كلمةالتظاهرة السلمية الحاشدة 2010

تظاهرة سلمية حاشدة تنطلق من بغديدا

انطلقت صباح اليوم السبت 28 شباط 2010 في بخديدا قرةقوش مسيرة احتجاجية على اعمال العنف التي طالت عدد من مسيحيي مدينة  الموصل وكان في مقدمة المسيرة

11

سيادة راعي الابرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

وسيادة المطران صليبا شمعون وعدد كبير من الاباء الكهنة والسيد قائممقام قضاء الحمدانية وعدد من مسئولي الدولة والاحزاب الاخرى وجمع غفير من المؤمنين ثم القى سيادة راعي الابرشية في دار مار بولس امام الجموع الحاشدة كلمة معبرة عن روح المشاركة والاستنكار

ضد استهداف المسيحيين في الموصل .

وهذا نصها :

اخوتي السادة الأساقفة الأجلاء

السيد قائمقام قضاء الحمدانية

أيها الشعب المبارك

احتجاجا على أعمال الإرهاب والاختطافات والقتل والتفجيرات التي نالت حياة المواطنين عموما، والمسيحيين منهم خاصة، في مدينة الموصل.. ولاسيما في تصعيد الشهرين الماضيين، وبنوع ملفت في الأسابيع القليلة المنصرمة.. وعجز السلطات المختصة في المحافظة وفي الحكومة المركزية، أو احجامها عن أخذ الموضوع على محمل الجد الذي يستحقه، وادراجه في الملف الأمني العام، وخاصة في القائه في سلة الأنتخابات وترقينه كشأن عادي…قمنا بهذه المسيرة السلمية لنعبر عن احتجاجنا ولنهزّ الضمائر الصامتة.

في الحادي والعشرين من الشهر الماضي قابل مجلس مطارنة نينوى محافظ نينوى ورئيس وأعضاء مجلس المحافظة ولفيفا من رجال الدين الأفاضل وشيوخ العشائر ووجهاء المدينة على خلفية قتل عدد من المسيحيين الآمنين، من كسبة بسطاء لا ذنب لهم سوى أنهم يكافحون من أجل لقمة العيش، وذلك في غضون بضعة ايام.. سبقتها سلسلة من التفجيرات والسيارات المفخخة ضد كنائسنا وفي بلداتنا المسيحية، والعبوات اللاصقة بباصات طلبتنا… وفيما كنا، في أعقاب هذا اللقاء الموسع، قد تفاءلنا، اذا بموجة جديدة من عمليات الأختطاف والقتل لكسبة وطلبة مسيحيين في وضح النهار، وعلى مراى أحيانا من قوى الأمن والمارة. فأطلق مجلس مطارنة نينوى صرخته في مذكرة مدويّة في 19/2 وسلموها باليد الى محافظ نينوى ورئيس مجلس المحافظة وتناولتها وسائل الأعلام العالمية. وما هي الا ايام أربعة حتى تفاجأنا بماساة جديدة: مقتل ثلاثة اشخاص من عائلة واحدة: والد واثنين من أبنائه. وما هذا الا الفيض الذي طفح به الكيل، حتى زاد شكنا من شيئين: الأول أن ثمة مخططا مدروسا للضغط على المسيحيين لتحقيق آجندة ما؛ والثاني وكأننا غير مرغوب فينا في هذه المدينة التي هي مدينتنا قبل غيرنا وفيها جذورنا وتاريخنا وحيث تربطنا وشائج المواطنة والصداقة والوفاء لجيراننا الذين وقفوا لنا ووقفنا لهم في المحن، وسوية دافع عنها آباؤنا في وجه القادمين لغزوها.

لقد ساهم المسيحيون بصورة مباشرة وفاعلة في بناء حضارة الموصل كمدينة ومحافظة وحاضرة للفكر والثقافة والفن والأبداع وكمركز اقتصادي واجتماعي، وكان دورهم دوما دور العنصر المسالم والبناء والمتعاون. فهل يكافأون اليوم بطردهم من مدينتهم أو بالتهميش من الحياة العامة وبالترعيب؟. هل كتب علينا أن تبقى دماء أبنائنا – وهم ابناء العراق – وحتى دماء  مطارنتنا وقسسنا، ودماء سائر مواطنينا من أبناء هذا المدينة العزيزة، تهدر ومن دون عقاب، وحتى من دون ملاحقة من يخطف ويقتل ويفجر ويعبث بسلامة المواطنين. أليس هذا ما يظهر للعيان؟ أوتكون الدولة عاجزة الى هذا الحد؟! أم هناك حسابات غير مسموح أن نطّلع عليها؟!

لسنا حاقدين على أحد. ليس لنا اعداء، ولا نتهم أحدا أو جهة معينة بما يصيبنا. بل نقول للجميع: لمواطنينا الآمنين، من أي دين أو قومية كانوا، ولممتهني السياسة، ولقادة الفكر والتوجيه والمؤتمنين على شرح كلام الله: كلكم مسؤول، بل كلنا سوية مسؤولون عن حياة العراق والعراقيين وشركاء في بنائه أو هدمه، مسلمين ومسيحيين.

نريد أن نبقى هنا لأن الأرض ارضنا، ولأن المدينة مدينتنا.

سنبقى نبني حضارة المحبة، نبني الجسور ولا نقطعها، نفتح الطرق ولا نسيجها، نرسل التحية ولا نمنعها، نمد اليد مع غصن الزيتون، ولن نمسك الشوك بايدينا، نبارك ولن نلعن، ونصلي من اجل من يضطهدنا…

ومع هذا، فالذي نطالب به اليوم، باسم ابناء العراق جميعا..جميعا، هو:

اولا: نطالب الحكومة المحلية في محافظة نينوى، ونطالب الحكومة المركزية، الحالية والمقبلة، أن تتحملا كامل مسؤولياتهما، وعدم المهادنة مع قوى الظلام، باية حجة كانت، لحماية المواطنين، كل المواطنين، وخاصة الأقليات، والمسيحيين منهم بنوع خاص، وبكل وسائل الحماية الأمنية والقانونية والدستورية.

ثانيا: ملاحقة المجرمين المنفذين ومتابعة التحقيق في الأعمال الأجرامية من الخيوط الأولى وحتى الأخيرة، والكشف عمن يخططون لهم في الظلام، مهما كانت مواقعهم على الساحة، ومحاكمتهم قانونيا وقضائيا.

ثالثا: نناشد رجال الحكم والحكومة، والقادة السياسيين والأحزاب، لأعطاء الأولوية لفرض هيبة الدولة والقانون أولا، وبث روح التآلف وليس اقحام الناس في صراعاتهم كضحايا ووقود لمخططاتهم.

رابعا: أتوجه الى أبنائنا المسيحيين الأعزاء، أن لا ندع قنديل الرجاء ينطفىء عندنا، فلا بد لقوى الظلام ان تتلاشى أمام شمس الحقيقة؛ وان نبقى منفتحين لنور الرب يقوي عزائمنا وايماننا: لا تخافوا، أنا معكم الى انقضاء الدهر، فيزجر الفتنة ويسكت العاصفة؛ ولا ندع مكانا في قلوبنا سوى للحب والوفاء لأرضنا وشعبنا وجيراننا، فتستمر شهادتنا للمسيح حية فاعلة معطاء في هذه الأرض العراقية التي هي ارضنا، وفي هذه المدينة التي هي موطننا والى بيوتنا فيها نعود. وأقول لمواطنينا وجيرانا وبني شعبنا واخوتنا المسلمين: أنتم ترس لنا ونحن الظهير والنصير لكم؛ انتم ونحن، في مركب واحد، معكم نبحر ومعكم نرسي، عراقيون معكم حتى العظم وأنتم كذلك معنا؛ نحن في ذمتكم وأنتم في ذمتنا: الهنا والهكم واحد، فلنأت الى كلمة سواء، ولا نتفرق.

المطران جرجس القس موسى

1 3 5  13 257_4b8a89efa12c7 257_4b8a914f925e3

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s