Posted by: abu faadii | 2013/08/17

المحبة الأخوية/ألسامري الصالح.محاضرة…؟

(5)(ج)

       المحبة الأخوية / ألسامري الصالح (لوقا 10: 25 – 37)

         كلامنا عن سامري صالح، طيب سيبقى ابد الدهر يوقض الضمائر الناعسة إلى واجب المحبة – كان صالحا لأنه كان قريبا صالحا.

         إذن: رجل محنك في الشريعة، واحد من علماء الناموس، الذي سبق لهم مرارا أن يحاولوا إيقاع يسوع في حيلهم، يسال يسوع الذي يعتبر نفسه ويظهر بمظهر المعلم وهو لم يدرس لا على حاخام ولا على رابي، يسال عن طريق الحياة الأبدية.

         يسوع يجيبه بكلام من ثقل السائل: أنت رجل شريعة، أنت معلم الناموس، ماذا يقول ناموسك

         فيجيب الناموسي بما كتب في الشريعة كأساس الديانة: أحبب الرب إلهك بكل قلبك..

         يؤيد يسوع، ولكن غاية ألناموسي جدلية يرى من يسوع جوابا قصيرا كلمة واحدة: افعل هذا فتحيا

         وأمام تفكير السامعين   يظهر ألناموسي بمظهر من لم يشف الجواب غليله، يريد مزيدا من الشرح: ومن هو قريبي؟

         يسوع يبقي الحديث في إطاره الإنساني، فيأخذ السؤال ويديره إلى مسرح إحدى الطرق اليهودية بين القدس وأريحا

         “من قريبي”؟

         يسوع يجيب: لا اعرف اسمه، لا اعرف لونه، لا اعرف عمره، لا

اعرف جنسيته، إنما هو كل إنسان تعمل معه بروح الرفيق الصالح   الطيب القلب، بروح الصداقة – قريبك هو كل إنسان في حاجة على

قارعة الطريق من طرق الحياة. انه ليس يهوديا ولا يونانيا ولا روسيا، ولا أميركيا،لا عراقيا ولا إفريقيا،لاعربيا ولا كرديا لا ابيض ولا اسود، لا من أهل برا ولا من أهل جوا: انه إنسان تلتقي به، تجاوره في المحلة، تشترك معه في العمل، تجلس معه في الدراسة، تعيش معه في البيت الواحد، ترتبط أو لا ترتبط معه بصلة القرابة – كل إنسان تصنع معه الخير هو قريبك، فاحكم أنت مثل ألسامري الصالح.

الكاهن واللاوي: من عليهم تقع تبعة ممارسة المحبة، من هم في إسرائيل أكثر الناس واجبا في ممارسة شريعة المحبة – ثم ألسامري “القريب” الهرطوقي، النصف وثني الذي لا ينتظر منه سوى اللامبالاة أو الحقد لليهودي

الكاهن: قد يكون عائدا من الهيكل ليلقي أولاده، أو ذاهبا إلى اجتماع ديني مستعجل وليس له أن يخاطر، قد يكون غاب عن ذويه منذ مدة طويلة

اللاوي: شماس – بعثه الكاهن بشغل ؛ مع رسالة، له هدايا لأولاده المنتظرين قدومه…

         لماذا كان ألسامري صالحا – لأنه أحب الأخر

         لنحمل هذه المحبة ونرى إبعادها وطبيعتها وانعكاسها في حياتنا المسيحية، ومن خلال قصة الرجل المجروح والسامر الشفوق لنكتشف جوهر المحبة الأخوية التي يوصينا بها المسيح، نحن تلاميذه، تلاميذ المحبة المتجسدة:

1       ) المحبة الشاملة: العرق، الجنسية،اللون هي عوارض لا جوهر – ألسامري نظر إلى الجوهر -> الإنسان.

         إن اكبر مشاكل العالم تأتي من الانغلاق على عنصر معين أو جنس أو بلد أو قومية معينة

         قديما كانت تقول الشريعة: أحبب قريبك كنفسك – إلا أن ذلك كان يعني: أحبب قريبك اليهودي – مع أن جميع البشر سواسية.

         في المسيح انفتاح إلى الكل واحترام لكل إنسان – هذه خصائص المحبة الأخوية الشاملة

         بدعة الاكتفاء بالذات وعدم الاهتمام بما لدى غيرنا،تجاهل وجوده أو حقوقه – أليس هذا أساس الحروب والأحقاد وحتى القتل: قتل مواطن تعتبر جريمة

أما قتل مواطن من بلد آخر في الحرب تعتبر فضيلة وبطولة.

         التمييز العنصري أو الطائفي أو بين أهل المدن والقرى أصل كثير من

الشرور: مثال مارتن لوثر كينغ عن العامل الأسود الذي يسقط من بناء فيرفض صاحب التاكسي الأبيض والدكتور الأبيض مساعدته فيموت لتأخر الإسعاف

         العمى الروحي يغشي بصائرنا عندما نقتصر في بذلنا ومحبتنا على نسيبي أو صديقي:

         لنذكر قول يسوع: ” أحبوا أعدائكم أحسنوا إلى من يبغضكم، باركوا لاعنيكم

، صلوا لأجل الذين يفترون عليكم، من ضربك على خدك الايمن فقدم له الآخر أيضا… إن أحببتم من يحبكم فأي فضل لكم؟ فالخطاة أيضا يحبون من يحبهم، وان أحسنتم إلى من يحسن إليكم فأي فضل لكم… أحبوا أعدائكم، وأحسنوا، وافرضوا غير مؤملين شيئا فيكون أجركم كبيرا، وتكونوا بني العلي (لوقا 6)

         وإذا لم يكن لنا أعداء فهناك اختلاف في الرأي والطباع، هناك مزعجون،

ثقلاء – هناك من ينطبق عليهم هذا الشعر:

يا جبلا من جبل في جبل فوق جبل

مع ذلك يجب أن نحب هؤلاء بقلب يسوع وعلى مثاله مع مستمعيه  وصالييه ومعذبيه وتلاميذه ذوي الفهم البطيء.

مار بولس:.. ليس بعد يهودي ولا يوناني   ليس عبد ولا حر، ليس ذكر وأنثى. لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع”(غلاطية 3: 28)

         القريب الصالح، كالسامري، يرى ابعد من الظواهر، من القشور الخارجية

2       ) المحبة المخاطرة: ألسامري يخاطر بنفسه ليخلص رفيقه

مع انه في سفر، والمسافر ليس سائح، اعني مستعجل يريد الوصول إلى هدفه بسرعة. ومع ذلك يجازف رغم مخاطر الطريق – لعل اللصوص غير بعيدين، قد يثبوا عليه ويصنعوا به مع صفوا بالسكين…

شرح مخاطر هذا الطريق النازلة من أورشليم إلى أريحا…

         مع كل ذلك – يهرع إلى ضمده ومساعدته

         قصة نجيب شبيهة جدا: فهل كلام يسوع ووقف موقف ألسامري الصالح

         سؤال المحبة ليس: ” ماذا سيحدث لي إن ساعدت هذا المجروح، هذا المحتاج في هذه الظروف القاسية، غير المؤاتية…”؟ بل: ماذا سيحدث له إن لم أساعده في هذه الظروف القاسية، غير المؤاتية…”؟

         المسيحي لا يظهر في قياسه الحقيقي عندما يكون مترفا في إيمان هاديي لا يطلب منه تضحية، بل إبان الصعوبات والظروف الحرجة.

         القريب الحقيقي من يخاطر بصحته، برفاهيته، بمكانته، باسمه ليخدم غيره: مثال الكردينال ليجيه

         على مثال يسوع: ” اسلكوا في المحبة على مثال المسيح الذي أحبكم وبذل نفسه لأجلنا” (افسس 5: 1)

         المحبة عطاء والعطاء بذل والبذل ملا شاة الذات من اجل الشخص المحبوب فلا محبة حقيقية من دون تضحية

         إننا ممثلو الإنجيل والكنيسة في مجتمعنا، المسيحي أو الإسلامي، شئنا أم أبينا، والعالم سيحكم علينا من خلال محبتنا وانسجامنا مع روح المسيح السمجاء الذي أوصانا بالمحبة: ” هذه هي وصيتي: أن يحب بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا” (يوحنا 15: 12)

         وكيف أحبنا المسيح

         لقد بذل نفسه عنا، والموت من اجل، الأصدقاء لهو أوج علامات المحبة، فهل وصلت محبتنا لبعضنا بعضا إلى هذا الحد؟ هل وصل حبنا إلى بذل شيء ما من ذاتنا، من راحتنا، من تفكيرنا، من صلاتنا، لأجلهم

         ليلق كل منا ذا السؤال على نفسه وليجيب إليه بحسب روح يسوع وإنجيله

         يقول ليون بلوا: ” اقو لان فلان يحبني عندما يرضى بان يتألم لأجلي أو من سببي. وإلا لكانالسخية: بأنه يحبني صرافا عاطفيا يود تأسيس مخزن تجارته في قلبي”.

3       ) المحبة السخية: ” من سخرك ميلا فاعمل معه ميلين”.

4       ألسامري لا يكتفي بمساعدة عابرة ويترك – لقد كان بوسعه بعد الإسعافات الأولية أن يرسله بسلام إلى بيته – ولكن لا يعمل أكثر من المطلوب…

         إن إعطاء الكتف، مساعدة شخصية، زيارة تسلية أو تعزية أو تشجيع، اهتمام بنشل القريب من بطالته ومشاكلته، إعطاؤه طعم الصداقة أكثر بكثير من إعطاء درهم صدقة

         المحبة لا تعرف حدودا في البذل والتسامح والمغفرة – حدودها أنها لا تعرف

         الحدود حسب تعبير القديسة تريزيا: سمعتم انه قيل… من لطمك… يسوع المسيح وحده يستطيع أن يقول مثل هذا القول ويطلب من أصدقائه مثل هذا المطلب – لأنه مارس ما قال قبلنا وإعطانا المثال

         المحبة تذهب إلى لقاء القريب   ولا تنظر أن يأتينا مستنجدا لتكون منيتنا عليه. لذا فالمحبة الحقة لا تبقى مختبئة، تبرهنها الأعمال…

         نحب لأجل الله، لأجل المسيح – لأننا نرى شخص المسيح في الآخرين، لذا فهي تمتزج بالصلاة من اجلهم

         أنها وجه ثان لمحبتنا لله: ” إما نحن فلنحب، لأنه هو قد أحبنا الأول إن قال احد:” إني أحب الله” وهو يبغض أخاه، فهو كاذب، فمن لا يحب أخاه وهو يراه، فلا يستطيع أن يحب الله وهو لا يراه”(1يوحنا 4: 19 – 20)

         ليست اذا مجرد شفقة انسانية بل ” من سقى كاس ماء بارد…باسمي”…

         ولذا فالمحبة تنظر الى الاعماق: ” فاذا طهرتم انفسكم بطاعة الحق، لاجل محبة اخوية لا رياء فيها، احبو بعظكم بعضا محبة قلبية حارة. اطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل اغتياب” (1 بطرس 1: 22).

         أما فيما هو من عيوب اخوتنا فلكل عيوبه وطباعه وضعفه ولا احد منا كامل ؛ من كان منا بلا خطيئة فليرم اخاه او اخته بالحجرة الاولى – تقدير النية التي بموجبها يتصرف اخوتنا. فالمحبة لا تتسرع في الحكم، تشعر بشعور الاخرين وتهتم بهم، تنفتح لانها شاملة، ونتسامح لانها قديرة: المحبة تاتي ةترفق – المحبة لا تحسد – المحبة لا تتباهى ولا تنتفخ – لا تاتي قباحة ولا تطلب ما لنفسها – لا تحتد ولا تظن السوء – لا تفرح بالظلم بل تفرح بالحق – تتغاضى عن كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء” (1 كور 13: 4 – 7)

         اخيرا” على المحبة سنوات في مساء حياتنا” كما يقول يوحنا الصليبي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: