Posted by: abu faadii | 2013/08/02

الشباب والتثقيف المسيحي

الشباب والتثقيف المسيحي 

ملف/حزيران 1980 

      طالما تناولت الفكر المسيحي موضوع التثقيف المسيحي لتطوير أساليبه وتعميم توجهه إلى كل الأعمار والشرائح الاجتماعية وبعث روح الجدة والالتزام في طبيعته، ليأتي جادا ومرتبطا بالحياة، والاستفتاء الذي ننشر نتائجه يكشف وجهة نظر شباب، كلهم في سن الدراسة، تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والخامسة والعشرين، إلى قضية ثقافتهم الدينية. ومسؤولية التثقيف المسيحي هذه –وبالتالي نوعية مسيحية الغد في قطرنا– مسؤولية ذاتية إلى جانب كونها مسؤولية الأسرة والكنيسة والدولة معا، كما كشفت الأجوبة التي وردتنا ضمن عينة من 140مشاركا،51% منهم من الذكور و49 % من الإناث، يتوزعون على مراحل الدراسة المتوسطة (7%)، والثانوية (75%)، والجامعية (18%).

      لقد كانت الأسئلة على نوعين: مغلقة، أجيب عليها بكلمة نعم أو لا، كثيرا أو قليلا.0 والهدف منها رصد الجهد الشخصي الذي يبذله المشارك في رعاية وتعميق ثقافته المسيحية والكشف عن مواردها، وأسئلة مفتوحة تهدف إلى استمزاج رأي المشارك في الجهات المسؤولة عن تامين التثقيف المسيحي وحجم هذه المسؤولية.

   الأب جرجس موسى القس موسى يعكس في هذا “الملف” إجابات المشاركين في هذا الاستفتاء.

 

أ – هل لديك نسخة من الإنجيل؟  ( 96% نعم )  و  (2%   لا )

ب – هل قرأت الإنجيل بكامله؟   (20%  نعم )  و (80%  لا )

ج – هل تجتمع أسرتك لقراءة الإنجيل (يوميا/ -)(أسبوعيا 1%)(أحيانا 41%)(أبدا 58%)

      من الجدولين الأولين نستنتج إن اقتناء نسخة من الإنجيل يعد بحد ذاته شيئا مهما، وذلك يفترض اعتزازا بهذا السفر الجليل الذي يعد، وبحق، المرجع الطبيعي الأول للتثقيف المسيحي، غير إن انخفاض نسبة الذين قراوه بكامله قد يكون مجرد دليل إلى جانب من ينظرون إلى الإنجيل كمرجع يعودون إليه للاطلاع على تعاليم يسوع، أو متى اقتضت الحاجة بعد مجادلة أو لإعداد مناقشة. بيد إن هذه الظاهرة –مع ما فيها من ايجابية– تدعو إلى التساؤل بعض الشيء. ولكن نسبة 41% (في جدول ج) من الأسر التي تلتقي بين حين وآخر –كاملة أو جزئيا– لقراءة نص من الإنجيل تدعو إلى التفاؤل، وان كنا نجهل وتيرة ذلك وطبيعة مثل هذه القراءات المشتركة.

د – من أين تستمد ثقافتك المسيحية؟

(دروس الدين 40%) (الإنجيل 36%) (المواعظ 13%) (المطالعة 11%)

ه – ما هو عنوان أفضل كتاب ديني تملكه (عدا الإنجيل)؟

عشرة كتب دينية يمتلكها أكثر من مشارك واحد في الاستفتاء

حياة المسيح  (12)             – الدين والحياة (2)

سيرة القديسين  (4)            – طريق الفرح (2)  

قلب يسوع (3)                 – طريق الحياة (2)

الشهر المريمي (3)            – مع الرب (2)  

بذل الذات (2)                  – كنز العبادة (2)

ملاحظة:(51% يملكون كتابا دينيا) – (49% لا يملكون أي كتاب) 

و – ما هو عنوان آخر كتاب ديني قرأته؟

آخر ستة كتب دينية قراها أكثر من واحد من المشاركين

الإنجيل  (7)                             –  الصلاة في الحياة  (2)                     

دومنيك سافيو (3)                       –  حياة مريم أم يسوع  (2)

في حضور الله  (2)                      – حياة المسيح (2)

ملاحظة: (44% قراوا كتابا دينيا في المدة الأخيرة) و(56% لم يقراوا أي كتاب ديني في المدة الأخيرة عدا مجلة الفكر المسيحي).

ز – هل تغذي المواعظ ثقافتك المسيحية؟

(كثيرا 57%)، (نادرا 37%)، (أبدا 1%)، (من دون جواب 7%).

     يرينا جدول (د) إن دروس الدين تأتي في المرتبة الأولى كمصدر للثقافة المسيحية. إننا لا نستغرب ذلك حين نعلم إن 58% من المشاركين في الاستفتاء هم من الذين يتلقون دراستهم المتوسطة أو الثانوية في مداس تتضمن مناهجها مادة الدين المسيحي. وان آخذنا بعين الاعتبار هذا الإيضاح تكون نسبة 40% نسبة ضعيفة، وللسبب ذاته يمكننا إذ ذاك تقييم نسبة أل 36 % من الذين يستمدون ثقافتهم المسيحية من الإنجيل تقييما أفضل مما يوحي به الرقم المعلن. وإذا ربطنا بين ذلك والأمنيات التي أبداها المشاركون في أن يكون التعليم الديني والمواعظ أكثر استلهاما للإنجيل وبمثابة شرح وتطبيق له لرأينا ان الإنجيل يكتسب الأهمية الأولى والأساسية لعملية التثقيف المسيحي، وعليه يجب التركيز في تطوير أساليب التربية المسيحية. وحين تهبط نسبة الذين يستمدون ثقافتهم من الموعظة إلى 13% فقط (بفارق 23% وهو فارق كبير) فالعبرة ليست بعدم جدوى هذا الجانب من التعليم– والشاهد النسبة المحترمة من المستفيدين منه بحسب جدول (ز) – بقدر ما هي في فقر المادة المقدمة.

      أما المطالعة، فهنا ما يدعو إلى القلق، ليس بالدرجة الأولى لضالة من يقراون – فتلك معضلة يعاني منها مجتمعنا كله – بل لضحالة ما يقرا الذين يقرأون! فمن بين 80 كتابا ذكر المشاركون أنهم يمتلكونها هناك 40% منها كتب تقوية ضحلة تتضمن كتب شهر قلب يسوع والشهر المريمي وعددا من النشرات الهزيلة الآتية عن طريق المراسلة مجانا. وإذا أضفنا إليها حصة كتب الصلوات والترانيم البالغة 6% أصبحت النسبة ما يقارب النصف، وهذا لوحده دليل على سوء التغذية الدينية الملفت للنظر. وإذا جاءت الكتب الدينية “المعاصرة” بعدها مباشرة فهي، مع ذلك، لا تشكل سوى الثلث (32%). بينما يتوزع ما تبقى على سير المسيح ومريم (7،5%) وسير القديسين (7،5%) والقصص الدينية والتاريخية (5%)، ولا يحتل الحوار المسيحي – الإسلامي سوى 2%. و “سوء التغذية” الذي اشرنا إليه يبدو أكثر في الجدولين (ه) و (و) حيث الغياب التام (ما خلا عنوانين أو ثلاثة من الكتب الروحية إلى جانب الإنجيل) للعنصر التثقيفي الجاد. أو يكون ذلك لغياب مثل هذه الكتاب في السوق –ونحن نفتقر حقا إلى مراكز لتوزيع الكتاب المسيحي بصورة عقلانية وثابتة–أم لعلة مزمنة تقعدنا عن المطالعة الجادة– لاسيما إذا كانت المادة دينية– أم لنقص في التوجيه إلى مثل هذه المنشورات التي قد تثير أسئلة جديدة وتعيد النظر في قناعات موروثة! قد يكون الجواب في كل هذه العناصر مجتمعة.

   أما الأسئلة المفتوحة فيمكن تقسيمها إلى أربعة أبواب بحسب الأجوبة التي جاءت تؤكد إن مسؤولية التثقيف المسيحي تتوزع بين الأسرة (لاسيما في الصغر)، والشخص المعني نفسه، والكنيسة، والدولة (عبر مدارسها وسياستها التربوية).

مسؤولية الأسرة

هل يتحمل الأهل مسؤولية تثقيفك الديني؟ وعلى م تقوم هذه المسؤولية في نظرك؟

   لم يفهم هذا السؤال بصورة صحيحة. فقد أخذه معظم الذين أجابوا عليه بمعنى: هل للأهل مسؤولية في تثقيفك الديني من حيث المبدأ؟ ومن منطلق هذا الفهم جاءت الأكثرية الساحقة من الأجوبة على الشق الأول: نعم طبعا.

    أما الذين فهموا السؤال ببعده الحقيقي (25% من المشاركين فقط)، أي هل، في الواقع، يتحمل اهلك عمليه تثقيفك الديني فعلا؟  فكانت غالبية الأجوبة بين “كلا” و “قلما”! مما يوحي لنا بأهمية المسؤولية الشخصية في مراحل البلوغ، إلى جانب خطورة دور الأهل في مرحلتي الطفولة والحداثة.

      أما على الشق الثاني من هذا السؤال: “على م تقوم مسؤولية الأهل في نظرك؟ “فلقد جاء “التوجيه والإرشاد” في المرتبة الأولى (65%) من الإجابات. ولقد وصف بعضهم إن هذا التوجيه والإرشاد يجب أن يشمل “شرح ما لا افهمه من نصوص الإنجيل والإجابة على جميع الاستفسارات والأسئلة المهمة” (ب0م. ب-بغداد)، و”أن يعلموا أبناءهم أن يحبوا بعضهم بعضا ويحبوا الناس” (زينة.-بغداد). وطالبت سميرة (بغداد) “بتوفير مكتبة عائلية صغيرة تحتوي على الكتب الدينية المهمة”. بينما أشار نجاح (نينوى) إلى هذه المسؤولية “تنطلق من متابعة الأبوين لأولادهم.. وتتبرمج في قيادتها لأنفسها..”.

     في المرتبة الثانية يأتي مثل الوالدين –فهو جزء مكمل للتوجيه والإرشاد– “إذ عليهم أن يجسدوا ما أقراه واسمعه من صفات المسيحي الحقيقي “ويا ليت كل الأهل يكونون قدوة لنا في اكتشاف نور الله” (حاتم – تلكيف). “أنهم المثل الأعلى لنا” (صباح – اربيل). أليست مسؤوليتهم تقوم على “أساس التعليم بالكلام والتعليم بالمثل” (سناء – بغداد).

      في المرتبة الثالثة جاء دور الأهل في حث أولادهم وتشجيعهم على المشاركة في الطقوس الدينية أو اصطحابهم إليها كجزء من واجباتهم التربوية. ثم تلي ذلك أهمية إفساح المجال لارتياد مراكز التثقيف المسيحي من ندوات ونشاطات دينية مختلفة. ولاحظنا من سياق الأجوبة إن الأهل يفسحون مجالا أوسع لأولادهم من الذكور للاستفادة من قنوات التثقيف المسيحي خارج البيت والمدرسة. وغني عن القول كم إن ذلك يؤثر على نضوج الفتاة وثقتها بنفسها. أليس إذن “تثقيف الأسرة هو النواة الأساسية  لتثقيف الأبناء ” (أزهار– قرة قوش).

المسؤولية الشخصية

هل تري ضرورة أن تبذل جهدا شخصيا لتوسيع ثقافتك المسيحية؟ وما هي الدوافع التي تحملك على ذلك؟

       إلى الشق الأول من هذا السؤال، جاءت جميع الأسئلة ايجابية، وأكدت إن الجهود الشخصية ليست فقط ضرورية لتوسيع الثقافة المسيحية، بل هي الشرط الأساسي لكل نضوج في الإيمان. يقول موفق (كركوك): “كل مسيحي يجب أن يتحمل مسؤوليته ويثقف نفسه بنفسه”. ويؤكد آخرون على ان من لا يطور ثقافته بجهوده الشخصية تراوح في محله: “إذا لم اعتمد على جهودي الشخصية، فمستوى ثقافتي المسيحية لن يرتفع عن الصفر كثيرا” (حاتم – تلكيف). ورأى آخرون الجهود الشخصية تصبح ضرورة ملحة “عندما ينعدم مثل هذا الجهد لدى الأهل، أو عندما تجابه الكنيسة صعوبات أو ضوابط تمنعها من إيصال الثقافة المسيحية لكل شخص بالرغم من جهودها” (ثائر – بغداد ). 

     وإذا اتهم البعض تقاعس الأهل إزاء الجهود الكنسية المبذولة، فغيرهم يعيدون الكرة باتجاه الفريق المهاجم ويشيرون إلى السلبيات التي تحفزهم على بذل جهود شخصية استثنائية منها:”  1– قلة كفاءة الكهنة 2 – إهمال الكنيسة التعليم المسيحي 3 – اقتصار الشرح على الآراء الكلاسيكية وترك الآراء الجديدة” (عماد – بغداد). على كل حال تبقى عملية التثقيف الذاتي –لكي ترسخ صاحبها في قناعاته الإيمانية وتتجسد في سلوكيته والتزاماته– عملية استمرارية واستعدادا للبدايات أبدا:”.. ولكني في بعض الأحيان اشعر وكأنني بعيدة عن الدين فأحاول البدء من جديد، لئلا أضيع” (وجدان – بغداد).

ولكن لماذا ينبغي توسيع الثقافة المسيحية؟

(زيادة المعلومات والاطلاع 50% ) و(تطوير الحياة المسيحية والقناعات 32%) و(لاكتشاف حياة المسيح 11%) و (للمناقشة والإجابة 7 %)      

    من هذا الجدول نرى إن الدافع الأول –وذلك أمر طبيعي في كل عملية تثقيفية– هو الاطلاع وزيادة المعلومات و”معرفة كل شيء ديني الذي افتخر به دائما” (ف.م.ي- عينكاوة)، وذلك “للوصول إلى المفهوم الصحيح” (رقاد – بغداد) و”اكتشاف ما كنت اجهله في السابق عن المواقف التي رسمها لنا المسيح لنسير عليها. فانا اشعر بضرورة أن أغير ذاتي…” (ريم – بغداد). ويتساءل عادل (الشيخان): “أليس الجهل في مسيحيتي نقصا في مسيحيتي!”،.. وهناك أيضا “الرغبة الملحة الدائمة لاكتشاف ما يجري في العالم المسيحي ” (نادية – بغداد)، والرغبة في “فهم جوهر المسيحية لا استطيع نقل صورة حية صادقة عن أصول ديانتي ” (نهلة – الموصل)، “لاسيما ونحن نعيش في بلد عربي ” (غانم – بغداد ).

     السبب الثاني لتوسيع الثقافة المسيحية لدى المشاركين في الاستفتاء هو إن مثل هذا التعميق يصبح هو الأساس لتطوير الحياة المسيحية والقناعات الدينية الشخصية (33% من الإجابات). أليس إن “الدين هو العمود الفقري الذي نبني عله حياتنا” (سالي – يغداد). إن رؤية واضحة لأسس الإيمان ومنطلقاته هي “غذاء حقيقي للروح.. ونبع ثقة بالنفس” (مها – بغداد). 

     وقد رأى البعض الآخر (11% من الإجابات) إن التوسع في الثقافة المسيحية تحركه عندهم رغبة في “اكتشاف حياة المسيح للاقتداء به” (لينا – بغداد)، وفهم إنجيله بحيث “نكون قريبين من الإنجيل، ونقرب الإنجيل ألينا” (بيداء- بغداد). تلك عودة إلى الينابيع نستقي منها “قوة الإيمان لنفوسنا” (هند – بغداد) وقدرة تحملنا على الالتزام بحيث “نكون مسيحيين حقيقيين ومواطنين صالحين يقتدي بنا غيرنا” (صباح – قرة قوش ).

     اجل، إن في “جلد” كل شاب مسيحي مقتنع من إيمانه رسول ينتظر فرصته ليشع وينشر الإنجيل: “أنا ابذل جهدا شخصيا لتوسيع ثقافتي المسيحية لأنني أرى إن كنيسة اليوم، لظروف خاصة، تبدوا قاصرة بعض الشيء عن أداء دورها التثقيفي كالسابق. ولعل ما يدفعني هو لتثبيت وجودي كمسيحي مؤمن يريد للكنيسة أن تتجدد كل يوم، كما إنني أريد المساهمة، ولو بقسط يسير، في هذا التجدد” (لويس قرةقوش).

    وهناك فئة رابعة (7%) تحفزها على تعميق ثقافتها المسيحية مجابهة “المواقف الحرجة” (زفارت – كركوك) في المناقشات والإجابة على الأسئلة المطروحة.

مسؤولية الكنيسة

       لاشك إن الكنيسة –من حيث هي مؤسسة وظيفتها الأساسية نشر التعليم المسيحي والشهادة الحية لمبادئ الإنجيل– تتحمل القسط الأوفر من مهمة التثقيف المسيحي. وان كان من الطبيعي أن تساهم الأسرة –لاسيما في الطفولة– في هذه المهمة، فلا يجوز بأي شكل من الأشكال أن “تتقاعد” الكنيسة عما يشكل “قاعدة” وجودها ورسالتها التبشيرية. ولها أن تستخدم جميع وسائل التعليم المتاحة لها –وفي نظرنا كل باب لم يغلق فهو باب مفتوح– ولا تتردد من تطرق أبوابا جديدة وتستعين بتقنيات النشر والاتصال الحديثة:

ما رأيك لو تستخدم الكنيسة وسائل جديدة للتثقيف المسيحي؟ (نصوص الإنجيل على

الكاسيت، أفلام دينية، إصدار سلسلة كتب دينية، محاضرات  دورية عامة، حلقات دراسية، سهرات إنجيلية.0 الخ ).

 (أفلام دينية 23%) و (سلسلة كتب 20%) و (محاضرا دورية عامة 16%) و (سهرات إنجيلية 15%) و (حلقات دراسية 12%) و (إنجيل على كاسيت 9%) و (نشرات جدارية 5%).                                                            

       من هذا الجدول نستدل على إن الصورة المتحركة (الفيلم) تستهوي الناس دوما أكثر من سواها –لنفكر فقط بعدد رواد السينما ومدمني التلفزيون–. ففي غياب الفيلم الديني –وتعذر إنتاجه– ينبغي التركيز على الوسائل الثلاث التالية:

1 – إصدار سلسلة كتب دينية تعالج مختلف القضايا الإنسانية والمسيحية باسلوب منفتح وفكر واع ملتزم.

2 – تنظيم محاضرات دورية عامة، وتشجيع وتطوير ما يتحقق منها هنا وهناك.  

 3 – تحقيق أسلوب السهرات الإنجيلية في الأسر أو في مراكز كنسية. وسر نجاح مثل هذه السهرات يكمن في أنها لا تتقيد ب “بروتوكولات” المحاضرات الرسمية، وإنما هي مناقشات (شعبية) حرة حول نص من الإنجيل، يحاول المشتركون فهمه معا وعكسه على حياتهم اليومية وسلوكيتهم في المجتمع وتعاملهم مع الأحداث.

