يسوع في البرية (التجارب الكبرى الثلاث)

(4)(أ)

يسوع في البرية (التجارب الكبرى الثلاث)

(لوقا 4: 1 – 12،   متى 4: 1 – 10)

1)

          إن كنت ابن الله فمر أن تصبيح  الحجارة أرغفة

          ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان – بل بكل كلمة تخرج من فم الله

          ليسوع السلطة المطلقة دون أن يدعوه إلى ذلك ابليس ان يحول الحجارة إلى أرغفة – لكنه أراد أن يشعر بالجوع من اجلنا

          شعب الله شعر بهذه التجربة في البرية، حسب تثنية الاشتراع 4: 3 ” تذكر ما عمله الله لك مدة 40 سنة في الصحراء، ليرى هل ستتحفظ وصاياه. لقد جعلك تشعر بالجوع ثم أعللحياة، لتأكل ليريك بان الإنسان لا يحيا من الخبز وحده بل بكل كلمة تخرج من فم الله”.

          تجربة الجوع – الخبز ضروري للحياة، من دونه لا نعيش، دعوة صائبة

          الجوع، الشقاء قد يقود إلى الثورة، فقدان الثقة بالله وطرده من وجودنا – توجيهات الكنيسةسي:

          لكن المسيح يعيدنا إلى الصواب:

          تعليم الله، كلامه أثمن من الطعام الزائل الذي يجوع آكلوه: ” لا تطلب الطعام الزائل: طعامي هو أن اعمل بمشيئة من أرسلني – المسيح جعل في الواقع من مشيئة أبيه طعامه، نوره، هدية، هدفه الأسمى

          مشيئة الله: اكتشافها في دقائق حياتنا، في ظروف أعمالنا، في الإنجيل، في توجيهات  الكنيسة وتعاليمها

مشيئة الله وان كان لها أحيانا طعم الجوعالسماوي،اللوعة، فهي وحدها التي تقوي ضعفنا – ليكن شعارنا كيسوع: ” كل شيء بحسب مشيئة الله”.

          الخبز الذي يشبع هو المسيح نفسه – الخبز السماوي، انه هبة الهبات

الماء النفس؛ع السامرية

الطريق والدليل والحياة

غذاء لا نفس ؛ طعام حقيقي

والطعام الخاص الذي يقدمه يسوع هو جسده: القربان الأقدس بانضمامنا إليه، باتحاده به في التناول نتغلغل في معرفة الله والدخول في أسرة الله – العملية الاوخارستيا كطعام لحياتنا–الإنجيل والقربان مائدتان حسب قول مار افرام.

2)

          إن كنت ابن الله فالق بنفسك إلى أسفل

          مكتوب أيضا: لا تجرب الرب إلهك

          اجتراح الآيات من دون ضرورة – ما الفائدة من هذه الأعجوبة سوى تجربة الرب وإخضاعه لرغبة إبليس

          المسيح لا يعمل العجائب لمجرد عملها – ليس بهلوانيا

          إبليس يستشهد بالمزامير والمسيح يفحمه من المزامير أيضا

          نعرف أن المسيح يطلب دائما الإيمان كشرط لعجائبه ثم يجعل دوما الأعجوبة المادية سبيلا لتبدل القلوب، الاهتداء

          ليس المهم أن نعرف هل انتقل المسيح حقيقة من موضع إلى أخر أم حدثت التجارب في أزمنة مختلفة أم صار الانتقال بالفكر. المهم أن نعرف أن المسيح يظهر لنا بطلا انتصر على كبريات تجارب الحياة وبذلك يعطي لنا أروع مثال – وهذه التجربة الثانية تضعنا إزاء موضوع الثقة بالله

          الثقة المفرطة والمبالغ فيها الخاطئة: نريد أن نسير الله حسب أرائنا ومخططاتنا -: أن أعطاني الرب النعمة الفلانية أو المقصد الفلاني سأتبعه، سأحضر القداس، سأتناول، ولكنه بما انه أمات أبي أو… فليس لي معه علاقة:

          هنا تظهر المساومة مع الله – الإيمان المسيحي ليس مساومة في سوق الصيارفة،  بل هو فعل استسلام وثقة.

          نجرب الرب عندما نعرض أنفسنا للخطيئة: كان نلقي بأنفسنا في خطر، أو في الخطيئة ذاتها ونترك الأمور تسير على مجرى هوانا ونقول: الله رحيم، أو نتبجح بأننا مسيحيون وفي وسط السراط المستقيم، ولكن هل نعمل بموجب منطق هذا الاسم الشريف – الاسم المسيحي ليس عربة إسعاف تنتشلنا في وقت الخطر، ولا هو مركبة سياحية مريحة توصلنا إلى الهدف دون كبير عناء.

          الق بنفسك، تحملك الملائكة: نحب حياة سهلة، مسيحية رفاه وبحبوحة فنحتمي في عبادات هزيلة وتقوى سهلة لا تطلب منا جهدا وكأننا نقول: أنا في مأمن في هذه القاطرة، لن يصدمني حجر، لأني أصلي لمريم ورديتها وأصوم سبتها

          كيف أصوم، كيف أصلي ؛ هل أعيش بحسب منطق مسيحي وصلاتي وأخويتي – هذا بحث آخر

          هل تحملنا الملائكة إلى فرح الله أن لم يحملنا حبنا   اتحادنا بإرادة الله   إن جربناه فيراضينا – صبر الله ينتظرنا

فلا نحسب انتظاره إهمالا

تغاضيا ؛ إن استمررنا نلقي أنفسنا في الفراغ سيأتي يوم يسحب الله كف رحمته فنهبط وتصدمنا ألف حجرة.

3)

          هذا كله أعطيه لك إن خررت لي ساجدا

          للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد

          خطر الغنى وكيفية استعماله والتهافت على الربح

التجربة التي جرب بها المسيح كثيرا ما تنتابنا. التشبث بخيرات العالم، إغراء الدنيا، المجد الكاذب، اللذة، الرفاهية، العادات الذميمة، حب السيطرة، الجمال الكاذب، الجنس، الجسد…كل هذه أصنام جديدة تعبدها أنانيتنا.

عبادة الأوثان: مجد العالم وأباطيله تقف عثرة أمام السجود لله: قصة الغني الأحمق

          ” لا يستطيح احد أن يخدم سيدين: فانه أما يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلزم الواحد ويرذل الآخر. لا تقدرون إن تعبدوا الله والمال… اطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذا كله يزاد لكم” (متى 6: 24)

          مار بولس يدعو المال صنما حقيقيا

          المال وسيلة للعيش نستخدمه لا نخدمه، نتحكم فيه لا هو يتحكم فينا

          الغنى – من يتكل على المال كمن يتكل على قصبة: (1طيمو6:17 – 19)

” أوصي أغنياء هذا الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يتكلوا على أموال لا ثبات  لها، بل على الله الحي الذي يؤتينا كل شيء بوفرة لنتمتع بها، وليصنعوا الخير، ويستغنوا بالإعمال الصالحة ويرتاحوا إلى التوزيع وإشراك الغير في خيراتهم، فيذخرون بذلك لأنفسهم رأس مال راسخا للمستقبل، به يستطيعوا أن يفوزوا بالحياة الحقة.

          مجد الجسد حاجاته ونزواته كثيرة: البهرجة، الرفاهية، الكسل: ينتج عن

ذلك ابتعاد ورخاوة في الواجبات الدينية، نبتعد عن الله، ننساه لأننا غائصون في

أمور أخرى كثيرة: مرتا، مرتا، أنت مهتمة بأمور كثيرة…

          الجسد يجعلنا عبيد حسب تعبير مار بولس

          تزيين الواجهة وإهمال الجوهر

          عبودية الخطيئة

          عبودية اللسان: النمام، الذمام الذي يقطع رقاب الناس بلا رحمة

          بهذا كله لا نغش أنفسنا نشترك في السجود لإبليس بينما علينا أن ننظر إلى الله كالخير الأسمى – له وحده يليق السجود وهو وحده يستحق، له الحق عدلا أن نفضله على كل ما سواه الله هو المخدوم الأول

          بهذه التصرفات نرى أنفسنا مكبلين بعبادة أوثان جديدة أكثر سيطرة من الأصنام الحجرية – دون علم منا نرى أنفسنا نعبد أنفسنا ونزواتنا

          إيماننا المسيحي غالبا ما يدعونا إلى الاختيار الصريح بين الله والمال، والعالم، والذات، بكلمة واحدة بين الله وإبليس: في العمل الصدق والأمانة، لو أن  هاتين الفضيلتين نادرتين في السوق – الله نعيش له وبه ومعه – هو الله أحبنا وفضلنا على كل ما سوانا – ماذا عمل لفدائنا؟…

Advertisements