رسالة مفتوحة الى اخوتي

39

 رسالة مفتوحة إلى إخوتي        منبرحر                   

126

حزيران

1977

40

هل سيكون لنا كهنة بعد اليوم      مقال       

ممتاز

ايلول

1977

رسالة مفتوحة الى اخوتي 

منبر حر/حزيران 1977 

      اذا كان من حق الانسان ان يختار محل سكناه، فان من واجبه ايضا ان يشعر بان الوشائج التي تشده الى تربة الوطن هي اقوى من ان تزعزعها دغدغات اولئك الذين يحملونه على ان يرى في التراب البعيد دواء لكل مشاكله ومعاناته…

     هذه الرسالة هي نداء اخوي الى المواطنين كي لا ينساقوا وراء الرغبة في الاستقالة عن مسؤولياتهم في هذا القطر، في ظروف هو احوج ما يكون الى تكاتف طاقاتهم في بنائه وتقدمه

                                * * *

   الى مواطني الذين هاجروا.. والذين يفكرون بالهجرة الى خارج القطر..سلام وتحية..

       آه! كم تمنيت ان لا اكتب هذه الرسالة مطلقا! ولكن تلاحق الانباء حول هجرة البعض، في شبه عدوى تصيب قريبا بعد قريب، هذه المغامرة التي تركبونها على غير ضرورة، واحيانا على غير هدى.. تخيفني وتقض مضجع كل من يحبكم ويحب مستقبل امتكم وبلادكم!

لقد هالتني لغة الارقام يوما عن هجرة الادمغة من البلاد العربية ومدى تاثير ذلك سابيا على المسيرة الحضارية لشعوبنا وعلى الاقتصاد القومي..

  صحيح ان للمرء الحق في اختيار موضع سكناه ونظام حياته، ولكن هجر الوطن مسالة خطيرة تستوجب تفكيرا ابعد ووقفة جادة ومسؤولة قبل الاقدام عليها.

       لماذا يهجر الواحد وطنه؟

       هناك عاملان رئيسيان يبرران الهجرة هما:

      1 فقدان الحرية  و 2 تردي الحالة المعيشية.

       في الحالة الاولى يفضل المرء التغرب الطوعي عن وطنه عندما تتعرض حريته وكرامته للضغوط المختلفة او الاضطهاد السافر، ويمكن ان تظهر في اشكال متعددة كالتفرقة العنصرية او الدينية او لجم حرية الفكر والتعبير او الاستئثار بالسلطة، واحتكارها لفئة دون اخرى، لا بمقياس المواطنة والاخلاص والشعور بالمسؤولية، بل بمقاييس القوة والنفوذ العشائري او الشخصي. وتشد الخناق على المرء هذه الضغوط عندما توصله الى ان يعتبر ذاته هامشيا في مجتمعه او مواطنا من الدرجة الثانية.. فتخلق فيه المرارة.. ومن ثم رغبة الهروب!

      اما في الحالة الثانية فيتعرض المرء لهجرة وطنه عند تردي الوضع الاقتصادي في بلده او تفشي البطالة وشحة الاشغال بحيث تتارجح حالته المعيشية في جو من الفاقة والفقر وعدم الاستقرار..

      هل ترى، نتعرض في العراق لمثل هذين العاملين او لاحدهما؟

      بالنسبة للعامل الاول، لسنا نتزلف لاحد اذا ما قلنا بان السلطة الثورية قطعت على نفسها عهدا ببناء وترسيخ الوحدة الوطنية على اساس المساواة والتقدم. فالثورة تحتضن كل العراقيين، من منطق اخلاصهم وعملهم وتسعى الى تقديم فرص متكافئة للجميع، مهما كانت انتماءاتهم الفكرية او الدينية او القومية، وترعى كافة القابليات والكفاءات، واحتضان العائدين منهم، وتشجيع العلماء  والدارسين، وتكريم المبدعين والرواد.. والتشريعات الديمقراطية في التعليم والعناية الصحية وسائر مرافق الحياة. كل هذه المبادرات لم تفرق بين عراقي وعراقي.. وقد اعادت الثقة الى وبالاقليات العرقية او الدينية او اللغوية عبرالحقوق الثقافية التي تمارسها وعبر الكثيرين من ابنائها الذين يتبواون مراكز مختلفة في الدولة.

       لسنا هنا في باب كيل المديح للثورة. انما نوجز قولنا بان مجالات الحياة والتقدم مفتوحة امام جميع المواطنين والدستور بضمنها، والفروقات في طريقها الى الزوال التام..

       اما بالنسبة الى العامل الثاني، فالعراق اليوم ورشة عمل من اقصاه الى اقصاه، ونحن امام دولة تبني ووطن يرتفع، ومؤسساته الرسمية والخاصة تستوعب كل القادرين على العمل، والبطالة معدومة، ودخل الفرد العراقي يرتفع بصورة تلفت الانظار، تنعكس في قدرته الشرائية العالية وفي اقتصاد قومي ذي عافية وطموحات.

