وجهة نظر الشباب في المسيح والإنجيل

1971

وجهة نظر الشباب في المسيح والإنجيل

ملف/شباط 1971 

       رأينا في العدد السابق أن ما يبحث عنه الشباب المسيحي في خضم التيارات الفكرية المعاصرة، هو فك الإشكال الظاهري القائم بين الإيمان والحياة: فالايمان رسالة للحياة، لحياة كل الناس، لا احتكار أناني، والإنجيل “رسالة بريدية”، كما يشبهه الكردينال سواننس عميد أساقفة بلجيكا، يجب إيصالها إلى أصحابها.

     ستبقى “الرسالة” راقدة في صندوق البريد ما لم تتأصل عقيدتنا في شخص المسيح وفي دينامية إنجيله.

      إن التحقيق التالي يدخلنا في ضمائر شبابنا لنرى من هو المسيح بالنسبة لهم، وهل للإنجيل موضع في حياتهم الصاخبة.   

                        من ترى المسيح في نظر الناس؟

    السؤال هو للمسيح نفسه، وقد ألقاه على تلاميذه في ضواحي قيصرية فيليبس: لبعض هو يوحنا المعمدان، ولغيرهم ايليا؛ لهؤلاء ارميا ولأولئك واحد من الأنبياء الأولين….

   لاشك أن للمسيح في عصرنا مزاحمين أكثر مما كان له في عهد الوالي الروماني بيلاطس ألبنطي، وأراء الناس في تضارب أيضا. كثيرون في أيامنا تستهويهم شخصيات أخرى يصفونها بالواقعية أكثر من مثل ماو وشي غيفارا وكاسترو وماركس. والمسيح، بين هؤلاء –إن لم يكن دونهم– ما هو إلا فيلسوف حالم ومؤسس ديانة كبرى لا أكثر.

مصلح اجتماعي

    هناك عدد متزايد ممن يرون في المسيح مصلحا اجتماعيا عظيما فهم مشاكل البشرية، وأحب الإنسان في صلب كفاحه اليومي. هذا هو رأي رينيه اندريو رئيس تحرير صحيفة “الإنسانية” (Humanite) الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي: “يسوع المسيح هو بالنسبة إلي إنسان ناضل من اجل الإنسان بين الناس، لا أكثر ولا اقل –وهذا كثير في عيني– إني أرى فيه رمزا للإنسان المستقيم الذي يناضل ويضحي بذاته ليجلب سعادة اكبر إلى ارض البشر”.

   إن هذا الجانب من شخصية المسيح كبير الأهمية بالنسبة إلى شباب اليوم لاتصاله مباشرة بكفاح الإنسان اليومي:

إن يسوع بالنسبة إلي هو نبي ومصلح اجتماعي فقط”.(طالب علوم –19 سنة)

… وثائر أيضا، فقد ثار على النظم والتقاليد الفاسدة التي كانت سائدة في مجتمعه”.

( طالب آداب – 19 سنة)

المسيح:  شخص يحمل أفكارا تقدمية  وقد عاش طوال حياته بسيطا ومهتما في حل مشاكل العالم ونشر مبادئ السلم والمحبة الشاملة، ومات من اجل هذه الفكرة”

(طالب علوم – 24 سنة)

المسيح: حب الله المتجسد

    إن الدين المسيحي مؤسس على شخص المسيح لا لكونه مصلحا اجتماعيا فذا أو نبيا عظيما أو “عالما نفسيا دقيقا” (طالب آداب – 21 سنة) إنما لكونه كلمة الله المتجسد من اجل حياة العالم وسعادة الإنسان، كل الإنسان، روحا وجسدا، عقلا وقلبا، وهذه هي ميزة الإيمان المسيحي– “الابن يعطي الحياة الأبدية… وهي أن يعرفوك” أنت الإله الحقيقي الوحيد، والذي أرسلته يسوع المسيح:( يو17: 1 – 3). وقد رددت الأجوبة صدى هذه الحقيقة الأساسية، مع تردد أحيانا:

“المسيح؟ – مصلح اجتماعي عندما تنتابني الشكوك، والاه عندما أعود إلى صوابي، وثائرعندما أثور على المجتمع، ولكنني لا اعتبره نبيا لأنني لا اعترف بالأنبياء” (طالب علوم – 23 سنة)

وغالبا بالحرارة نفسها التي أعلن بطرس في قيصرية: “أنت المسيح، أنت ابن الله الحي!”:

“المسيح شخص وهب نفسه من اجل حياة العالم، لأنه أحب البشر، وانأ مقتنع من انه إله” (طالب علوم – 24 سنة)

“يبين يسوع في كلامه وأعماله انه ليس نبيا يسال فيعطى… بل هو اله يفعل بقدرته ما يشاء، فالذي هو القيامة والحق والحياة لا يمكن أن يكون إلا الله بالذات”. (طالبة آداب – 18 سنة).

شخص حي

     ليس المسيح أسطورة، ولا هو إنسان عاش قبل ألفي عام، ولا صلة له بيومنا، انه شخص حي يواصل حياته في المؤمنين به ونلتقي به كل يوم “في ابتسامة الصديق” و “لطف أستاذ الكيمياء” و “المرأة التي أقدم لها محلي في الباص” و “الفتاة التي أحاول إعادتها إلى طريق الصواب” و “في كل عابر سبيل أتبادل وإياه كلمة لطيفة”.

صديق جدير بالحب

     هذا الشخص الحي، مع كونه جديرا بالحب والقدير، تتعذر إقامة علاقة شخصية معه لدى البعض، لعدم خضوعه للرؤية والحواس، أما لغيرهم فهو قريب، وبإمكان أي إنسان أن يقيم معه علاقات صداقة روحية شخصية “عن طريق الصلاة والتأمل والإنجيل”:

“إنني أحب يسوع وكأنه احد أقربائي، بل اعتبره الصديق الأمين، والأب الحنون. اعتقد

أن علاقة المحبة التي تربطني بالمسيح هي علاقة شخصية، فإنني عندما اقرأ كلماته اشعر وكأنني اقرأ رسالة من صديق مخلص” (طالبة آداب 19 سنة)

“المسيح صديق حاضر في حياتي، وان لم أفكر به دوما. عندما تسود الدنيا في عيني،

عندما افرح، عندما يزعجني احد اخبره بالأمر. إني أقص له حياتي، واكلمه عن عملي فيصبح نهاري كله صلاة. وكما يحدث بين الأصدقاء، فاني “ازعل” معه أحيانا، ولكن الفرق بينه وبين غيره من الأصدقاء هو انه لا ينزعج مني رغم كوني على خطا ” (طالب اقتصاد – 17 سنة).

     وهكذا تعكس معظم الأجوبة أن المسيح أكثر من مصلح فشل في إقامة “المدينة الفاضلة” التي تمناها الفارابي من بعده. انه ابن الله المتانس الذي مات وانبعث حيا، واتى ليحرر الإنسان فيجعله أكثر إنسانية، ذلك الذي لا بد أن يلاقيه كل مسيحي لقاء شخصيا، يوما ما.

إنجيل ربنا يسوع المسيح

الديانة المسيحية جزء من الإنجيل.

    إن الطقوس الدينية والأنظمة الكنسية والسلطة… كلها بوسعنا أن نجدها، اقل أو أكثر، في ديانة أخرى، في كتاب آخر. أما أن يكون الإنجيل كتابا يحوي بين دفتيه حياة شخص جسد حضور الله بين البشر، شخص يدعو الإنسان كما لم يدعه أي داعية لا من قبله ولا من بعده إلى الخلود، إلى الحياة الإلهية، إلى حياة البنوة والصداقة مع الله… هذا ما ينفرد به الإنجيل.

فماذا يقول عنه شبابنا؟

هل تطالع الإنجيل؟

     كان يوم يعتبر وجود نسخة من الإنجيل، أو الكتاب المقدس كاملا، في البيت حدثا. أما الآن، فشبيبتنا والعائلات المسيحية تتداول الإنجيل أكثر فأكثر، وتجتمع، هنا وهناك، للتأمل به وشرحه. وقد نشطت حركة نشر كتاب الإنجيل في بلدنا منذ عشر سنين، فقد بيع منه في مكتبة الآباء الدومنيكان بالموصل وحدها بين عامي 1960– 1970 (4330 نسخة)، يضاف إليها أعداد مضاعفة نشرت عن طريق مكتبات الإخوة البروتستنت. ونحن نتطلع إلى اليوم الذي يصبح الإنجيل كتاب كل أسرة مسيحية، كتاب كل شاب وشابة. إن معظم الذين وجهنا إليهم أسئلتنا طالعوا الإنجيل، فترك فيهم أثرا عميقا:

“إن مطالعتي للإنجيل تركت في أثرا عميقا، فقد أصبح لي كالنور يضيء حياتي وارى فيه مرجعي الأكبر في إحزاني ومشاكلي وأفراحي” (طالب زراعة – 20 سنة)

“أطالع الإنجيل منذ أربع سنوات. فقد غير حياتي وأفكاري تغييرا جذريا، وأصبحت احكم على كل شيء على ضوئه” (طالب هندسة – 20 سنة).

“انه المعلم الأول لي في حياتي” (طالب طب – 21 سنة).

كتاب شرائع كغيره

    هناك قلة لا تجد في الإنجيل أكثر من كتاب ديني كغيره، يختار كل واحد من “شرائعه” ما يلائم مبدأه الأخلاقي أو الاقتصادي أو السياسي أو الفلسفي.

أنهم لفي وهم لان الإنجيل ليس بحثا أخلاقيا، وان حمل أسمى الأخلاقيات، ولا هو دليل سياسي، وان رسم أروع المبادئ في العلاقات الإنسانية.

مثالية الإنجيل والحياة العصرية

     فمن نظر إلى الإنجيل من خلال هذا المنظار الضيق لا يسعه أن يرى فيه أكثر من كتاب قد يحوي مبادئ سامية ولكنها خيالية يستحيل تطبيقها. لذا تضاربت الأجوبة على السؤال التالي.

هل ترى ممكنا التوفيق بين مثالية الإنجيل ومتطلبات الحياة العصرية؟ فهناك نفي قاطع

“كلا ومليون كلا… لا يمكن التوفيق بين مثالية الإنجيل ومتطلبات الحياة العصرية كالرقص ومودة العصر والسينما والنوادي والاختلاط” (طالبة آداب 21 سنة)

“أنا شخصيا اعتبر مبادئ الإنجيل خيالية، وليست لها أية علاقة بواقع الإنسان الحالي ومبادئ المدنية والتقدم، لذا لا يمكنني الاستفادة منه” (طالب هندسة 21 سنة)

    إلا أن هناك من يرى –معظم الأجوبة– إمكانية التوفيق، إذا ما فهم الإنجيل على حقيقته وطبقت مبادئه بحكمة وتبصر وتقدير لظروف الزمان والمكان، لان الإنجيل الذي عاصر عشرين قرنا من الحضارات المختلفة وساهم في تكوينها، لا يعقل أن يكون عصرنا مثواه الأخير. فالمظاهر الاجتماعية العصرية لا تتنافى وإياه إن لم تذل كرامة الإنسان، وستبقى مبادئه تنفح الروح في التقنية وتلهم الثورات الحقيقية وتقدس الحب الذي يسمو على الجنس:

“نعم التوفيق ممكن، وأعلن ذلك بكل جرأة وشجاعة مقرونتين باقتناع كلي يمكنني أن أعيش الإنجيل دون التنكر مطلقا لمتطلبات الحياة العصرية –وهذا ما افعله الآن بالرغم من مجابهة  الآخرين لفكرتي– إني أريد العمل على نشر هذه الفكرة وتحطيم الآراء التي ترفض الإنجيل حق الدخول في الحياة الاجتماعية أو تنكر عليه قوة روحنة الحياة العصرية” (طالبة علوم – 25 سنة)

“ممكن… ولكن بتفهم ووعي، وانأ شخصيا اكسبني تطبيقي لمبادئ الإنجيل شخصية اقوى وعقلية أوسع” (طالب طب – 22 سنة).

دستور حياتي اليومية

الإنجيل موجه إلى كل مسيحي شخصيا:

“انه دستور حياتي، يتكلم معي مباشرة، ويناقشني مشاكلي” (طالب آداب – 21 سنة).

“إن الإنجيل موجة كهربائية بالنسبة إلي، وبواسطته أوزع جميع الالكترونات على كل فرد في المحيط” (طالب علوم – 21 سنة).

وكتاب البشرية

“في رأيي أن الإنجيل كتاب الكتب، فيه من المبادئ ما يجعل البشرية تعيش في أفضل حال، لو سارت على نورها” (طالب هندسة – 22 سنة).

“الإنجيل ليس كتابا شخصيا أو سريا. انه كتاب للجميع، ويمتاز عن سائر الكتب بأن الإنسان يشعر لدى قراءته براحة نفسية وطمأنينة لا يجدهما في إي كتاب غيره” (طالب زراعة – 20 سنة).

…وانت؟ 

  ما صدى المسيح وإنجيله  في حياتك اليومية…؟

هل من صلة بينك وبينه؟

  هل التقيت به في طريق حياتك وانضممت إليه، أم هل قلبت شفتيك وسار كل في اتجاه معاكس؟  

   هل قرأت إنجيله، أم رأيت أن كتاب “كفاحي” لهتلر أو مذكرات شي غيفارا أكثر فائدة من معرفة إخبار ناصري اعدم صلبا منذ ألفي سنة كما اعدم ملايين قبله، ونسيهم التاريخ؟

   ما هي الصورة التي تصوغها في سرك ليسوع الذي يدعى المسيح هذا الذي نبشر به منذ عشرين قرنا ونحن نعتقد انه لازال” الورقة الرابحة” الوحيدة لي ولك، وللبشرية ولكل إنسان؟      

          اجب…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s