كلمة في يوم الصلاة من اجل الوحدة المسيحية2000

كلمة في يوم الصلاة من اجل الوحدة المسيحية

كلمة سيادة المطران جرجس القس موسى مطران السريان الكاثوليك ألقاها في كنيسة مار افرام للسريان الأرثوذكس بمناسبة الصلاة من اجل الوحدة المسيحية يوم الجمعة  الموافق 21/1/2000. قال فيها: 

“تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح فقد باركنا في المسيح” (افسس 1: 3 – 14)

مرة أخرى نلتقي للصلاة معا في إطار ومن اجل الوحدة المسيحية.. وفي كل مرة

نشعر بأننا اقرب إلى بعضنا.. وبأننا لم نعد نستطيع أن نعمل شيئا إلا مع بعضنا.. وفي كل لقاء جديد للصلاة معا نكون قد خطونا خطوة جديدة في طريق الوحدة.. ويبقى التفاؤل والإيمان والرجاء في قلوبنا سراجا موقدا لينير دربنا في خطوات أخرى ومبادرات جديدة.. وكل مبادرة جديدة تكسبنا ثقة بكنيستنا وتزيدنا جرأة للاستمرار في تعميق وحدتنا بمبادرات أخرى.

وهذه هي البركة التي تتحدث عنها رسالة بولس إلى مسيحيي افسس، والتي منها نستقي شعار الصلاة لهذا العام – عام الألفين.

مبادرة العماد المشترك الأخيرة في كنيستين وعلى طقسين من طقوسنا وعلى يد كهنة من كنائسنا المختلفة والأطفال ينتمون إلى الكنائس المختلفة، كاثوليكي وارثوذكسي..مبادرة رائدة اعتبرها من وحي الروح القدس وبدفق من بركته:

روح الحكمة والشجاعة والوحدة. وكان إعطاء سر الميرون المقدس لهؤلاء الأطفال على يد أساقفة الكنيسة أنفسهم دليلا كنسيا على صواب الخطوة كرمز وفعل ملموس على رغبتنا الصادقة في كسر الجمود لنقول علنا:

نعم نعم إن إيماننا واحد وأسرارنا واحدة وعمادنا واحد وكنيستنا، وان تسمت بأسماء مختلفة، هي كنيسة المسيح الواحدة، الجامعة، المقدسة، الرسولية التي تضمنا جميعا كخيمة واحدة: إنما علينا أن نكتشف ذلك ونعمل على عيشه في مفردات حياتنا ووجداننا وتركيبتنا الكنسية كمؤسسة.      واني لأرى في احتفالات وأنشطة اليوبيل علامة الأزمنة لكنيستنا، وفي لجنة اليوبيل والنشاطات المشتركة إطارا سليما وتاريخيا ليصل بنا إلى هذه النقطة التي نحن فيها اليوم.

ونتوق ألا نقول كفى أبدا حتى تتم وحدة إيماننا وكنائسنا وأعيادنا تماما.

” العبرة الثانية التي نستلهمها من احتفالاتنا اليوبيلية، كما كتبت في رسالتي الراعوية الأولى، هي أنها فرصة أيضا

1 – لتعميق الإيمان

2 – لتقوية الحس الكنسي. أي الشعور أكثر فأكثر بالتزاماتنا ضمن وتجاه حياة كنائسنا، وأننا لسنا مجرد مستهلكين، بل أعضاء فاعلين فيها. كما يشمل الحس الكنسي إننا نعمل مع وضمن الكنيسة وببركة آبائنا الأساقفة  مما يؤكد صلتنا وتواصلنا مع الكنيسة الجامعة.

3 – لترسيخ هذا البعد الوحدوي لدى المؤمنين، فيعيشوا موحدين، وان انتموا إلى كنائس متعددة الأسماء والتراثات، وان قوتنا كامنة في هذه الوحدة ذاتها..

إلى ذلك نضيف إن سنة اليوبيل التي افتتحناها ليلة عيد الميلاد واحتفلنا بإشراقها بالتفريحات والبهجة والصلاة ليلة استقبالنا عام الألفين، هذه السنة يجب أن تكون أيضا سنة توبة ومصالحة ومسيرة مشتركة لنكون في نظر الله قديسين بلا عيب في المحبة” كما جاء في رسالة اليوم إلى أهل افسس (1:4).

والتوبة توبتان كما إن المصالحة مصالحتان: مع الله ومع الأخوة. فيجدر بنا في عام 2000 أكثر من سواه أن يعود الأهل والأخوة والأصدقاء والجيران والأزواج المتنافرون إلى بعضهم البعض بترميم الجسور الفاصلة، فتصبح قناطر عبور ووصول وترابط. وحبذا لو تقوم في كنائسنا وخورناتنا هذا العام لجان مصالحة لتكثيف الجهود بين الأفراد والجماعات والعائلات..

وإذا كنا في اجتماع وحدة اليوم.. فالكلمة أولى أن نتمنى ونخطط لحوار أكثف وانفتاح اكبر بين الكنائس الشقيقة حتى تزول الحواجز النفسية التي ما زالت قائمة، بقليل أو كثير، هنا وهناك.

فلا نعمل وحدنا أبدا ما نستطيع فعله سوية ونعمل على إبراز كنوز كل كنيسة، فتعترف بها كإرث مشترك.. وأكررها للمرة كذا وبقناعة:

بان كل نجاح وانجاز في كنيسة شقيقة هو نجاح وانجاز لكنيستي، وكل نجاح وانجاز في كنيستي هو ربح وثراء للكنائس الشقيقة.

هكذا تبدو كنيسة المسيح، التي هي نحن: أنا وانتم وهم، عروسا جميلة جذابة. كنيسة يتحد أبناؤها، قديسين وخطاة، بشخص يسوع المسيح اتحاد الأغصان بالكرمة. “لتسير الأزمنة إلى تمامها، فيجتمع، بنعمة الله، كل شيء تحت رأس واحد، هو المسيح” (افسس 1: 10).

وان دور الصلاة مهم وجوهري لإعداد هذا الحج المشترك نحو الوحدة.

فحين نستطيع الصلاة معا، وحين نصلي سوية ومعا في الواقع.. هذا يعني إن الرب بيننا:

” حيث اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فانا أكون معهم”.

وهذا يعني أيضا إننا على استعداد نفسي لان نعمل معا، ونفهم بعضنا بعضا، ونخطط معا للمستقبل.

الصلاة  التقائنا  كإخوة  أمام  وحول  المسيح.

الصلاة فعل سجود وشكر وإيمان وتواضع نقوم به سوية كتلاميذ للرب الواحد.

ومن دون العودة معا إلى مذبح الرب لن يكون نشداننا للوحدة سوى ائتلاف قوي وطاقات وفعل اجتماعي نرضي به أنفسنا بينما الوحدة التي ننشدها تبقى وحدة في حب الله كما قال يسوع:

” ليكونوا واحدا كما نحن واحد: كما انك في وأنا فيك، فليكونوا هم أيضا فينا ليؤمن العالم بأنك أنت أرسلتني وانك أحببتهم كما أحببتني” (يو 17).

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s