      ولكن مع ذلك هناك هجرة! لماذا؟

       انا لا ادعي باننا في العراق في افضل العوالم، وبان كل شيء كامل، “هناك اموركثيرة تحتاج الى عامل الزمن والمثابرة والتصميم كي تتحقق مرحلة بعد مرحلة. اننا لازلنا نعاني من تخلف اجتماعي وفكري وحتى اداري مزمن، ولا زال التفاوت الثقافي بين فئات شعبنا يشكل عقبة كبرى في تذوق طعم الحرية والمسؤولية الشخصية، وتقييم الاخرين، وتطويع الذات لاستيعاب حركة الحياة والتجدد الحضاري.

      تلك مخططات الثورة وطموحاتها.. طموحات كل فرد عراقي. فاذا كانت لاتزال مسافة ما بين الطموحات والتحقيق، فذلك لان تركة الماضي ثقيلة، ولاننا لازلنا في بداية الطريق.. من سارعلى الدرب وصل! 

      ولكن هناك من يريد حرق الزمن والوصول سريعا.. فيتطلع الى خارج الحدود، وكانه يتطلع الى الجنة! لا تنسى اننا بلد نام، واننا مصابون بكل اورام البلدان النامية، واخطرها الشعور بمركب النقص تجاه البلدان المتقدمة، لا سيما الغربية. في الغرب مغريات كبيرة وحقيقية. واهم هذه المغريات عاملان رئيسيان يدغدغان تفكير الكثيرين، هما الحرية الشخصية والربح الكبير، وهما في اساس اندفاع البعض الى الهجرة. ولكن كم يبذل هؤلاء من الارهاق والقلق لجمع الربح على حساب صحتهم وعلاقاتهم العائلية والانسانية! وكم يشوب تلك الحرية المنشودة من ملابسات عندما تخنقهم العزلة وتخدرهم، بشكل او باخر، وسائل الضغط الاجتماعي والدعائي والفكري والاستهلاكي! من ذلك ابغي ان اقول بان “المهاجرين” اذا تخلصوا من بعض سلبيات بلدهم الام، فالمهجر يقدم لهم سلبيات اخرى لا قبل لهم بها!

      لذا، لو تعمقنا لراينا قسطا وافرا من الانانية والهروب من المسؤولية في هذا الاندفاع   سيما وان معظم الراحلين هم من ذوي الدخل المحترم، في بلدهم الام، والوضع الاجتماعي والتحصيل العلمي الجيد، بل المتقدم على غيرهم!..

       فندائي اليكم، يابني قومي ومدينتي وقريتي (وكنسيتي) في ارجاء العراق الحبيب.. انتم يا من ساورتكم فكرة الهجرة يوما.. انظروا ابعد واوسع من معانياتكم الانية واحملوا مسؤوليتكم في بناء بلدكم واعداد الارض الطيبة لجيل ابنائكم.. كما يليق بالرواد الاصيلين. اجل ان جيلنا نحن جيل رواد، والرواد يضحون دوما اكثر مما يستمتعون. متعتهم في تصميمهم على الخروج من تخلفهم بالاباء والصمود، لا في الهروب.. اليس الهروب جبنا؟!

       ثم ان العراق ترابكم المقدس ولستم فيه غرباء او نزلاء، فبذهابكم الى غير رجعة تفقرون وطنكم ومهد طفولتكم وتنسفون نضال اجدادكم لتغنوا الاغنياء وتبنوا امجادهم. بقدر ايماننا بالله وثقتنا بقدراتنا الذاتية سنحقق التحولات المرجوة وتطورهذه الارض.. فبحق ما فيها وما عليها من عطاء، وبحق وشائج الحب التي تربطنا بكم.. اتركوا جانبا النظرة المصلحية الضيقة وضعوا ايديكم  بايدينا لنحرث معا هذه الارض ونعد سوية غدها الافضل..

      ولكم مني كل الاخلاص  

00000000000000000

                       هل سيكون لنا كهنة بعد اليوم 

                              لماذا ؟ و كيف ؟

        سؤال سمعناه او طرحناه على انفسنا، لاسيما بعد ما الت اليه المعهد الاكليريكية التي اعدت جوقات من الكهنة لكنيسة العراق منذ قرن ونيف .

        ولكن يبدو ان لا تناقص الكهنة ولا الرجات الادارية او التنظيمية التي هزت معاهدنا الكهنوتية, ولا قضية “الكهنة والاكليريكيين والجنود” ولا التذبذب وعدم الوضوح في الرؤيا الناجمين عن ربط الاكليريكيات  بوزارة التربية، ولا “غلطة ” الغاء قسم الكبار في معهد الموصل، ولا اخفاق المشاريع الانفرادية في خلق شبه معاهد صغرى او تمهيدية في بعض الابرشيات: يبدوا ان كل هذا لم يستهو المسؤولين بدراسة الموقف، بصورة مشتركة، ومعالجة ملف الاعداد الكهنوتي بجد ونظرة مستقبلية مسؤولة .

    المقال التالي محاولة لفتح هذا ” الملف ” بصورة موضوعية، وربط الواقع الكهنوتي بحركة الحياة والتجديد التي تجتاح كنيسة ما بعد المجمع .

      ليس الوقت الان لنبش الوثائق والوقائع لتحليل مسيرة معاهدنا الاكليريكية في السنوات الاخيرة تحليلا شاملا وكاملا، والاطلاع على كل دقائق واسباب التعديلات والتغيرات التي طرات، للوصول الى ما الت اليه الامور اليوم . غير ان ملاحظتنا القريبة ومعايشتنا للتجارب والازمات التي مرت بها تمكناننا من القول بان المعالجات جاءت فوقية وعاجلة، فرضتها الظروف والضرورة الانية، فكانت ناقصة وعاجزة عن ان تعطي الدينامية اللازمة للحياة . وفي كل الاحوال افتقرت هذه المعالجات، براينا، الى التخطيط البعيد والتنسيق، على صعيد كنيسة العراق ككل، لا كطوائف، والى الدراسة الجادة التي تعطي للواقع المسيحي في العراق وللتحولات الثقافية والفكرية والاجتماعية في قطرنا ثقلها الحقيقي . لا بل جاءت بعض منها بمثابة “التصليحات”التي تجرى على بيت عتيق بحلول كل موسم شتاء.وقد انفردت بعض الجهات الكنسية العليا بمعالجة الموقف على الطريقة البيروقراطية، فصارت تسلم التلامذة من ادارة الى اخرى وتقر نظاما ثم تنسخه باخر . وبذلك تخرج من مازق لتدخل في اخر، مما خلق التشويش لدى البعض، وحتى الترك بالجملة لدى البعض الاخر..الى ان وصلنا الى شبه الفراغ الحالي  وامسى ما تبقى من معهدي مار يوحنا الحبيب بالموصل ، ومعهد شمعون الصفا ببغداد اضعف من تعقد عليه امال المستقبل اذا ما بقيا على وضعهما الحالي .

          ولكن لماذا ولمن الكهنة ؟

       الفراغ, في نظرنا، ليس في غياب الدعوات، او قلتها، فهناك، ورغم كل شيء، عدد من الفتيان والشباب لازال الكهنوت من بين طوحاتهم . وفي معهد الموصل 45 طالبا، ومثله في معهد بغداد يتابعون دراستهم في المدارس الرسمية . ثم ان الازمة ليس ازمة عدد وحسب . السؤال هو : الى اين يتجهون ؟ لماذا ولمن سيكونون كهنة ؟ اي نمط من الكهنة نحتاج ؟ السؤال جوهري لانه يتعلق بطبيعة رسالة الكاهن اليوم وموقعه في الكنيسة وفي العالم المعاصر .

                                   *  موقع الكاهن في العالم المعاصر وفي كنيسة اليوم

       كان الكاهن سابقا يقوم باكرا  ويتلو  صلاة الفرض الصباحية مع اقرانه او شمامسته، ثم يقيم الذبيحة الالهية ويعود في ما تبقى من النهار ليستقبل زائريه حول فنجان القهوة المرة والاحاديث المتشعبة، او ليقوم ببعض زيارات لا تخلو من صلاة على مريض او بركة على مولود جديد او سعي في مصالحة . ويعود عصرا الى الكنيسة من جديد لصلاة الرمش ثم يستانف برنامجة الصباحي . في ما خلا ذلك ينتظر من يدعوه الى تعميد طفل، او بركة اكليل، و دفن ميت ينشغل بشؤون قبره وجنانيزه وتعزية ذويه مدة ثلاثة ايام او اكثر . اذا قرا تفسيرا قديما عن الكتاب المقدس، او تصفح كتابا روحيا من وحي القرن التسع عشر اة ما قبله،او اذا تصفح جريدة اليوم، او استمع الى نشرة الانباء، فهذا كاف لثقافته ! وهل لروتين حياته ان يوحي له باكثر من ذلك ؟ يفترض فيه التقيد بزيه الاسود ولحيته لانهما علامة كهنوتية وعكاز هيبته ! يجب ان يتمسك بتقاليد الاباء الاقدمين ويكون متحفظا في تصرفاته الى ابعد الحدود، لانه شخص ” يفوق بقية البشر ” باعتباره ” ممثل اليد المسيح على الارض ”

     هذا النموذج لا يخلو من “السحر” فهو يجعل من الكاهن “شيخ” قبيلة محترم يزود الناس بما يتسرب من اخبار واليه يعودون في ما يستعصي عليهم. واذا ساد هذا النموذج زمنا  ،فانه لم يتلاشى تماما . ولكنه بالرغم من الجوانب الايجابية التي يتضمنها – واهمها الاحتكاك المباشر مع الشعب – فهو نموذج ناقص وعاجز عن ان يؤدي رسالة الانجيل بصورة صحيحة في عالمنا اليوم . ذلك لان اليوم يختلف نماما عن البارحة وحضارتها غير حضارة اجدادنا الذين كانوا يبرمجون نهارهم وحياتهم كلها على دقات النواقيس . لاولئك كهنتهم، ولنا – ولاولادنا – يجب ان يكون كهنتنا، بحسب عصرنا وبحسب حاجتنا . والا لبقي الكاهن – ومن ثم الكنيسة ايضا –  المغترب الاكبر في دياره، و ” نبيا ” تائها في ارض لا تفهمه ولا هو يفهمها .

         ولكن ماهي سمات هذا العصر، عصرنا ؟

         اولى سمات هذا العصر وقمتها :

تمرد الانسان على واقعه المستغل والمتخلف .

     ويترجم هذا التمرد على الصعيد العام بحركة تحرر الشعوب وتصفية الاستعمار، واستلام دول العالم الثالث ثرواتها الطبيعية بيدها تدريجيا، لتحقيق استقلالها الكامل والتخلص من سائر اشكال الوصايا السياسية . اما عل الصعيد الفردي فيترجم هذا التمرد بنزعة التحرر ذاتها التي تدفعه الى اعلان استقلاله الذاتي وتقرير مصيره بنفسه .

ومن السمات الملازمة ايضا ”

   *يقضة الوعي القومي والثقافات المحلية الخاصة .

   *دخول السياسة والاقتصاد كل ميادين الحياة .

   *ظاهرة الاشتراكية، كنظام يطمح الى خلق مجتمع جديد في المساواة والحرية يرسو على مشاركة الكل، افرادا وجماهير، في كل حياة الوطن النضالية ومفرداته، بما فيها من حلو ومر .

   *الشمولية والتضامن . بحيث لم تعد الانفرادية او الانعزالية مقبولة – لا على صعيد الدين ولا على صعيد العرق او اللون –، بل ينزع الانسان المعاصر، اكثر فاكثر، الى الانضمام الى نضال امته، والتضامن مع قضايا البشرية، مع قبول التعددية في الفكر والسلوكية .

  *تقلص البعد “الروحي” و “القدسي”  و “الاخروي” من حياة المجتمعات ونعته ” بالغبي ” للدلالة على غياب صلته بواقع الحياة البشرية .

*ظهور حضارة جديدة، حضارة الرفاهية والنفعية وتسخير الطبيعة وكل طاقاتها لخدمة الانسان .

  *تقديس حقوق الانسان، واهمها حقه في الحياة والكرامة وفي تقرير مصيره، وفي المشاركة في سلطة اتخاذ القرارات وابداء الراي .

  *الروح العلمية والنقدية التي تدفع الانسان المعاصر الى اعادة النظر في كل “مكتسباته” و ” مقدساته ” حتى صار يغربل كل شيء . الدين نفسه سلطت عليه اضواء التساؤل .

    هذا هو العالم الذي ينطلق اليه كاهن اليوم .. والغد .

    وتزداد رسالته خطورة لعاملين اضافيين، اولهما لانه هو نفسه يبحث عن هويته في هذا الخضم،وثانيهما لان الكنيسة التي ينطلق منها، هي الاخرى في حالة مخاض وبحث عن الاصالة، في افرادها ومؤسساتها, لاسيما بعد المجمع الذي كان بمثابة نقد ذاتي شامل قادها الى :

–التخلي عن الهالة الامبراطورية التي كانت تغلفها، والتحيز لدور “الام والخادمة ” في سبيل ايصال البشرى للناس .

     –اعادة “القدسية” الى المادة ورد الاعتبار الى كل القيم الانسانية و “العالمية” التي تساعد الانسان الى تحقيق ذاته، والتضامن الفعلي مع نضال الشعوب لبناء عالم افضل يسود فيه العدل والاخاء والمساواة .

     –الخروج من برجها العاجي لتحاور الاديان الاخرى وتنفتح حتى على الملحدين ةغير المؤمنين وعلى جميع ذوي الارادات الصالحة .

    –اكتشاف الكنائس الشقيقة بحنين والسعي لازالة كل العوائق في طريق الوحدة المنشودة – وهذا لا يتم بالانعزال والاكتفاء بالذات – .

    –اعادة تقييم مفاهيم “السلطة” و “المسؤولية ”  و ” الوحدة ” الفكرية والايمانية و ” القوانين ” الكنسية والرهبانية، و “النظم الليتورجية “، وحتى الزي الكهنوتي واخضاعها كلها لبوتقة التجديد والتغير سيرا مع حركة الحياة ..

     –فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الاساقفة وكهنتهم . فقد اسقط المجمع التعبير الذي كان ينعت    الكهنة “بابناء”  لاسقف هو ” ابوهم ” واستبدله بتعبير ” المعاونين والاصدقاء والاخوة ” : ” ليعتبر الاساقفة ان الكهنة قد اصبحوا ضرورة بحكم موهبة الروح القدس المعطاة لهم بالسيامة الكهنوتية، معاونين لهم ومساعدين . على الاساقفة، من اجل الوحدة في الكهنوت عينه وفي الخدمة ان يعتبروا الكهنة  كاخوة لهم واصدقاء (قرار في خدمة الكهنة رقم 7 ) .

     –دعوة العلمانيين الى ممارسة حقهم الطبيعي الفعال في حياة الجماعة المسيحية، جنبا الى جنب مع اخونهم الكهنة، وابراز دورهم كخميرة المجتمع وبنائه .

    –الاعتراف بحرية الانسان في اختيار قناعاته، وحتى دينه

     واذا كنا نعلم بان الكنيسة انما تتجسد في ارض معينة وشعب معين، وبان الكهنة هم رسلها الاوائل وروادها، وجب ان يتفاعل هؤلاء مع معانيات هذا الشعب وطوحاته .

      من هنا نستنتج ان الكاهن الجديد (المعاصر) لن يكون، في العراق الجديد، رسولا حقيقيا للانجيل، ولا ابن كنيسة المجمع، الم يتحسس نضال وطنه ويلتزم قضاياه القومية في اطار رسالته الخاصة، ومن منطلق الانجيل دوما .

      لان هذه النقاط لا تشكل الا مؤشرات للمناخ الذي فيه يحيا الكاهن المعاصر رسالته، مناخ لايمكن الا ان يتفاعل معه ويتحاور مع قيمة، ان هو اراد ان يشهد لانجيل يسوع . اوليست دعوة الكاهن تتلخص في هذه الشهادة لنجيل يسوع ولشخصيته وللقيم الروحية والالهية التي جاء بها في اطار دعوة الناس الى بنوة  الله, وجعل الله حاضرا في مجتمع البشر (عمانوئيل= الله معنا ) فحقل رسالة كاهن اليوم هو هذا العالم كما هو الان، وكما سيكون غدا، وليس كما كان البارحة، وهو هذه الكنيسة المتحركة، المتجددة . وكلاهما نسيج غير مكتمل وطموح يجب ان يساهم الكاهن في تحقيقه كل يوم، بالالم والتوقع .

      لقد شرع المجمع ابواب الكنيسة ونوافذها لرياح الدنيا الاربع ونحن شهود على ان هذا التشريع اذ زودها بالهواء النقي، على حد تعبير يوحنا الثالث والعشرين، فانه لا يمر من دون القاء بعض “الفوائض” والاثاث العتيق من النوافذ، تماما كما يحدث حين اعادة ترتيب البيت . ولكن تلك علامة صحة وحياة .

كيف يهيا هذا الكاهن الجديد  ؟

     في هذا القسم من بحثنا نورد رؤوس نقاط لاتدعي انها حلول جاهزة بل نطرحها كؤشرات امام الجماعة المسيحية كلها للدرس وابداء الراي .لاننا نؤمن ان قضية مستقبل الكهنة في بلادنا هي ذاتها قضية مستقبل الكنيسة عندنا، وهذه مسالة تهم المسيحيين كافة، وليس السلطة الكنسية فقط .

     مما لاشك فيه ان الكاهن، كالطبيب، لاتكتمل ثقافته “المهنية ” ان صح القول، ولا يبلغ “ملء قامته” الكهنوتية، بحسب تعبير القديس بولس، يوم رسامته الكهنوتية . فازاء عالم متغير كهذا، وازاء كنيسة متجددة يجب ان يجدد ذاته باستمرار، بالمتابعة والانتباه الى التيارات الفكرية والمسلكية المستجدة، وذلك عن طريق المطالعة والمؤتمرات او الدورات الهادفة والحلقات الدراسية بغية تجديد معلوماته اللاهوتية والكتابية وتطوير روحانيته .

اما في ماهو من صيغ التهيئة الكهنوتية المباشرة، فهناك ثلاث ”

                                                          *صيغة اولى : الاكليريكيات 

       وهي الصيغة المتبعة الى الان

      ولكنها بحاجة الى اعادة  نظر جادة على ضوء كل ما تقدم . وعلى ضوء وضعها الدراسي الجديد في المدارس الرسمية . هذا ما فعلته بعض اداراتها، ولكنه تجربة ينبغي ان يعاد بناؤها باستمرار . اما عن تقسيم الاكليريكية الى مرحلتين صغرى  (    ) و وكبرى  (    ) فاننا اذ نؤيد ضرورتها واستقلالية كل منها روحا وادارة، لانرى مدى نجاح الصغرى من دون الكبرى . انها كالجدول الذي لا مصب له .. فتشتت مياهه حتما . واذا كان لابد من الاختيار بين الاثنين فاننا  نفضل بالاحرى الكبرى .

