Posted by: abu faadii | 2013/08/02

وجهة نظر الشباب في الإيمان

1971 المقالات     

وجهة نظر الشباب في الإيمان

ملف/كانون الثاني 1971 

     ظاهرة الخنافس والهيبي التي انطلقت من انكلترا، ثورة الطلاب التي دوت رصاصتها الأولى في باريس، والبوب آخر التقليعات الأميركية، وغيرها مما يقذف به المجتمع الغربي ألينا من فضلات استهلاكه المحلي: كلها أبطالها شباب. شباب متعب، ضائع، يبحث عن قيم جديدة وأسس جديدة لمجتمع لا يعرف هو نفسه شكله النهائي.

    إن رذاذا قويا من هذا الإعصار اخذ يعمل بين شبابنا العراقي لاسيما المثقف، استيقظ بعد تململ يتساءل عما يجري في أعماقه. وهذه التساؤلات لا تقتصر على النواحي المجتمعية حسب، بل تتعداها إلى النواحي الدينية والإيمانية نفسها.

نكران؟ تخلّي؟ أزمة إيمانية؟ أم ثورة على كل قديم؟

    قد يكون ثمة شيء من كل ذلك: هناك المتطرفون والناقمون وهواة كل بضاعة جديدة؛ هناك “المتحررون” واللااباليون، وهناك قلوب لاوت بعافية تهفو إلى القمم. فبوادر هذه “الثورة” الداخلية التي تتفاعل في إيمان الشباب المسيحي العراقي المعاصر قد لا تهدف إلى أكثر من التجديد وإعادة الدماء الشابة إلى إيمان يعتمد على ألفي سنة من التقليد المتوارث.

   والتحقيق التالي ، ما هو إلا انعكاس لهذا الموقف ، فقد أتت الإجابات على أسئلتنا صريحة وشخصية مما يدعم أصالتها ويكشف لنا عن المكانة التي يشغلها الإيمان في اهتمام بناة غدنا المسيحي في هذه البلاد. وسنوافيكم في العدد المقبل بتحقيق مماثل عن وجهة نظر الشباب في المسيح والإنجيل.

     الإيمان التزام إن الإيمان المسيحي ليس مجرد رصيد ورثناه عن إبائنا وما لنا إلا أن نغرف منه من دون عناء. ليس هو ضمانا يدعو إلى الركون، بل هو بناء يرتفع، انه مجازفة؛ ولابد أن نختاره، في فترة من فترات الحياة عن وعي وحرية، أن نختاره نهجا حياتيا والتزاما.

“الدين المسيحي ليس فلسفة، أو نقابة، أو حزبا انتمينا إليه. الدين المسيحي يلزمنا كل

يوم، بل كل لحظة، لا بصفتنا بشر حسب بل بصفتنا تلاميذ المسيح. الدين المسيحي ليس أخلاقية نطبقها بحذافيرها، انه حب: حب الله وحب البشر. زعمنا بحب المرء لا يكتفي بالقول”. (طالبة 19 سنة)

… بعد جهاد

– هل مررت بأزمة إيمانية…؟

“نعم مررت في أزمة إيمانية قبل سنوات حيث كنت لا اعتقد بوجود الله، وكنت أقول إن

هذا العالم يعبد شيئا غير موجود”. (طالب هندسة – 20 سنة)

“نعم لأني كنت سطحي التفكير ومعلوماتي عن الدين المسيحي سطحية غير مؤيدة

بأشياء واقعية”. (طالب طب – 22 سنة).

مررت بأزمة إيمانية وشككت في إيماني المسيحي، إما فكرة التخلي عنه فكانت بعيدة

نوعا ما، إلا إنني فكرت بتقليل التزاماتي الدينية. والسبب في ذلك كان شعوري أن الدين يطالبنا بأشياء خيالية لا يمكننا القيام بها وفكرت بان هذه المطاليب يجب أن تتطور، لكونها صيغت في عصر غير عصرنا”.(طالب علوم – 24 سنة)

…وحيرة ان معظم الذين أجابوا إلى أسئلتنا مروا في رجات إيمانية متفاوتة يصطدم بها صفاء إيمان الشاب المسيحي “كالبيئة الضيقة” و”الفلسفات الإلحادية” و “المادة” و “الجنس” و”الفكرة العلمية التي تعتمد الملاحظة والحس” و “الجهل” و”الإباحية المستوردة وتقليد المدنية الغربية بفوضى” و”الاختلاط الغير الواعي” و “الكبت”. وهناك تيار جديد وهو أن كل الديانات تتساوى. انه ضرب من “لا أدرية” المتنبي، وذلك وبال ليس على المسيحية حسب، بل على مبدأ الدين عامة، لأنه ينسفه من أساسه، وقد أشارت بعض الأجوبة إلى نواح أخرى “كقلة الثقافة الدينية” و “الضعف والخوف الذي يرعب الشباب المسيحي من جراء التفرقة والتجزئة بين الطوائف”.

    إن هذه العوامل قد تقود إلى الشك أو القطيعة ما لم نعالجها ونفتح حوارا صريحا وبناء أساسه الاحترام والحب مع شبيبتنا التي لا زالت، في سوادها الأعظم، تحب المسيح ولا تبغي إلا معرفة المزيد عنه. أنها لا تستوجب إدانتنا، فهي ليست متمردة ولا يجدر بنا أن نتجاهلها ونتجاهل آراءها وتطلعاتها، وإلا لتجاهلتنا هي ورمتنا في متحف الآثار والفولكلور، وان أنصفت لأهملتنا نعظ في الهياكل الفارغة.

تأصل في المسيح إن نحن تفهمنا شبيبتنا وعضدناها في كفاحها اليومي: ستكون هذه التأثيرات وتلك الأزمات بمثابة محك لإيمانها وتأصلها بالمسيح:

“أمر أحيانا بأزمات إيمانية، ولكن سرعان ما ارجع إلى إيماني المسيحي والحمد لله لم أفكر يوما في التخلي عن الإيمان، لأنني جبلت بحب المسيح ولا يمكنني أن أتخلى عن اعز واخلص صديق لقلبي”. (طالبة – 18 سنة)

ونبذ لكل تزييف إن جل ما يريده شبابنا هو أن ينجلي إيمانه عن كل تزييف ويتجسد في واقع الحياة والعمل.

“إن من التأثيرات التي تشوب شبابنا في نظري نوع من التمرد على القديم الذي اخذ

بصفاء إيمانهم فعبروا عنه بغيابهم عن الممارسة الدينية، لأنهم يحسون أن الممارسة الدينية هي نوع من التقليد، أو هكذا يصفونها. إننا نريد أن نمارس إيماننا في هذا القرن بنوع من التجديد، وهذا ليس تمردا على الإيمان نفسه”. (طالب زراعة – 21 سنة)

“أنا لا أظن أن شبيبة عصرنا اقل إيمانا ممن سبقها، إن ما يهمنا نحن هو الأصالة،

فنحن نرفض مجتمعا يعيش على التقاليد لمجرد أنها عريقة، ونرفض من الديانة كل تزييف لا زال عالقا بها“.(مساعد محاسب – 24 سنة)

الحياة الأخرى: التقاء بالمسيح تفاوتت الآراء عن “الحياة الأخرى” فهذا يتخوف منها، وذلك لا يفهم طبيعتها، وتلك بالرغم من شكوكها المتقطع مقتنعة من وجودها ويهمها أمرها. وغيرهم لا يهمهم كيف تكون، حسبهم أن يمارسوا إيمانهم “من اجل المسيح”.  

الصلاة: حديث أصدقاء

لا تحتل الصلاة مساحة كبرى لدى جزء من الشباب أو تبقى سجينة الأطر التقليدية والصيغ المتوارثة. إلا أنها حديث أصدقاء، يتعدى مقاييس الاستجداء والاسترحام، لدى غيرهم:

“كلا، لا أصلي، لان فلسفتي هي التطبيق وليس لفظ الكلمات”.(طالب آداب – 21 سنة)

“كنت اعتقد بان الصلاة مجرد طلب معونة الله ولكن بعد دراسة عن الصلاة عرفت

معنى الصلاة ولماذا نصلي: لأننا نحب الله فنريد أن نكلمه بكلمات بسيطة”.(طالب طب – 19 سنة)

“وقد أصبحت الصلاة غذائي. أنها الفترة التي اتوق إليها للتعبير عما في قلبي لأعز من

أحب”. (طالب علوم – 25 سنة)

الشهادة للإيمان: بالحياة قبل الكلام

أما عن الشهادة للإيمان ونشره في المجتمع فهناك أقلية تعتبره “قضية شخصية”، وفئة تصطدم بجدار اللاابالية، فتتقهقر أو تنطوي على إيمانها.

“في الحقيقة اعتبر الإيمان قضية شخصية تهمني أنا وحدي فقط في مجتمع لا يبالي

بالمثال الذي يتخذه الفرد في سلوكه وكلامه”.(طالب آداب – 19 سنة)

“من واجبي فقط أن أدافع عن الإيمان لا أن انشره، لان نشر الإيمان يتطلب شجاعة”.

(طالب علوم – 18 سنة)

    أما الأكثرية فتعني وجوب نشره وتتفق الآراء كلها على أن “السلوك المسيحي الصحيح هو ابلغ شهادة للإيمان”. وغيرهم يضيفون إلى شهادة الحياة نشاطا رسوليا يعتمد على إعلان الكلمة.

“اشعر أن علي واجبا ألقاه المسيح على عاتقي أن ابشر بكلمته، لا يهمني أن كان ذلك

بالكلام أم بالمثال أم الأعمال. المهم أن أكون جسرا يصل بين رسالته وبين المجتمع الذي أعيش فيه، لأنني أضع نصب عيني قوله: “كما أن الأب أرسلني كذلك أنا أرسلكم”. (طالبة آداب – 18 سنة)

“من الضروري أن أودي شهادة عن إيماني وانشره في المحيط، لأنه بعد التشبع من

الإيمان علي أن أعطيه لأصدقائي بكلامي وتصرفي وخدمتي، فاجعلهم يكتشفون المسيح من خلال حياتي”. (طالب هندسة – 20 سنة)

 

الخلاصة

 إننا لم نأت، لضيق المجال، على جميع الأجوبة التي عبر فيها الشباب بحرية عن ايمانهم ورفضهم. إن معظم شبابنا لا زالوا يؤمنون، وان اعترت دربهم بعض الشكوك والتأثيرات. أنهم يرون في المسيحية عقيدة تستحق أن يحيياها المرء وينعش بها نظام المجتمع.

    هؤلاء الشباب يبحثون عن أصول جديدة لمسيحية الغد، فكل الشهادات التي أتتنا تفصح عن إرادة لازمة في خدمة المسيح، إرادة تأبى أن ترقد المسيحية في العراق، أو أن تبقى تطفو بين الموت والحياة. أنهم لا يبغون الهدم بل البناء ولا يفكرون بالهجر بل بالبقاء، ولكن إحياء يسمعون. اجل قد يكون الإيمان لدى الشبيبة عامة اقل اتساعا أفقيا، غير انه أكثر عمقا عموديا. أنهم يعانون عطشا حقيقيا إلى حياة مسيحية ابلغ اقتناعا وأكثر عطاء.

فلا ريب أن إنجيل يسوع لن يخيب آمالهم، ولا كنيسة المسيح التي يفدونها بدمائهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: