مراسيم تنصيب المطران جرجس القس موس 1999

الرسامة
الرسامة

مراسيم تنصيب المطران جرجس القس موسى

جرت مساء يوم 9 كانون الأول من عام 1999 في

كاتدرائية الطاهرة بالموصل

مراسيم تنصيب الأب جرجس القس موسى

مطرانا على أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك في الموصل

باسم مار باسيليوس جرجس القس موسى

وبحضور حشد كبير من المؤمنين من كافة أنحاء الأبرشية وعدد كبير من الأساقفة من كافة الطوائف ومنهم السفير البابوي في بغداد والمطران متي شابا متوكا والمطران أنطوان بيلوني والمطران ميخائيل جميل والمطران صليبا وغيرهم .

وكهنة الأبرشية وعدد من الرهبان والراهبات والمؤمنين . كما حضر الاحتفال عدد من الشخصيات الرسمية الحكومية والشعبية بالإضافة إلى جمع غفير من الأهل والأصدقاء. على يد البطريرك موسى الأول داود .

وبعد مراسيم التنصيب ألقى

سيادة راعي الأبرشية الجديد مار باسيليوس جرجس القس موسى

كلمة قيمة بالمناسبة مليئة بالروحانية والتواضع والهمة في خدمة الرعية بكل أمانة وإخلاص بعد غياب سلفه المأسوف عليه الراعي الهمام مار قورلس عمانوئيل بني الذي وافته المنية قبل اقل من ساعة من بدا مراسيم تنصيف خلفه . كما كان اثر آخر يحز في نفسه هو غياب رفيق دربه ورفيق الرسالة صديقه المرحوم الأب نعمان أوريدة الذي توفي الآخر قبل أسبوع واحد فقط من موعد الرسامة .

شكر فيها كل الحاضرين وأشاد بجهود الغائبين وأثنى على الذين ساندوه وعاضدوه في هذا اليوم بالذات لعبور وإكمال المسيرة الصعبة والشائكة في حياة الأبرشية .

ثم قرأ الأب بيوس عفاص كلمة  الحبر الأعظم  البابا يوحنا بولس الثاني إلى سيادة المطران مار باسيليوس يهنئه والمؤمنين بمناسبة تنصيبه مطرانا على الأبرشية , ثم كلمة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وتهاني أخرى غيرها

بعدها توجه الموكب إلى دار المطرانية لاستقبال التهاني من قبل الحاضرين وشارك الجميع هذه الفرحة باللقاء مع سيادته على قاعة الاستقبال الكبرى

كلمة سيادة راعي الأبرشية الجديد في قداس الرسامة الأسقفية

ألقى سيادة راعي الأبرشية

المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

كلمة المناسبة في قداس الرسامة الأسقفية في كاتدرائية الطاهرة بالموصل يوم

الخميس المصادف 9/12/1999. قال فيها:

صاحب الغبطة أبانا مار اغناطيوس موسى الأول داؤد

صاحب السيادة المطران جوزيف لازاروتو السفير البابوي في العراق

أصحاب السيادة ممثل غبطة أبينا البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد والآباء

الأساقفة الأجلاء.

1. بعد رفع آيات الشكر والتسبيح للرب على نعمة هذا اليوم وفرح الكنيسة

الموصلية بهذا العرس الروحي البهيج..

أتوجه إليكم صاحب الغبطة وأصحاب السيادة بالشكر العميم الصادر من الأعماق لحضوركم ومشاركتكم الشخصية في رسامتي بالرغم من مهامكم واهتماماتكم قبل الأعياد المقبلة، لاسيما وان بعضكم قد قدمتم من أماكن، بل من أقطار بعيدة، وعانيتم مشاق السفر عبر الصحراء لساعات طويلة ومضنية وأتقدم بشكري البنوي لغبطة أبينا البطريرك الذي بر بوعده يوم واعدنا، قبل 9 أشهر بالعودة إلى الأبرشية. وارفع شكري المتميز أيضا لصاحب الغبطة مار روفائيل الأول بيداويد لإيفاده سيادة معاونه للنيابة عنه في هذا الاحتفال.

2. إخوتي وأخواتي أبناء أبرشية الموصل الأعزاء والمؤمنين والأصدقاء الأحباء القادمين من المحافظات والكنائس.

أخواتي الراهبات / إخوتي الكهنة رفاق الرسالة.

قبل 40 سنة بالتمام والكمال تسلم سيادة راعينا الجليل مار قورلس عمانوئيل بني مقاليد هذه الأبرشية بنيله الرسامة الأسقفية على أبرشية الموصل في 8/12/1959، وها هو اليوم في التاريخ ذاته يسلم الشعلة لأحد تلاميذه، ولعله الأضعف بينهم. يترك الحقل بتجرد وبفرع الزارع الذي ألقى البذر وطمره في الأرض بانتظار الحصاد.

قبل 37 سنة و 6 أشهر كاملة وفي هذه الكاتدرائية بالذات، وعلى هذا المذبح نفسه نلت الرسامة الكهنوتية مع زملائي ألخوري فرنسيس جحولا، والأب بيوس عفاص، والراقد الغالي الأب نعمان اوريدة بوضع يدي هذا الشيخ الجليل نفسه. ويومذاك ولا بعده ما كان ليخطر ببالي انه سيعيد الحركة ذاتها مع غبطته لرسامتي الأسقفية.. ولخلافته هو بالذات.

3. ماذا كان إحساسي الأول يوم تبلغت بوقع اختيار السينودس المقدس علي لخلافة سيادة راعي الأبرشية مطرانا جديدا على الموصل؟: – الدهشة والاستبعاد التام، حيث لم أكن قد وضعت هذا الاحتمال في حياتي مطلقا، لا في اليقظة ولا في أحلامها.. وتهيبت خائفا اردد صلاة يسوع في البستان وألح فيها بدموع: “يا رب ابعد عني هذه ألكاس”. وأتوقف هنا متعمدا. ولما اشتدت خطورة الأمر علي صرت اسأل نفسي: “ترى الست أنانيا في صلاتك؟” ودخلت في مخاض قاس.. وبعد تأمل واستنجاد بالروح طويل، أكملت صلاة يسوع بالاستسلام لمشيئة الله: “لا مشيئتي، بل مشيئتك يا رب”. واليوم، إذ اشكر ثقة الآباء الأساقفة أعضاء السينودس، ودعم المؤمنين والإخوة الكهنة الأعزاء لهذا الاختيار.. أتقدم بتهيب، ولكن بثقة عميقة بالرب وبكم في هذه الرسالة المقدسة والجديدة تماما في حياتي. كما أتقدم بعاطفة شكر وعرفان جميل واعتزاز لسيادة أبينا مار قورلس عمانوئيل بني، باسم الأبرشية مؤمنين وكهنة، لكل ما قدمه من خدمة وعطاء وتضحية وسهر دائم لتعزيز شؤون الأبرشية طيلة عهده الذي قارب النصف قرن.

4. لقد خضعت وقبلت لا من زاوية الموقع الأعلى في التدرج الكنسي، بل من باب الخدمة والمهمة الموكلة وقبول الثقة. أنا عارف بان المهمة شاقة وتتطلب مني جهودا استثنائية وصفات كنسية وروحية وإنسانية أجدني عاجزا عن تأديتها وحدي. لقد عقدت آمالا كبيرة –وبتأييد إخوتي الكهنة أنفسهم وحس أبناء الجماعة– على معاونة أخي ورفيق دربي الأب نعمان اوريدة وكنت مصمما أن يكون اليد اليمنى لي بما له من خبرة وكفاءة واحترام لدى الجميع، كهنة وعلمانيين. ولكن حكمة الرب خططت غير ذلك. فليكن اسمه مباركا. وهناك انتظارات كثيرة من راعي الأبرشية الآتي.. بل أنا ذاتي انتظر الكثير من المطران الجديد.. فما العمل إذن، وكيف العمل؟ هناك ثوابت أود أن نجعلها قواعد عمل في خدمة الأبرشية وحياتها في هذا الزمن الجديد، لا أنها كانت غائبة، بل للتركيز عليها وللانطلاق منها كسياسة عمل راعوي وعلائقي:

أولا: إعطاء الأولوية للروح، لا للذهنية الإدارية. بأية روحانية نعمل ونتعامل.. هل تبقى مهمتي الكهنوتية أو الأسقفية رسالة –مع ما يتضمن ذلك من قناعة بالمسؤولية المشتركة والتضحية وتفضيل خير الكنيسة ككل على الطمأنينة الذاتية– أم تتحول تدريجيا إلى وظيفة إدارية باردة ومحسوبة؟ ما دور الصلاة والخبرة الروحية في خضم اهتماماتنا الراعوية، ولقاءاتنا الكهنوتية، وخدمتنا الليتورجية نفسها. لئلا نتحول إلى مجرد منفذين وممثلين، فندعو غيرنا إلى الصلاة ونحن عنها ساهون.

ثانيا: أسلوب العمل المشترك:

وهنا تحضرني عبارة القديس اغناطيوس الإنطاكي حيث يقول: “لا نعمل منفردين ما نستطيع فعله سوية”. وينطبق ذلك في محورين:

المحور الأول: الالتحام بين الأسقف وكهنته مع قناعة عميقة وحس كنسي لدى الطرفين بأنهما يشتركان سوية، كل من موقعه، في الرسالة الواحدة، زانهما كليهما مسؤولان عن مصير الكنيسة ونوعية الشهادة التي تؤديها. فليس المطران رب عمل في ورشة إنتاجية يوزع فيها الرواتب مع اقل ما يمكن من الاحتكاك، ولا الكهنة عمالا تهمهم معيشتهم قبل عملهم. أنا وانتم، إخواني الكهنة، فعلة في كرم واحد، هو الكنيسة، نعمل سوية في رسالة واحدة تحت أنظار سيد واحد، هو المسيح.

وإذا كان مفهوم الكنيسة، بحسب المجمع الفاتيكاني الثاني، يعانق كيان شعب الله بأكمله، قمة وقاعدة، اكليروسا وعلمانيين، فان الأسقف هو رمز الوحدة الكنسية بارتباطنا العضوي به لا نرتبط بمجرد سلطة كنسية إدارية وإنما نرتبط بالكنيسة جسد المسيح السري “ارتباط الأوتار بالقيثارة” بحسب عبارة القديس اغناطيوس الإنطاكي الرائعة (قانون كيم ف6. مدخل). الأسقف هو الرأس والراعي، وهو أب، بل أخ كبير لكهنته، وهم معاونون له في حمل البشرى الإنجيلية الواحدة، كما جاء في تعاليم الفاتيكاني الثاني.

هكذا أرى علاقتي معكم إخوتي كهنة الأبرشية الأعزاء. وبهذا الروح آمل أن تبنى علاقاتنا ولقاءاتنا وتعقد اجتماعاتنا ومداولاتنا.

المحور الثاني: وحدة الصف والكلمة بين الكهنة أنفسهم.

إن نوعية شهادتنا للمسيح وللكنيسة منوطة بهذه النقطة.وفي سبيل تحقيق هذا الانسجام نحتاج إلى جهود وتصميم وتواضع وتجاوز ذات مستمر. وإذا أخذنا بجدية قول مار بولس إلى مسيحيي فيليبي (2: 3 – 4) لسهل علينا الأمر:

“على كل منكم أن يتواضع ويعد غيره أفضل منه، ولا ينظرن احد إلى ما له هو فقط، بل إلى ما لغيره” من مواهب وقدرات.اعزائي الكهنة تحاشوا التنافس المر السلبي والعمل الانفرادي المنعزل –وتلك تجربة نجر إليها– وتمسكوا بمبدأ التكامل عن طريق المداولة والتباحث كلما اقتضى الأمر، لاسيما عندما يتواجد عدة كهنة في منطقة جغرافية واحدة.

ثالثا: هذا كله نعتبر نمطا “الحياة المشتركة” بين الكهنة نعمة كبرى وبادرة نبوية في الكنيسة.

ثالثا: دور العلمانيين في حياة الكنيسة:

رابعا: يين دور فاعل وضروري في الكنيسة، لا كمجرد حقل اختبار لنشاط الكهنة، بل كمعاونين ومشاركين فاعلين وأصيلين في الرسالة والمسؤولية الكنسية. ويتحقق ذلك أيضا في محورين: محور الرسالة المباشرة والتثقيف الديني بإشراككم مباشرة في عملية التنشئة الإيمانية والمسيحية في مراكز التعليم المسيحي والأنشطة الشبابية، والتنشيط الراعوي والروحي في الخورنات / ومحور المهام الراعوية والاضطلاع بمهام إدارية أو حسابية أو استشارية في الكنيسة بحسب اختصاصاتهم وكفاءتهم.

رابعا: التوجيه الوحدوي

واتي أخيرا إلى التوجيه الوحدوي في علاقاتنا الكنسية وتعاوننا الراعوي مع الأبرشيات والكنائس الشقيقة، بأوسع إمكاناتنا وفي كل المجالات.

ليس عبثا ولا عرضا اخترت شفيع أسقفيتي مار باسيليوس شقيق أسقف كبير آخر هو مار غريغوريوس رمزا لما أتمناه من تعاون وانفتاح وتآخ متنام حتى التوأمة لو أمكن بين الأبرشيتين السريانيتين الموصليتين، ولكن الأسقف ليس مطرانا لأبرشيته حسب.انه أب وراع وملفان للكنيسة كلها.وفي الموصل بالذات، التي تعيش حالة من

الوحدة الفعلية  والشراكة في  الأنشطة  الثقافية  والتعليمية  وحتى الراعوية والاجتماعية..بدات منذ الستينات، ناهيك عن الاحتفالات اليوبيلية والنشاطات الموحدة والمشتركة التي صهرتها منذ ثلاث سنوات. في الموصل/ نينوى حيث تتشابك أبرشياتنا السريانية والكلدانية والمشرقية، الكاثوليكية والأرثوذكسية والاثورية..هل يمكن ألا أن تلتحم أيادينا وقلوبنا باطراد في خدمات ومبادرات وحدوية جديدة وجريئة!.

5. واختم بكلمات شكر تعجز عن أن تعبر عما في قلبي تجاه كل الذين ساهموا في روعة هذا الاحتفال المهيب: لجوقة الترتيل الموحدة وجوق الشمامسة الآتين من قرة قوش والموصل وبرطلة وبعشيقة، وللآباء الذين دربوهم.

شكرا من القلب للجان التنظيم والاستقبال من لجان الخدمة في مار توما والبشارة والطاهرة وعذراء فاطمة ومعاونيهم. الجنود المجهولين الذين ضحى بعضهم حتى بالمشاهدة المباشرة للرسامة كي يديروا النظام في الكنائس والساحات. وعلى ذكر الكنائس شكرا للإخوة السريان الأرثوذكس الذين قدموا كنيسة الطاهرة لاستقبال الوافدين.

شكرا اخويا جازاكم الرب انتم يا من تجندتم طيلة الأيام السابقة لإعداد الاحتفال وإنجاحه: الفنانون، ناقلو الصوت والصورة، المصورون، مراقبو الحركة والأجهزة

والمجهولون الآخرون الذين كنتم وراء الكواليس كالنحلة الدؤوب لإعداد المستلزمات المادية والغذائية للرسامة وللضيوف.

شكرا دافئا لكم مع كل محبتي واستمطاري البركة لكم يا أبناء أبرشية الموصل العزيزة والأصدقاء القادمين من المدينة والمحافظات وبغداد والقرى وكركوك واربيل والقوش والشيخان وتلكيف وتلسقف والبصرة ودهوك وزاخو وكرمليس والشرفية.

قلبي يتسع اليوم ويتسع ليضمكم بالفرح والمحبة والبهجة جميعا.. وبركة الرب تشملنا 

المطران

باسيليوس جرجس القس موسى

img107 img108 img109 img110 img111

رسامة اسقفية
1999

i2293
1999

Advertisements