Posted by: abu faadii | 2013/08/04

كلمة الراعي (2007،2008) 5

كلمة الراعي (2007،2008) 5

24

  شكرا يا شباب:..ياصبايا كلمة الراعي

مجلة الشراع العدد7

نيسان 2007

25

تجاربنا وتجارب الاخرين.. مع الراعي

مجلة شراع السريان

17/8/2007

26

  كلمة احتفالات بيوم التثقيف المسيحي

في بغديدا

5/10/2007

27

  الشراكة والاعتراف بالآخر

كلمة الراعي

21/2/ 2008

28

حضارة التضامن.. واحترام الحياة

مع الراعي كلمة

24/11/2008

الملتقى الثقافي الخامس نيسان 2008شكرا يا شباب ..  يا صبايا

كلمة الراعي في مجلة شراع السريان العدد 7 في نيسان 2007 ولمناسبة

يوم التثقيف المسيحي الذي نظمه مركز التثقيف المسيحي في نينوى جاء فيها: أولا اخترت أسلوب المخاطبة المباشرة لهذه الكلمة “مع الراعي” لتأتي بالحيوية التي تسم هذا التجمع الغفير من الشباب والفتيات، كوادر التعليم المسيحي في نينوى . وثانيا أريد أن اعبر عن التفاؤل الذي يغمرني عادة باستنفار ووجود هذا العدد من العلمانيين والعلمانيات المتطوعين لعملية التنشئة المسيحية في كنائسنا. فأقول:

بمناسبة يوم التثقيف المسيحي الذي نظمه مركز التثقيف المسيحي في نينوى جئتم أجواقا أجواقا ملونة وزاخرة بالحيوية والفرح والعطاء من كل محافظة نينوى، من مدينة الموصل والبلدات المسيحية من خطي قرةقوش والقوش .. لتحتفلوا بيومكم في قرةقوش / بخديدا . فأهلا وسهلا بكم جميعا .

1. يوم التثقيف المسيحي: هو يوم إعلان الأهمية القصوى للثقافة المسيحية للجيل الجديد . انه يوم الاحتفاء بالتنشئة المسيحية على الإيمان بالله أبا وخالقا، وبيسوع المسيح ربا ومخلصا، وبالروح القدس نورا وطاقة للحياة، وبالكنيسة جماعة الإخوة والتلاميذ الذين يتغذون من كلمة الإنجيل، بشرى يسوع المسيح إلى العالم. إن جوهر التنشئة المسيحية، أو التعليم المسيحي، هو التعرف إلى والتشبع من حياة الرب يسوع المسيح في الإنجيل، الذي منه نستقي شخصيتنا المسيحية.

   يوم التثقيف المسيحي هو اليوم الذي نقول فيه: اجل لقد ورثنا الاسم المسيحي من أهلنا، وهو موجز تاريخنا وكياننا الاجتماعي التاريخي، ولكن المسيحية ليست مجرد انتماء اجتماعي أو ديمغرافي . وإنما هي صلة وجدانية وفكرية ومسلكية

بشخص يسوع المسيح كما رأينا وتحققناه وقرانا وتأملنا به في الإنجيل؛ وفي الوقت نفسه كما عاشه وشهد له آباؤنا  في الإيمان عبر التاريخ في العالم اجمع .. وعلى هذه الأرض التي هي وطننا، الأرض المضرجة بدماء الشهداء وعرق الشهود وعبق الأمانة حتى الموت.

2. يوم التثقيف المسيحي: هو يوم الاحتفاء  بكوادر التعليم المسيحي، يوم تكريم الكنيسالعراق.التنشئة المسيحية، هؤلاء الذين يساهمون مباشرة في إعداد الجيل المسيحي الناشئ، في إعداد مسيحية الغد على هذه الأرض التي عرفت الاسم المسيحي منذ عهد الرسل، وما غاب عنها حضور المسيحية يوما منذ الجيل الأول الميلادي . لذا اعتبر دوركم دورا تاريخيا متميزا ونحن نعيش هذا الظرف الدقيق من وجودنا المسيحي في العراق .

     انتم ملوك العيد اليوم، وموضوع الاحتفال لنقول لكم باسم الكنيسة، كنيسة العراق، وكنيسة نينوى خاصة: شكرا يا شباب، ويا صبايا على  جهودكم .. على سخائكم .. على عطائكم .. على تضحياتكم .. على اضطلاعكم بدوركم التبشيري إلى جانب إخوتكم الكهنة والراهبات والرهبان .. معهم تجعلون الكنيسة حية، معطاء، ومعكم نتفاءل في النظر إلى الإمام. اليوم هو عيوالثانوية.ي ومعلمات التعليم المسيحي للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية . ولكننا من خلالكم ومعكم نشكر كل العاملين في حقل التثقيف المسيحي بدءا من بيوت الطفولة وصعودا إلى مراكز التثقيف المسيحي في الخورنات والمدارس والندوات الجامعية والمهرجانات والمخيمات الشبابية والدورات الكتابية واللاهوتية وحتى السهرات الإنجيلية . ونتمنى في السنوات القادمة أن يشترك في هذا اليوم كافة الكوادر العاملة في حقول التثقيف المسيحي المختلفة ليكون مهرجانا شاملا. افرحوا وتهللوا، ما أطيب أن يسكن الإخوة معا، أن يصلوا معا، أن يشهدوا لرجائهم معا، أن يفرحوا معا، أن يخططوا معا لبناء مسيحية اليوم وغد.

3. يوم التثقيف المسيحي: هو يوم نقول فيه بإيمان وقناعة: لا يمكن لمعلم التعليم المسيحي أن يكون مجرد ناقل معلومات، أو موظفا يلقن، بل هو شاهد مؤمن يحيا مما يعلم ويعطي.

    إذن حياة المعلم، أو المعلمة، وشهادته اليومية هي القناة الأولى التي منها تسيل كلمة الله ونعمته إلى التلميذ.

    معلم التعليم المسيحي هو مربي، أب وأم، وهو بدوره ليسوع المسيح، مرسل من قبله للتبشير بما سمع ورأى ولمس من كلمة الحياة. كالغصن في الكرمة: من تأصله في حياة المسيح يعطي الحياة . كالخفير في الصلاة: من اجل الغرسات الموكلة إليه يصلي ويشفع .

    لذا يكون التعليم المسيحي للكوادر يوم تجديد الإيمان، شخصيا وجماعيا . وكما يجدد الأساقفة حركة الإرسال باسم الكنيسة في هذا الاحتفال، تجددون اليوم إيمانكم،

تجددون مواعيد معموديتكم. ويشمل هذا التجديد حياة الصلاة والإيمان والتلمذة ليسوع . كما يشمل تجديد المعلومات والأساليب التعليمية واغتناء معرفتكم الإنسانية والتربوية وفي معرفة أعمق للكتاب المقدس عن طريق الاستمرار في دراسته وفي مطالعة المصادر، وبارتياد الندوات والدورات المتخصصة.

    أعود فأشكركم باسم الكنيسة التي تبارك عملكم وتعتز بكم، وتعتبركم فعلة كرم الرب الغيورين.

    والهنيء كنيستنا في العراق، ونينوى بكم . بكم، وبزملائكم وزميلاتكم الذين سينضمون إليكم ليشاركوكم حمل الشعلة سنة بعد سنة، ستستمر كنيستكم حية!

 

تجاربنا وتجارب الآخرين.. مع الراعي

كلمة راعي الأبرشية مار باسيليوس جرجس القس موسى نشرت في مجلة شراع السريان لعام 2007 في العدد الثامن  لشهر آب السنة الرابعة . 17/8/2007

كنا في جلسة رصينة نتناقش في اختيار هيئة تدريسية من اختصاصات عالية ودرجات علمية . فطرحت أسماء،  منها من البلدة التي نحن بصددها، ومنها من مناطق أخرى، فانبرى احدهم قائلا: لماذا نبحث بعيدا، فلنا كم كبير من الاختصاصات. فقلت له: جيد . أكلفك بجرد كل الاختصاصات التي تفي الوفاض، وعاد صاحبي في اللقاء التالي خالي الوفاض، بحجة انه لم يتسنى له القيام بذلك . ومرة أخرى خرجنا من احتفال كبير ناجح في بلدة من بلداتنا المسيحية . فقال بعضهم بزهو: مثل هذا لا تراه  في أية بقعة أخرى من العالم، مثل هذا الإيمان الذي عندنا لا تراه في مكان آخر . ليست المرة الأولى التي اسمع فيها كلاما مثل هذا عن فردتنا، وتميزنا، وصمودنا المثالي، وسخائنا الحاتمي. ولوجه الله أقول باني لا أنكر عمق إيمان شعبنا، ولا دور بعض مناطقنا في الحيوية والإبداع. فانا نفسي، عندما أرى كنائسنا غاصة بالمؤمنين في أيام الآحاد والأعياد والمناسبات، وحتى في مثل هذه الظروف الصعبة؛ وعندما استعرض المنجزات الثقافية والفنية والإعلامية، والأنشطة الكنسية والشبابية المختلفة التي تتم تحديدا في بعض بلداتنا بالذات، بتضافر متزايد ونشط بين الكهنة والعلمانيين والرهبان والراهبات … يتملكني فرح عميق داخلي، فاصلي كي يحفظ الرب فينا هذا الروح وهذه الأمانة، أمام الرياح الصفراء الآتية.

    ولكن، مع تقديري واعتزازي بتلك الأنشطة كلها .. وبكل ما هو مضمور ومغمور، بعد، بين طيات طموحاتنا وأحلامنا؛ ومن خبرتي وتعايشي مع كل هذه

الحالات، رايتها تفرز ظاهرتين “عندنا”  وقد تتواجدان معا، بالرغم من تقاطعهما . وعندما أقول “عندنا”  اشمل بهذا الضمير كنائسنا وأبرشياتنا، وشعبنا بتسمياته وخصوصيات كياناته، وبلداتنا ومدننا  مع فرادات كل واحدة منها، والهيئات العاملة فيها في شتى الميادين:

الظاهرة الأولى: اعتزاز  وتبجح مفرطان، وكأننا نموذج فريد من نوعه في العالم، حباه الله بميزات لا تتكرر عند غيرنا . فعندما نقوم بعمل ما، أو بمشروع ما، نراه دوما لا مثيل له،  والفريد الذي لم يسبقنا إليه احد. بلدتنا! محلتنا! كياننا! جمعيتنا! طائفتنا! مجلتنا! مجلسنا! حزبنا! … ولأننا لا ننظر إلى ما ننجزه إلا من زاوية زهونا ونرجسيتنا، لا نتفطن إلى ردة الفعل السلبية التي تثيرها رائحة التحدي الراشحة من عجبنا بأنفسنا! لعل فكرة ” شعب الله المختار” أو فكرة ” خير امة أخرجت”، أو فكرة ” الرسالة الخالدة” من مثل هذه الصخور تنبع ..

أما الظاهرة الثانية: فهي على النقيض من الأولى. وتتمثل في عدم الثقة بالذات واعتبار كل ما يصدر “عنا” و “عندنا” غير ذي بال وناقصا، أو متخلفا . وينتج عن هذا الموقف إحباط في ما نقوم به، سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي.وبحكم قانون التداعيات النفسية المتراكمة، جيلا بعد جيل، نفقد الحماس في أعمالنا، والنظر إلى أعلى والى ابعد . بل نفقد الإيمان بقدراتنا الذاتية . فنبقى في مرحلة البدايات أبدا . وكم من بداية كررناها، لان نفسنا قصير، ونخشى مغادرة مواقع إقدامنا إلى أمام، مثل الطفل الذي يخشى مغادرة حجلته لأول مرة . ومن تبعات هذه الظاهرة أيضا إننا لا نقيم أعمالنا، بل تبقى صغيرة في أعيننا. كما إننا لا نعترف بقيمة احد منا على احد إذا نبغ وأبدع.. وتبقى القامات كلها متساوية “عندنا”، فلا يبرز لنا اسم، ونبقى بلا أبطال أو أعلام ننتخي بهم، أو نستنير بإبداعاتهم وإضافاتهم . فخرجت بهذه الحصيلة:

أولا: إن خبراتنا وتجاربنا المحلية، التي ظلت معزولة طويلا، تفتقر، كي تصبح تجارب شمولية ذات نضوج وعمر مديد، أن تنفتح على تجارب الآخرين، وتتم بينهما عملية تقابس وتلاقح . يقول مثل فرنسي: لا احد جزيرة في ذاته! ففي شعبنا وفي كنائسنا، وفي قرانا السهلية والجبلية، قدرات وكفاءات وإبداعات ورصيد ثر وعريق  من الخبرات والطموحات، تحتاج، اليوم أكثر من أي يوم مضى، إلى تفعيلها كإرث مشترك يوحد ويغني مسيحيتنا . ومن صيغ هذا التفعيل تبادل الزيارات والخبرات بين البلدان والقرى المسيحية، بسفرات شعبية ووفود، وبإقامة                                      

مهرجانات ثقافية، أدبية، وفنية مشتركة، لخلق تيار من فضول الاطلاع والتعارف والعلائق والمقارنة، وإنشاء قنوات للتقابس، ومنها التقابس اللغوي لاغناء لهجاتنا المحلية بالمفردات وتصفيتها من الشوائب الدخيلة . وللأدباء والشعراء والغناء والمسرح والإذاعة والتلفزيون دور هام في هذا.

وثانيا: تحتاج خبراتنا المحلية وتجاربنا إلى عين غريبة تقيمها وتحللها وتكتشف عبقريتها أو مكامن الضعف فيها. مثل هذه النظرية النقدية من عين محايدة، تساعدنا على التوازن في الحكم على ذواتنا، من جهة فلا نفرط في إضفاء المطلقية على أفعالنا، ولا ننتقص  من طاقاتنا الذاتية؛ كما تشجعنا، من جهة أخرى، على حفظ الثقة بأنفسنا، وتدفعنا إلى تجاوز الذات نحو الأفضل .

  والعين المحايدة  قد تكون عين مراقب أو زائر غريب يقصدنا في ديارنا من دون حكم مسبق، فيشاهد ويقارن ويقيم؛ أو قد تكون عين احدنا عندما يلتقي بتجارب أخرى في بلدان أو مناطق أخرى، وينظر إلى تجاربنا من بعيد، مقارنا إياها على ضوء تلك، ومكتشفا مواطن الضعف أو القوة والإبداع فيها .

                                                 + باسيليوس جرجس القس موسى

                                      رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك

تشرين الاول 2007

كلمة افتتاح الاحتفالات بيوم التثقيف المسيحي

كلمة  سيادة راعي الابرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى في افتتاح الاحتفالات بيوم التثقيف المسيحي.يوم 5/10/2007 

التثقيف المسيحي ديمومة للبشرى
     أيها الأحباء كادر التعليم المسيحي في قره قوش والموصل وتلكيف وبرطلة وكرمليس وبعشيقة.
    بعد اسبوع من اللقاءات والمحاضرات الثقافية في شؤون التثقيف المسيحي، في خَطَّي الموصل وقره قوش، تحت مظلة مركز التثقيف المسيحي في نينوى، ها أنتم مرة أخرى تحت هذه الأروقة المهيبة في حمى الأم الطاهرة… تحتلفون مع رعاتكم “بيوت التثقيف المسيحي“. 

     ولقد اتخذتم شعاراً للدورة التأهيلية الحالية “التثقيف المسيحي ديمومة للبشرى”. وهكذا تريدون التركيز على الربط بين عُنصرَي الإيمان والبشرى.

قبل كل شيء نربط بين الإيمان والتثقيف.

    لا شك أن الإيمان، والايمان المسيحي بالذات، نعمة من الله نلناها من رَحمين: رَحِم أمهاتنا، ورَحِم جرن المعمودية. وبين الرحمين صلة قربى عضوية ودائمة، وكأن قناةُ تغذيةٍ مستمرة تنساب من الواحد للآخر. فمن رحم الأم امتدادٌ في رحم الأسرة المسيحية، ومن جرن المعمودية امتداد في رحم الكنيسة.

    والحياة الإيمانية، ككل حياة إن لم تتغذى، لن تستمر. وبقدر ما تتغذى بقدر ذلك تتنشط وتتزوّد بالطاقة. كالبطارية التي إن تركت وقُطعت عن مركز الطاقة نشفت وجفّت وبطل مفعولها.

      هذه هي عملية التثقيف لتغذية الإيمان المسيحي.لما كنا أطفالاً، يقول الرسول بولس، كنا نتغذى على الحليب، وعندما كبرنا صارت حاجات الجسد اكبر من ان يكفيها غذاء الحليب. وإلاّ أصابنا العجز وفقر الدم وضيق التنفس.
لذا كانت عملية التثقيف المسيحي عملية تُعانق الحياةَ كلَّها. وتشكل الدورات التأهيلية، كالتي تبعتموها هذه الأيام، محطاتٍ مهمةً، وحلقاتٍ تأخذ قيمتها من كونها تترابط لتشكل سلسلة مستديمة.

كل مؤمن مسيحي هو تلميذ ليسوع، والتلميذ يبقى تلميذاً في التلقي. ومعلم التعليم المسيحي، بصورة أكثر إلحاحاً وإلزاماً، عليه ان يغذي إيمانه ومعلوماته باستمرار، من الخبرات المعاشة المتراكمة أولاً، ومِن ثَمَّ مِن الدورات، والمطالعة، والبحث في المصادر، وتعليم الكنيسة، والكتاب المقدس خاصة، ومن الصلاة أيضاً، كي تبقى سِلالُه مملوءة دائماً خبزاً يعطيه للحياة. وهنا العنصر الثاني من شعار الدورة “التثقيف المسيحي ديمومة البشرى“.
البشرى، والمقصود بشرى الإنجيل، بشرى الخلاص وحرية أبناء الله، البشرى بيسوع المسيح.. تدوم على أيديكم بدءاً من قلوبكم العامرة بالإيمان، ومن عقولكم التي تغتني بكل جديد ومفيد لإعطائه لتلامذتكم. التلميذ يرى في معلمه قدوته ومثاله، ويقارن بين ما يسمع وما يرى. فَكَمْ إِنَّ دورَكم عظيم وخطير!

وهكذا يكون معلم التعليم المسيحي مبشراً، ومنشطاً، ومربياً، وليس مجرد ناقل معلومة. الإيمان طاقة تتفاعل للعمل والحياة.

تأخذون لتُعطوا. تَتَسلمون من الكنيسة، لِتُسَلِّموا الإرث المسيحي للأجيال الفتية، أغنى وأبهى وأكثرَ جاذبية. فتشتركون هكذا مباشرة في عمل الكنيسة، في مشروع تبشير العالم. إليكم أيضاً، وجّه يسوع وصيته وتكليفه بشخص الرسل على الجبل، إذ قال، كما نقل متى: “إذهبوا.. وتلمذوا.. وعلموا..” (متى 19: 28).

لقد كنتم أنتم أيضاً في فكر يسوع عندما قال للأحد عشر في آخر لقاء معهم قبل الصعود:”وتكونون لي شهوداً في أورشليم وكل اليهودية والسامرة وحتى أقاصي الأرض” (اعمال 8: 1

فهنيئاً لكم يا أحباء. وشكراً خاصاً وعميقاً لعطائكم: أقولها باسم الكنيسة التي في نينوى، شكراً لهذا العدد الكبير من كوادر التثقيف المسيحي الذين تشاركونا، أساقفةً وكهنةً ورهباناً وراهبات، مهمةَ التعليم والتنشئة المسيحية. إنكم معاونون لنا وشركاء في الرسالة الواحدة. بشخصكم اقول أيضاً شكراً خالصاً لكل ابنائنا وبناتنا العلمانيين العاملين في مختلف الأنشطة الرسولية والكنسية. بكم جميعاً تزهو الكنيسة وتتقدم وتحيا، وبكم تبدو كنيسة المسيح التي في العراق اكثر جمالاً وحيوية، حتى إذا أَدمتْ أخاديدُ الألم وجهَها في هذه الأيام. لنا رجاءٌ بأنْ تشرق شمس أفضل غداً، لنا ولكل العراق!

آمين 

 

شباط 2008

الشراكة.. والاعتراف بالاخر

كلمة مع الراعي بعنوان (الشراكة.. والاعتراف بالاخر)في 21/2/ 2008 

       لايمكن بناء لبمجتمع الديمقراطي من دون الاعتراف بمبدا “الشراكة”، واول مقومات الشراكة هي الاعتراف بالاخر، وبحق الاخر في الحياة والملكية والحركة والتعبير، ووضع هذا المبدا موضع التنفيذ ميدانيا لصالح كافة مكونات المجتمع الاجتماعية، والقومية، والدينية، والجغرافية، والتاريخية، والسياسية، ان المطلوب حقا هو اهتداء حقيقي في العقليات والسوكية الاجتماعية لدى اناس كان البعض منهم يتصرفون كاسياد مطلقين، ومن طول ما استحوذوا على السلطة والقرار ظنوها وقفا عليهم وعلى اولادهم، بينما كان الاخرون مواطنين من الدرجة الثانية.

    في مثل هذا المجتمع الديمقراطي المشتهى  لاتعود تبقى “اكثرية” تفرض شرائعها وامتيازاتها، ولا “اقلية” مسموح بها، مرغمة على جرجرة اوراقها الثبوتية وولائها في كل نقطة سيطرة مرورية. في هذا المجتمع المشتهى يكون الوطن مشروعا مشتركا، لا ملكية خاصة: من دون استئثار او تفرقة عنصرية او دينية او في الجنس.والحال ان “الشراكة” الحقيقية تبتديء في الاعتراف باخصوصيات الثقافية والقومية والدينية والتاريخية اعترافا حرا وامنا ومسؤولا، ولكن في اطار الانصهار في وحدة الوطن الواحد الموحد   وتحت راية واحدة هي راية الوطن، وخيمة امنة وحامية لجميع ابناءه، كما في سقف اسرة واحدة. كما ان الشراكة لايمكن ان تكون حقة الا اذا تاسست على المشاركة المؤولة في صنع القرار الوطني للاطراف المختلفة.هذه المشاركة ذاتها هي المدخل الى الوعي الجماعي الذي يوصل الفرد والمجموع الى الشعور بان الوطن بيت الجميع، وان بيتهم هو الوطن. 

    من دون هذه القواعد سنبقى خارج الطريق، وسيبقى وجودنا مهددا، بل مؤقتا!

انه مشروع كبير يستحق منا كل الاهتمام والهمة، ويستوجب الجلوس معا، نحن ابناء العراق كلنا، لنفكر سوية في مفردات بنائه، بهدوء وعقلانية وبعيدا عن الانفعالات الساخنة او الضيقة الافاق، ا وردات الافعال المتشنجة.

      ولكننا نعلم ايضا، نحن المسيحيين، علم اليقين بان حضورنا المسيحي في بلداننا، وفي بلدنا الحبيب العراق بالذات، حيث نوجد منذ الفي سنة مواطنين اصيلين واصليين  منذ فجر المسيحية الاول، يبقى رسالة وشهادة نعيشها مع وضمن صفوف اخوتنا المسلمين في وحدة  الوطن  والتكوين والمصير والحياة. ومع اغراءات الغرب الذي تشدنا  اليه وشائج ايمانية  وتقنية – كما تشد مجتمعنا المدني باكمله مهما كانت المراجع الدينية لابنائه -، احب ان اقول ما قلته من منبر ندوة  نظمها المؤتمر الاسلامي الشعبي في بغداد قبل سقوط النظام السابق:

     انا اقرب الى اخي المسلم  العراقي  والعربي مما الى اخي المسيحي الغربي في كثير من القيم  والمفاهيم  الاخلاقية  والاجتماعية  والانسانية  وحتى الدينية.

حضارة التضامن.. واحترام الحياة

مع الراعي كلمة لمناسبة الحملة التشرينية التي المت بمسيحيي الموصل من اسر وتهجير وقتل على الهوية في مدينة الموصل 24/تشرين الثاني/2008

    جرح عميق سيبقى أثره كالاخدود الدامل في ذاكرة الزمن هذا الذي تعرض له مسيحيو مدينة الموصل في تشرين الاول 2008: الموصل، موطن المسيحية قبل ان تتخذ اسمها العربي؛ الموصل أم الكنائس والاديرة الاربعين؛ الموصل مركز المطرانيات الاربع، والحاضنة لعدة رهبانيات نسائية ورجالية معروفة بمبراتها وخدماتها؛ الموصل العاصمة الروحية والفكرية والتاريخية لمسيحية العراق، ومهد أنجب للعراق، من بين المسيحيين، علماء ومفكرين واطباء ومهندسين وادباء ومسرحيين وشعراء ومبدعين ومؤرخين وعلماء آثار وتاريخ ومربين تتلمذ على يدهم اجيال من رجالات العراقيين والسياسيين البارزين؛ الموصل حيث انشأ المسيحيون اولى مدارس العراق ومطابعه وصحفه ومنشوراته باللغة العربية؛ الموصل حيث تتآلف وتتأخى وتوافى المسلمون والمسيحيون معا منذ اجيال، وتشاركوا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والوطنية.. بل تشابكت سواعدهم سوية للدفاع عنها منذ الغزو الفارسي الطهماسي.. هذه المدينة يدخل طارئون عليها ويستبيحون شوارعها ويهتفون بمكبرات الصوت مهددين رعاياها المسيحيين بإخلاء المدينة، ويقتلون 12 منهم على الهوية في غضون عشرة ايام، وبفجرون بيوتهم في وضح النهار، مما فجّر الهلع والرعب في قلوبهم.. وجاء هذا الهلع ليس على فراغ، بل على خلفية من الاشاعات الشريرة ومن الاختطافات ةالقتل والفديات الباهظة وتفجير الكنائس والتهديدات طيلة السنوات الماضية، واستشهاد قسس ومطران عرف بدماثة خلقه وبعلاقاته الطيبة الواسعة مع الاخوة المسلمين.. فهجرت آلاف العوائل المسيحية بيوتها في غضون ايام معدودة ولجأت مذعورة الى البلدات المسيحية المجاورة.

    لن ألج في تحليل من كان او كانوا وراء هذه المؤامرة، ولن يغيّر شيئا من خطورة الحدث ما إن كانت الدوافع سياسية أم دينية متطرفة، او متداخلة. فالمصطادون في الماء العكر ما اكثرهم، وما اعكر مياه بلدنا اليوم! ليس هذا هدفي من ايقاظ ذكرى المحنة الكبرى التي تعرضنا لها، وهي جزء من محنة العراق المبتلي، وإنما أودّ تسجيل العبر التي أعطتها، مجهضة الاهداف المرسومة بإثارتها:

العبرة الاولى: أراها في تيار التضامن الذي به استقبل ابناؤنا في البلدات المسيحية

اخوانهم الطارقين ابوابهم على حين غرة مرعوبين. لقد فتحت عوائل كثيرة قلوبها قبل بيوتها، وافردت على عجل غرفة او مشتملا او شقة اة البيت القديم لهم، وتقاسمت واياهم، لأيام، الطعام العائلي ذاته، وفتحت الكنائس والاديرة قاعاتها لايواء الوافدين. وكم اثلجت صدورنا حركة العوائل في هذه “القرى المسيحية” بما قدمته من مؤن واوان واغطية ومواد غذائية على ايدي متطوعين ومتطوعات باسم الكنيسة. فتجسد قول الرب: كنت غريبا فآويتموني، كنت جائعا فأطعمتموني…

   وقد دبّ تيار التضامن هذا في مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية والسياسية.. بارك الله حضارة التضامن واحترام الحياة! ما أحلاها ةما أحوج شعب العراق إليها!

العبرة الثانية: أراها جلية أيضا وتستحق الاعتزاز في وقفة التضامن والنخوة التي

وقفها الجيران المسلمون في المدينة إذ تقدموا لقضاء حاجات جيرانهم المسيحيين الذين لم يغادروا وتسوّقوا لهم، أيام الشدة، وانبروا لحمايتهم وحماية الدور المسيحية الفارغة من اهاليها. كما تستحق الاعتزاز كله هذه الحفاوة المضمّخة بدموع الفرح الحقيقي التي استقبل الجيران المسلمون جيرانهم المسيحيين العائدين.. فرشّوا ماء الورد وزغردوا ووزعوا الحلوى احتفاء بمقدمهم واحضروا مناسف الطعام لهم. وخطباء الجمعة من جانبهم شجبوا العملية النكراء ودعوا الى الاخوة الصفاء. عشت يا شعب الموصل المتلاحم، وعشت يا عراق إذ لا يزال الخير والبركة والاخاء بين ضلوعك! لقد اريد لها ان تكون نكبة، فكانت صحوة اجهضت الفتنة.. ووقف التلاحم الاسلامي – المسيحي ليقول: لا لن تمرّي، ولم تمرّري علينا..  

العبرة الثالثة: تحرك الدولة بكثافة، مشكورة، وان تاخر بعض الشيء، نضعه في خانة

تضامن الحكومة مع شعبها، وليس فقط مع نفسها واحزابها، والتزامها بالذود عمّن ليس لهم سوى القانون والدستور حماية، وما طمحوا سوى الى العيش بأمان وسلام وكرامة والمساهمة الفاعلة، مع كافة مواطنيهم، في بناء الوطن وسيادته على كل شبر من اراضيه، ولا يؤمنون بالعنف والارهاب، من اي وحي اتيا، طريقا الى إحقاق الحق. هذه هي حضارة الحياة!

 

                                         24/11/2008

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: