ابعد من روما والقسطنطينية

ابعد من روما والقسطنطينية 

ش.ر/تشرين الثاني 1981 

       ذكرى مرور1600سنة على انعقاد مجمع القسطنطينية المسكوني الثاني (381) و 1550 سنة على مجمع افسس المسكوني الثالث (431) إرادتهما الكنيستان الكاثوليكية والأرثوذكسية فرصة للعودة إلى ينابيع الإيمان المشترك وتعميق الشركة بينهما في انتظار استعادة الوحدة الكاملة.

     فالاحتفالات الكبيرة التي  جرت في 6– 7 حزيران من هذا العام، في روما  والقسطنطينية في آن واحد، أيقظت الحركة المسكونية من السكون الذي اكتنفها في السنوات الأخيرة وانبتت الأمل من جديد في نفوس المسيحيين.

    كان البابا يوحنا بولس الثاني يستعد بكثير من الحماس والأمل للاحتفال المزدوج في عيد العنصرة من هذا العام بذكرى مجمعي القسطنطينية الأول (381) وافسس (431) المسكونيين عندما صوب محمد علي أغا التركي الجنسية بندقيته الغادرة  ظهر الثالث عشر من أيار على صدر البابا… وباتت حياة البابا معلقة بخيط رفيع لمدة ساعات.. وكذلك مشاريعه ومخططاته. ولكن ما  إن  زال الخطر عنه  حتى عادت الدماء مجددا إلى شرايين الكنيسة.. واستؤنفت الاستعدادات المكثفة في روما لاستقبال زهاء 400 بطريرك وكردينال وأسقف من بينهم وفود الكنائس الأرثوذكسية والبروتستنتية الشقيقة إلى الاحتفال (ف.م أيار 1981). وكذلك فعلت البطريركية  المسكونية  الأرثوذكسية  لاحتفالات  مماثلة  في  القسطنطينية.

 

                                                                         في روما..

      كانوا، إذن، 63 كردينالا و250 اسقفا وممثلون رسميون عن الكنائس الأرثوذكسية المختلفة، ومن بينها الكنائس السريانية والقبطية والارمنية وغيرها، وعن الكنائس الانكليكانية والبروتستنتية ومجلس الكنائس العالمي… انظم إليهم عدد غفير من المؤمنين جاؤوا من جميع إنحاء العالم  وقد شارك البابا في الاحتفالات التي جرت يومي السبت والأحد 6 و7 حزيران المنصرم بخطاباته المذاعة بالراديو وبظهوره من على شرفة غرفته بالفاتيكان لتعذر مشاركته الفعلية شخصيا بسبب إصابته الخطيرة والعمليات الجراحية التي خضع لها اثر محاولة اغتياله.

      بدأت الاحتفالات يوم السبت مساء في كاتدرائية القديس بطرس بصلاة الرمش ترأسها، باسم قداسة البابا، الكردينال جورج هيوم رئيس أساقفة ويستمنستر/انكلترا ورئيس  مجلس شورى مؤتمر أساقفة أوربا. فبينما توسط هذا الأخير “مذبح الشهادة”  فوق ضريح القديس بطرس اتخذ ممثل بطريرك القسطنطينية المسكوني المتروبوليت  ترانوبوليس داماسكينوس مجلسه إلى شمال المذبح محاطا بأعضاء الوفد القسطنطيني ووفود الكنائس الشقيقة. وبعد قراءة من رسالة بولس الرسول إلى مسيحيي رومية، باليونانية واللاتينية والايطالية، ألقى المتروبوليت داماسكينوس عظة بصيغة تأمل حول علاقة الكنيسة بالمسيح وبالروح القدس جاء فيها: “أنها لحياة عميقة في الله تلك التي تتحقق بروح الابن، وهذه الحياة المقدسة والأخوية هي حياة الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية. في صيغة إيمان  القسطنطينية تتصل الفقرة الخاصة بالروح القدس اتصالا غير منفصل بإيمان الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية. ذلك لان الروح القدس هو الذي يعطي الوجود للكنيسة ويحفظها في الشركة الأخوية”.  وبعد صلاة الرمش باللاتينية قاد ممثل البطريرك المسكوني ليتورجية العنصرة بحسب الطقس اليوناني

–وذلك بحد ذاته حدث لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات المسكونية المعاصرة–.

     وكان اللقاء الثاني يوم الأحد الساعة 9,30 من صباح عيد العنصرة بالذات، حيث ترأس الكردينال كارلو كونغالونييري عميد الكرادلة قداسا مشتركا في كاتدرائية القديس بطرس يحيط به سائر الكرادلة والأساقفة الكاثوليك ووفود الكنائس الشقيقة. وبعد الإنجيل أذيع نص العظة التي كان قد سجلها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لهذه المناسبة بعنوان “أؤمن بالروح القدس الرب المحيي”.

     فبعد أن شكر البابا “الإخوة الأحباء جدا” من كرادلة وأساقفة وممثلي الكنائس الشقيقة الذين لبوا دعوة قداسته “للاحتفال بفعل الروح القدس في الكنيسة” أعلن بحماس “اجل، إننا نرغب في أن نعلن بملء صوتنا وقلبنا الحقيقة التي ثبتت صيغتها منذ 16 قرنا في مجمع القسطنطينية الأول”.

     وبعد أن أشار قداسته إلى الاحتفال المماثل الذي يجري في الوقت عينه بحضور ممثليه في القسطنطينية برئاسة أخيه قداسة البطريرك المسكوني  ديمتريوس الأول انطلق قداسته في تأمل لاهوتي عميق في دور الروح القدس في حياة الكنيسة والمؤمنين.

     وجاء اللقاء الثالث في كنيسة مريم الكبرى بروما مساء احد العنصرة. وتعتبر هذه الكنيسة أقدم كنائس روما –وأجمل معبد فيها على اسم العذراء– إذ شيدها البابا سيكستس الثالث (432- 440) على الطراز البيزنطي لتكريم العذراء مريم على اثر إعلانها “ثيوتوكوس–أم الله” في مجمع افسس. وقد كان من الطبيعي أن يتجه تفكير يوحنا بولس الثاني– المتعبد الكبير لمريم والمعترف بدورها في حياة الكنيسة –إلى هذه الكنيسة الرومانية لتكون مركزا لاحتفالات الذكرى 155.لمجمع افسس. 

     تجمع الكرادلة والأساقفة والوفود الشقيقة وحشود المؤمنين، إذن، في الكنيسة الكبرى وقد توسطت المذبح الرئيسي صورة العذراء المسماة  “خلاص الشعب الروماني” –وهي إيقونة تاريخية عزيزة على قلب الرومانيين– وابتدأ الاحتفال بصلاة الفرض الخاصة بالعنصرة ترأسه   باسم الحبر الأعظم، الكردينال ارنستو كوريبيو اهومادا رئيس أساقفة المكسيك. وبعد نشيد “هلم يا روحا معين” تلي نص أعمال الرسل الذي يورد حلول الروح القدس على التلاميذ، ومن ثم رتل المشتركون أنشودة العذراء “تعظم نفسي الرب”. واختتم هذا الجزء من الاحتفال بنشيد “اكاثيستوس” وهو لحن بيزنطي قديم، أداه، بمهابة وإتقان انتشل الإعجاب  جوق يوناني خاص

   أما الجزء الثاني فكان التطواف بصورة العذراء المدعوة “خلاص الشعب الروماني” من كنيسة مريم الكبرى وحتى معبد بورغيز الذي يأوي الإيقونة في ساحة الاسكيلينا، قبالة كنيسة مريم الكبرى. وقد ترأس التطواف متقدما الإيقونة الكردينال موريس اوتوتغا رئيس أساقفة نيروبي يحيط به الكردينال بولتي والمطران فرانسوا ابومخ النائب البطريركي للروم الكاثوليك في دمشق. ويذكر إن هذه الإيقونة التاريخية كانت قد نقلت احتفاليا إلى كاتدرائية مار يوحنا اللاتراني عام 1931 بمناسبة اليوبيل المئوي الخامس عشر لمجمع افسس.

     وفي الساحة استمع المحتفلون إلى خطاب البابا يوحنا بولس الثاني مذاعا عبر الهواء من إذاعة الفاتيكان حول موضوع “مريم أم الله” حيث تحدث قداسته عن دور العذراء في التجسد والفداء وفي حياة الكنيسة.

                                                              .. وفي القسطنطينية

       أما في القسطنطينية فقد تحولت الاحتفالات التي يترأسها قداسة البطريرك المسكوني ديمتريوس الأول شخصيا إلى تظاهرة أرثوذكسية ومسيحية في آن واحد. فقد تمثلت الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة المستقلة بوفود رسمية مهمة، وتمثلت الكنيسة الكاثوليكية بوفد ترأسه، باسم قداسة البابا، الكردينال مكسيمليان دي فور ستنبورغ رئيس المجمع الشرقي السابق. كما اشترك في الاحتفالات التي دامت يومي 6 و 7 حزيران وفود أخرى تمثل كلا من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية اللاخلقيدونية والكنائس الانكليكانية والبروتستنتية الأخرى وهيئات كنسية دولية مختلفة كمجلس الكنائس العالمي وهيئات الكنائس الأوربية وكليات اللاهوت الأرثوذكسية اليونانية. كما أرسلت الحكومتان التركية واليونانية وفودا تمثلها في هذه الاحتفالات التي تميزت بطابعها الروحي العميق.

     وجرت الاحتفالات على فترتين: الأولى عصر السبت في الكاتدرائية البطريركية حيث ترأس قداسة البطريرك المسكوني ديمتريوس الأول صلاة فرض العنصرة بصفته رئيسا لأساقفة  القسطنطينية، والثانية صباح الأحد في كنيسة القديس جرجس البطريركية في الفنار، مقر البطريركية المسكونية، حيث ترأس قداسته الاحتفال الاوخارستي المشترك يحيط به أساقفة الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة وبحضور وفود الكنائس الأخرى. وقد أشارت صحيفة الاوسرفاتوري رومانو (23 حزيران 1981) إلى أن “الكلمات التي ألقيت في هاتين المناسبتين أبرزت معنى وأهداف هذه الاحتفالات. فقد تصدر موضوع إعادة الوحدة الكاملة جميع مراحل الاحتفال، وما كان لطبيعة تكوين هذا التجمع المتعدد الانتماء كنسيا، وكونه قد اجتمع للاحتفال بذكرى مجمع حدد صورة إيمان لا زالت مشتركة بين جميع المسيحيين، ما كان لهذا كله إلا أن يكثف أولوية الطابع الوحدوي للاحتفالات”.

    هذا ما ظهر أيضا في لقاء الوفود مع قداسة البطريرك ديمتريوس الأول قبل الاحتفالات الكنسية، وقد تحدث باسمها أمام قداسته كل من متروبوليت قرطاجة بارثينوس عن الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية  والكردينال دي فورستنبورغ عن الكنيسة الكاثوليكية وسائر الكنائس المشاركة، والدكتور فيليب بوتر أمين عام مجلس الكنائس العالمي عن الهيئات المسيحية. وكانت وفود الكنائس المشاركة قد استهلت الاحتفالات الرسمية بزيارة كنيسة القديس ايريناوس(1) حيث عقد مجمع القسطنطينية المسكوني الأول عام381 بدعوة من الإمبراطور ثيودوسيوس وبمشاركة 150 أسقفا.

                                                    * وحدة قائمة.. ووحدة تبنى؟!

   لماذا ترى كل هذه الضجة بذكرى حدث مضى عليه 1600 سنة؟ هل هو مجرد إضفاء أبهة خاصة على الاحتفال “بمناسبات” كانت قد استقطبت (إجماع) المسيحيين في وقت غابر من التاريخ؟ أم لها هدف ابعد من ذلك؟

      الجواب نجده في الرسائل المتبادلة بهذه المناسبة بين بابا روما يوحنا بولس الثاني، وبطريرك القسطنطينية ديمتريوس الأول، وفي رسالة الدعوة إلى الاحتفال التي وجهها البابا إلى الأساقفة الكاثوليك وفي كل الخطابات والكلمات التي ألقاها الحبران أو ممثلوهما في الاحتفالات، وقد ركزت كلها على نقطتين هامتين: الأولى على الوحدة القائمة في “التعبير عن الإيمان المشترك للكنيسة وللمسيحية جمعاء” حسبما جاء به مجمع القسطنطينية الأول الذي سبق كل انشقاق والذي تعترف بمسكونيته الكنيسة الجامعة بجميع طوائفها، شرقا وغربا، والثانية على اعتبار هذه “الوحدة القائمة” أرضية صلبة ومنطلقا سليما يقبل به الجميع، بالرغم من تصدعات الماضي، لاستعادة الشركة الإيمانية والكنسية الكاملة. فقد قال قداسة البابا في خطابه المذاع صباح الاحتفال بروما: “بالرغم من إن وحدة الكنيسة قد عرفت الانشقاقات في سياق العصور وفي أمكنة عدة، فالإيمان الذي أعلنه أسلافنا القديسون في صيغة قانون إيمان نيقية– القسطنطينية(2) يشهد للوحدة الأولى ويدعونا من جديد إلى إعادة بناء الوحدة الكاملة”. أما بخصوص الربط بين الاحتفالات التذكارية والمشروع المنشود، ألا هو دفع عجلة الوحدة المسيحية نحو أمام،  فقد قال البابا “هل ثمة ما يسرع مسيرة هذه الوحدة أكثر من استذكار وإحياء مضمون إيمان أعلن جماعيا على مدى قرون طويلة؟”.

     لقد أصاب الحركة المسكونية في السنوات الأخيرة نوع من السكون، وكانت بحاجة إلى دفقة قوية من الروح لتخرج من دائرة الملل لافتقارها إلى مبادرات عملية جديدة وجريئة كتلك التي رسمها يوحنا 23 وأثيناغوراس وبولس السادس (راجع ف.م.ت1 1979: أين وصل الحوار الأرثوذكسي– الكاثوليكي؟) وجاءت احتفالات العنصرة وما انطوت عليه من أهداف بمثابة هذه “الدفقة” التي وضعت الحركة المسكونية في منعطف جديد، ولا نشك في ان هذا المنعطف يعد محكا لقدرة الكنائس المسيحية، ولاسيما الأرثوذكسية والكاثوليكية، على تجاوز اختلافاتها النفسية والتاريخية وخصوصياتها التعبيرية لتحقيق خطوات جديدة عملية وملموسة في طريق إعادة بناء الوحدة.

       ويبدو ان كلا من البابا الروماني والبطريرك المسكوني عازمان على البدء بهذه المرحلة. وتتجلى سلامة الانطلاقة الجديدة في اعتمادها العودة إلى الينابيع الواحدة –في الآباء والمجامع المسكونية المشتركة–  وأسلوب الحوار الفكري والراعوي الهادي. من هذه الخبرة الإنجيلية ستخرج الحقيقة  المحررة كما أشار ديمتريوس الأول:

“نحن، الشرق والغرب، قد التقينا على ارض الكنيسة غير المنقسمة وعشنا خبرة جديدة للحقيقة، بمعنى إننا بقدر ما نقترب من هذه الأرض المقدسة ومن روح الآباء بقدر ذلك تصبح علاقاتنا سليمة ومؤثرة لإعداد الشركة الكاملة في الوحدة”. أما البابا فقد قال “اتجرا مؤملا أن يكون إحياء ذكرى مجمعي القسطنطينية وافسس اللذين جسدا صيغة التعبير عن الإيمان الذي علمته وأعلنته الكنيسة غير المنقسمة”  آمل أن يكون خطوة متقدمة في فهم متبادل مع إخوتنا الأحباء في الشرق وفي الغرب، هؤلاء الإخوة الذين لا توحدنا وإياهم الشركة الكنسية الكاملة بعد، ولكن الذين نبحث وإياهم، في الصلاة والتواضع والثقة، عن الطريق المؤدية إلى الوحدة في الحق”.

     وقد تكون الطريق شاقة، ويوحنا بولس الثاني لا يجهل ذلك حين يصرح بخصوص مسالة انبثاق الروح القدس التي يختلف فيها التعبيران الكاثوليكي والأرثوذكسي فيقول: “إن هذه المسألة، وسائر القضايا التي لم تتوضح بعد تماما بين كنيستينا، ستكون موضوع الحوار الذي ابتداناه بداية حسنة، والذي ننتظر كلنا جميعا أن يساهم في تعجيل اليوم المنتظر بفارغ صبر حيث سنستطيع إعلان إيماننا سوية في النور من دون أفكار مبيتة، في الاحتفال المشترك بالاوخارستيا”.

خاتمة: رئتا الكنيسة

  منذ لقاء بولس السادس وأثينا غوراس في القدس (1964) والقسطنطينية وروما (1967) ومنذ رفع الحرومات بين الكنيستين في 7 ك1 1965 فتح شبه خط اخضر دائم بين روما  والقسطنطينية. ومنذ ذلك التاريخ  لم ينقطع تبادل الرسائل والوفود الرسمية ولجان الحوار اللاهوتي المشتركة بين الكنيستين. وجاءت مبادرة يوحنا بولس الثاني في ت2 1979 بزيارة أخيه البطريرك ديمتريوس في مقر كرسيه بالفنار (انظرف.م ك2 1980) كحلقة ضرورية في الطريق الذي بدأه يوحنا 23 وأثينا غوراس. وإذا كانت الاحتفالات بذكرى مجمعي القسطنطينية وافسس اليوم، بتلك الهيبة في كل من روما والقسطنطينية وبالتنسيق بين أسقف روما والبطريركية المسكونية، تصب في ذلك التقليد الوحدوي، فهي تؤكد، من جهة أخرى، على قناعة الكنيسة الكاثوليكية من أن إعادة الشركة التامة مع الكنيسة الأرثوذكسية هي مرحلة أساسية في مشروع المسيرة المسكونية. وحين تركز الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، بشخص رئيسها الأعلى، على البطريركية المسكونية في “مشروع الوحدة” فان للمكانة الخاصة والأولوية التاريخية والأدبية التي تحظى بها في العالم الأرثوذكسي ذي التقليد اليوناني– البيزنطي– ألسلافي– (وهو الأكثر كثافة من حيث عدد الكنائس الوطنية المستقلة والمؤمنين المنتمين إليها)، وللاحترام الذي تكنه لها الكنائس المسيحية الأرثوذكسية الشرقية الأخرى. فللبطريركية المسكونية دور تمثيلي فريد ضمن العالم الأرثوذكسي، بالإضافة إلى ايجابية السياسة الوحدوية الهادئة التي تنتهجها مع الكنيسة الكاثوليكية وسائرالكنائس والهيئات المسيحية العالمية الأخرى، مما يجعل منها حلقة وصل ثمينة ورئيسة للحوار المسكوني.

     كلمة أخيرة نقولها: إن مشروع الوحدة المسيحية –مهما احتل الحوار اللاهوتي فيه من أهمية وضرورة– ليس مجرد “عملية خبراء” يتفقون أو لا يتفقون، وإنما هو التزام كنيسة وكنيسة.. والكنيسة جماعة المؤمنين بالمسيح الواحد الذين لم يعد لهم الحق بان يبقوا “منفصلين”. أما اللاهوتيون والسلطة الكنسية، فعليهم إن يخدموا إيمان هؤلاء المؤمنين ويرفعوا الحواجز التي تعيق الالتقاء: “لا ينبغي أن نخاف من إعادة النظر، من كلا الجانبين وبالتنسيق بيننا، في قوانين وضعت يوم كان الوعي بالشراكة القائمة بيننا لا يزال غامضا.. ذلك مهم كي يتعرف المؤمنون من الجانبين على التقدم الذي يحدث، ونتمنى ممن يقودون الحوار أن يهتموا باستخراج النتائج لصالح حياة المؤمنين ولإبقاء باب التقدم مفتوحا”.

   هذا ما صرح به يوحنا بولس الثاني أمام بطريرك القسطنطينية في ت2 1979 حيث استطرد عبارته الشهيرة: “ينبغي أن نتعلم من جديد كيف نتنفس بعمق رئتينا، الغربية والشرقية”.  

 

——————-

(1)  تحولت هذه الكنيسة بعد سقوط القسطنطينية بيد الأتراك (1453) إلى مستودع

للأسلحة. أما اليوم فقد أعيد ترميمها بشكل جذاب وأصبحت متحفا غنيا بالموزائيك وتستخدم أحيانا كصالة لحفلات الموسيقى الكلاسيكية.

(2) يجدر بالإشارة إلى أن صيغة قانون الإيمان الحالية التي نتلوها هي الصيغة الرسمية

الواحدة المشتركة بين جميع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية في الشرق والغرب، وقد أقرت منذ القرن الرابع في مجمعي نيقية (325) والقسطنطينية (381) أي قبل الانشقاقات. وقد أورد البابا في خطابه الفقرة الخاصة بالروح القدس باللغة اليونانية وهي اللغة التي حددت فيها فقرات قانون الإيمان.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s