Posted by: abu faadii | 2013/08/11

مقابلة مع أسرة مسيحية حول الصلاة1974

مقابلة مع أسرة مسيحية فرنسية حول الصلاة

الله يفهم كل اللغات 

ت1 – ت2 1974 عدد 39

كيف تعيشها، كيف تقاسمها…

كان في جلسة حميمة، على الأرض، بعيدة عن التكلف والرسميات في إحدى أمسيات الصيف المنصرم، في منزلهم الوضيع الكائن في الطابق الثاني في ضاحية هادئة من ضواحي مدينة غرو نوبل الفرنسية. هو مقرفص علة حافة الأريكة المراكشية البيضاء، وهي تحتضن وليدها البكر ابن ألاثني عشر يوما بحنان ورقة، وانأ متكئ على وسادة شرقية وبيدي اللاقطة لأسجل حديثا عن الصلاة، كيف تعيشها هذه الأسرة الفتية، كيف تحيا بحثها عن الله وسط العالم ومهام الوظيفة ووسط هالة الأصدقاء التي تتكون. هي طبيبة أطفال وأخصائية في العلاج الطبيعي ومحاضرة ومعلمة “يوغا” وتزلج على الثلج وزوجها يقوم بإعمال سكرتاريتها، وللاثنين خبرة سابقة وعميقة في الحياة الرهبانية. ولا زال للزوجين صفاء المتصوفين واندفاع الشباب الباحثين عن الأصالة في بساطة العلاقة مع الله والناس. بعيدان كل البعد عن البورجوازية سواء كانت في الإيمان أو في إطار الحياة.

بيير: ليس المهم العريف اللاهوتي للصلاة، بل خبرة الحياة وإلقاء نظرة تقييم لهذه       الخبرة. في السابق كنت قد أتيت إلى الدير بإيمان عميق لا يبحث عن مبررات، إيمان يتصل مباشرة مع الله. قد لم أتعلم سبلا للصلاة، إلا إني اكتشفت تدريجيا أن استخدم الحركات اليومية المتكررة وجعلت منها صلاة مستمرة: في السيارة، في العمل، في الليل، في النهار،  وساعدتني على ذلك هذه الصلوات اللفظية المتكررة المستقاة من مزمور، من عبارة سمعتها أو قرأتها. وهكذا تعلمت أن ادمج الصلاة مع الحركة… صلاة تلقائية.

الكتب لأتعلم الصلاة، ولكنها تساعد، تلهم. كذلك المرشد الروحي يوحي، يساعد كل واحد ليكتشف ذاته، ليكتشف صيغته الخاصة به.

اليان: إننا نغرف من كنوز الكنيسة الواسعة: نستقي ما يلائمنا، ثم نسير في طريقنا الخاصة ونبني حياتنا. عند القديسين وفي الكتب نغرف هذه أو تلك من الصيغ التي تتفق وتكويننا الروحي. في الواقع ما ينقصنا ليست الكتب ولا الطرائق

بل أصدقاء روحيون، مرشدون يحيون ما يقولون وقادرون على اكتشاف خواص

روحانيتك ويوجهونك إلى الغذاء الملائم. إنما أنت الذي تسير وتخلق… بحسب الهامات الروح لك.

بيير: لا نستطيع أن نحدد تقنية معينة للصلاة. ولكن بقدر ما يجسد المرء البساطة في حياته بقدر ذلك يصبح مثالا يحتذي به، المسيح: أجيال وأجيال اتخذته مثالا لها، كل واحد يرى نفسه فيه ويعكس جانبا من شخصيته،  إلا انه هو هو، معين لاينفذ.

اليان: لا تتجاهل الناحية السيكولوجية. يجب احترام الحقبات الروحية للإنسان. هناك نمو في العمر الروحي أيضا ونضوج تدريجي،  والعاطفة نفسها لها دور في روحانيتنا في حقبة من حقبات حياتنا، لأنها جزء من يقضتنا الإيمانية: فسبل الصلاة في الخامسة عشر تختلف عما هي عليه في الخامسة والعشرين أو الأربعين. مع تقدم العمر تتخذ الصلاة أوجها متباينة. هناك اندفاع  الفتوة المعطاء ونضوج العمر المتسم بالهدوء.

بيير: ولكن الجوهر يبقى ذاته… لابد من حد أدنى من الإطار الخارجي للصلاة وخلق جو ملائم والتحرر عن الانشغالات الأخرى لاسيما في البداية. ولكن مع ذلك لا ينبغي أن نخلق لأنفسنا عالما منغلقا للصلاة… حين نمتلك الصلاة لا نعود نحتاج إلى الأطر الخارجية نفسها.

اليان: بالنسبة ألينا لا زلنا في حالة بحث: لقد تركنا عالما “مكرسا” معدا في أطره الخارجية للاختلاء والصلاة، إما الآن،  في وسط الحياة العملية، علينا أن نخترع سبلا يجب أن تكون سبلنا الشخصية، اليوم، في صلاتنا تركنا الطقوس الخارجية لان عالمنا  ألان يختلف

بيير: لا نتوقع أن نجد يبلا جاهزة،ننتظر الظروف،نسمع النداءات،

اليان: إننا نشعر بأننا في عملية حفر في الأعماق في خور نتنا التقليدية نشعر بأننا ضائعون. هذه الطقوس لم تعد تجيب إلى انتظارنا لابد أننا سنكتشف نوعا من الأطر الخارجية…

بيير: حياتنا تنقسم إلى ثلاثة حقبات، الأولى: التقائنا الثنائي، وكان

التقاء حقيقيا على صعيد الخبرة الروحية أيضا، الثانية: تكوين الأسرة والعلاقات

الناشئة، والثالثة: وصول الصغير (وأشار بإصبعه إلى غريغوار الصغير في قمطه) الذي سيسم علاقاتنا مع الآخرين بوجه جديد يختلف عن السابق.

لقد نظر ألينا البعض وطلبوا مساعدتنا، وتوجهوا إلى خبرتنا. إننا لم نأخذ زمام المبادرة ولكننا كنا مستعدين للخدمة، ولابد إننا بعد العطلة الصيفية ستأخذ تجربتنا ومبادراتنا منعطفا جديدا. عامل الزمن مفيد.

اليان: قد تنشا جماعة إيمانية صغيرة حيث سنجتمع سوية للصلاة المشتركة بصورة مستمرة ونبحث معا. إننا نتوقع أن يجتمع أصدقائنا عندنا للبحث سوية…

بيير: هذا ما حدث فعلا، فيوم الجمعة العظيمة كنا بين 14-16 شخصا مجتمعين هنا في البيت وأقمنا صلاة خاصة: تراتيل، قراءة من الكتاب المقدس، صلاة مشتركة مبتكرة، طلبات…

اليان: عندنا يجدون إطارا خاصا يركز انتباههم. انظر إلى هذا المذبح الصغير في الحائط (وأشارت برأسها إلى إيقونة بيزنطية للعذراء مع طفلها معلقة على قماشه حريرية في تجويفه الحائط الخشبي) هذا المنظر يختلف عما اعتادوا عليه في الأسر: انه عنصر من عناصر البعد الإنساني، السيكولوجي للصلاة: لا ازعم أن هذا المذبح هو صلاة بحد ذاته، إنما هو جزء من البيئة يساعد على اكتشاف وسائل أخرى للتركيز الروحي.

بيير: الصلاة هي انتباه إلى الله وحضور فيه، وهي أيضا انتباه إلى الأخر وحضور فيه.

اليان: الصلاة ليست فقط كلاما، أنها نظرة قلب صامتة، أنها حب، فرح، انتظار،  فيها تتجاوز الكلمات والزمان والمكان، وهي أيضا بحث عن الله في الآخرين: في وجوه واقعية معينة. كيف يمكن إن نعيش الحب بالأفكار المجردة، لابد أن بتجسد.

ثم انطلقنا نتحدث بعفوية عن كيفية نقل هذه الخبرة الشخصية إلى الجماعة:

بيير: هنا أهمية الجماعات الإيمانية الصغيرة حيث تتم لقاءات متكررة للتحدث سوية عن حضور المسيح، وحضور المسيح يكون حيا مع الجماعة بقدر ما تكون المشاركة حقيقية فيما بينهم. وخبرة الأعضاء كإفراد لا تتقدم إلا بقدر عمق المساهمة الجماعية.

اليان: هناك عمل يتم في الأعماق،  في الانتظار، في الشوق… فحتى إن كنا أعضاء في جماعة أو أسرة فلا بد، للتقدم الروحي، من حياة عميقة شخصية… من خبرتي أرى إني وان كنت لا اعرف الله كما أتمنى إلا إني اشعر أكثر فأكثر بأنني لاستطيع إن أعيش من دونه، هذا هو الأمر الوحيد الذي اعرفه ألان. الصلاة، أظن أنها هذا العمل في الأعماق، في الرغبات الشخصية. أنها ل أتحمل اسما خاصا ولا تخضع لشرح أو تحديد معين… إما الصلاة الجماعية فهي بالنسبة لي وضع كل واحد في إطاره الشخصي إلى جانب المشاركة في الفقر. بقدر ما نستطيع التعبير عن خبرتنا الروحية الشخصية بقدر ذلك نثير الاهتمام لدى الآخرين، وهكذا نتخلى شيئا فشيئا عن أقنعتنا المموهة ومراءاتنا الكاذبة ولا نظهر ذواتنا كأبطال أو قديسين أو ضحايا، بل على حقيقتنا. ففي جماعة صغيرة متكونة من 5-1. أشخاص حيث يقول كل واحد عن ذاته: هذه خبرتي، هذا بحثي، هذا تلمسي، فان ذلك مفيد جدا لي. مثل هذه المشاركة لا تغير شيئا في عملي الشخصي مباشرة ولكنها تغني بحثي: هذه هي شركة الكنيسة، كلنا متضامنون. كل واحد منا مسؤول نوعا ما عن أخيه،  متصل به، بسائر أعضاء الكنيسة. لا ابحث عن الله وحدي، بل مع الآخرين، بدءا من الأقربين – زوجي ثم أصدقائي – ثم مع الكنيسة المحلية، مع أسقفي… الصلاة مشاركة وهذه المشاركة تأخذ أوجها مختلفة بدءا من التأمل جماعيا بنص من الإنجيل…

بيير: خبرة كل واحد هي خبرة شخصية، خطوة شخصية تغني الكل. ودور الجماعة هو إيقاظ الشخصية الروحية المميزة لكل واحد في الانسجام لئلا تكون هذه الانفرادية هروبا أو انغلاقا…للاخرين نظرة عنا وهي تعني: كونوا أكثر فأكثر ما نفكر به عنكم. وبخصوص الإيمان: نحيا والآخرون ينظرون. علينا نحن أن تبتدئ بحياتنا الشخصية وبقدر ما نشعر بأننا مسئولون عن إخوتنا – دون تطفل في حياتهم – بقدر ذلك نعطي.سيرون أننا نصلي ونؤمن بما نحياه وسيكون ذلك لهم دعوة خاصة إلى التفكير… وخبرتنا تتجسد بلقاءاتنا مع الأصدقاء والجماعات الصغيرة  حين نلتقي لقراءة الكتاب المقدس سوية… أنهم يدفعوننا إلى التفكير والتعميق سوية…

الصلاة جزء لا يتجزأ من الحياة، هذه الصلاة تأخذ طابع العفوية والبساطة في إطار الحياة اليومية دون التقليل من أصالة البحث وعمق الخبرة،  سواء كانت هذه الخبرة تلمسا شخصيا أم مسيرة جماعية –  ثم من جهة أخرى، الله يفهم كل اللغات: هذا ما خرجت به من تلك الأسرة المؤمنة، في هذا الحوار الصريح.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: