مقابلة مع الأب جورج شحاتة 1974

مقابلة مع الدكتورالأب جورج شحاتة قنواتي 

نيسان – ك2 1974 العدد 34 

الحوار المسيحي – الإسلامي

الدكتور الأب جورج شحاتة قنواتي راهب دومنيكي مصري من مواليد الإسكندرية (19.5) تخطت شهرته مصر إلى سائر الأقطار العربية ومعروف في الأوساط الاستشراقية العالمية، ولهجته المصرية الموسيقية رنت في أكثر من مؤتمر عالمي.”أنا والأستاذ فؤاد لا نلتقي إلا في المؤتمرات العلمية الكبرى”. قالها مازحا بعد ندوة عن مار افرام وحنين بن اسحق في المركز الثقافي الاجتماعي التابع لجامعة الموصل وهو يغمز ملاطفا الدكتور فؤاد افرام البستاني رئيس الجامعة اللبنانية السابق الذي كان قد اشترك معه فيها في 9 شباط الماضي.

حصل على شهادة البكالوريا في مدارس الفرير(إخوة المدارس المسيحية) ثم دخل كلية الصيدلة في جامعة الآباء اليسوعيين، وبعد نيله شهادة الصيدلة سافر إلى جامعة ليون في فرنسا حيث درس الكيمياء وتخرج مهندسا كيمياويا، وبعد 5 سنين انخرط في سلك الرهبنة الدومنيكية في فرنسا وأكمل دروسه الفلسفية واللاهوتية وتخصص في الفلسفة الإسلامية وعاد إلى القاهرة إبان الحرب العالمية الثانية (1941) حيث لا يزال منكبا على التأليف والبحث في معهد الدراسات الشرقية التابع لدير الآباء الدومنيكيين.

انتهزنا فرصة وجوده في العراق بدعوة من مهرجان مار افرام – حنين الذي نظمه مجمع اللغة السريانية من 4 – 6 شباط الماضي   فأجرت معه “الفكر المسيحي” هذه المقابلة.

التقينا به في بيت أخوات يسوع الصغيرات، في احد الأحياء الشعبية من العاصمة، ذات صباح مشمس، كانت أصوات الصبية تنفذ ألينا من الشارع المجاور عبر شقوق النوافذ.

الفكر المسيحي: غالبا ما يرد اسمكم مقترن في الدراسات الإسلامية وبالحوار المسيحي – الإسلامي الذي ينطلق من ديركم في القاهرة فهل لكم أن تحدثوا لقراء “الفكر المسيحي” عن نشاطات هذا الدير وعن طبيعة الحوار الذي يسعي إليه؟

فرك عينيه المتعبتين وضم كفيه في شبه هرم فرعوني:

الدكتور الأب قنواتي: تأسس دير الآباء الدومنكيين في القاهرة حوالي سنة 1933 مع الآباء جوسيه وبولانجيه وكان الأب لاكرانج من دعائمه الأوائل أيضا. وقد جاء في الأساس  لمساعدة طلاب “المعهد الكتابي في القدس” للآباء الدومنيكيين المختص بالدراسات الكتابية العليا على ضوء العلم الحديث في التحريات التاريخية والتنقيبات.

يضم ديرنا الآن مكتبة ضخمة تحتوي على أكثر من 3…. مجلد في مختلف العلوم والدراسات، لاسيما الدينية والتاريخية والفلسفية، ومجلات يتراوح عددها بين 1.. و 15.. والقصد المباشر من تكوين هذه المكتبة هو

1) إسداء المساعدة للآباء الوعاظ في نشاطهم ألرسولي

2) خدمة التقارب بين الكاثوليك والأقباط الأرثوذكس

3) خدمة االحوار: المسيحي – الإسلامي أو الحوار مع العلماء المسلمين.

طبيعة هذا الحوار: فكري، ثقافي

اخذ الأب نفسا قصيرا ثم تابع:

“كيف يكون هذا التقارب؟ – إننا ندرس سوية التراث المشترك، التراث الإسلامي، فهناك طلبة واساتذة كثيرون يقصدون مكتبتنا للدراسة والبحث. ونحن هنا لمساعدتهم وترجمة ما يحتاجونه من مصادر ونصوص من اللغات العربية والقديمة. او نجلب لهم المخطوطات من الخارج لإعداد أطروحاتهم في الدكتوراء أو غيرها “إلى جانب ذلك كان لنا جمعية فكرية باسم “جمعية إخوان الصفا” تيمنا بجماعة “إخوان الصفا” البغدادية (983 م) وكنا نجتمع مرة في الشهر ونتباحث في مواضيع دينية ثقافية مشتركة بين الإسلام والمسيحية كالمرأة في الإسلام والمسيحية، شخصية المسيح، مفهوم الإنسان، أسس الحياة الروحية وغيرها… وكانت هذه اللقاءات غنية بالانفتاح المتبادل والتفهم المشترك لقيمنا الاجتماعية وأصولنا الدينية. وكانت أساسا لصداقات متينة شخصية بين مفكرين مسلمين ومسيحيين. كان هذا منذ حوالي 15 سنة، فالحوار إذا ابتدأ منذ مدة طويلة ولا زال مستمرا”.

توقف الأب مرة أخرى ليستفسر عما إذا كان عليه أن يواصل حديثه.

الفكر المسيحي: ماذا كانت نتائج هذا الحوار الفكري. كيف تجسد؟

الأب قنواتي: نتائج هذا الحوار سرعان ما ظهرت. فلقد كنا مهتمين، منذ البداية، في تقديم دراستنا من وجهة النظر العلمية. وانطلاقا من اختصاص كل منا وعلاقاته كان الحوار يتعمق، الأب جومييه، مثلا، مختص بالدراسات التاريخية الإسلامية وقد قدم أطروحته عن كتاب “المحمل” وعن تفاسير القران وعن الأدب العربي الحديث وقد قام بدراسة مستفيضة لثلاثية نجيب محفوظ “بين القصرين، قصر الشوق، والسكرية” ونشرت في مجلة MIDEO.

“ثم إن وزارة الثقافة تقوم بترجمات من العربية الى اللغات الأجنبية أو من الأجنبية إلى العربية، والوزارة تطلب منا مراجعة هذه الترجمات أو المساهمة فيها.بالإضافة إلى المؤتمرات التي ندعى إليها مثلما حدث في المؤتمر الذي عقد بمناسبة العيد الألفي لتأسيس القاهرة إذ دعينا للاشتراك فيه أنا والأب جومييه عن المعهد”.

وبينما كانت أصوات الصبية وأهازيجهم لا تزال تصاحب الحديث القيم وكأنها موسيقى تصويرية تأتينا من بعيد، كلمنا الأب الدكتور قنواتي عن حفلات الشاي التي يقدمونها في نطاق معهدهم للدراسات الشرقية في شارع مصنع الطرابيش بالعباسية ويدعون إليها الشخصيات الثقافية والعلمية والدينية الإسلامية في مصر،، امثل تجيب محفوظ وطه حسين الذي زار الدير عدة مرات. ثم ذكر، من نواحي العمل المشترك أيضا، ترجمة مزامير داود النبي للأب بوركي إلى العربية عن العبرية وعلى ضوء الترجمات الحديثة.

وقد عمل شقيق الدكتور كامل حكبيرا.هو أديب متضلع، على إخراج هذه الترجمة بأسلوب عربي متين “يكاد يكون قرآنيا”. وقد لقيت هذه الترجمة رواجا كبيرا. وبديهي إن مثل هذا الجو يدعم التقارب المسيحي – الإسلامي ويخلق صلات جديدة بين علماء الجماعتين ويكون منطلقا واسعا لتعاون وتحاور يخدم الوحدة والالتحام والحضارة المشتركة.

وتحدث الأب قنواتي عن مؤتمر ابن سينا المنعقد في بغداد سنة 1962 وقد مثل فيه الجامعة العربية.

في تلك المناسبة أوفدته الجامعة العربية إلى اسطنبول لجمع المخطوطات حول ابن سينا، ومكث هناك ثلاثة أشهر ينبش المكتبات ويستقرىء المخطوطات وخرج من تلك الدراسات بكتاب “مؤلفات ابن سينا” نشرته الإدارة الثقافية التابعة للجامعة العربية

كما أن مؤتمر ابن سينا كان مناسبة لأعمال علمية أخرى، كما أشار:

“اتصلت آنذاك بالدكتور طه حسين وعرضت عليه مشروع طبع كتاب “الشفاء” لابن سينا، وكان طه حسين عللا وشك نسلم حقيبة وزارة الثقافة، فوافق وسألني عمن يمكن الاستعانة بهم، فتكونت لجنة من الدكتور مدكور، أمين عام مجمع اللغة العربية، والأساتذة عبد الرحمن بدوي والاهواني وكنت احد أعضاء هذه اللجنة التي سميت ب “لجنة ابن سينا والشفاء” وقد نشرنا مؤلف ابن سينا في تحقيق علمي بخمسة عشر جزءا”.

وهناك لجنة أخرى اشترك فيها الأب قنواتي وهي “لجنة المغني والقاضي عبد الجبار” لدراسة المخطوطة التي وجدت في اليمن دراسة علمية دقيقة.

وعمل أيضا عضوا مع شفيق غربال، وكيل وزارة التعليم المصرية، في لجنة ترجمة “موسوعة” جامعة كولومبيا – نيويورك مع إضافة كل ما يخص العالم العربي الإسلامي. وقد حرر قنواتي كل ما يخص الدين المسيحي بتكليف من الدكتور مدكور، أمين عام مجمع اللغة العربية، إذ كان هذا مسئولا عن قسمي الدين والفلسفة في هذا القاموس الضخم.

كان الأب قنواتي يدلي بكل هذه المعلومات ببساطة وعفوية كدليل ملموس لهذا التبادل الفكري بين علماء مسيحيين ومسلمين.

تآليف أساتذة المعهد ومنشورات المعهد

توقفنا قليلا لنرتشف قهوتنا التي وضعتها أمامنا الأخت الصغيرة منذ خمس دقائق، ثم كان السؤال:

الفكر المسيحي: هل يصدر “معهدكم” منشورات معينة؟

الأب قنواتي: “هذه المنشورات تتبع اختصاصات كل واحد. فالأب جومييه نشر رسالة أطروحة في جزأين: الجزء الأول في “المحمل”، والمحمل هو دراسة الطريق الذي من القاهرة إلى مكة، وقد نشر هذا الكتاب المعهد الفرنسي في القاهرة. أما الجزء الثاني فيحتوي على “تفسير المنار” لمحمد عبده في دراسة عميقة، جديدة ودقيقة، وقد نشر في باريس. أما “المنار” فهو كتاب وضعه محمد عبده في 8 أجزاء تتناول طرق التفسير المختلفة.

وللأب جومييه كتاب آخر بالفرنسية بعنوان “التوراة والقران” وقد ترجم آلة عدة لغات منها الاسبانية واللاتينية والفيتنامية. وفي أسفاره الدراسية إلى نيجيريا وباكستان وفرنسا… جميع دراساته في كتاب نشره في باريس بعنوان “الإسلام المعاصر”.

وتكلم الأب قنواتي عن دعامة أخرى من دعامات “معهد الدراسات الشرقية” ورواد الحوار الفكري المسيحي – الإسلامي هو الأب دي بوركي الذي تخصص في التصوف الإسلامي فكان أول ما فعل أن اخذ كتاب “منازل السائرين” للأنصاري وقضى عشر سنوات في دراسته ومقارنة عشرات المخطوطات وتناول بعض شراحه ثم نشره في طبعة علمية نقدية في المعهد الفرنسي في القاهرة.

والأب دي بوركي سافر إلى كابول عاصمة أفغانستان حيث هو الآن بعد أن قضى أكثر من 15 سنة في القاهرة –وقد مر بالعراق وزار الموصل في الخمسينات–

وابتسم الأب الدكتور قنواتي ابتسامة مازحة وهو ينظر إلى كفيه اللذين كانا طيلة الوقت يرسمان أو ينفرجان عن هرم فرعوني وهمي أو ينظمان على هيئة نصب الجندي المجهول البغدادي، واستطرد:

“أما العبد الفقير، يعني الأب قنواتي (ضحك) فقد ابتدأت مع مؤلفات ابن سينا، ثم اشتركت كارديه في كتاب “مدخل إلى الفقه الإسلامي” بالفرنسية وقد ترجم إلى العربية ويقع في ثلاثة أجزاء. ومع الأستاذ كارديه أيضا حققنا كتابا آخر وهو كتاب “التصوفية الإسلامية”. والكتاب المسيحي: دراسات مقارنة بين المسيحية والإسلام، ومنذ عشر سنين وأنا أعطي محاضرات في تاريخ الصيدلة في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة بطلب من عميدها، وقد جمعت هذه المحاضرات مع شيء من التوسع ونشرتها في كتاب اسمه “تاريخ الصيدلة والعقاقير في العصر القديم والعصر والوسيط”.

الفكر المسيحي: تقصد لدى العرب؟

الأب قنواتي: “لدى العرب والفراعنة واليونان وغيرهم… وتشكلت أخيرا لجنة في جامعة الدول العربية. فيها ممثلون عن سائر الدول العربية، لإحياء الطب العربي والصيدلية العربية. وقد عينت أنا في هذه اللجنة – فرع الصيدلة، وكلفت مع عميدي كلية الصيدلة وكلية العلوم في جامعة القاهرة لوضع كتاب على

مستوى جامعي لتاريخ الصيدلة عند العرب، وقد انتهينا منه ونأمل أن يظهر قريبا.

أما في نطاق منشورات المعهد الدورية فقد حدثنا الأب قنواتي عن مجلة “كراريس الحلقة التوماوية” بالفرنسية التي ظهر منها زهاء عشرين جزءا، وكانت  تصدر-قبل 25 سنة– عن “الحلقة التوماوية”. و”الحلقة” جماعة من الشباب كانوا يلتقون مع الأب بولا نجيه حول دراسات فلسفية   لاهوتية   تاريخية.

ومنذ تأسيس “معهد الدراسات الشرقية” ينشر الآباء الدومنيكيون في القاهرة مجلة دراسية علمية بالفرنسية تدعى “مجموعة المعهد الدومنيكي للدراسات الشرقية” وتعرف باسم MIDEO. وتصدر كل سنة أو سنتين تقريبا بأربع مئة صفحة أو أكثر

وتقسم إلى أربعة أبواب يتضمن الباب الأول “دراسات مطولة”، والثاني “دراسات ووثائق”، والثالث “شروحات ثقافية”، والرابع “نصوصا غير منشورة” ويشرف على هذا الباب الأب قنواتي نفسه.

الحوار المسيحي –الإسلامي في العراق– كيف؟

وعلى سؤال “ألقته الفكر” المسيحي في ما إذا كان لمثل هذا الحوار المسيحي – الإسلامي أن يتم في العراق وكيف. أجاب الأب قنواتي بحرارة وعفوية:

“انتم عندكم هنا روح كويسة قوي، فهذا ممكن جدا. وقد لاحظت رغبة أكيدة من الحكومة، مثلا، في إحياء اللغة السريانية والثقافة السريانية، فهذا دليل واضح على رغبتها في التقارب بين المسيحيين والمسلمين. وأظن إن مثل هذا الحوار الفكري يمكن بدؤه على مستوى الطلبة والمثقفين المسلمين والمسيحيين الذين يدرسون ويعيشون جنبا إلى جنب، فينشا حوار متبادل في جو من التقدير المتبادل والمحبة. وعندما يستلم هؤلاء الشباب مناصب في الحياة العامة أو في الدولة ستبقى العلاقات طيبة وبناءة.

“يجب أن نأخذ دورنا كاملا كمواطنين في حياة امتنا. هناك مسائل حيوية تجمعنا: العروبة، الأمة الواحدة، المصير الواحد، الوطن الواحد، هل يمكن لأحد أن يشك في عروبتنا وأصالتنا في بلادنا؟ إن هذا التراث المشترك والتاريخ الواحد –سواء نطقنا بالعربية أو السريانية– وهذه القيم الروحية المشتركة التي نستمدها من أصولنا الدينية بوسعها إن توحدنا.

“إن الحوار المسيحي – الإسلامي ممكن جدا ولا بد منه، ونحن في هذه البلاد نعيش هذا الحوار منذ زمن طويل منذ مئات السنين ونحن هنا سوية.

“أنا لي أمل كبير وثقة بالمستقبل.

“فانتم طالما عندكم هذه الإمكانية في الدخول في الحياة الاجتماعية والعامة فيجب أن تأخذوا دوركم الايجابي في هذا الحوار والبناء”.

الفكر المسيحي: الحقيقة، في السنين الأخيرة –ومنذ ثورة 17 تموز بالذات– حدث تقارب كبير، وللمسيحيين دور ممتاز، نسبة إلى السنين السابقة، في الحياة العامة، وقد خلق ذلك جوا من الثقة المتبادلة، يتعمق يوما بعد يوم.

الأب قنواتي: يجب أن تقف الكنيسة العراقية على رجليها وتتدخل، وتشترك في حياة البلاد. ورجال الثورة يطلبون إليها ذلك، فيجب إذا  أن تقوم بدورها. يجب أن تكونوا وطنيين، عراقيين ومسيحيين. ليس هناك أي خلاف بين هذه المفاهيم”.

وحدثنا الأب قنواتي عن دور الأقباط في حياة مصر –وعددهم من 6 – 7 مليون نسمة– ومشاركتهم إخوتهم المسلمين في النضال ضد الاستعمار. وذكر بصورة خاصة  اسم الأب سرجيوس، الكاهن القبطي والوطني الكبير الذي كان يعظ في جامع الأزهر ويلهب المسلمين والمسيحيين  حماسا  في زمن مصطفى نحاس وجماعة “الوفد”؛

“الأقباط يشعرون إن البلد بلدهم. الأقباط مصريون أصليون واصيلون ونزعتهم الوطنية هي في الدم

أول جندي مصري عبر القتال في حرب تشرين الأخيرة ورفع العلم المصري على خط بارليف هو قبطي، مسيحي، يدعى جورج. وقد عين مؤخرا في منصب قيادي رفيع في إحدى الجيوش”.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s