                                                      *صيغة ثانية: انشاء معاهد كبرى

 

      يقصدها الشباب الراغب بالكهنوت من مرحلة الدراسة الثانوية، او الجامعية او من الخريجين. يتبعون دراستهم الرسمية. ويعودون الى المعهد حيث ينعمون بجو يؤهلهم للرسالة الانجيلية والحياة الكهنوتية.  ويستفاد من العطل للتثقيف المسيحي المركز . يضاف اليها سنتان بعد التخرج من الجامعة للتفرغ للدراسة الكهنوتية، ثم الرسامة. وهذه الصيغة التي تدخل في باب الاقتراح يوجد ما يماثلها في كنيسة مصر  القبطية الارثوذكسية، حيث يتجدد الاكليروس تدريجيا ويتطعم بخريجين جامعيين .

وطلاب الكهنوت هؤلاء، سواء جاؤا فتيانا، كما في الصيغة الاولى، او شبابا كما في الصيغة الثانية، يجب ان ينعموا بتربية كهنوتية منفتحة ومسؤولة تستند الى نضوج انساني وكنسي يمكنهم من حمل الرسالة الكهنوتية بكفاءة ووعي . ولاينبغي ان يربوا في “اوعية مغلقة ” كما يقال, اعني في اجواء تعزلهم نفسيا وفكريا عن العالم الذي سيذهبون اليه،يقول القرار المجمعي في ” التنشاة الكهنوتية ” : عليهم (طلاب الكهنوت) “الحصول على معرفة الانسان والعالم والله معرفة راسخة ومنسجمة   اخذين بعين الاعتبار الابحاث الفلسفية المتطورة لاسيما تلك التي تترك اكبر الاثر    في بلدانهم الخاصة الى جانب التقدم العلمي الحديث .وهكذا اذا ما تفهم الطلااب عقلية العصر تفهما صحيحا، اصبحوا معدين اعدادا موفقا للحوار مع معاصريهم”    “.كما ينبغي ان يكونوا على اطلاع مستمر بحياة الكنيسة الجامعة وفي احتكاك مباشر مع مراكز الحركة والرسالة في كنيستهم المحلية، ليتدربوا على العمل ويختبروا انفسهم :” يجب ان يطلع الطلاب على المهام التي سيتحملونها دون ان تخبا عنهم صعوبة من صعوبات الحياة الكهنوتية ” . اما التنشئة الروحية فيجب ان لا تنحصر في التمارين التقوية، بل ان تنمي فيهم روح الصلاة الشخصية والنضج الروحي المرتكز على الانجيل .

وغني عن القول ان مثل هذا الاعداد يتطلب مربين مختصين ومنفتحين، يكونون اصدقاء لا اوصياء، كفوئين من النواحي العلمية والانسانية .

                                                 *صيغة ثالثة : رسامة متزوجين كبار

      ممن تتوسم فيهم الجماعة المسيحية المؤهلات الانسانية والاستعداد الفكري والروحي الى جانب الرغبة والسخاء في اداء الخدمة الكهنوتية.وياتي هؤلاء من بيئات مختلفة كالوظيفة والعمل الحر . اما بالنسبة لاعدادهم الكهنوتي فيجب ان يكون جادا   لايقل عن سنتين  ، لتلقي الثقافة اللاهوتية والكتابية والكنسية الضرورية .

     هذه الصيغة ليست بغريبة عن كنيستنا، انما الاعداد كان دون المستوى المطلوب . اما بالنسبة الى المرشحين من سن التقاعد، فينبغي، في نظرنا، ان يكون ذلك استثناء، لان الكهنوت لا يجوز ان يكون ” ارض الراحة ” ولايمكن ان يقوم باعبائه، بحسب المنظور الذي رسمناه، من بلغ شوطا من العمر .

       من هنا ناتي الى طرائق حياة الكهنة : 

       اننا نتعمد ان لا نثير هنا طرائق عيش الكهنة من النواحي المادية، فقد فعلت المجلة ذلك غير مرة . انما نتحدث عن طرائق اداة الرسالة الكهنوتية وامكانية تعددها .

     لقد بقيت صورة الكاهن عالقة في اذهان الناس بذلك النموذج التقلدي الذي اشرنا اليه اعلاه ” رجل القداس والزيارات و ” توزيع الاسرار”، وما خلا ذلك فمشكوك في سلامته وغير محبذ – اللهم الا اذا علم التعليم المسيحي في المدارس – . اما نحن فنرى اربعة نماذج رئيسية يمكن للكاهن في كنيسة اليوم ان يؤدي رسالته في اطارها :

   *نموذج (1) :كاهن متفرغ 

        كل وقته للخدم الرعائيةوالخدمات الكنسية والروحية او الارسالية المباشرة، ولا يزاول اي نشاط اخر خارج عن اطار المؤسسة الكنسية . وهذا هو النموذج السائد ويجب ان تبقى له الافضلية .

        

        لاشك ان الكنيسة بحاجة الى كهنة متفرغين، وان الخدمة الكهنوتية يمكن ان تملا حياة برمتها . ولكن الذي يحدث الان هو ان هناك كهنة مثقلين بزخم من الاعمال الرعائية ومختلف اوجه الرسالة وانشطة وشؤون الاوقاف، وغيرهم لايقتلون ضجرهم وفراغهم الا بفراءة الصحف واحاديث الدواوين، ويكاد، عملهم الكهنوتي، يقتصر على قداس الصباح وشؤون الاكليل ودفن الموتى وعماد الاطفال وتزويد الناس “بالشهادات ” . وهذه امور لا تشغل الا جزئيا من نهار الكاهن . والكاهن في مثل هذه الحال يبدوا مرتزقا خسيسا وطفبليا ثقيلا . الهذا ترك كل شيء وكرس شبابه يوما ؟ هناك اذن سوء توزيع  وتنظيم وعدم شعور بالمسؤولية لا يحاسب عليه .

* نموذج (2) : التزام جزئي بالعمل

* نموذج (3) : التزام كامل بالعمل

       الى جانب الكاهن التفرغ نحن بحاجة الى كهنة يطرقون ابواب العمل اليدوي او الوظيفي  ، جزئيل او كليا، ويحملون رسالتهم الكهنوتية وشهادة الانجيل حيث يعملون، في الورشه، او المعمل، او المكتب وحينما نقول “جزئيا ” تقصد ان يخصص الكاهن جزءا من وقته للعمل (نصف دوام مثلا او “اوفرتايم” فقط )، ” وكاملا بمعنى انه يعمل طيلة النهار فترة العمل (دوام كامل) ويخضع لانظمته كاي عامل او موظف دائمي اعتيادي .

         الى وقت قريب جدا لم يكن لنا الى جانب النموذج التقليدي (الاول) للكاهن سوى الذي يعلم التعليم المسيحي في المدارس، الا ان حالات جديدة طرات منذ مدة، حيث راينا بعض الكهنة يشتغلون في شركات او مؤسسات شبه رسمية او يدرسون في الجامعة مواد لاتمت الى الدين بصلة .وقد رافق هذه التجارب الاستغراب والاستنكار .. او القبول بحذر . اما نحن فنؤيد تجربة العمل (الكلي اوالجزئي) للكاهن، ليس في التدريس فقط، بل في كل مرافق العمل الوطنية . ففي نظرنا تقدم هذه التجربة للكاهن عمقا انسانيا وخبرة شخصية لقيمة العمل وتجعله في احتكاك مباشر مع معانيات الناس،فيتحسس قضايا المجتمع بصورة ادق . بذلك تغذي سخاءه الكهنوتي وتدعم روحانيته الانجيلية .

ولكن لكي تكون هذه التجربة سوية وانجيلية لنا فيها ملاحظتان :

      –الاولى : ان تتم بالتنسيق مع الاسقف، مع الاخذ بعين الاعتبار عدد الكهنة الموجودين وطبيعة العمل الجديد، ولا تكون مطلقا خطوة فردية او انهزامية .

      –الثانية  : ان يبقى” العامل ” في اتصال طبيعي مع الكنيسة، ويستغل اوقات فراغه وعطله وقابلياته للرسالة والنشاطات الانجيلية المباشرة،كالخدم الخورنية، او العمل مع الشبيبة، او القاء المحاظرات، او الكتابة والتاليف، او الارشاد بذلك يكون عمله منطلقا انجيليا، ويوفر له توازنا انسانيا، ولا يكون مجرد باب للكسب، والا خرج هذا العمل عن اطار “الكهنوت ” . وهذا الكاهن “العامل” لايستطيع حفظ توازنه الروحي من دون حياة ترتكز على الصلاة والانجيل والاوخارستيا .

*نموذج (4)  : الاختصاص

        يكاد الكاهن عندنا ان يكون كقيم البيت الذي يجب ان يلم بجميع المهن، ويلبي جميع الطلبات المستعجلة . فهو خوري الرعية ومحاسب الاوقاف، والمدرس والمعمار، والمؤرخ والمخرج، واتلةاعظ والمدبر اننا لا نقول بان على الكاهن ان ينزوي في مرفق ويتجاهل كل ماسواه غير ان لتنظيم العمل الانجيلي ونجاحه ولضرورة الاستفادة من القابليات والاختصاصات المتوفرة ينبغي الاخذ، اكثر فاكثر، بمبدا التخصص، فيتجه هذا، بصورة رئيسية، نحو التثقيف المسيحي، وذاك نحو العمل مع الشبيبة، والثالث يختص بالكتاب المقدس، والاخر بالصحافة والنشر، وغيره بالتجديد الليتورجي، او حتى في الحقول العلمية المدنية والادب الخ .

من هنا ايضا تاتي ضرورة التخطيط في ايفاد الكهنة الشباب للتخصص في الخارج بحب حاجات الكنيسة وظروف القطر وتطوير القابليات .

                                             ***

        اما الان فتاتي الى موضوع شائك الا وهو موضوع “الكاهن والزواج” .. وما نضعه من افكار هنا نريده ان يخضع للمناقشة والتفكير الجدي :

         لقد استاثرت هذه المسالة باهمية خاصة، في السنوات الاخيرة، لاسيما في الكنيسة الكاثوليكية، لسببين اولهما قلة الكهنة  وثانيهما الاعداد الكبيرة (تقدر ببضعة الاف) من الذين يهجرون الخدمة الكهنوتية . وجائت معالجة الكنيسة الرسمية رافضة لاي تساهل او تفهم، بل احتفظ البابا لنفسه بمسؤولية دراسة الموضوع والبت فيه . وكان الحل الوحيد للكاهن المتزوج ان يعفى من الكهنوت ومن العمل في المؤسسات الكنسية ويحال الى الحالة العلمانية . وهكذا خسرت الكنيسة اعدادا هائلة من الكهنة – ومنهم مفكرون ولاهوتيون – كان بالامكان الاستفادة منهم . ويذهب البعض الى التساهل من حيث المبدا : لماذا لايجوز الزواج بعد الكهنوت مع الاستمرار بالخدمة ومن دون اللجوء الى “الاحالة” على الحالة العلمانية طالما ان لامانع لاهوتيا هناك فما هو

مجرد قانون كنسي يمكن رفعه بارادة كنيسة مماثلة .    

       ولكن ماهي الاسس اللاهوتية والكتابية التي بموجبها لايمكن الجمع بين الكهنوت والزيجة ؟- لايوجد . ان “العزوبية الكهنوتية” مجرد اجراء كنسي اذ لائم حقبة تاريخية, قد لايلائم غيرها،ويمكن اعادة النظر فيه واذا كان لايوجد اي تناقض انجيلي بين الحالتين،فهل يجوز فرضه بالقوانين والروادع ؟ ومن اجل ماذا ؟ الكاهن المتزوج “معضلة اقتصادية “: ولكن هل هذا سبب كاف لاستبعاد القبول بالفكرة ؟   

       يقولون  بان العزوبية تحرر الكاهن كي يتفرغ لرسالته بصورة افضل . نحن لاننكر ايا من قيم البتولية والسخاء الانساني الكبير الذي يحمله عزوف الكاهن عن تكوين الاسرة من اجل ملكوت الله،ولكننا نرفض ان ينظر اليها – كما يفعل الكثيرون – كما الى مجرد رادع خارجي يسهل تطويع الكاهن، تماما كما يعتبر البعض الزواج رادعا يقي الشاب من المزالق . ان حالة العزوبية تحرر الكاهن من الجوانب المادية والاقتصادية للزواج، ولكن هل تحرره حقا – ودائما – من العقد النفسية والكبت والانطواء والعزلة التي قد تطفو على السطح يوكا : اي هذه الاشياء يكبل رسالته بالاكثر ؟! الا تقدم الحياة العئلية للكاهن توازنا نفسيا وعاطفيا هو احوج من غيره اليه ؟ هل يجوز ان نتجاهل الانسان في الكاهن ؟

نحن لا نقول بان الزواج للكاهن سيقضي على كل مشاكله، (هناك مشكلة طبيعة العلاقة بين الاسقف وكهنته مثلا : نضرب صفحا عنها الان ) وانه الحل الوحيد انه سيبقى ككل حل، جزئيا،ولكنه مهم، .وللاخذ به يجب شجاعة كبيرة وثقة بالروح القدس . فطبيعي ان الدعوات لن تتضاعف لمجرد السماح بكهنة متزوجين او بزواج الكهنة (مثل الارثوذكس والبروتستند) . ان الكاهن، متزوجا كان ام اعزب، لايستطيع ان يعيش كهنوته بصدق، ان لم يرتكز على ايمان قوي وعلى حياة روحية عميقة ونضج امسانس كاف . ان الكهنوت قضية حب ودعوة الى الالتزام

وكل التزام نظام وتضحية، لذا فاننا لنقول بان اكبر دعاية للكهنوت هو الكاهن السعيد الذي يشع الفرح والمحبة والنشاط .

فما نقترحه هو اذن

1)القبول بفكرة امكانية وجود حالتين في الكهنوت : كهنة متزوجون

وكهنة عزاب . وينبغي ان يكون ذلك على قدم المساواة في الكرا مة والالتزامات الانجيلية والثقافة، وازالة اي شكل من اشكال الطبقية في الاكليروس .

2)اعطاء الحرية الكاملة للاكليريكيين  قبل رسامتهم ان يختاروا

الكهنوت من دون زواج، او الكهنوت مع الزواج . ان الحرية في الاختيار تجعل الالتزام الكهنوتي اكثر نضجا واوفر حظا في الصمود امام التيارات المعاكسة . فضلا عن ان هناك شبابا يشعرون برغبة جادة نحو الكهنوت، ولكن ضمن الحياة الزوجية .

ونحن الشرقيين اسهل علينا العودة الى تقليد عريق كان تقليدنا .

                                           ***

هذه دراسة نسوقها علها تساهم في القاء بعض الضوء على مشكلة، قد لا نحس بخطورتها اليوم في كنيسة العراق، لوجود عدد لاباس به من الكهنة بعد، ولكنها على الابواب .


                                                   الاب جرجس القس موسى

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s