كلمة الراعي (2002،2003)

كلمة الراعي (2002،2003)

1

  قبل أيام…   كلمة الراعي

مجلة السراج والعائلة

2002 الميلاد

2

كلمة مهرجان الابداع السرياني

في قرةقوش

27/12/2002

3

توصية الى الجماهير المحتشدة

ابان سقوط النظام

9/3/2003

4

الوطن يبدا عند عتبة بيوتكم

النظام وتردي الاوضاع

16/6/2003

5

كلمة في حفل افتتاح مدرسة اعدادية

قره قوش للبنين

1/11/2003

6

خذوا السلام..اعطوا السلام

كلمة الميلاد المجيد

25/12/2003

قبل ايام… كلمة الراعي

كلمة الراعي لمجلتي”السراج” و”العائلة” عدد الميلاد 2002 بعنوان:

قبل ايام…

        ايها الابناء الاعزاء

        قبل ايام استقبلنا، في نشوة من الفرح والمحبة والايمان، ذخائر القديسة تريزيا الطفل يسوع. وفي كل مكان اتسمت الزيارة والاستقبالات بطابع خاص بتلك تامنطقة… لقد كانت حقا زيارة ناجحة باهدافها الروحية والهدوء الذي وسمها واليقضة الايمانية التي بعثتها في النفوس، وبالبركات التي امطرتها في خورناتنا وفي حقولنا.

ذخائر تريزيا عادت الى مثواها قي ايزيو، ولكن تريزيا  نفسها تبقى حية في قلوبنا، وستبقى تعاليمها تغذي روحانيتنا وحياة اسرنا بشذاها.

في انجيل لوقا حادثة ينفرد بها (11: 27 – 28) مغادها ان امراة معجبة

بكلمات يسوع وشخصيته رفعت صوتها من بين الجمع وهتفت تناديه:” طوبى للبطن الذي حملك، وللثديين اللذين ارضعاك”؟

هتاف لم يهزها الاعتزاز بمثل هذا الابن، وامنية مبطنة لو كان لها مثله. اما يسوع فيعيد الصورة الى اصلها: “بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها”. ومع ذلك نقول:  ان الابن صورة ابيه، والابنة في مراة امها ترى، وفي كليهما ترتسم شخصية الابناء.

2 – هكذا بوسعنا ان نقول اليوم ايضا للقديسة تريزيا الطفل يسوع: طوبى للوالدين اللذين ربياك، طوبى لللاسرة التي نشات فيها، طوبى لللاهل الذين علموك طريق القداسة وقادوا خطاك الاولى نحو الكمال!

3 – من هنا انطلق لاقول كم هو اساسي وجوهري ومهم دور الاهل في توجيه اولادهم وتربيتهم التربية المسيحية الحقة، في تدرج وحب واحترام. بمثل الحياة قبل الكلمات.

كانت تريزيا تقول عندما استذكرت طفولتها: “لقد اعطاني الله والدين كانا اكثر اهلا للسماء مما للارض، مشيرة بذلك الى ايمانهما وتقواهما وفضيلتهما. وعن والدها كيف تراه يصلي اذ كانت صغيرة تصلي: “كان يكفيني ان ارى والدي كيف يصلي لاتعلم كيف يصلي القديسون”.

من كان هذا والداها كان بوسعها ان تعلن يوما يعد اذ كبرت: “منذ الثالثة من عمري لم ارفض شيا لله! ذلك انها نشات في اسرة كان الله فيها الموقع الاول. فلقد قالت والدة تريزيا: “يا للوهم الذي يقع فيه معظم الناس! اذا حصلوا على الغنى، فسرعان ما يطالبون بالكرامات، واذا ما حصلوا على الكرامات، يبقون تعساء، لان القلب الذي يبحث عن غير الله لا يشبع ابدا. وكان الله ينظر اليه في هذه الاسرة كاب حبيب حنون طافح  حضوره الخفي بالعطاء والرقة والسخاء. وكان ذلك ينعكس في سلوكية الاهل، الاب والام،وفي العلاقة المتينة التي كانت تصهر كل اعضاء تلك الاسرة المؤمنة.

4 – تريزيا، من خلال كتاباتها وذكريات طفولتها، تعلمنا ماهي فضائل الاسرة المسيحية، كما تشبعت منها  في اسرتها.

* – الايمان العميق بالله والتقوى الصادقة، بعفوية ومن دون تكلف: والد تريزيا كيف ياخذ بناته، ويمسك بيد الصغرى، تريزيا، ويذهبون سوية الى القداس كل صباح احد، ويشرح للصغيرة ما خفي عن ادراكها من امور ويجيب الى اسئلتها الساذجة.

* –  مكانة الكتاب المقدس، وخاصة الانجيل، والصلاة المشتركة في العائلة:سهرات الاحد؟ كم كان يطيب لي بعد الفراغ من لعبة الداما ان اجلس على ركبتي بابا… وكان ينشد بصوته العذب انغاما تملا النفس بالافكار العميقة.. وبد ذلك نصعد لتلاوة الصلاة معا”.

* – محبة الكنيسة: حيث كان الاب ياخذ  بناته، او” ملكته الصغيرة” وحدها – كما كان يحلو له ان يدعو تريزيا الصغيرة – لزيارة الكنائس والاديرة والانظمام الى الصلوات والاحتفالات الكنسية. وكان مع عائلته يكنون كل الاحترتم والتقدير للكهنة الذين يخدمونهم باسم المسيح.

* –  محبة الفقراء: صفة اخرى تميزت بها اسرة تريزيا حيث كان الفقير زائرا باسم الرب يطلب المعونة والسند وتعتبره” احد اعضائه المتالمين” كما تقول تريزيا عن فقير كان يمشي على عكازين، افلتت من ذراع  والدها وهرعت الصغيرة اليه وعمرها خمس سنوات وقدمت له نقودا. واذ ابى، قدمت له من الحلوى التي بيدها، وحفظت صورته في ذهنها لتصلي من اجله يوم تناولها الاول، وبد خمس سنوات برت بوعدها.

* – محبة العذراء مريم: فاذا كانت تريزيا هي”الملكة الصغيرة” لوالدها، فمريم العذراء كانت الملكة الحقيقية والام المحبوبة والساهرة  على الجميع. لقد كان اسم”مريم” داخلا في تركيبة اسماء كل شقيقات تريزيا واخويها الصغيرين اللذين توفيا في طفولتهما، وفي اسمها هي ذاتها: ماري – فرانسواز – تيريز. وبقي تمثال العذراء الذي راته يبتسم لها في طفولتها يوم شفتها هذه الابتسامة، يتصدر المنزل العائلي.

* – وكان يكاد هذا الايمان الحي  ترابط الاسرة العميق في جو من السلام والشفافية والصفاء والحب والاحترام المتبادلين، مع الفرح والثقة الكاملة بالعناية الالهية.

قيم تبني سعادة الاسرة، وتساهم في تفتح القابليات ونضوج الشخصية. قيم، كم هي بحاجة اليها اسرنا اليوم، نقدمها نموذجا تستنير به اسرنا المسيحية في نمط التربية التي تقدمها لابناءها، في الجو النقي الذي ينبغي ان يسود علاقاتها!…

 واختتم

بتقديم التهاني الابوية القلبية الحارة الى كل واحد وواحدة من ابناء وبنات ابرشيتنا العزيزة.. الى الافراد والاسر.. والى قراء”السراج” بمناسبة عيد ميلاد الرب  المجيد واتمنى لعراقنا الحبيب ولكل مواطنينا ان يكون العام الجديد 2003 عام سلام وامان  وعافية لشعبنا ولمزيد من الترابط والاخوة  والتكاتف بين جميع ابنائه. ويبعد عنا كل تهديد وشبح حرب.. فتتحول معاناتنا الى امل بالحياة والمحبة.

 =======================

كلمة في مهرجان الإبداع السرياني في قرةقوش

كلمة ألقيت في مهرجان الإبداع السرياني العاشر في قرةقوش يوم

الخميس المصادف 27 /12 / 2002  تحت شعار.

الإبداع السرياني  جذور أصيلة وحاضر مزدهر في ربوع عراقنا العزيز

 

    رأيت شعبا يفتخر ببيوته القديمة المطرزة بروازن الحمام وأعشاش العصافير، الغافية في حنايا الأزقة الملتوية المتعرجة نعرج المتاهات التي لا بد أن تخرج بك إلى فضاء حر في آخر المطاف.

   رأيت شعبا يطأطئ رأسه ليلج بطون الدور الداخلية المعتمة إلا من خيط شعاع يعج بذرات مضيئة نازلة من كوة سرية في زاوية السقف الكروي، وكأنه متعبد يلج محرابا طاف فيه الأنبياء.

   رأيت شعبا يطوف في قراه ويمسح بأكفه جدرانها المتآكلة وعوارض قناطرها المقوسة ويعطر بها وجهه تبركا.

    رأيت شعبا يلثم الحجارة القديمة المتعرية في اسطحة منازل معمرة طالما سامر فيها أقمار الصيوف الغابرة على نقرات أقداح الشاي وما غير الشاي.

    ورأيت تلك الاسطحة العتيقة تتعانق مع قباب وأبراج كنائسها القديمة والحديثة، وفي تداخل   وتواصل وتناغم يشبه أنشودة سريانية ينثرها أطفالنا أمام أضواء مهد طفل آخر ولد قبل الزمان.           

     هذا هو الشعب السرياني. هذا هو شعب قرةقوش – باخديدا، هذا هو شعب كرمليس وبرطلة والقوش وتللسقف وباقوفا وباطنايا وبعشيقة وتلكيف وارادن ومانكيش… و… و…

    جذور أصيلة تمد في أعماق آشور وكلدو وبيث نهرين، ما قبل تكريت وقنسرين ونصيبين ونوهدرا… هذا هو الإرث السرياني. حاضر يزدهر ويزهر؛ شيخ قديم الأيام، طفل غاف يستيقظ وهو يبتسم لزهرة البيبون.. وقد ظللته خيمة لها من الألوان أربعة، وتضيء الخيمة ثلاث نجمات من نسيج الربيع، يرعاها بحدقة عينيه نجم رابع، رعاه الله.              

     حاضر محمل بالأمل للمستقبل، تطرزونه اليوم بإبداعاتكم لعراق دائم الإبداع، لعراق لا ينتهي عطاؤه، لعراق تتسع آفاقه باتساع طموحاته، ليكون نخلة العز والشموخ دوما، بقدر ما يكون زيتونة السلام والأخوة أبدا، وكرمة التلاحم والوحدة، وميدان التسابق بين أبنائه لإثرائه وتطويره وتحديثه وتجديد شبابه، ليرفد الأمة والإنسانية بروافده.

     فيا بني السريان والعربان، وانتم في الدم والوجدان واحد، وفي التاريخ والمصير والكلمة سيان… اشبكوا أذرعكم في عرس عراقكم الواحد الصامد، وتضافروا وتكاتفوا وتنادوا  وامزجوا  عرق جباهكم  سوية واسقوا به ارض الرافدين، لتنبت الخير كله، واطحنوا سوية قمحها بمطاحنكم  خبزا للجائع وغذاء للقلوب والأنفس؛ فاعلوا نخاع عقولكم  معا  لتبدع  وتبتكر وسائل الحياة الأفضل معا.

     ضعوا قابليتكم ومواهبكم وسواعدكم في ضمة واحدة في البناء والذود والموت معا من اجل الوطن والقيم والإيمان والمبادئ.

    هذه هي وصيتي لكم أن تحبوا وتحترموا وتبذلوا أنفسكم من اجل بعضكم البعض، وما من حب أعظم من هذا أن يبذل المرء نفسه من اجل من يحب!

    هذه هي كلمات التهنئة من القلب لكم اليوم، لأعضاء الهيئة العليا لتنظيم مهرجان الإبداع العاشر، ولنقابة الفنانين العراقيين – المركز العام، لفرقة مسرح قرةقوش للتمثيل المبدعة دوما، السباقة دوما في رصد الموروث لتفعيله في طموحات وأحلام اليوم، لنادي قرةقوش الرياضي، مختبر النخوة والتنافس النظيف؛ لكنيسة قرةقوش، أخيرا، التي تحتضن الإبداع والعطاء والفن والمحبة مع قيم الإيمان والإنسان، هذا الذي يعكس جمال الله في أروع لوحة خرجت من أنامله الخلاقة.                               

    واختم داعيا لكم بالنجاح في مشروعكم الثقافي والفني هذا. وانتهزها فرصة لأزف التهاني القلبية إلى الشعب العراقي بأكمله، ولقائده الرئيس صدام حسين عضده الله ورعاه، بأعياد الميلاد المجيد، وأعياد الفطر المبارك التي سبقته بأيام معدودات، وبالعام الجديد الآتي بالخير والبركة والسلام، ان شاء الله.

       ودمتم

  =======================

كلمة في حفل افتتاح إعدادية قرةقوش للبنين

كلمة المطران باسيليوس جرجس القس موسى في حفل افتتاح إعدادية قرةقوش

للبنين بعد تأهيلها من قبل مجلس كنائس الشرق الأوسط يوم السبت 1 /11/ 2003.

1 – المرأة عندما تلد تنسى أوجاع مخاضها.. لان إنسانا جديدا ولد.

     هكذا نحن اليوم من قول الإنجيل هذا..

     نكاد ننسى اليوم أوجاع النهب والسلب والحرق في ساعات التغيير الأولى، فافتتاح هذه المدرسة بعد إعادة تأهيلها.

     رمز سلبي لما جناه بعض من أبنائنا في تهورهم ولا وعيهم ومعانياتهم الطويلة السابقة للأحداث. ورمز ايجابي لما يمكن للخيرين أن يفعلوه من البناء وصنع الحياة إذا ما تآخوا وتضافروا وتناخوا.

2 – لكل ولادة جديدة عراب

     وعراب اليوم هو مجلس كنائس الشرق الأوسط. إليه شكرنا العميق عبر ممثليه بيننا.. شهادة تضامن وأخوة على شبه ما كانت تقدمه كنائس روما واليونان لكنيسة أورشليم.. لحاجات القديسين الذين في أورشليم على يد بولس وبر نابا.

    في شخص مجلس كنائس الشرق الأوسط نشكر كل العرابين من الأصدقاء والمنظمات الإنسانية التي تمد يد العون ألينا.. إلى العراق الجريح.. المثخن بالجراح.. المحطم.. الملقى على قارعة طريق الأمم.. ينزف.. انه بحاجة إلى أكثر من سامري صالح يسعفه.

3 – لا.. لم ينته مخاضنا بعد.

      الولادة الجديدة ولادة عسيرة.. مخاض مؤلم.. جمعة حزينة طويلة..

      ولكننا سنبقى نتطلع برجاء  لا يقهر نحو نور القيامة.

     العراب الحقيقي للولادة الجديدة للعراق الجديد سيكون أبناؤه وبناته قبل أي احد.. وإلا ما معنى أن يبني واحد ويخرب عشرة؟… ما معنى أن يبني واحد ويخرب عشرة؟  

    نحن بحاجة إلى تضامن.. إلى أن نلتف حول بعضنا البعض.. إلى أن نضع أيدينا بأيدي بعضنا مسلمين ومسيحيين، ومسيحيين بيننا بمختلف تسمياتنا.. بحاجة إلى أن نحترم الشيء العام!

    الحرية ليست فوضى: حدود حريتي تقف عندما تبتدئ حرية الآخر.

    نحن بحاجة إلى تسامح وتجاوز الأنانيات.. بحاجة إلى الخروج عن الذات..   بحاجة إلى نسيان سلبيات الماضي البعيد والقريب، إلى نسيان ضعف الماضي لبناء علاقات جديدة بيننا تصب في خير العراق.. كشعب وكأفراد..

    الحلم الديمقراطي سيكون في أن يكون لكل عراقي، من إيه قومية أو دين أو فئة كان، مكانه الطبيعي في الشمس.. لا كفضل، بل كحصة أصيلة.. كشراكة حقيقية…

4 – وما أقوله عن العراق أقوله عن قرهقوش بالذات..

     لقد كانت الكنيسة عراب هذا الشعب دوما.. ترافقه في أفراحه وآلامه، تحميه، تشجعه على الصمود، تنفح له طعم الحياة، تعطي له معنى العمل والكد.. تقرا معه الحاضر وتستقرىء معه المستقبل.. تبني وتجدد معه وله..

     اليوم أيضا بالنفس ذاته ترافق مسيرته..

     اذكروا 9 نيسان الماضي وما تبعه من أحداث في هذه البلدة..

     أبناء قرةقوش ابقوا على تكاتفهم.. استثمروا معا طاقاتهم.. اقبلوا الواحد الآخر.. كل واحد منكم حجرة حية في البناء ذاته.. لا تمهلوها.

     لا تتجاهلوا الواحد قيمة الآخر.. لا تتنكروا لبعضكم البعض في نظرة ضيقة. التاريخ.. تاريخ قرةقوش بخديدا، لن يغفر لنا ذلك… كل واحد منكم طاقة إبداع.

بستان قرةقوش – بخديدا جميل بألوانه كلها!

  =======================

توصية إلى الجماهير المحتشدة صباح يوم سقوط النظام

توصية سيادة راعي الأبرشية قرئت من على سطح دار الكهنة في قرةقوش أمام

حشود الجماهير الخارجة حيرى بعد سقوط النظام صباح يوم 9/4/2003. وكان من المنتظر أن تقرا في كنائس البلدة يوم الجمعة 11/4 ويوم الأحد 13/4 /2003 ولكن الأحداث استبقت ذلك. حيث دخل الحزب الديمقراطي الكردستاني والحركة الأشورية منذ الساعة الرابعة عصر يوم الخميس 10/4/2003.

     في هذه الظروف الصعبة والأيام المرة التي يمر بها بلدنا العزيز، العراق؟ وانطلاقا من تمسكنا بأرضنا، ارض آبائنا وأجدادنا، وأمانة لوطننا الحبيب، ومن وحي إيماننا المسيحي ومتطلبات الإنجيل الذي يدعونا إلى المحبة والسلام والاحترام والتضامن مع بعضنا البعض، ندعو أبناءنا وبناتنا الأعزاء  في قرةقوش، مهما كانت الأحوال والتطورات الحالية أو القادمة:

1)    التزام الهدوء وملازمة البيوت وعدم تركها أو إفراغها في أي حال من الأحوال،

والحذر من الرجل الغريبة.

2) احترام الآخرين واعتبار جميع أبناء وبنات البلدة إخوة أعزاء لبعضهم البعض

أيا كانت مواقعهم أو وظائفهم أو التزاماتهم، يستحقون كل التقدير والاحترام. فنرجوا إلا يرفع احد صوته أو لسانه على احد، ويتحاشى المشادات الكلامية التي تجرح المشاعر، ونتحلى كلنا بالمحبة المسيحية والتسامح والتعاون للخير والأمانة لبعضنا.

3) التمسك بالنظام واحترام القانون والممتلكات الخاصة والعامة والدوائر والمؤسسات الثقافية والإدارية الرسمية التي خدمتنا وستبقى تخدم الخير العام ومصالح المواطنين في كل الأحوال. ولنصرف دوما كشعب متحضر ومؤمن.

4) حفاظا لسلامة أبنائنا وبناتنا الشباب والفتيان نجدد ندائنا إليهم بعدم التجوال في الشوارع مساء، والعودة الى البيوت قبل غياب الشمس..لازدحام الحركة، وتحاشيا للتجمعات، والتسرب الغريب في هذه الظروف الشاذة.  

 5) حرام كل ما سرق.                              

=======================

كلمة الراعي بعنوان (الوطن يبدأ عند عتبة بيوتكم!)

كلمة الراعي بعنوان (الوطن يبدأ عند عتبة بيوتكم!) في 16/6/2003 بعد سقوط النظام وتردي الأوضاع الأمنية  في عموم العراق

    كنا نتهيأ لاستئناف جولة ما بعد الظهر في برنامج الزيارات الراعوية.. وإذا بكل شيء ينقلب فجأة رأسا على عقب: عبروا.. مروا.. توقفوا..وصلوا.. ها هم!

    وقبل أن نجر أنفاسنا، بعض من شبابنا فقدوا السيطرة على ذواتهم فأفلتت كبوتاتهم مع شياطينهم الراقدة لتعبر عن ذاتها بالنهب ، بالتخريب.. استنتاج أول:

شباب عانوا من البطالة والضيم، وتعبوا من حمل السلاح في ثلاثة حروب متعاقبة، طاحنة، عبثية.. تحطمت أعصابهم وخنقت آمالهم، وها هم ينتقمون بالخروج عن الانضباط والتعقل!

    وهب العقلاء لاحتضان الوضع.. ومتابعة مفردات الأمن والأمان في واقع جديد تماما.. وفي ظروف معقدة.. ومفاجأة.. كانت تتطلب الحكمة والحزم والسرعة مع بعد نظر.. ومع الحرص على الثوابت..

    وسيد الثوابت كان، كما هو اليوم وسيبقى غدا، سلام وأمانة وكرامة قرةقوش وكل أبنائها وبناتها دون استثناء.

   وقد كان علينا طيلة تلك الأيام أن نعزز وحدتنا، وتضاعف يقظتنا، ومتكاتف حول كنيستنا، ولا ندع ثغرة يتسرب منها ضعيف نفس، واضعين كل ثقلنا في العذراء، هذه إلام التي جعلنا من حنانها حصنا منيعا وسورا يحميها من الأطماع.

وكان رعاة البلدة وكهنتها العين الساهرة والقلب النابض معتمدين على ثقة وتعاون أبنائها وبناتها. بارك الله  بسواعدهم لخدمة قرةقوش، شعبها وكنيستها، أطفالها وشبابها وشيوخها، رجالها ونساءها  وصباياها.

  في تلك الأيام وصفت الخد يدي أمام ضيوفنا بأنه إنسان عيناه في الأرض، وفكره في عمله، وقلبه لدى أسرته كيف يعود إليها بسلام ومنها إلى كنيسته بأمان!

  ولكن هل يعني هذا انه إنسان جامد، مغلق، محدود، متقوقع… أم جزيرة معزولة ومحصنة من التيارات الخارجية؟ 

     حقول قرةقوش المترامية حواليها، تتموج في موسم الحصاد كبحر من الذهب.. تحكي أسطورة هذا الفلاح الدائب من فجر الزمن إلى نجره! الطرق المتفرعة من قرةقوش كخيوط العنكب في كل الاتجاهات ونحو المدن وقرى العرب والشبك والأكراد وغيرهم، في السهول والمرتفعات ونحو الجبل مرورا بالقرى المسيحية واليزيدية تفتح قرةقوش إلى الآفاق كلها في حركة اخذ وعطاء.. وفي رسالة تحملها ولا توقفها. هي الآتية من أعماق التاريخ والممتدة أغصانها نحو الجهات الأربع لتغرف، عبر بنيها وبناتها المغتربين والدارسين والعاملين، وتستنشق الحياة والتطور والإبداع. جزيرة معزولة؟ كيف، وها هي الصحون طارت إليها، والتيارات تخترق أسوارها، والأحزاب تطرق أبوابها وتغازلها في عقر دارها! بل صار يخطب ودها أكثر من عاشق. لمن تكون؟

تكون لذواتها أولا. ولمبادئها.لارضها العراقية ولجذورها السريانية. هذه وتلك، 

وفي عفوية وأصالة، ترسوان على إيمان مسيحي حتى النخاع، وكنيسة فيها يستنشق الهواء…

ثوابت منها ينطلق أبناؤها وبناتها ليختاروا قنوات التعبير عن حقوقهم الخاصة

والعامة في الحرية والديمقراطية والمساهمة في حياة العراق الجديد.. لا كمكرمة ينالونها بفضل، بل كشراكة حقه في الوطن الواحد حيث هم جزء لا ينجزا من نسيجه الاجتماعي والديمغرافي والسياسي، وكالتزام نابع من مواطنة لا اقل درجة من غيرهم وأمانة يرقى تاريخها إلى ألفي سنة.

إذا التزمتم بهذه الثوابت بصدق وعمق، يا أبناء باخديدا وبناتها، في بلدتكم ذاتها، وجعلتم من قضاياها الصغيرة همكم  الكبير، لأحسنتم كيف تلتزمون هموم العراق الجديد.

إن الوطن يبدأ عند عتبة بيوتكم!

=======================

خذوا السلام.. اعطوا السلام

كلمة الميلاد المجيد في 25/12/2003 

     عنوان انشودة ترتل في الاحتفالات الكنسية اثناء تبادل السلام. استمعت الى الترتيلة هذا العام وأنا اتخيل العراق الجديد الضمآن الى السلام: خذوا السلام.. تبادلوا السلام.. ويتكثف هذا النداء الرقيق الملح في القلب ونحن على عتبة الميلاد المجيد والعام الجديد.

     ثمانية اشهر نطويها اليوم منذ سقوط الرموز وبدء التغيير.. وما زلنا ننتظر بشائر السلام والبناء.. قلت “ننتظر” وكدت اعتذر عن استخدام هذه الكلمة. إذ يزحمني السؤال: ترى هل نبقى ننتظر كل شيء من غيرنا وعيوننا تنظر في الآتي صافنةً، واذرعنا متراخية بوهن، وكأن الحركة كلها، والفعل كله، والحياة كلها.. بضاعة جاهزة لا تأتينا إلاّ من الخارج، إلاّ من الاخرين، إلاّ من الغير!  

      هذا يذكرني بحكاية قديمة: كنت في صالون حلاقة وقد اسلمت رأسي للأوسطا كره بيت

حين بادرني بالسؤال: كيف حالك؟ فأجبته ماشي الحال! وللفور رفع الارمني العجوز يده عن رأسي وحدجني بنظرة من وراء نظارتيه وقال: لا تقل: ماشي الحال، بل نمّشي الحال!

    كم كان على صواب هذا الحلاق الفيلسوف رحمه الله! فغالبا ما نتصرف بردات فعل، ونادرا ما نبادر الى الفعل الحقيقي. والحال ان الفعل الحقيقي الاصيل بالذات هو الذي سيبني العراق الجديد، الفعل الحقيقي الصادر عن ابنائه، لا عن الغرباء! السلام الحقيقي الذي سيتيح للعراق ان ينهض من جراحه سيكون على ايدي ابنائه لا على ايدي الغرباء.

    ما سيبني العراق الجديد هو ان لا نكتفي بالتغني بالديمقراطية حسب.. بل ان يبادر كل منا الى فهم معانيها ليكتشف ا ناول فقرة من تطبيق الديمقراطية ليست في الصياح متى شئنا في مهرجان خطابي او بتداخل الاصوات في “برنامج الاتجاه المعاكس” وانما في الاستماع الى الاخر، لا للاصطفاف بالضرورة خلفه، بل للتحاور معه. وهذا يعني البدء في الاعتراف بوجود الآخر، ومن ثم منحه فرصة اخذ موقعه تحت الشمس.. مثلي تماما، كي يتمتع هو ايضا بالحق الذي هو حقه، ضمن الخير العام. وهذا الاخر قد يكون شخصا فردا او جماعة، او كتلة اجتماعية او عرقية او دينية، او قد يكون شعبا في بلد اخر. فليس ابعد الى الديمقراطية من احتكار حقوق الاخرين او الانطواء في الادعاءات القومية او الدينية او العرقية المتطرفة، وإغتصاب وجود الاقلية من منطق هيمنة الاكثرية. الديمقراطية حقوق متساوية وواجبات متساوية، لا على اساس العدد بل على اساس المواطنة والانتماء الى الارض الواحدة. هي الشراكة في التاريخ والجغرافيا والحاضر والمستقبل والولاء.  

    ما سيبني العراق الجديد هو ان لا نطالب بالحرية حسب.. بل ان يكتشف كل منا ان الحرية ليست في القدرة على ان افعل ما اشاء، ولا في خنق صوت الاخر او مصادرته او تصفيته،

وانما ان افهم ان حدود حريتي تتوقف لدى بدء حرية الاخر.. هي عندما اقول كلمتي واعبر عن رايي واعود امنا الى بيتي. وعكس ذلك هو الارهاب بعينه. اليس كذلك؟! فلا الديمقراطية عشوائية ولا الحرية فوضى.

    ما سيبني العراق الجديد ويساهم في تقصير اقامة المحتلين على ارضنا، ليس هو في الهجوم يوما على الكهرباء، ويوما على النفط، ويوما على الشرطة، ويوما على الجار، ويوما على المارة، ويوما في تفجير الذات او تفخيخ سيارة. سابني العراق واساهم في صنع السلام في بلدي عندما اضيف قدراتي الى جهود الاخرين لنشر الامان والوعي بين الناس، ولبناء المؤسسات، ولحراثة الارض وفلاحتها.. لا في خيال المبادىء العامة، بل في مدينتي، وفي قريتي، وفي الحي الذي اسكن فيه، وفي إسناد كل القوى الخيرّة الفاعلة على الساحة حيث انا.

    كم نكثر من الكلام احيانا، فلا يبقى لنا وقت للمعالجة الحقة. سمعت حكمة قصيرة قبل يضعة ايام تقول: عوض ان تبقى تلاحق بعينيك حبّات المطر تتساقط من شقوق بيتك، بادر الى السطح واكتشف مصادر التسرب وعالجها مباشرة بنفسك.

    اليس هذا  هو المطلوب من كل واحد منا، من كل مواطن حيث يكون؟ اليس مطلوبا منا ان نلتف حول بعضنا البعض، مسلمين ومسيحيين، شيعة وسنة، عربا واكراد وتركمان وسريان، ويزيدية وصابئة وشبك…البيت العراقي لن يبنى حقا الا بمشاركة كل هؤلاء، وهؤلاء كلهم هم البيت العراقي، معا لا منفردين ولا منعزلين عن بعضنا.. علينا ان نفكر سوية بثقة وشجاعة وتصميم لايجاد حلول جديدة لمشاكلنا الجديدة. والحلول الحقيقية لن تاتي الا من ابناء وبنات العراق.. لا بقوة السلاح والتفجيرات، بل بقوة العقل والارادة والايمان بالعراق.                       

                                                          المطران جرجس القس موسى

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s