أحاديث الصوم 2008

أحاديث الصوم في  كنائس قرةقوش اعتبارا من يوم 4/2/2008

بمناسبة الصوم الكبير اصدر البابا بندكتس السادس عشر رسالة حول  موضوع قلما صرنا نتكلم عنه، وهو موضوع “الصدقة ” التي تشكل مع الصلاة والصوم، عنصرا هاما تقدمه الكنيسة للمؤمنين للاستعداد الجيد لعيد  القيامة.

من هنا أحببت أن أكلمكم في هذا الأسبوع عن الصدقة وعن مواضيع أخرى متصلة بها، كحلقات نتأمل بها ليكون صومنا زمن توبة وتطهير ومصالحة، زمن نعمة تعدنا لاستقبال الفصح المجيد بفرح. فيكون حديثنا على التوالي:

اليوم: عن الصوم       و غدا: عن الصلاة         و الأربعاء: عن الصدقة

الخميس: عن الأعمال

الجمعة: التعامل مع المال

قد تكون العناوين تقليدية. ولكننا  صرنا أحيانا من كقرة ما نريد الجديد والعصري وآخر التقليعات، ننسى القيم الثابة والأساسية في المسيحية:

(1) الصوم ومعانيه (من احاديث الصوم)

يوم الاثنين 4/2/2008

* – صوم الأربعين على خطى يسوع الذي صام أربعين يوما وأربعين ليلة، كما جاء في إنجيل متى 4: 1

يسوع صام أربعين يوما وأربعين ليلة قبل الشروع في رسالته.

موسى صام أربعين يوما وأربعين ليلة لا ياكل خبزا ولا يشرب ماء، قبل أن ينال لوحي العهد، لوحي الوصايا العشر،كما جاء في سفر  الخروج 34: 28 وفي سفر تثنية الاشتراع 9: 9.

شعب إسرائيل يقضي أربعين سنة في الصحراء، ليتطهر، ليتمرن على عبادة الإله الواحد الحق، يتدرب على الأمانة لله، يقاوم تجربة عبادة العجل، يشعر بالجوع والعطش ليشعر أن الله وحده يستطيع أن يرويه ويسقيه (الماء من الصخرة. والمن  من البرية).. أن يعطيه الحياة الحقة، حياة الإيمان.

الصحراء مكان الحرمان والشعور برهبة الله. كان لها دور في حياة الأنبياء والقديسين (آباء الصحراء – ومنها الرياضات الروحية في أمكنة هادئة آمنة بعيدة عن ضجة العالم)

إيليا النبي يسير أربعين يوما وأربعين ليلة صائما للقاء الرب في جبل حوريب (1ملوك 19:8)

تلاميذ يسوع يقضون أربعين يوما يستمعون إلى تعليم يسوع في شبه دورة

تنشئة منذ قي40:يسوع وحتى صعوده. ويقضون أربعين أخرى في الصلاة والتأمل واستذكار حياة يسوع واقواله ورسالته قبل أن يتقبلوا الروح القدس ويباشروا تبشيرهم. كما جاء في كتاب أعمال الرسل 1: 3 ؛ 2: 1

رمزية الرقم 40: رمز الكثرة. رمز الكمال = جيل من العمر.

* – الكنيسة فرضت صوم الأربعين كزمن توبة وصلاة من اجل هذه الأسباب

كل الشعب المسيحي مدعو إلى الصوم لا كإفراد فقط، بل بصفة كنيسة،

جماعة المؤمنين.. ومن الصوم ننتقل إلى القيامة.

زمن الصوم ليس مجرد ممارسة تقشفية فردية: بل هو احتفال، تطواف

طويل جماعي للكنيسة نحو القيامة.. فيه تدعو جماعة المؤمنين الروح القدس إلى تجديد القلوب.. من تراب ورماد حياتنا تولد الحياة الجديدة.

الصوم هو درب الصليب الذي يقودنا إلى النصر مع المسيح.. النصر على

ضعفنا وخوفنا، على خطايانا، على كبريائنا، على غرورنا… ندخل عريانين لنلبس نعمة الخلاص. الصوم إذن زمان مراجعة الذات وفحص الضمير وإعادة العلاقات والمصالحة، وبناء جسور السلام بين الناس.

* – اسمعوا كيف يتكلم يسوع عن الصوم: في متى 6: 16 – 18

صفات الصوم: إذا صمتم لا تعبسوا كالمرائين

فأنهم يكلحون وجوههم: أنهم تخذوا أجرهم.

أنت إذا صمت، ادهن راسك واغسل وجهك

لئلا تظهر للناس انك صائم، بل لأبيك الذي في الخفية.

وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.

قدرة الصوم: متى 17: 21     الشيطان لا يخرج إلا بالصلاة والصوم

بالصوم ينتصر المؤمن على الشيطان: صوم يسوع وتجربة إبليس وانتصار يسوع

العبادة الحقة يكون الصوم جزءا منها: قبل مناسبة كبرى. لطلب نعمة،

علامة توبة. علامة تضحية واستعداد لويصومون،ها: التلاميذ في إنطاكيا قبل إرسال مبشرين يصومون مع الصلاة: ف 13: 2 – 3:

فبينما هم يقضون فريضة العبادة للرب ويصومون، قال لهم الروح القدس:

” اخرجوا  برنابا وشاول للعمل الذي  دعوتهما إليه ” . فصاموا وصلوا، ثم وضعوا عليهم أيديهم وصرفوهما.

وبولس نفسه مع برنابا إذ يبشران في أواسط تركيا الحالية (السترة. ابقونية

إنطاكية) ويشجعان المتنصرين الجدد. ويرسمان لهم قسسا لاستكمال التبشير: “فعينا شيوخا في كل كنيسة وصليا وصاما، ثم استودعاهم الرب الذي امنوا به ” (أعمال 14: 23).

وط11: جعل بولص الرسول الصوم احد وسائل التبشير عنده في 2 قور 6:

؛ 11: 27  عندما يتكلم عن كل ما تحمله من اجل المسيح والبشارة يذكر ” الصوم والجلد والسجن والفتن والتعب والسهر “.

* – ولكن هل الصوم مجرد انقطاع عن الطعام، أو عن أنواع من الطعام،

هل الصوم بالانقطاع عن الطعام وحده يكون كافيا. أم الصوم الحقيقي يعانق الحياة كلها: السلوكية، العقلية، والعلاقات، والخروج عن الأنانية، واحترام حياة الغير، وممارسة العدالة، وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين، وبناء السلام، والرحمة على الضعفاء، واستقبال الغرباء، واحترام الصغار، والكف عن النميمة  التي هي مثل نهش لحم الآخرين.

اسمعوا كيف يصف النبي اشعيا الصوم. في أقواله كثير مما يلزم أن نتأمل

به عميقا اليوم، ونتقدم لتطبيقه في حياتنا الواقعية، كهنة كنا أم شمامسة أم علمانيين أم رهبان أم راهبات. صغارا أم كبارا:

الصوم الحقيقي هو موقف باطني، يطالب بجعل الممارسات تصدر من

الروح والقلب. يقول اشعيا (58: 2 – 9): نص رائع حقا:

” يسألونني أحكام البر، ويرومون التقرب الى الله: ويقولون:

” ما بالنا صمنا وأنت لم تعلم؟ “.

في يوم صومكم تجدون مرامكم      (نأكل سمك باسم الصوم)

وتعاملون بقسوة جميع عمالكم.

إنكم للخصومة والمشاجرة تصومون     (للمباهاة: الهم إني صائم)

ولتضربوا بكلمة الشر.

لا تصوموا كالبوم لتسمعوا أصواتكم في العلاء   (الفريسي والعشار)

اهكذا يكون الصوم الذي فضلته

اليوم الذي يعذب الإنسان نفسه

أاذا حنى رأسه كالقصب وافترش ألمسج والرماد

قسمي ذلك صوما ويوما مرضيا للرب؟

أليس الصوم الذي فضلته هو هذا:

** هل قيود الشر، وفك ربط النير

** وإطلاق المسحوقين أحرارا

** وتحطيم كل نير؟                     (كل ظلم؟)

** أليس هو أن تكسر للجائع خبزك؟   (المقاسمة. أهمية ذلك اليوم)

** وان تدخل البائسين المطرودين بيتك (تجاه النازحين كيف نتصرف ونتكلم)

** وإذا رأيت العريان أن تكسوه          (الثياب الزائدة. معونة الافقرين)

** وان لا تتوارى عن لحمك؟   (القريب هو أخي، لحم من لحمي وعظم مني)

“حينئذ يبزغ كالفجر نورك

ويسير برك أمامك

حينئذ تدعو فيستجيب الرب… “

* – رتبة المسامحة التي نبدأ بها الصوم الكبير، قمنا بها هذا الصباح، كيف تربط الصوم بالحياة: اسمعوا:

الفكرة الأولى: لا ندخل الصوم من دون مسامحة وإلا لا معنى لصومنا.

** باعوث مار يعقوب: احترس لنفسك. لا تبغض أخاك بقلبك وأنت صائم.

لئلا تصل إلى الملك (الله) رائحة صومك النتنة.

انتبه كي لا تلعن من يبغضك وأنت صائم

وإلا كان صومك نتنا باللعنات، ولن يقبل.

(2) الصلاة. ما هي؟ كيف نصلي؟

موعظة الصوم في قداديس في كنيسة الطاهرة في قره قوش يوم

الثلاثاء 5/2/2008 بعنوان:

الصلاة. ما هي؟ كيف نصلي؟

ومن لا يعرف ما هي الصلاة؟

كل يوم نصلي.

لماذا تبنى الكنائس؟ أليس للصلاة؟

كلما حلت بنا شدة نصلي. نصلي في المحن ونطلب من الله.

عندما نريد شيئا: نجاحا، صحة، نجاة من مأزق، نصلي.

** لمن نصلي؟

إلى الله. إلى العذراء مريم. الى القديسين.

(1)* إذن الصلاة قبل كل شيء هي توجيه في القلب إلى الله

مشاركة الله في حياتنا، في احتياجاتنا

نطلب من الله.

** كلمة الصلاة: في العربية: صلي. قريبة من كلمة صلة => علاقة السريانية. من فعل       =أصغى وأمال و انتبه

في اللغات الأوروبية: بمعنى طلب، دعا، تضرع

** وفي التعريف الروحي: الصلاة هي حضور أمام الله، حضور القلب والجسد

هي كشف الذات أمام الله، فتح القلب له.

إذن هي فعل حب وإيمان بالله.

شارل دي فوكو: هي أن نفكر بالله ونحن نحبه. هي اقتراب من الله.

لا يمكن أن نصلي من دون حب الله. وحتى الملحد عندما يقول: إذا كنت موجودا دعني أؤمن بك (دي فوكو) فذلك اعتراف مسبق به.

(2)   – أنواع الصلاة:

* – صلاة التمجيد والشكر – مثال المزامير أعظم مثال عن صلوات التمجيد والشكر.

– صلاة الاستغفار – طلب الغفران. التوبة: الاعتراف بخطايانا

– صلاة الطلب  – لربما هي الأكثر رواجا: هي التي يمارسها المؤمنون من تلقاء أنفسهم. والبعض لا يتوجهون إلى الله إلا إذا كانوا قلقين بشان أنفسهم أو أقاربهم ، أو يطلبون نعمة أو نجاحا، أو صبرا في شدة. في هذا أيضا يكون المؤمن في علاقة مع الله كمرجع قوة وخير وعناية وحماية له: على مثال الأطفال تجاه أبيهم. خاصة إذا صلوا من اجل الآخرين. إن الذي  يصلي من اجل الآخرين يبرهن على انه يحبهم تماما. الله يحب هذه الصلاة لأنها فعل محبة حقيقية وخروج عن الأنانية من اجل الآخرين.

– حتى إذا لم تستجب هذه الصلاة فهي تبيننا. تفترض أن نضيف دوما على

مثال يسوع: ” إذا كان مستطاعا.. كما تريد أنت، لا كما أريد أنا “(متى 26: 39). الله يعرف خيرنا الأفضل أحسن منا: اطلبوا أولا ملكوت الله وبره والباقي يزاد لكم   – من أهم كتب الصلاة: سفر المزامير: تعبر عن كل مشاعر الانسان.وكتب أخرى  – الصلاة الفردية الشخصية: في مخدعك. أغلق بابك وناج  الرب

–  الصلاة الجماعية المشتركة: كروبات. جماعات. أخويات.

–  الصلاة الكنسية الليتورجية:

–  الصلاة التأملية أو أللفضية.

–  الصلاة في العائلة .

(3) – كيف نصلي؟  روحانية الصلاة.

هنا افتح الكتاب الحياتنا:عهد الجديد، لنسمع يسوع والرسل كيف صلوا، وماذا يعلموننا… اليوم بأي روح نصلي.

1. دور الصلاة في حياتنا: وجوبها:

متى 7: 7 – 11: اسألوا تعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم..

لو:م الذي في السماوات يعطيكم ما هو صالح عندما تسألونه.

لو: 21 – 36:  اسهروا وصلوا لكي تكونوا مستعدين للثبات في يوم الشدة

بولس في رو 12: 12: كونوا في الرجاء فرحين، في الشدة صابرين، على الصلاة مواظبين.

بولس في فيل 4: 6: في كل شيء لنرفع طلباتنا إلى الله بالصلاة والدعاء مع الشكر.

بولس في تس 5: 17: افرحوا دائما. لا تكفوا عن الصلاة.

0 صفات الصلاة: ** سلامة القلب:

متى5: 23- 24: إذا كنت تقرب قربانك إلى المذبح وذكرت هناك أن لأخيك عليك شيئا، دع قربانك، واذهب أولا فصالح أخاك، ثم عد إلى قربانك وصلاتك.

يو3: 21 – 22: إذا كان قلبنا مطمئنا لا يوبخنا، مهما سألنا الله نناله منه.

** الصلاة بإيمان وثقة:

مر11: 24- 25: أقول لكم: كل ما تطلبونه في الصلاة. امنوا بأنكم نلتموه، يكن لكم. وإذا قمتم للصلاة، وكان لكم شيء على احد فاغفروا له، لكي يغفر لكم أيضا أبوكم السماوي.

** الصلاة بتواضع: لا بالمباهاة:

لو18: 9 -14: صلاة الفريسي والعشار: كل رفع نفسه وضع، ومن وضع نفسه رفع.

متى 6: 5:النية:ليتم لا تكونوا كالمرائين يحبون الصلاة في الشوارع..

** بصفاء النية:

يع 4: 3: تسالون في الصلاة ولا تنالون، لأنكم لا تحسنون السؤال، لرغبنكم في أتباع رغباتكم.. لا رغبات الرب عليكم.

** الصلاة بخشوع:

متى 6: 6: إذا صليت ادخل حجرتك وأغلق عليك بابها وصل إلى ابيك..

** الصلاة ببساطة:

متى 6: 7- 8: إذا صليتم لا تكرروا الكلام عبثا مثل الوثنيين، فهم يظنون انه ماذا أكثروا الكلام، يستجاب لهم..

** الصلاة على مثال يسوع:

متى 26:23: ولما صرف الجموع صعد إلى الجبل ليصلي في العزلة. وكان في المساء وحده يصلي.

متى 26: 36:  في بستان الزيتون: فقال لتلاميذه: امكثوا هنا، ريثما

امضي واصلي هناك… وسقط على وجهه يصلي فيقول: يا أبت، إن أمكن فلتبعد عني هذه ألكاس. ولكن لا كما أنا أشاء، بل كما أنت تشاء.. ثم مضى ثانية وصلى الصلاة ذاتها.. وثالثة فردد الكلام نفسه.

مر6: 35: وقام قبل الفجر مبكرا، ومضى إلى مكان قفر واخذ يصلي هناك

لو 3: 31: واعتمد يسوع أيضا وكان يصلي.. وانفتحت السماء: أنت ابني الحبيب عنك رضيت.

يو 17: 1- 26: الصلاة الشمولية: أبتاه لا أسالك أن تخرجهم من العالم. بل أن تحفظهم من الشرير… لا ادعوا لهم وحدهم فقط، بل ادعوا أيضا للذين يؤمنون بي عن كلامهم

… يا أبت إن الذين وهبتهم لي أريد أن يكونوا معي حيث أكون في المجد.

* وتبقى الصلاة الربية أعظم صلاة علمنا إياها يسوع وتضم كلمات بسيطة جوهر علاقتنا مع الله (أب وأبناء)، فيها الشكر والتمجيد والطلب واللام والغفران المتبادل والتوبة. وحاجات الخبز اليومي وطلب مجيء ملكوت الله: مختصر رسالة يسوع وتبشيره: هي صلاة البشرية في رجائها وحاجاتها وفي علاقاتها الحميمة مع الله. نصليها سوية واقفين. ونتلوها وأيادينا مرفوعة وبهدوء وخشوع وثقة:

أبانا الذي في السماوات …

 (3) الصدقة: عطاء  وشركة

موعظة  في كنيسة الطاهرة في قرة قوش يوم الأربعاء المصادف 6/2/008 2 بعنوان: 

الصدقة: عطاء  وشركة

الصدقة في أيامنا كلمة غير محبوبة. لأنها أخذت في فكر الناس معنى الشفقة، والناس لا ترتاح إلى الشفقة ؛ وأخذت معنى مساعدة المعوزين والمحتاجين مع شيء من المذلة من قبل الأخذ، والرفقة والمنة من قبل العاطي.

الناس اليوم يطالبون بالعدالة. وحتى المحتاج لا يريد خفضا رأسه أمام المحسن.

طبعا هذا مفهوم خاطئ للصدقة. لا ننسى “الصدقة” = صدق = صديق

*(1) – عندما يتكلم البابا بندكتس السادس عشر عن الصدقة في رسالة الصوم التي اشر تاليها يوم الاثنين، أول أيام الصوم، يربطهما مع الصوم والصلاة كأعمال تقودنا في طريق القيامة.

– ويول بان الممتلكات والمال الذي بيدنا نتصرف به ولا نملكه. وينظر البابا إلى الصدقة كفعل عطاء، كفعل محبة، لا كفعل تنازل وشفقة الغني على مذلة الفقير، كفعل مشاركة الذي يملك مع الذي لا يملك. والمشاركة في مقاسمة:

اذكر فالبابا ليتعمقئنا وأمهاتنا، من كان له غنم أو بقر يوم الأحد لا يصنع جبن أو دهن، بل لبن ويساهم به العوائل التي لا تملك غنما أو بقرا: هذا الفعل لم يكن فعل صدقة بالمعنى السلبي المذل.بل فعل مقاسمة، حصة الإخوة.

ويعود البابا  ليتعمق في معنى الصدقة: عندما نعطي صدقة نتقاسم ما نملك مع الذي ليس له => من هنا البعد الجماعي والكنسي للصدقة:

** أمثلة: الدول الغنية تساعد الفقيرة

في الآفاق الطبيعية: البابا:فيضان. مجاعة. تفجير. الحرب الهجرة…

في هذه الحالات يقول البابا: المساعدة هي فعل تضامن وعدالة وليس مجرد صدقة

من هنا يقول البابا: الصدقة ليست مجرد شفقة على المكسور. هي فعل محبة والمحبة هي أعلى الفضائل المسيحية والإنسانية.. وتتطلب الاهتداء القلبي.. إذن أن أفكر في قلبي بان أخي المحتاج هو أخي قبل أن يكون المحتاج الذي يمد يده.وهو لذلك، بحاجة إلى ما يعطيه قلبي، قبل ما يعطيه جيبي أو يدي.

لذلك المعطي الحقيقي لا يريد كشف اسمه، من جهة، وليس هو الذي يعطي كثيرا أو قليلا. فالكثير كثير إذا صدر من القلب والسخاء وروح المشاركة؛ ولكنه ضئيل ولا قيمة له إذا كان للتباهي. لذا:

يقول البابا: كيف لا نشكر الله على الأشخاص العديدين الذين في الصمت، وبعيدا عن كاميرات التلفزيونات ووسائل الإعلام يقومون بإعمال سخية، ويخدمون الناس الذين في حاجة بخفاء. (منهم بيننا هنا في قرة قوش). لنذكر حادثة خزانة الهيكل مع هذه الأرملة التي ألقت ما يعوزها، مقارنة بالأغنياء الذين القوا كثيرا.

وأحيانا يلقي الأغنياء، أو يعطي المتنفذون بثمن سياسي أو بحسابات الانتخابات المقبلة وكسب الأصوات.

فبالنسبة للمسيحي أهمية العطاء لا تقاس بالكمية المادية المعطاة، بل بالروح والموقف الذي به نعطي (من فوق. بقساوة. باهانة المحتاج أو بتواضع وبساطة. المعطي يخجل من ذاته).

إذن العطاء، الصدقة الصحيحة المسيحية هي التي تفتح لنا الطريق إلى التوبة ولقاء الله، والى لقاء الأخ المحتاج؛ إذن الخروج من أنانيتي ونفسي لاكتشاف غنى الآخر

وكبرهان على أن الصدقة فعل عطاء إيماني. وفعل محبة مفتوح على القريب باسم المسيح، وعلى أن الكنيسة تساعد الفقراء والمحتاجين كأم حنون وباسم المسيح الفادي الذي بذل نفسه وأعطى ذاته. دعا البابا العاملين باسم الكنيسة لمساعدة الفقراء والمحتاجين، مثل الكاريتاس والجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية المسيحية، الوطنية والمحلية والعالمية، إلى القيام برياضات روحية لئلا ينسوا البعد والمعنى الإنجيلي لرسالتهم، ولا يكونوا مجرد موظفين يتقاضون رواتب ليوزعون مساعدات وكأنهم دكاكين الحصة التموينية.

باليت كل من يعمل لخدمة الفقراء يعمل مجانا وبروح التطوع. لان الحب هو الذي يعطي المعنى للصدقة. وليس العكس.

*(2) – لنفتح الكتاب المقدس. ماذا يقول عن الصدقة:

–  الصدقة مقاسمة:

** لو3:11:  الجموع التائبة تسال يوحنا المعمدان: ماذا نعمل لنكون مؤمنين صالحين وتائبين؟ يجيب يوحنا: من كان عنده قميصان، فليقسمهما بينه وبين من لا قميص له. ومن كان عنده طعام، فليعمل كذلك “.

** لو 11: 41: فريسي يدعو يسوع للطعام ويراه يأكل من دون غسل الأيدي:  أيها الفريسيون، تطهرون ظاهر ألكاس وباطنكم ممتليء نهبا وخبثا. أيها الأغبياء، تصدقوا بما فيهما، يكن كل شيء لكم طاهرا.

** لو12: 32: الكنز الحقيقي ليس ما نملك هنا، بل في حسابات الله: يخاطب تلاميذه: أيها القطيع الصغير.. بيعوا أموالكم، وتصدقوا بها، واجعلوا لكم أكياسا لا تبلى، وكنزا في السماوات لا ينفذ.

** لو 14: 12: أعط من دون انتظار الزاد مجانا: لنتذكر مثل العشاء: إذا أقمت مأدبة فادع الفقراء لان ليس لهم ما يكافئونك. فتكافأ في قيامة الإبرار.

** 1 طيم 6:17: وصى أغنياء هذه الدنيا بالا يتعجرفوا ولا يجعلوا رجاءهم في الغنى الزائل، بل في الله. ليصنعوا الخير فيغتنوا بالأعمال الصالحة ويعطوا بسخاء، ويشركوا غيرهم في خيراتهم، ليكنزوا لأنفسهم للمستقبل ذخرا ثابتا للحياة الأبدية.

الصدقة ليست فقط بإعطاء دراهم أو مالا، بل بالعطف والعناية بالآخر: صدقة الحنان، صدقة المحبة، صدقة الكلمة المشجعة، صدقة الموقف المشجع والمواسي:

يعقوبالصدقة:: إن التدين الطاهر النقي عند الله الآب هو افتقاد الأيتام والأرامل في شدائدهم واحتياجاتهم.

صفات الصدقة:

** التواضع والخفاء: متى 6: 2 – 4:

إذا تصدقت لا تنفخ أمامك في البوق، كما يفعل المراءون في المجامع والشوارع ليعظم الناس شانهم. أنت إذا تصدقت فلا تعلم شمالك ما تفعل بيمينك، لتكون صدقتك في الخفية وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.

**  للصغار والوضعاء: متى 1.: 42:

من سقى احد هؤلاء الصغار، ولو بكاس ماء بارد لأنه تلميذ، الحق أقول لكم أن أجره لن يضيع

** بنية المساعدة لا لكسر الآخر: رو 12: 8:

من أعطى، فليعط  بنية صافية.

** العطاء بمحبة  وحده له اجر وقيمة: 1 قور 13: 3:

لو فرغت جميع أموالي لإطعام المساكين ولم تكن في المحبة فما يجيدني ذلك نفعا.

ويسوع أعطى لنا أمثلة كثيرة عن الصدقة وروحانيتها: عبر لنا:

** مر 12: 41 – 42: مثل الأرملة الفقيرة التي ألقت ما تملك في خزانة الهيكل

لو 19: 8: قصة زكا العشار الذي كان يعطي للفقراء نصف أمواله.

أعمال 2: 45: الصدقة في بداية الكنيسة إذا كانوا يبيعون أملاكهم وأموالهم ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم.

وممارستها على نطاق واسع: جزء من الواردات للمساعدة تجاه المجاعة في أورشليم

والفقراء في الجماعة لئلا يشعر احد بعوز.

الخلاصة: الصدقة = فعل محبة. شراكة. تضامن. فعل إيمان بالأخوة الإيمانية والإنسانية. روحها.

(4) الأعمال (من احاديث الصوم)

موعظة الصوم في قرة قوش الخميس 7/2/2008 بعنوان (4) الأعمال

الصوم والصلاة والصدقة أعمال،

 قلنا في الأيام السابقة، قيمتها من كونها تصدر من قلب مؤمن ومحب:

في بداية الكنيسة حدث جدل طويل وحاد حول قيمة الأعمال وقيمة الإيمان. والعلاقة بينهما. هل يتقاطعان، أم يتساندان. هل نستطيع الاعتناء على الواحد دون الآخر، أم هناك رابط بينهما؟ وكان ذلك بسبب تمسك البعض بأعمال الشريعة

بتشدد، مثل الفريسيين والمتضررين من اليهود. ثم في ظهور البروتستنتية في القرن 16، عادل الجدل: الإيمان من دون الأعمال غير مثمر (كاثوليك)، الأعمال هي الأصل (المتشددون). الإيمان من دون الأعمال وحده يخلص (البروتستنت).

لا ندخل في الجدالات. إنما يقول الإيمان وحده موقف نظري لا يكفي

الأعمال وحدها حركة جوفاء خارجية لا تكفي إنما الإيمان الفاعل بالمحبة، أي الإيمان الفاعل أعمالا، أو الأعمال الناتجة عن الإيمان والتي هي ثمرته: هذا هو موقف مار بولس، وموقف الكنيسة، والموقف المنطقي.

(نحن في الصوم.ونتسائل ما هي قيمة الأعمال الصالحة. التي نقوم بها).

** (2) –  لنعد إلى الكتاب المقدس:

** هناك شاهدان كبيران يعكسان علاقة الإيمان بالأعمال  ، ويعطيان قيمة للأعمال

مار بولس، الرجل المؤمن، الذي مارس أعمال الشريعة بحرص شديد

حتى قادته إلى التطرف وملاحقة المسيحيين إلى زجهم في السجون وممارسة نوع من الاضطهاد عليهم، حتى ظهر له يسوع في طريق دمشق وغير حياته كلها.. فصار من مضطهد مبشرا غيورا وصبورا للمسيح.

فلا جرم أن يؤكد على دور الإيمان العميق في حياته.

** والثاني  مار يعقوب، الذي كان أنسانا عمليا، محتكا مع عامة الناس، وقد تذوق هو الآخر قيمة الأعمال الصالحة وأعمال التقوى في حياة المؤمنين. فاخذ موقفا عمليا يربط بين الأعمال والإيمان، لنكون الأولى صادرة عن الثاني: الأعمال من الإيمان. القيمة في ارتباطهما كسبب ومسبب.

** مار بولس. ليس بعيدا عن مار يعقوب. كيف يعبر عن فكره وكيف يعطي القيمة لكل من الإيمان والأعمال.

رو 3: 23: 28: جميع  الناس خطئوا فحرموا مجد الله . ولكنهم برروا مجانا بنعمته، بحكم الغذاء الذي تم بيسوع المسيح… فالإنسان يبرر بالإيمان بمعزل عن أعمال الشريعة.

رو 4: 1 – 3: مثال إبراهيم: نال البر بالأعمال، فكان له سبيل الافتخار.

إبراهيم امن بالله فحسب له ذلك برا.

افس 2: 1.: بولس يعود ليقول: الله خلقنا في المسيح يسوع للأعمال الصالحة التي أعدها الله بسابق إعداده لنمارسها.

: يتكلم عن الإيمان الفاعل في المحبة.

الخلاصة: الخلاص نعمة مجانية من الله. هذه النعمة نستحقها بالإيمان الذي ينتج أعمالا، والفاعل بالمحبة. وإلا كان الإيمان جامدا. والأفعال فارغة ولا يخلصنا الله من دوننا، ورغما عنا، بل إذا استجبنا لنعمته وعشنا كلمته.

*مار يعقوب:

** يعقوب 2: 14 – 26: نص رائع يستحق أن نقرائه بأكمله

** كلام يعقوب نجد صداه في رسالة يوحنا الأولى: 2: 3:

كيف نعرف إننا نعرف الله؟

يجيب يوحنا: بحفظنا وصايا الله. من قال: أني اعرفه، ولم يحفظ وصاياه، كان كاذبا، وأما من حفظ كلمته فان محبته لله قد اكتملت حقا.. أما وصيته الكبرى فهي: أن نحب بعضنا بعضا.

وفي الرؤيا جاء: ” لقد حفظت كلمتي بثبات، فسأحفظك أنا أيضا من ساعة المحنة ” (رؤ 3: 10) .

*(3) – الأعمال الصالحة هي إشعاع الإيمان والمحبة الموجودتين في داخلنا، وهي نور للآخرين في طريق الفضيلة: لها تأثير كبير، هي شهادة:

–   متى 5: 16: ليضيء نوركم للناس، ليروا أعمالكم الحسنة، فيمجدوا أباكم الذي في السماوات.

–  2قور8: 21: إننا نهتم بما هو حسن، لا أمام الله وحده، بل أمام الناس أيضا.

–   فيل 2: 14– 16:افعل كل ما تفعلون من غير تذمر ولا تردد لتكونوا بلا لوم، وأبناء الله بلا عيب، في جيل تضيئون فيه ضياء النيرات، متمسكين بكلمة الحياة

–   اش 4: 12: سيروا سيرة حسنة كريمة في نظر الذين في خارج الكنيسة.

–   العمل الحسن يرضي الله والبشر: عندما أراد اليهود رجم يسوع لأنه تكلم عن الله كابية، يقول في إنجيل يو10:32:  أريتكم كثيرا من الأعمال الحسنة  ، من عند الآب، فلأي عمل معها ترجمونني؟ “.

** ما هي مكافأة الأعمال الصالحة:

تعرفون مشهد الدينونة في متى 25:34: يقول الملك للذين عن يمينه:

تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملك المعد لكم منذ إنشاء العالم.

وعلى ماذا؟ باركهم الرب؟ انتبهوا: لأني جعت فأطعمتموني. وعطشت فسقيتموني. وكنت عريانا فآويتموني. وعريانا فكسوتموني، ومريضا فعدتموني، وسجينا فجئتم إلي “…

فيحتج هؤلاء: متى رأيناك كذا وكذا. فيجيب بوضوح: الحق أقول لكم:

كلما صنعتم لواحد من هؤلاء الصغار، فلي قد فعلتموه.

** كان آبائنا يعلمونا عن سبعة أعمال الرحمة: إطعام الجائعين. إرواء العطاش، زيارة المحبوسين، زيارة المرضى، أكساء العريانين، استقبال الغرباء، دفن الموتى

وفي إنجيل يوحنا يقول عن القيامة الأخيرة في 5: 28: تأتي ساعة فيها يسمع صوت ابن الله جميع من في القبور فيخرجون: الذين عملوا الصالحات يقومون للحياة   وأما الذين عملوا السيئات فيقومون للدينونة.

هناك أناس لا ينظرون الموت كي يكونوا في القبور: فلهم قبور الخطيئة

والأنانية والغيرة والجشع وتغييب الآخر بالعنف والقتل:

دينونتهم منذ الآن: أعمالهم تدينهم يقول يسوع، أعمالهم تفضحهم: من ثمارهم تعرفونهم. يقول القديس بطرس عن مثل هؤلاء: يتكلمون بعبارات طنانة. يعدون الناس بالحرية وهم عبيد للمفاسد. (2 بط 2: 18- 19).

*(4) –  إذا أردنا أن نعرف قيمة الأعمال الصالحة حقيقة، يلزم أن نرى نقيضها، أي الأعمال السيئة وماذا نفعل  بالمجتمع وبالفرد:

** مار بولس في رسائله يعدد بعضها: 2 بط 2:

الكذب. التجديف. تلفيق الكلام. الاعتداء بالنفس. النميمة. الوس. الظلم. الخلاعة. السكر. الخداع. الطمع. الشهوات. الفساد.

(ونقول اليوم الفساد الإداري والمالي وليس الأخلاقي فقط). الغرور.

** وبولس الرسول  يعدد هو الآخر  قائمة أخرى تفسد الأرواح فيتكلم عن أعمال الجسد:  الشهوة. الحسد. الدعارة. الفجور. عبادة الأوثان. السحر. الشعوذة. العداوة. الخصام. الغضب. المنازعات. الشقاق. التشيع. السكر: من يفعل هذه لا يرث ملكوت الله  تفسدان العبادة الحقة لله. الشقاق يفسد المحبة. الشراهة والإفراط في الأكل والشرب هو انحطاط في طبيعة الإنسان / التحرر بمعنى نبذ كل قانون وانضباط هو فوضى.

أما أعمال الروح أو ثمر الروح بحسب بولس: المحبة. الفرح. السلام. الصبر. اللطف. كرم الأخلاق. الإيمان. الوداعة. العفاف. هذه هي الحياة في المسيح  ثمر الروح أساسه المحبة. وما يلي هي علامات المحبة: الفرح والسلام.

مظاهر المحبة: الصبر واللطف وكرم الأخلاق والطيبة / شروط نمو المحبة:

الإيمان والوداعة والعفاف.

ولا يمكن أن يوجد الإيمان من دون المحبة. ولا يمكن إن توجد المحبة من دون تواضع / ولا يمكن أن يوجد التواضع من دون خدمة الآخرين / ولا يمكن أن توجد الخدمة من دون حب وبذل / ولا صبر مع من لا نحبهم.

واختم بهذا النص الرائع من بولس في غلاطية  6: 4 – 10،

” فليحاسب كل واحد نفسه على عمله، فيكون افتخاره بما عمله هو لا بما عمله غيره، لان على كل واحد ان يحمل حمله. ومن يتعلم كلام الله، فليشارك معلمه في جميع خيراته. لا تخدعوا انفسكم: هو الله لا يستهزا به، وما يزرعه الانسان فاياه يحصد: فمن زرع في الجسد حصد من الجسد الفساد، ومن زرع في الروح حصد من الروح الحياة الابدية. ولا نياس في عمل الخير، فان كنا لا نتراخى جاء الحصاد في اوانه. وما دامت لنا الفرصة، فلنحسن الى جميع الناس، وخصوصا اخوتنا في الايمان. “.

 (5) المال والتعامل معه

موعظة الصوم في قداس يوم السبت لمناسبة الصوم الكبير في قرة قوش المصادف 9/2/2008. بعنوان:

(5) المال والتعامل معه

من لا يحب المال؟

من لا يتعامل مع المال؟

من لا يلجا إلى المال للعيش أو البناء أو شراء حاجاته؟

من لا يتمنى أن يكون له مال، ومال كاف ليعش هنيئا؟

من يرفض المال لقاء عمله؟

من لا يستخدم المال في حياته؟

لا يوجد احد يجاوب بالنفي.

ولكن  السؤال  الحقيقي هو: هل المال للخدمة؟

أم للسعادة؟

أم للتكديس؟

هل هو هدف أو والمال:

وفي استخدامات المال: ما معنى الربح الحلال؟

ما معنى الفائدة؟

ما هو البذخ  والصرف المعتدل؟

ما علاقة الذي عنده مال، والذي ليس  عنده؟

كنت أود أن تكون ندوة مفتوحة لبحث هذا الموضوع بتفاصيله الواقعية.

*(1) – إذا فتحنا الإنجيل في متى 6: 24: 34

النص الأول يتكلم عن الله والمال. وهو نص قوي ومثير:

ما من احد يستطيع أن يعمل لسيدين: (وبعض الترجمات تترجم. أن يعبد ربين) لأنه إما أن يبغض احدهما ويحب الآخر. وإما أن يلزم احدهما ويزدري الآخر: لا تستطيعون أن تعملوا لله والمال.

إذن يشبه المال بسيد (أو برب): ويسيطر على الإنسان. يستعبد الإنسان. عوض أن يكون خادما للإنسان، يصبح سيدا على الإنسان، والإنسان هو الذي يخدمه:

كيف يريد إذن يسوع أن نتصرف مع المال: أن يبقى الإنسان سيدا عليه، ويتصرف به لخدمته، ولخدمة القريب، وخاصة الفقراء والمعوزين: هو للخدمة لا للسيادة. استخدمه للخير والصدقة  ولا يتعلق قلبك به: تعرفون قصة الشاب الغني. تردد في متى ومرقس ولوقا:

في متى 19: 16 – 22:

إذا أردت أن تكون كاملا: اذهب وبع أموالك وأعطها للفقراء.فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني.

في مر 10: 17 – 23:

واحدة تنقصك: اذهب فبع ما تملك وأعطه الفقراء. فيكون لك كنز في السماء وتعال لتبعني.

في لو 18: 18 – 23:

واحدة تنقصك بعد: بع جميع ما تملك ووزعه على الفقراء. فيكون لك كنز في السموات. وتعال فاتبعني.

بع كل ما تملك ووزعه على الفقراء.. هل هذا سهل؟

الأناجيل الثلاثة تتفق على القول:  أن الشاب انصرف حزينا لأنه كان ذا أموال كثيرة: قلبه متعلق بها.

يريد الكمال بثمن زهيد

ويسوع يريد الكمال بثمن كبير:بالتضحية الكاملة. بالتخلي

التجرد عند الفقير أسهل لأنه لا يملك شيئا. أما الغني، من يملك كثيرا.

فيتكلم يسوع عن خطر الغنى، خطر التملك للأموال الكثيرة إذا تعلق بها القلب:

متى يعلق رأسا كلام يسوع عن صعوبة الأغنياء بعد قصة الشاب الغني:

الحق أقول لكم يعسر على الغني أن يدخل ملكوت السموات.

أن يمر الجمل في ثقب الإبرة أيسر من أن يدخل الغني ملكوت السموات.

إذن لا احد من الأغنياء في ملكوت السموات؟

لا احد من الذين يبقى قلبهم معلقا بالمادة. من جعلوا المال سيدهم وليس الله يريد يسوع أن يقول كما جاء عن مرقس: ما أصعب على ذوي المال… تذكروا قصة حننيا وشفيرة في بدية الكنيسة: كيف اخفوا المال…

ما يدينه يسوع هو التعلق بالمال، هو جعله فوق الإنسان، هو جعله عائقا للأنانية ونسيان الآخر، هو جعله آلة للطغيان وشراء الذمم،هو تقديسه ونسيان مكان الله في حياتنا.لذا تكلم يسوع عن التجرد والعناية الإلهية حالا  بعد قصة الشاب في متى:

لا يهمكم للعيش ما تأكلون ولا للجسد ما تلبسون.. اطلبوا أولا ملكوت الله وبره ويزاد هذا كله (6: 25 – 34).

*(2)  – بطرس يفكر بصوت عال: ها قد تركنا كل شيء وتبعناك (مر10: 28).   فماذا يكون مصيرنا (متى19:27). فيجيب يسوع: الحق أقول لكم:

ما من احد ترك بيتا أو إخوة أو أخوات أو اما أو أبا أو بنين أو حقولا من اجلي واجل البشارة إلا نال الآن في هذه الدنيا مئة ضعف من البيوت والإخوة والأخوات والأمهات والبنين والحقول مع الاضطهادات، ونال في الآخرة الحياة الأبدية.

لقد تأملت بهذا النص وفهمته أكثر في محنة اختطافي وفي اختطاف الأبوين بيوس ومازن: كم صار لنا عشيرة كبيرة مهتمون بنا في كل العالم

*(3) – عن زوال المال والمادة:  انظروا الأمثلة. الكثيرة أمامنا في هذه الأيام: بسبب الإحداث كم غني صار فقيرا وفقد كل شيء. ويشكر الله على انه ننجى هو وعائلته وان ذهبت أملاكه.

–    في متى يسوع يقول (6: 19):

لاتكنزوا لأنفسكم كنوزا في الأرض، حيث يفسد السوس والعث.. بل اكنزوا لأنفسكم في السماء.. حيث كنزك هناك يكون قلبك.

في لو 12: 16: مثل الغني الذي كدس الأموال وانغر بها:

فقال له الله: يا غبي، في هذيغتني عندؤخذ نفسك منك فلمن يكون ما أعددته؟ هذا مصير من يكنز لنفسه ولا يغتني  عند الله

ويعقوب 5: 2:

أيها الأغنياء ثروتكم فسدت وثيابكم أكلها العث. ذهبكم وفضتكم صدئا. ها أن الأجرة التي حرمتموها العملة الذين حصدوا حقولكم قد ارتفع صياحها…

** عن سوء استعمال المال:

مثل يهوذا الذي يبيع سيده. يخون سيده ومعلمه من اجل حفنة من المال. اليوم من يبيعون ضمائرهم وإخوتهم ولربما أولادهم وبناتهم ونسائهم من اجل المال. من يشترون الولاء بالمال.. ويخدرون شعوبهم بالمال لقاء مكاسب سياسية.. أو في الحرب ومكارم الشهداء.

المال مناسبة للكذب والجشع والبخل والظلم واكل حق الآخرين.

قصة سمعان الساحر أراد شراء قوة الروحانيات في السامرة في كتاب أعمال الرسل إذ عرض على بطرس ويوحنا المال ليشفي هو أيضا.

** حسن الاستعمال: عندما ينعم علينا الرب:

للصدقة. للعطاء. لمساعدة المحتاجين. للبناء. للخير:

اليوم مساعدة المياتم – الأديرة – النازحين. الجيران الفقراء. المرضى. المشاريع الخيرية والانسانية. سند العمليات.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s