القداس الأسقفي الأول.مار بهنام1999

العذراءكلمة القداس الأسقفي الأول

كلمة القداس الأسقفي الأولألقاها سيادة المطرانجرجس القس موسى في أول

قداس أسقفي له في دير مار بهنام ترأسه غبطة البطريرك موسى الأول داود

يوم الجمعة

10/12/1999  (في ذكرى عيد مار بهنام).

غبطة أبينا البطريرك الكلي الطوبى

أصحاب السيادة الأساقفة الأجلاء

الآباء الكهنة الأعزاء والشعب المؤمن

1. يطيب لي واستبشر فألا أن أبدا حياتي الأسقفية بالتبرك بضريح الشهداء مار بهنام وسارة ورفاقه, وان احتفل بأول قداس لي بعد الرسامة الأسقفية قي هذا الدير الحبيب.. الذي فيه نمت أول ما ألقيت في قلبي بذرة الدعوة الكهنوتية.

فقضيت فيه مع زميلي الأب ألخوري فرنسيس جحولا رئيسه اليوم, سنتين تحضيريتين قبل دخولي معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل.

هنا تعلمت أول حرف سرياني, وهنا خدمت أول قداس, أنا الذي ما كنت املك من أمور الدين قبل مجيئي سوى صلاة “السلام عليك” ونصف “أبانا الذي”.

2. واليوم أعود إلى هذا الدير مطرانا للأبرشية محاطا بغبطة أبينا البطريرك وآبائي الأساقفة وإخوتي الكهنة.. ومحتفى به من قبلكم يا شعب الله القادم من الموصل وقرة قوش وبرطلة وبعشيقة وكرمليس وبغداد وغيرها من المناطق.

ويا ما أجمل تزامن المناسبة مع عيد مار بهنام الشهيد..

فشكرا لكم جميعا.. شكرا لمشاعركم.. شكرا لفرحكم الغامر اليوم.. شكرا لتهنئاتكم..

واهنئتم جميعا بسعادة العيد والرسامة..وتهنئتي الخاصة بهذا اليوم البهيج مع عميق احترامي وشكري البنوي إلى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس موسى الأول داؤد, الرئيس الأعلى لهذا الدير المبارك لمشاركته

والى لفيف الآباء الأساقفة ألجزيلي الاحترام وفي مقدمتهم مار قورلس عمانوئيل بني الذي رعى الدير بعنايته ومحبته طوال سنوات أسقفيته الأربعين, والمطران متى متوكا الذي قضى سنوات كهنوته الأولى هنا مديرا ومعلما وفنانا, والمطران أنطوان بيلوني

مطران حلب الذي تشرفنا مشاركته أفراح الرسامة والعيد, والمطران ميخائيل الجميل الذي لا زال صوت طفولته يصدح في أروقة هذا الدير.

3. إن ما نأخذه اليوم من القديس بهنام في ذكرى استشهاده ورفاقه, هو قيمة الاستشهاد والشهادة بالذات.. عندما يفضل شاب في مقتبل العمر والعنفوان والكرامات أن يموت من اجل قضية, ويسترخص كل شيء حتى دمه أمانة لعهد مع الرب: القضية, بالنسبة إلى بهنام, كان اسمها “المسيح”, والعهد الذي قطعه هو الأمانة للإيمان المسيحي الذي اكتشفه فاعتنقه, واثر أن يسفك دمه على أن يخونه أو يستعيض عنه بأمجاد الدنيا.

مثال لنا ولشبابنا في هذه الأيام الصعبة, حيث نتعرض لتجربة التغرب والبحث عن الأسهل, وحيث يتطلب منا الاسم المسيحي والعيش بحسب القيم الإنجيلية أن تغذي إيماننا بالصلاة والتشبع من كلمة الله في الكتاب المقدس والثقة بالله وبأنفسنا وبالكنيسة التي نحن حجارتها الحية وانتم الشباب دعامة مستقبلها في هذا البلد.

الأمانة المسيحية والاسم المسيحي يتطلبان منا اليوم, أكثر من السابق, وعيا إيمانيا ونضجا إنسانيا وروحيا اكبر, في سوق يروج فيه الكذب والجشع والطمع والمصلحة والأنانية والمعاناة اليومية, ولربما المضايقات والتعصب الأعمى, لكي نحسن إعطاء جواب لمن سألنا عن إيماننا ورجائنا. كما يكتب لنا بطرس الرسول في رسالته الأولى (3: 13 – 16 ).

” من يسيء إليكم إذا كنتم ناشطين للخير ؟ لا بل إذا تألمتم من اجل البر فطوبى لكم ! لا تخافوا ولا تضطربوا.. كونوا دائما مستعدين لان تردوا على من يطلب منكم دليل ما انتم عليه من الرجاء. ولكن ليكن ذلك بوداعة ووقار, وليكن ضميركم صالحا.. فيخزى الذين عابوا حسن سيرتكم في المسيح “.

أعزائي هذه هي القواعد الثابتة لأمانتكم للمسيح وللكنيسة على خطى مار بهنام ورفاقه الشهداء.. لا انتم وحدكم.. بل كلنا جميعا, أساقفة وكهنة وشعبا مؤمنا.. وقد تأخذ هذه الأمانة طعم استشهاد يومي:

” من أجلك نمات كل يوم ” يقول المزمر, ويردد معه الطقس في صلاته القانونية.

4. دير مار بهنام يجمع.وكل أبناء الأبرشية, من كل الأخوة بالرب من جميع مناطق العراق, يشعرون بأنه بيتهم ومحجتهم الروحية.. منه يستقون المثل والشجاعة الروحية لإيمانهم.. ومن هذا النبع – إلى جانب ينابيع أخرى – تتجدد وتتغذى شهادة حياتنا المسيحية.

5. واختم متوجها بالتهنئة الأخوية الخالصة بهذا العيد المبارك إلى أخي ورفيقي رئيس الدير, الخوراسقف فرنسيس جحولا.

وإذ أهنئه على كل الأعمال الجبارة التي أنجزها لأعمار الدير, طيلة سنوات رئاسته, وتهيئته لاستقبال الخلوات الروحية والرياضات وفرق الصلاة وجماهير الحجوج وطالبي الراحة والسلام, أعده بالتعاون الوثيق الدائم لتطوير الدير باتجاه جعله أكثر فأكثر ملتقى عبادة, وزاوية صلاة, ومركز إشعاع روحي وثقافي, ومنارة وحدة بين الكنائس.

لتكن كل أيامكم فرحا ونعمة. آمين

 

Advertisements