Posted by: abu faadii | 2013/08/02

مؤتمر العلمانيين في روما

مؤتمر العلمانيين في روما

7 – 15 تشرين الأول 1975 

كانون الاول 1975

      في ضاحية من ضواحي روما الهادئة بشارع اوريليا في فندق (Domus Mariae) الذي يكاد يضيع وسط غابة من الأشجار الباسقة عقد المؤتمر الرابع لرسالة العلمانيين بدعوة من “مجلس العلمانيين”. وقد شاء المنظمون إطلاق اسم “مؤتمر استشاري عالمي لمجلس العلمانيين” على هذا التجمع الذي ضم 265 شخصا من 67 بلدا ينتمون إلى القارات الخمس ومنهم كاتب ممثلا العراق. قد جاءت صفة “استشاري معتمد” لان “مجلس العلمانيين” صاحب المبادرة حدد أهداف هذا المؤتمر الذي عقد بمناسبة الذكرى العاشرة لاختتام المجمع الفاتيكاني الثاني وصدور مرسوم “رسالة العلمانيين” كما جاء في نشرة وزعت في الافتتاح في:

1 – إتاحة الفرصة للاستماع بصورة أوسع إلى الوضع الحالي لمشاركة العلمانيين في رسالة الكنيسة في العالم المعاصر.

2 – خلق منبر فريد للحوار والمجابهة حيث يمكن أن يعيش المعنيون اختلاف الأوضاع والخبرات في وحدة الإيمان، وان يكون هذا الاختلاف زخما يضاف الى غنى المشتركين المتبادل.

3 – تقييم الحقبة الزمنية منذ المجمع ومدى تطبيق مقرراته الكبرى.

4 – تقديم مقترحات وتوصيات للسنين المقبلة إلى مجلس العلمانيين، وهو بدوره يدرس إمكانية وضعها موضع التنفيذ ويوصلها إلى الكرسي ألرسولي والى مجالس الأساقفة والى منظمات العلمانيين –الإقليمية والدولية–

     ولكي تتحقق هذه الأهداف وتكون الاستشارة “عالمية” ومعبرة عن أوضاع شعب الله في كافة جنبات العالم وطموحاته فقد دعا مجلس العلمانيين إليها بالإضافة إلى أعضائه ومستشاريه وأعضاء سكرتاريته الذين ينتمون إلى أكثر من 25 بلدا، دعا عددا من الأشخاص ينتمون إلى مختلف الحالات الاجتماعية والثقافية ويعيشون التزامهم في كنائسهم وشعوبهم تحت ظل أنظمة سياسية اجتماعية واقتصادية مختلفة، رجالا ونساء شبابا وبالغين وعددا من ممثلي مختلف أنماط الالتزام المسيحي الفردي والجماعي كالحركات والجمعيات الرسولية والخيرية العالمية، وكان ثمة مدعوو شرف من هيئات الكرسي ألرسولي ومراقبون من الهيئات المسكونية غير الكاثوليكية. وبما أن المؤتمر “علماني” فمن الطبيعي أن يكون فيه الاكليروس (الكهنة) قلة. فقد اشترك فيه 16 أسقفا و 24 كاهنا إلى جانب 17 راهبة و 197 علمانيا (115 رجلا و82 امرأة). أما من كنائس الشرق الأوسط فقد اشترك في المؤتمر16 شخصا، افتتح المؤتمر الكردينال موريس روا رئيس أساقفة كيوبك بكندا ورئيس مجلس العلمانيين بكلمة بليغة بالفرنسية ترافقها الترجمة الآنية الى لغتي المؤتمر الأخريين وهما الانكليزية والاسبانية. وانطلاقا من الموضوع العام المطروح وهو

1 ) انتظارات عالم اليوم

2 ) الكنيسة – الشركة

   أشار الكردينال في النقطة الأولى إلى “الإنسان الذي يبحث عن هويته الشخصية.. عن العدل وعن الله”، وقال بان المسيحي مدعو بطبيعة إيمانه أن يساهم مساهمة فعالة في هذا “البحث”. أما في النقطة الثانية فأشار إلى “الأزمة” الذاتية التي تجتاح الكنيسة “وقد جاءت من بعيد” على حد قوله: “بعد زمن من ضبط هذه الأزمة بنظام حديدي، وإخفائها بعد ذاك تحت نشوة المجتمع، ظهرت بغتة كفجوة عميقة”. وفي نقطة ثالثة تكلم الكردينال عن أن المؤتمر، كما أسلفنا، “استشارة” تتيح لنا أن نقول “ما رأيناه، ما شعرنا به، ما لمسناه، وعشناه في صلب شعوبنا المختلفة”. أخيرا ركز رئيس المجلس على عالم الشبيبة والطفولة التي ستكون غدا، في سنة 2000 كنيسة المسيح: “خسران الشبيبة هو خسران المحرك الذي ألزم الإنسانية دوما على أن تكون خلاقة”.

بعد ذلك أخذت أعمال المؤتمر مجراها وكانت على النحو التالي:

      اجتماعات عامة يترأسها كل مرة فريق يمثل عدة بلدان تخصص لتقديم المواضيع العامة ولمناقشتها؛ أعمال مجموعات العمل الفرعية. ولما كان المدعوون يشتركون بصفة شخصية ولا يمثلون وجهة نظر رسمية ما، كان حق التكلم وحرية إبداء الرأي مفتوحتين أمام الجميع. ومما زاد في ديمقراطية الجو أن الجميع كانوا باللباس المدني –حتى الراهبات– ما خلا قلة من الأساقفة والكهنة كانوا “بالكليرجمان” وكانت فرص الطعام والشاي تشهد على جو الإخوة والانفتاح والفرح. وكانت بعض الاجتماعات العامة تخصص لتأملات في الكتاب المقدس أو الصلاة الجماعية – واجتماع مجموعات العمل لدرس المواضيع الفرعية. وتتكون كل مجموعة من حوالي عشرة أشخاص توزعوا بحسب المواضيع المطروحة. وإذا اطلعنا على عناوين هذه المواضيع لتكونت لنا فكرة واضحة حول معالجات المؤتمر: 

قسمت الأبحاث إلى قسمين كبيرين:

القسم الأول: انتظارات عالم اليوم وتوزعت مجموعات العمل فيه إلى:

1 – مجموعة وسائل الاتصال والبحث عن الهوية الإنسانية؛ 2– مجموعة المجتمع المصنع والثقافات التقليدية؛ 3 – مجموعة الرجل والمرأة في الأسرة وفي المجتمع؛ 4– مجموعة سوء التنمية والتفرقة العنصرية في البلاد الفقيرة اقتصاديا؛ 5- مجموعة سوء التنمية والتفرقة العنصرية في البلاد الغنية اقتصاديا؛ 6– مجموعة المظاهر الشعبية للدين والإيمان؛

7–مجموعة الإلحاد في تعابيره العصرية؛ 8– مجموعة القيم الإنجيلية والفقر والعدل والسلام… 

القسم الثاني: الكنيسة – الشركة: تعددية الخدم – وحدة الرسالة

1 – مجموعة التبشير في الأوساط الكاثوليكية تقليديا؛ 2– مجموعة التبشير في الأوساط التي فقدت إيمانها المسيحي؛ 3- مجموعة الشهادة للإيمان في المحيطات ذات الثقافة غير المسيحية 4- مجموعة أسس الحوار والمسؤولية المشتركة؛ 5– مجموعة الأسرة في الجماعة الكنسية؛

6 – مجموعة الحركات العلمانية والتجدد المجمعي؛ 7– مجموعة شهادة المحبة وخدمة الجماعة الكنسية؛ 8– مجموعة تنشئة المسيحيين على الالتزام السياسي؛ 9– مجموعة تعددية في الاختيار ووحدة الجماعة المسيحية.

وفي ما يلي بعض أهم الأفكار والآراء التي وردت في المناقشات:

وسائل الاتصال والبحث عن الهوية الإنسانية: تركزت الدراسة حول الدور القيادي

الذي تلعبه وسائل الاتصال في كشف وتوجيه الرأي الأعم – تركيز على حرية التعبير والتدرب على الروح النقدية في ما نقرا أو نسمع أو نرى وعلى ضرورة مساهمة المسيحيين في وسائل الاتصال والإعلام الرسمية في بلادهم إلى جانب ضرورة خلق وتشجيع وسائل اتصال مسيحية خاصة تمد جذورها في ثقافتنا المحلية وتعالج القضايا الواقعية.

البحث عن العدالة: تركزت المناقشات حول العدالة والتحرر، وقد أعرب أسقف من

أميركا اللاتينية انه قد حان وقت دخول موضوع “الالتزام السياسي” في دراسات الأساقفة على الصعيد الرسمي، وان ذلك مطلوب منذ الآن من مجلس العلمانيين ومن لجان “العدل والسلام” التابعة للكرسي ألرسولي.

الإنسان يبحث عن الله: وشمل هذا النقاش موضوع الإلحاد المعاصر. وجاء إن

الشبيبة تترك الكنيسة لأنها لا ترى في هذه المؤسسة فائدة عملية، ولكنها مع ذلك شديدة الانفتاح تجاه شخص المسيح. ولكن إذا كان الإنسان ينفي الله، فهو ينفيه في الصورة المشوهة التي يقدم فيها، ينفيه بقدر نفيه للظلم والتفرقة. يجب على الكنيسة إذن أن لا تكتفي بسماع صوت المظلومين والفقراء، بل إن تلتزم إلى جانبهم.

الكنيسة شركة ومشاركة: طالما اظهر اللاهوت التقليدي الكنيسة من الزاوية الفائقة

الطبيعة ومجردة إلى حد كبيرعن الواقع الحياتي المعاش، والخلاص نفسه كان أمرا فرديا وأهمل الجانب الجماعي في الفداء، مما جعل المسيحيين وكأنهم هامشيون على الحياة الطبيعية. أما اليوم فالكنيسة كشعب تعي أكثر فأكثر”تجسدها” الواقعي في ارض معينة وشعوب ملموسة، ومن قيم هذه الشعوب وثقافاتها يجب أن تنطلق الرسالة المسيحية، كما أخذت تعي أبعاد جماعيتها بصورة أوضح وتكمل الكنيسة رسالتها في العالم إذا فهمت ومارست تعددية الخدم في وحدة الرسالة، ورسالة العلمانيين لا تعني “أن يعوض عن نقص الكهنة بالعلمانيين، بل أن تعود إلى العلمانيين مهام كان الكهنة قد أخذوها منهم منذ أجيال”.

أسس الحوار والمسؤولية المشتركة: يجب العبور من الحوار إلى العمل الفعلي

المشترك، هنا تكمن الايجابية في إقامة حوار ما بين الكهنة والعلمانيين. حول هذه النقطة دار نقاش عزز بأمثلة واقعية عن العمل المشترك في الكنيسة المحلية. وقد اقترح احد المتكلمين سنة يوبيلية يسكت فيها الأساقفة ويستمعون إلى أراء العلمانيين لمدة سنة واحدة!

هذا وقد أثيرت قضايا أخرى نأمل أن نعود إليها. أما أهم التوصيات –وهي توجيهات إلى مجلس العلمانيين– فهي:

تشجيع ودعم المنظمات العلمانية التي تعمل في الرسالة الإنجيلية.

التركيز على دور الأسرة الفريد في التربية المسيحية الأولية والإعداد للزواج.

التركيز على البعد المسكوني في الرسالة والتعاون مع مجلس الكنائس العالمي.

الاهتمام الجدي في إعطاء المرأة دورها الطبيعي في الرسالة وفي حياة الكنيسة وإشراكها –والرجل أيضا– في الإدارة والمسؤوليات الكنسية.

أن يكون التبشير في حالة حوار دائم مع العالم والحضارات والقيم الخاصة.

اهتمام خاص بعالم العمال والشباب.

إعطاء مكانة خاصة لوسائل الإعلام والاتصال في خدمة الرسالة.

المشاركة العملية في الكفاح من اجل العدالة والبحث عن القيم الإنسانية في الأنظمة والفلسفات الاشتراكية.

 

         أنها المرة الأولى التي اشترك فيها في مؤتمر عالمي بهذا الشمول جعلني فجأة استمع مباشرة إلى خبرات عن الرسالة في كنائس بعيدة مثل أميركا اللاتينية والشرق الأقصى وشبه القارة الهندية وإفريقيا وأميركا الشمالية وأوربا. وقد اكتشفت بصورة خاصة حيوية كنيسة إفريقيا التي يحركها الخلق والبحث عن الأصالة، ولن استغرب إذا ما تزعمت يوما حركة التبشير الإنجيلي والرسالة في الكنيسة الجامعة. كما اكتشفت نماذج حية من نضال كنيسة أميركا اللاتينية من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية وإزالة الطبقية والقمع… وكنت اشعر بنفسي وسط كل ذلك ضائعا وخجولا: كلهم يتحركون في كنائسهم، يتجددون ويبتكرون، يبحثون عن أساليب غير مطروقة بعد وامضي لإبلاغ الناس كلمة الله وتجسيد الإنجيل في صلب الحياة، يلتزمون ويناضلون بشجاعة… كلهم يتكلمون عن خبراتهم… أما أنا، فعماذا أتكلم؟ انظر، أكاد لا أرى سوى الصمت والخوف والحذر، ولكن هل أبقى صامتا، أم اعبر عما في نفسي: ألا نعمل؟ ترى متى نعمل؟

                                                       

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: