Posted by: abu faadii | 2013/08/17

مواعظ الميلاد.كاتدرائية الطاهرة(2002-2006)

ايقونة خشبية2موعظة صباح عيد الميلاد المجيد

في كاتدرائية الطاهرة – الموصل الاربعاء 25/12/2002 

ايها الابناء المباركون والاخوة والاخوات الاعزاء

1 . عيد الميلاد..

عيد الحياة.. عيد الامل.. عيد الفرح..

عيد السلام والاخوة… عيد تتقارب فيه القلوب وتنفتح للتسامح.. وتصبح اكثر تقبلا لكلمات    الله.. التي هي روح  وحياة.

عيد الانسان المخلوق على صورة الله ومثاله..

هذه الصورة التي تشوهها الخطيئة: خطيءة الاطماع البشرية التي تصل حتى فرض القمع والظلم والحرب على الغير.. خطيئة الجشع التي تعمي بصيرة الانسان فلا يرى غير مصلحته الذاتية ولا يعود يرى الجائعين او الصغار او الفقراء الا منافسين له، او مادة للاستغلال. خطيئة السيطرة والنفوذ التي تسخّر وتقمع وتصغي الخصوم جسديا وروحيا وتهدَّد بالضرب والتجويع من يقف في دربها.. خطيئة التخمة واللذة التيلا تنظر الى الحياة الا بعين الشهوة والامتلاك والطعام والشراب والجنس والمادة والربح باي ثمن.خطيئةنسيان الله ودفعه الى الخلف واسكات صوته فينا.. خطيئة نسيان ان الانسان روح ايضا وليس فقط جسد من لحم ودم.. ياكل ويشرب وينام.

عيد الميلاد ماء يغسل كل هذا التلوث..يغسل قلب الانسان من كل ادرانه.. يغسل الاطار والصور.. لكي تعود صورة الله فينا جميلة.. رائعة.. من جديد!

وستعود كذلك بالتوبة.. بانفتاحنا لعمل الروح القدس.. بقبولنا ان يغفر الله خطايانا بعد ان نكون قد غفرنا لغيرنا.. بقبولنا مصالحة الله معنا بعد ان نكون قد تصالحنا مع الاخرين.. بتبادلنا قبلة السلام بتعانق القلوب قبل تعانق الايدي..

اذا فعلنا ذلك فنحن في الميلاد حقا!

هذا ما يذكرنا به طفل المغارة.. طفل مريم..

2 . صلواتنا الطقسية في هذه الايام تتفنّن في التحدث عن هذا الطفل والتامل في سره. وقد ابدع مار افرام بقصائده ومداريشه في كلمات تقطر عذوبة وانسانية، وفي عمق لاهوتي بالغ يوصف سر هذا الطفل العجيب.

من هذه الروائع الافرامية استقي بعض الابيات من المداريش التي نرتلها في صلوات ليلة عيد الميلاد:

في مدراش () إئذن لي يا رب، يضع افرام هذه الكلمات على لسان مريم تتامل وليدها متعجبة من امره:

“يا عظيم امه وسيد امه واله امه.

يا طفلا احدث من امه وشيخا اقدممن امه.

هدىء نفسك، فلقد أذهلتني

وبحركاتك تقلقني.

من يراك ولا يقبلك

سكونك يدهش الناظرين

ولغتك تذهل الفصحاء.

ها يداك مضمومتان

ورجلاك تلبطان.

محبوب انت كلك

وفمك مفعم بنطق ابيك.”

         طفل واله، كبير وصغير، بعيد وقريب، بليغ بما لا يقوله ويلغلغ ككل الاطفال.. هذا هو

ربنا. هذا هو الهنا اليوم… اخذ جسدا وسكن في بيننا، ليكون واحدا منا، قريبا من كل من يقتربمنه؛ يمد يده ليحتظنه ةكما احتظن الاب ابنه العائد؛ كما يحتظن الاطفال الصغار وقدمهم لسامعيه مثالا في نقائهم وصفاء قلوبهموطراوتهم لمن يريد ان يدخل ملكوت السماء، لمن يريد ان يكون ابنا لله.

         اله صائر طفلا ليكسر كل خوف او تردد او حذر لدى من يريد التوجه اله:

“من يراك ولا يعانقك.. من يراك ولا يقبلك”.

         بالمعنى ذاته يتغنى مار افرام في اول المدراش إذ يقول بعذوبة ورقة:

“يا للجاجتك. يا لتواضعك!

ما اقواك

ويا لغموض وجهر قصتك!

تلقى بنفسك على كل احد

وتضحك لكل من يلتقيك.

مختلطة حواجبك لمن يقبلك

وشفتاك ممرغتان بترياق الحياة

من اصابعك تقطر الانوار

عيناك جميلتان

وهما تحدقان بوالدتك الجائعة الى رؤياك

جوع ابناء الكنيسة اليوم”.

         يا لروعة التعبير: جوعنا اليوم اكثر من اي يوم مضى الى كلمات هذا الطفل المخلص

التي هي حياة للعالم وشفاء للانفس وامل للانسان المعذّب، المهدد في حياته وامانه ومستقبله.. في هذا البلد وفي كثير من اقطار العالم. “الى من نذهب وعندك كلام الحياة” قالها بطرس يوم شكّ عدد من السامعين وتركوا اتباع المسيح: ابناء الكنيسة، اليوم، نحن، مدعوون الى تجديد ايماننا بتعاليم المسيح والتغذي من قيم انجيله ليكون لنا دستورا ونورا للحياة، للسلوكية، للعلاقات..

         جوعنا اليوم اكثر من اي يوم مضى الى يدي هذا الذي بلمسة منه شفي المرضى واقام المقعدين واعاد البصر للعميان واشبع الجياع الى خبز الروح والى الخبز اليومي.

         حركة حنان وحب من عندنا، حركة توبة من قلوبنا، حركة ايمان نحوه وها هو “يلقي بنفسه على كل احد، ويقبل مبتسما كل من يمد اليه يده.

·        ما احوجنا اليوم الى هذا النور الاتي من السماء ليقود خطانا نحو السلام والخير والاخوّة بين الناس، ونبذ ظلمات الاحقاد والبغضاء والانانية والعمى الروحي.

         في مدراش () من يسعه وهو مائت ان يتحدث عن المسيحي،يقول مار افرام:

“اشرق المخلص على العميان

والعميان ينظرون الى غيره

كشفت الشمس عن اشعتها

وبقي اولئك ملتحفين بالظلمات

بعث النور اشعته

ومنح ابناء النور ان يكشفوا النور لابناء الظلام

ها ان النور قائم بينكم

وعلى اعينكم الحجاب”.

هذا القول:

         انه نداء لنا لنستنير بتعاليم الذي قال:

“انا نور العالم. من يتبعني لا يمشي في الظلام. بل يكون له نور الحياة” (يو8: 12).

         لنكن ابناء النور فنبصر خطايانا ونتوب.

         لنكن ابناء النور فنرى الارادة الصالحة عند الاخرين وليس فقط نواقصهم وسلبياتهم واخطاءهم.

         لنكن ابناء النور ولنفرش النور في طريقنا نحن المؤمنين.

         منكم انتم المسيحيين ينتظر العالم ان يرى طريقه.

سنطالب بذلك: “انتم نور العالم” يقول يسوع لتلاميذه.

فهل نكون عميانا يقودون عميانا؟ “هكذا فليضىء نوركم للناس، ليروا اعمالكم الصالحة، فيمجدوا اباكم الذي في السموات” (متى5: 16).

·        وفي مقارنة ومار افرام يحب المقارنات- بين يسوع واهب الحياة في قرية بيت لحم، قرية الخبز الذي يغذي الحياة، والمسيح خبز الاوخارستيا الذي سيعطيه لحياة العالم

يقول الملفان في مدراش () الذي ائذن لي:

“ما اجمل طلعتك وما اعذب نظرتك

ما اقدس فاك يا ايها الاله القدوس

منك باجمعك تتدفق مياه الحياة

يا خبز الحياة الاتي في بيت الخبز (اي بيت لحم).

انت الحي المولود من الواحد الحي.

ما اضوع شذاك، وما الذ طفوليتك

ما اشهاك لاكليلك يا سيدي.

ماكلك طعام سماوي وشرابك روحاني

وبتولي مولدك

طوبى لمن يرتشف دمك”

         لا تخفى الاشارات الاوخارستية في هذا البيت..

         وهكذا نختم داعين الى ان يكون تناولنا القربان المقدس بهذه الروح وهذا الايمان وهذا

الشوق وهذه المحبة قمة عيدنا… من الاوخارستيا، من القربان المقدس يتغذى ايماننا المسيحي وفي القداس نعيش روحانية الكنيسة حيث نشكل جماعة تلاميذ المسيح الذين يحملون رسالته الى العالم:

3 . التهنئة – رسالة سلام ومحبة واخوة الى العالم: هذه امنياتنا الميلادية لكم، لاسركم، للابرشية، لشعب العراق.. ليبعد عنه الرب الحرب

==========

صلاة ليلة العيد مليئة بالتراتيل والمداريش الرائعة 25/12/2004

موعظة الميلاد في كاتدرائية الطاهرة بالموصل في 25/12 وكنيسة الطاهرة في قره قوش صباح اليوم الثاني لعيد الميلاد 26/12/2004  

(1)  صلاة ليلة العيد مليئة بالتراتيل والمداريش الرائعة.

         مشجعة من نغمات الكتاب المقدس في تلميحات واشارات لعب على الكلمات مقارنات تناظر وتعاكس الصور

         لغة بسيطة عند مار افرام. سلسلة. مفعمة بالعاطفة والايمان والانسانية والرقة

         وكأنه احد الشخوص التي بتكلم عنها معها يسير بينها يخاطبها تارة ويضع نفسه في صفوفها تارة يناظر، يسأل، يتعجب، يصلي، يطلب، يندهش، يمجد الله، يخاطب الطبيعة لتتعجب معه.

         ويدفع المرتل والقاريء دفعا لكي ينضم اليه: ليتأمل معه، ليصغي، ليرفع عينيه الى السماء، الى الارض، الى الملائكة، الى الرعاة، الى مريم، الى يوسف، الى الفقراء… يلقي بنفسه في حضن الناس كيسوع الطفل..

شعر اندهاش/ عفوية/ شفافية / حرارة / ايمان الطفل.

شعر هو صلاة وفعل ايمان في الوقت نفسه

وهكذا حقا يصبح الترتيل، يصبح الغناء صلاة مرتين.

(2) اخترت من اشعار ومداريش مار افرام:

اقرأ لكم مختارات: وادعوكم، من دون تعليق طويل، الى الاصغاء والتامل وصفاء الروح، الى التحليق في اجواء الميلاد: اجواء السلام والمحبة والرقة:

1)    على لحن “الى بيت لحم” (): العذراء في الطريق الى بيت لحم تحس بالمخاض.

*       كالسفينة التي تحمل النفائس

تحمل مريم شبل الاسد

ذاك الذي كتب عنه يعقوب.

وفيما كانا يسيران في الطريق نحو بيت لحم

قالت البتول ليوسف:

ها قد قربت ساعة ميلاد الحمل. 

فصّلى الصّديق بتنهد وقال:

اللهم يا خالق الاعالي واسافلها

والبحار وما فيها.

تحنن على امتك

في يوم ميلادك.

اذ لا سرير ولا فراش لها

ولا بيت لتستتر فيه.

تبارك من ترك المركبة في العلى

واختار له مذودا في مغارة

ليحيينا بتواضعه.

2)    * وفي مدراش (هذا هو الشهر). يتغنى مار افرام بشهر كانون الذي شهد مولد الرب. وفي احد الابيات يعطي صوته للعذراء كي تناغي طفلها:

بأنغام رقيقة

تحركت احشاء مريم وناغته قائلة:

من أتاح للمقفرة ان تحبل

وتلد واحدا هو الكثير

صغير هو وكبير.

انه عندي

وعند كل احد هو بكليته.

3)    * ثم يلّمح الى الرعاة وهداياهم:

حمل الرعاة هداياهم وجاؤوا بنتاج النعاج:

قدموا حليبا ولحما ممتازا

وفرشوا امامه مجدا بهيا:

اللحم ليوسف

والحليب لمريم

والمجد للابن.

4)    * ويحرك افرام صنف النجارين لتهنئة يوسف النجار.ثم يربط بين مهنتهم والفلك الذي بناه النجارون لنوح لينجو من الطوفان:

جاء النجارون

تكريما ليوسف عند ابن يوسف

مبارك ميلادك يا رئيس النجارين

اذ به رمز الى الفلك،

وبه ركبّت قبة الزمان.

لتزول مع الزمان.

5)    * وفي مدراش من القومة الثانية من صلاة ليلة العيد، يظهر مار افرام دهشته امام هذا الولد العجيب:

ايذن لي ربي

لاتحدث عن خبرك بالايمان

الهم انت العجيب

عجب انت حقا

يا من لا يدركك حتى العجب.

عجب دعيت الى النبوة

وعجب انت ياغامرا عجبا

انك اعجوبة كلها عجب

عجب الحبل بك

عجب ميلادك

عجب انت باكملك

عجب انت لا يمكن ادراكه.

6)    * ثم يتحول افرام لمخاطبة الطفل العجيب في شطحة تأمل لاهوتي عن شخصية الطفل الوليد:

انت تشبه اباك

يا شبيه امك

ترى من تشبه

يا من لا شبه له، ايها الاله.

انت يا من لا لون له.

انك تشبه اباك في الكيان والسلطة

وتشبه مريم التي انجبتك.

ففها قد اخذت صورة الانسانية.

فها انت على شبه ابيك

وانت على شبه امك

وأنت شبيه بذاتك

يا من اخذت صورة العبد.

7)    * ثم يرق قلب افرام ليلتقي انسانية هذا الطفل، ومن خلال حركات الطفل يتأمل بطيبة قلب الله الذي يحملنا في حضنه وعلى ركبتيه كالاطفال المحبوبين:

ما أقول وما أوضعك

ما أعزّك!

خفية قصتك وجلية.

تلقي بنفسك على كل احد

وتضحك لكل يلتقيك.

يبش محياك لكل من يهم بتقبيلك

وشفتاك مفعمتان ببلسم الحياة

بالدلال تقطر اصابعك

وعيناك جميلتان

اذا تنظران الى امك

الجائعة الى رؤياك.

واليوم اليك يجوع ابناء البيعة.

8)    * ثم يذهب مار افرام الى النظر الطويل في هذا الطفل – الاله، الرضيع – المقيت، الجديد العتيق الايام، ابن الانسان وابن الله:

يا سيد أمه

ورب أمه

وإله أمه.

يا أحدث من أمه واكبر سنا من امه.

يا شرسا خافيا أمرك؟؟ لقد حيرتني وبأسك يعذبني.

ترى من يراك ولا يقبلك؟

ان هدوءك يحيّر الناظرين

ولجلجلتك يدهش اهل البلاغة

ذراعاك المضمومتان

ورجلاك اللعوبان.

كلك تُحَبّ.

وفمك عبق بحديث ابيك.

9)    *  ويتوجه افرام الى الكنيسة المؤمنة بالمسيح التي لا تجد بهجتها بالمخلص حذّ.. والتي توسّع ابوابها لتحتظن ابناءها القادمين الى العيد من كل شعب وامة:

طوباك ايتها البيعة

يا من يرتجّ فيك هذا العيد العظيم

عيد الملك.

فصهيون قد أُهملت

وأبوابها المهجورة من الاعياد

 يذيبها العطش.

طوبى لبوابك

التي توسعت ولم تكفي

ولأفنيتك التي امتدت ولم تتسع.

فيك تهدر اصوات الشعوب وتهتف.

بعد ان اسكتت صوت ذلك الشعب

لنلاحظ هنا المقارنة بين الشعوب الغريبة التي آمنت بالمسيح ودخلت الكنيسة، وكأني بها تدفع الجدران لتتسع لكل القادمين، وصهيون./ كناية الشعب اليهودي، الرافض، وقد تقلّص وخفت صوته.

(3) الكنيسة بيت تتسع جدرانه لكل الشعوب والامم، بل مفتوحة ابوابها لتستقبل من كل الشعوب واللغات والقوميات والالوان، بل تذهب بنفسها لتلتقي بكل الحضارات والثقافات وتغتني بها وتتغذى منها للتعبير عن ايمانها ورسالتها.

نتذكر هذا في يوم عيد الميلاد:

الميلاد وليس عيد المسيحيين وحدهم. انه عيد البشرية. بما يحمله من قيم:

–  جدّة الحياة الدائمة

– الطفولة ببرائتها وتقبلها الدائم للنمو والتطور والنضوج

– قيم الاسرة والحب والامانة

– قيمة البيت العائلي الذي هو الحجرة الاساسي للوطن.

– الالفة والتضامن والتقارب

– الفرح. كسر رتابة الحياة اليومية وعيش الامل والرجاء بالمستقبل والتفاؤل

– قيم السلام والاخوة والمحبة وتصافي القلوب ونبذ العنف فكرا واسلوبا

         ما احوجنا الى هذه القيم اليوم في الحضارة المعاصرة حيث قربت القنوات الفضائية والموبايلات والانترنيت الناس من بعضهم. ولكنها باعدت القلوب وزرعت حمى العنف والارهاب لاثبات الوجود وفرض الافكار واستبعاد الاخر وتغيبه، وحذف المختلف عنا او تصفيته حتى جسديا ان اقتضى.

واستفحال سيطرة المال الذي صار به يشترى ويباع الناس، بل بثمنه يقتلون.

         نطلب ان ينور الله العقول والقلوب للعودة الى القيم السابقة التي يذكرنا بها عيد الميلاد.

         تهنئة وامنيات لكم. لاسركم. للموصل . العراق. للعالم.  

========== 

الى خاصته جاء

والذين قبلوه أعطاهم ان يصيروا ابناء الله

موعظة القداس في كاتدرائية الطاهرة بالموصل والطاهرة في قره قوش الاحد 25/12/2005

ما اجمل وأرق هذا الكلام في اجواء عيد الميلاد!

انه يضعنا في سر الديانة المسيحية، في صلب سر الخلاص، في صلب سر العراقة التي اراد الله ان يعقدها مع البشر بيسوع المسيح: علاقة حب وبنوّة، وليس فقط علاقة خلق وعبادة.

(1)عمن يتكلم يوحنا اذا يقول: الى خاصته جاء؟

         عن كلمة الله المتجسد

         عن المسيح الاتي باسم الله

         عن الذي قدسه الاب وارسله لخلاص العالم وحياته من هم خاصته؟

         في المعنى الاولي: شعبه، بنو قومه، عشيرنه، اهله، وطنه.

         ثم العالم اجمع

         الاجيال المتعاقبة من البشر.. في كل مكان

         ثم نحن اليوم.. نحن ايضا خاصته: تلاميذه. المنتمون الى اسمه، ابناء وبنات الكنيسة.

لا نحن فقط. بل كل يقبله ربا ومخلصا

بالانتماء الكامل اسماَ

وتلمذةً

وتمثلاً

او حتى جزئياً

(2)– واعطى لمن يقبله حالة جديدة: ان يصير ابنا لك

ان يكون مثله مشتركا في نبوة الله

وللابن حق الاسم والانتماء

حق الارث والامتلاك

حق مشاركة الحياة والمسكن

حياة المشاركة في المجد والسلطان

         ما أعظن دعوة الانسان  يرتقي الى ان يرى وجه الله الى ان يتعامل مع الله كابن، كحبيب، كتلميذ قريب من قلبه

ان يجسر ويقول عن الخالق القادر على كل شيء، المسيَِّرالكون: ابانا الذي في السماوات

ان يشعر في عمق قلبه انه محبوب من قبل الله وانه

موضوع اهتمامه: على راحتي يدي حفر اسمه (اشعيا)

يكفكف كل دمعة من عينيه (مز)

منذ البطن يفكر به ويدعوه(إر)

هكذا احبه حتى ارسل ابنه اليه (يو)

انت ابني وانا ولدتك (مز)

(3)من هو ابن. لا فقط يرث الاسم والجاه والملكية والارث

بل عليه الالتزام ايضا: ان يحمل هذا الاسم بشرف

باستحقاق

ان يتمثل ويتخلَق بالاب

         نحن ابناء الله إن تخلقنا باخلاق الله

         نحن ابناء الله إن احببنا بعضنا البعض

         نحن من اسرة الله بيسوع المسيح: بكرنا. من اعطانا مثال السير نحو الله وطريق السير نحوه: البنوّة. الثقة. الايمان. الفرح..

         خذوا الانجيل. انظروا كيف عاش يسوع بنوَّته، وكيف عاش العلاقة مع الاخرين(= اخوته وتلاميذه).. كذلك دعوتنا: هو المثال الاعلى. هو الحبيب الامثل

         شارك دي فوكو: لا يمكنني ان اتصور الحب مندون حاجة ملحة الى التمثل بالحبيب، الى التشبه به.

(4)نحن من اسرة الله وخاصته

وأسرنا الطبيعة هي امتداد لتلك العلاقة مع الله

         ايماننا لا نعيشه فرديا فقط في علاقة خاصة مع الله

         بل هو حالة اجتماعية وحياة مع الاخرين

الناس

الكنيسة

عائلتنا وابناؤنا

         عائلتنا: ترابط وحب ووحدة بين الزوجين

حب ومسؤولية تجاه الاولاد

         لا مسؤولية الاطعام والاكساء فقط. بل مسؤولية التنشئة حتى يبلغوا قامتهم الكاملا

جسميا

عقليا وفكريا وانسانيا

ايمانيا وتربويا

         التنشئة والتلابية مشروع كبير ومسؤولية. اذا اشتركت فيه الدولة والكنيسة، فالاسرة هي المهد الاول والمنطلق: البداية والمرجع

         التنشئة مشروع متابعة دائمة مرافقة

في الزمن ومراحل العمر

في مفردات الحياة اليومية

في فهم النفسية. ملاحظة التطور الفكري: نوعية الحديث

لدى الاطفال. نوعية التفكير. نوعية العشرة. نوعية المشاهدات: تلفزبون. كتب ومجلات. انترنيت. العلاقة بين الاخوة والاخوات في البيت. العلاقة مع المربين والمربيات. تدريبهم على حياة الكنيسة والالتزام وارشادهم: بالمثل اولا

ثم بالحديث ايضا. لا نخاف من توجيههم

         هم ينتظرون من الكبار ان يرشدوهم وإن أظهروا رفض ذلك في عمق مفوسهم يشعرون بالحاجة الى سند الكبار في سؤالاتهم حتى وإن ناقشوهم او رفضوهم: لذا من قبل الاهل والمربون: طول الاناة

المتابعة

الاحترام

الحب دائماً

(5)تهنئة العيد

السلام والامان في العالم

في العراق خاصة بعد كل الذي عشناه

وفي بخديدا: عودة القلوب الى بعضها.

لا نستطيع ان نتقرب من الله ابينا من دون التقرب الى اخوتنا: ان نتعلم ان نسمع الى بعضنا. ان نسند بعضنا. ان نحترم بعضنا. ان لا نكون ديانين، وقصابين لبعضنا. ان نهديء. الاقوى يسند الاضعف

===========

عيد ميلاد جديد نحتفل به في ظرف استثنائي جدا

موعظة الميلاد(1) لسيادة راعي الأبرشية في كاتدرائي الطاهرة بالموصل

في25/12/2006 

عيد ميلاد جديد نحتفل به في ظرف استثنائي جدا من الوضع العراقي العام ومن حضورنا المسيحي في هذه المدينة المتالمة الجريحة… العام المنصرم لم يكن أفضل الاعوام..

ومع ذلك،  طفل المغارة وأنشودة الملائكة  ونشوة الرعاة وأنوار السماء التي تشع على الكون وتنعكس في أضواء الشموع ولمعان الشجرة وعيون أطفالنا، لا تسمح لنا أن نتشاءم. بل تضعنا في حالة ثقة بالرب وترقب وحنين إلى السلام والخلاص.. حنين أرضنا في هذه الأيام إلى المطر. وصلاتنا هي صلاة اشعيا النبي في(45: 8).

اقطري أيتها السموات من فوق

ولتمطر الغيوم البر

لتتفتح الأرض وليبرعم الخلاص

ولينبت البر.

إذا كانت الأرض تتطلع إلى غيوم السماء وتستغيث بها لترطب حلقها اليابس.. فساكنو هذه الأرض. شعبنا العراقي، شعبنا المسيحي اليوم أكثر من أي يوم مضى يستغيثون برب السماء أن ينبت البر والصلاح والشفقة والرحمة في قلوب الناس، في قلوب هؤلاء الذين يسحرون  لإرهاب الشعب ولسرقة البسمة من شفاه الأطفال وزج الناس في   مسلسل الخوف والرعب. ألا يكفي؟ نقول لهؤلاء ألبناء الوطن، البناء المدينة، البناء الحرية، الطرد المحتل، أم لطرد الحياة والأمل وتحطيم الحاضر والمستقبل في البلد تفعلون؟

لا لن نستسلم  للتشاؤم، ولا ندع للحقد مكانا في نفوسنا، بل نتسلح بالأمل والتعقل والرجاء، ونفتح قلوبنا لسماع كل صوت سلام ومبشر بالخير. لقد تحطم شعبنا وتعب ويتوق أن ينضم جميع بنيه إلى بناء السلام والحياة من جديد.

فنحن مع أورشليم بعد الجلاء أمام خرابها وحطامها وحتى باسها نهتز لأصوات الداعين إلى السلام:

ما أجمل على الجبال قدمي المبشرين

المخبر بالسلام. المبشر بالخير

المخبر بالخلاص…

اندفعي بالهتاف جميعا يا أخربة المدينة

فان الرب قد عزى شعبه وافتداه (أش 52: 7 – 9)

عندما هتف بهذه الكلمات اشعيا الثاني، لربما هز البعض رؤوسهم غير مصدقين أمام أخربة المدينة. ولرنما منا أيضا يهز البعض اليوم رؤوسهم غير مصدقين أمام حطام شعبنا.. ومع ذلك  نقول راجين بكل ثقة المؤمنين بان الرب يفتدينا، ولا لزمن طويل يسكت عن حالنا. به نرجو وهو ملاذنا. لنتواضع أمامه ونتوب إليه ولنشفق على بعضنا البعض.. وليضع الرب هذه الشفقة نفسها في قلوب هؤلاء الذين يسخرون لانتهاج العنف والتهديد ضد إخوانهم وموطنيهم.

الرب يحب التائبين، والتائبون الحقيقيون هم من يشفقون على إخوتهم وعلى ضعفاء الناس. أشعيا الثاني النبي يقول عن لسان الله:

الذي قدوس اسمه يقول:

اسكن في العلا وفي القدس

واسكن مع ألمنسحق والمتواضع الروح

لأحيي أرواح المتواضعين

واحيي قلوب المنسقين..(أش 57: 15).

يا لها من كلمات  مفعمة بالرجاء.. تخاطب قلوبنا التعبة اليوم ونتمنى في عمق إيماننا وصلاتنا في هذا العيد المبارك عيد السلام والمحبة والأمل، إن تتحول إلى واقع نعيشه جميعا، مسيحيين ومسلمين، حيث تتعانق أعيادنا في هذا العام:

السلام. السلام  للبعيد والقريب  (اش57:15).

من أنشودة الميلاد “ليلة الميلاد” استقي عبر ميلادنا هذا العام:

ليلة الميلاد تدفن الحرب

ليلة الميلاد ينبت الحب

باليتها تدفن حقا الحرب والفرقة والإرهاب والتهديد وكل الضغوطات على شعب العراق منذ هذه الليلة.

ليسمح لنا إن ندعو إلى هدنة  تكف فيها كل إعمال العنف والإرهاب والتهديد في عراقنا ابتداء من هذه الليلة، باسم الأعياد المباركة، الدينية والوطنية التي يحتفل بها شعبنا هذا العام: عيد الميلاد المجيد وعيد الأضحى المبارك وعيد رأس السنة الميلادية الجديدة  وعيد الجيش العراقي. كم سيكون رائعا إن  يتدرب جميع الإطراف على حفظ السلام والأمان في هذه الهدنة.

ولنبدأ بأنفسنا.

لنبدأ بأنفسنا بعيش روح الميلاد:

عندما تموت في روح  الانتقام     أكون في الميلاد

عندما يرمد في قلبي  الجفاء        أكون في الميلاد

ونكون في الميلاد عندما نخرج من أنفسنا للقاء الأخير في المحبة والرحمة:

عندما نسقي عطشان كاس ماء      نكون في الميلاد

عندما نكسي عريانا ثوب حب       نكون في الميلاد

عندما نكفكف الدموع في العيون    نكون في الميلاد

كلمات هي صدى الإنجيل:   كنت عطشانا..

كنت جائعا..

كنت غريبا.. فآويتموني.

ومنها جعل أشعيا الثاني صدى للديانة الحقيقية. فالعبادة ألحقة، الصوم الحقيقي هو أن تكسر للجائع خبزك

أن تدخل البائسين المطرودين بيتك

إذا رأيت العريان أن تكسوه(اش58:4–8).

أن لا تتوارى عن أخيك.

نقرا هذه الآيات على ضوء واقعنا اليوم: الجائعون، المطرودون من بيوتهم، اللاجئون، النازحون إلى مناطق آمنة.. مسيحية.

إذا خسرنا  السلام  والأمان الخارجي.. لنحتفظ به على الأقل بين صفوفنا، وفي قلوبنا وتجاه إخوتنا..

حينئذ يبزغ كالفجر نورنا

ويشرق نورنا بالظلمة

ويجمع الرب شملنا.. كما قال اشعيا (58:10).

هذه أمنيات العيد ليحفظكم الرب في هذه الروحانية. وبركة الرب تشملكم.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: