وجهة نظر في السينودس

وجهة نظر في السينودس  

ش.ر/كانون الثاني – شباط1981

         لم يكن مفر من أن يقع السينودس في الإشكال الذي يثيره اليوم خطاب الكنيسة الأخلاقي في الأسرة والجنس. أو لم تكن مواضيع منع الحمل ووضع المطلقين المتزوجين ثانية ومشكلة قبولهم ورفضهم في شركة الإسرار تتصدر المفاهيم التقليدية حول العائلة وموقع الجنس بالذات في الحضارة المعاصرة، هي المحاور المهيمنة على مناقشات السينودس؟ أو لم يكن ظل رسالة بولص السادس “في الحياة البشرية” وكل الجدل الذي إثارته حول وسائل المنع مخيمين على المؤتمرين؟ فقد صرح الكردينال راتزينغر، سكرتير السينودس، في خطابه الافتتاحي بحضور البابا: “إن الإنسان، باستعماله الوسائل الكيماوية للسيطرة على الوتيرة الطبيعية للإخصاب، يتجاوز بصورة خطرة حدود تأثيره على الطبيعة”.

      مثل هذا القول العلني من مسؤول سينودسي رسمي، وفي مدخل اللعبة،كما يقال، يعتبر بمثابة رفض معلن لكل مناقشة جادة تمس جوهر القضية.

      ولكن آباء السينودس لم يفهموا كلهم الأمر كذلك، والحمد لله، فقد ألقى الكاردينال هيوم رئيس أساقفة ويستمنستر سؤالا ضخما على ضمائر زملائه حين أعرب عن تساؤله:

      “لماذا يكون استعمال موانع الحمل أمرا غير أخلاقي في حد ذاته؟” كما إن الأسقف الكندي لبيل قال: “نحن لسنا عصبة من الصيادلة يتناقشون في أمر الحبوب! إن ما يهمنا في الدرجة الأولى هو نوعية العلاقة بين الزوجين”، وقد عني بذلك أن اهتمام الكنيسة يجب إن يستهدف نوعية الحب البشري ضمن احترام الأشخاص والعطاء المتبادل الكامل والانفتاح على الحياة من دون الدخول في مجالات تمس التقنيات. أليس هذا هو معنى الوالدية المسؤولة التي تحدثت عنها رسالة بولس السادس؟ فقد جاء في الورقة التي قدمتها للسينودس حركات علمانية تعني بشؤون الأسرة “كالحياة الجديدة”و”نساء ورجال في الكنيسة”: “إن اختيار وسائل المنع الفاعلة والملائمة للزوجين أمر يعود، ليس إلى شريعة طبيعية مزعومة تمثلها السلطة الكنسية، بل الى حرية المؤمنين الشخصية، يمارسونها في نطاق اختيار واع ضمن الكنيسة”.

      فالمطلوب إذن ليس مجرد “تحديث” لغة ومفردات رسالة بولس السادس، كما جاء في مقترحات بعض الآباء، بل تحديث مفاهيمها بما يليق بكرامة الإنسان وحرمته ومسؤوليته –فردا وأسرة–  ووضع “لاهوت! ايجابي للجنس” كما أعرب المطران الأمريكي برناردين. إلى جانب ذلك أشار أساقفة العالم الثالث إلى إن تحديد النسل قد تستخدمه بعض الأنظمة الدكتاتورية كوسيلة إيديولوجية إلزامية للسيطرة ولتحويل الأنظار عن سوء سياستها التربوية والاقتصادية، وقد يكون مجرد مؤامرة رخيصة الثمن تحركها الدول الصناعية ضد الدول الفقيرة للتوغل في استغلالها وحرمانها من الأيدي العاملة التي تحتاجها لنهضتها والتنصل من المسؤولية.                                       

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s