مواعظ الميلاد.كنيسة البشارة(2000-2002 ،2009)

مواعظ الميلاد . كنيسة البشارة (2000-2002 ،2009)

“أما الذين قبلوه –

وهم الذين يؤمنون باسمه –

فقد مكًّنهم أن يصيروا أبناء الله”

موعظة قداس ليلة الميلاد المجيد في كنيسة سيدة البشارة بالموصل الاحد 24/12/2000

“أما الذين قبلوه– وهم الذين يؤمنون باسمه– فقد مكًّنهم أن يصيروا أبناء الله”(يو1: 12)

1-    مقدمة انجيل يوحنا تشكل تاملا رائعا في سر يسوع المسيح، الكلمة الاتية الى العالم من

عند الله، الصائرة بشرا والحالة بيننا في التاريخ، الابن الوحيد الذي وحده يعرف من هو الاب؛ والوحيد الذي يستطيع ان يخبرنا من هو الله حقيقة.. وقد فعل وقال لنا:

ان الله هو بابا.. “ابي وابوكم!”

         يوحنا يحب التناقضات.. ومفردات مقدمته زاخرة بمثل هذه الصورة المتضادة: النور

والظلام. الحياة والموت، القبول والرفض، القبل والبعد، الحق والظلال، الشريعة والنعمة، الروح والجسد…

2-    يبدأ بالحديث عن “الكلمة” التي كانت منذ البدء عند الله، وبها كَّون العالم، ووهب الحياة

للناس نورا يشرق في الظلمات. وهذا النور الشارق نعرف في خاتمة المقدمة انه يعني به يسوع ذاته.

         يوحنا جاء ليشهد للنور ويعدّ طريقه في الناس. فلا يوحنا كان النور المشار اليه، ولا

خاصةُ النور، اي اهل بيته –ويقصد بهم الانجيلي اليهود ابناء بيت العهد-.

“الى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله” / “الى بيته جاء، فما قبله اهلُ بيته”.

ولكن الانجيلي قد بشر الى ابعدمن بني اسرائيل في هذا الرفض. فهؤلاء هم رمز الى كل من رفظوا النور ولم يقبلوا ان يؤمنوا بكلمة الله.

3-    “اما الذين قبلوه”

ويقصد “بالذين قبلوه” كل الذين امنوا ويؤمنون باسمه

اي الذين قبلوا رسالته واعترفوا به ربا ومسيحا وابنا اتيا من حضن الاب لخلاص العالم.

كل هؤلاء الذين ينتمون الى اسم المسيح ويتخلقون باخلاقه، ويعملون اعماله، ويسيرون في نوره، ويبشرون بكلمته، ويحيوها. لا اسميا فقط وسطحيا واجتماعيا. بل في اعماق قلوبهم وكيانهم وحياتهم..

         هؤلاء “اعطاهم ان يصيروا ابناء الله” / “مكنهم ان يصيروا ابناء الله”.

اذن، الذين يؤمنون بيسوع المسيح، يمكّنهم الابن، هذا الذي يدعوه الانجيلي يوحنا “الكلمة الذي به كان كل شيء. الذي فيه كانت الحياة”، “النور الذي جاء يشرق في ظلمات العالم، نور الحق الذي جاء لينير كل انسان”

يمكنهم الابن ان يصيروا هم ايضا مثله “ابناء الله”.

انظروا اي محبة خصنا بها الاب، لندعي ابناء الله واننا نحن كذلك. اذا كان العالم لا يعرفنا فلانه لا يعرفه. ايها الاحباء نحن منذ الان ابناء الله بالمسيح يسوع

4-    للابن سلطان ان يدعو الى بنوّة الله، ويشرك في بنوّة ابيه السماوي كل من عمل اعمال

الله. كل من تصوَّر فيه الابن وصار ينظر الى الله كابيه وعرفه كذلك في عمق نفسه ويحفظ كلمته.. وكلمة الله حياة ونور لا نظريا فقط، بل في واقع حياته:

يوحنا في رسالته الاولى يضع 3 أسس لعيش نبوّتنا لله. وتكونون في حياتكم ابناء الله:

1)    اجتناب الخطيئة:

اي اجتناب كل ما هو ضد روح الله

“ما يميز ابناء الله من ابناء ابليس هو ان كل من لا يعمل البر ليس من الله وثله من لا يحب أخاه”

2)    لذا كان الشرط الثاني هو: حفظ الوصايا ولا سيما المحبة “ولا تكن ممتنا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق”

اذا قال احد اني احب الله وهو يبغض اخاه كان كاذبا لان الذي لا يحب اخاه وهو يراه، لا يستطيع ان يحب الله وهو لا يراه.

3)    الشرط الثالث: السير بنور الله وروح يسوع المسيح في التمييز والعمل وعدم الانسياق وراء روح العالم والدجل

الايمان الصحيح- مشروع واسع للحياة كلها

5-    العيش بمنطق بنوتنا لله ليس مشروعا نتممه ببشريتنا بقوانا وقدراتنا.. بل هو نعمة من الله وهذا هو معنى عبارات مقدمة يوحنا غندما يقول نحن الذين امنوا بالكلمة وبايمانهم صيّرهم  “ابناء الله”.

فهم لا من دم

ولا من رغبة لحم

ولا من رغبة رجل

بل من الله ولدوا.

فكم نحن بعيدون عن الذين اعتبروا هذه البنوة انجابا جسديا، كما توهم اليهود او غيرهم.

         اذن اليوم نسمع هذه الكلمات لنعيد تقييم ايماننا وانتمائنا الى يسوع المسيح والعيش بمنطق هذا الانتماء. حيث نحن ابناء الله بيسوع المسيح اخينا البكر الذي نحتفل اليوم بذكرى ميلاده

         تهنئة

         مفتح الالف الثالث: القرن 21

         لكنيستنا. لشعبنا. لوطننا

((((((((((()))))))))))))

الشعب السائر في الظلمة ابصر نورا عظيما…

موعظة ليلة الميلاد  في كنيسة البشارة الاثنين  24/12/2001 

الشعب السائر في الظلمة

ابصر نورا عظيماً

والمقيمون في بقعة الظلام

أشرق عليهم النور      (اش9: 1)

ايها الاخوة والابناء الاعزاء

1-    بكلام تعزية وتفاؤل ورجاء اشعيا يتكلم مع شعب مقهور، مظلوم، مجلو على يد

اعدائه.. سائر في الظلمة لا يدري الى اين.. فقد الرجاء بالمستقبل وصار يتخبط بالظلمة..

هذا الشعب هو شعبه

الشعب الذي جلاه الملك الاشوري تغلات فلاسر وحطم مملكة الشمال سنة 722..

اشعيا يوجه رسالته الى هذا الشعب المقهور وينبئه لمستقبل افضل، يبشره بنور سيخترق موته ويعيد اليه الحياة.

2-    هذا الامل، هذه الحياة، هذا النور الجديدالساطع سيشرق عليه، اي على هذا الشعب

السائر في الظلمة، سيشرق على يد ولد من سلالة داود.. فيخلص شعبه ويعيده الى الحياة.

ان الصفات التي يستخدمها اشعيا هي من الابهة والعظمة ما يفوق ان تطلق على انسان اعتيادي:

“دعي اسمه عجيبا مشيرا

الها جبارا، ابا الابد

رئيس السلام..

سلام لا انقضاء له..” (9″ 5- 6)

3-    هذه الالقاب تشكل مجموعة من الاستذكارات الكتابية المتصلة بالمشيح الاتي من سلالة داود ليخلص شعبه… وطبقتها الكنيسة المسيحية منذ البدء على يسوع المسيح:

         فهذا يعقوب في بركاته الاخيرة يوجه كلامه الى يهوذا ابنه البكر:

“لا يزول الصولجان من يهوذا

ولا عصا القيادة من بين يديه

الى ان ياتي صاحبها

وتطيعه الشعوب” (تك49: 10)

         وهذا بلعام في عهد القضاة يقول في نبوءته الرابعة:

“أراه وليس في الحاضر

أبصره وليس من قريب

يخرج كوكب من يعقوب” (عدد24: 17)

         وهذا ميخا النبي يرى في عين النبوة الملك الاتي من بيت لحم مدينة داود:

“وانت يا بيت لحم افراتا

انك اصغر عشائر يهوذا

ولكن منك يخرج لي

من يكون متسلطا على شعبه

واصوله منذ القديم

منذ ايام الازل” (ميخا5: 1)

         وهذا زكريا الثاني يرى المشيح اتيا وداخلا الى اورشليم دخول الفاتحين.. ولكن بتواضع العبد الامين الذي ذكره اشعيا والذي راه الانجيلي متى في شخص يسوع الداخل الى اورشليم يوم السعانين:

“ابتهجي جدا يا بنت صهيون

واهتفي يابنت اورشليم

هوذا ملكك اتيا اليك

بارا مخلصا وضيعا

راكبا على حمار

ويكلم الامم بالسلام

ويكون سلطانه

الى اقاصي الارض” (زك9: 9- 10)

4-    هذا الذي تكلم عنه الانبياء بهذه العبارات، بهذه الصفاة التي تلامس الالوهية احيانا.. هو الذي نحتفل اليوم بذكرى ميلاده.

         هكذا قرا المسيحيون الاولون الايات النبوية وهكذا نبقى ننظر الى يسوع الذي جعله الله وكرسه ربا ومسيحا ومخلصا:

         بميلاده ترتج السموات.. وكما في نص اشعيا الذي سمعناه في القراءة الاولى نشعر بالنشوة، نشوة الفرح والبهجة: بهجة استنفرت الملائكة من السماء فهتفوا مرتلين:

المجد لله في العلى وعلى الارض السلام، وبعثت الحرارة في دماء الرعاة:

         “لا تخافوا، ها اني ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب:

ولد لكم اليوم مخلص

في مدينة داود

وهو المسيح الرب”

         “لنذهب الى بيت لحم فنرى ما حدث وما اخبرنا به الرب” (لو2: 11،12).

5-    لنعد الى صفات هذا الولد – الملك الاتي، كما جاءت في الانبياء وكما راها المسيحيون الاولون:

أ‌-       انه نور يشرق على السالكين في الظلمة

ب‌-  انه جبار ومشير

ج‌-    انه متواضع ومسالم، بل هو رئيس السلام

*       نور يشرق على ظلمات عالمنا اليوم

كم نحن بحاجة لنرى نور الحقيقة في ظلمات عالم مادي، مصلحي، منفعي، اناني

عالم لم يعد يفرق بين الحق والقوة

بين الخير والشر

كم نحن بحاجة الى المسيح لينير عقولنا لنفهم

وقلوبنا لنحب

واذهاننا لنؤمن

*       ولعل اهم صفة ان المسيح هو امير السلام:

نظرة الى العالم

الى منطقتنا.. اين هو السلام

بل الحرب على رؤسنا

منذ عشرين سنة،

والقصف والحصار منذ عشر:

تشرد. جوع. هجرة. تكالب على الربح الخسيس. الرشوة. غياب الرحمة حتى بين الاقرباء…

*       في وطن المسيح.. في اورشليم مدينة السلام:

اصبحت مدينة الحجارة.. مدينة القنابل..

مدينة الاحقاد.. مدينة الموت

والعالم يتفرج…

يدين لم يبق لهم سوى الحجارة ليسمعوا صوتهم بها للعالم ويسكت عن رماة الصواريخ والقنابل وهادمي المنازل على اصحابها

6-    من ذا الذي سيصنع السلام الحقيقي الا انت يا رب وتلاميذك الذين قلت عنهم في انجيلك: “طوبى لفاعلي السلام، فانهم ابناء الله يدعون”.

         دعني احلم مع اشعيا فاقول: الشعب السائر في الظلمة بك سيبصر نورا عظيما والمقيمون في كهوف التشرد ودروب الغربة والضائعون في اوطانهم وخارج اوطانهم.. سيشرق عليهم نور الامل.. نور السلام اخيرا.

         في اسرنا…/ في كنيستنا…/ في وطننا…/ في شعبنا…/ في فلسطين…/ وفي كل بلد هو اليوم في حالة حرب.. اجعل ميلادك ميلاد الامل والسلام.. وكل عام وانتم بخير..

((((((((((()))))))))))))

موعظة قداس الليل للميلاد

في كنيسة سيدة البشارة الثلاثاء في 24/12/2002 

1 . رتبة الشعلة..

انجيل الرعاة..

التطواف حول النار باهازيج الملائكة:

المجد لله في العلى وعلى الارض السلام...

وسط البرد القارس والضباب تراتيل الاطفال بلثغاتهم اللطيفة..

قداس ليلة العيد..

المغارة..

الشموع… البخور.. تراتيل الجوقة..

جريان المؤمنين مسرعين الى الكنيسة في عتمة الليل او في الفجر..

كل هذه العناصرتعطي نكهة الميلاد الخاصة وتتكلم الى القلوب مباشرة وتضع فيها مشاعر الحب والرحمة والسلام.. كما لا تفعل اية موعظة! وكما لا يحدث في اية مناسبة اخرى:

في هذا المساء تنعش النفس المؤمنة وتصبح في الفة مع الرب، منفتحة لعمل نعمته، مستعدة لقبول كلمته، نادمة على عنادها، طالبة رحمة ربها الذي.. فجأة يصبح جبينها واخاها وصديقها .. ورفيقَ دربها.. وليتحول ضعف النفس المسيحية الى رجاء، وفقرها الى ثراء، وخوفها الى ثقة بالذي احتضن الابن العائد، وتعود تمتليء من الامل بالحياة كالاناء الذي يغمره المطر.. ويصير الاله طفلا.. بكل جماله وضعفه!

2 . هذا ما اشعر به هذا المساء. وهذا ما يشعر به كل واحد منكم في صمت هذا الليل. نفسنا تنفتح للتامل في سر هذا الولد الصغير العجيب الذي تكلم عنه بروح النبوة اشعيا فدعاه عجبا وجبار العالمين؛ ووصفه داود بجذر يصعد من الارض؛ وزكريا رآه شمسا شارقة؛ وميخا سماه ملكا؛ ووصفه دانيال بقديم الايام؛ وحزقيال برجل النور…

3 . الصلوات الطقسية في هذه الايام، تتفنَّن في التحدث عن هذا الطفل الشيخ، عن هذا الاله المتانس؛ عن هذا الابن الفريد القريب البعيد؛ الصغير الكبير؛ الضعيف القوي؛ الرضيع المقيت البرايا. وقد ابدع ملفاننا مار افرام بشعره وقصائده وعذوبة كلماته المفعمة بالانسانية، والبالغة العمق في معانيها اللاهوتية: من هذه الروائع الافرامية استقي بيتين فقط من مدراش رتلناه في صلاة الليل يوم الاحد السابق للميلاد ():

·        يقول البيت الاول: “بانغام شجية لهجت مريم وناغته: من ترى اتاح للفقيرة ان تحبل وتلد واحدا صار كثرة؟ صغير هو وعظيم. كله عندي، وعند كل احد هو بكليته”.

·        في البيت الثاني تستمر العذراء تخاطب وليدها برقة ما بعدها رقة: “لا اغار منك يا ابني ان تكون معي وتكون مع كل احد. كن الاها لمن يدعونك. كن ربا لمن يخدمونك. كن اخا لمن يحبونك. فتربح الكل”.

4 . هذا هو ابن مريم، الكلمة المتجسد، الاله الساكن بينناوالآخذ طبيعتنا كاملة، ما خلا الخطيئة؛ هذا هو يسوع اخونا الطفل المخلص: به نشعر بالله قريبا معنا، في صفوفنا، معنا:

عمانوئيل – الله معنا. الله مع البشرية. مع كل انسان. في وجهه نرى الله، على سيمائه نكتشف طبع الله اني معكم منذ وقت طويل، أفلا تعرفني يا فيليبس: من رآني رأى الاب” (يو14: 9) (كما تقول القديسة تريزيا الطفل يسوع).

·        “واحدا صار كثرة” يقول افرام في مدراشه واحد في شخصه التاريخي. واحد في

انسانيته. واحد في الوهيته. واحد في فردانيته. واحد في عدده. يصبح كثرة في الذين يتوجه اليهم. كثرة اذا يحل في كل من يقبله ويحبه ويتغذى بتعاليمه. فكاني به يتجسد مرات بعدد تلاميذه وعدد الذين يتخلقون باخلاقه ويتغذون بتعاليمه. يسوع الواحد. فينا يصير كثرة، يصير جمهورا. اذ كل واحد منا يعكس منجديد شخص يسوع الذي يؤمن به ويتبع تعاليمه. كما في بلَّورة متعددة الزوايا.

يسوع التاريخي الذي ولد في مغارة بيت لحم وعاش مرة واحدة في فلسطين، وعلّم وبشّر في حقبة معلومة من التاريخ البشري.. يصبح كنيسة شاملة يتلاميذه الذين حملوا ويحملون اليوم رسالته الى اقاصي الارض، في كل الشعوب، في كل اللغات.

اليس هكذا نفهم وصيته لتلاميذه:

“اذهبوا في العالم كله، واعلنوا البشارة الى الخلق اجمعين” (مرقس16: 15)

“وتكونون لي شهودا في اورشليم وكل اليهودية والسامرة وحتى اقاصي الارض” (اعمال1: 8)

         ولماذا هذا الانتشار؟

         مرقس يقول: لكي يخلصوا (16: 16)

         لوقا يقول: لكي يتوب الناس وتنال جميع الامم غفران الخطايا (24: 47)

         يوحنا يقول: لكي يصيروا ابناء الله (1: 21) وتكون لهم الحياة، وتكون لهم افضل.

ولهذا كله صار الكلمة جسدا وسكن بيننا (يو1: 14)

·        “كله عندي، وعند كل احد هو بكليته”:

مار افرام يعبر بذلك عن شعور الام التي تشعر ان ابنها لها وعندها وهو كنزها. كله لها. ولكنها تراه ملك الجميع. اله ومخلص لكل احد. لا تحتكره لنفسها. كل واحد بوسعه ان يشعرانه له اذا كان له تلميذا.

         يسوع لا نحتكره لانفسنا. هو المسيح المعلم المخلص لنا. وهو عيسى الحي لاخوتنا

المسلمين. وهو سيد السلام ورسول الاخوة الشاملة بين البشر لكل من يدرك تعاليمه. البوذي، والهندوسي.. كله لكل احد. انجيله بشرى سارة لكل البشرية. البارحة واليوم وغدا. وحتى في احلك الايام، كأيامنا، عنده نرى النور والامل والرجاء للانسانية المهددة من قوى الشر والدمار. على يدنا وايانا يسال الناس كما لفيليبس: نريد ان نرى يسوع!

·        “لا اغار منكيا ابني ان تكون معي وتكون مع كل احد.

تقول العذراء بغم افرام. “لا اغار منك”: هذا كلام الرسول الذي همه الاوحد ان يوصل رسالة من ارسله ويختفي.

يا لعذوبة هذا الكلام! انه يذكرنا بقول يوحنا المعمدان عن يسوع: “من كان له العروس فهو العريس وصديق العريس الذي يقف يستمع اليه فانه يفرح اشد الفرح لصوت العريس” (يو3: 29)

         فرح العذراء يتم بان يكون ابنها مع كل احد، محبوبا، مرغوباً تماما كما انشدت عروس نشيد الاناشيد: “اسمك طيب مراق. لذلك احبتك العذارى. ان حبك اطيب من الخمر، فهم على صواب اذ يحبونك” (نشيد1: 3- 4)

         العذراء مريم هي التي تقودنا الى يسوع. هي التي تعطينا ابنها، تعطيه للعالم -> تمثال العذراء تعطي وتقدم ابنها: في غرفتي

         هذا موضوع غني في الكتابات الروحية واللاهوتية المسيحية.

         “لا اغار منك يا بني ان تكون معي تكون مع كل احد: نتخيل اما شابة تتباهى بطفلها الرضيع اذا تناوله صديقاتها فيقبلنه ويلاطفنه.. كم هي فخورة..!

·        وتستطرد مريم على لسان افرام: كن الها لمن يدعونك:”

استجب لهم. اسمع ادعيتهم. ارحمهم. انتبه الى حاجاتهم. كن ابا لهم وحاميا: للفقير، للارملة، لليتيم، للمحتاج، للشريد، للمهدد بالحرب، للغريب.. لكل قارع بابك يا رب:

·        كن ربا حنونا “لمن يخدمونك”. لتجازيهم على امانتهم. لتستقبلهم في توبتهم كما فعلت مع الابن العائد. لتسندهم بنظرة منك وبكلمتك اذا خاروا وضعفوا في جهادهم من اجل الخير.كن سندا لتلاميذكالذين يبشرون بكلمتك. اعط يا رب نعمتك ونورك لكل خدام كنائسنا من شمامسة ولجان خدمة وجوقات وهيئات عاملة، ومعلمي التعليم المسيحي…

         ما الذ توصية مريم لانها في من يخدمونه: بصليبهم؟ “من اراد ان يخدمني، فليتبعني. وحيث اكون انا يكون خادمي. ومن خدمني يكرمه الاب” (يو12: 16)

·        “وكن اخا لمن يحبونك” وهنا قمة الانسانية والرقة في التعبير:

         يسوع اخ لمن يحب:يتساوى مع من يحبه. يسوع حبيب لمن يحبه. ومن يحبه يعمل بكلمته. “ان من يعمل بمشيئة الله هو اخي واختي وامي” (مر3: 25). ثم اجال طرفه في الجالسين حوله، يقول انجيل مرقس، وقال: “هؤلاء هم امي واخوتي”. ذلك ان كلمته هي كلمة الله التي بها يحيا الانسان.

         وعن الالفة التي تجمع بين تلميذ يسوع الذي يحبه ويسوع، بل والاب ذاته، يقول يسوع في انجيل يوحنا: “اذا احبني احد، حفظ كلامي فأَّحبه ابي، واليه ناتي ونجعل عنده مقامنا” (يو14: 23)

         وفي رؤيا يوحنا واقعين اكثر لهذه الالفة: “إن سمع احد صوتي وفتح الباب، دخلت اليه وتعشيت معه وتعشى معي” (رؤ3: 20).

         تهنئة العيد / والدعوة للسلام لا للحرب في العراق

 ========

نص موعظة راعي الأبرشية في عشية الميلاد

في كنيسة سيدة البشارة  في الموصل

عشية الميلاد 24/12/2009

)عبر 1: 1–14) 

(1)  الله كلم بأشكال شتى منذ القدم

– بالأنبياء / بالمرسلين/ بالطب بالعقل البشري…

– تاريخ الله مع الأنسان، مع البشرية .. هو تاريخ كلام متواصل. الله يتكلم مع الأنسان: يرشده بأقواله / ينيره بتوجيهاته. بوصاياه / يربيه كالأب مع اطفاله/ هو أم رؤوف تحنو، تعلم، تحب. الله أحب الأنسان منذ خلقه وأراده صديقاً له: آدم في الفردوس / موسى يكلمه كصديق لصديق / يونان يحاوره ويناقشه / ايليا يناجيه … كثيرة هي النصوص في الكتاب المقدس حيث يتكلم الله مع الأنسان، منذ آدم والأنسان يتكلم مع الله: حوار مستمر واكتشاف متبادل. وأخيراً اراد الله الأنسان ابناً له في يسوع المسيح.

(2) الله يكلمنا في هذه الأزمنة الأخيرة بأبنه:

وأخيراًيعد الأنبياء عبيد الله: يكلمنا بيسوع المسيح أبنه / ابن وارث ينقل كلمته مباشرة: (قصة الكرامين القتلة والأبن الذي يأتي حاملاً رسالة السيد).

هذا هو أبني الحبيب له أسمعوا (في العماد والتجلي)،

-في هذا الأبن المواعيد انجازها …

(3) كيف تقدم لنا الرسالة الى العبرانيين شخصية هذا الأبن ؟

– جعله وارثاً لكل شيء: لكل ما هو للأب: كل ما هو لأبي هو لي، وأنا أعطيه لمن أشاء (يو). وكما أن الآب له الحياة في ذاته، كذلك أعطي الأبن أن تكون له في ذاته … وتكون به لمن يقبل اليه / لمن يؤمن به (يو).

– به أنشأ العالمين: “به كان كل شيء، وبدونه ما كان شيء مما كان” (يو). وكما جاء في العهد القديم عن الحكمة: بها خلق الكون: “بكلمة الرب صنعت السموات” (مز 6: 33). “انه قال فكان، وأمر فوجد” (مز 9: 33).

– “هو شعاع مجده وصورة جوهره” : أقوى الألفاظ للتعبير عن الصلة المميزة بين الأب والأبن: الأبن صورة أبيه.

– وجه موسى كان يشع مجد الله: في الخيمة … عندما يعود من لقاء الرب / في التجلي على الطابور .. / أحد الأباء قال: الأنسان مجد الله.

– “يحفظ كل شيء بقوة كلمته”: عنصر بقاء. عنصر حياة. يحفظ: يحرس ، يحامي، يدع في الحياة بقوة كلمته: كلمة خلاقة: “قل كلمة واحدة فيشفى فتاي” (قائد المئة).

– “يطهر الخطايا”: غافر الخطايا (كالله): يصالح ما بين الأنسان والله. يعيد الله الى الأنسان والأنسان الى الله. يعيد الشركة. يعيد الصداقة. يخلص ويدعي “المخلص” … وبأي ثمن ؟بثمن حياته (العبد المتألم – الحمل الفصحي).

– “جلس عن يمين الجلال في العلي”: قد تمجد مع الله. رفع الى الله: مز 110: قال الرب لسيدي: اجلس عن يميني حتى أجعل اعداءك يعترفون بك.

– فكان أعظم من الملائكة:

– “بمقدار الأسم” : الأسم العظيم الجليل، اسم الله. كناية عن المكانة التي نالها من الله لأنه تواضع، لأنه اطاع حتى الموت، لأنه بذل حياته لفداء محبيه. في هذا المجد ينال البنوّة الألهية كما جاء في العماد: متى: “أنت ابني الحبيب عنك رضيت” في مر + لو: “أنت أبني الحبيب عنك رضيت”. وهنا في عبر: “لمن من الملائكة قال: أنت أبني، وأنا اليوم ولدتك ؟ وايضاً : “ساكون له أباً وهو يكون لي ابناً” : تكريس البنوّة الألهية.

4) لماذا صاحب الرسالة الى العبرانيين يقدم لنا الموضوع بكل هذه الأبهة ؟

*       اهتمام الله الدائم والعظيم والمتابع للبشرية، ولنا: يكلمنا …

*       قمة اهتمامه وقمة بلاغته وتعبيره: يكلمنا بأبنه: أبنه يصير الكلمة، الوسيط.

*       أن نشعر اذن كم نحن أعزاء على قلب الله، في عينيه، كم يحبنا، وكم يريد اشراكنا في حياته: احد الأباء: تأنس ليؤلهنا …

*       اذن يقول:

1       . عبر 1: 2: “لذلك يجب أن نزداد اهتماماً بما سمعناه، فلا نتيه في الطريق” (يصير دليلنا كما في الصحراء. دليلنا الى الآب: من رأني فقد رأى الأب …

2. “لانهمل الخلاص الذي شرع به معنا ليفدينا” (3: 2).

3 . “لا نقسي قلوبنا اذا سمعنا صوته” (8: 3) عن التوبة، عن قراءة علامات الأزمنة، عن مراجعة الذات عن تطهير القلوب، عن المصالحة، عن اعادة حساباتنا / عن تطهير عبادتنا من الشوائب، عن غسل قلوبنا من الاحقاد والأعوجاجات والأنتقام …

4. في 4: 1: “لا نتأخر ما دام هناك مجال للدخول في راحة الرب”، اعني في مشروع الخلاص والسلام. لئلا تدركنا الدينونة. فكلمة الله نور ونار تمحص وتنير: في 4: 12: “ان كلام الله حي، أمضي من كل سيف ذي حدين، ينفذ الى ما بين النفس والروح وفي النخاع، وبوسعه أن يحكم على خواطر القلب وافكاره” : كلمة الله تنير ضمائرنا وتقوم خطواتنا وتسند مقاصدنا. 5 . ابقوا في هذا الرجاء الى النهاية مهما كان الطريق شاقاً والجهاد مستمراً والأوضاع صعبة: 6: 11 :”ليظهر كل واحد منكم مثل هذا الأجتهاد ليزدهر الرجاء الى النهاية، فلا تتراخوا، بل تقتدون بالذين بالأيمان والصبر يرثون المواعيد”. تهنئة العيد: لكم أنتم الحاضرين، للأبرشية، لكل المسيحيين في العراق وأحبابنا في المهجر والشتات، ولكل من نالهم الألم والمحنة خلال هذا العام المنصرم في أرجاء الوطن …سلام الميلاد لكل ابناء العراق مسيحيين ومسلمين ولكافة مكوناته الدينية والعرقية والقومية. “المجد لله في العلى وعلى الرض السلام للناس ذوي الأرادة الصالحة”. هذه الأمنية السماوية ستظل متصلة ابداً بذكرى ميلاد يسوع، وستبقى محفورة كالذاكرة الحية والمتجددة عند تلاميذ ابن مريم خاصة. وهكذا سنبقى نرجو أن يحد هذا السلام طريقة على خارطة العالم ليصل أخيراً الى أرض العراق. أن رسالة السلام والرجاء المبلَّغة والمعُلنة لدى التقاء السماء والأرض في بيت لحم ستبقى رسالتنا نحن مسيحيي العراق. فلكم جميعنا، ايها الأبناء المباركون والأصدقاء الأعزاء، أتمنى عيد ميلاد مقدس، وسنة 2010 مليئة بالنعم والأوقات السعيدة. ولنستمر نصلي ونعمل مع جميع فعلة الخير والسلام من أجل بناء السلام والرجاء في قلوب الرجال والنساء في العراق … بدءاً بقلوب رجال السياسة والقادة الدينيين. امين

 


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s