سنة أخرى نطويها راس السنة.مار توما2006

سنة أخرى نطويها

موعظة قداس في عشية ليلة رأس السنة 

31/12 /2006 في مار توما الموصل بعنوان    

  (سنة أخرى نطويها)

سنة أخرى نطويها ونستقبل سنة جديدة في ظرف استثنائي من الوضع العراقي العام ومن حضورنا المسيحي في هذه المدينة المتألمة التي تعيش في شبه كابوس يومي أو نفق لا تظهر نهايته  عدد المسيحيين نقص فيها من جراء الخطف والتهديدات والابتزاز… العام المنصرم لم يكن أفضل من الأعوام..

والعام الجديد لازال معصوب الأعين لا ندري كيف سيتوجه بنا..

ومع ذلك، طفل المغارة، وأنشودة الملائكة، ونشوة الرعاة، وعيون أطفالنا  وأحلامهم بعد أفضل لا تسمح لنا أن نتشاءم. بل تضعنا في مطلع هذا العام الجديد في حالة ثقة بالرب وترقب، وعيوننا شاخصة إليه كما كانت عيون أهل الناصرة شاخصة إلى يسوع في أول ظهور علني له.

وهو يقرا في اشعيا: ” مسحني لأبشر الفقراء

أرسلني لاعلن للمأسورين تخلية سبيلهم

واللعميان عودة البصر إليهم

وأفرج عن المظلومين

وأعلن سنة رضا عند الرب (لو 4: 18 – 19)

في هذه السنة ” لا يظلم احكم قريبه”  يقول سفر الأخبار 25: 17

إن شعبنا العراقي، شعبنا المسيحي، اليوم أكثر من أي يوم مضى نشعر

بأنه فقير، ومأسور، وكليل البصر، ومظلوم، ويستغيث برب السماء أن يحقق وعده فيطلق المأسورين والمخطوفين أحرارا، ويعيد البصر إلى من تضببت بصائرهم فصاروا يسخرون  لإرهاب  الشعب وقتل الناس الآمنين وسرقة البسمة من شفاه الأطفال وزج الناس في مسلسل الخوف والرعب والتشريد، أن يلهم الجميع فلا يظلم احد قريبه.. أن لا يتذرع احد باسم دين أو اله أو كتاب أو شريعة لتبرير أعمال لا يؤيدها لا دين ولا اله ولا إنسان.

لا، لن نستسلم للتشاؤم، ولا ندع للحقد مكانا في نفوسنا ، بل نتمسك

بالأمل والرجاء، وننحاز إلى أساليب التعقل والحكمة، ونفتح قلوبنا لسماع كل صوت سلام ومبشر بالخير من الداخل والخارج. لقد تحطم شعبنا وتعب ويتوق إلى أن يعود جميع بنيه لبناء السلام والحياة من جديد.

حال شعبنا ومدينتنا يعيدنا إلى حال أورشليم بعد خرابها وسقوطها وجلاء بنيها، كما اليوم، قسرا. وأمام  حطامها وحتى يأسها تهتز  لأصوات الداعين إلى السلام. كما جاء في اشعيا (52: 7 – 9):

ما أجمل على الجبال قدمي المبشرين

المخبرين بالسلام. المبشرين بالخير

المخبرين بالخلاص…

اندفعي بالهتاف جميعا  يا أخربة المدينة

فان الرب قد عزى شعبه وافتداه

عندما هتف اشعيا الثاني بهذه الكلمات، لربما هز البعض من سكان أورشليم أو العائدين إليها رؤوسهم غير مصدقين أمام أخربة المدينة. ولربما منا أيضا يهز البعض رؤوسهم غي مصدقين أمام حطام شعبنا.. ومع ذلك نقول راجين بكل ثقة المؤمنين بان الرب يفتدينا ، ولا لزمن طويل يسكت عن ماساتنا. به نرجو وهو ملاذنا. فقط لنتواضع أمامه ونتوب إليه ولنشفق على بعضنا ولا يظلم احد قريبه..

الرب يحب التائبين ويرحمهم. والتائبون الحقيقيون هم هؤلاء الذين يشفقون على إخوتهم ويرحمون قريبهم، ويسندون الضعيف والطفل والأرملة. ولا لأسباب سياسية أو مصالح مادية يعتدون على حياة الناس ويبتزونهم.

أيها الإخوة والأخوات لقد استلهمت فكرة اليوم عن السلام والتحديد من اشعيا الثاني الذي درسناه في هذه الأيام مع طلبة الدورة الكتابية.

فاشعيا الثاني النبي نفسه يقول عن لسان الله:

الذي قدوس اسمه يقول: اسكن في العلاء وفي القدس واسكن مع المنسحق والمتواضع الروح لأحيي أرواح المتواضعين واحيي قلوب المنسحقين.. (اش 57: 15)

لنلاحظ عبارة: اسكن في العلاء واسكن مع المنسحقين والمتواضعين.

الله  لا يسكن  فقط في السماء بل “نعيمه في السن مع البشر” يقول الكتاب أيضا. أليس هذا هو معنى اسم “عما نوئيل” الله معنا. الذي يطابق ما جاء في مقدمة إنجيل يوحنا التي نقرا ها صباح عيد الميلاد:

“والكلمة صار جسدا وسكن بيننا”

والعبارة الأصلية تعني ” نصب خيمته بيننا”.

يا لها من كلمات مفعمة بالرجاء.. تخاطب قلوبنا التعبة اليوم في مطلع هذا العام الجديد..

نتمنى في عمق إيماننا وصلاتنا وتفاؤلنا بعام 2007 وانفتاح آمالنا أن تتحول كلمات اشعيا إلى واقع نعيشه  جميعا في هذا العام الجديد. مسيحيين ومسلمين، حيث تتعانق أعيادنا في هذا العام: عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية  وعيد الأضحى المبارك.. فيعود السلام إلى عراقنا، إلى مدينتنا، إلى شعبنا، إلى كنيستنا وأبنائها:

السلام، السلام، للبعيد والقريب (اش 57: 15) لنعد الطريق لهذا السلام بتوبة القلوب وتجديد الثقة بكل الطيبين من ابناء مدينتنا وشعبنا. حينئذ نستطيع بقلب واثق أن نهتف إلى إلهنا مع اشعيا: “عد أيها الرب مخلصا” (اش 62: 7).

إذا خسرنا السلام والأمان الخارجي.. لنحتفظ به على الأقل بين صفوفنا، وتجاه إخوتنا، وفي قلوبنا.. نداء الرب إلى شعبنا.. ألينا نحن اليوم، هو: من دون تواضع، من دون توبة، من دون انكسار القلوب.. من دون شفقة على قريبنا لا سلام:

صوت مناد في البرية

اعدوا طريق الرب

كل واد يرتفع

وكل جبل وتل ينخفض

ووعر الطريق يصير سهلا

ويجلى مجد الرب ويعاينه كل بشر (اش 40: 3 – 4)

ليكن هذا برنامج السنة القادمة – تهنئة. وأمنيات التحقيق

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s