وحدة الصف أم العودة إلى بيت الطاعة؟

وحدة الصف أم العودة إلى بيت الطاعة؟

سينودس كنيسة هولندا 

ش.ر/اذار 1980 

       بعد اخذ ورد وتراشق بتهمة “الانشقاق” بين أساقفة هولندا “المحافظين” و “التقدميين”، وفي شبه مقاطعة وعودة عنها بين “الكوريا الرومانية” وكنيسة هولندا –هذا “الولد العفريت للكثلكة” كما دعيت-، وبعد زهاء 15سنة من التجربة النبوية الرائدة والجريئة التي عاشتها هذه الكنيسة.. أوصل البابا يوحنا بولس الثاني إلى جمع أطراف الخلاف كلهم

-أساقفة هولندا “التقدميين” و”المحافظين” ورؤساء الدوائر الرومانية المعنية– في”سينودس خاص”، هو الأول من نوعه، برئاسته (من 14 كانون الثاني 1980 إلى 21 منه ) لإعادة الوحدة الداخلية والشركة التامة مع “روح” الكنيسة الجامعة. 

ما هي خلفيات الأزمة، كيف عالجها السينودس، وبأية حصيلة خرج؟ الأب جرجس القس موسى يضعنا في هذه الأجواء.  

     الهولنديون أناس عمليون وديمقراطيون حتى النخاع، لا تهمهم الفلسفات المثالية بقدر ما تهمهم واقعية الحياة والتعبير عنها قولا وفعلا. ولعل ما قالته عنهم الصحفية الفرنسية مارلين تويننغا يصفهم جيدا: “الهولنديون إذا كف قانون ما أن يكون قابلا للتطبيق، فهم لا يريدون الالتفاف عليه، إنما ينبغي تغييره”. وقد أيدت ذلك طالبة في اللاهوت من جامعة نيميغ– في هولندا اليوم 1100 شاب وشابة من العلمانيين يدرسون اللاهوت في كليات اللاهوت الخمس – حيث صرحت: “الإيمان الذي يعرض كلائحة من الحقائق تستلها من مكتبتك وتجلبها معك إلى القداس، أو كلوحة تقوية تعلقها في الصالون وتقف أمامها خاشعا في الملمات، مثل هذا الإيمان لا يستهوينا، ولكننا نتحمس لشيء آخر: “كوننا مسيحيين وكيف يغير ذلك حياتنا” و”ماذا تقول للعالم الكنيسة التي تنتمي إلى يسوع المسيح”

                                                                        أزمة نمو..

        لأسباب تاريخية –وليس اقلها بقاء الكثلكة الهولندية أقلية دينية (906،608، 5 أي 1، 40% من مجموع السكان البالغ عددهم 14مليون) محشورة في الجنوب (أكثر من 85%) على حدود شمال بلجيكي كاثوليكي أبا عن جد، وحفيدة عن جدة– عاشت كنيسة هولندا منطوية على ذاتها طويلا، حتى غدت الهوية الثقافية والهوية الكاثوليكية رديفين كما في ايرلندا. ولكن الأحوال تبدلت اليوم لعوامل رئيسية ثلاثة:

 أولا:  حركة التصنيع الهائلة والسريعة التي غيرت وجه الجنوب “الكاثوليكي” في الخمس عشرة سنة الأخيرة مع ما يرافق ذلك من اجتياح ذهنية الاستهلاك والرفاهية والربح لمجتمع كان بالأمس ريفيا قانعا منزويا مؤطرا في تقاليده وعلاقاته الخارجية، ومع ما يتبع ذلك من استقلالية في التفكير والتعامل مع الواقع، في مجتمع معلمن وفي ذهنية علمية نقدية.

ثانيا: الاندفاعة التي خلقها الفاتيكاني الثاني والأبواب الموصدة التي فتحها للمناقشة ومراجعة الحياة وإعادة تركيب البنية الكنسية والبحث عن مسيحية بديلة واعية متحركة عوضا عن مسيحية قطعان الغنم.

ثالثا: تعرض الكثلكة الهولندية، من حيث تدري أو لا تدري، لرياح الليبرالية الفكرية البروتستنتية السائدة..

      كل هذه العوامل مجتمعة ومضافة إلى حركة التمازج والتقابس التي تضاعف من مفعولها وسائل الإعلام والاتصال والمواصلات السريعة اليوم، على الصعيد الداخلي والخارجي، استحثت خطى كاثوليك هولندا إلى الخروج مما اسميه “كنيسة الخنادق” إلى كنيسة تحب الحياة مع الناس ومن اجل الناس. فالكاثوليك الهولنديون –كسائر المسيحيين في هذا البلد–  يشتركون اشتراكا مكثفا في الحياة الاجتماعية وفي النضال من اجل العدالة وفي قضية الوحدة المسيحية. الهولنديون يحبون الذهاب إلى نهاية الخط في تساؤلاتهم، لهم طريقهم الخاص في ممارسة وفهم السلطة، طريق لا زال غير مألوف بعد في الكنيسة. بين الأساقفة والكهنة والعلمانيين ينمو نمط جديد من التعامل والتعاون وتحطيم الحواجز النفسية والإدارية والمناقشة الحرة.. مثل هذه المواقف تقلب كل المفاهيم الموروثة وقد تولد إشكالات.. قبل أن تصبح إرثا يغرف منه الجميع بسلام وهناء.. بل قد ولدت فعلا خلافات في صفوف الرعية والرعاة بحيث انقسم الأساقفة أنفسهم إلى مجموعتين: مجموعة “المحافظين” ويمثلهم أسقف روتردام (800000 كاثوليكي يمثلون 26% من سكان المنطقة ) المطران سيمونيس، والمطران جيسين أسقف رورموند (مليون كاثوليكي يمثلون 95% من سكان المنطقة) ومجموعة “التقدميين” المتكونة من الأساقفة الخمسة الباقين وعلى رأسهم الكاردينال فيلليبراند أسقف اوترخت وعميد مجلس الأساقفة.

                                                        سينودس وحدة أم توحيد؟

      لا شك إن انقسام الأساقفة إلى جبهتين مع ما أثار ذلك من معضلات راعوية ولاهوتية، هو السبب الرئيسي في انعقاد سينودس أساقفة هولندا الأخير من 14 كانون الثاني الماضي وحتى 31 منه. والجدير بالذكر أنها المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا الحدث، ليس على صعيد كنيسة محلية لاتينية فحسب، بل أيضا لأنها المرة الأولى التي يدعو فيها البابا نفسه إلى عقد مثل هذا السينودس ويترأسه هو شخصيا. وقد حدد يوحنا بولس الثاني أهدافه في رسالة وجهها في 6 كانون الثاني بصفته “أسقف روما” إلى “الكنيسة التي في هولندا” بقوله بأنه “لممارسة العمل الراعوي في كنيسة هولندا في الظروف الراهنة لكي تظهر الكنيسة “شركة “بصورة أفضل”.

     هل كانت، إذن، كنيسة هولندا متفككة إلى هذا الحد، وجاء السينودس كآخر الدواء كي يتلافى انقسامها النهائي؟ لقد قالها البعض، وبات منهم يترقب العواقب كيونان النبي أمام نينوى! ولقد حاول الأساقفة “المحافظون” –وحتى الكاردينال فيلليبراند نفسه منذ 1978– الاحتكام إلى البابا، وحاول هذا الأخير تقريب وجهات النظر، باستدعاء كل أسقف على حدة؛ ولما لمس صلابة الموقف لدى الجانبين، قرر، في نيسان 1979، استدعاء كل الأساقفة الهولنديين في سينودس خاص لتدارس الأوضاع  برئاسته والعودة بهم إلى وحدة الصف. ولكي تكون المصالحة لا رجعة عليها وتتم الشركة في إطار الكنيسة الجامعة اشترك البابا في هذا السينودس، بالإضافة إلى أعضائه الأصليين السبعة اعني بهم أساقفة هولندا أنفسهم، السكرتير العام لسينودس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية، وعميد أساقفة بلجيكا الجديد، والكرادلة رؤساء المجامع الرومانية ذات العلاقة بالقضايا المطروحة، مع ممثلين اثنين عن الرهبانيات الهولندية. ويجدر بالإشارة إلى أن البابا يوحنا بولس الثاني قلما تغيب عن جلسات السينودس.

                                                                 مفاتيح القضية

       لو القينا نظرة دقيقة على خلفيات الأزمنة الهولندية وتطوراتها وكيفية معالجتها من خلال أعمال هذا السينودس على مدى 15 يوما من المناقشات المستفيضة حتى التكرار، لرأيناها تتمحور حول ثلاثة مفاتيح هي:

1 – ممارسة السلطة الأسقفية

2 – الكهنة والكهنة المتزوجون

3- “تسرب” روح العلمنة والعلمانيين إلى “شؤون” الكنيسة

السلطة الاسقفية

     “إن المعضلة الأساسية هي بكل تأكيد معضلة ممارسة السلطة” هذا ما أكده عدة أساقفة في السينودس مشيرين إلى توجيهات المجمع المسكوني التي أرادوا وضعها موضع التنفيذ عن طريق المسؤولية الجماعية لدى الأساقفة أنفسهم ومع احترام وتشجيع دور العلمانيين ومؤهلاتهم الخاصة في الإطار الثقافي والاجتماعي الهولندي الخاص. ذلك لان على الأسقف أن يكون صوتا لمن يفقدون شجاعتهم اليوم ويمد “الجسور” من دون كلل مظهرا استعداد الكنيسة الدائم للخدمة والحوار” 

      هذا الروح “أعاد” الأساقفة وكهنتهم إلى صفوف المؤمنين، فقد اثروا “التجربة” على “التقليد” و “الضمير الشخصي” على “السلطة”. لقد أطلق في الكنيسة الهولندية، أكثر من سواها، عنصرة جديدة من المبادرات الجريئة والرائدة في حقل التربية المسيحية، والدراسات اللاهوتية، وتغلغل العلمانيين في الوظائف التي كانت سابقا وقفا على الكهنة، وقبول كهنة متزوجين في الخدمة، وتراجع مفهوم الكنيسة “كمؤسسة هيراركية” هرمية..

     هذه وغيرها أطلقت حفيظة المحافظين، بل جابهتها روما بالقلق والحذر وبفرض أسقفين محافظين لإعادة التوازن. ولقد لوحظ واضحا منذ اخذ يوحنا بولس الثاني زمام الأمور بيده إن على السينودس أن يعيد ترتيب البيت بما يعيد للسلطة الأسقفية هيبتها وقيادتها ويعين لكل واحد موقعه الوظيفي. ففي الرسالة التي وجهها بمناسبة انعقاد السينودس تبنى البابا عبارة قالها الكاردينال الفرينك، رئيس أساقفة اوترخت السابق، في نيسان 1969: “على الأساقفة أن يسمعوا صوتهم، ليس فقط كما يفعل مؤمن من وسط الجمهور، بل ليكن كصوت رجل انيطت به رسالة وهو يسير في الرأس”.

      في وحي هذه الرسالة التي كانت بمثابة توجيه خفي لمناقشات السينودس صبت كل قراراته. فقد جاء في الوثيقة الختامية التي كتبت بالهولندية والفرنسية: إن “الأساقفة يعلنون إيمانهم بالنظام الهيراركي الهرمي للكنيسة، وبان لا الأساقفة ولا الكهنة هم مندوبو المؤمنين، وإنما هم عمال يسوع المسيح في خدمة الجماعة الكنسية”. كما أكدت الوثيقة بان “الأسقف يجب أن يبقى ذلك الذي يسير على رأس القطيع، وبان الأساقفة هم المسئولون الحقيقيون عن قرارات مجلس الأساقفة”– وفي ذلك تنويه لا يخفى إلى وجوب بتر تأثير الكهنة والعلمانيين في إدارة الكنيسة.

الكهنة والكهنة المتزوجون

       في هولندا اليوم 3684 كاهنا في الخدمة الفعلية، غير أن عددهم في نقصان لسببين رئيسيين: قلة الدعوات وعدد الكهنة الذين يتركون الخدمة، ومرد ذلك بالدرجة الأولى إلى “مشكلة”عزوبية الكاهن  و “مشكلة” قناعاته الذاتية في طبيعة دعوته. فقد هبط عدد الكهنة الراعويين مئة كاهن في عام واحد.

        أن يهبط عدد الكهنة في هولندا، وان يقل حماس الشباب في اعتناق الحياة الكهنوتية ليس حدثا هولنديا خاصا، وإنما أسلوب معالجة الأزمة هو الذي يشكل “حدثا هولنديا”.

        أولى هذه المعالجات استدعاء رهبان (في هولندا 1587) راهبا لخدمة الكنائس الشاغرة (26% من الخورنيات في1976، 32% في 1979) إلى هؤلاء ينظم “العاملون والعاملات الرعائيون” (276 منهم 29 امرأة)، وهم رجال ونساء متزوجون منتدبون رسميا من قبل الأساقفة –ومنهم برواتب– بعد دراسة لاهوتية جادة (حوالي 6 سنوات) بمهام راعوية وتعليمية وليتورجية واستشارية واسعة. ويجدر بالإشارة إلى إن عددا من الكهنة المتزوجين الذين هجروا الحالة الكهنوتية العازبة  رأوا في هذه الصيغة –بالاتفاق مع أساقفتهم وبسماح منهم–  بديلا طبيعيا يتيح لهم الاستمرار في الخدمة. هذا وهناك عدد آخر من هؤلاء “الكهنة المتزوجين” لازالوا يمارسون التدريس في المدارس والجامعات الكاثوليكية رسميا.

        وجاء السينودس.. ولعل الفقرة الخاصة بالكهنة في الوثيقة الختامية هي من أكثر نصوص الوثيقة جذرية وحزما. فقد أعلن أعضاء السينودس رسوخ إيمانهم “بالتمييز الجوهري بين الكهنوت الخدمي أو السري والكهنوت العام المشترك لدى المعمدين “وكذلك” بديمومة الكهنوت الخدمي”. ولقد أكدوا “إرادتهم في إتباع مقررات الباباوات الخاصة بالتمسك بقانون العزوبة بأمانة” –هم الذين كانوا قد طالبوا روما، بإلحاح وتكرار، عكس ذلك– أما الكهنة المزوجون الذين يمارسون وظائفهم ضمن المؤسسات الكنسية فقد سلم أمر “تصحيح وضعهم” إلى الأساقفة –ومعنى هذه العبارة في القاموس الكنسي إيقافهم عن العمل–. 

العلمانيون و “شؤون” الكنيسة.

      قد تكون مشاركة العلمانيين في حياة الكنيسة ورسم معالمها في هولندا أوسع واقوي مما هي عليه في إي بلد أخر، وقد اعترف السينودس بفضل “ألاف العلمانيين الذين يشاركون بانتظام وبطرق مختلفة ومن دون مقابل في شتى النشاطات الراعوية” والليتورجيا، والعمل الاجتماعي، والتثقيف الديني للصغار والبالغين، وفي تبادل الخبرات والإعانات، وفي دعم مبادرات العدالة والسلام”. ولكن هذه الظاهرة الصحية اعتبرها “المحافظون” “تسربا” خطيرا على “شؤون الكنيسة”. فقد خصت الوثيقة بقلقها الجماعات التي أسمتها “بالجماعات الناقدة التي تمارس ضغطا زائدا على حياة الكنيسة” وحذرت منها.

        ولكن الجماعات الأكثر “تسربا” (! ) إلى شؤون الكنيسة هم من دون شك “العاملون والعاملات الرعائيون” الذين، لاتساع التزاماتهم الرعائية، كانوا يموهون الحدود الفاصلة بين الكهنوت والحالة العلمانية، وهذا بالذات ما اتكأت عليه روما لرفض اقتراح تقدمت به الأساقفة، في وقت سابق، لمنح هؤلاء “العاملين” صيغة “قانونية تنظيمية”. وقد جددت الوثيقة السينودسية هذا الرفض”لتلافي الوقوع في “اكليروس” مزدوج يؤخذ بمثابة بديل الكهنوت أو الشماسية”.

الخلاصة: فتش عن  الفا رس!

    عندما احتكم المنسنيور جيسين إلى البابا لمعالجة الأزمة الهولندية كان يعرف انه يراهن على الحصان الرابح. فمقررات السينودس جاءت بالفعل مؤيدة لمواقف زعيم المحافظين. إن الايجابية الكبرى لهذا المؤتمر هي انه أنقذ الوحدة الأسقفية وجنب كنيسة هولندا الانشقاق، ولكن بأي ثمن؟ -ثمن خنق روح النبوة وتفتيت دينامية التجربة الهولندية! “لقد كان حملا ثقيلا علينا، صرح الكاردينال فيلليبراند رئيس مجلس ألاساقفة الهولنديين بعيد انتهاء أعمال السينودس، وأملنا أن كهنتنا ومؤمنينا سيساهمون معنا في حمله”. ولكن هل حقا سيسمع هؤلاء لهم بنفس الحماس السابق، وقد كانوا “الغائبين الكبار” عن هذا “السينودس الخاص” الذي”كان ينبغي أن يكون سيندوسا عاما” كما صرح احد الطلبة؟!

     اجل، على جيسين أن يدفع ثمن الوحدة –هو الذي كان قد اتهم زملاءه “بالانشقاق”- وذلك “بعودته إلى التعاون مع الأساقفة الآخرين في حقل المشاريع الحبرية الإرسالية، ومشروع الصوم، والأسبوع الارسالي الهولندي”،  ولكن ما هذا التنازل بالنسبة إلى ما فرض على رفاقه وعلى الجماعة الهولندية كلها التي انتزعت منها ديناميتها الخاصة. إذا زيد عدد الأبرشيات والأساقفة –كما تقرر من حيث المبدأ-  فهل سيكون التوازن أفضل؟

     إننا لسنا نبالغ إذا ما قلنا بان مقررات سينودس أساقفة هولندا أعادتنا إلى أجواء ما قبل المجمع. فقد جاء للأساقفة المحافظين سينودسا لرد الاعتبار، واراءه الأساقفة التقدميون سينودسا يكرس روحانية المجمع، فإذا به يصبح سينودس إعادتهم إلى بيت الطاعة؛ أما للبابا وللكوريا الرومانية، فقد كان سينودس احتواء وتطبيع!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s