Posted by: abu faadii | 2013/08/02

كنيسة ايطاليا – هل تتكسر القيود؟

977 المقالات: 

كنيسة ايطاليا – هل تتكسر القيود؟ 

ش.ر/كانون الثاني 1977 

        تواجه كنيسة ايطاليا اعصارا من الداخل هو بمثابة احتجاج على الجمود الذي طاب لها العيش في طيلة قرون. وما مؤتمر 3ت1 الماضي الا دعوة لها للسير في طريق التجدد قبل ان يفوت الاوان. فهل ستعرف الكنيسة الايطالية كيف تكسر القيود؟ الى هذا السؤال يجيب الاب جرجس القس موسى.

       في جو مشحون بالامل والترقب المشوب بالتخوف، جلس “اقطاب” الكنيسة الايطالية، اخيرا، في مؤتمر عام، هو الاول من نوعه، ولانه كذلك فيعتبر “حدثا” ذا اهمية استثنائية و “منعطفا” تاريخيا في حياة كنيسة ايطاليا. بعد سنتين،  اذن، من الاعداد الحثيث والتجاذب والمجابهات، وحتى “اللالبالية البرونزية”، كما وصفها الاب سورج نائب رئيس اللجنة التحضيرية، اجتمع من 30 ت1– 4ت2 1976، 1500 مندوب (900علماني و300 كاهن وراهب وراهبة و200 اسقف) من جميع  ابرشيات ايطاليا حول موضوع “التبشير بالانجيل والرقي الانساني”.

 البابا نفسه لم يخف بعض الحذر تجاه مؤتمر “كنسي” كهذا يضم علمانيين اكثر بكثير مما يضم من الاكليروس، وان الجناح التقدمي المدعوم بالمجددين من الكهنة واساتذة الجامعات والشباب من الحركات الرسولية الرسمية والمستقلة كان في الواجهة: “اننا نتساءل حول الجو الفكري الذي يمكن لمثل هذا الحدث ان يوقظه ويصوغه، ونسال: “اي اسلوب جديد يعرضه علينا لنعيش مسيحيتنا لا سيما في الحياة الاجتماعية”. تصبح “خطرة ومضرة”، مثل “النقد الذاتي” الذي استحال، حسب تعبيره، في الازمنة الاخيرة “رفضا اعتياديا”، لا لنقد الذات، بل لنقد الاخرين. ولوّح بكلمات غير مباشرة الى ان “السلطة” تبقى صاحبة الكلمة والفصل. ولكنه، مع ذلك، دعا جميع المشتركين، تقليديين كانوا ام تقدميين، الى الوحدة والنظر الى خير الكنيسة الاسمى. واعاد الكرة في الاسبوع التالي، ولكن بتفاؤل اكثر، ودعا المؤتمرين الى اكتشاف العلاقة الدينامية بين “النشاط الديني والزمني، بين اعلان الانجيل والتقدم المدني، بين الايمان والعمل المادي، بين الكنيسة والعالم المعاصر”.

         وقد ضمن الكردينال بوما رئيس مجمع الاساقفة ابعاد المؤتمر هذه في كلمته الافتتاحية حيث قال: “سيبلغ هذا المؤتمر هدفه اذا نجح في اضاءة الدرب امام ابرشياتنا لاكتشاف هوية المسيحي والكنيسة وايجاد سبل المساهمة المطلوبة في حركة الرقي الانساني” مستفيدة من كل تجربة ايجابية حتى خارج  “جدران بيتها”.

       لقد كان هذا واضحا لدى معدي المؤتمر، سيما وان كنيسة ايطاليا كانت بحاجة الى مثل هذا الحمام التطهيري لتخلع عنها ما عرف عنها من التقليدية المشوبة بالجمود والانطواء. فقد صرح الاب سورج في مؤتمر صحفي في 19 ك1 1975: “تريد الكنيسة في ايطاليا ان تصغي الى جميع الاصوات وجميع المشاكل التي يتميز بها بلدنا، الى الثقافة والفئات الاجتماعية المختلفة –سواء كان من وحي مسيحي او من وحي منطلقات ايدولوجية اخرى–  وذلك لكي تكتشف ما هو صالح لدى الجميع، فتتفهم بصورة افضل المقولات المتشابكة التي تتحدث عن التطور الانساني. عن طريق هذه الاتصالات، تكون الكنيسة متفتحة اكثر لسماع الاسئلة التي تلقى عليها، فتميز بصورة ادق ما يلزم ان تعمله للخدمة الانجيلية”.

       ترى، ماهي هذه “الاصوات والمشاكل” التي تتميز بها ايطاليا، وبالتالي كنيسة ايطاليا لتستوجب مثل هذا التحرك وبهذا الشمول؟

ان التناقضات التي يتميز بها المجتمع الايطالي (كنيسة مركزية ذات فكر واساليب راعوية تقليدية، ووجود البابا على راس هذه الكنيسة -اسما ان لم يكن فعلا– مع كونه رئيسا اعلى للكنيسة الجامعة ورئيسا لدولة الفاتيكان، الاحتواء السياسي الطويل الذي مارسه الحزب الديمقراطي المسيحي تجاه الكاثوليك الايطاليين، ووجود اقوى حزب شيوعي غربي). مثل هذه التناقضات تضع كنيسة ايطاليا امام تحديات جدية تتطلب استراتيجة جديدة،و نوجزها كالاتي:

اول اشارة تدعو الى القلق ظهرت في الستينات (1963)، والمجمع الفاتيكاني الثاني في

زخم اعماله، حين عالج مجلس الاساقفة الايطاليين ازمة الممارسة الدينية لدى كاثوليك ايطاليا، ومن خلال ذلك اكتشفوا عمق الازمة الدينية وابتعاد جماهير الطلبة والعمال عن الكنيسة.

ظهور جماعات “رافضة” من الشباب للاساليب القديمة في الادارة الكنسية والتثقيف

المسيحي واللالزام الحياتي، دعيت احيانا “بالمنشقين”! ولم يخل محركو هذه الجماعات من كهنة ورهبان.

ظهور جماعة “المسيحيين من اجل  الاشتراكية” (1972). وتتكون من اعضاء

سابقين في المنظمات الرسولية الكنسية ومن “جماعات القاعدة” والجماعات “الرافضة”.

هزة اخرى لا تقل خطورة اصابت هيبة الكنيسة، والسلطة الكنسية خاصة، سنة 1974

حين صوت 60% من الايطاليين الى جانب قانون اباحة الطلاق، بعد ان كان قد نال الاكثرية البرلمانية، وذلك بالرغم من توجيهات الاساقفة والبابا نفسه، لا بل صوت الى جانب هذا القانون  كاثوليك كثيرون وحتى كهنة – وكان قد سبقه قانون يقر الزواج المدني.

انتخابات 20 حزيران 1976 التي كادت تقلب موازين السياسة الايطالية راسا على

عقب، حيث احرز الحزب الشيوعي تقدما واوشك على استلام السطة، وعمدة روما الجديد نفسه، وان لم ينتم الى الحزب الشيوعي، فهو ماركسي بارز وقد رشح نفسه على القائمة الشيوعية.

فشل الحزب الديمقراطي المسيحي في معالجة  تدهور الاقتصاد الايطالي  وتعرضه

لبعض الفضائح السياسية والاقتصادية  من جراء احتكار السلطة  منذ 30 عاما وجموده.

فقدان كثير من الكاثوليك  الايطاليين ثقتهم بالديمقراطي المسيحي واتجاههم سياسيا

نحواليسار، حتى انهم صوتوا الى جانب الحزب الشيوعي، بل رشح بعضهم في انتخابات 76 على قوائم ماركسية، لا كمنتمين، بل باسم “الطرح الماركسي” وذلك بالرغم من كل جهود الاساقفة.

من كل ذلك نستدل ان ايطاليا لم تعد ذلك القطر “الكاثوليكي” الذي يسير حتما وراء الاساقفة في كل شيء، وان الاختيارات السياسية لدى المسيحيين لايمكن التاثير عليها او توجيهها من فوق، لذلك جاءت الحاجة ماسة الى تبشير من جديد  وباساليب جديدة، ولكن ضمن حركة التطور الانساني: فكان مؤتمر تشرين في “التبشير بالانجيل والرقي والانسانية”.

       قد تكون لبعض كوادر السلطة الاسقفية مرامي “احتوائية” لعقد هذا المؤتمر وذلك

بوضع اليد ثانية على الكاثوليك وايقاف تشتتهم واطلاق صيغ جديدة للحضور المسيحي في المجتمع الايطالي (مما يتفق ضمنا مع اماني الحزب الديمقراطي المسيحي الايطالي في رصف صفوفه). غير ان القاعدة وكوادر فكرية  قيادية كثيرة، من الكهنة والعلمانيين، انطلقوا من ضرورة تجديد الكنيسة داخليا، في جميع مرافقها التعليمية والادارية والفكرية، وتطوير سبل مساهمتها في بناء المجتمع، لا كقوة ثانية الى جانب القوة السياسية، او كتابع بديل لها، بل انطلاقا من مفهوم “الخدمة” و دينامية “المقاسمة” اللذين يمليهما الانجيل نفسه “واللذين طالما دعا اليهما المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني.

       مهما يكن من امر فان كثافة المشاركين ونسبة العلمانيين (60%)، ووزن المحاضرين الفكري والثقافي، وجدية المواضيع المطروحة(1)، والاهتمام الرسمي الذي حضي به المؤتمر من قبل البابا الذي القى كلمة في القداس الذي تراسه دعا فيها الى  المشاركة الفعلية في اعمال المؤتمر والالتزام باهدافه: كل ذلك يدعو الى الارتياح وينبىء بان الحواجز قد تكسرت. فاذا كان بعض الاساقفة والكرادلة قد قطبوا جباههم، فالان وقد انتهى الامر، لايخفي معظم الذين ساهموا في اعماله ارتياحهم الى النتائج وتفاءلهم بان الحياة لا زالت تدب في كنيسة ايطاليا.

      لم تصدر عن المؤتمر اية وثيقة للنشر، ولكن كان ثمة  تقريران ختاميان احدهما للاب سورج  نائب رئيس المؤتمر، والثاني للمونسنيور مافيرنا سكرتير مجلس الاساقفة الايطاليين.  وقد لخص الاول اعمال المؤتمر وقال بانه كان فرصة  لكنيسة ايطاليا  لتجدد نفسها في حالة “بحث” و “خدمة” و “نمو”، واشار الى ان المجتمع الايطالي على عتبة إسقاط النمط اللبيرالي– البرجوازي الذي، بانانيته، لم يتحسس رغبة الانسان المعاصر نحو الاشتراكية”. واعترف الاب سورج “ببطء حركة التجدد المجمعي ولا نظاميتها، ولاسيما تاخرها الكبير بالنسبة الى حركة الزمن والتطور في البلاد”. ولكنه اضاف بان الكنيسة، مع ذلك تكمل سيرها و “تقبل بارتياح كل ماهو جيد في العالم، من حيثما جاء” وتعلن اختيارها الاجتماعي الى جانب الفقراء. ولكن ذلك يتضمن، كشرط اساسي، حسب قوله، “فصل” الكنيسة عن اي تعايش “مصلحي” او”احتوائي” مع اية سلطة سياسية او اقتصادية او ثقافية، وهكذا جاء الى توضيح حرية الانتماء الحزبي شريطة ان “لا يتعارض مع الضمير المسيحي ضمن الجماعة الايمانية” والخيرالعام. وختم الاب سورج تقريره باقتراح “هيئة دائمة للاستشارة والتعاون، مهمتها ان تكون ملتقى للجماعة المسيحية للحوار والبحث والمبادرة لخدمة الوحدة الانجيلية والرقي الانساني وكسر الحواجز بين الكنيسة الادارية والكنيسة الحقيقية”.

         اما سكرتير مجلس الاساقفة  فتوقف لدى ضرورة تغيير البنى الرعائية الكنسية وتجديد الليتورجيا واساليب التثقيف المسيحي والاهتمام “بالهامشيين” والاسرة والمرأة. واشار الى ان  التبشير بالانجيل لايمكن من غير الرقي الانساني، وان الرقي الانساني عمل جماعي، وحق وواجب على المسيحيين كافراد وجماعة كنسية. اخيرا ذكر المونسنيور  مافيرنا  مجلس الاساقفة بانه هيئة انشئت لخدمة شعب الله” فعليه ان يحيا باحتكاك مع هذا الشعب  ويبحث ويخلق اقنية اتصال واعلام معه”.

———–

(1)  الاسس الحالية للكنيسة الايطالية هل تسمح بالاجابة الى المتطلبات للتبشير بالانجيل والرقي الانساني؟ -الحضور المسيحي في عالم العمال-المشاركة الجديدة في حياة البلاد-تطور مفهوم الاسرة-قضية المرأة-الالتزام السياسي لدى الكاثوليك-الالتقاء مع ثقافات العصر لا سيما مع الماركسية حسبما تظهر في المجتمع الايطالي اليوم-الليتورجية والروحانية والرقي الانساني-الجماعة المسيحية: اداة فاعلة للرقي الانساني-متطلبات التبشير في البيئات المختلفة…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: