Posted by: abu faadii | 2010/10/12

عظة القداس الاول:سيدة النجاة2000

ايقونة العذراء الخشبية موعظة القداس الاول في بغداد كنيسة سيدة النجاة

موعظة القداس الأول في كنيسة سيدة النجاة – بغداد

يوم الأحد 30-1-2000

شكرا على الاستقبال / على هذا القداس الأول كمطران، ومطران لأبرشية الموصل،   ومعظمكم آتون  أو متجذرون في هذه الأبرشية.

اشكر سيادة المطران وكهنته.

نعود إلى الإنجيل:

غريب منطق يسوع!  لو قال لواحد منا اليوم: يا أخي، لا تدع أصدقائك ولا أقربائك، ولا جيرانك الأغنياء إلى عرس ابنك أو خطوبة ابنتك  أو ترقيتك إلى منصب أعلى.. لئلا يدعوك أنت أيضا.. بل ادع الفقراء والعرج والعميان والمعوقين ليرقصوا في عرس ابنك أو ابنتك.. لأنهم لن يستطيعوا دعوتك ولن يتمكنوا من تقيم أية صبحيه أو هدية بهذه المناسبة.

لو قال لنا يسوع ذلك اليوم.. لقلنا: كم انه ساذج، أو على الأقل كم هو طيب القلب، ولكنه غير واقعي وخيالي.. وفي أحسن الأحوال لن يتبع احد نصيحته!

نعم غريب منطق يسوع في هذا التوجيه الذي سمعناه في إنجيل اليوم.. كما هو غريب في معظم توجيهاته وتوجهاته..

ما الذي يقصد يسوع إذن؟

هل قال قولا لنكتفي بغرابته.. أم لنستنير به في حياتنا اليوم أيضا؟ يجري الحديث إذن عن شيئين. المباهاة  ، المكافأة

المباهاة

هناك أناس كثيرون لا يهمهم جوهر الأشياء بقدر ما تهمهم المظاهر. فليس حرام إن تدعو أصدقائك واهلك إلى طعام أو مناسبة. فمقاسمة الطعام ستبقى فرحة فريدة للمشاركة في الصداقة والتعبير عن المحبة والتقدير. ذلك إن مقاسمة الطعام هي مقاسمة الحياة: ” بيناتنا خبز وملح”  يقول المثل. وفي الإنجيل أمثلة عديدة عن الوليمة والعشاء والعرس والغداء للإشارة إلى قبول يسوع نفسه دعوات أصدقائه والدخول في بيوتهم للطعام: زكا، وبيت مريم ومرتا وقانا، وبيت حماة بطرس، وسمعان… الاوخارستيا ذاتها هي وليمة الحمل هي خبز الحياة الذي نتقاسمه وندخل في ألفة الله بيسوع المسيح.

ملكوت السموات يشبهها يسوع بعشاء، بوليمة لذيذة نتقاسمها… بعرس. ولكن هناك دعوات يكون عنصر المكابرة والتظاهر،فيها أقوى من عنصر المشاركة والمحبة. لنعد إلى حفلات العرس عندنا، وحفلات التناول الأول، الخطوبة، والمناسبات الاجتماعية الأخرى.. كم فيها من صرفيات وتبذير وبذخ لا غاية له سوى التباهي: أو تكون ابنتي اقل من بنت فلان، الكون اقل من فلان، هل مرتين لكي نكتفي بغداء بسيط يوم تناول ابنتي الوحيدة أو ابني البكر.. سأعمل ما يفوق ما عمله أخي، وستكون هديتي اكبر من هدية أخي…واذا قلت

لهذا الذي يصرف بلا وعي تفاخرا وتظاهرا: يا أخي فكر في أخيك الأفقر.. وأعطه حصته  بتزكية مالك. اقتطع مبلغا في مناسبة عرس ابنك وأعطه للمحتاجين والزمنيين والمعوقين  والعميان والعرجان. قد يجاوبني بصمت وتعجب: وماذا ينفعني هؤلاء؟ المكافأة:: إذا كنت تبحث عن الانفتاح والمباهاة فقد نلت أجرك. أليس للمجانين موقع في الأخلاقية المسيحية.

المكافأة:

المحتاجون والكسحاء والمعوقون والعميان.. هؤلاء هم الذين وضعوا كل ثقتهم بالرب ومنه ينتظرون العون والغذاء والتقدير. نعم إن دعوة هؤلاء في النص الإنجيلي ليست مجرد دعوتهم إلى تناول طعام لأنهم جائعون.. بل هي تقدير ولفتة وتكريم من قبل الداعي. والداعي هو الرب هنا: ” طوبى لك، لأنهم ليس بإمكانهم أن يكافئوك، فتكافأ في قيامة الأبرار”: قيامة الأبرار هي مجد الله الذي يرثه الأبرار، هي الدخول  في  مجد الله ومقاسمته حياته السعيدة.

أليس هذا هو معنى: طوبى لك إذا… طوبى لكل انك صرت أهلا لتدخل قاعة العرس، لتدخل مجد الله، لتتخلق بأخلاق الله الذي يحمي و يقيت الجائعين والمحتاجين؟.

كيف يحمي الله ويقيت الجائعين والمحتاجين؟ على يدي وعلى يدك. فتصبح يدك يد الله الممدودة للخير: ورجلك رجل الله الذي يتقدم بها لنصرة المظلوم: وقلبك قلب الله الذي يحن ويرحم: وعينك عين الله الذي يسهر على الفقير والبائس والمظلوم: وهذه هي مكافئتك الكبرى: انك صرت كأبيك السماوي وعلى صورته ومثاله.. لا تنظر إلى الشكل الخارجي، بل إلى النيات والى حاجة غيرك.

كلما خرجنا عن أنانيتنا واكتفائنا الذاتي والتفافنا حول أنفسنا كالحلزون..وكاما قلنا مع المزمر:” الرب ذاته هو حصتي وميراثي ومجازاتي”..كلما قلنا:” فرحي هو الرب” وكلما قلنا في قريبي أرى الرب، في الجائع أرى الرب، في الحزين أرى الرب.. كلما كنا أبناء الملكوت بصورة أعمق وتلاميذ يسوع الذي صاحب صغار الناس وأحبهم.

لا تنسى ماهي متطعموني، علينا في الدينونة الأخيرة:

كنت جائعا فلم تطعموني، كنت عطشان فلم تسقوني. كنت عريانا فلم تكسوني. ومريضا وسجينا فلم تزوروني..

لن ينفعنا القول إذ ذاك: متى رأيناك كذا وكذا…

لان صوته سيقول لنا – وهذه هي الدينونة والادانة:

” كل ما لم تصنعوه لواحد من هؤلاء الصغار فلي لم تصنعوه”.

وإما إذا صنعناه فيقول لنا:

” تعالوا يا مباركي أبي رثو الملك المعد لكم”.

ترى كيف يمكننا  تناول جسد الرب في الكنيسة.. ونتجاهله  إذا رأينا هذا الجسد عريانا، أو جائعا، أو منتقصا في الشر عاو على عتبة أبي أو في داره يئن… هكذا كان يتكلم  القديس باسيليوس مع أغنياء زمانه.. وهذا ما  أقوله لكم اليوم، ليس لأنكم أغنياء، بل لان كل منا هو أغنى من غيره فيه

Advertisements

التصنيفات