مقابلة مع قداسة البابا شنودة الثالث1976

مقابلة مع قداسة البابا شنودة الثالث

بطريرك الإسكندرية للأقباط الارثوذكس 

ك2  1976العدد 111 

سيدنا،  أنا كخاصة. اقيم واعمل في مجلة، أتمنى لو تمنحوا لي قداستكم

مقابلة صحفية خاصة.

هكذا بادرت قداسة الأنبا شنودة الثالث بابا الإسكندرية بطريرك الأقباط الارثوذوكس، مباشرة بعد لقائه الأسبوعي العام بشعبه، في الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة.. بكل بساطة ومن دون مقدمات سوى الثقة التي كانت توحي بها شخصيته طوال حديثه اللذيذ. نظر إلى قداسته بعينيه الواسعتين ووضع يده على كتفي فكنت أضيع بين طيات يده،ته الواسعة وسألني عن اسم المجلة وعن المدة التي سأقضيها في القاهرة. وبينما كانت جماعات من المؤمنين ينتظرون بفارغ صبر مرور البابا ليقبلوا يده، ضرب لي قداسته موعدا: السبت 8/11/1975 الساعة السادسة مساء. وانصرف مختفيا وراء ستار باب الهيكل الرئيسي.

ما هذا اللقاء الأسبوعي العام؟

لقد اعتاد البطريرك شنودة – منذ أن كان أسقفا – أن يلتقي كل يوم جمعة بالشعب مباشرة، لاسيما بالشباب، ويلقي عليهم محاضرة في التعليم المسيحي ويجيب إلى أسئلتهم، وجها إلى وجه. والبطريرك أمين على هذا اللقاء ولا يغيب عنه إلا لأسباب قاهرة. حين يكون خارج البلاد فقط.

كنا قد دخلنا الكاتدرائية المرقسية الجديدة قبيل السادسة مساء يوم الجمعة

7 /11/  1975 وكانت المقاعد تمتلئ  رويدا رويدا، بقدر ما كان الظلام يخيم في الخارج.. أحاديث هامسة بين الحاضرين. أصحاب المسجلات الخاصة تجمعوا في الزاوية الشمالية بالقرب من إحدى مكبرات الصوت. أستاذ التراتيل يلقي نداء وتبدى مراجعة عامة لبعض التراتيل الكنسية الجديدة – وقيل إن بعضها من شعر البابا شنودة نفسه – معظم هذه التراتيل تسجل على شرائط كاسيت وتباع. طريقة شعبية لإنعاش الإيمان. شباب يتركون محلاتهم ويتوجهون نحو الطاولة الصغيرة التي سيجلس أمامها البطريرك ويضعون أوراقا مطوية: هي أسئلتهم التي سيجيب عليها بعد قليل الأنبا أبو الأقباط. الكهرباء ينقطع عدة مرات، فيحتاط المسوولون بتجهيز “لوكسات” غازية.

في السابعة تماما دخل الأنبا شنودة محاطا ببعض الأساقفة والكهنة بمشية تكاد تكون سريعة وتوجه نحو منصة الاكليروس في الخورس وبعد سلام المذبح اقبل اليه الأساقفة والكهنة وقبلوا الصليب ألبطريركي ويده مع انحناءة بليغة. وبد تلاوة الصلاة الربية سوية جلس البطريرك أمام الطاولة الصغيرة باتجاه الشعب إلى جانب العرش ألبطريركي الذي ظل خاليا. وبنظرة خاطفة قرأ الأسئلة. ثم نهض واللاقطة بيده وأدا تدريس اللغة القبطية بطريقة الفانوس السحري ويردد الشعب وراءه بتنغيمة لطيفة. لم يخل الدرس من تعليقات خفيفة كان قداسته يمسك بها انتباه طلابه.. طلابه؟.. نظرت فلم ارى مقعدا واحدا فارغا في الكاتدرائية الواسعة.  عددت الجالسين في الصف الأول وضبت الناتج بعدد الصفوف: 3… مستمع على اقل تقدير. الأغلبية الساحقة من البالغين ونسبة كبرى من الشباب والفتيات، طلاب وطالبات، مثقفون وجامعيون. الرجال إلى اليمين والنساء إلى اليسار.

بعد الدرس عاد قداسته إلى طاولته ليوقع على بعض صور وكتب قدمت إليه بينما قام احد الأساقفة يقرا بعض الإعلانات (12. شاب وفتاة يتخرجون يوم الاثنين القادم من الاكليريكيات المسائية.. حفلة للخدام والخادمات في التربية الكنسية.. الأربع  القادم: معرض الكتاب القبطي.. حفلة لأسر الشباب الجامعي.. الاحتفال العام الرسمي يوم الخميس بمناسبة الذكرى الرابعة لتتويج البابا شنودة.. الجمعة قداس مشترك مع قداسته يحضره الكاردينال رئيس أساقفة فينا النمساوي.. رسامة كهنة جدد صباح الجمعة).

فقلت في نفسي: هذه الكنيسة تتحرك…

وتكلم قداسته عن النظام..ثم بصورة مسهبة عن النعمة، عن أشكال النعمة التي ترافق حياة المؤمن.. النعمة الإلهية التي تغمر وتقدس وتنشط وتحفظ وتدعو…

درس تعليم مسيحي عادي في”لاهوت النعمة”، يقدمه (كاهن رعية) بسيط!

كنت جالسا تجاه البابا – البطريرك، على بعد ثلاثة أمتار لا غير… ارتشف كلامه المشبع بالكتاب المقدس، تلونه أمثلة حياتية واقعية… هكذا كان يسوع يعلم

متوسط القامة، ولكن قوي البنية. لحية سوداء كثة تقسمها إلى اثنين أربعة أو خمسة خطوط فضية في الوسط. ابتسامة كخيط الصباح تضفي على العيون الواسعة المليئة بالحياة مسحة من الدهاء.. حديث سهل ينفذ إلى القلب مباشرة.. هذه سمات رجال الله الطيبين الذين يعكسون وجه الله بيننا..

يوم السبت 8 ت2 كنت على الموعد إذا، مع راهبتين دومنيكيتين عراقيتين، في السادسة مساء في مدخل البطريركية بالأنبا رويس بالقاهرة.

حالما رآنا البطريرك ترك”كروب” الشباب والفتيات الذين يحيطون به كالهالة واستقبلنا بلطف غامر في ديوان صغير دفيء. وبين كلمات التقديم والتعارف وعصير البرتقال المنعش بدا حوارنا، وقداسته ممسك لاقطة التسجيل بنفسه:

الفكر المسيحي: حضرت البارحة لقاء قداستكم مع شعبكم ولم اسعد بسماع الحوار لضيق وقتكم. فهل لقداستكم أن تكلمونا عن طبيعة الأسئلة التي تغذى الحوار ومتى بدأتم هذا الأسلوب المباشر في الحديث مع شعبكم؟

البابا شنودة:

الموضوع الروحي هو الموضوع الرئيسي، في الاجتماع ثم أضفنا بعض عناصر أخرى أحيانا. تأملات في صلوات المزامير أو تأملات في سفر نشيد الأناشيد أو تأملات في رجال العهد القديم. بالإضافة إلى هذا الجزء أيضا جزء يختص بأسئلة الناس لكي نلامس مشاكل الجماهير واحتياجاتهم، وقد لاحظت، مدى سنوات طويلة، إن مشاكل الناس التي تدور حولها الأسئلة تختص بالنقاط الآتية:

1 – بعض مسائل خاصة بحياة الإنسان الروحية وصلته بالله.

2 – بعض أسئلة تختص بالحياة الروحية ومشاكل الزواج والعلاقات الأسرية، وما شابه ذلك.

3 – بعض أسئلة خاصة بالكتاب المقدس أو بالعقيدة وخصوصا حول الآيات الصعبة. وبعض أسئلة خاصة بطقوس الكنيسة وصلواتها، وبعلاقة الإنسان بالكنيسة وبموقفه من بعض الأمور.

أنا افتديت في عظاتي مع الشعب وفتح باب الأسئلة من ستة 62 تقريبا، حينما كنت أسقفا للتعليم الديني في الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية. والأسلوب دا وجد مقبول عند الناس لأنو يجدوا المجال للتعبير عن أنفسهم. والعظات لا تكون بعيدة عنهم وإنما بتكون في موضوعات متنوعة جدا، فتعطي نوعا من التشويق، الذي لا يستفيد من الموضوع الروحي قد يستفيد من الأسئلة، والذي لا يستفيد من الأسئلة قد يستفيد من التأمل، فالتنوع بيخرج الإنسان على فائدة بأية الحالات.

المستمعون من كل نوع، كبار ورجال سيدات وأشخاص متعلمين وأشخاص غير متعلمين وأشخاص بسطاء وأشخاص على مستوى كبير، كان يكون أستاذ بالجامعة، أو وكيل الكلية من الكليات، وفي بعض من الكهنة والرهبان. يعني من الصعب إن نحن نحدد نوع، وأحيانا بيجي أولاد صغيرين ربما لا يفهمون كثيرا،

ولكن مجرد وجودهم في الوسط يلذ لهم، فقد لاحظت وجود  بعض أولاد صغار

أكيد أنهم لا يفهمون العظة ولا كثير من الأسئلة ولكن يسرون بالوجود في هذا الجو. وأدخلنا عليهم من مدة شهور قليلة تعليم اللغة القبطية، وكنت ادرسها بنفسي، ونطبعها في المجلة البطريركية، ويحضر أشخاص يستفيدون من تعليم اللغة نفسها.

الفكر المسيحي: كنا نجهل كل شيء عن الكنيسة القبطية.. ثم سمعنا بميلاد نهضة حقيقية فيها. هل لقداستكم إن تقولوا كلمة في طبيعة هذه النهضة على الصعيدين الاكليروسي والشعبي؟

البابا شنودة: في الأول أحب أتكلم عن الكنيسة القبطية ولماذا جهلتموها. في الحقيقة إن الكنيسة القبطية لها ماض كبير في القرون الأربعة الأولى للمسيحية، وان كانت تعرف في ذلك الوقن بكنيسة الاسكندرية. وكنيسة الاسكندرية كان لها مجالها الكبير في الرهبانية، لان الرهبنة نشأت في مصر في الأقباط أولا، انتم رهبان وراهبات ولابد أن تعلموا عن القديس الأنبا انطونيوس، وهو رجل قبطي، أو القديس باخوميوس القوانين، وهو رجل قبطي، أو آباء الرهبنة القبطية الذين كتب عنهم بلاديوس في كتابو المشهور الذي ترجم باسم (بستان الرهبان)، وترجم بالانكليزية، أو كتاب روفينوس عن تاريخ الرهبان أو كتاب جان كاسيان: كتاب المعاهد وكتاب المقابلات، وكلهم عن الرهبنة القبطية. والكنيسة القبطية أيضا كان لها مجال في المحيط اللاهوتي. ربما تكونو سمعتو عن القديس اثناسيوس ألرسولي بابا الإسكندرية وجهادو ضد الاريوسية. كيرلس الاسكندري وكان رئيس مجمع افسس المسكوني. واحد يبقى رئيس المجمع المسكوني في العالم كلو، لازم يكون لو أهمية، الكنيسة القبطية كان لها مجال في الناحية اللاهوتية وفي الناحية الرهبانية، وربما تكونو سمعتمو عن مدرسة الإسكندرية المشهورة، واوريجانوس وبنتيوس وجايز أيضا تكونو سمعتو عن القديس مرقس الإنجيلي مؤسس هذه الكنيسة (ضحك). لكن بعد الانقسام والظروف الصعبة التي عاشت فيها الكنيسة القبطية، جايز هذه الفجوة في التاريخ هي اللي خلت التاريخ الحديث للكنيسة لم يصل إليكم. أما نشاط الكنيسة الحالي بأقدر اقو للو كلمة بسيطة خالص عن أهمية النشاط الموجود وطريقة قيامو

بدأت النهضة بعاملين اثنين كان لهم أهمية كبيرة: واحد منهم إعادة تأسيس الكلية الاكليريكية أو المدرسة اللاهوتية وأخرجت كثيرا من الكهنة ومن الوعاظ. والعامل الثاني، ومشى معاه بنفس الوقت، مدارس الأحد فتحن اهتممنا بتربية الأطفال من مبدأ حياتهم، وتربية الأطفال نكون جيل جديد. يعني القاهرة عندنا أزيد من 1…. مدرس من مدرسي مدارس الأحد، فلو كان كل مدرس يدرس

3. أو 4. ولد يبقى في القاهرة نصف مليون طفل بيتعلم فيها. ربما قد يبدو غريبا عليكم إذا قلنا انه في إحدى الكنائس بشبرا، في هذه الكنيسة الواحدة يوجد حوالي 12. مدرس من الشبان و 35 مدرسة من الشابات، بهذا الشكل 155 مدرسين، أكيد انو الكنيسة لا تسع هذه الفصول، فالذي يحدث بالنسبة لنا هو الآتي: فصول تدخل في الساعة الثالثة بعد الظهر وتخرج من الكنيسة لتدخل فصول أخرى في الرابعة، وتخرج وتدخل فصول أخرى في الخامسة، وتخرج وتدخل فصول أخرى في السادسة، ثم فصل للكبار في الساعة السابعة. وأيضا هذا لا يكفي، فتكون مدارس احد يوم الأحد ومدارس احد يوم الجمعة، ومدارس احد تابعة للكنيسة في الجمعيات القبطية المحيطة، نستغل مسكنها وأمكنتها، واجتماعات للشبان أيام الخميس، واجتماعات أيام الثلاثاء أو الأربعاء. وهكذا نحاول، بقدر الإمكان، أن نستغل كل مكان بالكنيسة. ونعلم الأطفال، ويكون شيء مفرح أن نجد نحنا في الكنيسة من 3… إلى 4… ولد يتعلمون في فترات متعددة وفي أيام متعددة وفي أبنية متعددة.

هؤلاء الأولاد عندما يكبرون بعض منهم يصيرون مدرسين، والبعض ربما يصير كهنة، والبعض يخدم الكنيسة في شتى المجالات، واقل القليل أنهم يكونون مسيحيين أمناء لعقيدتهم وحريصين على حياتهم الروحية وعلى صلتهم بربنا. مدارس الأحد انتشرت. بعد كدا يدخلوا، يلتحقو بالكلية اللاهوتية.

بعض منهم بقوا كهنة، بعض منهم بقواكبير.، بعض منهم بقوا أساقفة، وأزيد من أساقفة. مرت الحركة بهذا الشكل واتت بنشاط كبير. وبعدين نفس مدارس الأحد تكونت منها فرق الشماسية لدراسة الإلحان وللخورس الموجود في الكنيسة –تأدية إلحانها– وكونت نوعا من النشاط الحيوي الكبير داخل الكنيسة. مدارس الأحد هذه انتقلت من المدينة إلى القرية. كانت القرية في حالة ضعف شديد. بدأنا نكون كنائس في هذه القرى، أو على للأقل مذابح متنقلة، تنتقل من بين إلى بيت، أو على الأقل اجتماعات بالليل أو النهار لجمع أهل الريف وتدريسهم. ابتدعت الميالة تنتشر وتأخذ وضعا جوهريا أساسيا في الكنيسة. بدأت مدارس الأحد تهتم أيضا بطلبة الجامعة، في كل كلية من الكليات وفي كل معهد من المعاهد توجد أسرة مسيحية تهتم بطلابها. في القاهرة حوالي 5. أسرة جامعية في شتى الكليات المعاهد الموجودة في القاهرة. في الإسكندرية أيضا يوجد مجموعة من الأسرات الجامعية. في الجامعات الأخرى في بلدان مصر نجمع الشاب والشابات ونعطيهم فصول. ابتدينا نهتم بالأطفال من ناحية أخرى. نعمل بيوت للحضانة، لان دي الوقت في سيدات عاملات بيشتغلوا وبيسيبوا أطفالهم، فلما بيسيبوهم في رعاية الكنيسة يبقى شيء شي كويس لئلا يبقوا في رعاية الخدم أو في رعاية من يسيئوا  تربيتهم.

ابتدينا نهتم بالفتاة نفسها وبالمراءاة عموما. فتحنا باب الكلية اللاهوتية للمراءاة أيضا. عندنا طالبات كثيرات في كلية اللاهوت. عندنا حفلة للخريجين بعد عدة أيام: الاولى(بين الناجحين) فتاة من الفتيات، خريجة كلية الآداب، حصلت على ممتاز. قلنا إن تعليم المراءاة يفيد من عدة أشياء، لان في فتيات يدرسن في مدارس الأحد

فالتعليم اللاهوتي لهن مفيد. أيضا الشكوك التي قد تصادفهم في محيط المجتمع وأفكاره المتنوعة ممكن يقدروا يردوا عليها. على ايه الحالات مجرد الفتاة لما تتثقف لمجرد الثقافة كأم فاضلة أو كعنصر فاضل في البيت يفيده التعليم الديني.

في كلية اللاهوت بيدرسوا مع الأولاد.

في كلية اللاهوت عندنا أقسام: القسم النهاري، لا يوجد فيه فتيات على الإطلاق: ألهما متخصصين للكهنوت ولهم قسم داخلي في الكلية يبيتون فيه لكن عندنا أقسام نسميها الأقسام الليلية الجامعية طلابها هم خريجو الجامعات المصرية أو ما يعادلها، فكلهم من خريجي الجامعة وبيدرسوا بالإضافة إلى وظائفهم، ألهما موجودين فيها، فطبعا لما كانوا كلهم بالجامعة مع بعض وغالبيتهم من الخدام بتوع مدارس الأحد وكلهم بردو موجودين في الكنيسة. مع بعض. لكن القسم الأساسي النهاري ما فهوش بنات، يعني الفتيات في القسم الليلي الجامعي الكلو موظفين، ولكن بيدرسوا بالليل كدراسة بعد الدراسة الجامعية. بياخذوا3 أيام فقط في الأسبوع، بس بتكون مركزة، 6 محاضرات في اليوم، بيبذلوا مجهود.

الفكر المسيحي: كنيسة الإسكندرية هي إحدى الكنائس الرسولية وكان لها شان كبير ودور قيادي في حياة الكنيسة الجامعة ووحدتها. فما هو الدور الذي تقوم به الآن على صعيد الحركة المسكونية لاسيما بعد زيارتكم التاريخية لقداسة بابا روما؟

البابا شنودة: الذي حدث بالنسبة لكنيسة الإسكندرية أنها نتيجة أوضاعها الخاصة عاشت بعيدة عن الوضع المسكوني، ولم تبدى فيه إلا متأخرا، من سنة 54، 1954. وكنا نحضر المؤتمرات العالمية ويقتصر الأمر على الصلاة والصدقات الخ. ولكن بدأت من سنة 52 بعمل ايجابي في الحركة المسكونية، لأننا نؤمن بوحدة الكنيسة كل الإيمان، نؤمن أن السيد المسيح طلب إن تكون رعية واحدة لراع واحد.وفي صلاتو الطويلة قبل أن يذهب إلى الجلجثة في يوحنا 17 نكلم كثيرا عن وحدة الكنيسة: أريد أن هؤلاء اللذين أعطيتني يكونوا واحدا كما إننا نحن واحد. وطبعا وحدة الكنيسة مفيدة في هذه الأيام بالذات التي تكثر فيها الشكوك والإلحاد والبعد عن الله والإباحية والمادية. والكنيسة لا ينبغي أن تعيش مفككة، وأيضا لان المفهوم الحالي الموجود يختلف كثيرا عن المفاهيم اللي كانت موجودة أيام الانقسام. الظروف النفسية الحالية غير الظروف النفسية القديمة. العوامل المحيطة تغيرت أيضا، بحيث أن كثير من الناس حاليا يفهمون الأمور بطريقة قابلة للتفاهم. يعني زمان لما كان كنيستين مختلفتين يقابلوا بعض كأنهم يقابلوا هراطقة وينفروا من بعض. دي الوقت يقابلوا البعض بكل الحب، بكل الاحترام يحبوا يتفاهموا مع بعض، مستعدين يقبلوا وجهة النظر الأخرى، الجو تغير. انتشار أقوال الآباء وترجمتها  كان لها اثر بردو في تقريب المعاني للأذهان. بدأنا الحركة المسكونية بجدية في ميدانين: ميدان مع الروم الأرثوذكس، وميدان مع الكاثوليك. المسالة دخلت دورها الجدي بزيارتي لقداسة البابا بولس السادس بابا روما، وبعد ذلك تكونت لجنة مشتركة للتفاهم بين الكنيستين، واللجنة المشتركة قطعت أدوارا طويلة. موضوع الكريستولوجي، الخاصة بلاهوت المسيح، تقريبا توصلنا إلى تفاهم فيه، والبيان المشترك اللي وقعتو مع قداسة البابا بولس السادس تقريبا وضع أسس للتفاهم قوية جدا في هذه النقطة. الخلافات الأخرى بنعطيها مدى زمني ونرجو بمعونة ربنا أن نحنا نصل الى جو من التفاهم فيها. تفاهمنا في موضوع الطبيعة والطبيعيتين. بيكون أيضا تفاهم قيادي، لان الكنائس الأخرى بتنتهج هذا المنهج ويتكون مقدمات للتفاهم على هذا المستوى. يعني لما نصل إلى التفاهم دا، إخوتنا الأرثوذكس اللي معانا في الموضوع دا في نفس العقيدة، إخوتنا الآخرين اللي هما بمجمع خلقيدونية وبيختلفوا معانا بيجدو من التقارب مع الكاثوليك بيمحو الخلاف الي معاهم هما أيضا. يعني ما بيكونشي بس تقارب مع الكاثوليك، بيكون تقارب أيضا مع الروم الأرثوذكس بنفس الوقت، لان الخلاف هو هو في مسالة طبيعة المسيح. كل المسائل الأخرى بتشجع، بتشجع!

ونرجو بمعونة الله إن التفاهم الكبير اللي بيحدث في القاهرة ينتقل تاثيرو إلى خارج القاهرة أيضا. بالنسبة إلى إخوتنا الروم الأرثوذكس تفاهمنا على مؤتمر يضم كل كنائس  الروم الأرثوذكس وكل الكنائس  الأرثوذكسية الشرقية غير الخلقيدونية، يعني أمثالنا نحن، لوضع مناقشات حيوية، عملية تصل إلى نتيجة في هذه الموضوعات، واعتقد أن النتيجة سهلة. كمان ما ننساش الزيارات الكثيرة اللي زرناها لكثير من الكنائيس، واوجدت جو من المحبة القوية الشديدة. أنا في إحدى الزيارة سنة 72 زرت عشرة من الآباء البطاركة في الشرق: بطريرك روسيا، بطريرك رومانيا، بطريرك وأرمينيا، بطريرك بلغاريا، وبطاركة سوريا،والروم الكاثوليك   والموارنة، بطريرك القسطنطينية، بطريرك السريان الأرثوذكس… مجموعة كبيرة في رحلة واحدة استمرت حوالي شهر. وكان الجو جو من المحبة الكبيرة.

زي ما قلت لبعض الناس،  قلتلهم إن في خلافات بينا، لكن الفرق بينا وبين زمان إن زمان كان في خلافات وما فيش التفاهم ولا التلاقي ولا المحبة وجو من النفور المتبادل، أما حاليا فيوجد خلاف وتوجد محبة كبيرة، ونحن نثق بهذه المحبة إننا نحنا نقضي على الخلاف، لان البعد يثير الجفاء وبيزيدو، لكن التلاقي بيوجد جو من المحبة، والناس لما بيتحابوا بيقدروا يحلوا مشاكلهم.

وبمعونة ربنا لنا رجاء كبير في المستقبل. وأيضا الروح القدس الذي يرشد الناس هو يعمل في هذا الموضوع، فالمسالة ليست مجهودا بشريا   إنما موضوع الله نفسو عايزو، والله نفسو اللي هه يعمل فيه، والله نفسو هو اللي هه يحقق نتائجو، بمعونة ونعمة منو.

الفكر المسيحي: هل لقداستكم مخطط أو توجيهات خاصة في العمل الوحدوي مع الكنيسة الكاثوليكية أو الكنائس الشقيقة الأخرى؟

البابا شنودة: التفاهم بيننا وبين اخوتنا الكاثوليك بمصر كان له جانبان: جانب في المسالة العقيدية وفي مسالة الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكية عموما ممثلة في الفاتيكان وممثليه في اللجنة المشتركة. وجانب آخر في التعاون مع إخوتناالموضوع.الكاثوليك الموجودين في مصر. وكل يوم يتزيد العلاقات في هذا الموضوع. من الأشياء الجميلة اللي تركت أثرا في نفوس إخوتنا الكاثوليك إنني دعوت كل مطارنة الأقباط الكاثوليك في مصر عندي هنا، فزاروني وجلسنا نتكلم في أمور الوحدة، وفي التالي زرتهم في مقر البطريركية في حدائق القبة. وبنحاول ربما في فترات مقبلة تزداد اللقاءات، يتكون مجلس اعلي للكنائس المسيحية في مصر يضم كل ممثلي الكنائس الموجودين.

والتقينا معا في مناسبات مثل منسبة الاحتفالات بأعياد القديس اثناسيوس الرسولي. ولما احتفلنا بعيد القديس اثناسيوس الرسولي، مرور 16 قرن من الزمن عليه، قلتلهم: اثناسيوس دا مش بتاعنا إحنا لوحدنا، هو بتاعكو انتو كلكو، ومن حقكو انكو بتشتركو في البرنامج وانكو بتحتفلو مع بعض، وانو ما ينكوش احتفال القبطية، وإخوتنا البروتستنت أيضا اشتركوا معنا في الاحتفال.

البابا شنودة شخصية جذابة. من رآه مرة انطبعت صورته في قلبه بألوان ثابتة. شكرته. واستأذنا بالانصراف بعد المقابلة التي دامت زهاء الأربعين دقيقة.

أنا.. باشكر لكو زيارتكو – قالها وهو يركز على المقاطع بلهجته المصرية – وأتمنى لكو حياة قوية ثابتة في الله…

 

الأب جرجس القس موسى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s