Posted by: abu faadii | 2013/08/17

“الله محبة”مواعظ الصوم 2006

 

(1)” الله محبة”  موعظة الصوم 2006

مواعظ الصوم في قره قوش الاسبوع الثاني من  – 11/3/2006

1- في هذا الاسبوع ساكلمكم عن الرسالة العامة الاولى للبابا الجديد بندكتس السادس عشر التي بعنوان “الله محبة”. “الاها  رخموثا”

(وقعها في 25/12/2005 و نشرها في 31/ك2/2006.

مكانة البابا رأ كبيرين:ة

تبحث في المحبة المسيحية وتطبيقاتها.

مكونة من قسمين كبيرين:

1- وحدة الحب في الخلقة وفي تاريخ الخلاص / قسم نظري.

2 – ممارسة المحبة في الكنيسة بوصفها “جماعة المحبة.” / قسم تطبيقي.

** في هذا الأسبوع أقدم لكم الأفكار الأساسية من القسم الثاني التطبيقي.. وكيف نجعل من تعليم غذاء لأيماننا في الصوم الكبير.

** اليوم الأحد أقدم المدخل: وخلاصة القسم الأول.

1) يبدأ الباب بآيات رسالة يوحنا الأولى (4:16): “الله محبة:” فمن أقام في المحبة أقام في الله، وأقام الله فيه”

هنا مركز الإيمان المسيحي: من خلال هذه الصورة يعكس المسيحيون وجه هذه الآيات نوجز الوجود المسيحي ومن كيفية عيشها. نبرهن كيف إن محبة الله حاضرة بيننا وفينا.

2) يوحنا قال في إنجيله: “هكذا أحب الله العالم حتى انه جاء بابنه الوحيد.. لكي، كل من يؤمن به تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 16).

في العهد القديم، سفر تثنية الاشتراع (6: 4- 5) يقول:

“الرب إلهنا واحد. تحب الرب إلهك من كل قلبك، من كل نفسك، من كل قوتك”

وفي سفر اللاويين يوصي بمحبة القريب (19:18).

يسوع في مرقص (12: 29 – 31). يجمع الوصيتين في واحدة

و “لا وصية أخرى اكبر من هاتين”.

وبما أن الله أحبنا الأول، لا يكون الحب مجرد وصية، بل جوابا لحب الله لنا.

ويستخلص البابا: “في عالم يخلط البعض فيه الثار مع اسم الله، أو يقدسون العنف والحقد كواجب ديني.. إزاء ذلك تكون رسالة المحبة رسالة ضرورية تماما. ومن اجل هذا، يقول البابا، اخترت أن تكون المحبة موضوع رسالتي العامة الأولى.

وفي خلاصة القسم الأول  من هذه الرسالة يربط البابا بين محبة الله ومحبة القريب: فيلقي هذا السؤال:

هل يمكن حقا أن نحب الله الذي لا نراه؟

ويأتي الجواب بالاستشهاد، بما قاله يوحنا الرسول في رسالته الأولى (4: 20): “إذا قال احد: “إني أحب الله. وهو يبغض أخاه، كان كاذبا. لان الذي لا يحب أخاه وهو يراه، لا يستطيع أن يحب الله وهو لا يراه”.

وهكذا نرى الرابط الجوهري الذي يربط بين حب الله وحب القريب:.()بحيث أن حب الله من دون حب القريب يكون كذبة. فكم بالأحرى إذا ابغض القريب.

معنى ذلك أيضا إن حب القريب هو الطريق إلى حب الله، والى الالتقاء به. وإذا تعامينا تجاه القريب، نكون كمن أغمض عيني قلبه لئلا يرى الله.

من هنا نقول بان الحب الحقيقي ليس مجرد مشاعر: المشاعر العاطفية قد تكون مثل الشرارة التي تطهر القلب وتنقي الرؤية ليكون مستعدين للقاء الله، ولقاء القريب حقا.

ومثل هذه العاطفة الصادقة تولد الفرح في القلب.. فرح الذي بحب، وفرح الشعور بأنني محبوب.

إذن: محبة الله + محبة القريب = سلام وفرح وعمل وتطبيق يومي.

محبة القريب + محبة الله = سلام وفرح ودخول في الملكوت.

(2) المحبة مهمة أساسية في الكنيسة

مواعظ الصوم في قره قوش من -11-3-2006 بعنوان:

(2)  المحبة مهمة أساسية في الكنيسة

–  في القسم الثاني من رسالة الباالله هيس السادس عشر، يتكلم عن الجانب التطبيقي للمحبة ضمن الكنيسة. ويأخذ هذا القسم عنوان “ممارسة المحبة في الكنيسة بوصفها “جماعة المحبة”.

1 – محبة القريب النابعة من محبة الله  هي واجب كل مؤمن، بل هي واجب الجماعة الكنسية كلها، وعلى جميع المستويات:

*** من الجماعات المحلية الصغيرة

*** إلى الكنائس الخاصة

*** إلى الكنيسة الجامعة ككل.

فالكنيسة، كونها جماعة، ينبغي أن تمارس المحبة.

ولممارسة المحبة في المجتمع وفي جماعة الكنيسة. يقتضي تنظيم هذه الخدمة. واقصد هنا وجه المعونة المعطاة باسم المحبة.

ونأخذ المحبة هنا بمعنى التضامن والإعمال الملموسة للخدمة.

2- هذا التضامن هو من أسس الكنيسة الأولى منذ البدايات. لنستمع إلى سفر أعمال الرسل:” وكان جميع الذين آمنوا جماعة واحدة، يجعلون كل شيء مشتركا بينهم، يبيعون أملاكهم وأموالهم  ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم      (اعمال2: 44- 45).

هكذا يعطي لوقا وصفا مثاليا لحياة الكنيسة الأولى التي كانت مجتمعة حول “تعليم الرسل” “والشركة” “وكسر الخبز” “والصلاة”.(أعمال 2:42).

إن كلمة “الشركة” يحدد محتواها لوقا عندما يقول بان كل شيء كان مشتركا بينهم ، بحيث حاول المسيحيون الأولون محو الفوارق فيهم ما بين الأغنياء والفقراء (4:32-37).

“وكان جماعة الذين امنوا قلبا واحدا ونفسا واحدة، لا يقول احد منهم انه يملك شيئا من أمواله، بل كان كل شيء مشتركا بينهم.. فلم يكن فيهم محتاج، لان كل من يملك الحقول أو البيوت كان يبيعها، ويأتي بثمن ألمبيع، فيلقيه عند أقدام الرسل، فيعطى كل منهم على قدر احتياجه”.

هذا النوع من الاشتراكية لم يدم كثيرا! لهدف من نقله ليس إعطاء نموذجا لنظام اقتصادي، وإنما كحالة تضامن وتساند ومشاركة بين الإخوة.

والمعنى الثاني هو: أن لا يجوز وجود فاقة وعوز عند البعض وشبع وتخمة أو أنانية عند البعض الآخر.

وجه آخر من وجه خدمة التضامن والمشاركة في حياة الكنيسة الأولى نراها في تأسيس نظام الشمامسة (اسطيفانوس ورفاقه): شرح: بين أرامل العبرانيين  واليونانيات شعور بالإهمال لأول وهلة يبدو  وكأن الشمامسة اختيروا لخدمة الموائد وتوزيع الأرزاق.

ولكن من الصفات المطلوبة منهم نرى أنهم كانوا مبشرين ومعلمين: صفاتهم في أعمال الرسل: “لهم سمعة طيبة، ممتلئين من الروح والحكمة

إذن ليست مجرد خدمة الموائد – بل خدمة روحية خدمة المحبة والبشارة.

ومن ذلك الحين وفي تاريخ الكنيسة عبر الأجيال خدمة التضامن والشركة كانت فقرة أساسية من حياتها.

مار بولس يجمع من الكنائس لفقراء أورشليم على اثر المجاعة

اهتمام مستمر بالأرامل. بالأيتام.بالسجناء.بالفقراء. المرضى وربطت الكنيسة بين حياة الإسرار وحياة المقاسمة المادية.

الاوخارستيا الخبز للجائعين مرتبطان. من دون هذا الرابط يبقى التناول حركة فقيرة محدودة. لربما غير ناقصة تماما.

ويسرد البابا أمثالا لمبادرات ومؤسسات عملت عبر الأجيال لكل هؤلاء الصغار والضعفاء والمرضى والفقراء.

ترتليانس(+220):اهتمام المسيحيين بالمحتاجين كان يجذب دهشة الوثنيين.

في مصر في القرن الرابع: قيام “نظام الخدمة” في الأديرة لمساعدة المعوزين، وكذلك في كل أبرشية حتى ألان.

عن يوليانس الجاحد الإمبراطور (+ 363)  ما بقي عالق في ذهنه اهتمام الكنيسة بالفقراء والمحتاجين: من هنا جاءت شعبية أتباع ألجليلي.

هكذا وجه الكنيسة في ثلاثة خطوط:

(إعلان حكمة الله — الاحتفال بالإسرار — مقاسمة المعوزين).

هذه سمات مرتبطة يبعضها. لا يمكن فصلها

ويستخلص البابا هذه الفقرة: الكنيسة هي عائلة الله في العالم.في هذه العائلة لا يجوز أن يفتقر احد إلى الضروري: وليس فقط من أبناء الكنيسة، بل كل محتاج: مثال ألسامري الصالح يبقى نموذجا لعمل المسيحي في إعانة المنكوب: شمولية المحبة.

تخدم أولا إخوتنا الفقراء داخل هذه العائلة المسيحية. ولكن للمحبة المسيحية ليس حدود. تضامن مع كل المحتاجين – وضعنا  في العراق الآن. ما فعلت قره قوش في ألازمات والآن؟!

بولس في غلاطية يقول: “ما دامت لنا الفرصة، لنصنع الخير إلى جميع الناس، ولا سيما إلى إخوتنا في الإيمان” (6: 1)

(3) “العدالة والمحبة” موعظة الصوم

مواعظ الصوم في قره قوش من 5-11-2006 بعنوان:

(3) “العدالة والمحبة”

نستمر في تقديم فقرات القسم الثاني من رسالة البابا بندكتس السادس عشر.

في فقرة عنوانها “العدالة والمحبة” نقرا.

هناك اعتراض عتيق: الفقراء لا يحتاجون إلى أعمال رحمة.بل هم بحاجة إلى العدالة.

ويستمر الاعتراض. أعمال الرحمة والصفات هي بالأحرى وسائل بيد الأغنياء للتخلي عن مسؤولياتهم في ممارسة العدالة وتخدير ضمائرهم، للبقاء في مراكزهم وإبعاد الفقراء عن حقوقهم المشروعة. ويقول الاعتراض أيضا: عوض أعمال الرحمة والمساعدات، كان الأفضل إقامة نظام اجتماعي عادل ينال فيه المواطن حصته من الخيرات العامة دون اللجوء إلى المساعدات الإنسانية.

هذا صحيح. الواجب الأول للدولة هو معالجة قضايا المجتمع وصولا إلى إحقاق العدالة.

وان هدف النظام الاجتماعي العادل هو تامين حق كل مواطن في الخيرات العامة: هذا بالضبط، يقول البابا، ما يدعو إليه مفهوم الكنيسة عن الدولة. هذا ما يطالب به تعليم الكنيسة الاجتماعي.

الكنيسة عبر التاريخ. لم تطالب بذلك نظريا فقط، بل حاولت المساهمة المباشرة في إقامته. ويذكر البابا دور الرهبانيات في معالجة الفقر وتوفير العمل للعمال والفلاحين وتطوير الزراعة والصناعة والحرف، كذلك في معالجة المرض والجهل بفتح المستشفيات والمدارس والمطابع، وكانت الكنيسة هي السباقة في هذا المضمار قبل الدولة.

ومنذ مئة عام – منذ قيام مشكلة العمل والعمال والعدالة الاجتماعية والماركسية – صدرت عن الكنيسة رسائل بابوية شهيرة في القضية الاجتماعية أهمها.

1891: الشؤون الحديثة للبابا لاون 13

1931: أربعون سنة للبابا بيوس 11

1961: أم ومعلمة للبابا يوحنا 23

1967: تقدم الشعوب للبابا بولس 6

1981: ممارسة العمل للبابا يوحنا بولس 2

1987: الاهتمام بالشؤون الاجتماعية للبابا يوحنا بولس 2

1991: مئة سنة  للبابا يوحنا بولس 2

2004: أخيرا كتاب مرجع يحوي كل تعليم الكنيسة الاجتماعي صدر عن اللجنة البابوية  “العدل والسلام”

4) في الزمن الرديء الذي نعيشه، وفي عصر العولمة، تعليم الكنيسة الاجتماعي هذا يصبح مرجعا لصيانة حقوق الإنسان وكرامته وحقوقه إزاء الأنظمة   المستبدة أو المادية. نوجز موقف الكنيسة.

*1 – واجب المرجعية السياسية الأول وواجب الدولة هو:إقامة نظام اجتماعي. عادل.

*2 – عبارة “ما لقيصر لقيصر، ما لله لله” التي يلقيها البعض بوجه الكنيسة لئلا تتدخل في الشؤون العامة.. يجيب البابا: هذا يعني أن نميز بين حقل السياسة وحقل الكنيسة واستقلالية كل منهما عن الأخر. ولكن لا بمعنى انفصالهما أو تنافرهما. فيما أن الموضوع هو الإنسان والمجتمع فهذا يعني إنهما في صلة دائمة

وبما أن السياسة ليست مجرد أداة  تنظيم الحكم. بل هي القناة العامة لبناء العدالة والحقوق والواجبات  وخدمة الإنسان.. وهذه أمور أخلاقية. من هذا الباب للكنيسة كلمتها وموقفها في تمثيل حقوق الإنسان وحقوق الله.. لا في الاستيلاء على الحكم.. بل في التذكير بمبادئ الأخلاق والعدالة وحمايتها.

واجب الكنيسة أن تساهم في استنارة الضمائر في الشؤون السياسية، والتذكير الدائم بمباي العدالة، وبالتزامها الطبيعي في بناء وإحقاق هذه المبادئ:

هي صوت عن لا صوت لهم.

هي محامية عن الخير العام عندما تغلب المصلحة الخاصة أو الاستبداد عند الحاكم أو السياسي الأناني.

ويقول البابا حرفيا: الكنيسة لا يمكن ولا ينبغي إن تتسلم بيدها قيادة المعركة السياسية بحجة بناء المجتمع العادل. لا يمكن ولا يمكن إن تحل محل الدولة. ولكن لا يمكن ولا ينبغي أيضا أن تقف بعيدا مكتوفة الأيدي في معركة العدالة: وذلك عن طريق ثلاث قنوات:

*الفكر والتعليم وإعلان المبادئ

*المشاريع الإنسانية والمساهمة المباشرة في الحركات الاجتماعية التي سيبقى

المجتمع دائما في حاجة إليها.

–   وهنا نقول في عمل الكنيسة الاجتماعي والإنساني: ليس الموضوع دوما مجرد الهبة المادية والمعونات، بل التضامن الروحي وروح الخدمة والبذل. فالإنسان ليس بحاجة إلى ماديات فقط. له حاجات روحية وإنسانية. لذا صح القول: ليس المهم ما تعطي، بل كيف تعطي.

*عن طريق أبنائها  الملتزمين بالعمل  السياسي وبحسب النعمة المعطاة لهم.

–    وهنا دور العلمانيين المؤمنين الملتزمين: كمواطنين في الدولة وكأبناء كنيسة حية. لا بخلط الأوراق، بل في احترام استقلالية الدولة والكنيسة.

5) ويختتم البابا هذه الفقرة بإيجاز دور الكنيسة في المبادئ الاجتماعية: إن المنظمات الخيرية للكنيسة هي من نطاق عمل الكنيسة الأصيل   وتتفق مع طبيعتها، فتساهم، لا بصورة هامشية، بل كمسئولة حقيقية في خير الإنسان. لا تستطيع الكنيسة أن تتنصل من مزاولة أعمال الرحمة في نطاق منظمات خيرية باسم المؤمنين. من جانب آخر لا يمكن أن تمحى الحاجة إلى محبة الكنيسة من خلال الحاجة إلى محبة المسيحي، ذلك لان الإنسان سيبقى دوما بحاجة ليس إلى العدالة فحسب، بل إلى الحب دائما.

(4) قنوات الخدمة الخيرية في الظرف الاجتماعي الراهن

مواعظ الصوم في قرةقوش

(4) قنوات الخدمة الخيرية في الظرف الاجتماعي الراهن

نقدم اليوم النقطة الرابعة من رسالة البابا عن الخدمة الاجتماعية والمنظمات الكنسية في هذا الشأن اليوم.

لاشك أن وسائل الاتصال الجماهيري –الصحافة. الفضائيات. الانترنيت. الراديو– جعلت من العالم قرية صغيرة. تقرب الناس والشعوب والثقافات المختلفة بسرعة.

وإذا نتج عن هذا الاقتراب السريع، أو الاحتكاك بين الناس بصورة لم يسبق لها مثيل، شيء من  عدم التفاهم أو المجابهات، إلا انه ساعد

أيضا في الاطلاع السريع على حاجات الناس والشعوب وهذا الاطلاع يشكل في حد ذاته نداء إلى مقاسمة الأوضاع الصعبة ومسندتها.

إلى جانب ذلك، وبسبب العولمة الآخذة في الاتساع، هناك اليوم وسائل جديدة يشجع للإسراع في أمانة المنكوبين أو المحتاجين من إخوتنا البائسين. فهناك أنظمة عصرية سريعة وفاعلة لتوزيع الإعانات والثبات والمساكن والغذاء إبان الفواجع الطبيعية.

ومما بثلج الصدر قيام شعور جديد وأوسع اليوم في التضامن بين الشعوب (سونا مي. جسر أللأمة).

في هذا الباب قامت أيضا منظمات كنسية وقنوات مسيحية كثيرة للتضامن والتنمية والبناء سواء في  مشاريع كبرى أو في  مشاريع صغرى (بناء مساكن. تعاونيات. زمالات دراسية. ترميم مدارس. مشروع نقل الطلبة. استقبال المهاجرين والمهجرين. مياتم. عيادات خيرية… الخ فتح طرق لتسويق المحاصيل. حفر آبار. ورش عمل للشباب وتدريب على المهن…)

وهنا يتوقف البابا ليقول كلمة شكر، تشجيع لكل من يساهم، يشكل أو بآخر، في هذه الأنشطة، من المتطوعين والعاملين. ويقول: “إن اتساع مثل هذه المبادئ في التطوع والالتزام تشكل مدرسة حياة خصبة للشباب حيث يتدربون على التضامن، والاستعداد للخدمة والعطاء، لإعطاء شيء وحسب، بل عطاء الذات الذي فيه السعادة الحقة والدعوات.

وحرض البابا أبناء الكنيسة –نحن والشباب خاصة– إلى توحيد جهودنا وقوانا في مثل هذه المبادرات للالتزام في”احترام حقوق الجميع والانتباه إلى احتياجاتهم، لاسيما الفقراء الوضعاء والذين لا احد يدافع عنهم غيرنا”  كما جاء في رسالة البابا يوحنا بولس الثاني بعنوان “ليكونوا واحدا”.

ثم يأتي البابا إلى تحديد الصفات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها العمل الخيري المسيحي والكنسي، الفردي أو المنظم:

أولا: هناك نموذج مثل السامي الصالح الذي يعطي للمحبة المسيحية وجه الإعانة الطارئة، المباشرة الضرورية، والذي نقرا صداه أيضا في لقاء الدينونة الأخيرة، ويتمثل في: أكساء العريان، إشباع الجياع، الاعتناء بالمرضى، زيارة السجناء، إيواء الغرباء،… مهما فعلتم بأحد إخوتي هؤلاء الصغار… وهذا العمل في متناول يد جميعنا مهما كان وضعنا المادي أو الاقتصادي.

هناك دوما من هو في حاجة ألينا. أو هو أحوج منا.

وفي هذا الباب أيضا تعمل الجمعيات الخيرية، صناديق الفقراء، المنظمات الكنسية مثل كاريتاس.. على صعيد الأبرشيات، أو الكنيسة أو العالم.

ثانيا:  إذا كان العمل أو المشروع منظما فيستوجب الكفاءة المهنية

ثالثا: ولكن الكفاءة المهنية وحدها مهما كانت عالية وتقنية لا تكفي.

كل عمل خيري بحاجة إلى شيء آخر: إلى كفاءة القلب. يقول البابا بند يكتس: إن الأشخاص الذين يعملون في المنظمات الخيرية المسيحية والكنيسة يجب أن يتميزوا عن غيرهم بان لا يكتفوا بالمهارة والكفاءة على صعيد تقنيات التنفيذ، بل أن يكرسوا ذواتهم لخدمة الآخرين بالاهتمام الصادر من قلوبهم، بحيث يلمس الآخرون نوعية الحب القادم من أعماقهم. فان كانوا بحاجة إلى تدريب مهني للنجاح. فهم أحوج إلى تدريب وتنشئة للقلب .

رابعا: العفوية في الخدمة جيدة. ولكنها لا تكفي إذا أردنا إن يكون للمنظمات المسيحية الخيرية عمر طويل. يلزم تخطيط ودراسة ومشاريع مستقبلية وخطط للتعاون مع منظمات إنسانية أخرى مشابهة.

ويتوقف البابا  برهة ليجاوب اعتراض ساقه الماركسيون ضد الأعمال الإنسانية

الخيرية، ومنها الكنيسة  وكأنها تخدير يمنع الثورة لتحطيم البني الظالمة وتغيير المجتمع والإبقاء على الوضع الراهن. الجواب هو: أن عمل الكنيسة  يصب فعلا في تغيير المجتمع وبناء علاقات جديدة إنسانية واخذ الإنسان  بكامل حاجاته  المادية الإنسانية  والروحية للتجديد.

خامسا: الأعمال الخيرية التي تتناولها الكنيسة لا يجوز أن تكون أداة للكسب  الديني والاقتناص. يقول البابا: “من يمارس المحبة باسم الكنيسة، لا يسعى إلى فرض إيمان الكنيسة على من يساعدهم. لأنه يعرف إن الحب في صفاته ومجانيته هو أفضل شهادة لإله الذي نعبده، وهو الذي يدفعنا إلى الحب.”

ويختم البابا هذه الفقرة: “إن أحسن دفاع عن الله وعن الإنسان هو ممارسة المحبة باسمهما. فمهمة المنظمات الخيرية الكنسية هي أن تقوي هذا الإحساس لدى أعضائها، بحيث يصبحون شهودا حقيقيين للمسيح وقابلي التصديق بأفعالهم. كما بكلامهم وصمتهم ومثالهم.

(5) مسؤولو الاعمال الخيرية في الكنيسة

(مسؤولو الاعمال الخيرية في الكنيسة)

من هم المسؤولون عن العمل الخيري وباي روح يتمون هذا العمل؟

الفقرة الخامسة من الرسالة البابوية تعطينا  الجواب على هذا السؤال.

يعلمنا البابا قبل كل شيء ان سلفه البابا بولس السادس انشا مجلسا باسم

“قلب واحد” ليكون المرجع المسؤول الاعلى في الكنيسة الكاثوليكية عن تنسيق المنظمات  والانشطة الخيرية العاملة في الكنيسة الجامعة.

وفيما يعيد قداسته التاكيد بان اعمال المحبة هذه هي من صلب طبيعة

الكنيسة منذ عهد الرسل، كما جاء في سفر اعمال الرسل (2: 42 – 44): وكان كل شيء مشتركا بينهم، كما في اسرة مترابطة، يقول بان النظام الاسقفي في الكنيسة يجعل من المطران.

راعي الابرشية في الكنائس المحلية هو المسؤول الاول عن الانشطة الخيرية.. باعتباره خليفة الرسل والمسؤول المحلي عن حياة الكنيسة كاسرة متحابة متضامنة

ثم يستشهد البابا بالحق القانوني الكنسي ليشرح من جديد ان مهمة المطران

هي، بين مهامه الاخرى، “ان ينسق الانشطة الرسولية المختلفة”، والنشاط الخيري في الابرشية هو نشاط رسولي ايضا.

وفي وثيقة كنسية جديدة صادرة عن الكرسي الرسولي بعنوان “دليل الخدمة الراعوية للاساقفة” اكد على ان واجب الخدمة الانسانية هي مهمة اصيلة للكنيسة وللاسقف في ابرشيته.. على المستوى ذاته مثل خدمة الكلمة والاسرار.

ثم انتقل البابا ليتحدث عن روحانية العمل الخيري لدى الاسقف ومعاونيه

من الكهنة والعلمانيين العاملين في حقل الانشطة الخيرية:

ماهي هذه الروحانية؟

هي الايمان الفاعل بالمحبة. كما جاء  في (غلا 5: 6).

ويستنتج البابا قائلا: اذن على العاملين في هذه الحقول ان يكونوا اشخاصا تدفعهم محبة المسيح قبل كل شيء، اشخاصا استولى عليهم المسيح في قلوبهم بحبه، وقد بعث فيهم حب القريب.

ويشير البابا الى ان العمل الخيري باسم حب المسيح، هو عمل في الكنيسة وباسم الكنيسة، وليس مجرد مشروع انساني مهم.:

“كل معاون في منظمة خيرية كاثوليكية ، يقول البابا، يريد ان يعمل مع الكنيسة، اذن مع الاسقف، لكي ينتشر حب الله في العالم. وبمشاركته  في تطبيق مباديء الحب باسم الكنيسة، يريد ان يكون شاهدا لله وللمسيح. لذا يريد ان يمارس الخير للناس مجانا.

ويعود البابا ليؤكد ويثبت بان اي عمل، مهما كان انسانيا وخيريا، ان لم يرتكز ويبنى على الحب يبقى طنطنة خارجية فارغة. ويذكرنا باقوال مار بولس في (1قور 13:) ” لو فرقت جميع اموالي لاطعام المساكين، ولو سلمت جسدي ليحرق، ولم تكن لي المحبة، فما يجدني ذلك نفعا”.

لذا فالعمل الخارجي يبقى غير كاف، اذا لم تظهر محبة الانسان الذي نساعده من خلال العمل. فقيمة العمل تظهر اذا كان باسم المسيح: كنت جائعا فاطعمتموني انا… ثم ان عمل الخير لا ينبغي ان يكون  مجرد خدمة نكرة. بل ان يشعر المحتاج، والمريض بانه يخدم لذاته. لذا علي اذا خدمته ان اشعر بشعوره، لئلا تبدو مساعدتي انتقاصا من كرامة من اساعد.

بقدرما نخدم الاخر بهذه الروحانية، بقدر ذلك هذا الاخر يخدمنا.(كم من

شهادة بهذا الاتجاه لدى من يعملون مع المعاقين في جماعة المحبة والفرح).

من جانب اخر، امام اتساع الحاجات قد يصاب العاملون بالياس او بتجربة التراجع والخيبة او عدم تحريك ساكن، لان الحاجة اوسع واعمق واكبر من طاقاتنا.

هنا يقدم لنا البابا مثال الام تيريزا. فالدواء هو:

* في الثقة بالله والاستمرار ببذل كل جهدنا.

* كل عمل، مهما كان صغيرا، يوسع مدى الحب في العالم، ويقلص مدى الانانية والالم.

* وفي الصلاة: ندعو الرب ان يسند عملنا وضعفنا وينضم الينا، او بالاحرى نؤمن اننا نحن ننضم اليه في مشروع الخلاص وتوسيع ملكوت الله بين البشر.

* قد يصبح العمل الخيري مجرد حركة، وقلق بدني، وتنقل جغرافي، او تظاهر.. اذا لم يستند على الحب والصلاة.

8- حتى في البؤس، والعوز، والالم يبقى الله لنا ابا حنونا: الله محبة.

بهذه المشاعر نستمر واثقين في الرجاء ونعمل لحمل نور المسيح الى العالم وسط الالم.

بهذه الفكرة يختم البابا هذه الفقرة من رسالته التي ارادها كما يقول: ان تساعد في عيش حب الله واقعيا وادخاله كنور يضيء العالم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: