Posted by: abu faadii | 2013/08/11

كلمة الافتتاح لاحتفالات أخوات يسوع 2005

كلمة القداس الافتتاحي لاحتفالات أخوات يسوع الصغيرات

في ذكرى مرور 50 سنة على حضور أخوات يسوع الصغيرات في العراق

ألقى سيادة راعي الأبرشية كلمة القداس الافتتاحي الرسمي المشترك في دير مار كوركيس في الموصل

يوم الخميس 9/6/2005. جاء فيها: 

أبدا برفع الشكر إلى الرب “مخلصنا وأخينا الحبيب” على حضور الأخوة – أخوات يسوع الصغيرات – لنصف قرن في العراق، في خدمة كنيسة العراق.

خمسون سنة من حضور أصفه بثلاث كلمات: باسم وصامت ودافئ.

باسم: علمنا أن الفرح صفة القديسين ؛ وانه انعكاس للسلام والحب اللذين يرسوان في عمق القلوب رسو العناجر في قاع البحر، رمزا للامان والثبات ؛ حضور باسم علمنا إن الابتسامة فعل حب، وإنها تيار معد يصعد من القلب إلى الشفاه فالعيون.. لينتقل منها إلى الآخر فينعش قلبه بالرجاء ويشعر بأمه شخص مقصود لذاته وبأنه ذو قيمة في عيني الله ؛ وبان الإنسان علاقة تبعث الحياة.

حضور صامت: ولكن لا جامد. لذا علمنا إن الصمت احترام للاخر وتقييم لما هو واعتراف به ودعوة له لان يكون هو، وما يريد أن يكون. لذا كان حضورا فاعلا. كصمت الله الذي يدع خليقته تكتمل وتبدع وتزهو بحريتها.

أخيرا حضور دافئ، لأنه حضور الأصدقاء الأحبة، حضور الاستقبال والجيرة المتضامنة المتفاعلة، في الفرح والألم، في الصحة والمرض، في الآمال والمعانيات.

كل ذلك باسم يسوع وبفعل حبه. لذا حسب لهن هذا الحضور رسالة وتبشيرا باسم المسيح والكنيسة، وعيشا مجسدا بين الناس وفي الحي للإنجيل وقيمه:

“من رأى الأب” قال يسوع.وقال الأخ شارل:

“أتمنى أن أكون صالحا بالكفاية كي يقال: ” إن كان العبد هكذا، فماذا من السيد وإذا ما طلب إلي لماذا أنا لطيف ووديع، علي أن أقول:” لأنني خادم لسيد يفوقني جدا بصلاحه، فيا ليتكم علمتم كم أن سيدي يسوع هو صالح!”(يوميات 19.9)؛

“أريد أن يعتاد الناس، من مسيحيين ومسلمين ويهود ووثنيين أن لا يروا في إلا أخا شاملا لهم جميعا”(إلى ماري دي بوندي 7ك2 19.2).

فتهنئاتنا لكن أيتها الأخوات، أخوات يسوع الصغيرات، في يوبيل حضور رهبنتكن  في العراق، وفي الموصل بالذات.

وشكرا للرب ولكن على رسالة الشهادة وعيش الإنجيل ببساطته والتزاماته وتاوينه اليومي في مفردات الحياة، بين شعبنا وفي كنيستنا.

بالنسبة إلى المسيحيين والمسلمين، بالنسبة إلى صغار الناس الذين عشتن في إحيائهم الفقيرة وجاورتن عوزهم وخوفهم أيضا أحيانا، كما جاورتن وانضممتن إلى أفراحهم الصغيرة.. كنتن تمثلن حضور “الله معنا”، حضور المسيح المتجسد بين بيوت الناصرة، حضور الكنيسة القائمة “في قلب الجماهير” كالخميرة في العجين على ارض العراق.

تعود بي الذاكرة إلى 50 سنة خلت. في صيف 1954:

تلميذ في السادسة عشرة من عمره، وبتكليف من مدير معهده، يستصحب الأخت المؤسسة مادلين ومعها ألان إن مرافقتها الدائمة وخليفتها على رأس الرهبنة فيما بعد، في سيارة أجرة إلى بعشيقة لتبحث عن قطعة ارض أو دار عتيقة لتؤسس فيها أخوة لأخوات يسوع الصغيرات في وسط مسيحي – يزيدي.

كان الفتى معتزا أن يكون دليلا لهذه الراهبة النحيلة بثوبها الأزرق وصليبها ألقماشي الخمري على صدرها، وان يختبر معها ومع زميلتها فرنسيته المبتدئة.

ولم يكن يدري في حينها انه يتحدث مع قديسة سيكون لها شان في تاريخ الكنيسة المعاصر. وكان ذلك اللقاء فجر صداقة عميقة وقصة حب لا زالت تكتب بين هذا الفتى والأخوة.. وهو مدين لها بالكثير في بنائه الروحي والنفسي..

لندع  الفتى وشانه لنقول بان حضور أخوة يسوع  الصغار في العراق قد سبق حضور أخوات يسوع الصغيرات بسنة، حيث كانت لهم اخوتان، في دير مار بهنام وعقرة.

وتأسست أخوة بعشيقة فعلا عام 1956، ثم انتقلت إلى الموصل عام 1958. إما الأخوة الأولى للأخوات في العراق فقد ولدت في مار عوديشو في عقرة سنة 1955، انتقلت إلى بغداد عام 1958. وفي أواخر الستينات  أو بداية السبعينات كان للأخوات موطئ قدم في أخوة سيارة في قرةقوش، في احد البيوت.

إما اليوم فهناك ثلاث أخوات في العراق: اثنتان في بغداد، في الدورة وحي الأمين ؛ وأخوة في الموصل التي انتقلت من مدرسة السريان للبنات (الخربة الحالية بجوار المطرانية) إلى مدرسة الطاهرة، ثم إلى بيتين على التوالي في أزقة مار اشعيا، قبل أن تستقر في دار ملحقة لدار كاهن كنيسة مار اشعيا. وكنا، كهنة شبابا، نقصد الأخوة بتواتر، في الصباحات الباكرة، مشيا على الأقدام، لإقامة الذبيحة الإلهية. ولطالما استضافتنا الأخوة لرياضات روحية خاصة بكهنة يسوع الملك، أو الكرويات الشباب، أو لأفراد من الأخويات، أو لهذا أو ذلك بصورة شخصية. فكانت الأخوة كالنبع الذي نرد إليه شاربين!

ومن أخوات الرعيل الأول اللواتي تركن أثرا كبيرا في الذاكرة حتى اليوم، في أخوة الموصل، الأخت ماري ايفيت.

ومن الرعيل الثاني لا زالت بيننا بابتسامتها ولغتها المصلاوية الأخت ماري.التي عرفها الناس لسنوات طويلة باسم ” الأخت ماري عمانوئيل”، وقد جاءت العراق سنة 1962. أطال الله عمرها.

وعرفت الأخوات في الموصل أول الأمر باسم “الأخوات الزرق” نسبة إلى لون ثوبهن ألرهباني، أو باسم “الراهبات العاملات في البيوت” نسبة إلى صيغة الرسالة التي زاولنها في البدايات.

وكانت معظم الأخوات القادمات فرنسيات أو ناطقات بالفرنسية وتعلمن العربية بسرعة. وكانت الأخت العراقية الأولى هي الأخت اليشوع التي دخلت الرهبنة في عام 1959 وتعلمت الفرنسية قبل العربية. ثم تلتها نسيبتها الأخت لية سنة 1966، وكلتاهما من أبرشية عقره. وكانت الأخت العراقية الثالثة هي الأخت شكرية من القوش، دخلت الأخوة في 1968 وقدمت نذورها المؤبدة على فراش المرض قبل موعدها بحضور الأب فوايوم مؤسس أخوة يسوع الصغار في الموصل،

وتوفيت ودفنت في تريفونتاني، البيت إلام للرهبنة في ضواحي روما، عام 1973. ثم الأخت أميرة التي توفيت بحادثة دهس سيارة في لبنان، بينما كانت هي وأختان أخريان: أحداهما عراقية، الأخت نعيمة من دهوك، والأخرى لبنانية، الأخت جان دارك إذ كن في مسيرة حج على الأقدام إلى سيدة لبنان.

وهنا أيضا أتذكر يوم أخذتني الأخت المؤسسة مادلين (لربما في صيف 1974) لزيارة قبر الأخت شكرية في كهف المقبرة في تريفونتاني. فبعد الصلاة استدرت نحو الأخت مادلين وقلت لها بنبرة واثقة: والآن على الأخت شكرية أن ترسل لنا عشر أخوات عراقيات عوضها. لم تكذب الأخت شكرية الخبر، فسعت فعلا أمام الرب، حيث يبلغ عدد الأخوات العراقيات اليوم 18 أختا، يضاف إليهن الأخوات الثلاث في أخوة السماء.

شجرة نمت  كحبة الخردل.. وها هي بسنواتها الخمسين تتجاهل الخصلات الفضية التي تختلط بشقيقاتها تحت الفوال لتجدد شبابها ودمائها وعطائها الدائم على يد أخوتنا وبناتنا العراقيات القادمات كل سنة إلى الابتداء، واللواتي قد استلمن الشعلة فعلا لتكملة المسيرة، مستندات ومستنيرات بخبرة أخواتهن الأقدم (الفرنسيات) اللواتي لا زلن كالخميرة العتيقة المباركة معهن في أخوات بغداد والموصل.

إننا معكن، يا إخوتنا العزيزات، نفرح اليوم ومعكن نحتفل بنصف قرن من الحياة المكرسة لخدمة كنيسة العراق ومساهمتكن المباشرة في رسالتها عن طريق الصلاة والشهادة الحياتية اليومية، وفق روحانيتكن الخاصة، على خطى الأخ شارل يسوع الذي ننتظر إعلان قداسته قريبا، وخطى الأخت مادلين التي لا نشك أنها أيضا سيأتي يوم تكرمها الكنيسة كنموذج قداسة.. في خط مؤسسي الرهبنات الكبار الذين لبوا نداء الرب وساروا في ضيائه حتى النهاية: ” كانت الأخوة فعل الرب، كما في تأسيسها كذلك في انتشارها، تقول الأخت مادلين في الجزء الثاني من مجموعة رسائلها المعنون” من أقصى العالم إلى أقصاه”. وتستطرد: “لقد أخذني الرب بيدي، وما كان علي أنا إلا أن اتبع. انه هو الذي وضع في قلبي هذا الاندفاع نحو الوحدة والشمولية”.

وكل خمسين وانتم بخير!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: