مؤتمر الاتحاد الكاثوليكي للصحافة في تايلاند2004

المؤتمر العام للاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في “بانكوك – تايلاند”

بانكوك ( تايلاند) 9- 17 تشرين أول 2004

ومنالمكسيك عادسيادته إلى دمشق، لينظم اليه الاب بيوس عفاص في رحلة جديدة إلى تايلاند للمشاركة في مؤتمر الصحافة الكاثوليكية الدولي (للفترة من 13 – 17 تشرين الاول من عام 2004).وانظم اليهما هناك الشماس نوئيل فرمان نائب تحرير مجلة الفكر المسيحي ليشكلوا سوية وفد العراق. وكان المؤتمر بعنوان “الاعلام امام تحديات التعددية الثقافية والدينية من اجل نظام جديد للعدل والسلام”. استهل المؤتمر بوقف دقيقة صمت عن ارواح الشهداء الصحفيين الذين سقطوا في العراق خلال الحرب الاخيرة عليه، ثم تليت صلاة من اجل السلام في العالم،

افتتح المؤتمر رئيس وزراء تايلاند البوذي بحضور كاردينال العاصمة ورئيس مجلس اساقفة تايلاند والسفير البابوي.اشترك في المؤتمر زهاء 400 صحفي من نحو 35 بلدا من بينهم لبنان اضافة إلى العراق. وقد القى سيادته محاضرة رئيسية في المؤتمر يوم 15/10/2004 بعنوان:

“سفينة نوح ام برج بابل؟

 – الاعلام امام تحديات التعددية الثقافية والدينية في الشرق الاوسط وفي العراق”.

وانقسم البحث، إلى خمسة محاور:

التعددية في الوضع الراهن في العراق:

سفينة نوح.

دور الدين في تاطير المجتمع.

ج – المسيحيون: فاعلون ام مشاهدون؟

د – تعايش ام شركة حياة؟

ه – تحديات الاعلام ومسؤلياته.

وقد لقي البحث صدى واسعا واستحسانا من جمهور الاعلاميين، فكان حافزا لعشرات اللقاءات الصحفية والمقابلات مع سيادته حول المسيحية في العراق وكنيسة العراق والوضع الجديدباماله والامه. وكان لاصداء تفجيرات الكنائس في بغداد والموصل ابلغ الاثر واوسع التضامن من شجب عام. كما ابدى المشاركون في المؤتمر تضامنهم مع شعب العراق. اما شجب الحرب واستهجان الاسلوب الامريكي والماسي التي تبعث الحرب، فكانت على كل لسان.

فنقل اليهم تحية العراق المتالم الجريح، واصفا الوضع ببرج بابل، وتناول هجرة المسيحيين من ديارهم وتناول اسبابها  وما يجري ايضا من خطف وقتل، معبرا عن التطلع الى مجتمع ديمقراطي مسالم، وتناول الاعلام الذي تحول من رسمي الى اعلام حر يسهم في بناء المجتمعات الحرة والديمقراطية .

توالت الوفود المشاركة بالقاء كلماتها وبحوثها ودراساتها وجرت عدة لقاءات بين المشاركي وتشكيل لجان عديدة مختلفة لمناقشه بنود المؤتمر ومناقشاته وافكاره .

تايلاند بلد بوذي في اغلبيته الساحقة ولا يشكل المسيحيون فيه سوى 3.% من السكان، ينعمون بالحرية الكاملة، وللكنيسة دور هام في المجال الثقافي والتربوي والصحي بمدارسها ومستشفياتها. وهي بلد سياحي ايضا من الدرجة الاولى. شعب مسالم ودمث، وقد ولج طريق العصرنة والنمو الاقتصادي والمدنية الحديثة من اوسع ابوابها، مع المحافظة على التراث والقيم التاريخية والاسرية.

سفينة نوح أم برج بابل؟!

الأعلام أمام تحديات التعددية الثقافية والدينية في الشرق الأوسط وفي العراق

( محاضرة ألقاها المطران باسيليوس جرجس القس موسى في المؤتمر المذكور يوم الجمعة 15/10/2004) 

السيد الرئيس

الزملاء الأعزاء من القارات الخمس

تحية حارة وأخوية من العراق بالرغم من جروحه، وشكر خالص الى صديقي السكرتير العام للأتحاد الكاثوليكي الدولي للصحافة (UCIP) الذي أتاح لي فرصة التحدث الى هيئتكم الموقرة في نطاق هذا المؤتمر الدولي للأتحاد في بانكوك حول “وسائل الأعلام أمام تحديات التعددية الثقافية والدينية في الشرق الأوسط وفي العراق”. 

قصتان معبرتان من تاريخنا الوطني والأقليمي تضعانا في قلب اشكاليتنا: نوح، بأمر من الله، يبني يختا ترفيهيا واسعا ويدعو اليه زوجين زوجين من البشر ومن الحيوانات البرية والداجنة، ومن البهائم الصغيرة والعملاقة، ومن الأسماك من مختلف الأحجام. ..“ومن كل ما يتحرك على وجه الأرض مع طعامهم، لكي يحيوا”، وينعموا بالحياة معا، كما يقول الكتاب المقدس، ولا يهلكوا في الطوفان” (تكوين 6 و 7).

أما القصة الثانية فهي قصة أجدادنا البابليين الذين أغرتهم تقنياتهم وعبقريتهم الهندسية فأرادوا أن يبنوا برجا يناطح السماء. غير أن الله لم ينظر الى المشروع سوى من زاوية التحدي والأعتداد بالنفس. فباغتهم وبلبل ألسنتهم بحيث لم تعد مفرداتهم تعبّر عما يريدون قوله.. وهكذا وقعوا في البلبلة، بعد أن كانوا يتكلمون لغة واحدة ويعبّرون عن أفكارهم بلهجة واحدة” ( تكوين 11: 1- 9).

أليست هذه هي صورة الشرق الأوسط، وخاصة العراق اليوم؟! 

اولا: الوضع الراهن: سفينة نوح

ان الشرق الأوسط وخاصة العراق لم يكن أبدا بلد ثقافة واحدة، ولا عرق أو قومية واحدة، أو ديانة أو لغة واحدة. ان وجهه الأجتماعي- الثقافي الراهن ليس إلا امتدادا لتاريخه الذي يرقى الى عدة آلاف من السنين. وإذا ما غلبت عليه العروبة والأسلام، فالشرق الأوسط، والعراق بصورة خاصة، سيبقيان فسيفساء يتيه من حاول تبويبهما، بل لعبة مكعبات للبعض. بالأحرى أقول زولية فارسية مكونة من عناصر عديدة تراكمت عبر العصور.

سأنطلق من حالة العراق الذي قد يكون “صيغة الجمع” الأكثر بلاغة في الشرق الأوسط:المجتمع العراقي يرتكز على نموذج عشائري، وواقع، في ما يخص

قواعد الحياة والنظام العلائقي، تحت تأثير العادات السلفية والديانات

المختلفة. وهذه القواعد تجزىء المجتمع العراقي الى وحدات مختلفة من السلوكية والطبقات الأجتماعية:

1.     التعددية الثقافية

يقدر عدد السكان في العراق بـ 25 مليون ، الأكثرية الساحقة منهم مسلمون (95%). المسيحيون يشكلون أقلية ضئيلة من 4% ( حوالي 800000)، ينتمون الى فريقين أساسيين: الكاثوليك (70%)، والأرثوذكس.  وينقسمون الى عدة طقوس وكنائس: الكلدان ( ويعتبرون الجماعة الأكبر)، السريان الكاثوليك والأرثوذكس، الأرمن الكاثوليك والأرثوذكس، الآشوريون، اللاتين، الروم الكاثوليك والأرثوذكس، وقلة بروتستنتية.

الـ 1% الباقي يمثل جماعتين دينيتين قديمتين: الصابئة وهم من الوحي اليهودي- المسيحي ويكرمون مار يوحنا المعمدان، واليزيديون وهم من التأثيرات الزردشتية الأسلامية.

المسلمون ينتمون الى فريقين كبيرين: السنّة ( 40%)، والشيعة (60%). يميل الشيعة الى الصوفية والأصولية. أما السنّة فهم أقل التصاقا بالأماكن والمراجع الدينية. رجال الدين في السّنة ليس لهم تأثير كبير على الحياة الأجتماعية والسياسية، بينما في الشيعة تحتل المراجع الدينية هيمنة كبيرة، إيجابا وسلبا. ولربما يتأتى ذلك من أن الشيعة كانوا خارج السلطة السياسية التي كانت على الأرجح بيد السنّة.

2.    التعددية العرقية

يشكل العرب أكثرية بارزة (75% من السكان). وإذا أعطى العراق وجها عربيا، فبسبب الأكثرية الديمغرافية ذاتها، بالتأكيد، ولكن أيضا بسبب تاريخه الذي ساد فيه العنصر العربي سياسيا وثقافيا عبر التاريخ منذ الفتح الأسلامي العربي في 633- 636.

القومية الثانية من حيث العدد والتأثير السياسي هم الأكراد (20%). والأكراد سنّة، ويعيشون في كردستان، الأقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي منذ 1991. ومنذ سقوط صدام يلعبون دورا في الواجهة  السياسية.

وهناك قوميات أقل عددا يتقاسمون الخارطة العراقية، كما يلي:

المسيحيون الذين يشكلون أقل من مليون مواطن، وقد كانوا حتى الآن يكادون لا يهتمون بالأنتماء القومي، وكانوا يعتبرون أنفسهم مسيحيين عراقيين قبل كل شيء ، تتحدد هويتهم بكنائسهم. أما اليوم فينادون بانتمائهم إلى القومية ( الكلدانية السريانية الآشورية)، وان كان قسم منهم، لاسيما المتكلمين بالعربية، لا تهمهم المسالة القومية كثيرا. يسكنون بصورة مكثفة في بغداد (70% منهم) وفي سهل نينوى. وهناك قومية مسيحية أخرى هم الأرمن.

ثم يأتي التركمان وهم مسلمون. وجماعتان أخريان صغيرتان: الشبك وهم من الشيعة، والكاكية ولهم جذور فارسية.

3.     التعددية اللغوية

العربية هي اللغة السائدة في الحياة الثقافية والأجتماعية في القطر. غير أن الكردية تسود منطقة كردستان وقد أصبحت في مسودة الدستور (بند 9) اللغة الرسمية الثانية. أما السريانية فهي اللغة الأم ولغة الليتورجيا للمسيحيين، وتطالب الأحزاب “المسيحية” بتعليمها في المدارس التي أكثرية طلابها مسيحيون. الأرمن يتكلمون الأرمنية ويعلمونها في مدارسهم. التركمان يتكلمون التركمانية. الشبك يتكلمون الشبكية. والكاكية يتكلمون لهجة فارسية. والصابئة يصلون بالمندائية وهي لغة آرامية قريبة من السريانية.

4.      هذه التعددية الأجتماعية-الثقافية-التاريخية تجد صداها في مسودة الدستور. غير أن التطبيق هو الذي سيحكم على المصداقية:

بند 4: “نظام الحكومة هو جمهوري، فدرالي، ديمقراطي، تعددي”.

بند 7: “وان كان الإسلام هو دين الدولة الرسمي، فهي تؤمّن كافة الحقوق الدينية للجميع وتعترف بأن العراق بلد فيه تعددية عرقية”. وتصل التعددية الى ضمان حق الفدرالية، ليس فقط في كردستان، بل لمجموعة من المحافظات “وتضمن الحقوق الإدارية والثقافية والسياسية للتركمان والكلدو-آشوريين (المسيحيين) وسائر المواطنين” (بند 53).

ألسنا حقا في “سفينة نوح”، يبحر فيها أكثر من زوجين زوجين من كل صنف! هل ستنجح هذه السفينة في الإبحار بسلام وتتحاشى الطوفان؟

انه لتحدّ كبير حقا!

ثانيا: ذور الدين في تأطير المجتمع

لقد كان للدين دوما دور رئيسي في تأطير المجتمع، وتوجيه قياساته الثقافية، وتنظيم قوالبه الإجماعية في العيش ضمن الجماعة، وحتى في اختيار المواقع السياسية. لقد تحرر الغرب من هذه الهيمنة بضربات متتالية، قد تكون آخرها العولمة في منظورها المادي والعلماني. أما نحن فلسنا في هذه المرحلة. ولكن، من دون أن أطلق حكما في القيمة الحضارية لهذا التحرر الجذري، لا أظن أننا سنصل أبدا الى هذه المرحلة، لأن ثمة فرقا جوهريا بين النظام الإجمتاعي-الثقافي الغربي الذي صيغ، مهما قيل عنه، في المسيحية، أما نظامنا فمشيّد على الإسلام. على الأقل من زاوية أن الإسلام، بخلاف المسيحية، هو منذ بدايته وفي بنيته “دين ودولة”.

والحال أن مجتمعاتنا الشرق-أوسطية، بدءا من العراق، هي جميعها وريثة أنظمة دينية واجتماعية ذات  شمولية، إن لم أقل مائلة الى الهيمنة، وبذلك تنحاز الى حشر الكل تحت خيمتها. وتبقى مسايرة الذهنية السائدة والضغط الأجتماعي هما قاعدة الحياة في الجماعة. ويستمر القادة الدينيون والعشائريون والمحليون يشكلون مرجعية الزامية، بالرغم من بزوغ النماذج السياسية العصرية.

من هذا كله نتخيل حجم الجرعة الأنفعالية الأستثنائية الناتجة عن ذلك، واستغلالها لتفعيل، بل لتأجيج الشارع، الذي يصبح اذذاك آلة التحريك القصوى بيد القادة السياسيين والدينيين، ويجد فيها الأعلام مادته الخام، كما يجدها أيضا في الأيديولوجيات الأصولية الدينية الشعبية والجهادية.

لو توقف الأمر على المستوى الفكري، لكانت مسألة طبيعية يمكن فهمها كنتيجة لتطور تاريخي معيّن، أو كحلقة من تيار العودة الى صفاء البدايات. ولكن العنصر التعبوي السياسي و”الجهادي” ينشط هذا التيار من الداخل، ويترجم، ليس فقط من خلال فكر ديني متشدد، بل يعطيه وجهه الهجومي الذي يوضع موضع التطبيق في شكل اقتناص ديني عدواني من جهة، ومن جهة أخرى كقوة مقاومة ضد العجرفة السياسية-العسكرية للغرب المادي الأستعماري بافراط. وفي سبيل ضخّ دينامية اضافية للمقاومة ضد الأستعمار، تأتي الخطوة الأولى في تحييده وسحب الحصانة عنه بإضفاء صفة “الكفر” عليه. و”الكافر” مفردة دينية تعني “المرتد، اللاديني، الملحد”. لذا، فالكافر حلال حرمه، وإزالته من الوجود، أو على الأقل طرده من أرض الإسلام. هذا ما يفسر أولوية مرجعية الدين الإسلامي لدى كل مقاومة ضد الأميركان اليوم في العراق، أو في غيره من المناطق. أن يكون ثمة مقاومة للحضور الأميركي كقوة محتلة: لا شيء طبيعيا أكثر من ذلك. كل الشعب العراقي هو بعزم ضد هذا الإحتلال، وأظنكم تؤيدوني في ذلك. ولكن الوسائل والستراتيجية تختلف. غير أن الورقة الإسلامية أكثر قوة للتعبئة، لكونها قابلة التحميل بطاقة انفعالية يوفرها الدين. لذا فان القوى الدينية والأصولية تغلي غليانا اليوم. غير أن باسم الإسلام ترتكب أحيانا أعمال هي أعمال إرهابية تماما، بدءا من هجوم على مخزن بيرة ، وصولا الى اختطاف أطفال أو ذبح صحفي، ومرورا بتفجير كنائس أو حتى جوامع. إن هذه الأعمال تشوّه الإسلام ولا تخدمه أبدا. لأن الدين يصبح مجرد غطاء.

في أسيزي توجه البابا يوحنا بولس الثاني في 1999 الى حوالي 20 ممثلا للديانات من العالم أجمع، قائلا: “ان كل استخدام للدين بهدف التشجيع على العنف هو سوء استخدام للدين. فالدين ليس ولا يمكن أن يكون ذريعة للخلافات، وخاصة عندما تتطابق الهوية الدينية والثقافية والقومية. ان إعلان حرب باسم الدين هو مخالفة فاضحة” (O.R. 20 Janv.2004).

لقد كان زمن تمت فيه محاولات في مصر لعصرنة الدين (الأفغاني، محمد عبدو). وجرت محاولات حتى لفصل الدين عن الدولة مع حزب البعث في سوريا والعراق. ولكن الحرب العراقية-الإيرانية دفعت العراق العلماني – المتهم بالزندقة والإلحاد من قبل ايران الإسلامي، وبسبب حاجته الى دعم الدول العربية والإسلامية-، وحوّلته الى الدين. فاستخدم النظام الدين  مقفزا لتثبيت أقدامه في الحكم. وبدأت مرحلة من الغزل الرسمي باسم الدولة بين صدام والإسلام!

ثالثا: المسيحيون: فاعلون أم مشاهدون؟

لو نظرت الى حضورهم الإجتماعي في الحياة العامة، والى أنشطتهم الاقتصادية ومستواهم الثقافي، لقدرت عددهم بـ 20%. مع أنهم لا يتعدون الـ 4%: بالكاد 800000 ، مغمورون في بحر من المسلمين، تتآكلهم هجرة متسارعة، لاسيما منذ حرب الخليج. وهكذا تفرغ المسيحية العراقية التي يرقى وجودها الى 2000 سنة، والحاضرة هنا في ما بين النهرين قبل الإسلام بـ 633 سنة، تفرغ من دمها في نزيف حقيقي يومي. لا شك أن المسيحيين ليسوا الوحيدين الذين يتركون البلد، ولكن الأمر يصبح مأساة بالنسبة الى أقلية تصاب بمثل هذا النزيف، وبمثل هذه الوتيرة،. ما هي الأسباب؟:

1-    اقتصادية ، كما في كل العالم.

2-    تخلصا من الحرب وتبعاتها.

3-    استيلاء الدولة على أراض تخص القرى المسيحية، وإعطاؤها عنوة لمسلمين غرباء بغاية تغيير السلم الديمغرافي.

4-    تصاعد الأصولية الإسلامية.

5-    مضايقات حول التعليم الديني المسيحي.

6-    والأنكى: منع الحكومة السابقة المسيحيين من اختيار أسماء مسيحية لأولادهم.

7-    وأخيرا اليوم: غياب الأمن، والأختطافات، والأغتيالات اليومية، والتهديدات   الإرهابية.

هذه هي أسباب سقوط المسيحيين في تجربة الهجرة!

ولكن لكي أكون منصفا، أضيف أن العلاقات على الصعيد اليومي والجيرة والعمل تسير بصورة معقولة. هناك صداقات غير قليلة وحتى شراكات عمل بين المسيحيين والمسلمين. ويبقى المسيحي في أعين المسلم هو هذا الشخص الجدير بالثقة، الكفوء، الأمين، المسالم، المثقف.

فمن أجل الأنتقال من دور المشاهدين الى صنف العاملين والصعود الى درجة المواطنة المتساوية، عمد المسيحيون، منذ التغيير، الى زج أنفسهم في حلبة السياسة بعشرة أحزاب وحركات سياسية. إنها المرة الأولى في تاريخ البلد تقدم أحزاب سياسية “مسيحية” الأسم من الناحية الأجتماعية نفسها بصورة مكشوفة كقوة سياسية للدفاع عن المصالح “المسيحية”. وكردة فعل للأستلاب التاريخي تأخذ هذه الأحزاب منحى علمانيا مع ايديولوجية قومية عرقية، صيغت صياغة في معظم الأحيان  لهدف القضية المطروحة.

في الحقيقة، ان جميع هذه الأحزاب تعتبر ضئيلة العدد في منتسبيها، وهي مشتتة ومبتدئة في الممارسة السياسية، وينقصها العمق الوطني.

وهناك تفاحة خصام بين السلطة الكنسية والأحزاب المعتبرة “مسيحية”، فكلاهما تتنافسان السلطة على هذه الأقلية المسيحية المكونة من 4%. فلقد كانت هذه

الأقلية حتى الآن ترى في الكنيسة المحامية عنها، والناطقة الرسمية باسمها، ومرجعها، ليس فقط على الصعيد الديني، بل أمام السلطات العامة أيضا. واليوم هناك معطيات جديدة تخلق مرجعية مزدوجة في الجماعة المسيحية العراقية: مرجعية سياسية-مدنية تطالب بها الأحزاب السياسية “الكلدانية الآشورية السريانية” الجديدة على الساحة؛ ومرجعية اجتماعية-دينية معترف بها تقليديا ومن دون منازع للكنيسة، والسلطة الكنسية ليست على استعداد للتخلي عن المقاليد لها بهذه السرعة!

وهناك تيار ثقافي مسيحي من الملتزمين بالرسالة لا يتحمل فكرة المطابقة بين الدين والقومية كما تنادي به الأحزاب التي يقال عنها “مسيحية”. فهم يقولون: نحن مسيحيون أولا، ثم غير ذلك. بينما يدعي خطاب الأحزاب السياسية أنهم أولا آشوريون ، كلدان، أو سريان. على الصعيد الأنفعالي، لا ننكر أن الشعور بالإنتماء الى أمة تاريخية ( حتى وان ادّعاء)، لدى جماعات مظلومة، هو من الجاذبية بمكان.

مهما يكن من أمر، فالمسألة القومية والعرقية هي إحدى المسائل الشائكة الكبرى اليوم في العراق. لأن الأقليات ( ومنها المسيحية) التي عانت من التهميش حتى الآن تحاول لعب دورها على المسرح السياسي انطلاقا من هذه القاعدة للحصول على حقها في المواطنة الكاملة.

هل ربحوا القضية؟ على الصعيد الدستوري والقانوني التطبيقي لم يتغير شيء حتى الآن، وان كانت الوجوه الجديدة لا تزال تسمعنا كلاما طيبا. ولكن ثمة بعض الومضات: هناك مسيحيون دعوا الى عضوية بعض الهيئات المدنية في المحافظات التي فيها كثافة مسيحية. ولكن التمثيل في الحكومة المؤقتة الجديدة ساده شعور بالأنتقاص. ففي المجلس الوطني المؤقت لم تختر إلا شخصيات من المرتبة الثانية، مع امرأة وزيرة للهجرة، مما اعتبره البعض صدقة غير ذات قيمة.

أما الكنيسة، المتمثلة بمطارنتها، فلقد طلبت مشاركتها إبان فترة الأنتقال من قبل الأحزاب السياسية المختلفة، ومن ضمنها الأحزاب ذات النزعة الأسلامية، وكذلك من قبل الجهات العشائرية  والثقافية والإدارية. فلقد دعوا في نطاق الجهد المشترك لأعادة البناء، كي يمثلوا لا فقط جماعتهم، بل لكي يمثلوا  تيار الحكمة والتضامن أيضا. وبوسعنا أن نقول بأن جوا من الحوار الإسلامي-المسيحي ظهر لأول مرة على صعيد القادة الروحيين. ولكن هذا الحضور تقلص منذ عودة المؤسسات مجددا.

ولكن برأيي، لم تعط المؤسسة الكنسية اهتماما كافيا لدراسة الظاهرة العراقية الجديدة واعداد المستقبل. ترى هل تستطيع ذلك حقا؟ ان نوعية الفكر، وموضوعية التحليل، ولربما وضوح الرؤيا كلها غائبة. فالجو العراقي كله ضبابي حقا. وهكذا، كما في كل الأحوال، ننتظر الغد إلى أن يأتي! ومع ذلك تمت مبادرة ،هي الأولى من نوعها، وكانت من وحي السفير البابوي في بغداد: ففي جو الأستعداد لكتابة

الدستور الجديد، أصدرت هيئة البطاركة والمطارنة منذ نيسان 2003 بيانا موجها الى مجلس الحكم، يطالب الدستور العراقي الجديد:

1 –  أن يعترف بحقوقنا الدينية، والثقافية، والإجماعية، والسياسية.

2-  أن يجد وضعا قانونيا يتيح لكل فرد أن يأخذ حقه بحسب قدراته، بحيث   يحق لكل واحد أن

يشارك بصورة فاعلة في الحكم وخدمة الوطن.

3-  أن يعتبر المسيحيين مواطنين كاملي المواطنة.

4-  أن يضمن حق إعلان إيماننا بحسب تقاليدنا العريقة، ويضمن حقوقنا الدينية، كحق تربيـــة

أولادنا بحسب المبادىء المسيحية، وحق تنظيم أنفسنا بحرية، وحق بناء دور عبادتنا، والمراكز

الثقافية والإجتماعية.

رابعا: تعايش أم شراكة حياة؟: برج بابل

ان العراق سائر، أو يود السير نحو مجتمع مدني، علماني، تعددي، ديمقراطي. بيد أن ذلك لا زال في حالة الجنين. فالسؤال المطروح يمكن أن يكون الأتي: كيف يتم الأنتقال من سلطوية الحزب الواحد الى التعددية الديمقراطية؟

للأجابة الى هذا السؤال، علينا أن نعترف بأن التعددية في المجتمع العراقي في أيام البعث كانت بالأحرى تعايشا اكثر مما كانت شراكة حياة. لا شك أن النظام كان يسعى إلى توحيد الشعب العراقي ضمن أمة متجانسة. غير أن هذا التجانس كان في منظور العقيدة البعثية، أي أن يكون الشعب كله مجندا تحت راية الحزب وحده. ففي الواقع المعاش كان المواطنون ينقسمون الى معسكرين: من جهة أتباع النظام: الأعضاء، السلطة التنفيذية، الجيش، الشرطة، الأدارة، الأعلام بإيجاز كل البناء والبنية التحتية للبلد استخدمت كآلة تنفيذية لسياسة النظام. أما من الجهة الثانية، فما تبقى من الشعب: الشعب المتلقي، أو الحيادي، الذي همه الوحيد في خبزه اليومي وربحه المباشر. شرع واحد هو شرع الرئيس الأعلى للنظام الذي كان يملك كاله صغير مطلق.

ولكن، اذا كان الشعب العراقي يتكون من كيانات عديدة دينية وعرقية ولغوية فأرضيته المشتركة زرعت فيه اتجاها جديدا. فالحضارات المختلفة التي تراكمت فيه تركت بصماتها، لا محالة، على الوعي الجماعي لسكان ما بين النهرين: فالسومريون، والأكديون، والآشوريون، والآراميون، ثم الفرس والسريان المسيحيون، وأخيرا الإسلام.. كلهم أثروا التراث الحضاري لهذا البلد. ترى هل أمر أمام أسوار نينوى الشاخصة في توبوغرافية مدينتي، أو هل أندهش بأسد بابل، أو أقرا مخطوطات اسحق النينوي أو ابن العبري، وكأن الأمر يتعلق برسوم أستيريكس غاليا (اسم فرنسا القديم)؟

ان هذه الذاكرة الجماعية أهابت بجيل من المفكرين، والبحاثة، والفنانين، والشعراء، والروائيين والرسامين والمؤرخين، والمخرجين، والصحفيين

أن يتكلموا عن الشراكة في الحياة كشرط حيوي ومنطقي لورثة هذه الحضارة التعددية المشتركة. إن نمطا جديدا من المواطنة ظهر بالرغم من السياسة المنحازة التي انتهجها النظام السابق، وبالرغم من الأفق الآحادي الذي ينادي به البعض اليوم. انه لعلى خطأ من زعم أن العلامة الفارقة الوحيدة للعراق، وللشرق الأوسط، هي العروبة والإسلام. لقد كنت معتزا باعتزاز وزير الثقافة السوري (مسلم) حين أعلن في افتتاح مؤتمر التراث السرياني في دمشق في نيسان الماضي أن التراث الثقافي السرياني ( وهو مسيحي أساسا) هو تراث كل سوريا.

بغداد لم تكن أقل فخرا بهذا التراث نفسه عندما رعت رسميا ندوة مار أفرام-حنين ابن اسحق في السبعينات.

هذا هو الأتجاه الذي تتبناه حركة الأنتقال التعددية الديمقراطية في العراق. فاليوم هناك تياران يتقاسمان الساحة: 1) التيار الإسلامي ذو التأثير الكبير على الطبقات الشعبية، والذي يبغي إقامة نظام أصولي على النموذج الإيراني، أو السعودي، أو على الأقل بحسب طبعة عراقية خاصة.   2) التيارات العلمانية التي تمثلها الأحزاب السياسية المبنية على قوالب الديمقراطيات الغربية. في هذا التيار الأخير تجد الحكومة الحالية نفسها، عاكسة المثالية “التعددية” والجماعية لدى أوسع الجماهير. وتكوّن العمود الفقري لهذا الخط كل من الأحزاب الكردية (الديمقراطي الكردستاني، والأتحاد الوطني الكردستاني)، والأحزاب العلمانية المتكونة من المعارضة السابقة ( حوالي مئة حزب وحركة كما قيل)، ومنها الأحزاب “المسيحية” والحركات الأخرى المعروفة بالمستقلة. أما الموازنة بين كل هذه الأحزاب ذات الأيديولوجيات المتباينة، والمتواجهة أحيانا، فليس بالشيء الهيّن. وقبل أن تتوصل هذه الأحزاب الى التعاون في جو ديمقراطي حقيقي، فهي الآن في حالة حرب مواقع، قد لا تكون معلنة، ولكنها حقيقية.

بالفعل، لا يمكن بناء هذا المجتمع الديمقراطي المرتقب من دون الأعتراف بمبدأ “الشراكة”، ووضع هذا المبدأ موضع التنفيذ بين كافة مكونات المجتمع الإجتماعية، والعرقية، والدينية، والجغرافية، والتاريخية، والسياسية. إن المطلوب حقا هو اهتداء حقيقي في الذهنيات والسلوكية الإجتماعية لدى أناس كان البعض منهم يتصرفون كأسياد مطلقين، بينما كان الآخرون مواطنين من الدرجة الثانية. في مثل هذا المجتمع الديمقراطي المرسوم لا تعود تبقى “أكثرية حاكمة” تفرض شرائعها وامتيازاتها، ولا “أقلية مسموح بها” ومهضومة الحقوق، مرغمة على جرجرة أوراقها الثبوتية واخلاصها في كل نقطة سيطرة مرورية. في مثل هذا المجتمع المقترح إنشاؤه يكون الوطن ملكية مشتركة، وليس خاصة: إذن يكون واجب رعايته، وبنائه، والحفاظ عليه، والدفاع عنه لزاما على جميع سكانه، وهؤلاء معا وسوية يشكلون “الأسرة الوطنية” التي تحكمها مصالح استراتيجية مشتركة، من دون تفرقة عنصرية أو دينية أو في الجنس. والحال إن “الشراكة” الحقيقية تبتدىء في الأعتراف بالخصوصيات الثقافية والقومية والدينية والتاريخية اعترافا كاملا، ولكن في إطار الأنصهار في وحدة الوطن الواحد. كما ان الشراكة لا يمكن أن تكون

حقة إلا إذا تأسست على المشاركة السياسية الحقيقية للأطراف المختلفة. هذه المشاركة ذاتها هي المدخل إلى الوعي الجماعي. وهنا أسرد قولا للبابا يوحنا بولس الثاني في رسالته إلى الرئيس العراقي بمناسبة انتقال السلطة الى العراقيين في حزيران الماضي: “ان بلدكم النبيل الذي كان في يوم ما وطن ابراهيم يضم اليوم نخبة ثرية من التقاليد الإيمانية المختلفة فكافة الجماعات الدينية القائمة في البلد بإمكانها أن تسمع صوتها وتلعب دورها لبناء مجتمع جديد ملتزم في إحقاق حرية حقة للفكر والعدالة للجميع والحوار السلمي”(O.R. 6 juillet 2004).

من دون هذه القواعد سنبقى خارج الطريق الذي يؤدي الى بناء نظام جديد في العدل والسلام في الشرق الأوسط وفي العراق.

لا بديل للحوار في مجتمع تعددي ومتحضر. وللأديان دور أساسي، عليها أن تلعبه في هذا المضمار. ففي ندائه الرسولي حول لبنان سنة 1997 قال البابا يوحنا بولس الثاني: “لكون المسيحيين والمسلمين قد عاشوا جنبا الى جنب طوال قرون في لبنان ( ويمكن قول ذلك عن العراق أيضا وعن سائر الأقطار العربية والإسلامية)، تارة في سلام وتعاون، وطورا في مواجهة وخلافات، فعليهم أن يجدوا اليوم الطريق الضروري الذي لا مناص منه، في الحوار وفي احترام الحساسيات والأشخاص، وصولا إلى الشركة الحياتية وبناء المجتمع” (O.R. 20 Juin 2004).

هناك تربية اساسية ينبغي اعطاؤها منذ البيت ، توعية جماهيرية حقة. ولوسائل الأعلام دور أساسي في ذلك. 

خامسا: تحديات الأعلام ومسؤولياته 

هذا هو الحقل الشائك والخطير الذي ينفتح أمام وسائل الأعلام في مجتمعاتنا الشرق أوسطية.

في العراق الجديد، بعد التغيير الكبير الذي وقع في ربيع 2003، كانت أول ثمرة هي تحرير الكلمة، ثم عقبتها موجة من المطالب السياسية والدينية والثقافية والقانونية. وغداة سقوط بغداد ظهرت جمهرة من الصحف والدوريات والأوراق، بعضها نشرته أو دعمته الأحزاب السياسية، والبعض الآخر ينتمي الى التشكيلات الثقافية أو القومية أو الدينية. القرى المسيحية ذات الكثافة العددية لها صحفها الخاصة التي تعكس في آن واحد الطروحات الإجتماعية-السياسية والخصوصيات الثقافية أو المتصلة بالهوية المحلية. ان الصحافة العراقية تتمتع اليوم بواحة حرة للتعبير لم تعرفه أبدا. اليوم يمكنك أن تكتب كل ما شئت، حتى الأنتقادات اللاذعة ضد الحكومة، دون خوف من أن يلقى القبض عليك. يا للمفارقة مع عهد صدام، حيث كان هذا الأخير يملك كسيد مطلق على كافة وسائل الأعلام المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، ويلجم لسانها جميعها. حاليا لا وجود لأية رقابة، أو سيطرة. إننا لا نصدق أعيننا.

والى المنشورات نضيف وسائل الأتصال الأخرى: راديو، تلفزيون، مع البث الفضائي. أنا لا أتصور أن في قريتي (25000، كلهم مسيحيون) محطتين خاصتين: الواحدة للراديو والأخرى للتلفزيون تبثان بالسريانية ( وهي لغة مسيحية صرف). من جانب آخر ليست وسائل الأعلام العراقية وحدها التي تعرض “بضاعتها”. فهناك مجموعة من القنوات العربية تخاطب أوسع جمهور في العراق. البعض منها ذات خط إسلامي واضح، ولها سند مالي قوي. ناهيك عن أن أول تجارة في السوق الحرة عرضت أمام العراقيين منذ الأسبوع الأول لسقوط النظام مباشرة كان سوق “الصحون” (الديشات). وفجأة صبّت في الأسر مباشرة أمواج ملونة وغزيرة من الصور الممنوعة حتى الآن: قنوات تقارب، أجل، ولكن نشاز من الأصوات أيضا وبرج بابل حقيقي حيث لم يعد أحد يفهم لغة جاره. ليس فقط بسبب الخطابات السياسية المنحازة والمتضاربة، بل بسبب جدّة المفردات الثقافية أيضا والقياسات الأخلاقية المنفلتة المطروحة بحرية أمام مشاهدين خرجوا توهم من الدياميس!

ان حرية الأعلام المطلوبة كحق لا نقاش فيه، لا يمكن أن تكون ذريعة لتقديم المادة الإعلامية من منظار واحد. برأيي، إن الصحفي الحقيقي ليس مجرد عدسة مقربة تسجل بشكل حيادي وشارد كل ما يمر أمام اللاقطة. هناك اختيار، ومن قال اختيارا، قال مناقشة عقلانية.. ولربما قلبية أيضا. إذن: بناء مشروع.. بحسب قواعد معينة، ومن أجل الوصول الى هدف معين. من هنا ضرورة وجود أخلاقية اعلامية، لا تهمل القواعد الأدبية، مع ضمانها الحرية للصحافة والتعبير. من جانب آخر، إذا كانت وسائل الأعلام هي مرآة الحدث المعاش، فالحدث المعاش ليس أسود فقط. وباسم الشفافية لا يحق لنا أن نهمل الوجه الإيجابي للواقع الإنساني.

هنا ينبغي أن نميز بين الأعلام، والبناء، والتشويه في الأعلام. ذلك أننا لا نستطيع نكران دور الأعلام في البناء، لا بناء الرأي العام حسب، بل البناء بكل معنى الكلمة. ووسائل الأعلام ذاتها قد تصبح أدوات تشويه فكري أو أخلاقي. وفي هذا يتجه فكري الى هذه البرامج المتشبعة بالتعصب، أو الداعية الى الأرهاب، أو المشوبة بغسل الأدمغة بصورة خبيثة، هذه البرامج التي تخلق أو تمجد الأصنام المزيفة. وقد تصبح وسائل الأعلام ذاتها ضحية لهذه التوجهات. في كل الأحوال ليست المهنة مهنة راحة.

فلا بد من أن يكون ثمة “وثيقة شرف” تنير اختيارات الأعلام موضوعيا بين حرية القول وشرف القول.

المطران باسيليوس جرجس القس موسى 

بانكوك في15 /10/ 2004

Advertisements

One thought on “مؤتمر الاتحاد الكاثوليكي للصحافة في تايلاند2004

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s