Posted by: abu faadii | 2013/08/17

روح الرب عليّ ..موعظة راس سنة(2007،2008)

روح الرب عليّ …

“وقام ليقرأ.. فوجد المكان المكتوب فيه: روح الرب عليّ… الخ”

موعظة قداس راس السنة

موصل في مارتوما31/12/2007

وفي كاتدرائية الطاهرة   1/1/2008.

         احبائي

         من أحب النصوص اليّ واكثرها حيوية وايحاءً هذا النص من انجيل لوقا.. اذ انه يختصر رسالة يسوع اللاحقة كلها ويرسم ملامح رسالة تلاميذه من بعده، نحن:

         واقول ايضا بانه نص صعب تطبيقه:

1-    وعاد يسوع بقوة الروح: كما في خروج يسوع من نهر الاردن بعد العماد وتوجهه الى البرية.. وكما سيقرأ بعد قليل.. روح الرب، روح الله هو الذي يقود يسوع ويسير به نحو العمل. يسوع بقوة الله. بالهامه يتكلم ويعمل وباسمه يبشر: سيقول في يوحنا: لا يفعل الابن الا ما يرى الاب يفعله.. لا اتوخى مشيئتي بل مشيئة الذي ارسلني..، (يو5: 19+).

2-    ودخل المجمع يوم السبت على عادته: كان يسوع اذن مواظبا على ارتياد المجمع يوم السبت كسائر اليهود الاتقياء. في السبت، يوم استراحة الرب، واليوم المقدس المكرس للراحة والصلاة والفرح، كان اليهود يحتفلون في المجمع (الكنيس: المكان الذي يجمع المؤمنين.) من فعل كنس) بقراءة كتب الشريعة والانبياء، يليها شرح وتطبيق للنص المقروء، من قبل الفاهمين والدارسين، كما جاء في اعمال الرسل 13: 15 عندما كان بولس ورفيقه وبرنابا في مجمع انطاكيا بسيدية: “بعد تلاوة الشريعة والانبياء، ارسل اليهما رؤساء المجمع يقولون: ايها الاخوة، اذا كان عندكما كلام وعظ للشعب، فقولاه”.

3-    وقام ليقرأ، فدفع اليه سفر اشعيا النبي، ففتح السفر فوجد المكان المكتوب فيه:

         نسأل هل كان النص الذي قرأه يسوع هو النص المحدد لذلك اليوم، كما نفعل اليوم

في مناسبات الكنيسة. ام هي الصدفة التي وضعت هذا النص امام يسوع. لا يهم. الذي يهمنا نحن هو ان لوقا يشير بان اختيار هذا النص بالذات هو عمل تدبير الله، لانه يختصر رسالة يسوع اللاحقة كلها ويصف طبيعة تبشيره ويشخص من لهم الاولوية في اهتمام الله، وفي توجه المسيح لتحقيق الخلاص.

ولكن توجه المسيح يسوع نفسه الى هذه الشريحة من الناس: الفقراء، المأسورين، العميان، المظلومين.. ليست من ذاته، بل مهمة مسندة من قبل الله. اذن رسالة. وليست شفقة او صدقة: لأنه مسحني لأبشر الفقراء، وأرسلني لأعلن…

         المسيح للفقراء اولا والمظلومين… وسيبقون في اختياره الدائم نماذج لرحمة الله واهتمامه:

“طوبى للفقراء.. دوبى للجياع.. طوبى للباكين.. طوبى للمظطهدين..”

ويخصص متى: الفقراء بالروح. الجياع والعطاش الى البر (5: 1 +). ولوقا يوضح:

المضطهدين والمرذولين والمنبوذين من اجل ابن الانسان، أي من اجل اسم المسيح (6: 22). الا نسمع صدى ذلك، اليوم ايضا، في شوارعنا وفضائيات العالم؟!

         الله يحنّ، يحنو، يرقّ قلبه على هذه الشرعية من الناس لأن المحن والالام

والمعانيات الروحية والمادية علمتم ألا يعتمدوا ولا ينتظروا العون الا من الله ابي اليتامى والارامل والبائسين: “الرب قريب منمنكسري القلوب، ويخلص منسحقي الارواح” (مز 34: 19)

“انا بائس ومسكين. والسيد الرب يهتم لي” (مز40: 18)

اليس تبشير الفقراء وبعث التعزية والرجاء في قلوبهم هي العلامة التي اعطاها يسوع لتلاميذه يوحنا المعمدان كشهادة بانه هوالمسيح المنتظر: “اذهبوا لفأخبروا يوحنا بما تسمعون

وترون: العميان يبصرون، والعرج يمشون

مشيا سويا، والبرص يبرأؤن، والصّم

يسمعون، والموتى يقومون، والفقراء يبشرون”.

         وما ذلك سوى صدى لنبؤءات اشعيا في 26: 19؛29: 18؛35: 6؛ 61: 1

         لا شك ان النبي اشعيا، ويسوع نفسه يفكر بعميان العيون والبؤبؤ، وبعرج الساقين.

وببرص الجسم. وطرش الاذان، والموتى المدفونين في القبور، وفقراء الحال والممتلكات..

         ولكن الانجيل يرينا ايضا وخاصة ان العمى الحقيقي هو عمى القلب والروح

ورفض رؤية الحقيقة والخير والجمال الحقيقي؟

وبان العرج الحقيقيين هم الذين لا تقودهم اقدامهم الى الخير والعمل الصالح، بل الى ايذاء القريب واضطهاد الناس والارهاب والتفجير، اولئك الذين سخروا اقدامهم للايذاء والموت، وموتهم ودينونتهم آتيان عند الرب العادل؛ البرص الحقيقيون هم مَن نفوسهم ملوثة بالخطيئة والشر والاحقاد والانتقام والثأر؛ الصمّ الكبار هم الذين يصمّون آذانهم لئلا يسمعوا الكلمة البناءة ويبقوا وراء انانيتهم متمترسين، فيرفضون الحوار وسماع الاخر واحترام حياته او رايه. هم هؤلاء الذين يغّبون الاخر، فلا يسمعوا سوى ذواتهم: كهؤلاء الازواج الانانيين الذي يتكلمون سوية معا، ويصرخون سوية، ويحتجون سوية معا.. فلا يسمعوا بعضهم البعض لفهم المشكلة والعمل معا لحلها..؛ الموتى الحقيقيين هم الذين اماتهم جشعهم وطمعهم وحبهم للمال والجنس والقوة والكراسي منذ زمان؛. والفقراء من فرغت قلوبهم، لا جيوبهم، من الحب والعطاء وسخاء العطفة، وثراء الفضيلة…

         من هؤلاء كلهم لا يطلب الله سوى ان يكتشفوا داءهم، ويعترفوا بعوزهم وفقرهم

الروحي.. فيهرع اليهم ليخلصهم… يسوع يقول: اليوم تمت هذه الاية..!

4-    هل تبشير هؤلاء سهل يا اخوتي؟ اقول لكم: لا

         لا تبشير الفقراء في المادة والممتلكات سهل: عندما تكون جيوبهم فارغة امام عوز الطعام والدواء والمسكن. ولا سهل تبشير الذين قتلهم الطمع والمال والجشع.

         ليس سهلا ان تقول للمخطوف: انت في نزهة عند أصحاب؛ وللمأسورين ستفك قيودك في المستقبل. لأن معاناة الدقيقة الحاضرة وقيود الان هي ثقيلة ولا تعرف إن حقاً ستفك بمال او سكين؟

         ليس هيّنا ان تقول لمن فقد بصره في حادثة انفجار، بأن الشمس كانت جميلة، وبان الشوارع مزدانة.

         وأن للمظلوم الذي لا سكن، ولا عمل، ولا دخل له ان يبقى هادءاً.

5-    ان رسالتنا نحن المسيحيين. رسالة الكنيسة صعبة. ومع ذلك عليها، علينا ان نقرأ في قلب الانسان، ومن المسيح معلمنا نأخذ العبرة والاسلوب: كيف نكفكف الدموع، كيف ننشر الحب، كيف نبني الرجاء في قلوب الناس..

يحضرني دائما في مثل هذا الحديث، قول احد القديسين: الله يطلب منك ان تكون انت يا تلميذ المسيح، يا كاهن المسيح، يا مسيحياً أياً كنت: ان تكون انت عيناً للاعمى، ورجلاً للاعرج، يد الله التي تعطي، وعينه التي تسهر على المريض.

         تساهم الكنيسة في سند المحتاج الى المادة قدر طاقتها. وتسعى الى استحثاث همة المحسنين: لتبلغ الى الروح.

         التضامن طريق من طرق الوحدة في الايمان وبرهان من براهين الاقوال.

         حياتنا.. شهادتنها.. الدور الذي يقدمه المسيحيون لهذا البلد وفي عراقنا:

وجودنا رسالة وشهادة.

لا ينبغي ان ننسى ذلك ابدا.. اليوم العراق احوج ما يكون الى المسيحيين وقيمهم

         مشروع البشرى بدأه يسوع.. على الكنيسة.. علينا تتميمه..

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: