كلمة الراعي (2004) 2

كلمة الراعي (2004)2

7

بعد عام … كلمة الراعي

بعد عام من التغيير

  آذار 2004

8

زنابق التناول الاول كلمة الراعي في

شراع السريان عدد2

آب 2004

9

كلمة راعي الابرشية قرات في كنائس

حول الظروف الصعبة

24/10/2004

10

“حوار مع سيادة راعي الأبرشية

نشرة السراج بالموصل”

2004

11

ابرشيتنا … اسرتنا كلمة الراعي

مجلة شراع السريان

2004

articles_image120120122163934KmeHاذار 2004

بعد عام.. كلمة الراعي

كلمة الراعي بعنوان (( بعد عام..)) من التغيير في 2004

بعد عام… عام مضى وعام ياتي. 

هكذا كنا نختم العام العتيق المتضي ونستقبل العام الجديد الاتي.

       وبعد عام من التغيير في بلدنا العزيز يحق لنا ان نسال: ما الذي مضى وما الذي جاء؟ ماهو الطاريء النافل، وما هو الثابت الباقي..؟

1. الذي مضى..؟

الاستبداد في الحكم وفي تسيير مقدرات الناس بحسب المزاج وسياسة “انا

الامر الناهي”. انا  “الحق الدائم”.

خنق انفاس الناس وعق السنتهم وربط ايديهم الى الخلف واحناء قاماتهم

واوجههم الى تحت.

العيش في دولة المكارم.. حيث كان كل مواطن يفطر ويتغدى ويتعشى

من مكارم السلطان، وصار كل شيء مكرمة.. حتى درجة الامتحان ذ1اتها.. بل، لو استطاعوا الى ذلك سبيلا، لجعلوا الهواء الذي يستنشقه المواطنون مكرمة علية. او هذا خيل للناس من شدة الضغط على الانفاس. اما المكارم فكانت تتفاوت طبيعتها من صرة نقدية او لقب مجز الى سيارة او قطعة ارض سكنية بحسب القرار 117 او غيره. وبين هذه وتلك كم من الكادحين المظلومين اوالمغلوب على امرهم!

كان هذا.. وكان غيره.. قبل عام مضى..

2 – ثم فجاة سقطت التماثيل والانصاب والاقنعة وفك عقال الالسنة..

بل قيل لنا: كنتم عبيدا البارحة،  واليوم تحررتم. كنتم البارحة معصوبي الاعين، وها ان الصحون الفضائية فتحت لكم اعينكم. كنتم كالغنم تساقون مشاريع للاستشهاد والذبح، اما اليوم فصرتم تقودون انفسكم بانفسكم وتنتخبون من تشاؤون. لقد جئناكم بنظام واضح  مدروس ومجرب في اقطار اخرى اسمه: الحرية والديمقراطية.

3 – طبعا لسنا مجبرين على تصديق كل ما قيل لنا. ولكن حتى في حالة تصديق شيء منه، راح البعض، من دون الحاجة الى فترة انتقال لاعادة تنظيم الذات والبيت والتقلم مع الموعود به، راحوا يحطمون كل القيود والقوانين والاعراف السابقة بالنهب والسطو والحرق. نظرنا اليهم اول الامر بعين المتفرج الى عابثين عابرين ليس الا.. غيمة صيف وتنجلي.. لولا ان اسرابا ظهرت على خطاهم في كل ارجاء الوطن الجريح تعبث بامن المواطنين بالقتل والاغتيال والتفجيرات والتفخيخات باساليب مبتكرة. لاحباط عزيمة العقلاء من ابناء هذا الشعب في سعيهم لتثبيت الركائز الصحيحة لحياة هذا البلد   ولرسم قواعد سليمة لسيلسة واقعية ومنفتحة، سياسة يشعر ويكون فيها جميع المواطنين شركاء فعلا ودستوريا في ادارة البلد، في تعددية ايجابية وفاعلة. فلا تعود فئة تستعلي على اخرى او تنفرد بالحكم، لاباسم عدد، ولا باسم دين، ولا باسم حزب.

4 – ومن مظاهر الحرية والديمقراطية الوليدتين ايضا انطلقت احزاب قديمة وحديثة تجاوزت المئة، تبدو للناظر اليها من بعيد كانها في لعبة سباق الكراسي الت كنا نلعبها صغارا في المدرسة، تتدافع بالاكتاف لتنال حصتها من الميراث او لتشق لها موقعا في الشمس. اما القوميات فقد تناسخت في تسميات جديدة او مركبة. وعلى الصعيد ذاته صارت الصحف السياسية والقومية والثقافية، الحزبية والمستقلة، اليومية والاسبوعية والشهرية والفصلية لا تعد ولا تحصى.. في سباق مع الزمن ومع الكلمة المكتوبة. بل بانا هرولة جديدة في ماراتون الاذاعات والقنوات المحلية والفضائية. وفي هذه الغابة الجديدة تشابكت الامور على المواطن.

5 – بالنسبة الى البيت المسيحي: اما بالنسبة الينا، فمن كثرة التسميات القومية المستجدة كادت تضيع علينا الاتجاهات.. ولم نعد نعرف في اية سنة نحن افي 2004 ام في 1425، ام في 6754؟ لقد كنا قبل نعتز بان يوحدنا اسم واحد هو

اسم المسيح الذي به كلنا اعتمذنا واليه ننتمي، وكنا نحتمي تحت خيمة واحدة تجمعنا كما في صالة واسعة منفتحة عاى جميع اركانها، وكاد شعبنا الواحد يصير كما لو ان كل فئة تسحب الستارة عليها بحذر لئلا ترى الاخر الا من كوتها الذاتية الضيقة.

فما هو الطاريء النافل،وما هو الثابت الباقي بالنسبة الينا؟

لازلنا نحن نرى في “الاسم المسيحي” (سورايا) الذي يجمعنا ويوحدنا

طوق النجاة من الشرذمة، والعنوان الثابت لحقيقتنا التاريخية ولنيل حقوق شعبنا (السورايا) الواحد. مع احترامنا لمن يطرق سبل اخرى لنيلها.. شريطة ان نكون صوتا واحدا وقلبا واحدا، وان يحترم كل واحد وجود الاخر وهويته الخاصة. لا استئثار ولا ابتلاع  ولا تعتيم. وما سوى ذلك فهو طاريء نافل.

اما في البيت العراقي الاوسع فستبقى المواطنة الحقة هي تلك التي تتجسد

في حب هذه الارض وتخلص الامانة لها حتى النهاية، لانها ارض ابائنا واجدادنا ومقدساتنا وتاريخنا. البيت العراقي هو بيتنا، مسلمين ومسيحيين، عربا وكردا  وكلدانا وسريانا واشوريين وارمن وتركمان وشبك وكل من تغذيه هذه الارض بطيباتها وتاريخها وتراثها. كلنا سوية ومعا شركاء في بنائه.. ومحكوم علينا ان نعيش سوية في الحب تحت ضله.

هذا هو الثابت الباقي، وما سوى ذلك هو الطاريء النافل.

(((((((((((())))))))))))))   

 (زنابق التناول الأول)

مع الراعي كلمة في مجلة شراع السريان العدد/2 آب 2004

       كان شهر تموز هذا العام زاخرا باحتفالات التناول الأول في مختلف خورنات

الأبرشية.وكل احتفال كنت اعتبره عيدا ومهرجان فرح، لا للمتناولين صفوفهم؟سب، ولا لذويهم فقط، ولا حتى للخورنة الفلانية ذاتها وحدها، بل للأبرشية كلها. كيف لا وأنا أرى أمامي هذه البراعم المتفتحة ببراءة الفردوس تنبئ بكنيسة متجددة الدم أبدا، كنيسة لا تهرم طالما فيها زنابق مثل هذه تملأ الحقل  بعنفوانها ونزقها وآمالها ربيعا بعد ربيع. وإذا كانت الخورنات الكبرى، مثل قرةقوش، تقدم على وجبتين في السنة أكثر من خمس مئة متناول ومتناولة، فينتعش الرجاء والفرح بمستقبل الأبرشية، بل مستقبل كنيسة العراق، فعطاء الخورنات الصغرى، كخورنة كركوك بزنابقها الستة عشر، لا يقل عطرا، إذ هو الآخر يصب في هذين. الإناء الكبير والإناء الصغير بملء ما فيهما يطفحان بالثراء. فيسرح في الأفق الآتي نظري وقلبي، فوق هذه الغابة البيضاء من المتناولين والمتناولات، وعبر قلوبهم  البضة وعيونهم اللامعة، عندما اكلمهم واسألهم – وقد عدت بالروح إلى يوم كنت مثلهم -: ترى، إي شعب مسيحي مؤمن ملتزم سيتكون في كنيسة العراق من هؤلاء! كم دعوة كهنوتية ورهبانية مكرسة وكوادر علمانية سيختار الرب من بين صفوفهم؟ ماذا سيكون معدن الأسر والآباء والأمهات الذي ستعطيه هذه الشلالات غدا؟ ماذا سيكون دور الإنجيل الذي يسردون لي قصصه وأقواله بعفوية فيها العمق الحياتي كله.. ماذا سيكون هذا الدور كله في حياتهم والتزاماتهم غدا عندما ستواجههم الأحداث وصراع البقاء وعالم المنافع وأمواج الأفكار والايدولوجيات؟!

    وإذا تركت لفكري أن يسرح، أسال نفسي والكبار الذين يصغون إلى كلماتي ويستمعون بلذة واعتزاز إلى أجوبة صغارهم، ترى أي عالم نقدم لهؤلاء الصغار اليوم؟ أي قيم يتعلمونها من مجتمع الكبار؟ ماذا تضعون في أيديهم اليوم وغدا من طموحات وأماني وأحلام؟ القوة؟ البطش؟ الإرهاب؟ الأطماع؟ اليأس؟ الحب؟ الأنانية؟ المظاهر والتظاهر؟؟؟

    كم نخلط من أمور غير متجانسة نحن الكبار، وننصبها فخاخا للصغار من حيث ندري أو لا ندري.. وفي أجمل واهنا وأصفى أيام  حياتهم!

    جيد أن يجتمع الأهل والأصدقاء، من بعيد أو قريب، في مثل هذه المناسبات. والأروع أن يجمع الصغار في يوم تناولهم الأول الأهل الأباعد أو المتباعدين ويلاحموا                                        

ما بين قلوبهم من جديد. ويا ما أحلى أن يتقدموا معهم، ا وان يحيطوا بهم بالإيمان ذاته، على مائدة الرب الواحدة!

    هذا الفرح الصافي، هذه السعادة الملكوتية، هذا النقاء وتلك العفوية التي تزين قلوب هؤلاء الأطفال الذين يبدون اليوم  كالورقة البيضاء التي يود الرب أن يكتب عليها ما يشاء… تأتي شوائب دخيلة أحيانا لتشوه صفاءها. فتتحول الأهداف منذ باب الكنيسة بالطبل والمزمار ومظاهر الهلوسات.  ثم تنعقد الجلسات الطويلة حول الموائد والشرب لمتعة الكبار ليس إلا. وتنبري الرقصات والدبكات ومظاهر الأعراس تماما، وكان الأهل غير مصدقين إن يوما كهذا آت!.شتان ما بين هدوء الكنيسة وهذا الهرج والصخب اللذين يبددان الفرح الروحي الذي أنعش قلوب الصغار صباح اليوم العظيم.ناهيك عن التعب والإرهاق اللذين يعصفان بأهل المتناولين إزاء ضيوفهم..

   قسط كبير من هذه المظاهر يأتي بدافع المباهاة والتفاخر، وبحجة أنها فرحة العزيز الغالي، أو البنت الحبوبة.. ولربما العتب أيضا على الزمان الصعب والكآبة الخارجية وغياب الابتسامة الحرة من جبين الأيام الراهنة! ومع ذلك غالبا ما يدفع ثمن المباهاة والتظاهر غاليا من ميزانية الأسرة. بل إن هذه الميزانية  لدى الكثير من الأسر المحدودة الدخل قد تاكلت ولعلها تضطر للاستدانة..

ملاحظتان في هذا الباب:

1) التناول الأول مناسبة روحية أولا وقبل أي شيء آخر، وفرحة كبرى من مستوى الإيمان المعاش لتكريس صفاء الطفولة ونقائها وفي حياة الجماعة الكنسية والعائلة.. لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة دنيوية  بحتة للأكل والشرب، يدفع فيها المسيح والمتناولون أنفسهم إلى الخلف. وفي هذا انفصام وازدواجية في التربية بين ما تعلم الأطفال في الكنيسة، وما يفعله ذووهم في الخارج.

2) رائع أن يكون التناول مناسبة لجمع شمل الأهل في الفرح والألفة والمودة، ولا عتب أن يجتمعوا حول مائدة المحبة، ولكن كل بحسب طاقته وإمكاناته، مع مراعاة اللياقة والبساطة والقناعة ودون إهمال روحانية المناسبة. وهذا صحيح للجميع، وليس لذوي الدخل المحدود. لان المسالة ليست مسالة إمكانيات مادية، بقدر ما هي مسالة ذوق وروحانية وتوجه إيماني وتربوي.

  (((((((((((())))))))))))))

كلمة من سيادة راعي الأبرشية قرأت في قداديس الأحد

كلمة من سيادة راعي الأبرشية قرأت في قداديس الأحد 24/10/2004

      أيها الأخوة الأعزاء والأبناء المباركون في أبرشية الموصل العزيزة وتوابعها

      بعد شهر من الغياب خارج الأبرشية العزيزة نعود إليكم في ظروف من أصعب ما مر به قطرنا الحبيب في تاريخه الحديث، وتمر به الموصل بالذات. وبهذه المناسبة نود أن  نتوجه إليكم بما يلي:

أولا: من 1 – 9 تشرين الأول كنا في المكسيك للمشاركة في المؤتمر اللاهوتي الدولي الذي سبق المؤتمر ألقرباني الدولي في مدينة كوادالهارا بعنوان: “الاوخارستيا نور وحياة للألفية الجديدة”.

وقد ترأس المؤتمر ممثل قداسة البابا الشخصي الكردينال جوزيف تومكو رئيس مجمع تبشير الشعوب. وقد اشترك في المؤتمر أكثر من 500 كردينال ومطران وكاهن وعلماني من العالم اجمع.

ثانيا:   من 12 – 19 من هذا الشهر كنا، برفقة الأب بيوس عفاص، في تايلاند للمشاركة في مؤتمر “الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة” المنعقد في العاصمة بانكوك بعنوان “وسائل الإعلام أمام تحديات التعددية الثقافية والدينية من اجل نظام اجتماعي جديد للعدل والسلام”. واشترك فيه زهاء 400 مندوب وصحفي كاثوليكي من القارات الخمس.

ثالثا: في مؤتمر بانكوك للصحافة قدمنا إحدى المحاضرات الأساسية بعنوان “سفينة نوح أم برج بابل: وسائل الإعلام أمام تحديات التعددية الثقافية والدينية في العراق”. وشرحنا مكونات المرحلة الدقيقة التي يمر بها بلدنا العزيز وضرورة تضامن والتفاف جميع أبناء العراق، مسيحيين ومسلمين، حول بعضهم البعض مستلهمين تاريخهم الطويل في العيش المشترك، لبناء العراق.

وفي المؤتمرين وجنا تعاطفا وتضامنا وسندا للعراق وشجبا للحرب الظالمة التي نحن ضحيتها لمصالح الغير.

ولقد أجرينا مقابلات صحفية عديدة وعكسنا قضايانا وطموحاتنا ورفض الاحتلال الأجنبي لبلدنا وحق شعبنا في الأمن والاستقرار والحرية. 

رابعا:  أيها الأخوة والأبناء الأعزاء. بهذه المناسبة أناشدكم، ونحن نجتاز محنة حقيقية لم تكن في الحسبان، أن تتحلوا بالإيمان العميق والصبر الجميل وضبط النفس. فالوقت يتطلب منا كما قال الرب في إنجيله، أن نكون “حكماء كالحيات وودعاء كالحمام” في الوقت عينه.

 قد نكون في بوادر زمن يشبه زمن الشهداء والمعترفين، وتتطلب شهادتنا للمسيح البطولة والأمانة في المحافظة على ما هو أساسي وجوهري في ديانتنا وقيمنا ومبادئنا، والاستعداد لتجاوز الأمور الثانوية.

    أيها الأعزاء، مع شجبنا العنف في بلدنا وحوالينا أسلوبا للتعامل، ومع رفضنا منطق القوة والإرهاب والابتزاز، ومع صدقنا في احترام الحريات الدينية والاجتماعية والفكرية، ومع تألمنا مع كل مواطنينا المسيحيين والمسلمين على السواء، الذين كانوا، بقليل أو كثير، ضحية الإرهاب أو التهديد أو الخطف أو الاغتيال أو المضايقات، أرجوكم:

1 – أن نفهم بان الإرهاب والترهيب ينال كل العراقيين، على اختلاف أديانهم؛

2 –  أن لا ننزلق في انفعالاتنا إلى التعميم والإشاعات. فإذا كان نفر يتحجج باسم الدين ليقوم بإعمال لا يرضاها الله، فالدين براء من هؤلاء، وليس كل أتباع هذا الدين مخطئين.

3 – أن نبقى نرفض الحقد، وندعو إلى المحبة والاحترام المتبادل؛ أن نبقى نؤمن بأننا، نحن المسيحيين والمسلمين، شركاء في هذا البلد الحبيب، شعب واحد تعايشنا مئات السنين مع بعضنا في الجيرة الحسنة وبالتضامن والمصير الواحد وإننا نتعهد بالأمانة لبعضنا.

 فلا ندع ثغرة لغريب أو لشرير أن يفرقنا.

 

                                                      + المطران جرجس القس موسى   

 (((((((((((()))))))))))))) 

حوار مع سيادة راعي الابرشية

  في نشرة السراج خورنة الطاهرة بالموصل”

الكاهن والعلماني وكنيسة اليوم

السراج: ماهو رايكم في كنيسة اليوم؟ وهل شهدت كنيستنا تقدما بين ما كانت عليه في الماضي وما هي عليه الان في الحاضر؟

الراعي: سؤالك واسع ياعبير. هل تقصدين الكنيسة الجامعة، ام كنيسة العراق حصرا؟ واذا كان المقصود كنيسة العراق، فالماضي متى ينتهي والحاضر متى يبتديء؟

      مع ذلك اجيب ان كنيستنا في العراق بدت عليها علامات التغيير منذ اواسط الستينات، وهذه هي الحقبة المجمعية . حيث ظهرت الحركات الرسولية العلمانية والندوات الشبابية الجامعية، وحركة التعليم المسيحي على يد العلمانيين، والمجلات المسيحية  كالفكر المسيحي التي احتلت مسحة العراق كلها، مع مجلة بين النهرين قبل ان تلحق بهما مجلة نجم المشرق وغيرها. ونشطت حركات التقارب والتعاون بين الكنئس المسيحية. وجاءت سنوات اليوبيل 1997– 2000 لتخلق نقلة نوعية في التعاون والشهادة الايمانية الجماهيرية. وقد كان لولب التغيير والتطوير والحركات في بغداد والموصل وتوابعها مجموعات من الكهنة  الشباب ومنهم كهنة يسوع الملك، والرهبنات. فعندما اقارن كنيسة اليوم، بكنيسة ما قبل الستينات اجد تقدما كبيرا. ولا اقبل ان توصف كنيستنا بالجمود، لان القاعدة تتحرك ويزداد وعيها والمبادرات كثيرة ودور العلمانيين في تنشيطها بارز. ولكننا لا زلنا نحتاج الى تعميق الوعي، وتوسيع التقارب بين الكنائس، والحوار الفكري والروحي بين المسيحيين والمسلمين، وتنشيط دور الكنيسة في المجتمع،

والاستمرار في تفعيل طاقات الشباب، وتهيئة افضل لطلاب الكهنوت… الخ.

 السراج: هل التوافق والانسجام في الافكار والاراء بين رجل الدين والعلماني شرط اساسي في خدمة الكنيسة وتقدمها؟ وكيف يتم ذلك؟

الراعي: لاشك في ذلك. ولكن الانسجام لايعني تطابق الاراء في كل تفصيل، وانما في الجوهر وفي وحدة الهدف. كما ان اختلاف الاراء لايعني خلافا في المباديء وروح العمل والخدمة. مايلزم هو احترام متبادل، وتقدير كفاءات الاخر، واعتراف بدوره الشرعي في بناء الكنيسة الواحدة، مع التواضع في ان لا يعتبر كل واحد نفسه عبقري زمانه،  بل فليسمع الاخر وليتعاون الجميع في خلق شيء افضل معا.

السراج: هل ايمان الاسقف والكاهن اعمق من ايمان العلماني؟ وهل للتربية ودراسة الكتاب  المقدس دور في ذلك؟ ام يولد الايمان تلقائيا بافطرة؟

الراعي: تحبين الاسئلة المتشابكة  والمتلاحقة كالشلالات ياعبير! قاعدة الايمان  وموضوعه واحد عند الاسقف والكاهن والعلماني. يبقى ما يبذله كل واحد، في موقعه وحالته، لتغذية هذا الايمان وانضاجه وتعميقه: في الحياة اليومية، في الصلاة وفي التقرب الى الاسرار المقدسة، لاسيما في الاوخارستيا وفي والالتزام، في الدرس والمتابعة وقراءة الكتاب المقدس. وهنا نقول بان لدراسة الكتاب المقدس هدفان: ثقافي لتوسيع المعلومات والتدرب كيف نقرا ونفهم نصوص الكتاب المقدس، وايماني لتعميق ايماننا واكتشاف حب الله للبشر وامانة عبر التاريخ، وتغذية حياتنا الروحية كمسيحيين مؤمنين. واذا ولدنا في اسر مؤمنة، فيماننا يحتاج باستمرار اللى تغذية ونضوج حتى يصبح ايمانا شخصيا واختيارا واعيا وحياة معشة بحب…

السراج: هل لزيادة عدد الكهنة  تاثير في زيادة الايمان المسيحي لدى العلمانيين؟

الراعي: زيادة عدد الكهنة  يمكن ان يزيد من فاعلية عملهم ويخدم جوانب اوسع من الرسالة ويساهم في تنظيم افضل ويفتح مبادرات جديدة للعمل الكهنوتي، علاوة على انه  يتيح للكاهن ان يتنفس.

      ولكن العدد وحده لا يكفي،  وانما الكفاءة وروح العمل والغيرة. التكاتف والتعاون والتكامل بين الكهنة والعلمانيين يغذي فاعلية الرسالة ويدعم ايمان العلماني والكاهن على حد سواء.

السراج: وعن حياة الكاهن الشخصيو نسال:

س: ما رايكم باكهنة المتزوجين؟

الراعي: ما انتظره من الكاهن، متزوجا كان ام اعزب، هو: اولا: روحانية كنسية عميقة تجعله يعطي الاولوية لرسالته الكهنوتية، ولا يجعل من الكهنوت اضافة هامشية على اهتماماته العائلية وتامين مستقبل اولاده.وثانيا: ثقافة عالية ودراسة جادة: في الاهوت والكتاب المقدس والروحانيات والطقوس وسائر العلوم الكنسية.

س: ما رايكم في الزي الرسمي للكاهن، وهل عليه ان يتقيد به تجنبا لانتقادات البعض؟

الراعي: الزي الرسمي للكاهن زيه وزينته، هو ميزته الفارقة في المجتمع. ومجتمعنا بالذات يجب ان يرى الكاهن كذلك. في السنوات الاخيرة اعتبر ما يدعي بالكليرجمان (اي زي الاكليروس) المتكون  من بدلة سوداء او رصاصية زيا كهنوتيا ايضا. مع مراعاة الفطنة في الحالات الغير الرسمية وعدم اعطاء المطلقية للمظاهر تكون اللياقة وتقدير المواقف واجبين.

السراج: كيف يستطيع الكاهن ادخال التعديلات والافكار الحديثة على بعض المفاهيم القديمة، وربما الخاطئة، والتي لا يزال البعض متمسكا بها؟

الراعي: التقليد عمره طويل. وهو كعتبة البيت التي اعتدنا على وطئها مغمضي العينين، وكالصورة العتيقة التي عتمها الدخان ولا نتجاسر على تغير اطارها. في العتمة والصورة  تواصل مع الماضي، وهذا شيء جيد. يشعرنا اننا نبني التاريخ مع الذين سبقونا ونغني التراث بالحفاظ عليهما.

    ولكن حركة الحياة تجري. فلتجديد العتبة او الاطار يجب ان نقنع “جدو” بان في الجديد فائدة  وجمالية وذوق، وباننا اذا احترمنا الماضي لا نتحجر به، بل لكي متجذرين، ولكي ناخذ منه الايجابي والعبر، ولكي نضيء به الحاضر والجديد. والعملية تحتاج صبرا، وروحا ابداعية، وتدرجا، وان تسبقها الدراسة وترافقها الجدية، لا التسرع والسطحية.

     شخصية الكاهن وروحانيته وغيرته الراعوية.. تؤثر ايجابيا  في اجراء التعديلات او المبادرات  اللازمة.. تسنده في ذلك الهيئات العاملة معه في الكنيسة.

(((((((((((())))))))))))))

أبرشيتنا… أسرتنا

كلمة الراعي لمجلة شراع السريان أبرشيتنا… أسرتنا لمجلة ” شراع السريان”.. 

        كان بالإمكان اختيار أي اسم آخر لهذه المجلة مستوحى من حقولنا  المعطاء، أو من سهولنا المتموجة، أو من جبالنا الشم، أو من أنهارنا وروافدنا الغزار.. أو من تاريخنا الملون بكل الألوان.. المضيئة منها والداكنة!

       ولكن خزين الذاكرة في عمق اللاوعي اليقظان لربما دفع شباب فريق التحرير إلى شواطئ أنطاكيا حيث استذكروا السفن الشراعية المنطلقة من هناك وهي تمخر عباب المياه الحرة.. فاختاروا تسمية ” الشراع”.

الشراع والريح صنوان يندفعان باتجاه واحد.

والريح قوة الحياة وطاقة تدفع الشراع من الركون إلى الحركة.. من الشاطئ الغافي إلى الآفاق الواسعة الجديدة.. إلى التحرر والحرية.. وفيهما يتم الإبداع.

عندما يفضي الريح بالشراع إلى الالتقاء بالآخر.. الآخر الإنسان.. الآخر العالم.. الآخر الآخر. وهذا هو عمل الروح ذاته.

هكذا تقود الريح الشراع بقوة الروح لصنع الحياة: الحياة الجديدة المتجددة المعطاء التي، بمقدار انقيادها إلى الروح ، تغرف من الحياة ليكون لها ما تعطيه.

      يا له من ثلاثي مبدع: الريح والشراع والروح!

      من اجل هذه المعاني كلها التي قرأتها في رمزية “الشراع” طبت نفسا باختيار تسمية” شراع السريان.

 “السريان” نسبة تدخلنا في آفاق تاريخنا وآفاق حياة الأبرشية التي هي أسرتنا، وبيتنا. 

     أبرشيتنا أسرتنا وبيتنا! ما أحلى الصلة وما أطيب أن يسكن ويتحرك الأخوة والأخوات فيها معا!

    فكرة “الشراع”، إذن، أن تكون الملتقى والجسر الواصل بين خورنات أبرشيتنا الموصلية – الخديدية – البرطلية – البعشيقية – الكركوكلية – البهنامية – الزاخولية، وان تعكس حركة الحياة والفكر الخلاق فيها.. في ديناميكيتها الداخلية الذاتية، وفي تفاعلها مع الأبرشيات الشقيقة، ومع طموحات كنيسة العراق ككل. في بيئتنا الطبيعية ارض العراق الحبيب.

   “شراع السريان”، في الأفق الحاضر على الأقل، ليست دورية منتظمة شاملة الأبواب، تنتظرون منها أبحاثا مستفيضة متشعبة .

في تواضع المبتدئين تقول لكم:

جل طموحي هو أن أكون جسر الوصل والتواصل بينكم لتشعروا بأنكم أبناء أم واحدة؛ أبناء بيت سرياني واحد؛ إخوة وأخوات منكم تبنى الأبرشية كما من حجارة حية: ستكون هذه الأبرشية جميلة بجمالكم؛ مبدعة بإبداعاتكم؛ غنية بمواهبكم؛ حية بأنشطتكم؛ راسخة القدم بقوة خورناتكم؛ منفتحة نحو المستقبل المشرق باشراقة الدعوات الكهنوتية والرهبانية والعلمانية الملتزمة التي تنمو بين صفوفكم..

    أخيرا  ستكون  رائعة  بروعة الحب والتلاحم والتلافف الذي ترونه في علاقة الأخوة  والصداقة  بين كهنتكم..

   “الشراع” سيحمل، إذن، في هبوب الريح فيه، إن شاء الله، صدى الجهد الراعوي والكنسي في أرجاء الأبرشية، وسيعنى بالشأن الثقافي والتربوي والأسري، واصلا الفكر بالتطبيق.

   هذه بعض أمانينا. 

+ باسيليوس جرجس القس موسى 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s