز قره قوش

ما أجملكم وانتم ضمة (    ) واحدة.

ا – باخديدا مسقط الرأس. هنا ترعرعت.. ونشأت.. وتربيت.. مهما ابتعدت، وأينما

ذهبت، وحيثما سافرت اسمك حملته معي يا باخديدا.. واليك عدت.. وأنت كنت لي

الوطن الأول قبل أن يمتد وطني إلى أقاصي العراق الأوسع.

هنا يتكئ القلب ليرتاح

هنا مرجع الذاكرة والعاطفة

هنا انسحب كلما أردت تذوق الطيبة والإنسانية وصفاء الطفولة…

من هذا النبع آتي لاستقي كلما أردت أن أكون أنا.. ببساطة وعفوية..

فقبلة من طفل تزيل عني كل كربتي, وابتسامة من عجوز أو جار عتيق أو صديق

طفولة اعتبرها قصيدة وعيدا.

كل هذه الحجارة العتيقة في الأزمنة القديمة تحكي قصتي.. اسمعها تنادي

وانأ ذاهب إلى المدرسة، على أبوابها الصدئة رسمت رسومي بطباشير الصغر..

وفي كنائسها تمتمت أولى صلواتي، وغفوت، وفي حقولها (ببيارح)  رعيت

الطليان، قبل أن أتوجه إلى الدير(ماربهنام)، والسمنير(معهد مار يوحنا

الحبيب)، لأعود إليها كاهنا شابا عام 1962.

استقبال اليوم يذكرني باستقبال الكهنوت قبل 37 عاما: وأخي الخوراسقف

فرنسيس جحولا.

كانوا هنا: ألخوري بهنام دنحا

القس منصور دديزا

القس توما اسطيفوا

القس بطرس شيتو وغيرهم ممن سبقونا إلى ألآب: آباء لا زال

صوتهم يرن في هذه الكنيسة.

وكان هنا، يقود موكب الاستقبال أخي وزميلي الأب لويس قصاب مع شباب

الأخوية المريمية يوم ذاك.

وها هو نفسه اليوم مع إخوتي الأب شربل، ونوئيل، وبهنام، وسالم، وجورج 

-بنيامين الرسل-، وسائر إخوتي كهنة الموصل وبرطلة وبعشيقة ورئيس دير مار

بهنام الأب فرنسيس جحولا تحفون بي وتزفوني إلى كنيستنا الكبرى الحبيبة. شكرا

لكم كلكم مع شعبكم.. إخوتي وشعبي لهذا الاحتفال.

قره قوش هي حبي الأول.. وسيكون الأخير.

1 – باخديدا، إذا وضعها غبطة البطريرك  بأنها عين الكنيسة السريانية.

فهي قلب الأبرشية النابض بطاقات أبنائها، بقوة وسخاء شبابها، بوفرة دعواتها

الكهنوتية والرهبانية، بعدد كهنتها وراهباتها، بإمكانات أرضها وقدرات مبدعيها..

قره قوش طاقة منفتحة نحو المستقبل.. نحو الألف الثالث.

-باخديدا. اليوم أقدم لها ذاتي للخدمة. للتطوير. لرفع شأنها. لسماع

صوتها وإسماعه ” هناك انتظارات كثيرة أمامي في باخديدا.من قبل إخوتي الكهنة،

من قبل الشباب، من قبل الشمامسة..من قبل الجميع.  ولأبناء قره قوش عموما

طموحات كبيرة وواسعة لبلدتهم. لكم الحق في كل ذلك. وتنتظرون من راعي

الأبرشية، وهو من أبناء هذه البلدة بعد طول انتظار،

الكثير الكثير. وكما قلت في كلمتي الأولى يوم رسامتي: ” أنا عارف بان المهمة

شاقة وتتطلب مني جهودا استثنائية وصفات كنسية وروحية وإنسانية أجدني عاجزا

عن تأديتها وحدي “.

إن شاء الله لن أكون وحدي. كلكم معي. واعتمادي الأكبر والأول على معاونة إخوتي

الكهنة. معهم. معكم سنبني باخديد أجمل واكبر في عيني ذاتها كما هي كبيرة في

أعين غيرها فإذا هي مدينة الفداء، لنتعاون بكل إمكاناتنا  لكي تكون مدينة الإيمان،

ومدينة الشهادة الحقة للمسيحية الصادقة الملتزمة بكنيستها وبوطنها  وبسمعتها

الطيبة  والجيرة الحسنة والإبداع التي يعرفوننا بها. كالنبع الذي لا ينضب عطاء

باخديدا:

عين الموصل إليها,  بل كل قرى نينوى، في جبالها وسهولها، صارت تنظر إليها

كالمنارة الصاعدة المضيئة. لقد صار يضرب بها المثل، وتقصد كالمزار، وكمركز

إشعاع ديني وروحي وثقافي وتراثي وسرياني. فيا  باخديدا، لن أقول لك كفي. بل:

تقدمي وارتفعي كقباب كنائسك وأجراسها، واشمخي كالنخل العراقي.. ولكن ابقي

معطاء كحقول سهولك، ودائمة الخضرة كالزيتون.. ومتواضعة كورد البيبون بين

زروعك.

إذا وعدتك بحضور اكبر فيك، وبجهد اكبر لخدمتك مع  إخوتالكهنة.. فسأنتظر منك

أيضا الكثير، سأعتمد عليك كثيرا لتكوني نبع الأبرشية في الدعوات والأنشطة

والإبداعات.

مرة أخرى أشكركم، آبائي الكهنة والشمامسة والشعب الطيب على هذا الاستقبال

الرائع.. يازينة أبرشيتنا، واقبلوا مني تهنئاتي القلبية بعيد ميلاد سعيد ومبارك، لكل

واحد وواحدة منكم. ولجميع أبنائكم وأهلكم الغائبين والمسافرين. العيد عيدان اليوم.

وليملأ طفل المغارة بيوتكم وأسركم  وقلوبكم من أنواره وسلامه.  وبركة الرب

تشملكم جميعا ألآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.

img104 img105 img106

Advertisements