الدكتور موريس اسعد1986

الدكتور موريس اسعد

أمين علم مجلس مشارك كنائس الشرق الأوسط 

ايار  1986 

نعتته بعض الصحف سهوا بلقب “مطران”، وهو ليس بمطران، وإعطاءه هذا اللقب احد المسئولين الكنسيين في حفل تكريمي أقيم على شرفه في إحدى رحلاته العالمية لزيارة الكنائس الشقيقة، لا خطا، بل للدلالة على دوره القيادي والخدمي في الكنيسة، هو العلماني المتزوج. هذا هو أبو كريستين (8سنوات)، والدكتور موريس اسعد أمين عام مشارك مجلس كنائس الشرق الأوسط، مصري قبطي أرثوذكسي، وعلم من إعلام الحركة المسكونية عالميا وشرق أوسطيا، دكتوراه في التربية من جامعة كولومبيا (الولايات المتحدة)، ليسانس فلسفة من جامعة القاهرة.

زار العراق أول مرة في نيسان 1976، وأجرت معه “الفكر المسيحي” آنذاك حديثا حول مجلس كنائس الشرق الأوسط (أيار 1976)، وبعد عشر سنوات عاد إلى كنيسة العراق (27 ك2 – 9 شباط. انظر ف. م. شباط 1986) في نطاق منصبه الجديد “كأمين عام مشارك”– ومقره القاهرة– لتنمية برامج المجلس وتنشيط العلاقات مع الكنائس الشقيقة.

والمجلس المذكور الذي مضى على إنشائه 12 عاما هيئة كنسية مسكونية، أمانتها العامة بيروت، وتضم كنائس أرثوذكسية وبروتستنتية من الشرق الأوسط، وله نشاطات لاهوتية ودراسية وتربوية ووحدوية يشترك فيها الكاثوليك أيضا. وآخر هذه النشاطات المؤتمر الذي عقد في نيقوسيا (قبرص) في شباط 1985 واشترك أو تمثل فيه جميع رؤساء كنائس الشرق الأوسط وبطاركتها من أرثوذكس وكاثوليك وبروتستنت إضافة إلى سكرتارية اتحاد المسيحيين التابعة  للفاتيكان (ف.م.حزيران/تموز 1985).

عشية مغادرته بغداد، ووسط برنامج مكثف من الزيارات واللقاءات كان قمتها لقاءاه مع السيد وزير الأوقاف والشؤون الدينية الأستاذ عبدالله فاضل، وغبطة البطريرك مار بولس الثاني شيخو، التقينا به في دير الآباء الدومنيكان ببغداد ليحدثنا عن هدف زيارته للعراق وعن كنيسة مصر التي ينتمي إليها.

د. موريس: هذه الزيارة تأتي بعد عشر سنوات من زيارتي السابقة. وطيلة هذه الفترة لم يقم احد من مجلس كنائس الشرق الأوسط بزيارة للعراق. وقد جئت اليوم باسم المجلس رؤساء الكنائس ومع المسؤولين في الدور الذي يقوم به المجلس. فمن جهة جئت لاوكد تأييد المجلس لمبادرات العراق السلمية لإيقاف الحرب، وان المجلس بقلبه مع هذه المبادرات الجادة. ومن جهة أخرى يسرنا أن نتعرف أكثر على حياة الكنائس ثم يهمنا كثيرا في مجلس كنائس الشرق الأوسط أن تكون الكنائس العراقية متواجدة فيه وفي لقاءاته ونشاطاته، لا غائبا عنه، وأننا نبحث عن الوسائل التي تضمن هذا التواجد.

وعن تقييمه للزيارة، سيما وأنة التقى باركان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،وبعدد من الأساقفة والكهنة ورؤوساء الأديرة في كنائس بغداد والموصل واطلع على بعض أنشطتها، وقال:

د. موريس: أولا أسعدني بامتنان أن أقابل السيد وزير الأوقاف، وكانت مقابلة ودية طيبة لمست من خلالها  اهتمام الدولة بجميع الكنائس وبجميع الأديان. وقد رأيت أمام عيني في الموصل التجديدات الحاصلة برعاية الدولة في دير مار متى، وأعلمني السيد الوزير أن تجديدات مماثلة ستحصل في دير مار بهنام ودير مار ميخائيل. كل ذلك يبرز اهتمام الدولة بالمحافظة على التراث الكنسي الأصيل في العراق كجزء من تراث العراق التاريخي.

كما أسجل ملاحظة أخرى وهي أن الكنيسة في العراق تواصل رسالتها بعزم من اجل بنيان إنسان مسيحي ملتزم بكنيسته ووطنه، وتوضح لي ذلك في كثير من الأنشطة التي أتيح لي أن أشهدها. فقد أحسست أن هناك نشاطا في هذا الاتجاه أكثر مما رأيت قبل عشر سنوات. كما  لاحظت اتساعا في أنشطة الشبيبة والتربية الدينية في الكنائس وأوجه  المشاركة بين أعضاء الكنيسة.

ثم انتقل د. موريس إلى الحديث عن الجالية القبطية المصرية في العراق وأشاد ببادرة الطائفة اللاتينية التي قدمت لهم كنيستها في عقد النصارى ببغداد لتكون” مقرا لعملهم الروحي ولرعايتهم ولإقامة الصلاة والتعبد معا”.، وأضاف: “لقد شهدت بنفسي كيف أصبحت هذه الكنيسة مركزا لجميع الأقباط حيث يشعرون أنهم ليسوا غرباء، وإنما إخوان”. ومن العراق انتقل بنا الحديث إلى كنيسة مصر.

الفكر المسيحي: من موقعك كأمين عام مشارك في مجلس كنائس الشرق الأوسط، ما هو تقيمك للحركة المسكونية في مصر، وهل هناك مبادرات عملية ناجزة؟

د. موريس: مجلس كنائس الشرق الأوسط بصفته هيئة تعمل بين ومع جميع الكنائس فهو يهتم بتنمية حياة الشركة بين الكنائس الشرق أوسطية عامة. أما في مصر فبوسعي أن أقول بان العمل المسكوني بدا يأخذ إبعادا هامة. ففي الجمعية العامة التي انعقدت سنة 1985، مثلا، اشترك عدد كبير من مسئولي الكنائس المصرية، من مطارنة وقسوس، وقد قرر ممثلو الكنائس المختلفة عقب هذا الاجتماع مواصلة اللقاءات المسكونية ووضع خطة للعمل المسكوني. وعقدنا مؤخرا لقاء مشتركا آخر بين مجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس الكنائس العالمي وبعد جولة في كنائس عمان ودمشق وحلب والقاهرة عقدنا لقاء عاما لمدة 3 أيام اشترك فيه مندوبون من هذه الكنائس وتمثلت فيه مصر على مستوى عال.

أما على صعيد قيادات الكنيسة العليا فاذكر ما نسميه بالزيارات المسكونية المتبادلة بين قادة الكنيسة، وهي على جانب من الأهمية، وأهمها زيارة قداسة البابا شنودة الثالث للفاتيكان عام 1973، وهي أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لبابا روما. وقد قام قداسته بزيارة مماثلة للقيادات الكنسية الأرثوذكسية في العالم، تعتبر كلها زيارات تحدث لأول مرة: لبطريرك القسطنطينية، وكاثوليكوس أرمينيا، وبطاركة بلغاريا ورومانيا وإنطاكيا ولبنان ؛ ورئيس أساقفة كنتربري، ومقر مجلس الكنائس العالمي في جنيف… الخ.

الفكر المسيحي: بودنا أن تكلمنا عن مبادرات عملية على صعيد القاعدة.،

د. موريس: في الواقع، منذ مدة ونحن نشعر في المجلس أن العمل المسكوني إذا استمر كعمل عقلاني فكري فقط تقوم به نخبة، سيبقى عملا معلقا في الهواء إن لم ينزل إلى القاعدة. ولقاءاتنا  كلها والزيارات التي ذكرتها كانت تهدف إلى إنزال الحركة إلى مستوى القاعدة. ووجدنا أن السبيل العملي لذلك هو أن تتاح الفرصة لمجموعات صغيرة من الشباب والقيادات الشابة للالتقاء والتفكير والإنتاج معا. وكبداية لذلك نشرنا كتابا عن “التربية الجنسية للمراهقين” أعدته لجنة مسكونية من مختلف الكنائس المصرية. وكذلك ظهرت دراسة أخرى مشتركة حول موضوع الهجرة المؤقتة من الريف المصري –ونعلم أن العراق يشكل منطقة جذب أساسية للمصريين ولعدد غير قليل من المسيحيين بالذات وقد اطلعت هنا على الطبيعة  على الجانب الآخر من القضية– وتتناول هذه الدراسة أوضاع الأسرة، والأطفال خاصة، في غياب الزوج وسبل إعادة تأقلمه وإعادة بنيان الأسرة بعد العودة. بعدها انتقلت إلى أسئلة من نوع “تلكس” قصيرة ومحددة:

الفكر المسيحي: لو سئلت: ما هو النشاط الذي تتميز به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر اليوم، على الصعيد الإعلامي، والراعوي – والتربوي، بماذا تجيب؟

د. موريس: على الصعيد الإعلامي: جريدة وطني التي عادت إلى الظهور بعد احتجابها في العهد السابق. و”وطني” جريدة مسيحية أسبوعية إعلامية مستقلة، تتناول  القضايا السياسية والاجتماعية والفنية والأدبية كأية جريدة أخرى، وتهتم أيضا بالجوانب الإيمانية والمسيحية، وتباع في الأكشاك. وتنشر مقالا أسبوعيا للبابا شنودة، وهي منفتحة لسائر القيادات الروحية المسيحية. وعلى الصعيد الراعوي – التربوي: مدارس الأحد التي هي في أصل النهضة الثقافية المسيحية المعاصرة في مصر.

الفكر المسيحي: لو سئلت: ما هي ابرز الصعوبات التي تعترض حياة كنيسة مصر، بماذا تجيب؟

د. موريس: الحصاد كثير والفعلة قليلون. قد يكون في الكنيسة القبطية من الأساقفة والرعاة أكثر مما في أية كنيسة شرقية أخرى. ولكن المؤمنين المتروكين من دون رعاية أكثر بكثير من الإمكانيات المتوفرة. حين ننظر إلى الكنائس الغاصة في المناسبات والأعياد الكبرى نتساءل: أين كان هؤلاء طوال العام؟

كذلك الأسرة تحتاج إلى رعاية من نوع جديد. ولا بد من تنظيم برامج لجعل الأسرة شريكا حقيقيا في عملية التربية الدينية.

وكان السؤال الأخير حول دور العلمانيين في الكنيسة القبطية.

د. موريس: أن نهضة الكنيسة القبطية المشهود لها اليوم إنما هي ثمرة ونتاج جهود العلمانيين، وقد بدا ذلك منذ منتصف القرن 19 عن طريق حياة الجمعيات الخيرية القبطية التي قامت على أكتاف علمانيين من القيادات القبطية، وأسهمت بدور أساسي في إنشاء المدارس والمستشفيات ودور العجزة والمياتم وبناء الكنائس. وفي آخر الثلاثينات والأربعينات قامت حركة “مدارس الأحد”، وكانت حركة علمانية من الشباب الجامعي تهدف إلى نهضة الكنيسة من خلال تربية الأطفال والشباب تربية دينية روحية مسيحية. ثم انتقل عدد من أولئك الشباب إلى اقتحام ميدان الخدمة الكهنوتية تاركين مهنهم  السابقة كمهندسين وأطباء وأساتذة جامعة، أو أصبحوا رهبانا، وابرز هؤلاء قداسة البابا شنودة نفسه. ولا شك أن وجوده على رأس الكنيسة القبطية شاهد على نجاح تلك الحركة العلمانية في تغذية الكنيسة بقيادات من نوع جديد. فمئات، بل آلاف من قيادات الكنيسة القبطية اليوم، من أساقفة وكهنة ورعاة أو خدام في مختلف المواقع، يأتون من هذه الحركة. ويساهم العلمانيون أيضا في الكتابة والتأليف والنشر والوعظ. وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية “مجلس محلي” يعاونه الأساقفة والبطريركية في الشؤون الإدارية، وهناك مجلس آخر للأوقاف يتعاون فيه الآباء الروحيون ومتخصصون علمانيون.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s