كلمة استنكار مذبحة سيدة النجاة2010

كلمة استنكار مذبحة كنيسة سيدة النجاة 345سيدة النجاة

كلمة راعي الابرشية مار باسيليوس جرجس القس موسى

خلال مسيرة الاستنكار لمذبحة كنيسة سيدة النجاة، المقامة

في بغديدا 7/11/2010م 

1. لماذا…. مرة أخرى

لماذا….مرة أخرى يأخذها الريح فتتلاشى….

لماذا…مرة أخرى تختنق في حناجرنا فنبتلعها مع دموعنا وحشرجتنا…ولا من  مجيب..

وإذا جاوبونا ..جاوبونا..لستم وحدكم..هذا قضاء الله!

أ يكون هذا قضاء الله أم قضاء الأشرار..؟ والأشرار يجب أن يلاحقوا ويُعاقبوا وتكتشف نواياهم ويُفضح أمام الشمس دافعوهم، من أية جهة كانوا، وينالوا جزاء فعالهم النكراء..لا أن يتستروا عليها…

أ يكون الله قاضي ظلم وقتل وتنكيل بعبادهِ؟ حاشاه ثم حاشاه..!!

نعرفه نحن رحمانا رحيما..أباً للفقراء والأيتام، ناصر المظلومين على الظالمين ..مشبع الجياع والعطاش إلى البر. أ فليس كفرا أن يرى فيه حثالة من البشر قاتلاً سفاحاً لدم الأبرياء..فيصيحون باسمه القدوس كلما غطست أصابعهم في دماء الشهداء..شهادة زور وافتراء ولا أقذر منها. بل هي الجريمة متجسدة بكل بشاعتها في أيادي لا تعرف من هو الله ولا من هو الإنسان، وفي قلوب ملوثة بالحقد لا غير.

2. بيوت الله…بيوت صلاة وسلام تدعى..واليها يستجير المستجير…وفيها يجد أمانة الدخيل..وإذا في الكنائس والمساجد لا يجد المؤمن الأمان..فأين ترى يجده؟

3. أربعون شهيدا ونيف يتقدمهم كهنتهم: كنا نقرأها في قصص شهداء المشرق في عصر الساسان والأوثان..وها تاريخ الحقد والبربرية يعيد نفسه على أيدي زمر من نزعوا عنهم الإنسانية وتحولوا إلى وحوش كاسرة ناحرة حاقدة.

أربعون تلو الأربعين منذ سبع سنوات لعينة ونحن صامتون ساكتون نكظم غيظنا..فإلى متى ؟ إلى متى نبقى الوقود لغيرنا ؟ إلى متى نبقى نقول يا رب اغفر لهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون :تعصف بي أصوات جريمة. بل أنهم يدرون ما يفعلون: تقول أصوات أخرى ..وهنا المأساة! لان القضية لم تعد قتل شخص أو أشخاص وحسب، بل اغتيال المستقبل والإجهاز على الأمل ومحاولة اجتثاث الرجاء، واستئصال الحضور والتاريخ من الوجود على هذه الأرض التي هي أرضنا قبل غيرنا.

في حيرتي وبؤسي وغضبي وعزلتي وسط الأمواج العاتية التي تعصف بالسفينة، وتكاد تملؤها ماءً ساخناً مالحا..هرعتُ إلى مؤخرة السفينة حيث يرقد..وتجرأت وهززت كتفيه وأيقظته مذعورا مستنجدا: “ألا يهمّكَ أننا نغرق؟!”.”ألا يهمك أننا نهلك.. ألا يهمك ان السفينة تفرغ من تلاميذك..قتلاً..وتنكيلاً..وغدراً..وهجرة..واغترابا..قم فأنقذنا..أنت وحدك مَن يستطيع زجر الريح وإسكات هيجان البحر “.

أما أولئك فمنشغلون بأنفسهم وقد تشرذموا في غابات نزاعاتهم ومتاهات استحقاقاتهم وفرز أصواتهم في خانات تحالفاتهم التي تتبدل كل يوم .تاركين السفينة تغرق والقطيع يتآكل والذئاب تفتك..رحماك يا رب رحماك لا مجير لنا سواك.

4. وفي عين الإيمان أقرا رسالة ثائر الأخيرة إلى أصدقائه:”حياتي هي المسيح” وقد حققها بدمه وهو متشح ببدلة القداس.. فيجيبه رفيقه وسيم وهو يبتسم حتى النفس الأخير ويشجع إخوته وإخوانه الصامدين في عتمة سيدة النجاة:”لا تخافوا ..من يفصلنا عن محبة المسيح.أ شدة.أم ضيق.أم اضطهاد.أم جوع.أم عري.أم خطر.أم سيف؟” (رو 35:8)

وفي عين الإيمان والنبوة أرى المعلم ينهض ويزجر الريح ويصرخ بالبحر الهائج: اصمت..اخرس..فتسكت الريح ويعود الهدوء إلى السفينة..سفينة الكنيسة..وسفينة العراق لتعود ترمم تصدعاتها وتصلح شتات أجزائها في وحدة الوطن..وليس في كيانات البعثرة والطائفية.

5. اجل في المشروع الوطني وحده وليس في المحاصصات الكتلوية والدينية نبني العراق…ولن تبنيه فئة على أشلاء أخرى أو مِن دون أخرى بل إننا جميعا شركاء فيه وفي بنائه..أو خرابه لا سامح الله.

6. إن مجزرة سيدة النجاة وحّدت جميع العراقيين في الاستهجان والادانة والقرف واكملت التوحيد مجازر اليوم التالي. فلا ندع صفوفنا تتصدع فيتسلل إليها المندسون وزارعوا الفتنة والدمار.

لذا على من بيدهم زمام القرار

1) بذل كل الجهود والحماية لصيانة حرمة الكنائس والمساجد وكل بيوت الله لتبقى ملاذاً آمنا للصلاة والإيمان والدعاء إلى المحبة والتآلف.

2) تامين الأمن للمواطنين وإعادة النظر في الخطط السابقة والتنسيق بين القيادات.

3) التحقيق الكامل وحتى النهاية بجريمة كنيسة سيدة النجاة لاكتشاف الجناة ومن دفعهم ومن خطط لهم وتسليمهم إلى القضاء واطلاع الشعب على تفاصيل الجريمة والأحكام، وكذلك التحقيق في جريمة الهجوم على الطلبة المسيحيين في 2 أيار2010م وفي استشهاد المطران فرج رحو وسائر الكهنة والضحايا العراقيين..بحسب القوانين والقضاء العراقي..حتى لو فضحت رؤؤس وعيون…

4) الإسراع في تشكيل حكومة شراكة وطنية مسؤولة متضامنة تعمل كفريق عمل، وليس كحقائب محاصصة أو وصايات خارجية.. ويبقى الوطن هيمنة إرادات من خارج الحدود.

5) ولأهلي أقول: وحدوا كلمتكم .وحدوا صوتكم .ضعوا لكم خطة عمل.. ولا تبقوا متشرذمين.. كل يجذف السفينة بمجذافه دون إخوته .. وإلا غرقنا كلنا سوية.. ولآت ساعة ندم!! 

المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

7/11/2010

سيدة نجاة

هذا وكانت جماهير بغديدا تنطلق بصرخة مدوية تستنكر فيها وتدين مجزرة

كنيسة سيدة النجاة في بغداد في اكبر تظاهرة جماهيرية شهدتها المدينة

انطلقت في الساعة العاشرة والنصف من صباح هذا اليوم الثامن من تشرين الثاني2010 من كنيسة مار كوركيس في مسيرة حاشدة ، استنكرت وأدانت فيها الجماهير وحشية وبشاعة مذبحة كنيسة سيدة النجاة على يد مجموعة إرهابية.

تقدم المسيرة كشافة السريان ثم كوكبة من ألاطفال يحملون أغصان الزيتون رمزا للسلام والمحبة ثم كوكبة من أهالي الشهداء حاملين صور الشهداء ،

يتقدمهم سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسيليوس جريس القس موسى

 وسيادة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون

والآباء الكهنة والأخوة الرهبان والراهبات ، وشارك في المسيرة ايضا السيد خالص إيشوع بربرعضو البرلمان العراقي والسيد نيسانكرومي رزوقي قائممقام قضاء الحمدانية والعديد من مسؤولي الدولة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وجمع غفير من المؤمنين.

وامام كنيسة مارزينا توقفت الجموع  بخشوع وتم تلاوة صلاة الابانا والسلام ثم واصلت مسيرها لتنتهي عند دار الاباء الكهنة، وهنالك أقيمت صلاة “التشمشت” ثم ألقى سيادة راعي الأبرشية كلمة المناسبة، ثم كلمة السيد قائمقام القضاء، وفي ختام المسيرة توحد الجميع في صلاة الابانا والسلام.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s