الجماعة المسيحية والمدينة

الجماعة المسيحية والمدينة 

ايار 1981 

       البحث التالي مدخل لإلقاء نظرة موضوعية تحليلية، ومن زاوية اجتماعية، على الجهد الراعوي في المدينة(1)، كمحاولة لاكتشاف نقاط مشتركة عملية للعمل الراعوي على المدى القريب والبعيد. وقد كان المقال، في الأساس، محاضرة ألقاها الأب جرجس القس موسى في مركزالقديس يوسف ببغداد. 

       لطبيعة تكوين المدينة من الناحية الجغرافية (موقعها، مساحتها، نمو الأطراف…)، والسياسية (مكانتها الإدارية، عاصمة…)، والاقتصادية (زراعية، صناعية سياحية…)، والثقافية (جامعة، مراجع دينية…)، تأثير واقعي، إيجابا وسلبا، على الموقف الديني وعلى السياسة الراعوية.

      والكنيسة، في معظم الأحيان، واجهت ظاهرة تطور المدن، لاسيما في البدايات، أما بالرفض الصامت، وأما بالتجاهل الساذج. ذلك لان التطور الحضري، أو النمو في المدن: يشير في الواقع إلى حقبة من التحول الحضاري، وكل تحول حضاري يعني نوعا من الانفصام الاجتماعي والثقافي عن النماذج “البائدة” –التقليدية– التي كانت الكنيسة قد حققت فيها توازنها وتوافقها التاريخي، كما في المجتمع الزراعي مثلا.

تاثيرات المدينة على الدين  وممارساته

       إننا الآن في العراق في غمرة هذا التحول، وعلى كل الأصعدة، لاسيما في بغداد. والوسط ألمديني، أو بالأحرى الحضارة التكنولوجية التي تتسم بالإنتاجية والاستهلاك والتمحور حول المصلحة والاستقلالية، والتي تعبر عنها المدينة بوجه أفصح، تمارس تأثيرا جوهريا وضغطا أكيدا على الذهنية الدينية. نحن لا ندعي بأننا – في بغداد – نعيش في عهد تقنية على نمط طوكيو وباريس أو لندن، ولكننا أمام نموذج حضاري في حالة صيرورة يمتص بعضا من إفرازات تلك الحضارة الاستهلاكية مضافا إليها تحول أساسي في معطياته الاجتماعية والثقافية والسياسية والعلائقية. وإذا كانت جذورنا لا زالت قروية، زراعية أو حرفية، ومراجعنا العاطفية لازالت تعود إلى مساقط رؤوسنا، فان اطر “تعاملنا” مع الديانة أصبحت خاضعة، شئنا أم أبينا، لظروف المدينة بكل ما تعطيه من حالات جديدة. مثل هذا التحول يضعنا أمام أسئلة من طبيعة   جديدة حول المواجهة بين الدين والمدينة. 

       ثلاث قيم أساسية تفرزها المدينة لها تأثيرها المباشر في هذه المواجهة:

      * التعددية: من ميزات المدينة التعددية في الفكر والانتماءات العاطفية و “القياسات التبريرية” اعني في الأسس الايدولوجية والفكرية التي نعتمدها لتبرير مواقفنا وخياراتنا الشخصية والعامة. والمدينة هيكل التعددية لسببين رئيسين: أولهما لكونها ملتقى وإناء تتواجد فيه جمهرة من الناس مختلفي الجذور الجغرافية والاجتماعية، وينتمون إلى أديان وطوائف واتجاهات فكرية وسياسية متعددة، دفعتهم إلى المدينة وجمعتهم فيها مصلحة ذاتية. والثاني لكون هذه المصلحة الذاتية تواجهها مصالح ذاتية أخرى وتتفاعل معها ميدانيا، باتت هذه التعددية واقعا يفرض ذاته وضرورة ينبغي على المدينة إن توفرها، ضمانا لسلامة سير المجتمع ككل.

       * الاختيار: المدينة تتيح أوجها من الاختيارات بما تعرضه من نماذج مختلفة في كل الميادين. اعني هناك “عرض” واسع التشكيلة مع السلع والحاجات (المادية والمعنوية) أمام “طلب” يتحكم في وتيرته أسلوب ووفرة العرض، مما يضع “المستهلك” أمام صيغ متعددة من الخيارات الحرة(2).

       * العقلانية: وهي أيضا من ميزات حضارة المدينة. ونقصد بالعقلانية الرؤية المستقبلية وقياس الأولويات ودراسة المشروع من جوانبه المختلفة قبل المباشرة به، وتقدير الربح والخسارة على ضوء ذلك.

       الى هذه الميزات الثلاث التي تقدمها المدينة كعوامل منافسة للذهنية الدينية – الأخلاقية التقليدية المحصورة، هناك عاملان آخران تفرزهما الحضارة المعاصرة وتعززهما المدينة بصورة خاصة، هما:

متطلبات حياة المدن، والركض المحموم وراء لقمة العيش والربح، والوقت الذي تأكله

المسافات والمواصلات، مما يقلص،أكثر فأكثر،حصة الاهتمامات الدينية.

الذهنية العلمية ( والمدينة مركز التقاط وتوزيع العلم والتقنية) قلبت موازين الحكم،

فحولت الإنسان من “تابع” لمقدرات الطبيعة إلى “متحكم” في قوانينها، وبذلك أصبح قيمة أساسية في ذاته. هذا المنظور “الانقلابي” يعيد النظر في نموذج العلاقة بين الإنسان والله، ومن نتائجه:

1 ) نزع هالة القدسية عن الطبيعة وعن هرمية العلائق الاجتماعية الطبقية وإخضاعها للنسبية والتحول.

2 )علمنة الحياة والمجتمع ونتيجتها الخروج  إلى مدار الاختبار العقلاني، من دون الحاجة إلى اللجوء إلى العامل الديني لشرح قوانينه وتنظيم أولوياته وإسناد أخلاقيته.

3 ) نزع هالة القدسية حتى عن الكنيسة كمؤسسة، وتقليص الحدود بين المقدس وغير المقدس، بين ما هو روحاني –ابدي وما هو مادي– زمني.

بعض اتجاهات العمل الراعوي المستقبلي

       كل هذه العوامل وما تتضمنه من دينامية جدلية، وتخلقه من تفاعلات في نفسية المؤمن تفرض على المؤسسة الكنسية  “التطوير”  و “التشويق”  و “المبادرة”، و”التنويع” في”عرض “المادة الدينية”.

       النقاط التالية إنما هي بمثابة “اتجاهات” تستحق الانتباه ودراسة لوضعها ضمن خطة عمل راعوي مستقبلي يفرض قيامها واقعنا ألمديني اليوم والتركيبة الاجتماعية. الفكرية – الايدولوجية – الاقتصادية – السياسية في العراق الجديد نفسها.

* أولا: توسيع وتنويع قنوات الاتصال الديني

   من الطبيعي أن تحتاج الكنيسة إلى أجهزة تكون بمثابة أدوات تنفيذ لرسالتها. وإذا ما ادعى احد خلاف ذلك، فواقع التعامل مع المعطيات المجتمعية يقول بضرورة حد ادنى من المؤسسات والمراكز التنفيذية للتنسيق والإنتاجية. إنما نقول بان المؤسسات والأجهزة ليست غاية في حد ذاتها وإنما أنشئت أو تنشا من اجل أهداف معينة. وإذ لم تعد الأهداف أهدافا حقيقية، أو قامت مؤسسات أخرى رسمية اقدر منها بتأدية دورها (المستشفيات مثلا) لا ينبغي الخوف من إعادة النظر فيها، وتحويل الطاقة إلى حقول أخرى أكثر التصاقا مع بشرى الإنجيل. كما انه ينبغي الاحتماء أو الاكتفاء بقنوات الاتصال الديني التقليدية، بل يجب تطويرها وتوسيعها وتنويعها بحيث تبلغ أهدافها بأساليب جديدة، وبلغة عصرنا، وروح حضارتنا، وجذورنا الثقافية والتاريخية وخصوصيتنا، وذلك لكي تجيب إلى حاجات وأذواق متنوعة ومشروعة. ومن هذه القنوات نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

مجموعات هدفها الثقافة المسيحية والبحث (ندوات، حلقات دراسية)، وغيرها للتعمق

الروحي (كروبات صلاة)، وأخرى للعمل الرسولي (أخويات رسوليه، جمعيات تعليم مسيحي). منها لاكتشاف الكتاب المقدس (دراسات إنجيلية)، وغيرها لتعميق أبعاد الالتزام المسيحي ضمن الأسرة والتربية، وأخرى ترفيهية –

ثقافية – اجتماعية (النوادي).. الخ.

     مثل هذه “المجموعات الصغيرة” التي يمكننا تسميتها “بجماعات القاعدة” –تتيح المجال– إلى جانب دور “الخور نيات” كما سنتحدث عنه بعد قليل – أمام الخبرات الإيمانية المختلفة.

      وهناك الدور الرئيسي الذي تلعبه قنوات وسائل الإعلام والاتصال المكتوبة والمسموعة والمرئية التي يمكن أن يكون لها حصة كبرى في عملية التثقيف المسيحي، مثل الصحافة، والنشر والكاسيت والمسجل، والفيلم المتحرك أو الثابت، والبوستر…

                                    * ثانيا: الخورنة في وظيفتها الليتورجية

       الخورنة، في التعريف الاجتماعي التقليدي، جماعة من المؤمنين متشابهة المصالح ومرتبطة بعلاقات مكثفة، تسكن حول كنيسة معينة وتعود إليها في كافة أوجه تعاملها الديني. أما الواقع البغدادي، اليوم، فيقدم لنا، في الدائرة الجغرافية للكنيسة، مجموعة من الأسر متجاورة، ولكن متجاهلة في معظم الأحيان، مصالحها وانشغالاتها واتجاهاتها الفكرية –وحتى انتماءاتها الطائفية– مختلفة. ولا يمكن اعتبار هذه الأسر مكتفية ذاتيا من الناحية الراعوية، اعني إن أبناءها يحتاجون، أكثر فأكثر، إلى الخروج من دائرة “خورنتهم الجغرافية” للبحث عن غذائهم الديني. فالخورنة ينبغي تطوير خدماتها وتوسيع آفاقها لتجيب بشكل أفضل إلى الاحتياجات الجديدة، واستغلال مركزيتها الجغرافية لجعلها مراكز تثقيف ونشاطات مسيحية أكثر حيوية وتخصصا.

       غير إن الخورنة ينبغي أن تبقى الموضع الأفضل الذي نحيا فيه الاوخارستيا جماعيا وبصورة أكثر حيوية وطواعية للشهادة  للفرد وللأسرة وللجماعة فلليتورجيا (الاحتفال بالقداس والكلمة) وظيفة دينية – اجتماعية أساسية إذ هي تعبير رمزي واحتفالي عن إيمان الجماعة عبر طقوس خاصة، وتمثل جانبا مهما من الانتماء العاطفي والإحساس الديني الذي يكثف الإحساس بالهوية الشخصية. من اجل ذلك يأتي استخدامها، اجتماعيا وعقائديا، كأداة “وعظ وتعليم وتوجيه”.

      من هنا أيضا الأهمية الكبرى في أن تعد الليتورجيا ويحتفل بها بطريقة تكون فيها مشاركة وحياة وملتقى إيمانيا للجماعة كجماعة ومنطلقا إلى الحياة العملية الملتزمة.. ومن ثم تطويرها وإحياؤها باستمرار لتبقى كذلك. وإذا عجزت الخورنة عن تقديم مثل هذه “المادة”، “هاجر” أبناؤها إلى رعيات أخرى هجرة زبائن إلى سوق يقدم لهم سلعة أفضل، أو كفوا تماما عن أية ممارسة لا تقدم لهم شيئا يغذي. غير إن هذا لا ينفي إمكانية الاحتفال بالاوخارستيا –وفي مناسبات خاصة– خارج الخورنات (للمجموعات الصغيرة، للمرضى، للصغار، للشباب…) من دون أن يعتبر ذلك منافسة أو اقتناصا. أما الحفلات الكنسية والليتورجية الكبرى، فمن الأفضل أن تجري في الكنائس المركزية والخورنات الكبرى.

                                    * ثالثا: الطقوس والرموز

       الطقوس والرموز تعبير أنساني عن مشاعرالإنسان وانفعالاته الداخلية – فردا وجماعة -، وهي تعكس نفسية معينة، وذهنية ثقافية ودينية معينة.

       طقوسنا ورموزنا الدينية التي تعود إلى أجيال، أصبح قسم كبير منها مجرد صيغ تتكرر وقد أفرغت من محتواها، لأنها لا تعكس أصداء حياتنا ومعانياتنا الواقعية اليوم. ولكي تعود تعبيرا حقيقيا لإيماننا، وصدى لأحاسيسنا الدينية تحتاج إلى تحديث وتنظيم وتشذيب. وفي كل الأحوال تحتاج الطقوس والرموز والليتورجيا إلى شروحات توضيحية تنشط مشاركة الجمهور وتجعل منها طاقة إيحائية.

                                    * رابعا: أماكن العبادة

       إن الاتساع الجغرافي والكثافة السكانية في المدينة تفرض توزيعا جغرافيا مناسبا لدور العبادة والكنائس ومراكز الخدم  الراعوية.وهنا ينبغي أن نشير إلى مشكلة الازدواجية في الكنائس والمبارزة الطائفية وغياب التنسيق في بناء الكنائس وتوزيع الخدمات.

    أما هندسة الكنائس فينبغي أن تخضع للأهداف التي وضعت من اجلها. فإذا كان حضور الكنيسة الشامخ (بأبراج وواجهات اثباتية) ليس رئيسيا –فغالبا ما ينجم ذلك عن حب الظهور للظهو– فداخلها يجب أن يعكس جوا من الخشوع والاختلاء والإيحاء، ولا تكون مجرد قاعات باردة لا روح فيها ولا خصوصية (موقع المذبح وهيئته – أهمية الإضاءة – طريقة الجلوس – الإيقونات أو اللوحات…).

                                    * خامسا: إعادة النظر في تعريف الأدوار

   واقع حضاري جديد يرفض كل هرمية شكلية وطبقية في التعامل، حتى وان كانت دينية، ويبث ذهنية المشاركة في المسؤوليات وفي اتخاذ القرارات. والمجمع المسكوني إذ أعطى الشرعية لهذا التيار داخل كنيسة اليوم، لم يعد من الطبيعي ولا العملي الإبقاء على “الاحتكارية” أو”الاتكالية” في المسؤولية الراعوية والرسولية. ليس انه ينبغي خلط الأوراق، بل إعادة النظر في تعريف الأدوار، بغاية تعبئة كل الطاقات العاملة لتأخذ مسؤوليتها في الكنيسة، كل من موقعه وبحسب قدراته وبتنسيق:

      * فدور الأسقف: هو دور الراعي، المشرف، المنشط، المنسق، المطلع، المنفتح، مشجع الحوار والخبرات والمبادرات، كالأب حامل شرف المسؤولية كخدمة.. وليس فقط حارس الحدود وحامي الأمر الواقع وممثل السلطة القضائية والتشريعية.

      * دور الكاهن: في وضع المدينة الجديد – أكثر من سواها – هوة تتعمق يوما فيوما بين الدور التقليدي “المسند” إلى الكاهن بصفته خوري رعية “موزعا للأسرار” و “موظف الشهادات” و”رجل العلاقات العامة”، وبين أدواره “المكتسبة” عن طريق نشاطاته المختصة ومبادراته. وان بقي مرجع القرار الرعائي والرسالة، فينبغي أن يكون كالأخ الأكبر مع العلمانيين، عامل التنسيق والتنشيط والتعبئة. ودوره في الاوخارستيا دور أساسي، إذ، من دونه لا “جماعة اوخارستية”، بمعنى انه ليس فقط “عامل القداس”، بل “عروة” الجماعة ورمزا لتأصلها في المسيح.

       * دور العلمانيين: إفساح المجال أمامهم لممارسة دور اكبر وأعمق في حياة الكنيسة ونشاطها، ممارسة فعلية ومعترف بها ومشاركة أصيلة – لا بديلة – في العمل ألرسولي وفي المسؤوليات

       * دور الراهبات: الاعتراف لهن بمساهمة فعلية في الرسالة، ليس فقط كمجرد معلمات ومربيات وممرضات، بل كعاملات إنجيليات يمارسن دورهن ألرسولي بمسؤولية كاملة.

خاتمة: سياسة راعوية متكاملة

        من كل ما سبق نستخلص وجوب قيام مسح وتخطيط شامل حول كل معطيات المدينة والطاقات الراعوية المتوفرة وحدودها، وتخصيص الأشخاص والأموال اللازمة للتنفيذ. ليس هناك وصفات جاهزة، بل بحث واكتشاف وخبرات مكتسبة، جماعية وفردية، تدخل كلها في باب سياسة راعوية عامة، واعية ومسئولة ومتكاملة، تستند على الواقع الميداني، وتنبع من رؤية نبوية مستقبلية، تطور الكنيسة بموجبها أساليبها ومؤسساتها بما يمكننا من بلوغ أهدافها.

—————-

(1)  المقصود بعبارة “الجماعة المسيحية” المسيحيون من حيث هم “جسم اجتماعي” له خاصيات ونقاط انتماء ثقافية وعاطفية معينة، تأتي من الاشتراك في ايمان واحد، واخلاقية واحدة، وتاريخ واحد او متجانس، واسس تضامنية خاصة، ولكن من دون ان تنفي هذه الخصوصية الانتماء، في الوقت نفسه، الى مراجع اجتماعية- ثقافية اخرى خارج نطاق البعد الديني. و “الجماعة المسيحية” في بعدها الديني العميق هي تلك التي يجد فيها المسيحيون جوابا الى تعدد وتنوع حاجاتهم وانتظاراتهم الدينية والمسلكية، وتفتحهم الى افاق تتعدى اطار انتمائيتهم “الموقعية” او”الطائفية” المحدودة.

        اما “المدينة” فنقصد بها هنا مجتمع المدينة ومقوماته بصورة عامة، ومدينة بغداد بصورة خاصة.

(2)  “العرض” هنا هو “النشاطات” الدينية المختلفة، و “الطلب” هو حاجة المؤمن –وهو “المستهلك” الحر- الى الاستفادة العملية من هذه النشاطات.. هذه الصورة الاقتصادية تضع امام البنى الكنسية ان لا تنحجر في صيغ راكدة، او نموذج واحد(او نماذج مقررة من علُ ومسبقا).

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s