الاشتراك في القداس

الاشتراك في القداس 

       إليك أيها القاري الكريم هذه الفذلكة في القداس حسب الطقسين السرياني والكلداني، وهدفنا منها هو تحملك على اكتشفت ما ينطوي عليه القداس من معان ورموز ونساعدك على الاشتراك في الذبيحة التي هي بمثابة ماساة لك دور تلعبه فيها.   فهذا المقال ليس دراسة علمية، إن هو إلا عرض سريع لأقسام القداس يتيح لك أن تشترك فيه بشكل أفضل، فعسى أن تستفيد منه.

القداس السرياني

يتألف القداس السرياني من أربعة أقسام هي:

1 – تحضير القداس

2 – قداس الموعوظين

3 – قداس المؤمنين

4 – القسم الختامي

        ويعتبر القسمان الثاني والثالث العنصرين الجوهريين في القداس. وتجدر الإشارة إلى أن القداس السرياني هو محاورة بين  الكاهن والشعب يكون فيها دور الشماس كدور”عريف الحفل” الذي ينبه ويقدم ويشير. وهذا ما يضفي على القداس طابعه الجماعي ويوضح لنا كيف أن القداس ينبغي أن يكون طعام المحبة وملتقى الإخوة ومنطلقا إلى الشهادة، كما كان للجماعات المسيحية الأولى التي كانت تلتئم في أول يوم من الأسبوع حول عشاء الرب. وهذا الطابع الجماعي جوهري في القداس الإلهي، لذا كانت جميع الصلوات في صيغة الجمع، حتى تلك التي يتلوها الكاهن، لان هانما يقدم الذبيحة باسم الشعب ومع الشعب ومن اجل الشعب الذي يعبر عن اشتراكه بكلمة”آمين” اعني”ليكن”. 

القسم الأول – تحضير القداس والتقدمة

      كان هذا التحضير يتم قديما على مذبح جانبي قبل أن يؤتى بالتقادم إلى المذبح الرئيسي باحتفال، قبل صلاة الدخول وخروج الموعوظين المتهيئين للعماد.

    وينه هذا الجزء التحضيري في السر وعلى مرحلتين، تدعى الأولى خدمة ملكيصاداق لان الكاهن يقد فيها الخبز والخمر والمهيئين للذبيحة كما فعل ملكيصاداق، على ما جاء في الكتاب المقدس، عندما استقبل إبراهيم وهو عائد من إحدى غزواته وقدم له الخبز والخمر. وتدعى الثانية خدمة هارون حيث إن الكاهن يتشح بحلة كنسية خاصة”البدلة” للدلالة على قدسية العمل الذي يقوم به، ثم يعود ليبخر التقادم والمذبح، كما كان الرب قد أمر هارون في سفر الأحبار واستعمال البخور عريق جدا ويرمز إلى ارتقاء صلاة المؤمن إلى الله والتماس رضاه. وهنا يذكر الكاهن النية التي من اجلها يقدم الذبيحة الإلهية.

القسم الثاني – قداس الموعوظين

     يقصد بكلمة الموعوظين أولئك المقبلين إلى الدين المسيحي ولما اكتملت ثقافتهم المسيحية، فهم في طور الاستعداد والتطلع إلى يوم اقتبالهم العماد المقدس وانخراطهم الكامل في عداد جماعة الإخوة. وقد كان يحق لهم الاشتراك مع المعمدين بالجزء التعليمي من القداس الذي يمتد إلى ما قبل تلاوة قانون الإيمان.

ويشتمل هذا القسم على:

قراءات العهد القديم: إن الكنيسة المسيحية شعرت منذ البدء بأنها الوريثة الشرعية لشعب الموعد ولتراثه الروحي، وبأنها تحقيق لا جدل فيه للمملكة المسيحانية الروحية الشاملة التي أشار إليها الأنبياء وارسي قواعدها يسوع المسيح، لذا اعتادت في اجتماعاتها الاوخارستية، منذ عهد الحواريين، أن تقرا نصوصا من التوراة والأنبياء والمزامير. ولا تزال قراءات العهد القديم تتلى حتى الآن في أيام الآحاد والأعياد لتذكرنا بجذور إيماننا، وتطلعنا على إصبع الله العاملة في تاريخ البشر.

قراءات العهد الجديد: بعد الانتهاء من قراءات العهد القديم يحمل الكاهن، في القداديس الاحتفالية، الإنجيل المقدس ويطوف به حول المذبح مع الشمامسة، وذلك إكراما لكلام الله المتضمن فيه، وهم ينشدون بالتناوب ترتيله”أعظمك أيها الملك ربي…”.

      أما في القداديس البسيطة فيقرا نص من رسائل مار بولس وقد يسبقه نص آخر من أخبار الرسل أو رسائلهم. ثم يدعو الشماس جماعة الإخوة إلى الوقوف والإنصات بهدوء واحتشام إلى الإنجيل الذي يتلوه عليهم الكاهن بعد أن يحييهم بعبارة”اللام لجميعكم”.

     إن هذه القراءات تبسط تعاليم الرسل وحياة الرب غذاء لنفوسنا فنشترك في كلمته قبل أن نشترك في ذبيحته.

الموعظة: الموعظة جزء مهم من القداس وكانت تتناول شرحا عمليا لنص الإنجيل الذي يسبقها مباشرة ودعوة إلى تطبيقه في الحياة. وحبذا لو تحققت أمنية الكنيسة والمجمع الفاتيكاني الثاني وعاد هذا الجزء إلى صلب قداديس الآحاد والأعياد مع مراعاة عامل الوقت وعامل الواقعية في عرض الكلمة بحسب عقلية السامعين واحتياجاتهم الروحية.

القسم الثالث – قداس المؤمنين

      ودعي كذلك لان المؤمنين المعمدين وحدهم يحق لهم الاشتراك فيه. ويجري على النحو التالي:

صلاة الدخول: بعد قراءة الإنجيل يقف الكاهن عند أسفل المذبح باسطا ذراعيه لتلاوة صلاة الدخول، وقد سميت بهذا الاسم لان الشمامسة كانوا يدخلون الهيكل وهم حاملون الخبز والخمر قبل وضعها فوق المذبح. ويغلب على هذه الصلاة، كما هي الحال في معظم صلوات القداس السرياني، عنصر الاستغفار والطلب.. وتتوجه جميعها تقريبا إلى الله الأب لان الذبيحة إليه ترفع.

قانون الإيمان: يدعو الشماس جماعة الإخوة إلى الاستعداد، ويقف الكاهن في باب الهيكل ويعلن بصوت جهير الكلمات الأولى من قانون الإيمان” نؤمن باله واحد”، فيتناوله منه المؤمنون ويتلون سوية بنود إيمانهم التي اقرها مجمع نيقية المسكوني عام 325. وهكذا يعلنون وحدتهم في الإيمان ورغبتهم في جعل هذا الإيمان قاعدة للحياة.

     وفي أثناء هذه التلاوة يبخر الكاهن المذبح والشعب للمرة الأخيرة، ثم يغسل أنامله رمزا إلى النقاوة التي ينبغي بها أن يقدم الذبيحة الطاهرة، بعد أن يكون المؤمنون قد قدموا نذورهم وتقادمهم (التبسة) ويتجه ثانية نحو جماعة الإخوة فيطلب صلواتهم ويستغفرهم ثم ينحني أمام المذبح نستغفرا عن آثامه وآثام الشعب والموتى والمؤمنين

تبادل السلام: يصعد الكاهن إلى المذبح ويتلو صلاة السلام التي تتضمن دعوة إلى تبادل السلام وقد جرت العادة في أن يتم السلام بمصافحة خفيفة بكلنا اليدين، بينما كان تبادل السلام قديما يتم بالمعانقة، كما يشير نص العبارة القديمة”لنعط السلام بعضنا لبعض بقبلة مقدسة…”.

      مهما كانت من الطريقة، فهذه الحركة بليغة المعاني، فهي تذكرنا أولا بقول الرب:” إن قدمت قربانك على المذبح، وتذكرت هناك، إن لأخيك عليك شيئا، فدع قربانك هناك أمام المذبح، وامض أولا فصالح أخاك، وعندئذ تعال وقدم قربانك” (متى 5: 24)، ومن ثم تشير ألينا بأي استعداد  يجب أن نشترك في القداس. فان كنا نؤلف”جماعة الإخوة” الذين اجتمعوا لتقديم القربان الواحد فيجب أن نرتبط فيما بيننا بربط المحبة والسلام والإخوة وصفاء النية.

التقديس: يدعو الكاهن المؤمنين ليرتفعوا بعقولهم وقلوبهم إلى الله استعداد لمجيء المسيح في القربان. وبعد أن يذكر، في صلاة سرية، مراحل تاريخ الخلاص يشكر الله الأب باسم شعبه على جميع أفضاله، ثم يرفع صوته باسطا ذراعيه وناظرا إلى السماء ليرى بعين الروح حركة الملائكة غير المنقطعة لتأدية السبحة والمجد والوقار الواجب لعظمته تعالى، بحسب ما ورد في رؤيا اعشيا. فيجيب الشعب بصلاة”قدوس” التي تتكون من تسبحة الساروفيم والكاروبيم التي جاءت في رؤيا اشعيا ومن هتافات الجماهير التي استقبلت يسوع على أبواب أورشليم. وذلك يدخلنا في جو الرهبة والاستعداد اللازمين في حضرة المسيح الذي يتم حضوره على المذبح تحت إشكال الخبز والخمر بتلاوة كلمات التقديس”الكلام الجوهري” وهي الكلمات نفسها التي استعملها الفادي في  رسم الاوخارستيا. وعلى كل استحالة يجيب الشعب”آمين” معلنا ايمانه.

     ثم يستطرد الكاهن تاليا وصية الرب التي تعطي معنى هذا الحضور السري ومراميه التبشيرية النابعة من موت المخلص وقيامته:” وكلما تناولتم هذا الخبز وشربتم هذا الكاس، تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي حتى مجيئي”. ويعقب على ذلك بذكر مراحل الفداء المختلفة من صلب المسيح إلى مجيئه الثاني للمجازاة، كي يضع نصب أعيننا رأفة الله نحونا.

     إن هذه الصلوات وما يتبعها والمعرفة” بالصلاة الاوخارستيا” هي من الصلوات القديمة جدا وقد دخلت القداس في خطوطها الكبرى من القرن الثالث كما تشير الوثيقة المعروفة” بتعليم الرسل ألاثني عشر”.

دعوة الروح القدس: (لك نسبح…) وقد فقدت جو الرهبة والأهمية التي أحاطها به بعض الآباء حتى ذهبوا إلى جعلها جزءا لا يتجزأ من كلمات التقديس. وإنما هي في الواقع دعاه إلى الروح القدس لإعلان الاستحالة الجوهرية وتنوير الأذهان لقبول هذا السر الذي لا يصله إدراك.

التذكارات (الشملايات): وتأتي بعد دعوة الروح القدس مباشرة وعددها ستة. وكانت قديما تتألف من لوحتين تحمل أحداهما أسماء الإحياء والثانية أسماء الموتى، وكان الشماس يتلوها فيجيب عليها المؤمنون بتضرعات مناسبة. أما الآن فالشملاية الأولى هي للأحبار ثم يليها الإخوة المؤمنين ثم الحكام. وبعدها ثلاثة للموتى تبدأ بتذكار العذراء والقديسين، ثم الآباء الذين علمونا قواعد الإيمان ثم الموتى الذين سبقونا في الرب. ونتمنى لو عاد عنصر المبادرة إلى هذه التذكارات لتحمل نيات ودعاءات تتجاوب مع حاجات كنيسة اليوم وأماني عصرنا.

القصي أي الكسر: بينما ينشد الشعب ترتيلة مناسبة يقوم الكاهن بكسر البرشانة المقدسة كناية إلى وجود المسيح في القربان المقدس في حالة ذبيحة تكفيرية ومزج الجسد بالدم رمزا إلى أن المسيح الذبيحة لازال حيا. وهكذا يتم سر الفصح الذي هو سر”عبور” المسيح من الموت إلى الحياة ذلك الحمل الذبيح الذي به يتم سر انتقالنا من الموت إلى الحياة اعني من عبودية الخطيئة إلى حرية ابناء الله.

الصلاة الربية: يؤهلنا المسيح الحاضر بيننا لان ندعو الله”أبانا” فنرفع إليه قلوبنا بالتمجيد والاستسلام له ونطلب الغفران منه استعدادا لتناول جسد الرب. والصلاة الربية موجودة في قداديس جميع الطقوس منذ القرن الرابع تقريبا.

الرفعة: بعد إعطاء البركة للشعب للمرة الثالثة يرفع الكاهن الأقداس مناديا” الأقداس للقديسين” مشيرا بذلك إلى الاستعدادات التي بها ينبغي أن نتقدم من سر الإيمان والتقوى.

التناول: بينما يرتل الشعب أبياتا استعداديه للتناول ينزل الكاهن إلى أسفل المذبح ويستغفر الإخوة من جانبي المذبح ويطلب عون الرب وصفحه ليتناول بقداسة، ثم يصعد إلى المذبح ويتناول الجسد ويشرب من كاس الدم. بعد ذلك يحمل الأقداس بيديه ويبارك بها الشعب مستمطرا عليه الغفران والرحمة كي يكون أهلا للاشتراك في جسد الرب ودمه، ومن ثم تتقدم جماعة الإخوة من لمائدة المقدسة. إن التناول جزء أساسي من القداس وبه نأخذ الذبيحة كل أبعادها، فان كانت الذبيحة الإلهية تقدمة فهي أيضا سر الاتحاد العميق بين الله والبشر وهي عشاء الرب، والعشاء لا يتم إلا بالاشتراك، فمن الطبيعي إذن أن يشترك المؤمنون الحاضرون في تناول ج المسيح ودمه عربونا للقداسة والحياة الأبدية ولترسيخ بنيان الكنيسة الواحدة. فيا ليتنا فهمنا أن التناول هو قوت لنفوسنا في كل اجتماع لنا مع الإخوة في عشاء الرب، وانه لمن المنطقي أن نكلل لقاءنا الروحي بالمسيح في القداس بلقاء شخصي في التناول.

الشكر والانصراف: بعد مناولة المؤمنين يتلو الكاهن صلوات شكر اعترافا بجميل الرب الذي أهل المؤمنين للاشتراك في الأسرار السماوية. ثم يصرف الإخوة. وكاني الرابع:قول لهم:” امضوا بسلام وانتم فرحون ومسرورون” يطلقهم إلى العالم ليحملوا إليه المسيح الذي غمرهم بحضوره، ويبلغوه بشرى إنجيله السارة التي تنعكس على وجوههم فرحا وسرورا، وليكونوا شهادة مجسدة حية بين الناس لقيم المحبة والسلام.

القسم الرابع: القسم الختامي

     ويدعى خدمة الغسل، إذ أن الكاهن، بعد أن صرف المؤمنين، يغانصرافه.ي المقدسة ثم يقبل المذبح في أركانه الثلاثة مودعا. وتتخلل هذه العملية صلوات ومزامير يتلوها الكاهن سرا قبل انصرافه.

                                  القداس الكلداني

إن القداس الإلهي أعظم واسطة لتمجيد الله: إذ به يقرب الابن ذبيحته التي ترضي أباه وتمجده، فهو طقس عبادة وصلاة ؛ وهو أعظم وسيلة لتقديسنا بالنعم التي يسبغها علينا وبالتعاليم التي بها ينورنا، فهو إرشاد وتهذيب، لذا كان القداس مؤلفا من قسمين أساسين ؛ التعليم والذبيحة.

                                 قداس الموعوظين

        يشمل هذا القسم بداية القداس حتى التقدمة، وفيه كان يسمح بالحضور لكل مؤمن وان لم يعتمد بعد، وغايته الأساسية هي إبلاغ كلمة الله إلى قلوب المؤمنين.

ولما كان قبول الله متوقفا على تهيؤ النفس روحيا، فالقرءات تتلى في جو مفعم قداسة وإيمانا لتحفز المؤمنين على العيش بموجبها. وهكذا فكل قراءة تسبقها أو تليها صلاة”كهنوتية” يتلوها الكاهن باسم الشعب الذي يجيب بكلمة”آمين”.

 الافتتاح: بعد الافتتاح بالنشيد الملائكي” المجد لله في العلى…” و” أبانا الذي” مع تذييلتها” قدوس” يتلو الكاهن صلاة يطلب فيها العون الإلهي للقيام” بخدمة الأسرار المقدسة المعطاة لتجديد طبيعتنا الضعيفة وخلاصها”.،تليها مزامير”مرميث” لإعداد الشعب لحضور السر (مز 15) ولتمجيد الله (مز15. و 116)، (وفي الآحاد ترتل” عونيث القنكي” بحسب المناسبة الطقسية) ثم يقدم البحور، وفيه يستقي الكاهن فكرة لطلب تطهيرنا لنتهياء لمجيء الرب، لذا يتلو الشعب”لاخومارا”:” للرب… محيي أجسادنا ومخلص نفوسنا”. ثم يتلو الشعب على دعوة من الشماس القدوس الثلاثي”قديشا الاها” يضيف إليها الكاهن صلاة استغفارية.

القراءات: بعد هذا الإعداد المفعم بمشاعر المحبة والندامة والاستغفار والطلب، يبدأ” القريانات”: قراءتان، الأولى من العهد القديم والثانية منه أو من أعمال الرسل يتلوهما الشماس عن باب المذبح بعد أن يدعو الشعب إلى الجلوس والانصات، وتختمان بمزمور”شورايا”. وكانت القراءات أربع حسب النظام الأقدم في الكنسية.

الرسالة والإنجيل: وتسبقها صلاة يطلب فيها الكاهن من الرب أن ينور قوى أفكارنا لننصت ونفهم وصاياه المحيية والإلهية فنستقي منها حبا ورجاء وخلاصا لأنفسنا وأجسادنا.

     للشعب بالصمت والهدوء، وحينئذ يتقدم الكاهن بهيبة إلى وسط باب المذبح فيبارك الشعب بالإنجيل المقدس ويتلوه على مسامعه بنغم شجي.

الكاروزوث وإعداد مواد الذبيحة: عملان هامان في القداس وان أهملا الآن:”الكاروزوث” (لنقم حسنا) تتلى حاليا في الصوم، وفيها يطلب الشماس النعم التي نحتاج إليها: الأمن، الخصب، الرفاه لبلادنا وكل البلدان، للكنيسة وكل أبنائها ورؤسائها… وفي إثناء تلاوتها يعد الكاهن مواد الذبيحة يضع من البرشانات ما يكفي للمتناولين ويقوم بمزج الماء والخمر روزا اللذين جريا من جنب الفادي.

وضع اليد: في نهاية الكاروزوث يصلي الكاهن طالبا النعم والغفران، ثم يحني الشعب رؤوسهم فيتلو الكاهن صلاة وضع الأيدي شاكرا الرب على الكهنوت كواسطة للخلاص المتفجر من الصليب برحمة الأب وقوة الروح القدس. ثم يصعد الكاهن إلى المذبح طالبا له وللشعب حياة صالحة ترضي الله كل يوم. بينما يعلن الشماس إن على من لم يعتمد أو لم يتثبت أو لن يتناول أن يغادر الكنيسة. وبهذا ينتهي القسم الأول الذي يحقق للموعوظين الاشتراك فيه. وقديما كان قانون الإيمان من ضمن قداس الموعوظين.

                                 قداس المؤمنين

      كان يحضر هذا القسم كل مؤمن مستعد للتناول، لذا فكل صلواته تفترض هذا الفعل الجوهري: فالحضور الطبيعي للقداس يعني الاشتراك فيه بالتناول.

       إن ما يميز هذا القسم هي فترات يتلو فيها الكاهن بصوت خافت الصلوات، بينما يعطي الشماس، على غرار كل الطقوس الشرقية، توجيهات وتحريضات”كاروزوث” ترشد الشعب إلى أهم المواقف التي عليه أن يتخذها ليشترك جيدا في الأسرار. هذا ما يتم بعد قانون الإيمان وبعد الكلام الجوهري”اريم عينيكون”

( ارفعوا عيونكم) وبعد القصي”كلن بذحلثا” (كلنا بالخوف)، وبعد التناول”كلن هاخيل”… وان هذا القسم موزع إلى تضرعات يتلوها الكاهن واقفا وصلوات سجود يتلوها منحنيا.

                                                                 1 – التقدمة

نشيد الدخول: (عونيث الأسرار) وبه تستهل التقدمة، وإذ يتلو الخورس تمجيدا للقربان وتعريفا بثماره يقدم الكاهن التقدمة رافعا ألكاس بيمينه والبلاس (الصينية) بشماله متقاطعتان بشكل صليب قائلا:

  ” المسيح الذي ذبح لأجل خلاصنا. وأوصانا أن نصنع ذكر موته ودفنته وقيامته، ليتقبل من أيدينا هذه الذبيحة بنعمته ورحمته إلى الأبد”. ثم يضع الأسرار على المذبح ويغطيها بالحجاب ويستطرد مكملا عونيث الأسرار لذكر البتول على المذبح، لذكر الرسل، لشفيع الكنيسة، وأخيرا لا نفس الراقدين(أو حسب المناسبة الطقسية).

صورة الإيمان: عندئذ ينزل الكاهن إلى باب المذبح وهو يطلب إلى الله أن يلجه دوما بقلب طاهر، ثم يبدأ:”نؤمن” فيواصل كل الحاضرين تلاوته وقوفا.

الدنو من الأقداس: يدنو الكاهن من المذبح باحترام بليغ ( ثلاث انحناءات ممجدا الله الذي أهله ليقرب” هذه الذبيحة الحية المقدسة والمقبولة التي هي ذكرى سلام ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وموته ودفنه وقيامته، الذي به ارتضى الله وتصالح غافرا خطايا البشر كافة”. وإذا يصل إلى المذبح يسجد ثلاثا أمامه ويقبله في الوسط والشمال واليمين.

      وفي هذه الأثناء يتلو الشماس”كاروزوث” للتذكير بكافة موتى الكنيسة الذين من اجلهم يقدم القربان: “ليعطينا الله معهم رجاء صالحا وحصة وميراث الحياة في ملكوت السماء”. ثم يطلب الكاهن أن يصلي الشمامسة من اجله ليكمل” إرادة الله كي يقبل قربانه ويسر بذبيحته من اجلنا ومن اجل العالم”، ثم يصلي طالبا “القوة لهذه الذبيحة كي تغفر خطايانا فنجد الرحمة يوم الدين”.  بينما يقول الشماس: “ليسمع المسيح صلواتك…”.  السلام:لكاهن أمام المذبح شاكرا الرب لانه جعله أهلا لخدمة الأسرار المقدسة، وطالبا العون ليخدم هذه الموهبة” بمحبة كاملة وإيمان صحيح” فيجيب الشعب؛ آمين.

السلام: يبارك الكاهن المؤمنين ويعطيهم السلام من المذبح على يد الخادم ليتبادلوه فيما بينهم “بحب المسيح”. وفي هذا الوقت يذكر الأحياء والأموات بينما الشماس يرشد الشعب ليعطوا السلام باسم ابناء الكنيسة كافة: “وحلاب…، ثم ينبههم إلى الموقف الذي يجب أن يتخذوه، “نودي ونوعي”: التضرع بالطهر والتوبة، الانتباه إلى الأسرار والى الكاهن الذي يصلي ليزداد السلام بين الجماعة، وخفض النظر ورفع الفكر والتزام الصمت والصلاة من أعماق القلب.

                                                                    2 – الذبيحة

تبدأ النوقدوس: التحية البوليسية: “نعمة ربنا يسوع المسيح” ثم يدعو الكاهن الشعب إلى أن يرتفعوا بأفكارهم نحو العلاء لان القربان يقرب.

المقدمة وقدوس: يتلوها الكاهن مؤكدا على وجوب والتمجيد لله خالق الكون ومخلص البشر، كما يصنع الملائكة  الذين نسبح معهم قائلين: قدوس… وينحني الجوهري:ضرعا بالرغم من عدم استحقاقه، ثم يخاطب الأب مسبحا إياه مع كافة العلويين ومسبحا الابن الذي تتنازل وظهر في الجسد خاضعا للناموس ليحررنا من عبوديته وأعطانا ذكرى خلاصنا هذه.

الكلام الجوهري: يسرد الكاهن نص الإنجيل في تأسيس سر الأسرار المقدس. وبعد تكريس الخبز والخمر يعلن الشعب إيمانه بالاستحالة قائلا: آمين.

الطلبات: يرفع الكاهن يديه داعيا الروح القدس ليحل على القربان ويجعله وسيلة لخلاص البشر. ويليها مزمور “ارحمني يا الله” ومزمور “إليك رفعت عيني” اللذان يعبران عن مشاعر التوبة استعدادا للدنو من الأسرار.

الرسم والقصي: قبل أن يلمس الكاهن جسد الرب يضع البخور ويطهر به يديه بمشاعر التوبة، ثم يرفع القربان أمام الجمهور الراكع ويقبله بشكل صليب دون أن يلمسه بشفتيه قائلا: “سبحانك يا ربي…”.  فيكسر البرشانة وغطس قسما منها في الدم الثمين، وبهذا القسم يرسم إشارة الصليب على القسم الآخر. بهذا الطقس يتحد الجسد بالدم رمزا لقيامة الرب، ثم يرفع الكأس ويرفع الغطاء من وراء الأسرار للقيامة أيضا.

                                                              3- الاشتراك

الاستعداد للتناول: بعد السرد البولسي” نعمة ربنا…” يعلن الشماس “كلن بذحلثا” مذكرا الشعب بتدبير الله ألخلاصي الذي بلغ أوجه في منحه سر المحبة

 ومحرضا إياه على التناول بحب ورهبة وتواضع وصلاة طاهرة وتوبة وصفح اخوي… بينما الكاهن يبارك على دعوته لنا إلى ملكوت ابنه وإشراكنا في موهبة سره، ويتضرع إليه أن يجعلها لا للدينونة بل للرحمة والقيامة والحياة شهادة تمجد الله على الأرض وتكتمل في السماء.

أبانا الذي: صلاة الابانا الذين يستعدون لتقبل موهبة أبيهم ثم ينبه الكاهن: “القدس للقديسين” ويعرض الأسرار لعباده المؤمنين وهم راكعون.

تناول الكاهن: “قدس جسدنا بجسدك المقدس، واغفر ذنوبنا بدمك الكريم…” وبعد تناول الدم يقول: “مزجت كاس دمك الكريم في وليمتك لجماعة مدعويك   ايها الختن السماوي، وسقيتني منها أنا الخاطئ. سبحانك على حبك الذي لا يوصف، إلى الأبد.

تناول الشعب: يبارك الكاهن الشعب قائلا: “لتكمل موهبة نعمة محيينا ربنا يسوع مع جميعنا”. عندئذ يتلو الخورس إحدى التسابيح وهي تذكر بعظمة الأسرار والاستعداد اللائق للاقتراب منها. ثم يعلن الشماس واجب الشكران “كلن هاخيل”.

صلاة الشكر والختام: هما صلاتان الأولى تعبر عن الشكر لله على موهبته، والثانية تطلب إليه أن يجعل هذه الأسرار مثمرة فينا في الدنيا والآخرة. ويختم الكاهن القداس مستمطرا على الشعب بركات الله وعنايته الأبدية داعيا لهم كي يصونهم صليب النور من كل ضرر وأذية.

                            الأبوان: جرجس القس موسى وبطرس يوسف

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s