        أما بشان الليتورجيا والاحتفالات الكنسية، فهناك حوالي 17% لم يجيبوا لأنهم لم يفهموا السؤال، وحوالي 25% من الإجابات أخذت عبارة “الحفلات الكنسية” الواردة في السؤال الثالث بمعنى الحفلات الاجتماعية أو الثقافية التي تقام في نطاق النشاطات الكنسية. أما الذين فهموه بمعنى الاحتفالات الدينية الطقسية، كما يقصد السؤال، فإذا غلب عليهم رأي القائلين بان الليتورجيا والطقوس الدينية يمكن اعتبارها مجالا ملائما للتثقيف المسيحي، فقد ابدوا بصراحة أنها، في وضعها الحالي، مجرد مراسيم روتينية (بيداء – بغداد) عاجزة عن أن تجذب الشباب؛ إن فاعليتها منوطة “بان تكون منظمة تنظيما  دقيقا” (جورج – قرة قوش)، ولكنها، على كل حال، غير كافية بحد ذاتها (سناء – بغداد) ولا يمكن اعتبارها المجال الوحيد (نجاح – نينوى).

     أما الاقتراحات لكي تكون الليتورجيا غذاء حقيقيا للحياة المسيحية، فكانت ثلاثة:1– المشاركة الفعلية 2– ترجمة الصلوات وتطويرها بما يلائم حاجاتنا الروحية اليوم 3– الموعظة، على أن تكون “جيدة” وقريبة من الحياة. وقد اقترح بعضهم فترة للمناقشة بعد القداس.

مسؤولية الدولة

هل تعتبر إن تامين التعليم المسيحي ضمن المدرسة حق لك عليها؟

      في ما يخص الشق الأول من السؤال معلوم إن قوانين وزارة التربية الحالية تجعل مادة الدين إلزامية وشاملة لكافة الطلبة المسلمين في القطر –في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية– وتحتسب درجات هذه المادة في الامتحانات. أما بالنسبة إلى الطلبة المسيحيين، فلا تشملهم مثل هذه الإلزامية إلا إذا شكلوا الأكثرية في المدرسة. وبعد إلحاق المدارس الخاصة بالوزارة وصدور هذا القانون وجدت مدارس رسمية عديدة في العاصمة وفي القرى المسيحية مشمولة بهذا القانون. ولكن هذه المدارس لا تغطي كافة الطلبة المسيحيين في القطر، وهناك أعداد غفيرة منهم –لاسيما في مرحلتي المتوسطة والإعدادية– لا يتلقون أي تعليم مسيحي ضمن المدرسة لكونهم أقلية.

    تؤكد أجوبة الاستفتاء على إن “من حق أي إنسان” أن ينال ثقافته الدينية بصورة منتظمة، وتجمع على أن “تعميم” التعليم المسيحي لكل الطلاب المسيحيين “في كافة أنحاء القطر”،”مهما كانت النسبة” و “في جميع المراحل الدراسية والمدارس” “أسوة بإخوانهم وزملائهم المسلمين” يعتبر “حقا طبيعيا وممارسة للديمقراطية والحرية والمساواة” التي يضمنها الدستور لجميع المواطنين على حد سواء، مهما كان معتقدهم الديني.. هذا الحق ما هو إلا تطبيق لفكر وسياسة حزب البعث العربي الاشتراكي ويتفق تماما مع سائر توجيهات وممارسات الثورة بقيادة الرئيس القائد صدام. لذا جاءت الاقتراحات واضحة وواثقة تحث المسؤولين في الكنيسة لتكثيف جهودهم وتوحيدها “للطلب من وزارة التربية” وحتى “مقابلة السيد رئيس الجمهورية الذي لم يخيب طلبا  إذا اقتضى الأمر” لتعميم مادة الدين المسيحي في مدارس القطر كافة –ولاسيما في المراحل الابتدائية كخطوة أولى– مهما كانت نسبتهم. وقد أوضحت بعض الاقتراحات إن بالإمكان أن تعطي هذه الدروس على شبه محاضرات أسبوعية بالاتفاق مع وزارة التربية  أيام الجمع– كما كان الحال مع طلاب وطالبات المتوسطة والثانوية حتى منتصف الستينات–ولكن كيفما كانت صيغة تطبيق هذا الاقتراح فقد شدد المشاركون على أن يكون أساتذة التعليم المسيحي– سواء كانوا كهنة أم علمانيين ذوي اختصاص وكفاءة وان تكون الكتب والمناهج جدية ومنفتحة على عالم اليوم وقضايا الإنسان ولا يكون التعليم المسيحي مجرد معلومات عقائدية غيبية. ومن اجل إعداد كادر مؤهل اقترح الكثيرون إقامة دورات إعدادية لمدرسي التعليم المسيحي.

       أما أهم البدائل المقترحة في غياب هذا التعليم عن المدارس فهي:

1 – المحاضرات الدورية الخارجية 2 – طبع كتب ونشرات 3 – فتح مراكز للتعليم المسيحي تابعة للكنائس 4 – الاهتمام بالليتورجيا والاحتفالات الدينية وتطوير المواعظ لتصبح تعليما يدعو إلى الالتزام، لا إلى التخدير والضجر.

     من هذه الدراسة نخرج بحصيلة ايجابية ذات أهمية كبيرة وهي الانتباه الحقيقي، بل الاهتمام الذي يوليه الشباب تجاه موضوع ثقافتهم المسيحية. فنحن لسنا أمام “طبقة” من المجتمع لم يعد يهمها أمر الدين بشيء كما يدعي بعض “الفقهاء”، بل تضعه في مرتبة اهتماماتها الجادة الأساسية، ولكن هذه “النية الطيبة” يلاقيها ضعف في الخبرة الدينية وفي معرفة المصادر الجادة التي بوسعها أن تغني ثقافتهم المسيحية، فيضيع هؤلاء، إذ ذاك، في السطحيات أو يبقون على عطشهم. وقد يكون مرد ذلك ضعف في التوجيه، أو غياب في التنسيق، أو عجز مزمن في فهم طموحات هؤلاء الشباب وتلبية انتظارهم.

   فلإشباع هذا “العوز الروحي” وإثراء الخبرة والثقافة المسيحيتين لدى الشباب المسيحي نركز مجددا، وبدورنا، على تضافر جهود ثلاثة هي:

     1– الجهد الشخصي – فهو ضروري وأساس في عملية التثقيف المسيحي، ويختبر ذلك في التعبئة الذاتية عن طريق المطالعات والمشاركة في الندوات والنشاطات التثقيفية المسيحية وفي الليتورجيا والطقوس الدينية، وعن طريق وضع كل ما نتعلمه فيها على محك الواقع  في الممارسة والتعامل مع الأحداث.

      2 – جهد الأسرة – ويتلخص في التوجيه والإرشاد، ليس في سنوات الطفولة وحسب، بل في عهد الشباب أيضا –ولربما أكثر– ولكن بأسلوب يعتمد المثال الحي واحترام شخصية الأبناء  والإقناع. وهذا ما يضع موضوع “تثقيف الأسرة” ذاتها كمدخل إلى تثقيف الأبناء.

     3 – جهد الكنيسة –ودورها خطير في هذا الشأن– ويتضمن فتح دورات وندوات ومراكز للتثقيف المسيحي، وتامين التعليم الديني بشتى الوسائل السمعية والبصرية المتاحة من نشر وصحافة وتسجيل وصورة، وتطوير الليتورجيا والاحتفالات الكنسية، ولاسيما القداس،

-بالترجمات والمشاركة الجماعية والمبادرات– لنكون إطارا حيا وجذابا للصلاة والخبرة الدينية.. وربط كل ذلك بالحياة وبقضايا الإنسان، لان ما يلزم أن نصل إليه في التالي هو بناء “الإنسان المسيحي الواعي الملتزم”.

     إن تضافر الجهود الثلاثة وتنسيقها، مع ما يعني ذلك من تجنيد كل الطاقات المنتجة في الكنيسة: من كهنة وعلمانيين وراهبات هو الذي سيتحكم في مستقبل المسيحية ونوعية هذا المستقبل في قطرنا! 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: