Posted by: abu faadii | 2013/08/11

مقابلة مع جاك لوف1975

مقابلة مع جاك لوف

ك1  1975 العدد 5. 

في نطاق المؤتمر الاستشاري لرسالة العلمانيين الذي عقد مجلس العلمانيين في روما من 7 – 15 ت1 المنصرم، التقيت بالأب جاك لوف الدومنيكي الشهير الذي ترك المحاماة وأصبح كاهنا وحمالا في ميناء مرسيليا ليجسد حضور الكنيسة في عالم العمال ككاهن ويبشرهم بإنجيل يسوع وهو واحد منهم.

بعد أن عاد لوف إلى الإيمان أصبح شعلة من العطاء وبني طريقته في الرسالة على الأسس التالية:

العيش مع الفقراء ومثلهم، تبشيرهم بكلمة الله علنا، وممارسة العمل اليدوي الذي يعيد كل شيء إلى نصابه. من اجل هذه الغية نفسها أسس جاك لوف في مرسيليا” الرسالة العمالية للقديسين بطرس وبولس” سنة 1943 من كهنة وعلمانيين. ولما منع الكرسي ألرسولي عمل الكهنة في المعامل وورشات العمل في الخمسينات – وكان لذلك المنع اثر نفسي بليغ على فريق الكهنة العمال الفرنسيين الذين كانوا يقاسمون جاك حيته أو يعملون في مناطق أخرى – لم يقطع لوف علاقته بالعمال، بل استمر معهم في شكل آخر. وفي سنة 1962 انطلق إلى البرازيل أسس مع جماعة من العمال المسيحيين المجاهدين فريق عمل رسولي عمالي، وتنتشر هذه”الرسالة” في عدة بلدان في أوربا واميركا اللاتينية وفي اليابان…

بعد عودته من البرازيل أسس ’”مدرسة الإيمان” وتضم جماعة من الكهنة والراهبات والعلمانيين يتعمقون في روحانية الرسالة الإنجيلية وسط عالم اليوم ويتهيئون مدة سنتين في الحياة المشتركة لحمل المسيح إلى محيطاتهم المختلفة بتفهم جديد لمتطلبات العصر وبزخم جديد مشيع بتعاليم الكتاب المقدس وحماس المسيحيين الأوليين.

على هاتين النقطتين ارتكز حديثنا يوم الاثنين 13 ت1 الماضي.

الوقت مساء. بعد نهار مضن من أعمال المؤتمر الذي شارك الأب لوف في إعداده

–وطالما اجتمعنا حوله في القاعة الكبرى ليذهب بنا بعيدا في اكتشافاته الإنجيلية وشهادة حياته الشخصية– انتقلنا إلى غرفة منعزلة في الطابق الأرضي في فندق حيث عقد المؤتمر، لنكون في مأمن من الضوضاء.

في الخارج المطر يدك الأرض بشدة كزخاتنا الربيعية والريح تلفح النوافذ فيصيبنا شيء منها في عظامنا:

الفكر المسيحي: تجربتك ككاهن عامل وخاصة كحمال مواني – ما هي القيمة التي تعلقها بها في الإطار الكنسي وعلى صعيد الرسالة الإنجيلية؟

جاك لوف: ( بقي صامتا لبرهة وكأنه يستدعي أفكاره، ثم أجاب بجمل هادئة واضحة مثقلة بزخم قلبه، وهو يشد على كل مقطع):

هناك طرق متعددة ليكون المرء كاهنا عاملا، وانأ اخترت طريقتي عام 1941 وعشت “دوكر” (حمال المواني) في مرسيليا لمدة 13 عاما و 5 سنوات في ميناء آخر. ففي اهتدائي لشخصي كنت قد انتقلت من الظلمات إلى النور. وشعرت إن الإنجيل يدعوني إلى المشاركة في العمل والعيش في صفوف الناس لأعطي شهادة عن الرجاء الذي في، ومن هنا نشأت “الرسالة العمالية للقديسين بطرس وبولس”. وكان عملنا ككهنة يستحث أسئلة أصدقائنا العمال الايطاليين والأرمن وغيرهم حول المسائل الدينية أكثر مما حول القضايا الاقتصادية والسياسية.

في سنة 1954 انتدبني “الدوكر” (الحمالون) الشيوعيون لأمثلهم في مسيرة عمالية في موسكو فرفضت لئلا أوصم بالانتماء إلى فئة معينة دون الأخرى.

بعد اهتدائي ودراساتي الإنسانية تعرفت في الواقع على أمية “الدوكر”، وفيهم اكتشفت الإنسان الحقيقي الواقعي بعد أن كنت لا اعرف سوى الإنسان العقلاني، الفكري.”الدوكر” ختموا لي علومي الانسانية!

واستطرد بكلامه الهادئ: للخبرة المعاشة تأثير كبير: فمن خلال عملي كان رفاقي يحكمون على حياتي وعلى صدق شهادتي، فقد كان يقول لي احدهم: أنا لا أقاسمك أفكارك ولكني استطيع الإنصات إليك! لقد كنت اشعر أنهم يكتشفون في الصديق والأخ ورجل الله الذي ليس هو كمثل ملكيصاداق، لا احد يعرف من أين هو، يكتشفون أنسانا يحيا إيمانه في الواقع المحسوس…من جهة أخرى لا ينبغي أن يروا في الكاهن العامل رجلا منفردا، بل عضوا في جماعة. إذ اشير المسيحي: فتلك علامة تشير إلى يسوع المسيح، أما إذا اشتغل جاك فتلك علامة تشير إلي إنا وحدي.

الفكر المسيحي: هل ترى في هذه التجربة صيغة مستقبلية للخدمة الكهنوتية؟

جاك لوف: هي صيغة إلى جانب  صيغ أخرى، هي الصيغة التي استخدمها القديس بولس الذي كان يعمل بيديه. ولكنني اوكد بان لا قيمة لهذا العمل اليدوي إلا إذا كان بعلاقة مع الكنيسة، إذ ذاك يصبح عمل الجماعة.

بنفس الأهداف قضيت 5 سنوات في البرازيل أعيش مع العمال.

أن أكون “كاهنا – في – العمل”. هذا هو المحرك الذي يعطي عملي كل معناه، وان لا أثقل على احد.

الفكر المسيحي: ما هي “مدرسة الإيمان” التي أسستها مؤخرا –ما هي أهدافها– مم تتكون؟

جاك لوف: إن “مدرسة الإيمان” هي مدرسة تهدف إلى أن تساعد أشخاصا مسيحيين يبحثون عن الينابيع الأصيلة لإيماننا المسيحي في كلام الله. لقد ولدت “مدرسة الإيمان” من هذا الواقع إن عددا من المسيحيين اخذوا يفقدون اقتناعاتهم ومن الاعتقاد السائد بان المؤسسات تشل العمل.

من جهة أخرى تتساءل الكنيسة في كل مكان عن مفهوم “التبشير” – والتبشير معناه حمل الوحي بيسوع المسيح إلى الذين يجهلونه، وبديهي أن أساليب التبشير تختلف باختلاف الأشخاص.

“فمدرسة الإيمان”  تهدف إلى إعداد مبشرين بالإنجيل يعتنقون ظروف الحياة التي يعيشون في كنفها، ويأملون أن مطابقة حياتهم مع تعاليم يسوع المسيح ستثير لدى من يحيط بهم تساؤلا حول الغرض من هذا الاختيار. “ويكونون على استعداد دائم ليجيبوا كل من يسألهم حجة الرجاء الذي فيهم” (1 بطرس 3: 15).

ولكي يكون الواحد في موضعه في “مدرسة الإيمان” يلزم أن يفكر في إنشاء “جماعة قاعدة” لدى عودته إلى بلده وينخرط فيها بروح الإخوة والإنجيل في السكن والصداقة وظروف الحياة.

“والمدرسة” لا تعطي شهادات ولا تفترض الشهادات، إنما هي مدرسة تثقيفية تشترط

استعداد وثقة متبادلة

انفتاحا عقليا لاستيعاب تعليم جاد ولدراسات عميقة وشخصية

إعطاء الأولوية للحياة الروحية.

رغبة في الحياة الأخوية المشتركة مع جميع متطلباتها والتعميق في كلام الذي تجده في الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة

“مدرسة الإيمان”  أسرة تهدف إلى اكتشاف القناعات اللاهية انطلاقا من قاعدتين هما العمل والناس، وخاصيتها هي أنها تضم الخطوط الثلاثة التالية في وحدة متناسق.

1 – معرفة الله من خلال كلامه، ومعرفة الإيمان معرفة واقعية ومقاسمتها.

2 – كلام الله الذي نقبله فتجعل منه مادة لصلاتنا في التأمل والليتورجية والاوخارستيا.

3 – اننا نحيا هذا الكلام الالهي في نطاق حياة اخوية في مجموعات صغيرة مكونة من خمسة اشخاص، وكل مجموعة تنظم نمط حياتها اليومية وصلاتها بالشكل الذي تقرره، وهكذا نتوصل الى أن نعيش كلام الله في الجماعة.

الفكر المسيحي: سؤال أخير: في هذه “المدرسة” ما هو تقييمك للمساهمة المشتركة التي يقدمها فيها العلمانيون والكهنة والرهبان على صعيدي الخبرة والشهادة؟

جاك لوف: هناك “مجموعات” الحياة، وهي ليست مختلطة، أما مجموعات العمل فهي تتكون بحسب الأهداف والأذواق.

“مدرسة الإيمان” مفتوحة لقبول علمانيين ورهبان وراهبات تدفعهم الرغبة في أن يكونوا في قلب سر الإيمان، أو قد سبقت لهم تجربة في الحياة العملية، أما السن الأدنى فهو 22 سنة والأعلى 45 سنة. ويفترض الانتماء روح الفرح والتفاؤل والإقدام. أنها ليست مختبرا للدعوات أو منتجعا للحالات غير المستقرة.

تضم “المدرسة” اليوم 17. طالبا منهم خمسة كهنة ويرافق هؤلاء الطلاب في دراساتهم رهبان أو راهبات أو علمانيين يدعون “معاونين”…

ودعت الأب لوف بعد أن قدم لي نسخة من كتاب وضعته ماري – بول بريات بعنوان “جاك لوف أو التحدي الإنجيلي” يحوي قصة الأب ونضاله من اجل المسيح، ودعته وأنا احمل في قلبي حرارة رجل يتذوق الذهاب إلى نهاية الخط في عطائه.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: