كلمة في القداس عن راحة البطريرك حايك2007

كلمة في القداس عن راحة البطريرك حايك

كنيسة الطاهرة بالموصل وقرقوش

في   4 /3/ 2007

قداس رسمي وجناز عن راحة نفس المثلث الرحمات مار اغناطيوس انطون الثاني حائك

اقام سيادة راعي الابرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى القداس الرسمي والجناز عن راحة نفس المثلث الرحمات مار اغناطيوس انطون الثاني حائك، صباح اليوم في كاتدرائية الطاهرة في الموصل (الميدان)، كما اقام القداس الرسمي والجناس عصرا في كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدا (قره قوش) بحضور الاباء الكهنة وجمع غفير من المؤمنين، كما ذكر في الصلاة المثلث الرحمة المطران مار اسطاثيوس يوسف منير مطران دمشق للسريان الكاثوليك، ومثلث الرحمة المطران مار عبد الاحد صنا مطران ابرشية القوش للكلدان السابق والذي اقيمت مراسيم دفنته اليوم في القوش.

القى سيادة راعي الابرشية كلمة قيمة عن المثلث الرحمات مار اغناطيوس انطون الثاني حائك، هذا نصها:  شعاره “ابتاه لتكن مشيئتك” (متى 26: 2).

ابصر انطون بن نعوم حائك النور في حلب ـ سوريا يوم عيد الصليب 14 ايلول 1910م. توفي والده وهو في الخامسة من عمره. في الثانية عشرة من عمره ارسله مطران حلب انذاك جبرائيل تبوني الموصلي الى دير الشرفة في 14 اذار 1922م.

في 20 تشرين الاول 1926م ارسل الى روما لتكميل دراسته الكهنوتية في جامعة برويغندا، وكان زملاؤه في الدراسة في روما: يوسف يلدو والذي خدم كاهنا فيما بعد في بيروت، وفيليب بيلوني الذي خلفه مطرانا على حلب، والخوري ميخائيل صائغ الموصلي الذي خدم في الموصل في كنيسة مار توما ثم انتقل الى بغداد. في روما حاز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة بامتياز.

سيم كاهنا في روما في 10 حزيران 1933م، بعدها دخل المعهد الشرقي للاختصاص في العلوم الشرقية وكانت اطروحته عام 1936م: “علاقات الكنيسة السريانية بالكرسي الرسولي من عام 1053 ولغاية 1550م” بها نال شهادة الدكتوراه بتفوق. ثم درس الحقوق الكنسية في جامعة اللاتران. ولكنه عاد بتوجيه مطران ابرشيته الى حلب قبل اتمامها ليخدم في حلب عام 1937م.

بعد وفاة مطران حلب بطرس هندية في 5 اذار 1959م تعيّن مدبرا بطريركيا.

انتخبه السينودس في 27 ايار 1959م مطرانا اصيلا لأبرشية حلب.

نال السيامة الاسقفية بوضع يد البطريرك الكردينال جبرائيل تبوني في كنيسة دير الشرفة يوم عيد الانتقال 15 اب 1959م، كان زملاؤه في نيل الرسامة الاسقفية في اليوم ذاته، جرجس ستيت مطران دمشق، يوسف بخاش لأبرشية القاهرة، افرام جرجور للقلاية البطريركية، يوحنا كروم لأبرشية الجزيرة والحسكة، ويوحنا كندور للقلاية البطريركية ايضا.

بقي المطران انطون حائك راعيا لأبرشية حلب حتى 10 اذار 1968م، أي مدة تسع سنوات، حيث انتخبه السينودس المقدس بطريركيا للكرسي الانطاكي السرياني خلفا للبطريرك الكردينال تبوني الذي شغل الكرسي البطريركي 39 سنة. ونصب البطريرك اغناطيوس انطون الثاني حائك في 17 اذار 1968م، وبقي رئيسا واباً وراعياً اعلى للكنيسة السريانية الكاثوليكية الانطاكية مدة 30 سنة، اذ قدم استقالته بسبب العمر الى السينودس في 10  حزيران 1998م، أي في الخامسة والستين من كهنوته الثر، وخلفه في البطريركية مار اغناطيوس موسى الاول داؤد، رئيس مجمع الكنائس الشرقية الحالي.

بعد استقالته سكن مثلث الرحمة في جناح خاص في دير الراهبات الافراميات في بلدة البطحة القريبة من دير الشرفة، حيث قضى سنواته الاخيرة من حياته التي سلمها بيد الآب يوم الاربعاء 21 شباط 2007م.

شيع جثمانه ودفن في مدفن الاباء في دير الشرفة عصر يوم السبت 24 شباط 2007م. بمشاركة وحضور اصحاب الغبطة البطاركة: نصر الله صفير بطريرك الكنيسة المارونية يحيط به رهط من اساقفة واكليروس كنيسته، وبطريرك الروم الكاثوليك، والارمن الكاثوليك، وانتدب قداسة البطريرك اغناطيوس زكا عيواص لتمثيله في التشييع مطران جبل لبنان سيادة المطران جورج صليبا. تراس التشييع غبطة ابينا البطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن عبدالاحد يحيط به عدد كبير من اساقفة الكنيسة في سوريا والعراق ولبنان واميركا والقدس وجمع الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين، وممثلو المراجع الرسمية في الدولة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، رئاسة مجلس النواب. وفي اليوم التالي تراس غبطة ابينا البطريرك قداسا حبريا رسميا في كاتدرائية سيدة البشارة في بيروت بحضور ممثلي الرئاسات اللبنانية الثلاث، بمناسبة عيد مار افرام شفيع الكنيسة السريانية وعن روح مثلث الرحمة البطريرك الراحل، وقبلت التعازي لمدة ثلاثة ايام في ديوان البطريركية في بيروت.

واليوم.. اشكر اخوتي السادة الاساقفة مار غريغوريوس صليبا ومار بولس فرج رحو على مشاركتكما ايانا الصلاة مع اكليروس الكنائس الشقيقة والمؤمنين على انضمامكم الينا في هذه الصلاة عن نفس المثلث الرحمات مار اغناطيوس انطون الثاني حائك.

بعد هذه الحياة الطويلة والبطريركية الحافلة والشيخوخة الوقورة، باية حصيلة ننظر الى الراحل الكبير. لن اتطرق الى انجازاته  والعمران الذي قام به، والمشاريع الكنسية أو الادارية التي زامنت مسؤولياته الواسعة والطويلة ككاهن واسقف في حلب، وبطريرك في بيروت. اكتفي بان اقول بانه زار العراق ثلاث زيارات متميزة: زيارته الاولى كبطريرك عام 1968م، والثانية لرسامة مطران بغداد الحالي سيادة الاخ المطران متي متوكا في كانون الاول 1979م ، والثالثة في مناسبة اليوبيل المئوي السادس عشر لدير مار بهنام الشهيد 1984م

بعد هذه الاقوال اقول ان البطريرك حائك عُرف عنه:

الوداعة والصمت والهدوء النفسي حتى في احلك الظروف.

حنان الابوّة ورؤية المرشد وتفاني الراعي الصالح، وطالما لمسنا ذلك ونحن كهنة حتى في ملاحظاته الابوية.

الجد في العمل والفرح، فالابتسامة كانت رفيقة لم تفارقه حتى الاخير، وروح النكتة الخفيفة كان يمرر بها اشياء كثيرة. وخاصة محبته وايمانه، والتجرد.

العمل المتواصل في الكتابة والتأليف والبحث، فقد قضى كل سنوات تقاعده منشغلا في القلم والكتب الطقسية والدراسات. واخر كتاب هدانا اياه في اخر زيارة له قبل النكسة الاخير من مرضه الختامي هو كتاب “رسائل بولس الطقسية” بالحرف السرياني والحرف العربي.

اما الصلاة فكانت عماد كل حياته.

هذه هي الفضائل والثوابت التي عاشها المثلث الرحمة والتي تركها لنا كأرث روحي نتغذى ونستنير به لحياتنا الكهنوتية. ستبقى هذه ويُنسى كل  الباقي، ليرحمه الرب وليرحمنا بصلاته، امين.

 ********

هذا وكان قد شيع جثمان الراحل في لبنان

مراسيم دفنة مثلث الرحمة البطريرك مار اغناطيوس انطون حايك

في 24 شباط 2007

متابعة مراسيم دفنة مثلث الرحمة البطريرك مار اغناطيوس انطون حايك

عبر قناة نورسات اللبنانية، حيث أقيمت مراسيم الدفنة في كنيسة سيدة النجاة في دير الشرفة وكان سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسليوس جرجس القس موسى

قد غادرنا إلى لبنان للمشاركة في مراسيم الدفنة كما شارك فيها العديد من الآباء الكهنة الباغديدين والطلبة الاكليريكين الباغديدين  والراهبات الباغديديات، كما اصعد المؤمنون خلال قداديس الصوم المقامة في كنائس البلدة الصلوات عن روح أبينا البطريرك..طيبنا يا رب بعطر قيامتك..

Advertisements

كلمة قداس عن راحة البابا يوحنا بولس2(2005)

كلمة في قداس عن راحة البابا يوحنا بولس الثاني

قداس البابا52

كلمة المطران جرجس القس موسى

في القداس المشترك لكنائس الموصل عن روح البابا يوحنا بولس الثاني

( يوم دفنته)

في دير مار كوركيس يوم الجمعة 8/4/2005

جاهدت الجهل الحسن وأتممت شوطي وحافظت على الأيمان

وقد أعدّ لي إكليل البرّ الذي يجزيني به الرب” (1طيمو 4: 7- 8)

أخوتي السادة الأساقفة

أيها الأخوة والأخوات المؤمنون

من هو هذا الذي تأتي الآلاف، بل الملايين من شتى أنحاء العالم لتلقي النظرة الأخيرة عليه؟

من هو هذا الذي تجندت الصحف والفضائيات على مدار الساعة منذ

أسبوع لتتابع حدث وفاته، وتستعرض حياته، وتستعيد سيل الأفلام التي تحكي قصة حركته على مديات الكرة الأرضية، فترينا إياه يصلي ويبكي ويتكلم ويكتب ويقبّل الأطفال بحنان الأمهات ويحضن الصبايا بحنو الآباء ويندمج مع الشباب بإيقاعات الفرح والرقصات، ويستقبل رؤساء الدول ويناجي الرب مع زعماء الأديان ويصغي إلى مسارّة سجين في زنزانته حاول قتله فغفر له؟

من هو هذا الذي تختنق الحناجر تأثرا برحيله، وتنبري الدول لأعلان

الحداد على وفاته ويهرع مليونا شخص، بل قيل ثلاثة وأربعة، ومئتا رئيس دولة وزعيم سياسي وحشود من رؤساء الكنائس والأديان لتشييعه إلى مثواه الأخير؟

انه المسافر الكبير الذي أخذ عصا الحجاج لآخر رحلة وأطولها قاصدا جنة الرحمن، هذه المرة: البابا يوحنا بولس الثاني، رئيس الكنيسة الكاثوليكية وحبرها الأعظم، أسقف روما وخليفة القديس بطرس هامة الرسل، خادم خدام الله.. كما تقول ألقابه الرسمية التقليدية.

ولد في 18 ايار 1920

اقتبل العماد في 20 حزيران 192. باسم كارول يوسف وويتيلا

رسم كاهنا في 1 تشرين الأول 1946

رسم أسقفا في 28 ايلول 1958

ورئيس أساقفة لأبرشية كراكوفيا البولونية في 30 كانون الأول 1963

وكردينالا في 26 حزيران 1967

وانتخب بابا باسم يوحنا بولس الثاني في 16 تشرين الأول 1978

هكذا جاء في سجل عمادات رعية فادوفيج. ولعلّ خوري الرعية الحالي قد سبق أن أضاف: وتوفي ليلة السبت 2 نيسان 2005.

يتيم من والدته وهو في التاسعة، ومنذ ذلك الحين جعل من مريم العذراء أمه، ومنذ اليوم الأول من بابويته وضع حبريته والكنيسة في يدي مريم، أم الكنيسة، التي كان يكنّ لها حبا خاصا. كان والده عاملا، وهو نفسه اشتغل عاملا إلى جانب دراسته ليكافح من أجل الحياة. درس الفلسفة واللاهوت في جامعة كراكوفيا المحذورة خفية. تعلم اللغات ونظم الشعر. تعرض لحادثتي دهس. طاردته السلطات النازية ثم الشيوعية وقد احتلتا بلاده على التوالي.

ولكن هل هذا يكفي لأن يجعل من يوحنا بولس الثاني ما هو اليوم في نظر العالم: شبه نبي وقديس والدليل الروحي الأكبر والأبرز في عصرنا، باعتراف الأقربين والأبعدين؟

كلا، أقول. بل ان سر شخصيته واشعاعه يكمن في القيم التي عاشها وحملها الى العالم، والأسلوب الذي به حملها الى العالم، واللغة التي بها خاطب العالم. في مفهومه للكنيسة ولموقعها ورسالتها في العالم.

يا ما كتب وقيل عن البابا البولوني. ويا ما كتب هو نفسه من رسائل عامة وخطابات رسمية ومداخلات أسبوعية ضمّنها أفكاره ونظرته إلي شؤون الإنسان والكنيسة. ولئلا أكرر ما سمعتموه طيلة هذه الأيام، سأكتفي ببعض انطباعاتي الشخصية عنه، أنا المدين له بإحدى نداءاته الأخيرة لتحريري بعد الحادثة المرّة التي تعرضت لها، وأنتم معي

قداس البابا50يوحنا بولس الثاني بابا الكنيسة

أول ما توجه إليه البابا يوحنا بولس الثاني كان ترتيب البيت في الداخل وترسيخ توجهات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في واقع حياة الكنيسة، وقد كان للمطران وويتيلا دور بارز فيه وفي كتابة وثيقة “الكنيسة نور الأمم”. سيما وأن بوادر تطرفين كانت قد مسّت جوهره: التحرر من كل قيد تقليدي ومؤسساتي، والتمسك حتى التحجر بالنصوص والتقليد. فجاء البابا ليفكك العقد عند الأتجاهين ويدع الروح القدس يعمل بحرية في الكنيسة. فإلى جانب تقوية العقيدة والأخلاقية المسيحية ذهب الى تثبيت الأيمان في الكنائس المحلية، فكانت فكرته في “التبشير الجديد”، أي إيجاد السبل الجديدة واللغة الجديدة للتبشير اليوم، ومخاطبة العالم، وجاءت أسفاره الراعوية التي تجاوزت المئة رحلة عالمية أثناء بابويته الى كنائس العالم ليكتشفها ويسمعها ويحسّ بها وتحسّ به ميدانيا. ولقد أراد هذه الزيارات راعوية لتثبيت اخوته وأبنائه بالأيمان وحب الكنيسة، الأم والمعلمة، حيثما وجدوا وفي الظروف والأجواء التي يعيشون فيها.

يوحنا بولس الثاني بابا الكنيسة راح إلى تفعيل الجماعية الأسقفية التي أقرها المجمع، بالسينودسات أو المجامع الأسقفية الإقليمية أو لكل قارة أو للكنائس البطريركية الشرقية، ويستلهم معالجاتها في رسالة عامة الى الكنيسة الجامعة. وهكذا أعطي ثقل جديد ودور وموقع للكنائس المحلية وخبراتها: لن أنسى شعوري في لقائي الأول كمطران جديد مع البابا يوحنا بولس الثاني عام 2000 ودعوته لنشاركه في إعطاء البركة في ساحة القديس بطرس: المسؤولية الجماعية ودور الأسقف معه في الكنيسة.

وبمحاذاة هذا الأهتمام الداخلي توجه البابا يوحنا بولس الثاني بالإصرار وروح المتابعة ذاتيهما نحو الكنائس الشقيقة. فموضوع الوحدة المسيحية حاضر بقوة في خطابه الأول يوم تنصيبه، قال: “انه لم يعد ممكنا أن تبقى مأساة الأنقسام بين المسيحيين سببا في الإرباك والخزي. ولذا فإننا ننوي متابعة الطريق الذي سبق أن تمّ شقّه على نحو جيد، من أجل السير قدما بالمراحل الكفيلة بتخطي العقبات على أمل أن نستطيع بفضل الجهود المشتركة أن نتوصل في النهاية إلى الشركة الكاملة“.

كلمات موزونة. ولكنه إصرار هادىء اتصف به يوحنا بولس الثاني طيلة حياته. لا يريد أن يستعجل الأمور لئلا يتراجع من بعد. فلقد عرف بثباته في أفكاره ومتابعتها بهدوء ووداعة. لقاءاته مع كافة بطاركة الشرق ورؤساء الكنائس المسيحية: استقبلهم في روما، أو ذهب إليهم في مراكزهم وبلدانهم وصدرت بيانات مشتركة موقّعة حول النقاط الإيمانية والعقائدية المشتركة، وتشكلت لجان مشتركة عديدة للحوار المسكوني ولاستكمال الدراسات والتنسيق والعمل الموحد. وكم من خطوة أو بادرة أو حالة مسكونية نعيشها اليوم كواقع طبيعي كانت في السابق حلما وعائقا! “لا بدّ للكنيسة أن تتنفس برئتيها” : الشرقية والغربية. كلمات مثل هذه لا يمكن أن تنسى. فلطالما أشاد بتراث كنائسنا الشرقية كإرث مشترك لخدمة الكنيسة الجامعة وثرائها.

قداس البابا51يوحنا بولس الثاني بابا العالم

لم يكن كارول وويتيلا بابا الكنيسة حسب، بل كان بابا العالم أيضا. قضايا العالم هي قضايا الكنيسة. لذا كانت قضية السلام همه، بل هاجسه الدائم. رسالته السنوية عن السلام في مطلع كل عام، كانت ورقة عمل كل مرة. فكم وقف بوجه الحرب ودعا الى تجنبها ( مواقفه مع العراق ضد الحصار وضد الحرب الأخيرة التي شنوها بحجة تحريره، فإذا بهم غزاة. وكذلك مواقفه من القضية الفلسطينية). هل ننسى دوره في انهيار الشيوعية وسقوط جدار برلين، ولكن بأسلوبه السلمي وبإصرار الأيمان بالأنسان.

الحرية: حرية الرأي، الحرية الدينية والعقيدة، حرية الشعوب في السيادة الوطنية بالنسبة إليه حق أساسي وجوهري من حقوق الإنسان ووجه آخر للديمقراطية. العدالة في توزيع الخيرات وتكافؤ الفرص في العمل والحياة وصون حقوق الجميع، الأقلية كالأكثرية. الأنتباه الى الفقراء والمرضى والمهمشين وضحايا القمع بأشكاله الفكرية والجسدية والنفسية.. كلها مواضيع يا ما تناولها يوحنا بولس الثاني. فلقد هزّ الدنيا بخطاباته وبصوته الهادر دفاعا عن الإنسان. أجل، فوق كل إيديولوجية أو دين مهما كان أو فلسفة أو نظام سياسي أو أقتصادي هناك الإنسان.. هو القيمة المطلقة: تخدم لا تستعبد:هذا هو تعليم البابا يوحنا بولس الثاني. جاب به الدنيا. وقاله لأكثر من نظام أو حاكم مستبد، بدبلوماسية الكلمة المباشرة عندما يلتقيهم، أو عبر قنوات ممثليه الرسميين في العالم. لقد كان يقول لهم ما يرد قوله بنبرة الأنبياء وحزم المرشدين. فلقد كان ليوحنا بولس الثاني شعور عال بدور الكنيسة في حياة العالم وقيادته الروحية.

بابا العالم بأسفاره التي حملته إلى شعوب متنوعة بتاريخها وعاداتها وأديانها وحضاراتها وتكويناتها الإجماعية ولغاتها. وكاد أن يأتي إلينا في العراق، لولا أراد البعض فرض خطاب عليه غير خطابه، فأجهض الحج الى موطن إبراهيم أبي المؤمنين، فحرمنا وحرم شعب العراق فرحة اللقاء! نحبه لأنه لم يبق جالسا على كرسيه، بل ذهب الى الناس حيث هم. نحبه لأنه جاء الى عندنا فجئنا نحن اليوم الى عنده. بعض من شهادات الناس استمعتم الى وشاهدتم كثيرا منها طيلة هذه الأيام.

في أسفاره أول ما يفعله لدى هبوطه الطائرة في بلد ما، يركع ويقبّل الأرض. ويوم صعب عليه الإنحناء بسبب المرض والعمر صاروا يقدمون له إناء في تراب ذلك البلد فيقبّله: تقليد بقي أمينا عليه في كل زياراته العالمية. وفي ذلك رمز الى احترام وتقييم تراث وشخصية الشعوب التي يقصدها واشارة نبوية خفية الى حب الوطن وتقديس تربة الآباء والأجداد. لقد كان وويتيلا نفسه وطنيا كبيرا يحب بولونيا وطنه حتى النخاع. وكان كل مرة يزور بلدا يستقبل وفدا من مواطنيه المغتربين هناك. وكان برنامج زياراته يشمل دوما لقاء مع الجماهير يتصف بالعفوية والدفء، فالجماهير بالنسبة له تشكل الكنيسة الحية النابضة، ثم لقاء حاشد وبهيج مع الشباب، الى جانب لقاءاته التقليدية مع الأكليروس ورجال الدين من مختلف الأديان والطوائف. ويخص المرضى والمعاقين بعناية خاصة، وليس نادرا أن يزورهم أو يستقبلهم في وفود خاصة

قداس البابا39يوحنا بولس الثاني بابا الأديان

من بابا العالم إلى بابا الأديان. يوحنا بولس الثاني احترم الأديان ورأى ما هو مشترك بينها لتقديس اسم الله وخدمة الإنسان وسلام العالم، وخص الأديان الكتابية الموحّدة، اليهودية والمسيحية والإسلام، باهتمام خاص. أليس أن المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني خص اليهود والإسلام بوثائق خاصة تقيّم الإرث المشترك وتدعو أهل الديانات الإبراهيمية الثلاث الى التعاون والعمل معا لبناء عالم أفضل في قيم السلام والأحترام المتبادل والعدالة وخدمة الأنسان. أو لا تلتقي الأديان كلها على الخير والصلاح وتكوين الإنسان في قيم الروح والحياة ومسؤولية جعل العالم أحسن مما هو؟ أليس يفترض برجال الدين أن يكونوا حقا مرشدين روحيين للبشرية والحضارات وقدوة يحتذى بها؟

هذا ما حدا بالبابا يوحنا بولس الثاني بدعوة رؤساء الأديان والكنائس العالمية إلى لقاء صلاة وتأمل جماعي وسنوي في أسيزي، بلدة القديس فرنسيس الأسيزي، رجل الحلم والوداعة، فترى الأسقف الكاثوليكي والأرثوذكسي والراعي البروتستنتي والحاخام اليهودي والأمام المسلم والراهب البوذي والهندوسي والشيخ اليزيدي والأنيمي، يتوسطهم البابا، يصلون جنبا الى جنب، كل بحسب تقليده وروحانيته، الى الإله الواحد الأحد الجامع الكل. حوار الأديان كان مبدءا، بل فلسفة راسخة في فكر يوحنا بولس الثاني لخير البشرية.

بابا الأديان، يوحنا بولس الثاني، أول بابا يدخل الجامع (الجامع الأموي في دمشق)، ولقد خص الإسلام باهتمام خاص سيما وان القسم الأكبر من المسيحيين الشرقيين يعيشون شركاء مع إخوانهم المسلمين في أوطان واحدة وتاريخ واحد وحسّ إيماني متقارب منذ ظهور الإسلام بأخوّة واحترام متبادل. أول بابا يدخل كنيسا يهوديا (في روما)، ويلتقي الزعماء البوذيين والهندوس في أوطانهم الأصلية: لقد رأيت مشهد البابا وهو حافي القدمين يسير في رحاب مرقد غاندي

قداس البابا27

يوحنا بولس الثاني بابا الأسرة

في هذا الباب استفاض يوحنا بولس الثاني في أحاديثه ورسائله ولقاءاته العامة والخاصة عن العائلة، في روما وفي سياق جولاته الرسولية في العالم. فلطالما أشاد ودافع عن قيم الأسرة والحب والأمانة الزوجية وفي دور العائلة في التنشئة الإنسانية والدينية وحقها في تربية أولادها بحسب معتقدها وتقاليدها وروحانيتها. ويا ما دافع عن الحياة وقدسيتها وحرمتها منذ نشأة الجنين البشري في الرحم. الحياة قيمة مقدسة مطلقيّتها من عند الله، ولا حق لأي لأحد، حتى وان كان هذا الأحد دولة أو حزبا، في مصادرة أو الإنتقاص من هذا الحق وهذه القيمة.

ألم تلاحظوا البابا بأي رقة وغبطة يحضن الأطفال ويقبّلهم ويرتاح الى ملاطفاتهم وحتى الى مداعباتهم، كهذا الطفل الذي عانقه بكلتي يديه الصغيرتين والتقط كالوت رأسه! الأطفال تواصل وديمومة الكنيسة. بهم تتجدد كل يوم

قداس البابا20

أخيرا: يوحنا بولس الثاني بابا الشباب:

لم يسبق لبابا أن أحاط الشباب بالحب والأهتمام والتقدير كما أحاطهم به يوحنا بولس الثاني حتى النفس الأخير.

منذ شبابه كان رياضيا، ممثلا مسرحيا، متسلقا للجبال وهاويا للطبيعة، سباحا، متزلجا على الثلوج، راكب دراجة نارية، فارسا، تستهويه الموسيقى وكرة القدم.. وقد عاش ذلك كله في كهنوته وأسقفيته بقلب راع ومربّ.. لربما هذا هو الذي هيأه ليكون بابا الشباب وجذّاب الشباب: لقد قيّم طاقاتهم وقدّر دورهم في بنية المجتمع وصنع المستقبل، ورأى فيهم قادة الغد ووجه الكنيسة المشرق وطاقتها المتفاعلة لليوم والمخزونة ليوم غد وبعد غد. وعرف أنّ قيم الشبيبة هي الحرية والإبداع والتجدد والتقدم نحو أمام والفرح والتفاؤل.. حتى في تمردهم وانتظاراتهم. هو الذي أنشأ تقليد التجمعات الشبابية العالمية (JMJ) كل عامين في إحدى العواصم أو المدن الكبرى في العالم. فلقد كانت لي نعمة الأشتراك الفعلي مع وفد عراقي من الشباب في تجمع باريس عام 1997: مليون وربع مليون شاب وشابة من شتى أنحاء العالم، في مهرجان فرح، وتأمل في إنجيل يسوع، وإنشاد لاسمه، وتجديد للأيمان والأخوّة والتلاحم الإنساني حول البابا لمدة أسبوع كامل، سبقه أسبوع ميداني في الأبرشيات. تجمع هذا العام مقرر في منتصف آب القادم في كولونيا بألمانيا، ربما سينضمّ إليه البابا الجديد (!)

ألم تلاحظوا نسبة الشباب بين حشود من جاؤوا الى روما في هذه الأيام للنظرة الأخيرة والتشييع؟! بكاء. تأثر. صلاة. خشوع. ظلت روحه شابة حتى النهاية: صباح وفاته ومن سرير مرضه في غرفته بالفاتيكان يطلب إيصال كلمته الى الشباب المحتشد في ساحة القديس بطرس:

كنت أنا آتي إليكم. واليوم أنتم تأتون اليّ“.

قبل سويعات انضمّ البابا يوحنا بولس الثاني إلى أسلافه تحت كنيسة القديس بطرس بعد 27 عاما على رأس الكنيسة، وكان ينوي الأستقالة منذ سنة 2000، كما جاء في وصيته الأخيرة. رجل طاعة. رجل صلاة. رجل إيمان.

وداعا يا أبانا!.. لن ندعك تذهب. ابق معنا. أسمعنا صوتك.. في أعماق قلوبنا. رعاة وآباء وأمهات وشبابا وأطفالا، راهبات وكهنة وتلامذة يتهيأون للرسالة.. لقد أحببناك وسنبقى نحبك. لتبق كلماتك بذارا للحياة والشهادة والعطاء ولبنيان الكنيسة.. ولكي تنطلق من قلوبنا الى العالم. معك لنذهب الى العالم كله ولنحمل البشرى الى الخلق أجمعين

pope3_490127_large

(((())))))))

papejean

صلاة عن راحة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني

اقامت خورنة قره قوش صلاة عن راحة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني 

 بحضور سيادة راعي الابرشية المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

والمطران مار سيوريوس اسحق ساكا (النائب البطريركي للدراسات السريانية) وكافة الاباء الكهنة في الخورنة والاخوات الراهبات وجمع غفير جدا من المؤمنين اكتظت به ثكنات الدار وذلك في الساعة السادسة من مساء هذا اليوم الاربعاء 6/4/2005م في دار مار بولس. وقد تم تحضير منهاج روحي للمناسبة شمل: قراءات  روحية مختلفة، تراتيل وكلمات خاصة بالمناسبة، حيث القى الاب لويس قصاب كلمنة المناسبة وفي الختام اطلق سيادة راعي الابرشية كلمة ابوية عقبها تبادل السلام بين الجموع تاكيدا على ان قداسة البابا كان بحق رجل السلام والحب. كما تم تهيئة فولدر تضمن نبذة مختصر ة عن حياة قداسة البابا، تم توزيعه على كافة المشاركين.

Sayedna

April610

كلمة تابينية عن المطران ميخائيل الجميل2012

الكلمة التابينية التي ألقاها المطران

مار باسيليوس جرجس القس موسى
عن المطران ميخائيل الجميل يوم دفنته في قره قوش

في كنيسة الطاهرة

يوم الأثنين 10/12/2012 

صلاحا وتدبيرا وحكمة علمني” (مز 119: 66)
غبطة أبينا البطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلي الطوبى
أخوتي السادة الأساقفة الأجلاء
السادة الرسميون والأداريون والمسؤولون في الدولة والأحزاب والمنظمات
أخوتي الكهنة .. أخواتي الراهبات والرهبان
وأنتم جميعا أيها المؤمنون والمؤمنات وآل الجميل الأكارم وسائر أهل الفقيد وأصدقائه وتلامذته ومحبيه
*
في عزّ جريانه وعنفوانه كبا حصان الفارس المطران ميخائيل الجميل كبوة حاسمة وهو في وسط الميدان يهلهل… وتوقفت فجأة تلك الحركة الدائبة، الغادية المقبلة، التي لم تعرف الكلل على مدى 48 عاما من الكهنوت والشهادة والعطاء الثر. في عام واحد تفقد كنيستنا السريانية وابرشية الموصل وبخديدا اثنين من أعلامها وأبنائها: المطران مار يوليوس ميخائيل الجميل، المعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي لسريان اوربا، والخوراسقف فرنسيس جحولا رئيس دير مار بهنام الشهيد.
الذي أحبها حتى النخاع وتستحق بخديدا أن يعود اليها ابنها البار
وتغنى بلسانها وامثالها وتراثها ومثّلها حيثما كان بتألق، تستحق أن يعود اليها ليضمّ رأسه للمرة الأخيرة الى صدرها الحنون، وتضمه بحنان الأم الرؤوم اليها ليغذي ارثها ويثري عطاءها وغدها بما أعطى ولا يزال يعطي أبناؤها وبناتها، البارحة واليوم، من علم وفضيلة وفكر وطاقة خلاقة لمستقبل أفضل. ويستحق الفارس أن تستقبله جماهيرها، شيبها وشبابها وأطفالها، في شبه أوشعنا لا ينقطع من الهلاهل والتصفيق والترانيم. ومن البركة والشرف لبخديدا أن يتراس الموكب غبطة ابينا البطريرك، أبو آباء سينودس كنيستنا السريانية الأنطاكية، شخصيا، ولبخديدا مكانة متميزة في قلب غبطته. كما كان يكنّ للفقيد الغالي تقديرا خاصا لصفاته الشخصية وجدارته كعضو في السينودس العام وفي السينودس الدائم.
يوم الخميس 29 تشرين الثاني المنصرم، وفي نحو الساعة الثانية ظهرا، صعقت جلطة دماغية فجائية حادّة المطران ميخائيل الجميل وهو في مكتبه في الوكالة البطريركية بروما، فصرعته على أديم غرفة عمله فاقد الوعي، وأخذته غيبوبة لم يفق منها أبدا. ولحسن الحظ سمع جار مكتبه السيناتور الأيطالي صوت السقوط، وباب المكتب مفتوح، فهرع ليجد جسد المطران هاويا على وجهه، مضرجا بدمه. فما كان منه الا أن استدعى الأسعاف ونقله الى المستشفى الأقرب، مستشفى الروح القدس، ومن ثم نقل الى مستشفى الأخوة الرهبان في جزرة التيبر، غير بعيد عن كنيسة القديس بطرس. وهنا أجريت له كل الأسعافات الطبية اللازمة وبقيت الأجهزة والعلاجات الخاصة تقتصر على تنشيط التنفس والقلب وحدهما. ولم يفلح الأطباء الأخصائيون على مدى اربعة أيام في ايقاظ أية ومضة استجابة في الدماغ: هكذا رايته ظهر الأحد الماضي عندما أوفدني غبطة أبينا البطريرك الى روما على عجل، ووقفت عند راسه والطبيب يشرح لي أن لا بصيص أمل بشري سوى بأعجوبة ربانية. وتوقف القلب الكبير الشهم العارم دوما بالحيوية، توقف تماما عن الحركة في الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم الأثنين 3/12. وانتشر الخبر في أوساط روما، ابتداء من مجمع الكنائس الشرقية وراديو الفاتيكان، ومن روما الى العالم. وللفقيد أصدقاء ومعارف وعلاقات واسعة، رسمية وشخصية، لا في روما وحدها بل في لبنان والعراق وأقطار كثيرة من العالم. لا أنسى هذا الصوت الذي جاءني من بلد اوربي في موبايل الفقيد ذاته ونحن نرتب غرفته كيف أجهش في البكاء وقطع المكالمة اذ علم بالخبر المباغت. ولا هذا الصوت الذي كلمني بالأيطالية في الموبايل ذاته من مكتب دعاوى القديسين، حيث كان الفقيد قد عينه قداسة البابا مؤخرا عضوا فاعلا فيه، وهو يخبره بموعد اجتماع قادم للمكتب…وعندما أنبأته بما جرى: هل حقا ما تقول؟ وكيف حدث ذلك؟
كيف حدث ذلك يا أخي ميخائيل؟ قل لنا كيف خمدت فجأة حيويتك العارمة وحركتك الدائمة وجلجلة ضحكتك الصاخبة ؟ كيف توقفت دون سابق انذار وبغتة عن كيل هذه التعليقات الحاذقة والدعابات الخفيفة المصحوبة بدندنة موسيقية أو مقطع من أغنية ذكية، مما كنت معتادا عليه لتلطيف الجو؟ ماذا تقول لأشقائك وشقيقاتك ولأبنائهم وبناتهم ولكل ذويك في البلدة المحبوبة، ولأحبابك ومعارفك الذين يملأون الدنيا وقد تركتهم على حين غرّة من دون سلام ولا وداع؟ كيف هان عليك أن تغلق ملفات مسوداتك والصور التراثية والتاريخية ومراجع التآليف القادمة المكدسة في غرفتك؟ اين سنجد ابتسامتك الدائمة التي كانت احدى علامات تفاؤلك المعدي وحرارة لقائك مما كان يضفي الفرح والبهجة في أي مجلس أنت فيه، ويفرج عن كرب كل من يأتيك مهموما في منفاه، أو طالبا عونك، او سائلا أن تدله على طبيب او مستشفى، أو لمجرد السلام عليك في مقرك الروماني ؟ هذا كنت في روما وهذا كنت في لبنان وهذا كنت في العراق وهذا كنت حيثما حللت … ولم نلق أحدا ممن عرفك أو قصدك الا وأشاد بعنفوانك وسرعة بديهيتك وخفة دمك. وأضيف الى هذا كله: بساطة عيشك وشبه نسكك في قلايتك في روما وأنت الحاضر في كل المحافل والدواووين والمناسبات. حتى أهل الحي والمطاعم في كامبو مارزيو بروما صرت جزءا لا يتجزا من مشهدهم، غير ناسين اذ كنت تقود في تلك الأزقة التراثية الضيقة فريقك المحبوب من الكهنة والطلبة الدراسين في المدينة الأبدية. وهل ينسى أحد صوتك الرخيم العذب الذي وظّفته لتمجيد الرب في الأحتفالات الليتورجية وترنيم المزامير والتخشفتات، بل أحيانا لطرب من يطرب؟
ولد المثل الرحمة المطران يوليوس ميخائيل الجميل في بـلـدة قره قوش ( العراق)في 18 تشرين الثاني 1938. والده باكوس توفي قبل أن يتعرف عليه ميخائيل الصغير، ووالدته أمينة موشي كانت غاية في اللطف والطيبة. بعد المرحلة الأبتدائية اختار التوجه نحو الكهنوت فقصد دير مار بهنام في ك1 /11951، وبعد سنتين دخل معهد مار يوحنا الحبيب للآباء الدومنيكان في الموصل. سيم كاهنا على يدي المثلث الرحمة المطران عمانوئيل بني في 7 حزيران 1964. وفي ايلول من السنة عينها انضم الى جماعة كهنة يسوع الملك وصار مسؤولا عاما لها لفترة.
في آذار 1967 عين كاهنا لخدمة رعية الطاهرة الكاتدرائية بالموصل. والى جانب العمل الرعوي اضطلع القس ميخائيل بعدة أوجه للرسالة: التعليم في معهد مار يوحنا الحبيب، ارشاد الأخويات ومنها الأخوية المريمية التي صار مرشدها العام لفترة، التعليم المسيحي في المدارس الرسمية والمراكز الكنسية، مواعظ الرياضات الروحية للراهبات، زيارات منتظمة للمرضى في المستشفى الحكومي وللسجون من 1965-1972. خدم رعية سنجار من 1970- 1972 يقصدها الجمعة ويعود الأثنين. وفي 1971 كلفه الآباء الدومنيكيون بتسلم ادارة قسم الفلسفة واللاهوت لمعهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل.
في 1974 قصد الجامعة الكاثوليكية في تولوز بفرنسا للتخصص في الفلسفة وعلم النفس فنال شهادة الماجستر في الفلسفة. ثم نال لاحقا شهادة الدكتورا في القانون من جامعة اللاتران بروما سنة 1998عن أطروحته الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الأسلامية
في ايلول 1977 تغيرت مسيرة القس ميخائيل اذ التحق للخدمة في أمانة سر البطريركية في بيروت الى جانب المثلث الرحمات البطريرك أنطون الثاني حايك. ومع ذلك استمر في عطائه بارشاد الكشاف السرياني اللبناني، وتدريس الدين المسيحي للصفوف الثانوية في مدرسة سيدة الرحمة، واعداد موعظة الأحد للكنائس السريانية لعموم لبنان. وفي 1979- 1986 عين مسجلا، ثم قاضيا في المحكمة الكنسية.
في آب 1981 منحه البطريرك حايك درجة الخوراسقفية مع انعام لبس الصليب والخاتم. وفي 1984 أسس “مركز البحوث والدراسات السريانية” بهدف احياء التراث السرياني. وفي آب 1986 انتخب مطرانا معاونا بطريركيا، واقتبل الرسامة الأسقفية في 9 تشرين الثاني باسم “يوليوس رئيس اساقفة تكريت شرفا” ليكون أحد أكثر اساقفة السريان شبابا. وبين 1989- 1990عيّن نائبا عاما على الأبرشية البطريركية في لبنان. ومذذاك رشح لمناصب او عضوية هيئات او لجان كنسية عدة منها: لجنة العلاقات المسكونية ولجنة المدارس الكاثوليكية في لبنان؛ اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط؛ لجنة السينودس من أجل لبنان؛ ممثلا عن الكنيسة السريانية في منظمة برو اورينتي – فيينا.
وجاء المنعطف الكبير الثالث في حياة المطران ميخائيل عندما عينه السينودس سنة 1997 معتمدا بطريركيا لدى الكرسي الرسولي، وفي نيسان 2002 عينه البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني زائرا رسوليا لسريان أوربا. وقبل أسابيع عدة فقط من وفاته كان قد عينه البابا بندكتس السادس عشر عضوا في مكتب تطويب القديسين، سيما وأن بطريركيتنا قد رفعت الى الكرسي الرسولي دعوى تطويب الشهيد المطران فلابيانس ميخائيل ملكي الذي استشهد في الحرب العالمية الأولى سنة 1915.
النشاط العلمي والثقافي الذي زاوله فقيدنا ليس بأقل أهمية من المواقع الكنسية والأدارية التي اضطلع فيها. فقد نشر مجموعة من الكتب والأبحاث، منها:
1.
كتاب تاريخ وسير كهنة السريان الكاثوليك من 1750- 1985
2.
صلوات الفرض السرياني لأيام الأسبوع البسيطة
3.
السلاسل التاريخية للمطارنة السريان الكاثوليك من 1900- 2003
4.
الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الأسلامية
وله كتب أخرى جاهزة للطبع أو ملفات جاهزة لمؤلفات جديدة.
ولأنشطته المتعددة الوجوه، وعلاقاته الواسعة وعلى أرفع المستويات، فقد أنعم عليه بعدة أوسمة، من ايطاليا وفرنسا والنمسا ولبنان.
لقد عشنا سوية منذ سنواتنا الأولى في المعهد الكهنوتي ثم في نطاق الحياة المشتركة لكهنة يسوع الملك في الموصل، وكنت وبقيت قريبا جدا منه، اضافة الى كوننا أبناء قرية واحدة، وانطباعي عنه في الأكليركية: تلميذ مرح، مجدّ، نظامي، وطائع، ذو صوت رخيم، ومعشره مريح ودمث. وفي الكهنوت: كاهن غيور، روحاني، سعيد، وممتلىء حيوية ونشاطا، لا يمسك نفسه عن أية خدمة يستطيع اداءها. وفي الأسقفية: رجل تحرر من حدود القولبة الى اثبات الذات، رجل علاقات واسعة وتواصل وأمانة في الصداقة، مشتغل كبير يعرف أن يسجن نفسه لساعات للفكر والكتابة، الى جانب قدرة للتاقلم والأختلاط وزرع المرح، فلا يمر طيفه بأحد دون أن يترك عبيرا منعشا ورغبة لتكرار لقائه. اليس في هذا كله شيء مما ابتغاه فقيدنا الغالي عندما اختار شعارا كهنوتيا له هذا المزمور: “صلاحا وتدبيرا وحكمة علّمني” ؟.
فاذهب بسلام يا أخا عزيزا طالما صلينا وتأملنا معا، ضحكنا وتألمنا، تسامرنا ونظرنا الى الحاضر والمستقبل سوية! “اذهب يا أخانا في طريقك ولا تحزن، فاذا فصلك الموت عنا، فالحنّان الذي اقتادك من بيننا، هو يسعدك في النور مع الأبرار، وفمك الذي صمت الان عن الخدمة، لن يهدأ من بعد بتسبحة الملائكة، ورجلاك اللتان كفّتا عن ارتياد المذابح، ستطوفان مع الصدّيقين أمام الرب”(صلاة الدفنة).
وأسمعك تجيبنا بنغمات صوتك الشجي، وبكل الرجاء الذي سكن قلبك: “امضوا بسلام يا أخوتي وأحبائي، ها قد دنت ساعة الفراق، فلا تنسوا ذكري من محبتكم. واذا تغربت عن صفوفكم، التمس منكم يا أحبائي أن تصلوا من أجلي. امضوا بسلام يا بني رتبتي”(الدفنة).
ان المطران ميخائيل الجميل ثروة كنسية وشخصية وعراقية ذات حضور متميز ومتعدد الآفاق والثراء في المجتمع وفي العالم الثقافي والفكري والكنسي، وبفقدانه خسارة فادحة لكنيستنا السريانية ولأبرشيتنا ولبخديدا. فالى أبي كنيستنا السريانية الحاضر معنا هنا، غبطة ابينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، والى الأبرشية الموصلية العزيزة المتمثلة براعيها الجليل المطران يوحنا بطرس موشي، والى بخديدا البلدة الحبيبة ومهد طفولة الفقيد الغالي ومرجع اعتزازه الدائم، والى كنيسة العراق بكل طوائفها وأحبارها، فالمطران ميخائيل الجميل كان ابن كنيسة العراق جمعاء، نرفع المواساة والتعزية. ولكم أنتم يا اخوته عبدالله وجميل، وأخواته امامة وحنة وسائر آل الجميل وآل القس توما وموشي وكل أصدقاء الفقيد ومحبيه حيثما أنتم، صلاتنا وتضامننا في الألم وتعزياتنا برجاء القيامة الذي رقد عليه حبيبكم وحبيبنا جميعا. باسم الأب والأبن والروح القدس آمين
05 02

كلمة الاربعين لاستشهاد المطران بولس رحو2008

كلمة في قداس الاربعين لاستشهاد المطران بولس فرج رحو

كلمة المطران جرجس القس موسى

في قداس الاربعين لاستشهاد المطران بولص فرج رحو

في كنيسة مار بولس يوم الجمعة 18/4/2008بالموصل

باستشهاد المطران بولس فرج رحو فقدت أخا وصديقا وسندا إنسانيا،  يا ما فتحت له قلبي وفرشت أمامه همومي واستمعت بالمقابل إلى همومه! فلقد كنا كلانا متلازمين في الجماعة الكهنوتية في الموصل، سواء ككهنة يسوع الملك نتغذى من الروحانية الكهنوتية ذاتها ، أو في نطاق الاكليروس الموصلي، منذ خطواتنا الكهنوتية الأولى في بداية الستينات. وعندما دعينا كلانا بنعمة الله إلى الأسقفية كمطرانين مسئولين عن رعاية الأبرشية الموصلية بشقيها، كنا نشكل ثنائيا منسجما تماما: أمام أعين المدينة وفي نطاق مجلس مطارنة نينوى، ومجلس مطارنة العراق، على السواء. أربعون يوما مرت وكأننا في حلم تتعاقب فيه الإحداث والأعراس وتظاهرات الإيمان، ومسيرات الشموع، وأمسيات الصلاة، وقداديس الكنائس.. وشهادات التضامن والتلاحم، داخل عراقنا الحبيب وفي أرجاء العالم، من أبناء شعبنا ومن الكنيسة الجامعة، من مسيحيين  ومسلمين وايزيديين ومن مختلف الفئات واللغات.

1. ومرة أخرى أعود فاسأل:

– لماذا بكينا وحزنا وتأثرنا لاستشهاد المطران فرج رحو بهذا الشكل المأساوي؟

– ألانه أسقف كنيستنا  وبفقدانه فقدنا راعيا صالحا، وأبا روحيا، وركنا من أركان مجلس مطارنة نينوى، وكنيسة العراق؟

– ألانه كان يجسد الطيبة والتفاؤل بالعيش المشترك بين كل مكونات الشعب العراقي والمجتمع الموصلي، الدينية والقومية واللغوية، ويدعو إلى الأخوة والتضامن، ويمد اليد لكل طالب عون ومسعدة من أيتام، وأرامل واسر متعففة؟

– ألانه كانت له صداقات واسعة وعميقة ومتجذرة مع إخوتنا المسلمين، ومودة تلامس الإخوة والقرابة،قد ورثها منذ الطفولة وأزقة الحي، فعد بكل حق رسولا للحوار والانفتاح والتعاون الذي يتخطى حدود الدين، لأنه تغذي أساسا من مائية الانتماء الموصلي والعربي؟

–  ألانه كان رجلا يرتاح إليه مستمعه ويزين اللقاء بروحه الخفيفة وقصصه

الطريفة؟

ألانه كان يمثل طيبة رجل الدين والكنيسة، وشجاعة القائد الروحي مع البساطة؟

ألانه كان كاهنا غيورا تجلت غيرته الكهنوتية وإنسانيته معا بشكل متميز في

جماعة المحبة والفرح التي جعل منها مشروع حياته وفي واحتها كان ينوي العيش

في ختام حياته، مع هؤلاء الأخوة المجروحين في إنسانيتهم، فصار لهم الأب   والمرشد، وجسد في عيونهم فرح الوجود وأمل الحياة؟

اجل لهذا كله، ولغيره.. بكينا ونبكي وناسف أن يذهب رمز فاعل ورسول مثل هذا، غدرا.

2. ولكن السؤال هو الآتي، وليس غيره: ماذا بعد بولس فرج رحو؟ ما المنتظر منا، نحن إخوته وتلامذته وأصدقاءه؟ ما الذي ينتظره هو نفسه منا لو أعطي النطق بيننا من جديد؟

أتصور الجواب هو أولا: أن نستمر على نهجه ونكمل رسالته. أن نستلم ارثه ونضيف لبناتنا على بنائه. وعلى الصعيد الكنسي والراعوي أركز على نقطتين: نقطة العمل المشترك والانفتاح  والتعاون والتشاور الفعلي في الرسالة الكهنوتية ، من جهة، والالتحام في المواقف الكنسية ضمن  مجلس مطارنة نينوى، من جهة أخرى. والنقطة الثانية في الحفاظ على جوهر المحبة  والفرح في روحانيتها وأهدافها وأسلوب رسالتها تجاه إخوة يسوع، هؤلاء الصغار المجروحين، الذين كانوا وسيبقون أحباب المطران فرج.

أما على الصعيد العام، فعلى خطى المطران بولس فرج رحو نبقى صامدين لبناء حضارة المحبة والسلام والأخوة واليد الممدودة إلى الآخر مع غصن الزيتون. يبقى نبني الجسور ولا نقطعها، نفتح الطرق ولا نسيجها، نرسل التحية ولا نمنعها… لن يغتالوا الألفة والمحبة  والرحمة والذمة بين المسيحيين والمسلمين. لن يدخل مفرق بين صفوفنا  ولا دخيل على لحمتنا معكم. لا نحمل حقدا على احد.. بل لا نسمح لأنفسنا، لا نسمح لقلوبنا  أن يدخلها إي حقد أو كراهية. وإذا باغتتنا مثل هذه المشاعر في حالة غضب  واستياء.. فسنطردها من قلبنا كما نطرد تجربة من الشيطان الرجيم. نريد أن نبني العراق سوية ومعكم. نريد أن نبقى هنا لان الأرض أرضنا معكم وفيها نفس أجدادنا وجيراننا. الموصل موصلنا، وستبقى عزيزة علينا وعليكم.

وثانيا: لا ننسى أن دم الشهداء لا يمكن أن يكون بذارا للحياة. لحياة العراق، لحياة شعب العراق كله، ولكنيسة العراق.

كنيستنا كنيسة شهداء. ونحن شهود وشهداء إذا اقتضى الأمر.

تتجدد دمائنا وحيوية كنيستنا بهم ويصبحون لنا شفعاء: عندما يختلط الدم وعرق الجبين في تربة الأرض تنبت الحياة أكثر خصوبة.

حاجة شعبنا العراقي إلى وجودنا. أن نعيش. مسيحيتنا بصدق وعمق. عنصر موازنة. حضورنا رسالة.

لا تخافوا.. ها أنا معكم إلى انقضاء الدهر. قال الرب.

لا تخافوا ممن لا يقدر أن يقتل سوى الجسد..الروح يحيي.. في الروح القيامة. هذا هو رجائنا. وعلى رجاء القيامة نحيا ونموت.. بل نموت ونحيا!

آمين .

*********

إقامة قداديس كنائس بغد يدا على راحة المطران فرج رحو

أقيمت صباح اليوم 17/4/ 2008

في كنائس بغديدا، القداديس عن نفس الشهيد المثلث الرحمة مار بولس فرج رحو، ففي كنيسة الطاهرة الكبرى

 ترأس سيادة راعي الأبرشية المطران مار باسيليوس جرجيس القس موسى

القداس الإلهي بمعية الخوراسقف بطرس موشي والأب شربيل عيسو،

ألقى سيادته كلمة مؤثرة عن حياة شهيدنا الراعوية التي تميزت بخصال سامية وفضائل عديدة،

وعن النشاطات التي أسسها والتي رعاها وأهمها جماعة المحبة والفرح التي حققت انقلابا حقيقيا في نظرة المجتمع إلى الأخ المعاق، وعن روحانيته كونه احد أعضاء جماعة يسوع الملك وكونه عضو في مجلس مطارنة نينوى المؤسس عام 2000م، كما أشاد بروحانيته المسكونية وبعلاقاته الاجتماعية المتينة وانفتاحه وبساطته وحنكته تقبل سيادة راعي الأبرشية والآباء الكهنة صباح اليوم

تعازي المؤمنين باستشهاد المثلث الرحمة المطران مار بولس فرج رحو، وذلك في دار الآباء الكهنة


 

رسالة التعزية لاستشهاد الاب يوسف عادل2008

رسالة التعزية لاستشهاد الاب  يوسف عادل عبودي

نص رسالة التعزية التي ارسلها

المطران باسيليوس جرجس القس موسى

في 10/4/2008

لاستشهاد الاب  يوسف عادل عبودي 

الأخ الجليل المطران سويريوس حاوا مطران أبرشية بغداد والبصرة للسريان الأرثوذكس.
نعزيكم وأنفسنا باستشهاد الأب البار القس يوسف عادل عبودي الذي اغتالته أيادي الشر، وقد انضّم إلى كوكبة شهداء كنيسة العراق الأبرار، شفعائها الجدد وفي مقدمتهم الأب بولس اسكندر، والأب رغيد كني، والمطران فرج رحو.
وننضم إليكم بالرجاء والإيمان، ان دماءهم التي تختلط مع دماء كل العراقيين من كافة الأديان، تتحوّل إلى بذار للحياة وثمن كريم للسلام وعودة الأمل إلى شعبنا.
جرحكم جرح كنيسة العراق كلها. وألمكم هو ألم الوطن الملقى على قارعة الطرق مثخنّاً بجراحاته ونازفاً، ولن يأتيه السامري الصالح إلا من صُلب أبنائه.

 

 

الكلمة التأبينية للأب نعمان اوريدة1999

الكلمة التأبينية للأب نعمان اوريدة

ألقى الأب جرجس القس موسى كلمة تأبينية للأب نعمان اوريدة يوم دفنته

في كنيسة مار توما – الموصل

يوم الخميس 2/12/1999 الساعة 3:30 عصرا

قلبي مستعد يا الله.. قلبي مستعد   (مز 57: 8)

هذا كله حل بنا وما نسيناك ولا نقضنا عهدك  (مز 44: 18)

سيادة راعينا الجليل / الآباء الأساقفة الإجلاء /إخوتي الكهنة ويا أحبائي كهنة يسوع الملك / أعزائنا أخ وذوي أخينا كلكم جميع المؤمنين وأصدقاء الفقيد الغالي.

أهكذا تسقط الجبابرة.. اهكذا تنهد الجبال..قلتها قبل أسبوعين اثنين فقط

وأنت تبتسم لي في أعلى درج مار توما وأنت صاعد إلى غرفتك بخطى ثقيلة،متعبة وأنت تكاد تجر رجليك جرا والشحوب صابغ جبينك وعينيك بصفرة ما اطمأننا لها أبدا!

اهكذا تغادرنا على رؤوس أصابعك وكأنك خارج في نزهة، أو ذاهب لزيارة مريض،

أو تفقد أبناء الرعية.. ثم تعود ألينا وقت العشاء؟ أم كنت ذاهبا في سفر طويل تخشى ألا تعود منه، فأخذت تودعنا، وتوزع هداياك وعطاياك، وتسلم الأمانات إلى أصحابها، وتوصي بما يعز على قلبك قبل المغادرة؟!

بأي قلب أحدثك يا أخي نعمان وأنت مسجى أمامي في صمتك الأخير، هل تسمح لنا اليوم بالبكاء؟ أم تبقى تمنعنا، فنخرج إلى برا لنغسل وجوهنا بدموعنا، كما كنت تفعل معنا في الأيام الأخيرة لئلا نعكر صفو استعدادك وفرحك بلقاء العريس.. كما قلتها يوم اجتمعت بنا أنا وأخي بيوس آخر مرة في غرفتك قبل أسبوعين.

اهذا الذي حفظته لي يدك الطيبة دوما يا رب عشية رسامتي الأسقفية أن ادفن بيدي اعز الإخوة لي.. من عشت وإياه –بمعية الأب بيوس– أحلام الدراسة والبلوغ، حلو الحياة ومرها، فرح الرسالة وأشواكها منذ 48 سنة؟! وكنت تهيئ نفسك بفرح واندفاع الشباب لنكمل المشوار معا وسوية.. ولما علمت ما بك صرت تتوق بكل شوقك لتحضر – ولو على سرير المرض – الرسامة الأسقفية، ولكن الرب شاء أن يتمجد اسمه قبل هذه التعزية

(2) كان قلب الأب نعمان لا يزال يعج بالمشاريع الرعوية والإنسانية ويخطط

لعطاءات واسعة جديدة.. يوم اخبره الأطباء إن نتائج الفحوصات ليست مشجعة، فاستبق تشاؤمهم لكي يستفسر عن واقع حاله.. وما أن وعي خطورة الأمر وحتمية سير الخبيث في جسمه نحو النهاية، حتى لبس قوة جديدة من الإيمان والصبر والرجاء. وصار يردد مع مار بولس الرسول  (فيلبي 1؛ 2 – 23): –

المسيح يمجد في جسدي سواء عشت أم مت.. قلبي مستعد يا لله.. أو إنا فرح للقاء المسيح، فرح العريس بلقاء عروسه.. ولكن إذا كانت حياة الجسد تمكنني من القيام بعمل مثمر، وكانت هذه هي إرادة الله، فانا مستعد أن أعود لأخدمه من جديد وبكل قوتي..

خمسة عشر يوما فقط قضاها أبونا نعمان على سرير المرض، وثلاثة أسابيع فقط منذ التشخيص الأولي، ولكنه قضاها يعظ بالرجاء والقيامة،والأمل وتسليم الذات لمشيئة الرب. ولقد أعطى لجميع زائريه – وقد جاوز عددهم الألف من الموصل ومن كل المناطق، بحسب إحصائية تقديرية لاحظها هو بنفسه – أعطاهم عبرة لن تنسى بالإيمان والطيبة والوعي وروح الصلاة. ولم يكف إلا في اليومين الأخيرين عن تسمية كل واحد باسمه وكنيته، ويستفسر عن أحواله وأعماله.

ويا ما نطقت شفتاه – وهو ممدد على ظهره خائر القوى – بحكم وأقوال وتوجيهات كانت تشكل كل منها موعظة وتأملا وإرشادا روحيا.

فيكون هو المشجع، ويخرج الزائر اقوي إيمانا. وسيبقى حيا في الأعماق عطر القداسين الذين أقامهما عند سريره إخوته كهنة يسوع الملك المتجمعون حوله من الموصل وبغداد، مع جمع من المؤمنين والأصدقاء.

وستبقى كلماتك تلك يا أبونا نعمان بمثابة الوصية الأخيرة: ((ولدت فقيرا، وحاولت أن أعيش فقيرا متجردا عن الطمع، راغبا في أن اسعد الآخرين بما املك، وكنت اشعر بالسعادة حين أساهم في سعادة الآخرين وتحسين أوضاعهم المادية.

كنت سعيدا في كهنوتي، ولم اندم لحظة واحدة على إني اخترت الكهنوت. لم احمل حقدا على احد، وإذا ما كان هناك شخص ما قد قصرت تجاهه، فانا اطلب المغفرة والمسامحة. كما إني اغفر من كل قلبي لكل من أساء إلي)).

(3)   وانطفأت الشمعة المضيئة صباح يوم الشهيد، البارحة، الأربعاء  1/12/1999 وهو يوم موت الأخ شارل يسوع الذي أحبه الأب نعمان وفكر ردحا من الزمن، يوم كان طالبا في المعهد الاكليريكي، أن ينتمي إلى رهبنته، وبقي يحيى من روحانية إخوة يسوع الصغار طيلة حياته. وفي أيامه الأخيرة طالما ردد عبارة الإنجيل العزيزة على شارل دي فوكو: (( حبة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتمت، بقيت وحدها، وان هي ماتت، أتت بثمر كثير)).

(4)  ولد نعمان اسحق اوريدة في حلب في 13 نيسان 1936 وتركت المرحومة والدته الماردينية الأصل حلب إلى الموصل مع زوجها الموصلي وأخوه جورج من أمه – ونعمان طفل في الشهر السابع من عمره – وهنا تربى. ولما أنهى دراسته الابتدائية دخل معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل عام 1950 حيث أكمل دراسته الفلسفية واللاهوتية ورسم كاهنا في 10 حزيران سنة 1962 مع زملائه: ألخوري فرنسيس جحولا رئيس دير مار بهنام، والأب بيوس عفاص، والمطران حنا زورا (كندا)، والآباء يعقوب شير (كركوك)، يوسف به ري (فرنسا) والمتكلم.

وفي أيلول سنة 1962 شكلنا سوية: الفقيد والأب بيوس والشماس جاك اسحق (مطران اربيل حاليا) والمتكلم، جماعة كهنة يسوع الملك التي بقي احد أركانها الثابتين منذ البداية وحتى اليوم، وكان مسؤولها العام منذ تشرين الثاني سنة 1997

منذ سنة 1964 سنة تأسيس مجلة الفكر المسيحي وعلى مدى (30) سنة، بقي الأب نعمان مدير إدارتها والمشرف على التوزيع والحسابات وكل شؤونها المادية إضافة إلى التحرير فيها من وقت لآخر.

منذ سنة 1965 اخذ مسؤولية كنيسة مار توما ككاهن رعية وبقي هكذا حتى وفاته يشرف على أوقافها ويتابع المؤمنين بزياراته وتفقده للمرضى ومتابعة مشاكل العوائل وخدمتهم الروحية بمثابرة حقيقية وأمينة قل مثيلها.

ولكن ترى هل كان الأب نعمان خوري رعية مار توما وحدها، أم كان راعيا حقيقيا لكل كنائس الموصل: كنيسة سيدة البشارة وجماعتها بقيتا حقل رسالته لسنوات طويلة، وظل يتابع أنشطتها وتأهيل المركز الجديد فيها حتى أيامه الأخيرة، كنيسة عذراء فاطمة.. وزاخو وسنجار وكركوك وبعشيقة وبرطلة وقرة قوش..

لن أضيف سوى إن الأب نعمان ترك في كل كنائس الأبرشية ومراكزها، ولدى الكنائس الشقيقة ذكرى اهتمامه ومتابعته ومحاضراته وعلاقاته الطيبة ودماثة أخلاقه وروحه المرحة والعميقة معا. لقد كان معلما حكيما وقدوة لنا جميعا في أشياء كثيرة.

ولقد خص الفقراء والمحتاجين بعناية خاصة. ويا ما تابع الكادحين والعاطلين وبحث لهم عن فرص عمل. بل إن مشروع العطاء الذي بدأه منذ عودته من السودان وموله من موارده الخاصة منذ (4) سنوات شاهد على طموح عميق الجذور في قلب الأب نعمان ليكون نصيرا للكادحين وسندا لذوي الطموحات الأكبر من إمكاناتهم الذاتية، فيسلف لهم من ماله الخاص لمشاريع صغرى لا يريد أن يجني منها سوى انه سند أشخاصا يريدان يطيروا بأجنحتهم الخاصة ويعيلوا عوائلهم بعرق جباههم. ومن الحاضرين من يعرفون عن الأب نعمان في هذه المجالات أكثر مني.

قضى الفقيد سنة في السودان (أيلول 1995 – تموز 1996) يدرس الكتاب المقدس في احد معاهد الرهبان الكمبونيين الايطاليين. وبعد عودته ألينا انضم إلى الهيئة التدريسية في مركز الدراسات الكتابية في مار توما.

تعين قاضيا في المحكمة الكنسية المشتركة في الموصل، ثم رئيسا لها اثر وفاة رئيسها السابق المرحوم القس بهنام كجو.

وكان الأب نعمان مرشدا للجمعية الخيرية للسريان الكاثوليك منذ عدة سنوات وله فيها طموحات.

وقد أولى الشمامسة اهتمامه، وهو المتضلع في الطقس والمقام السرياني. وفي الأشهر الأخيرة كان منكبا على ترجمة كتاب حول إنجيل يوحنا عن الفرنسية. كما انه قام بترجمات ونشرات عن الفرنسية في السودان لا زالت تنتظر الطبع.

(5)   من اجل هذا كله وغيره لا تعرفه سوى القلوب الصامتة، لن أبالغ إذا ما قلت بان كنيسة الموصل، بكل طوائفها، بل كنيسة العراق، والكنيسة السريانية خسرت الأب نعمان، كما خسرته أبرشيته، وكما خسره إخوته كهنة يسوع الملك، وخاصة إخوة الحياة المشتركة في مار توما. ليكن لنا جميعا منذ الآن شفيعا لدى أبي الأنوار.

(7)   فيا أيها الراحل العزيز، نم قرير العين.. وليمنحك الرب إكليل المجد الذي تقت إليه. انك عملت في حقله طوال نهار حياتك وأكملت شوطك كالجندي المجاهد الأمين حتى الرمق الأخير.

دعني أودعك يا أخي ورفيق الجهاد بكلمات طقس تجهيز الكهنة: –

افرح بالقائلين لك: الموت يبطل، وستملك القيامة وكل الراقدين سيقومون بالمجد.

ها إن سفينتك قد وصلت الميناء. فطوبى لك، لان اجر أعمالك محفوظ.

ابسط يمينك، يا أيها الكاهن القديس. وبارك الجمع الذي كرم رفاتك.

أما أنت فأسمعك تجيب مودعا إيانا بنبرة الرجاء ذاته وبالفرح الذي وسم رحيلك: –

أترككم بسلام يا إخوتي وأحبائي، ولترافقني صلاتكم، ولتلتمس من الديان أن يحيني بنعمته ويؤهلني خدره.

أما انتم  فلتقو قلوبكم  ولتتشجع، ولا تحزنوا  يا أحبائي. فإنما افترقت عنكم ظاهريا  فقط.

أما في ملكوت السماء، فسنكون كالملائكة الروحانيين.

يا رفاق دربي أودعكم بسلام. آمين

شكرا للمشيعين: أصحاب السيادة / الإخوة الكهنة القادمين من بغداد ومن الرعايا.. وكل الأصدقاء والمحبين والمؤمنين الذين أبيتم إلا أن تعبروا عن حبكم وتقديركم للفقيد الغالي.

 

كلمة تأبين الأب اسطيفان زكريا1999

كلمة تأبين الأب اسطيفان زكريا يوم دفنته

ألقى الأب جرجس القس موسى

كلمة تأبينية مؤثرة يوم دفنة المرحوم الأب اسطيفان زكريا

في كنيسة الطاهرة في قرة قوش

الأربعاء 17/2/1999. قال فيها

أنا معه في الضيق وأنقذه وأمجده ”     (مز 91:15).

1….إذن، كبا الفارس أخيرا من صهوة جواده…وسقط صريع مرض خبيث، غادر، عات.. لحقه كالذئب المفترس حتى ديار الغربة، وأعاده كالرهينة صاغرا لينطرح في فراش الألم.. في أخر معركة له.. هو الذي كانت حياته فصولا متتالية من المغامرات والمعارك والتغلب على المستحيلات والمألوفات…

في الخريف الماضي ودع الأب اسطيفان زكريا رعيته في كركوك في نهاية شوط دام 12 عاما في خدمتها ورعايتها، وودع الأبرشية وأهله في قرة قوش متوجها إلى لندن، لقضاء فترة من النقاهة والاستجمام بعد وعكة قاسية أرهقته، وللتمتع بإجازة ما بعد التقاعد في أسرة شقيقه الياس، بين ضحكات الأحفاد والعناية بحديقة المنزل – بينه وبين الزهور والنباتات حب قديم – فإذا به يعود ألينا منهوك القوى يوم الاثنين 8 شباط المنصرم ليبدأ رحلته الأخيرة، رحلة تختلف تماما عن رحلاته وأسفاره السابقة.

عشرة أيام بلياليها من الألم المبرح والعجز الذي ما رأينا الأب اسطيفان مستسلما له أبدا؛ في صراع، لست ادري هل كان مع الموت أم مع الحياة.. حتى أنطفا السراج في عووعظ،لة الأربعاء 17/2/1999.

وخمدت الحركة التي ما كلت على مدى 75 عاما.

وصمت الصوت الذي انشد ووعظ، وعلم وغنى، وطالما انطلق بالدعابة والكلمة المرحة..

وتوقف قلب “أبونا اسطيفان” كعقرب الساعة الذي يتسمر فجأة في عز جريانه!

2. فيا يا أبونا اسطيفان..

من اسأل عنك اليوم.. أنا تلميذك الذي ما خطر ببالي أن أقف منك هذا الموقف..؟

اسأل عنك عقره وجبالها؟

اسأل المعادية عنك وينابيعها وصيناها؟

اسأل شقلاوة وبساتينها، والسليمانية، وكركوك، وعين زالة، ودهوك، والقوش، وشرفية، وباختما، وخربة صالح…؟

أأسال الموصل وأحيائها، وقرة قوش وبيادرها؟

أم تريدني أن اسأل الأب يوسف اومي ، أو البطريرك بولس شيخو يوم كان مطرانا لأبرشية عقره؟

أأسال  بنا، وطيارة، وجرخي، وحنا اسطيفو، وشيت، ويوسف، أم أصدقاءك الأحياء الكثر في أرجاء الوطن وبلاد الاغتراب، من أساقفة وكهنة وتلاميذ قدامى علمانيين وراهبات.. اسألهم عن شجاعتك وقلبك الشهم وطيب عشرتك، ويدك الممدودة أبدا للعطاء حتى الافتقار، وسند الفقير والمعوز والغريب والمهجر حتى التعرض للمخاطر.. كالسامري الصالح في طريق أريحا..؟

يا ما كنته على طريق اربيل والزيبار والشيخان والعقر وشمكان!

أعود بالفكر إلى الستينات يوم كان الأب اسطيفان يجازف بحياته لينقل المهجرين المسيحيين من الشمال بسيارته الجيب إلى مناطق آمنة، ويؤمن لهم السكن والقوت والملبس، ولسان حاله يقول مع الرسول بولس:

“أسفار متعددة، أخطار من الأنهار، أخطار من اللصوص، أخطار من بني قومي، أخطار من الوثنيين، أخطار من المدينة، أخطار في البرية، أخطار في البحر، أخطار من الإخوة الكذبة، جهد وكد، سهر كثير، جوع وعطش، صوم كثير، برد وعري، فضلا عن سائر همي اليومي والاهتمام بجميع الكنائس. فمن يكون ضعيفا ولا أكون ضعيفا؟ ومن تزل قدمه ولا احترق أنا؟ (قور 11: 26 – 29).

كالبرق.طعمره.. كالبرق.. في اللعمره.نهار.. تراه ولا تراه.. طيار كل عمره.. لا استقرار له سوى حيث الخدمة والخيوالتضحية…

3. – ولد صليوا ابن حنا اسطيفو زكريا وأمينة ابنة القس اسحق موشي في قرة قوش

في 28/ ت2/ 1923.

دخل المدرسة الابتدائية في مسقط رأسه.

في عام 1935 قصد دير مار بهنام لتكريس حياته لله.

توجه إلى معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي بالموصل في أيلول 1939 للدراسة الكهنوتية.

رسم كاهنا باسم القس اسطيفان زكريا في 17 حزيران 1951 بوضع يدي المثلث الرحمات البطريرك يوسف غنيمة، بطريرك بابل على الكلدان – مع زملائه ألبير أبونا (بغداد)، وأدور بيكوما (شيكاغو)، وهرمز صنا (+)- لغياب راعي الأبرشية السريانية المثلث الرحمة المطران جرجس دلال آنذاك في لبنان للمعالجة.

فكر جديا في الانخراط في رهبنة إخوة يسوع الصغار ولاقى ممانعة ذويه. ولكنه بقي طوال حياته متأثرا بروحانية الأخوة في بساطة العيش والاندفاع نحو صغار الناس.

حال رسامته الكهنوتية تعين كاهنا سريانيا مقيما في معهد مار يوحنا الحبيب ومعاونا في خدمته، مع تدريس اللغة العربية والفرنسية والدين، إضافة إلى الإرشاد الروحي للتلاميذ الصغار، والاهتمام بأخوية مار يوسف للعمال، كما امن لسنوات طويلة القداس بحسب الطقس السرياني للراهبات الدومنيكيات والشعب في معبد الدير إلام في الموصل الجديدة، حيث لم يكن بعد كنيسة في المنطقة. ثم تعين مديرا رسميا للمعهد الكهنوتي أمام الدولة. وقد بقي في هذه المهام مدة 24 سنة يمكن إيجازها بكلمات ثلاث: خدمة، وإخلاص، وتفان بلا حدود، وقد ربطته بالأب يوسف اومي مديرنا رحمه الله، علاقة شخصية متينة، هي مزيج من البنوة الروحية والصداقة.

على اثر إغلاق المعهد قصد الأب اسطيفان بغداد في عام 1975 وانصرف لبضعة أشهر إلى تجربة جديدة فعمل في شركات حرة لإيفاء ديون تراكمت عليه مما وهبه لمساعدة المحتاجين.

وفي 1986 عاد إلى الأبرشية فتعين لخدمة كنيسة كركوك، ومكث فيها حتى بلوغه سن التقاعد في ت2 الماضي.

4. لن يقال إن الأب اسطيفان زكريا كان عالما في اللاهوت أو الفلسفة. ولم يتبوأ مناصب عليا في الإدارة الكنسية، ولا طمع إلى الجلوس مع العظماء والكبار.

ولكنه كانعمليا،علم الحياة والعلاقات الإنسانية. كان رجلا عمليا، وكاهنا من طراز خاص؛ همه خدمة الناس. الناس جميعا من أي دين أو طائفة أو منطقة كانوا، هوايته الاختلاط بالصغار والوضعاء والكادحين في مواقع عملهم وسكناهم.

لقد كان متحررا من الأطر الخارجية في هيئته وهندامه ونمط حياته وتفكيره

ووسائل تأديته رسالته الكهنوتية، عبثا تحاولون احتوائه في قالب مألوف. هل هو سرياني، أم كلداني، أم أثوري.. بل هو الذي تجاوز كل تسمية، من دون إن يتنكر لشيء، ليصبح كلا للكل، فيقول مع بولس، مرة أخرى؛ صرت للضعفاء ضعيفا، لأربح الضعفاء، وصرت للناس كلهم كل شيء، لأخلص بعضهم، وافعل هذا في سبيل البشارة، لأشارك فيها (1 قور 9؛ 22 – 23).

دعابته – حتى آخر لحظات حياته – كم كانت تخفي من بطولات! لقد بقي شابا

في روحه وحركته حتى في السادسة والسبعين من عمره!  لقد عاش فقيرا، ومات فقيرا. ووزع كل ما ملكت يداه للفقراء والمحتاجين، وعندما كانت تفرغ جيوبه يا ما استولى، بالدعابة والمرح، من المرحومة أمه والمرحوم والده وأشقائه، على حنطة وطحين وجبن ودهن وفرش ليعطيها للعائلات الفقيرة. غرفته كانت مستودعا للثياب المجمعة من هنا وهناك يأخذها بنفسه إلى العائلات تحت ستر الليل.

حتى التبني طرق بابه أبونا اسطيفان.

ناهيك عن زيارة السجون والمستشفيات…

5. هذا هو الأب اسطيفان زكريا المسجى جثمانه الآن ساكنا أمامنا:

صورة لروح الإنجيل تحت مظاهر البساطة والعفوية بلا تكلف ولا رتوش حتى الممات.

لقد غادرنا.. وصفوفنا.مثاله قدوة ونورا، فغيابه يترك فراغا كبيرا في قلوبنا

وصفوفنا. نرفع المواساة والتعزية العميقة مقرونة بالإيمان والرجاء إلى أبينا راعي الأبرشية، والإخوة كهنة الأبرشية، والى ذوي الفقيد: شقيقه الياس في لندن،

والى صباح في أميركا. إلى أخواته وأبناء إخوته وأخواته والأحفاد في قرة قوش..

والى كافة آل اسطيفو وزكريا. إلى الأخ الحبيب الأب بطرس موشي ابن خاله.

والى قرة قوش التي خسرت احد أبنائها الاطيبين. والى كافة أصدقاء الفقيد الآتين من بعيد ليشتركوا في تشييع كاهن جليل وصديق قريب إلى قلوبهم.

ها هو يودعنا قبل رحيله الأخير إلى الأب بكلمات طقس تجذير الكهنة، متوجها

أول الكل إلى إخوته الكهنة وأبيهم راعي الأبرشية، إلى أهله وأصدقائه وأقربائه في القريب والبعيد:

” أترككم بسلام يامحبتكم،أحبائي

فقد دنت ساعة الفراق.

لا تنسوا ذكري من محبتكم،

فلقد تغربت عن صفوفكم،

التمس منكم يا أحبائي،

أن تصلوا من اجلي،

كي أكون سراجا نيرا

معكم في المقدس.

إني لن أدربي،كم من بعد

يا رفاق دربي،

أودعكم بسلام”.

اذهب بسلام يا أبانا وأخانا وصديقنا، لقد أتممت شوطك، وجاهدت الجهاد

اجل،، وحان لك إكليل الظفر، إننا على يقين وإيمان بان الرب صاحب الوزنات سيستقبلك بفرح ويناديك: ” نعما يا عبدا صالحا وأمينا، كنت أمينا في القليل، سأقيمك على الكثير ” (متى 25: 21)… اجل، انك لم تبن لي كنائس، ولم تؤلف كتبا، ولم تنل نوط استحقاق وتكريم وشهادة عليا.. ولكني كنت جائعا فأطعمتني، وعطشان فسقيتني، وغريبا فآويتني، وعريانا فكسوتني، ومريضا فعدتني، وسجينا فجئت إلي.. فتعال رث المجد المعد لك.. ادخل إلى فرح سيدك ” (متى 25: 35 – 36).

آمين

كلمة الأساتذة في مركز الدراسات الكتابية تخرج 2001

مركز الدراسات الكتابية بالموصل

new

كلمة الأساتذة في مركز الدراسات الكتابية يوم تخرج الدورة الرابعة

كلمة الأساتذة

ألقاها سيادة المطران مار باسيليوس القس موسى في مركز الدراسات الكتابية بالموصل

في يوم تخرج الدورة الرابعة 5/ تموز/2001.

“كيف يسمعون من غير مبشر”   (رو 10: 14)

أعزائي خريجي الدورة الرابعة

أعزائي طلبة مركز الدراسات الكتابية، الحاليون، والقدماء، والدراسات المعمقة – الإخوة    الأساتذة والأصدقاء الضيوف.

استلهم كلمتي من النص الذي قراناه في القداس اليوم من رسالة بولس إلى مسيحيي روما: ” كيف يسمعون به من غير مبشر، وكيف يبشرون أن لم يرسلوا”.

قبل عشر سنوات خلت، هذه الكلمة جعل منها الأب بيوس فكرة.. والفكرة حبل بها كهنة يسوع الملك، فأنجبت “دورة الدراسات الكتابية”، ولما ترعرعت الدورة وقوي عودها استوت في “مركز الدراسات الكتابية”.. لنحتفل اليوم بتخرج الدورة الرابعة مع 60 طالبا وطالبة، وهي أعلى نسبة من المتخرجين.

الفكرة التي راودت الأب بيوس وإخوانه بسيطة في جذورها: كيف يسمعون به، أي المسيح، من غير مبشر.. فلنبشرهم.. كيف يسمعون به، أي الكتاب المقدس كلمة الله الحية المحيه، من غير مناد.. فلنناد به، ولنعلمهم.. كي يحملوا هم أيضا بدورهم هذه الكلمة.. فيكونوا مبشرين بها.. وابتدأت المغامرة.

مغامرة، لا انتم  ولا نحن، كنا نعرف أين ستقودنا.. وقادتنا بعيدا.. ولربما حيث لم نكن نريد.. في الأعماق العميقة. في بحر متلاطم متشعب الدروب.. وكأننا يونان يرسله الله إلى نينوى، فيلج بطن الحوت. يهرب من رسالة يراها مستحيلة، فإذا بأهل نينوى يصغون إلى صوت المنادي.. ويتوبون.. ويسلكون الطريق السوي..

أنا سعيد باني خضت هذه المغامرة معكم.. وسأخوضها مرة أخرى وأخرى مع غيركم. أتظنون إني كنت اعرف الطريق قبلكم. بل تعلمته معكم. وبقدر ما كنا نتقدم سوية، بقدر ذلك كنت اكتشف الجديد وأحبه. سابقي معكم إلى ما شاء الله.

مركز الدراسات الكتابية في مار توما نعتز به اليوم ونعتز بكم طلبة وقدامى ورفاق درب في فهم كلمة الله والتأمل في قصة حب الله للإنسان وللبشرية.

أهنيء المركز على روح المثابرة.. والنقلة النوعية التي حققها بإطلاق المنشورات وتوفير المصادر المتخصصة للطلبة وبأسعار لا تثقل الجيوب أكثر من طاقتها.

أهنيء الخريجين والخريجات – أهنيء عميد المركز

أهنيء ذوي الخريجين وأصدقائهم: وأتمنى للآخرين أن نلتقي يوم تخرجهم.

 

 

 

المسيحيون في العراق يطمحون للعيش بسلام2007

اسقف الموصل: المسيحيون في العراق يطمحون للعيش بسلام

في مقابلة مع احدى وكالات الانباء الفرنسية

يوم28/11/2007


   اعلن اسقف الموصل لطائفة السريان الكاثوليك المونسينيور جرجس القس موسى الثلاثاء في باريس ان المسيحيين الذين لا يزالون يعيشون في العراق يطمحون قبل كل شيء “للعيش بسلام وان يتم الاعتراف بهم كمواطنين كاملي الحقوق“.
واضاف القس موسى في حديث لوكالة فرانس برس ان”قولا لاتينيا مأثورا يقول الفلسفة بعد ضمان البقاء. اليوم لا يطلب المسيحيون تولي رئاسة دولة او رئاسة وزراء او رئاسة اركان. انهم يريدون فقط العيش بسلام وان يتم الاعتراف بهم كمواطنين كاملي الحقوق“.

وقال ان”المسيحيين مواطنون اصليون ويعود وجودهم في بلاد ما بين النهرين الى الفي سنة. لقد تعبوا من اضطرارهم دائما الى اظهار هويتهم وتبرير وجودهم في العراق”. وقال اسقف مدينة الموصل (370 كلم شمال بغداد)

الذي يزور باريس في اطار حلقة نقاش حول مستقبل مسيحيي الشرق ان نحو 200 الف مسيحي من اصل 800 الف فروا من العراق منذ الغزو الاميركي في 2003.

واوضح ان نصف مسيحيي الموصل، عاصمة محافظة نينوى، غادروا هذه المدينة. واوضح”يزعمون ان الوضع الامني تحسن في العراق لكن الوضع لا يزال شديد التوتر في الموصل” حيث غالبية السكان من العرب السنة. واكد ان اعمال العنف تطال كافة الطوائف لكن المسيحيين يشعرون بانهم مستهدفون اكثر بما انهم اقلية. وقبل شهر خطف كاهنان لمدة تسعة ايام وفي حزيران/يونيو 2007 قتل راعي كنيسة الروح القدس في حي النور وسط الموصل وثلاثة شمامسة بالرصاص قرب الكنيسة. وفي كانون الثاني/يناير 2005 خطف القس موسى لمدة 24 ساعة.

وردا على سؤال حول العلاقات بين الطوائف تحدث القس موسى عن مشاعر الخوف والارتياب. وقال “تحول اصدقاء الامس الى جيران لا يثقون ببعضهم البعض. والعلاقات بين الطوائف سطحية في احسن الاحوال”. واضاف ان”القيم تغيرت منذ تدخل القوات الاميركية في 2003“.

وقال انه بصورة عامة “اصبحت الامور رهنا بالديانة والاعراق، بين عرب واكراد ومسيحيين. شكلنا قوميات ولم يفلت احد منها” معربا عن اسفه لان تكون الطائفة المسيحية منقسمة الى حركات سياسية وعدة كنائس .

ومضى يقول”كل طائفة شعرت في وقت من الاوقات بانها حرمت من حقوقها. بالامس الشيعة والاكراد واليوم السنة والمسيحيون. ويحاول كل طرف ان يثبت وجوده اجتماعيا وطائفيا”. وخلص الى القول”المشروع الديموقراطي الحقيقي يكمن في ايجاد قاسم مشترك لكن هذا الامر مستحيل في الوقت الراهن .

 

رسالة الوحدة المسيحية خلال أسبوع الصلاة2004

رسالة الوحدة المسيحية خلال أسبوع الصلاة

رسالة المطران جرجس القس موسى

في أسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين

قرأت في كنائس الأبرشية في قداديس يوم الأحد 18/1/2004.

1 – “هل تستطيع العين أن تقول لليد: “لا حاجة بي إليك”؟

وهل يستطيع الرأس أن يقول للرجلين: “لا حاجة بي إليكما”؟

ولو قالت الرجل: “لست يدا فما أنا من الجسد”. افتراها لا تكون من الجسد؟

ولو قالت الإذن: “لست عينا فما أنا من الجسد”؟

فليس الجسد عضوا واحدا، بل أعضاء كثيرة، وكما إن أعضاء الجسد كلها على كثرتها ليست إلا جسدا واحدا، فكذلك نحن في المسيح . فإننا اعتمدنا جميعا في روح واحد لنكون جسدا واحدا”.

الكلام هو لمار بولس في رسالته الأولى  إلى مسيحيي قورنثية (12: 12- 21).

هكذا وحدة الإنسان هي الطريق لفهم وحدة الكنيسة.بل لعيشها في الواقع الكنسي.

إن تعدد الأعضاء في الجسد الواحد، بل فلنقل في الإنسان لا يخلق انفصاما بل انسجاما ووحدة إرادة وعمل. إن كل عضو بقيامه بوظيفته الطبيعية الخاصة يخدم الإنسان كله، ولا يستغني احد الأعضاء عن غيره.

2 –  هكذا الكنيسة.

الكنيسة ليست جرما جامدا.

الكنيسة ليست فكرة مجردة.

الكنيسة ليست متحفا لحفظ الأشياء القديمة.

الكنيسة جسم حي مكون من أعضاء، أفراد وجماعات، لهم وزنات مختلفة ومواهب متنوعة.

أنها مؤسسة لها تاريخ، وتاريخها متجر في جغرافيات مختلفة وبيئات فكرية وروحية ملونة. من هنا جاء التنوع والتعدد في الكنيسة.

ومن هذا المنظار ننظر إلى طقوسنا المختلفة وتراثاتها المتنوعة.

المركز. الرأس. القلب هو المسيح. وبقدر التحام الأعضاء بهذا الرأس، بهذا القلب.. بقدر ذلك تكون وحدة الجسد اقوي. صورة الأغصان المرتبطة بجذع الكرمة، تنير فهمنا أيضا لسر الكنيسة.

تعدد الطقوس، تواجد الكنائس المختلفة لا يخيفنا حين يصب هذا التنوع والتعدد في وحدة الإيمان واليقين بالمسيح ربا ومخلصا  وكلمة الله المتجسدة فينا وبيننا ولنا. الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف من جديد.

نعم لقد وقعنا عبر التاريخ في مثل هذا الفخ وعانينا منه الرضوض والكسور وانفراط الأعضاء عن بعضها البعض.. وكانت النتيجة ضعف الجسد كله وبعض أنانيتنا واكتفائنا  الذاتي وتبجحاتنا حتى اليوم.. وان الأوان لننظر إلى بعضنا البعض كأعضاء في جسد واحد اسمه كنيسة المسيح الجامعة المقدسة الرسولية.

وكل صفة من هذه الصفات ليست فقط نقطة اعتزاز، بل هي قاعدة التزام متبادل ومشترك وبحث عن جزئه الآخر ليتكامل. ليتكامل في وحدة القلب والرأس، ومن ثم في وحدة الهدف والعمل بالرسالة الواحدة.

ذلك “إن المواهب على أنواع بيننا، يقول مار بولس مهندس البيعة كما تسميه الليتورجية السريانية، وأما الروح فهو واحد.

وان الخدمات على أنواع وأما الرب فهو هو. وان الأعمال على أنواع وأما الله الذي يعمل كل سيء في الجميع فهو هو “(1 قور12: 4- 6).

أليس هو القائل أيضا: “إننا اعتمدنا جميعا في روح واحد لنكون جسدا واحدا” (1قو12:3). وفي افسس بوضوح أكثر: “لقد دعيتم دعوة رجاؤها واحد: رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة” (4: 4-5). قد يختلف اثنان في هذه المبادئ. يبقى الائتلاف، ولربما سيبقى طويلا، في الأساليب والأنواع  والتعابير الثقافية والفكرية والمواهب الخاصة والطقوس.

وهل سيكون تعدد المواهب هذا مضرا إذا عشنا وحدتنا في المسيح والعماد الواحد بأصالة وفي الواقع.

الطريق إلى ذلك أدلكم إليه، لا أنا بل بولس رسول الأمم الوحدة الأول: المحبة المعاشة في التطبيق اليومي: “لو تكلمت بلغات الناس والملائكة..لو كانت لي موهبة النبوة.. ولو كان لي الإيمان الكامل حتى انقل الجبال ولم تكن لي المحبة فما أنا بشيء” (1 قور13: 1 -3).

المحبة وحدها تحقق الوحدة في الإنسان.. في الكنيسة. وفي المحبة لا يستطيع احد الأعضاء أن يقول للآخر:”أنا لا احتاج إليك”، أو “أنت لست من الجسد”.

3 – ولعل مثل هذه الوحدة في الكنيسة..المسيحيون أحوج ما يكونون إليها اليوم في العراق.

تيارات سياسية وقومية مختلفة ومتعددة وذات جذور متنوعة تخاطب المسيحي العراقي اليوم.

لكم أن تختاروا أو لا تختاروا ما يتجاوب  مع طموحاتكم. ولكن فوق كل سيء اعلموا إنكم أبناء أم واحدة: كنيسة العراق.

كنيسة العراق المتجذرة في تراث  آبائكم وتاريخكم؛ كنيسة الرسل والشهداء والآباء الذين تغذوا باستمرار من الكتاب المقدس  وأورثوكم  الإيمان المسيحي عبر الأجيال كما تورث الحياة. احذروا الداخلين إلى حظيرتكم بثياب أخرى.

كنيسة العراق المتجذرة في هذه الأرض منذ القرون الأولى للبشارة الإنجيلية ليست فقط وديعة وأمانة.. بل أنها البذرة الصالحة المزروعة في قلوبنا لتنمو وتتفرع ويزهو جمالها.

بقدر ما تكون هذه الكنيسة متحدة حول المسيح كالأغصان بالكرمة ويستنير أبناؤها بتعاليمه  ويوحدوا كلمتهم ومواقفهم بقدر ذلك تكون شهادتهم المسيحية أكثر فاعلية ودورهم متناميا في حياة وبناء الوطن.

 

 

 

 

 

مداخلة اجتماع منتدى الموصل المدني2004

مداخلة في اجتماع منتدى الموصل المدني

مداخلة المطران جرجس القس موسى

في اجتماع المنتدى المدني المنعقد في

قاعة النادي الاجتماعي بالموصل يوم 12/1/2004 لمناقشة اتفاقية الخامس عشر من تشرين الثاني 2003. 

من ركائز الديمقراطية:

اعطاء كل واحد حقه في اسماع صوته والقيام بدوره في الشان العام.

الاستماع الى الاخر،لا للاصطفاف بالضرورة خلفه، بل للتحاور معه.

وهذا يعني البدء بالاعتراف بوجوده ومنحه فرصة اخذه موقعه في الشمس، مثلي

تماما، كي يتمتع هو ايضا بالحق الذي هو حقه، ضمن الخير العام. وهذا الاخر قد يكون فردا او جماعة، او كتلة  اجتماعية او عرقية او قومية او دينية، وقد يكون شعبا في بلد اخر.

ليس ابعد الى الديمقراطية من احتكار حقوق الاخرين او الانطواء في الادعاءات

القومية او الدينية او العرقية المتطرفة (الشوفينية)، واغتصاب دور الاقلية من منطق هيمنة الاكثرية.

الديمقراطية حقوق متساوية وواجبات متساوية، لا على اساس العدد بل على اساس

المواطنة والانتماء والولاء. هي الشراكة في التاريخ والجغرافيا والمصير وفي صنع القرار ايضا.

بهذا كله نبني العراق الجديد وليس بغيره، وعلى يد جميع ابنائه وبناته، وليس قسما منهم فقط.

ملاحظات حول الافكار الواردة في ورقة الخطوط العريضة للاتفاقية:

1 – في السطر الاول، في العنوان: “ضمان الحقوق الاساسية” كيف تحدد ومن يحدد هذه الحقوق الاساسية: للافراد، للجماعات، للمجموعات القومية، للمجموعات الدينية؟ يرجى اعطائنا الخطوط العريضة لهذه “الحقوق الاساسية” في روح القانون الجديد.

2 – السطر الخامس: “حرية التعبير”: حرية التعبير ليست  مجرد ابداء الراي والكلام. التعبير هو كلام، وحركة، وتنظيم ذات، وثقافة، وتفعيل تراث، ونشر، واعلام، وتربية، ومدارس، ومؤسسات، ونشاط سياسي، وفكري… هل هذا هو المقصود؟ ام اقل منه؟

3 – السطر الخامس والسادس: “سيحترم هذا القانون الديانة الاسلامية لاغلبية الشعب العراقي وسيضمن حقوق جميع الطوائف الدينية الاخرى “: نامل ان يقصد هذا “الضمان”: التعبير، التعليم، النشر، المدارس، المؤسسات الثقافية والفكرية والفنية…

الانتباه الى ان “الطوائف الدينية” (عندما نعني المسيحيين بالذات):ليست مجرد مجموعة اتباع تدين هذا الدين، بل هي كيانات اجتماعية وتاريخية لها تراثها الروحي والفكري والاجتماعي وتقاليدها الحضارية وخصوصيات هويتها المتميزة، هوية عمرها الفي سنة، ضمن التركيبة العراقية، وكجزء مكمل ومكون لها. تطمع الى الشراكة الحقيقية، فلقد ملت التهميش والاحساس وكانها من الدرجة الثانية في المواطنة.

الانتباه الى خصوصياتها في مناطقها. عدم تغيير النموذج الديمغرافي بتسكين استيطاني  فوقي لنحقيق سياسات تبغي طمس الهوية. الاقليات بحاجة  الى تطمينات على ارض الواقع، فتشعر بالامان وتصب من ثم كل طاقاتها في البناء العام للعراق الجديد  ولا تنشغل بنفسها فقط.

4 – حان للعراق ان يكون دولة القانون: لا للاستئثار، استئثار شخص او فئة او حزب: العراق شعب مركب شئنا ام ابينا. العراق لا يمكن ان يكون عربيا فقط ولا كرديا فقط. انه مجتمع تعددي. تعددي في الاديان والطوائف والقوميات. يجب ان يحترم  هذا العراق ويعترف به كما هو واقعه.

5 – نبذ اي لجوء الى القوة او العنف او الفرض القسري لراي او حالة او لخنق صوت معارض. وجود معارضة في البلاد والحكومة ضرورة. المعارضة هي الرقيب الدائم ولكن في المعارضة يجب ان يبقى العراق فوق الجميع  وامانة بقلوب الجميع، فلا يغلبوا خصوصياتهم عليه.

6 – الفدرالية –اللامركزية الادارية– الادارة الذاتية لللاقاليم او المحافظات اسلوب صائب في الحكم لانه ترجمة ديمقراطية ل: – مشاركة  الاجزاء في حكم ذاتها بذاتها وحد من احتكار المركز والاستئثار /يشجع على التطوير والمبادرات والابداع / اعتراف بالشخصية الذاتية. مع البقاء ضمن عراق واحد موحد وسلطة مركزية ذات هيبة للشؤون العامة المشتركة: الجيش، التمثيل الدبلوماسي، العملة، الحكومة المركزية، الامن المركزي، البرلمان، القضاء…

من المفيد والضروري مناقشة الصيغ العملية والملائمة لواقع العراق في تطبيق هذه التجربة، فلا نستنسخ نماذج جاهزة ونستوردها، وفي خبرة كردستان العراق نموذج تطبيقي معاش عندنا يمكن ان ينير تعميمها على عموم القطر.

7 – في ما يخص التمثيل والانتخابات بالنسبة للاقليات: الاعتماد على النسبة العددية قد يغبن حقهم مجددا، فينبغي ملاحظة ذلك لدى تقدير عدد ممثليهم في الهيئات العليا المركزية والاقليمية.

 

ملاحظة: في كل ذلك تبقى العبرة لا في النصوص وحدها، بل في التطبيق الفعلي، وامكانية محاسبنه قانونا وميدانيا.

 

مع الشكر والتقدير

 

 

 

 

لقاء مع المخطوبين والمتزوجين الجدد/برطلة2009

لقاء مع المخطوبين والمتزوجين الجدد

في المركز الثقافي في برطله في 17/12/2009

1)     

*       الاسرة تواصل بين الاباء والابناء بولسفي: تيطس2: 4- 6

… الجدَّات

يعلمن الشابات حب ازواجهن واولادهن وان يكنّ قنوعات عفيفات مهتمات بشؤون البيت صالحات خاضعات لازواجهن

وعظ الشبان ليكونوا رصانا في كل شيء

حب + خضوع = انسجام

مهتمات بشؤون البيت =  الاساس هو البيت، الاسرة في الداخل وليس في الخارج، أي الظاهر امام الناس

*       اهمية الحياة العائلية والواجبات الاسرية: البيت المسيحي حجر اول للكنيسة

*       دور المرأة في قداسة الرجل وتوصية للرجال بانها شريكة ولهما نفس الدعوة 1بط 3: 1- 6-7

2)     

         فترة الخطوبة

أ‌-       من القلق الى الاختيار

         ثوابت الاختيار في الفتاة: – المظهر الخارجي والجمال؟

•       الاخلاق؟

•       الشخصية؟

•       الاسرة؟

•       الوظيفة وما تملكه او يملكه ابوها؟

•       الانجذاب الجنسي ودلالها؟

في الفتى: – المظهر الخارجي والرجولة؟

•       الاخلاق؟

•       الشخصية: الشجاعة. الجد في العمل؟

•       الاسرة؟

•       الوظيفة وما يملكه: سيارة، بيت، مستقبل؟

•       الانجذاب الخارجي؟

*       – ما يطلب في الرجل جوهريا: – جدي في العمل

•       يحترم المرأة كشريكة

•       غير شكاك

ثم ياتي المظهر والباقي

*       ما يطلب في المرأة جوهريا: – فكرها نحو بيتها اولا

•      تحترم الرجل كشريك الحياة

•      تحب زوجها وتدلّله كزوجة. كأم. كرفيقة

3)     

ب – من الاختيار الى الاكتشاف

تعاطف متبادل: قريبان على بعضهما بحنان الى اللقاء: يرتاحان اليه، الى بعضهما

         فرح في اكتشاف جوانب شخصية الاخر

ايجابيا: قاعدة للاعجاب

سلبيا: للصقل

         رغبة في التوازن والتكامل وجهد في دخول الواحد في شخصية الاخر: اذواقه. افكاره. طموحاته في الحياة ونظرته الى الاسرة كيف يكونانها سوية ومعا. ما لا يستحبه او يستذوقه. الهدايات.

         دور الاهل في حياتهما كيف يتفاعلان في حب اهل الاخر في فرض استقلاليتها وطريقة حيادها تجاه فرض شخصية الاهل عليهما

         تعميق الحب المتبادل واستنباط مفردات الاهتمام المتبادل: كلام. مناسبات. تلفون. زيارة الاهل من الطرفين وتواجد كاحد افراد اسرة الرفيق الاخر: توازن في اللقاءات بين حصة الخطيبين لبعضهما، ووحدة الاهل من الطرفين.

         اجمل الفترات

         موقع الصداقات الخارجية القديمة اصدقاءه. زميلاته صديقاتها. زملائها الان ومستقبل هذه الصداقات

         دور الايمان والتوجهات الدينية والروحية في بناء الاسرة والعلاقة

4)     

         دور الجمال والاناقة والتجاذب والشخصية (الرجولة والانوثة) في فترة الخطوبة

         النظرة الى الجنس لدى الطرفين: التوازن أي موقع في التفكير

5)    – الاستعدادات المادية

         بين رغبة الاهل ورغبة العريسين وارضاء المجتمع

         حفلة الزواج

         اول نهار واول ليلة من الزواج

         لا ننسى اننا مؤمنون: ولا ننسى ما يقول بولس عن علاقة الرجل والمرأة في الزواج: النموذج في الحب، والعطاء، والبذل هو المسيح والكنيسة افسس5: 21- 33

 

دعوة ارميا موعظة نذور الاخت احلام2002

دعوة ارميا موعظة لمناسبة

نذور الاخت احلام حبيب كجو في قرةقوش

يوم الاحد 11/8/2002 

تهنئة الناذرة الجديدة- رهبنتها – اهلها، قره قوش والابرشية

دعوة ارميا (ار1: 4- 10)

(1)

الله يدعو ارميا منذ البطن لرسالة معينة

تشير الى ذلك عبارتان:

         “قبل ان تصوَّر في البطن عَرفتُك”: المعرفة عند الرب هي الاختيار وهي الدخول في كيان الاخر: معرفة الرجل بالمراة في الكتاب المقدس

         اذن الصلة الحميمة بين الاثنين: وهنا بين الله ونبيه: دعوة سامية، عظيمة، فوق طموع البشر لانها تضع الانسان في صلة مباشرة مع الله.

         هل هذا ممكن؟ هل يرى احد وجه الله ويحيا؟

         فلا بد اذن من تدخل ثان من قبل الله يجعل الامر ممكنا:

         “قبل ان تخرج من الرحم قدَّستك”: التقديس هو الفصل، التكريس والتخصيص

هذه هي الدعوة اذن

1)    يحن الله على المدعو ودخول في معرفة الله دخول في حياة الالفة مع الله

2)    تكريس الحياة لله تخصيص الذات له الله يقدسنا، يشركنا في قداسته هو يصبح قداستنا، يختصنا له

(2)

ولكن الدعوة لماذا؟ ما هو الهدف من الدعوة؟

         “حيثما ارسلك تذهب”

“كل ما آمرك به تقول”

اذن المدعو: 1) رسول. مبعوث. مكلف من قبل الله برسالة، بمهمة. يحملها الى امكنة ناس 2) يحمل كلمة الله وعليه ان يوصلها. ان يقولها. بكلمتين هو: رسول ومبشر

(3)

ليس الامر سهلا: ليس سهلا ان يكون الواحد مكلفا برسالة من قبل الله

هذه الكلمة ثقيلة. تؤلم احيانا. تلاقي مقاومة، رفض. الرسول يمر في محنة، سيقول ارميا يوما للرب: حيث كانت كلماتك تبلغ اليّ كنت التهمها، فكانت لي كلمتك سرورا وفرحا في قلبي (15: 19)

ولكن النطق بهذه الكلمة قد يصبحمرا في فم النبي… بل يتمنى النبي ان لا ينطق بعد بكلمة الرب: “فقلت لا اذكره ولا اعود اتكلم باسمه” لان الجميع يرفضونه او يسخرون منه.

         منذ اليوم الاول من دعوته كان ارميا قد اعتذر:

         “فقلت: ايها السيد انا لا اعرف ان اتكل ملاني ولد صغير” – عمر النبي-

         فتاتي نعمة الرب لتقوي الضعيف وتسند الطفل:

“فقال لي الرب: لا تقتل: “اني ولد”

فاني معك”.. ثم مدّ الرب يده ولمس فمي وقال لي: “ها قد جعلت كلامي في فمك” (1 :6- 7+8- 9)

(4)

هذا كان ارميا؟ وهذا ما يشعر به الكاهن في اول رسالته (الراهبة) لا بل كل رسول يدعوه الرب منذ القديم وحتى اليوم.

         الاخت احلام التي تنذر اليوم فتاة صغيرة.. من بينكم تنضم هي ايضا الى جمهور الانبياء المبشرين، الى الكهنة والرهبان والراهبات الذين سبقوها لتحمل كلمة الله الى الناس.. معهم

         الرب يختارها – اذن الصلة الحميمة / في حياة الصلاة والتامل والحب

         الرب يختارها – اذن يحملها رسالة

         كلمة الرب قد تكون حلوة في الفم ومرة في الجوف. يرفض الناس او..

         كلمة الرب ملحة، ملحاحة.. لا تدع الراحة لمن يتسلمها.

         المبشر لا ياخذ استراحة: انه في حالة رسالة دائمة

= > حاجة العالم اليوم الى رسل من نوع ارميا

= > حاجة كنيستنا الى رهبان وراهبات وكهنة من معدن ارميا:

“لقد استغويتني يا رب

فاسغويتُ. كلمة الرب في

قلبي كنار محرقة” (20: 7، 9)

 

موعظة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات2002

كلمة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات في قرةقوش

ألقى سيادة راعي الأبرشية كلمة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات

في قرةقوش في 6/تشرين الأول / 2002. 

سيادة الأخ الجليل مار اثناسيوس متي متوكا

الأخوة الكهنة

أيتها الأخوات الناذرات آنجيل ونسرين ونضال وعذراء وديانا

إلام الرئيسة العامة والأخوات الافراميات بنات أم الرحمة جميعا

الأخوات الراهبات من الجمعيات الرهبانية الأخرى

أهل وأصدقاء الناذرات الجدد ويا أبناء وبنات قرةقوش الأعزاء

1. فرحنا اليوم له طعم خاص. وفي قرةقوش بالذات. أول مجموعة من فتيات قرةقوش يكرسن ذواتهن في النذور الأولى في الرهبانية السريانية النسائية الوحيدة

“الافراميات بنات أم الرحمة”.

واني لسعيد أن يفوضني غبطة لبينا البطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد أن اقبل هذه النذور باسمه.

فهنيئا لقرةقوش ببناتها، وهنيئا لأبرشيتنا أن ترفد الرهبنة الافرامية من بنات أم الرحمة بخمس زهرات يفتحن بأريجهن الطريق أمام زهرات أخر يستعدن أو ينتظرن دورهن في تسلم الرسالة.

وهنيئا لكنيستنا السريانية الإنطاكية بحركة الروح التي تعمل فيها بتجدد الحياة الرهبانية فيها: النسائية والرجالية. من الحياة الرهبانية تتنشط المبادرات الرسولية وتيار التجدد وتجدد الهمة في تفعيل التراث والتاريخ  والروحانية في الحاضر والمستقبل لكنيسة رسوليه  ورسالية.

خلال العام المنصرف شهدت هذه الكنيسة، كنيسة الطاهرة الكبرى في قرةقوش، حفلات التكريس والنذور الأولى أو الدائمة لثلاث رهبنات، واليوم دور الرابعة: الراهبات الدومنيكيات للقديسة كاترينة، الفرنسيسكانيات، أخوات يسوع الصغيرات، الافراميات بنات أم الرحمة. 

——–

موعظة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات في قرةقوش

ألقى سيادة راعي الأبرشية موعظة

لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات في قرةقوش

في 6/تشرين الأول / 2002 وذلك بعد الكلمة القصيرة بالمناسبة. 

2. في ترتيلة القصي لهذا اليوم أسجل الأبيات التالية لنتأمل بها:

حسبي أن أكون خادما في بيتك طوال أيام حياتي / حنين يشدني إليك / فعندك هدوء القلب وصفو الأفكار / وأمامك ندرك حقيقة الوجود.

وفي هذه الأبيات أسجل أربع ركائز، يمكننا أن نعتبرها ركائز الحياة الرهبانية:

السكنى في بيت الرب

الحنين الذي يشد النفس المحبة إليه دوما

السلام والصفاء الذي تجده الراهبة لدى الرب

ومعنى الحياة والوجود الذي تكتشفه في الفتها معه

3. “حسبي أن أكون خادما في بيتك طوال أيام حياتي

هذا هو أول إحساس بالدعوة شعرتن به أيتها الأخوات العزيزات:

السكنى والخدمة في بيت الرب. السكنى مع الرب ومقاسمته الحياة  كمريم ويوسف، كالرسل. والخدمة في بيته كمرتا ومريم أختي لعازر. ولقد اخترتم ذلك لا ليوم أو يومين، بل لمدى الحياة.

وهذا يعني التزاما ومرافقة للرب في كل شيء.

الحياة الرهبانية مدخل إلى حياة الملكوت في حضرة الرب وقيام أمام وجهه صبحا ومساء، نهارا وليلا. هي انفتاح لأنواره والاستماع إلى كلمته في أعماق القلب، لترجمتها إلى أفعال ورسالة لبنيان الكنيسة.

كلمة الله تقرؤونها وتستمعون إليها في التنشئة الرهبانية التي تتلقونها في الدير، الذي هو هذا بيت الرب الذي تقتم إلى العيش فيه.

تقرؤونها في تعليم الكنيسة وآبائها، الأحياء الذين يرشدونكم باسم الرب، وأولئك الذين يخاطبونكم من التاريخ عبر كتاباتهم وسيرهم.

4. ولكن كلمة الرب لا نسمعها حقا إلا بقدر اتحادنا الحميم معه.

هذا هو معنى الحنين الذي يشد الراهبة إلى المسيح. “حنين يشدني إليك”.

مقياس التجذر ألرهباني هو التأصل في علاقة حميمية، شخصية مع المسيح: علاقة الأغصان بالكرمة، علاقة التلميذ بالمعلم، بل علاقة الحبيب بالحبيب.

إذا لم تشعري بعد أن يسوع هو حبيبك، هو حياتك، هو مناك، هو كل شيء لك، يا أختي الراهبة، فأنت لا زلت بعيدة عن الهدف ألرهباني… ولكن لا تتوهمي انك ستنالين ذلك بقرار من عندك، أو بين ليلة وضحاها.

إذا كانت حفلة الإكليل تفتح طبيعة جديدة من العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة، فالحب طريق طويل يبنيانه سوية وبصبر ويكملان بناءه يوما بعد يوم في العطاء

والانفتاح والاحترام والبذل المتبادل والانصهار حتى يستطيعان أن يقولا الواحد للآخر وبحق: أنت حياتي، أنت حياتي.

هكذا حياتك الجديدة، مع المسيح: النذور طريق يبدأ ولا ينتهي، بل بداياته متكررة كل يوم. حب الراهبة للمسيح ولكنيسته ينضج كل يوم، يتعمق كل يوم، ويتغذى بالصلاة الطويلة، والتأمل، والتضحية، والعطاء، والفرح، والصمت، والألم أيضا، الحب الذي لا يعرف طعم الألم، هو كالذهب الذي لم يمر بعد في نيران الكور ليتطهر ويظهر صفاؤه.

5. الرب يتكلم إلى قلبك في الصمت والهدوء: “عندك هدوء القلب وصفو الأفكار”.

تذكروا ايليا النبي:

ريح عظيمة، تصدع الجبل، تحطم الصخر… ولم يكن الرب. زلزال ونار… ولم يكن الرب.

ثم صوت نسيم لطيف.. يهب في قلب النبي.. فكان الرب.

في وسط زوابع حياتك، وصخب حواسك، وضجيج تمرداتك، وعجيج استنكاراتك، وخيبات املك في ذاتك ولربما في رئيساتك.. لن تجدي سوى الارتماء في هذا النسيم اللطيف الهادي الذي يهب في قلبك من طرف مذبح الرب، ويهدى روعك ويصفي أفكارك.. فتجدين السلام… كايليا.. وكبطرس:

إلى من نذهب يا رب وعندك كلمة الحياة”؟

في وقت الشدة والتجربة، لتكن كلمته مصباحا لقدميك لئلا تزل.

لا تتخذي قرارا قبل أن تخضعيه له في الصلاة.

استشيريه قبل أن تستشيري رئيستك، واستشيري رئيستك قبل أن تستشيري انفعالاتك وردات فعلك.

6. هذه هي حقيقة الوجود. أمام يسوع ومعه وفيه ندرك معنى الأشياء، حقيقة الدعوة الرهبانية. لو لاه، لو لا حبه، لو لا انه أحب حتى الموت،

وما من حب أعظم من هذا أن يعطي الإنسان ذاته لمن يحب”،

لولا حب يسوع، لكانت حياتكم عبثا. وقد ينظر إليها العالم كذلك. ولكن لا. أنها تكتسب معناها بالذي مات وقام من اجلنا. كي لا نحيا من بعد لأنفسنا، بل له ولإخوتنا وأخواتنا الذين جعلنا لهم رسلا ومبشرين.

هذا الحب ذاته، عوض أن يقلص قلبك إلى مساحة رجل معين وأسرة محدودة، يوسع قلبك إلى حدود العالم، ويعانق الكنيسة كلها، ويجعلك أما لأبناء وبنات روحيين لا يعدون في الزمان والمكان.

آمين

 

رسالة بولس2 الى مسيحيي قورنتس2002

موعظة في اللقاء السنوي العام لاخوية مار بولس

للعمل الرسولي

في دير مار بهنام الثلاثاء 13/9/2002 

عندما فكرت في اعداد كلمة لهذا اللقاء السنوي العام فتحت العهد الجديد فوقعت بالصدفة

–ولعلها تدبير رباني- على رسالة بولس الثانية الى مسيحيي قورنتس في الفصل 6 وقرأت…قرأت عبارات تنير بقائنا اليوم وتغذي تاملنا.. تامل في رسالة اعضاء اخوية مار بولس للعمل الرسولي. لنقرأ ولنتأمل: هنا اقرأ 2 قور6: 1- 10

·        1) “ولما كنا نعمل مع الله” (6: 1) فاننا نناشدكم الا تنالوا نعمة الله لغيرة فائدة:

نعمل مع الله = رسالتكم هي الانظمام

الى عمل الله- الاشتراك في مشروع الله.

ما هو مشروع الله؟ = العمل لخلاص العالم

لسلام العالم

لحياة العالم

الله يدعوكم لتكونوا بكلمته نور العالم- ملح الارض=> شعار التجمع الشبابي مع البابا في كندا

-> يجمعنا في دير مار كوركيس

·        العمل مع الله = هو عمل خلق وابداع

هذا شرف لكم

وهو التزام والالتزام ارتباط، عهد. نعاهد الله ان نعمل معه يدا بيد اذن: نقوم باسمه برسالة

         وحدنا لا نستطيع شيئا: نعمته تقوينا وهي التي تجعل عملنا ، رسالتنا مثمرة. لذا يقول بولس: “لا تنالوا نعمة الله لغير فائدة”

·        2) بولس يحثنا لا فقط الا فعل نعمة الله لغير فائدة

بل ان لا نكون عثرة لغيرنا في عملنا: “لا نجعل لاحد سبب زلة، فينال خدمتنا لوم”(6 : 3)

         هل حقا تتصرف فعلا هكذا؟

         الا نكون احيانا حجر عثرة لاخوتنا، نحن الذين نريد ان نرشدهم وننير الدرب أمامهم

·        3) الرسول معرض للرفض، للمعاكسة، للمضايق، للشدائد…

فلا نستغرب اذاً اذا لاقت رسالتنا مطبات

اذا حسب كلامنا ثقيلا على البعض . عند البعض

اذا رفضونا

ولربما نصل الى ان يسيئوا الى سمعتنا

         الرسول يتوقع مثل ذلك.. فلا ينتكس

لا يصاب بالاحباط

لا بتراجع عن الرسالة

         لنسمع مار بولس ماذا يقول عن مثل هذه الحالة التي ذاق طعمها هو نفسه: => اقرأ 6: 4-9

         بل نحسب احيانا فعلة سوء بسبب ارشادنا الغير وسعينا لتقربهم من الله. وقد تاتينا المهانة احيانا ممن ننتظر منهم العون والتفهم والتشجيع:

“نحسب مضلِّين ونحن صادقون” يقول مار بولس

مجهولين ونحن معروفون

مائتين وها نحن احياء…” (6: 8ب- 9)

·        4) الفرح في الشدة. الثبات في الاخفاق. الثقة بالله في التجربة. الصلاة عندما نلقى المعاكسة: بولس يقول:

“نبدو محزونين ونحن دائما فرحون” (6: 10أ)

وبطرس يقول: “اذا تالمتم من اجل البر فطوبى لكم لا تخافوا وعيدهم ولا تضطربوا. بل قدسوا الرب المسيح يطلب منكم دليل ما انتم عليه من الرجاء. ولكن يمكن ذلك بوداعة ووقار” (1بط3: 13- 15)

·        5) من ضعفنا يعطي الرسول قوة وشجاعة لغيره. لان ايمانه يقويه.

من فقره الظاهري يغني الرسول الناس بكنز ايمانه. يقول بولس في نهاية هذا النص الذي نتامله الان: “فقراء نحن، ونغني كثيرا من الناس لا شيء عندنا، ونحن نملك كل شيء” (6: 51)

         حسنا فعل الذي اخذ هذه الكلمات وجعل منها ترتيلة فقراء ونغني كثيرين لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء.

         الفقر هو من الماديات/ من الوسائل البشرية/ من الاتكال على الذات، على المال، على الجهد البشري

         اما الغنى المقصود فهو غنى الايمان/ غنى المحبة/ غنى الفرح الذي يشع من عملنا وحياتنا/ من القناعات والحماس الذي به نحمل الكلمة، كلمة الله الى الناس.

البشارة ضرورة موضوعة علينا: عليكم انتم ابناء وبنات مار بولس.

¬   احثكم على حمل هذه الرسالة بحب وقناعة وحماس وتواضع واهنئكم بهذا التجمع: علامة جدية التزامكم بالرسالة

 

 

انتم ملح الارض انتم نور العالم2002

انتم ملح الارض  انتم نور العالم

موعظة راعي الابرشية في اختتام دورة التثقيف المسيحي

في كنيسة البشارة في الموصل يوم السبت 17/آب/ 2002 بعنوان

(انتم ملح الارض  انتم نور العالم)

متى، بعد التطويبات، يضع هذه الاقوال. اذن هي بصلة فكرية معها – صلة بسلوكية تلاميذ يسوع: كيف يجب ان يكون تلاميذه.

تلي ذلك توصيات عدة في كيف يجب ان يتصرف تلاميذ يسوع: موقفهم من

حرف الشريعة، بر القديسيين والبر المطلوب منهم، روحانية الصدقة والصوم والصلاة، الموقف من المال والمادة عموما، الاستسلام لله واعنايته كاب محب لهم، العلاقة مع الناس… من هو التلميذ الحقيقي له:

“فدنا اليه تلاميذه فشرع يعلمهم، قال:

“انتم ملح الارض… انتم نور العالم…”

الملح عنصر حيوي للاطعمة – يعطيها نكهتها، يزيدها شهية، يحفظها من

الفساد بالذوبان فيها.

من اجل هذه الوظائف صار الملح عند القدماء رمز العهد، رمز الميثاق الدائم.

ومن اجل هذا يجعل المسيح الملح رمزا الى التلميذ الامين الذي عليه ان

يحفظ ويطيب العالم، ويعيش بمثابة رمز الى الامانة في العهد مع الله.

والا لاينفع سوى لان يطرح خارجا  معنى “يطرح خارجا” في الكتاب المقدس “الدينونة” “الانباذ لانه لم يعد ينفع لشيء”

اما موضوع النور”انتم نور العالم” فواضح ايضا: النور يضيء الطريق،

النور هو حياة وحركة. المسيح يشبه العين بهذا السراج الذي ينير الجسد كله.

في يوحنا (8: 12) يقول عن نفسه “انا نور العالم، من يتبعني لا يمشي في الظلام، بل يكون له  نور الحياة”. وهنا في متى (5: 14) يقول لتلاميذه: “انتم نور العام، ليضيء نوركم امام الناس”.

هكذا ترون ان النور ليس لذاته: له وظيفة: ان ينير الدرب للناس، ويسوع يصف  تلاميذه  بالنور ليضيئوا الطريق امام الناس لا لان يحبسوه تحت المكيال  او يحجبوه بانانية:

متى: “هكذا فليضيء نوركم للناس ليروا اعمالكم الصالحة فيمجدوا اباكم الذي في السموات”.

“لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال”

مرقس: “اياتي السراج ليوضع تحت المكيال او تحت السرير، الا ياتي ليوضع على المنارة”

( 4: 21).

لوقا:” مامن احد يوقد سراجا ويحجبه بوعاء او يضعه تحت السؤير، بل يضعه على منارة ليستضيء به الداخلون (8: 16).

التطبيق

كيف يكون المسيحيون ملح الارض، نور العالم؟

البابا اتخذ هذه الايات شعارا للتجمع الشبابي العالمي في تورنتو بكندا في 25/7/2002 الماضي:

ننقل وظائف الملح والنور الى المعنى الروحي:

** انتم قلة عددا. رسالتكم اعطاء الطعم للعالم

** سيرة المسيحي في المجتمع.

** القيم التي يعيشها. تعيشها الاسرة المسيحية تجاه السر الاخرى، المسيحية وغير المسيحية، تجاه الجيران.

** قيم الايمان الصادق الراسخ الذي ينعكس في كل الحياة.

من الترابط الاسري وجو الفرح والسلام ضمن الاسرة ومع الاولاد.

الى الاخلاق التي تنعكس في العمل والتزام والاخلاص والامانة.

الى الفطنة في التعامل في المجتمعات المختلفة والامانة للمسيح تجاه الاغراءات.

الى الممارسة الدينية في الكنيسة مع الحشمة.

الى الالتزام في حياة  هذه الكنيسة. في النشاطات والفعاليات والاحتفالات.

الى  قول الكلمة. نقل البشرى باللسان ايضا.

الى الصداقات وحلقات التاثير –نؤثر في الاخرين دون اقتحام– نعرف ان نميز بي ما هو جيد وما هو خبيث او شر.

****

“انتم نور العالم / انتم ملح الارض”

هذه العبارة تشبه في ظاهرها عبارات اخرى: “شعب الله المختار” “خير امة اخرجت”

“انتم ملح الارض. انتم نور العالم” ليست للتبجح او المكابرة.. بل هي رسالة، التزام، انتم سراج ولكن” ليضيء لجميع من في البيت.

هكذا ليضيء نوركم للناس ليروا اعمالكم الصالحة فيمجدوا اباكم الذي في السماوات.

ليست اسلوب ظهور وتظاهر. لا استراتيجية بروز بل اعملوا. عيشو. تكلموا… والله يثمر بنعمته، القوا البذرة في التربة والله ينمي.

بولس” كونوا بلا لوم وابناء الله في جيل فاسد تضيئون فيه كالنيرات في الكون. تتمسكن بكلمة الحياة ( فل 2: 15)

 

 

 

كفاكم ما قضيتم من الزمن الماضي2002

“كفاكم ما قضيتم من الزمن الماضي”

موعظة عيد الانتقال في في بعشيقة  15 اب 2002 

    لنا اليوم ثلاث قراءات من العهد الجديد: الانجيل من لوقا، والرسالة الى العبرانيين، والاولى من رسالة بطرس الاولى 4 :1- 6

“كفاكم ما قضيتم من الزمن الماضي”

(1) بطرس يذكر قارئيه، وهم على الارجح مسيحيون من اصل وثني ومشتتون وسط بيئة

وثنية، يذكركم بالسلوكية الوثنية القديمة (حياة الجسد، الشهوات البشرية، السكر، الافراط في الاكل والشرب وعبادة الاوثان).

    بكلمة واحدة: حياة مركزة على المادة واللذة واليوم الحاضر من دون رجاء في المستقبل وفي تذكيره يوجه بطرس كلامه كتنبيه للذين (1) قد تاتيهم التجربة للعودة الى السابق، (2) او للتوهم انهم يهجرهم الحياة السابقة، وتميزهم عن حياة الناس الاخرين قد خسروا الحرية والسعادة، و(3) استغراب الناس الاخرين كيف لا يجارونهم تلك الاعمال:

    “وإنهم ليستغربون منكم كيف لا تجاورونهم.. وقد يصل الاستغراب الى انهم قد “يشتمونكم”

         هذا كان حال الوثنيين والغرباء وغير المؤمنيين تجاه المسيحيين:

يستغربون من سلوكيتهم

يستغربون من عقليتهم

يستغربون من رجائهم في حياة اخرى

يستغربون من رجائهم في حياة ابدية

يستغربون من افكارهم المثالية

يستغربون منهم كيف لا يقتلون من يقاتلهم

يستغربون منهم كيف لا ينتقمون

يستغربون منهم كيف لا يحقدون

يستغربون منهم كيف يحرمون السرقة

يستغربون منهم كيف يحرمون الطمع

           بكلمة واحدة يستغربون كيف لا يجارونهم

           كيف يختلفون عنهم

         وذهب البعض للتفكير بان التخلص من هؤلاء “المختلفين” من هؤلاء “الغريبين” عن سلوكهم.. حلال، بل يرضي الله: “ستأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم انه يقدم لله فعل عبادة” يقول يسوع مخاطبا: تلاميذه في انجيل يوحنا (16: 2).

         وبعض التلاميذ تعبوا من ان يكونوا هدفا للهجوم والانتقاد وانساقوا الى التجربة، وأتعبهم السير عكس التيار، فضعفوا.. وعادوا..

         في انجيل يوحنا بعد خطاب يسوع عن خبز الحياة يقول:

“وارتد كثير من تلاميذه وانقطعوا عن السير معه: فيتوجه الى الاثني عشر ويقول: لعلكم انتم ايضا تريدون التراجع” فيتذكر بولس قول يسوع يوما:

“من شهد لي يوما امام الناس

أشهد له امام ابي الذي في السموات،

ومن انكرني امام الناس

انكره امام ابي الذي في السموات” (متى 10 : 32 – 33)

ويعلن بجرأة: “الى كن نذهب وكلام الحياة الابدية عندك” (يو 6 : 67- 68)

(2)ما حدث في زمن بطرس يحدث اليوم.

         المسيحيون قلة عددا مختلطون مع اكثرية متعددة الاديان وخاصة مختلطون مع اناس

كثيرين لهم عقليات وسلوكيات وافكار غريبة: لا اقصد المختلفين عنا في الدين فقط بل المختلفين بالعقلية ايضا والقيم والاولويات والنظرة الى الله والى العقاب والثواب والخطيئة والحلال والحرام والمسموح في التجارة والكذب في التعامل والغش في الاداء وسيادة المال واللذة حتى اذا كان ذلك على حساب المباديء المسيحية الانجيلية..

         هنا تحضر التجربة للمسيحي : هل ابقى امينا لمباديء الانجيل وتعليم المسيح، ام السير كبقية الناس لاربح اكثر، لاسحق خصمي، لانال الورث الافضل، لانال اللذة والمال؟

         واذا اضيفت الى ذلك المضايقات من اجل اسم المسيح، الشعور بان حقوقي مهضومة لكوني مسيحي، يهان اسم المسيح امامي  ولا استطيع التكلم، ينحجون علينا في كلام او خطبة او برنامج… الخ

         ولدى ضعف البعض منا: هذا انساق وراء المادة التي اغري بها فلان فاعلن دينا غير دينه، وتلك اغراها مغامر او تافه انتز فرصة غياب الزوج او الاب عن البيت، او استخدم نفوذه

         “يستغربون منكم كيف لا تجاورونهم…”

(3) بطرس يعطينا المثل: “الى من نذهب يا رب وعندك كلام الحياة”

         بطرس يحثنا على الثبات: الثبات في الايمان 

                                   وفي الرجاء 

                                   وفي المحبة خاصة:

“كونوا عقلاء. قنوعين

اقيموا الصلاة

وقبل كل شيء ليحب بعضكم بعضا محبة ثابتة، لان المحبة تستر كثيرا من الخطايا.

ليخدم بعضكم بعضا.. حتى يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح.

اذا تكلم احد، فليكن كلامه كلام الله..

طوبى اذا عيروكم من اجل اسم المسيح. لا يكن من يتألم فيكم لانه قاتل او سارق او فاعل شر او واش. ولكن اذا تألم لأنه مسيحيي، فلا يخجل بذلك بل ليمجد الله على هذا الاسم”. لانه يتمجد مع المسيح المتألم (1بط4 : 7- 11 + 14- 16)

 

 

 

مار بطرس الرسول.سنة الايمان1968

 محاضرة بمناسبة سنة الإيمان بعنوان:

مار بطرس الرسول

في عام 1968

  بطرس الصياد:

     بطرس جليلي من مدينة بيت صيدا مدينة فيلبس الواقعة شمال شرقي بحيرة طبرية جنيسارت وكان يزاول مهنة صيد السمك مع أخيه اندراوس.(يو1/44)(متى4/18).

       وشريكيهما ابني زبدا يعقوب ويوحنا. فكم من ليلة قضاها الشركاء الكادحون ولم يغمض لهم جفن وهم يترقبون حركة الأسماك أو يسحبون شباكهم يائسين من خفتها (لو 5:4-10) ” ولما فرغ من الكلام قال لسمعان” يا معلم إنا قد تعبنا الليل كله ولم نصب شيئا ولكن بكلمتك القي الشباك”. فلما فعلوا احتازوا من السمك شيئا كثيرا حتى تخرقت شباكهم. فاوماوا إلى شركائهم في السفينة الأخرى ليأتوا ويساعدوهم. فاتوا وملئوا السفينتين حتى أخذتا تغرقان فلما رأى ذلك سمعان بطرس خر على ركبتي يسوع وقال: ” تباعد عني يا رب فاني رجل خاطئ”. فان الذهول كان قد اعتراه هو وجميع من معه بسبب صيد السمك الذي أصابوه وكذلك يعقوب ويوحنا ابنا زبدي اللذان كانا شريكين لسمعان”.

     لقد ذكر اسم بطرس صريحا في الإنجيل أكثر من أي رسول أخر. فقد ذكره متى 26 مرة، ومرقس 25 مرة، ولوقا 29 مرة، ويوحنا 40 مرة.

     إلا إننا أول ما نسمع باسم بطرس في الإنجيل المقدس هو عندما لاقاه الرب لأول مرة في سفينته  على ساحل بحيرة جنيسارت أو بحر الجليل كما كان يسميها الجليليون  (لو5/1) (متى 4/18).

    ومن هنا دعاه إلى إتباعه ليجعله صيادا للناس (متى 4/18-20).

    ” وفيما كان ماشيا على شاطئ بحر الجليل أبصر اخوين سمعان المدعو بطرس واندراوس أخاه يلقيان شبكة في البحر لأنهما كانا صيادين فقال لهما:” اتبعاني فأجعلكما صيادين للناس” فتركا للحال الشباك وتبعاه.(مر1/16-18) (لو 5/1-11)

فهو إذن من الرسل الأولين الذين وجه إليهم الرب دعوته ” وكان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذان سمعا من يوحنا وتبعا يسوع فلقي أولا

سمعان أخاه فقال له: ” لقد وجدنا ماسيا – أي المسيح. وجاء به إلى يسوع.                                              

فحدق إليه يسوع وقال: ” أنت سمعان ابن يوحنا أنت ستدعى كيفا”

      وكان سمعان بطرس متزوجا. واتى الإنجيل على ذكر حماته التي شفاها الرب. ويرجح أنها كانت تسكن في بيته في كفرناحوم. ولعل جولات بطرس مع المعلم سببت سكنى حماته في أسرته الخاصة. ” وخرجوا من المجمع وجاءوا توا إلى بيت سمعان واندراوس مع يعقوب ويوحنا. وكانت حماة بطرس طريحة الفراش تساورها الحمى. فاخبروه بأمرها فدنا واخذ بيدها وأنهضها ففارقتها الحمى. فأخذت تخدمهم”    (مر 1/29-31) 

      وفي بيت بطرس كان ينزل يسوع مع تلاميذه كل مرة أتى إلى كفرناحوم – حيث كان قد انتقل – وكفرناحوم ليست ببعيدة من موطنه الأصلي بيت صيدا.” واتوا  كفرناحوم وفي الحال يوم السبت دخل المجمع واخذ يعلم وخرجوا من المجمع وجاءا توا إلى بيت سمعان واندراوس. وعند المساء بعد أن  غربت الشمس احضروا إليه جميع المرضى والمجانين. وكانت المدينة كلها مزدحمة عند الباب ”  

                                                 (مر 1/21029. 32 – 33).

   وقد عاد بطرس إلى بيته هذا بعد قيامة الرب.   (يو 20/10).

õ    بطرس الإنسان:

     دعي الرب بطرس لإتباعه منذ الأيام الأولى للبشارة وجعله مع جماعة الرسل ألاثني عشر الذين أشركهم في سلطته واقامهم للكرازة.  ” ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَدَعَا إليه الَّذِينَ أَرَادَهُمْ فَاقبلُوا إِلَيْهِ. وَأَقَامَ منهم اثْنَيْ عَشَرَ رسولا لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَيُرْسِلَهُمْ للكْراِزُة، وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى طرد الشَّيَاطِينِ. وأقام سِمْعَانَ الذي سماه بُطْرُسَ…”.(مر3/14- 16)

    وكان بطرس رغم قلة ثقافته الأولية ونشأته الوضيعة في المياه ومع الشباك ذا طبيعة فوارة وجرأة عظيمة شهد له بها اليهود أنفسهم بعد العنصرة: ” فلما رأوا جرأة بطرس ويوحنا وعلموا إنهما رجلان من عامة الشعب وأميان تعجبوا. وكانوا يعرفون إنهما كانا مع يسوع”. (أعمال 4: 13)

     ولنا في الإنجيل شهادات عديدة على شخصية بطرس الجريئة ولكنها جرأة يشوبها شيء، من خشونة الصيادين واقتحام ذوي القلوب البسيطة. وقد ظهرت هذه الطبيعة الملتهبة المتفانية باجلى بيان في أحداث الآلام. لنذكر مثلا عناده ثم استسلامه في حادث غسل الأرجل. (يو 13: 6 – 9).

  ” وجَاءَ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ. فَقَالَ لَهُ سِمْعَانَ:” انت يَا رب تَغْسِلُ رِجْلَيَّ؟”  أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:” إن ما افعل لا تفهمه الآنَ وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُه فِيمَا بَعْدُ”. فقال لَهُ بُطْرُسُ:” لا.لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا”. أَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنْ لم أَغْسِلُ  رجليك  فَلَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ مَعِي”.  فقَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: ” يَارب لا رجْلَيَّ  فَقَطْ  بَلْ يَدَيَّ  وَرَأْسِي أيضا”.

   إن بطرس ذو قلب كبير وهو لا يرضى لسخائه حدودا (يو 13: 36 – 37)

      قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:” إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يا رب؟ ”  أَجَابَهُ يَسُوعُ:” حَيْثُ أَذْهَبُ لاَ تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي انك سَتَتْبَعُنِي فيما بعد”. قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ” لِمَا يا رب لاَ أَقْدِرُ الآنَ أَنْ أَتْبَعَكَ؟ إِنِّي ابذل حياتي عَنْكَ”.

    ” أنا مستعد أن امضي معك إلى السجن والى الموت” (لو 22: 33).

   ” وقال مصارحا” الحق الحق أقول لكم إن واحدا منكم سيسلمني ” فاخذ التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض ولا يدرون عمن يتكلم. وكان احد التلاميذ ذاك الذي كان يسوع يحبه متكئا في حضن يسوع فاوما إليه بطرس وقال له” سله عمن يتكلم”.

    وكم حز في قلبه إعلان يسوع إن احدهم سيسلمه فناشد يوحنا أن يسأله عمن يكون هذا الخائن (يو 13: 21 – 24).

انه يعلن بعزم وإباء انه لن يتخلى عن معلمه وان تركه الجميع (متى 26: 33 – 35) 

   ” أجاب بطرس وقال له” لو ضعف الجميع بسببك ما ضعفت أنا البتة” فقال له يسوع” الحق أقول لك انك في هذه الليلة وقبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات “. قال له بطرس” لو اضطررت أن أموت معك ما أنكرك”.

وهم فعلا أن يضع عزمه موضع التنفيذ في بستان الزيتون عندما استل سيفه بوجه المعتدين (يو 18: 32 ؛ 10 – 11)   

    ” فاخذ يهوذا الفرقة وشرطة من قبل رؤساء الكهنة والفريسين وقدم إلى هناك بمصابيح ومشاعل وأسلحة… وكان مع سمعان بطرس  سيف فاستله وضرب غلام رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى. فقال يسوع لبطرس: ” رد سيفك إلى غمده”.

وأبت شهامته أن يتخلى عن معلمه  فتبعه  ولو عن بعد (يو 18: 15-16).

  ” وكان سمعان بطرس يتبع يسوع مع تلميذ آخر…اما بطرس فلبث عند الباب في الخارج. فخرج التلميذ الآخر الذي كان معروفا عند رئيس الكهنة وكلم البوابة وادخل بطرس”.

إن الرب كان يعلم شهامة بطرس ولكن ضعفه البشري أيضا لم يكن خافيا عنه

” أجاب يسوع: ” أنت تبذل حياتك عني.. الحق الحق أقول لك انه لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات” ( يو 13: 38).

لقد أنكر بطرس معلمه واقسم الإيمان الغليظة انه لا علم له بالمحكوم

” وأما  بطرس فكان جالسا خارجا في الدار فتقدمت إليه جارية وقالت: ” أنت أيضا كنت مع يسوع ألجليلي”  فأنكر قدام الجميع قائلا: ” لا ادري ما تقولين”. ثم تقدم نحو البوابة فراته أخرى فقالت للذين هناك ” هذا كان مع يسوع الناصري”. فأنكر أيضا بقسم وقال: ” إني لا اعرف الرجل”. وبعد قليل تقدم القائمون هناك وقالوا لبطرس ” في الحقيقة أنت أيضا منهم فان لهجتك تشهد عليك” فاخذ حينئذ يلعن ويحلف ” إني لا اعرف الرجل. ولكن نظرة يسوع إليه وصياح الديك أفاقاه من غفوته وألهبا شرايينه بحرارة النخوة والكرامة. فخرج ودمع الندم يكويه – كيف تراه أنكر الذي أدمى سيفه قبل قليل دفاعا عنه؟

” وفي الحال إذ كان يعد يتكلم صاح الديك. والتفت الرب ونظر إلى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب إذ قال له: ” قبل أن يصيح الديك اليوم تنكرني ثلاث مرات. فمضى إلى الخارج وبكى بمرارة. (لو 22: 60 -61).

õ    بطرس العمدة

       لم يكن بطرس من الرسل الأوائل في الدعوة فحسب بل في المرتبة أيضا. فأولويته نلمسها في كل مرة نقرا اسمه أو نسمع عنه في العهد الجديد. فالأناجيل عندما تأتي على ذكر أسماء الرسل ألاثني عشر تجعل بطرس دائما في رأس القائمة وفي مقدمة زملائه.(متى 10: 1- 2)

” وهذه أسماء ألاثني عشر رسولا – الأول سمعان المدعو بطرس..” (اع 1:13)

وهو الأول أيضا في حمل ولائه الكبار الذين يستحبهم المعلم وحدهم في  المناسبات الكبرى. (متى 17: 1)

” وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه إلى جبل عال على حدة وتجلى أمامهم  فأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور فإذا موسى وإيليا قد ظهروا لهم يخاطبانه. فأجاب بطرس وقال ليسوع ” يا رب انه لحسن أن نكون هنا نشا أن اصنع ههنا ثلاث مظال لك واحدة و لموس واحدة ولايليا واحدة”. (مت 17: 1- 4).

*      إحياء ابنة يائير   (مر 5: 35 – 38)

” وفيما هو يتكلم اقبل من عند رئيس المجمع من يقول له ” إن ابنتك قد ماتت فلم تزعج المعلم بعد؟”. فلما سمع يسوع قال لرئيس المجمع ” لا تخف. امن فقط”. ولم يدع أحدا يتبعه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب. واتوا بيت رئيس المجمع”.

” وحل يوم الفطير حيث كان ينبغي أن يذبح الفصح. فأرسل يسوع بطرس ويوحنا قائلا” امضيا واعدا لنا الفصح لنأكله”. (لو 22: 7 – 8).

*      والصلاة في البستان:

 وانتهوا إِلَى ضَيْعَةٍ اسْمُهَا جَتسَيْمَانِي، فَقَالَ يسوع لِتَلاَمِيذِهِ  ” امكثوا ههُنَا ريثما أُصَلِّيَ”وأَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا وطفق يرتاع ويكتئب. وقال لهم” إن نفسي حزينة حتى الموت فأقيموا ههنا وَاسْهَرُوا”.(مر 14: 32- 34).

     وهنا انب الرب بطرس بصورة خاصة لعدم بقائه ساهرا مع معلمه في تلك الليلة الأخيرة – إن الحزن والنعاس قد استوليا عليه وعلى رفيقيه (مر 14: 37- 41)

” ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ نِائمين  فَقَالَ لِبُطْرُسَ: ” أتنام يَا سِمْعَانُ،   أَولم تَقدر  أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً.اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. الرُّوحُ نَشِيطٌ َأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ”.   وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى قَائِلاً الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.ثُمَّ رَجَعَ فوَجَدَهُمْ نائمين لان عيونهم كانت ثَقِيلَةً  فَلَمْ يَدرُوا بِمَاذَا يُجِيبُونَهُ”.                                           

      عندما يوجه المعلم كلامه إلى جماعة الرسل فبطرس هو الذي ينوب عنهم بالكلام ويجيب باسمهم. كما حدث يوم استفسر منهم عن رأي الناس فيه وعندما تخلى عن الرب بعض مستمعيه اثر خطابه.

*      في خبز الحياة     (يو6: 66- 69)

    ” منذئذ ارتد عنه كثيرون من تلاميذه وامسكوا عن المسير معه. فقال يسوع لاثني عشر” وانتم أفلا تريدون أيضا أن تذهبوا؟” فأجابه سمعان بطرس” والى من نذهب يا رب؟ ”  إن عندك كلام الحياة الأبدية. فنحن قد آمنا ونعلم انك أنت قدوس الله”.

وفي حادثة سير يسوع على المياه نكتشف جوانب طريفة نبتسم لها من جرأة بطرس ونفسيته (متى 14: 25 – 31).

” وَفِي الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ اقبل نحوهم مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ.فَلَمَّا أَبْصَرَهُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ أخذهم الذعر وقالوا “هوُ خَيَال ٌوللمخافة صَرَخُوا.فكَلَّمَهُمْ في الحال قِائِلاً:” لتطب نفوسكم. أَنَا هُوَ لاَ تَخَافُوا”.فَأَجَابَ  بُطْرُسُ َقَائلاَ:” يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَمُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَياه”. َقَالَ: “هلم”.فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَياه آتيا  إِلَى يَسُوعَ. وَلكِنْه  لَمَّا رَأَى شَدِةً الرِّيحَ خَافَ وْبدَأَ يَغْرَقُ فصاح قِائِلاً:” يا سيدي نَجِّنِي”.وفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَه وَقَالَ لَهُ: ” يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ  لم ارتبت؟”.

*      عهد إليه بدفع ضريبة الهيكل

” ولما جاء إلى كفرناحوم اقبل جباة “الدرهمين”على بطرس وقالوا” أما يؤدي معلمكم الدرهمين؟ ” قال: ” بلي”. ولما وصل إلى البيت ابتدره يسوع قائلا ” ماذا ترى يا سمعان؟ ممن يتقاضى ملوك الأرض المكوس أو الجزية؟ امن بنيهم أم من الغرباء”؟ ” قال” بل من الغرباء ” أجاب يسوع” فالبنون إذن أحرار… ولكن لكي لا  نعثر هؤلاء الرجال امض إلى البحر والق الصنارة وأول سمكة تؤخذ امسكها وافتح فاها فتجد فيه أستارا فخذه واده لهم عنك وعني”. (متى 17: 24- 27)

       وقد أقام يسوع بطرس مسؤولا على فرقة الرسل وقيما على حاجياتها. فقد عهد إليه بدفع ضريبة الهيكل.

     وبعد القيامة أشار الملائكة إلى النسوة بأخبار بطرس عن القيامة بصورة خاصة

” فاذهبن الآن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم إلى الجليل”.

وفعلا  هرعت مريم المجدلية إليه لتخبره بخلاء القبر (يو: 1-2)                                       

   ” وفي اليوم الأول من الأسبوع غدت مريم المجدلية إلى القبر والظلمة ما برحت بعد فرات الجر مرفوعا عن القبر. فهرعت إلى سمعان بطرس والى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما ” لقد اخذ الرب من القبر ولا نعلم أين وضع”.

وعندما أسرع التلميذ إلى القبر انتظر يوحنا وصول بطرس ليدخلا معا. ويوحنا نفسه هو الشاهد بهذا الحادث (يو 20: 3- 8).

      ” فخرج بطرس والتلميذ الآخر وقبلا إلى القبر وكانا كلاهما يركضان معا. إلا إن التلميذ الآخر سبق بطرس ووصل إلى القبر أولا وانحنى وأبصر اللفائف مطروحة هناك ولكنه لم يدخل. ووصل أيضا سمعان بطرس في إثره ودخل القبر ورأى اللفائف مطروحة هناك والمنديل الذي كان على رأسه غير مطروح مع اللفائف بل مطويا وحده في موضع آخر. عندئذ دخل التلميذ الذي وصل إلى القبر أولا”.

ولقد ظهر الرب على حدة لبطرس بحسب شهادة التلاميذ لتلميذي عماوس (لو24: 33- 34).

بطرس ” على الفور ورجعا  إلى أورشليم فوجدا الأحد عشر ومن معهم مجتمعين وهم يقولون” لقد نهض الرب حقا وظهر لسمعان”.

õ    بطرس  ” الصخرة”

      كانت منطقة بحيرة الجليل مسرحا لأحداث خطيرة من حياة المخلص وكانت الموطن الأصلي لمعظم الرسل وموطن يسوع نفسه. فلا جرم أن تتردد الجماعة الفتية إلى هناك من وقت لآخر. ففي احد الأيام بلغ المطاف بالمعلم وتلاميذه إلى مدينة قيصرية فيليبس في أعالي فلسطين على حدود مقاطعتي الجليل وطراخونيس. وهناك في مشارف المدينة استفسر المعلم  من  تلاميذه عن رأي الناس فيه ونظرتهم هم أنفسهم إليه. فانبرى سمعان بطرس يعلن عن الجميع ما يجول في خاطره هو نفسه مكللا بشهادته التي أولاه إياها المعلم (متى 16: 13- 16).

     ” ولما انتهى يسوع إلى ضواحي قيصرية فيليبس سال تلاميذه قائلا ” من ترى ابن البشر في نظر الناس؟” قالوا بعضهم يقولون انه يوحنا المعمدان وغيرهم انه إيليا وغيرهم انه ارميا أو واحد من الأنبياء ” فقال لهم:” وفي نظركم انتم من أنا؟” فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت  المسيح ابن الله الحي”.فامتدح الرب إيمان سمعان وهنا غير الرب اسمه العبراني القديم ” سمعان” باسم عبراني جديد هو “كيفا”. وقد رمى المسيح بتبديل اسم سمعان إلى بطرس أو كيفا ومعناها صخرة إلى حصر وظيفته الخاصة المقبلة لولا هذا الاسم إذ عليه إن يحمل بناء الكنيسة (متى 16: 17- 19)                                          

     ” أجاب يسوع وقال له”طوبى لك يا سمعان بار يونا فانه ليس اللحم والدم أعلنا لك هذا بل أبي الذي في السماوات. وانأ أقول لك أنت صخر وعلى هذه الصخرة سابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وسأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماوات وما تحله على الأرض يكون محلولا في السماوات”.

      انه بالرغم من اعترافه العلني والضمني بلاهوت المسيح لا يفهم كيف إن المسيح يمكنه أن يخلص شعبه من دون زعامة أرضية – لذا أسرع يسوع بعد هذا الاعتراف الصريح الى الأنباء بآلامه وموته مما أثار إباء بطرس واستيائه (متى 16: 21- 23)

    ” فاجتذبه بطرس إليه وطفق يزجره قائلا “معاذ الله. لا لن يكون ذلك البتة”. أما هو فالتفت وقال لبطرس: ” اذهب خلفي يا شيطان انك لي معثرة. لان أفكارك ليست أفكار الله بل أفكار الناس:. وسيرى الرب  تلميذه كم يجب عليه هو نفسه أن يتألم قبل أن يشاركه ملكه الروحي. فقد أعلن له على بحيرة طبرية بحضور فريق من التلاميذ (يو16: 21 – 23).

   ” الحق الحق أقول لك انك إذا كنت شابا كنت تمنطق نفسك وتمضي حيث تشاء ولكنك متى شخت سأمد يديك وآخر بمنطقك ويذهب بك حيث لا تشاء” قال هذا ليدل على أية ميتة كان بطرس مزمعا أن يمجد الله بها”.

õ    بطرس الراعي

        ستجد الأيام بطرس حريصا على هذه الأمانة ولن يتخلى من بعد عن معلمه. فالأولية التي يظهر بها في الفرقة الرسولية ليست مجرد نتيجة لشخصيته البارزة وطبيعته الكتومة بل لان الرب اختاره لقيادة شعبه الجديد ورعاية كنيسته رغم ما لمسه فيه من ضعف – سيسلم له هذه الرعاية بعد اختيار قاس لمحبته. فكما انه أنكره ثلاثا سيسأله ثلاثا إن كان حقا يحبه وبعدئذ فقط سيسلم له عصا الراعي (يو 21: 15- 17) 

 ” ولما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس” يا سمعان بن يوحنا اتحبني اكثر من هؤلاء؟ قال له: ” نعم يا رب انت تعلم إني احبك”.

قال له: ” ارع خرافي” ثم قال له ثانية: ” يا سمعان بن يوحنا أتحبني؟” قال له: ” نعم يا رب أنت تعلم إني احبك”. قال له: ” ارع نعاجي”. ثم قال له ثالثة: ” يا سمعان بن يوحنا أتحبني؟” فحزن بطرس من أن يسوع قال له ثالثا “أتحبني؟” وقال له: ” يا رب أنت تعرف كل شيء وانت تعلم إني احبك”. قال له يسوع: ” ارع نعاجي”.

إن هذه المهمة الرعائية تتعلق تعلقا حميما بالأمانة والمحبة وهي إنما تنبثق عنهما

إن هذه الرعاية تتصل اتصالا مباشرا بالمسيح الراعي الصالح.                                       

         فإذ أن الراعي الصالح يرعى أغنامه في أخصب المراعي ويدفع عنها شر الذئاب ويبذل نفسه عنها إن اقتضى الأمر كذا يجب على بطرس راعي الكنيسة أن يهتم بالمؤمنين ويقتفي خطى معلمه الراعي الصالح الأعظم (يو 10: 11- 16).

وعليه أن يثبت إخوته الذين يقاسمونه الرعاية في حالة الضعف وقد وعده الرب ليكون على مستوى مسؤوليته (لو 22: 31- 32).

       ” سمعان سمعان  هوذا الشيطان قد طلب في إلحاح أن يغربلكم كالحنطة وأنا صليت لأجلك لكي لا يزول إيمانك وأنت متى عدت فثبت إخوتك”.

         الكنيسة تستند إذا على بطرس ” الصخرة” (متى 16:13- 23).

         وهي ” شبكة” بطرس ” الصياد”  (لو5:4 – 10).

         وهي ” جماعة” سمعان بطرس ” عمدتها” (لو 22: 31- 32).

       يدعو إليها جميع البشر لينالوا السعادة الحقيقية وهذا “العمدة” متحدا اتحادا تاما لا ينفصم بالمسيح اتحاد الجسم بالرأس فذلك شرط جوهري لاستمرارها في الحياة. بهذا الاتحاد المكين الرأس أصبح نائب المسيح والخليفة الشرعي للرب الذي هو الصخرة الأساسية الصلدة لصرح الكنيسة أم الشعوب ومربية الأجيال وحضيرة الخلاص.

  “ادنوا إليه هو الحجر الحي المرذول من الناس المختار من الله الكريم لديه وانتم أيضا ابنوا من أنفسكم كمن حجارة حية بيتا روحيا وكهنوتا مقدسا…”( 1بط 2:3- 10)                                                                

õ    بطرس القائد الرسول

      هذه الأولوية في قيادة دفة الكنيسة نراها منذ فجر الكنيسة. فقد تصرف بطرس كرئيس حقيقي للجماعة الفتية – في انتخاب متيا.

    ” وفي تلك الأيام قام في وسط الإخوة وقال”…يجب إن يعين واحد من الرجال الذين اجتمعوا معنا في كل الزمان الذي عاش فيه يسوع بيننا منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي فيه ارتفع عنا فيصير شاهدا معنا بقيامته”.

     وفي معجزة الألسنة يوم حلول الروح القدس هو الذي يشرح للشعب سبب هذه الظاهرة  ” فوقف بطرس مع الأحد عشر ورفع صوته وخاطبهم قائلا: ” أيها الرجال اليهود والمقيمون في أورشليم جميعا…” (اع 2: 14).

      ويعود بطرس دون الرسل إلى مكالمة الشعب عن القوة التي بها شفي الرجل المقعد” فلما رأى بطرس ذلك خاطب الشعب قائلا: ” أيها الرجال الإسرائيليون ما بالكم متعجبين من هذا…فبالايمان باسمه شدد هذا الاسم الرجل الذي تعرفون وتنتظرون…”. (اع 3: 12- 17).                                           

     وهو الذي يشرح للرؤساء الظاهرة الجديدة وهو في المعتقل (أع 4: 7- 8).

     ” ولما أقاموهما في الوسط سألوهما” بأي قوة وباسم من فعلتما هذا؟ فقال لهم بطرس وهو ممتليء من الروح القدس: ” يا رؤساء الشعب والشيوخ…” انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم وأقامه الله من بين الأموات به وقف هذا الرجل أمامكم معافى. (أع 5: 27- 29).

وهو الذي يرعى إدارة الكنيسة والفقراء (أع 5: 1 -)3  

بطرس يقبل السامريين في حضن الكنيسة (أع 8: 14- 15)

” ولما سمع الرسل الذين في أورشليم إن لسامره قد قبلت كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا فانحدرا وصليا لأجلهم لكي ينالوا الروح القدس”.

وفي سنة 41 بدا بطرس يزور المسيحيين الأولين في أنحاء اليهودية والسامرة والجليل كما يفعل كل رئيس مسؤول. فذهب إلى لدة ”  وإذا كان بطرس يطوف في جميع الأطراف نزل أيضا إلى القديسين الملكتين  في لدة”. (أع 9: 38)

والى يوبا” وكان في يوبا تلميذة اسمها طابيثا وكانت غنية بالإعمال الصالحة والصدقات التي كانت تصنعها فحدث في تلك الأيام أنها مرضت وماتت. فغسلوها ووضعوها في العلية. وإذا كانت لدة بقرب يوبا وسمع التلاميذ إن بطرس فيها أرسلوا إليه رجلين يطلبانه” فلما وصل جثا على ركبتيه وصلى وقال: ” طابيثا قومي ففتحت عينيها. (أع 9: 36 – 38).

وفي خلال تلك الجولة قبل بطرس الوثنيين في شخص كورنيلوس القائد (اع 10: 1- 2)وكان هذا  قائدا صالحا يسمع له الرب.

فظهر ملاكه وعلى توصيته استدعى بطرس ليسمع منه البشرى (أع 10: 33)

وفيما بطرس يشرح له العقيدة المسيحية حل الروح القدس على القائد وذويه فلم يكن بد من بطرس إلا أن يعمده (أع  10: 47- 48)

        وقد شرح موقفه هذا بحرم لليهود المتنصرين حديثا إليهم كيف لم يفعل إلا ما أملاه لياه الرب الذي اخذ بنفسه المبادرة في هذا الشأن الخطير” فاخذ بطرس يشرح لهم الحوادث على سياقها قائلا… فان كان الله قد أعطاهم نظير الموهبة التي أعطانا لكوننا قد آمنا بالرب يسوع المسيح فمن أكون أنا حتى امنع الله؟ ” فلما سمعوا ذلك اطمأنوا ومجدوا الله…”. (أع 11: 2- 4 ؛ 17: 18).

         بطرس هو أول من يريد هيرودس واليهود التخلص منه للقضاء على الكنيسة لذا تجندت الكنيسة للصلاة لأجله نجاته (حوالي سنة 43) (اع1  2: 3 ؛12: 5)

         وقد استمع الرب صلاتهم (أعمال (12: 5))

         وفي سنة 49 تزعم بطرس المجمع المسكوني الأول في أورشليم(اع15:1- 2)

         وقد سرد لنا بولس هذا الحادث إذ إن – نوعا ما – طرفا في الأزمة الناشئة عن

المتنصرين حديثا الامميين. وكان بولس قد أناخ بكل ثقله لشرع الباب بوجه الأمم دون اللجوء إلى تهويدهم. وكانت له في ذ لم مواقف مع بطرس (غلا2:11- 14).

        ولكن لما قدم كيفا إلى إنطاكية قاومته وجها لوجه لأنه كان ملوما. فان قبل مجيء قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ولما قدموا اخذ ينسل ويتنحى خوفا من ذوي الختان. وتظاهر معه سائر اليهود أيضا بل بارنابا نفسه أنجز لتظاهرهم. فلما رايتا نهم لا يسيرون سيرا مستقيما بحسب حقيقة الإنجيل قلت لكيفا أمام الجمع ” إن كنت أنت اليهودي تعيش كالأمم لا كاليهود فلم تلزم الأمم أن يتهودوا؟”.

         وفي سنة 64 في 4 تموز أحرقت روما فأنحى نيرون باللائمة إلى المسيحيين وزعم أنهم هم الذين احرقوها فشن اضطهادا شديدا عليهم. وكان يطرس آنئذ في روما.

         وينقل ألينا التقليد إن بطرس استشهد في روما مصلوبا مثل معلمه. ولكنه أبى أن يصلب إلا  ورأسه  إلى  أسفل – وقد تم ذاك سنة 67 سبع وستون.

 

لقاء الرئيسات العامات والرؤساء العامين2007

  من كلمة سيادة المطران جرجس القس موسى

مطران الموصل للسريان الكاثوليك

خلال اللقاء مع الرئيسات العامات  والرؤساء العامين

– دير سيدة البشارة للراهبات الشويريات

في 27 كانون الثاني 2007.

عدد المسيحيين بكل طوائفهم حوالي مليون، ولكن في الوقت الحاضر يكادون لا يصلون إلى الرقم 600000 نسمة بسبب الهجرة والنزوح الكثيف إلى خارج البلاد بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.

من سنة 1990 حتى اليوم  نزيف الهجرة ما زال قائم، وخاصة بعد 2003 وسقوط النظام على يد الاميركان. ما اسميه أنا ” التغيير”:

تغيير… تغيير نحو الاسوا… الاميركيون جلبوا لنا الزؤان، والألغام… وجودهم ليس خيرا للعراق أبدا…كان هناك أمل في البداية إلى حد لدى المسيحيين والمسلمين… أما اليوم فلا ذرة من الثقة لنا بهم.

وضع بغداد والجنوب هو الاسوا وبالرغم من كل شيء تكون الموصل أفضل نسبيا، وان كان لا يمر يوم من دون تفجيرات وعبوات ناسفة وخطف وقتل. بغداد أصبحت حطاما.المسيحيون يأخذون حصتهم من هذا الوضع الرديء بل تبدو الاكور أسوا لهم لأنهم قلة وسريعو العطب ولا يستخدمون العنف أو القوة في التعامل. فيأكلون الضربة ويسكتون، أو يغادرون.

إضافة إلى المقاومة هناك  اليوم عصابات  تحت غطاء الدين أو الجهاد أو المقاومة فيشوهون هذه الأسماء. ويسيئون إلى اسم الدين والى اسم المقاومة: ومن العبارات التي تزرع الفتنة  والرعب والإرهاب: قيام الدولة الإسلامية / دفع الجزية… ويحتل التلفون الخليوي دور القناة الأكثر شيوعا للتهديد، وكذلك أحيانا الرسائل من تحت الأبواب. أظن، بعد الحرب يجب أن يصنعوا نصبا للخليوي لدوره الكبير في تنفيذ العمليات.منذ ستة أشهر والمسيحيون تحت التهديد بالخليوي بكثافة لم نشهد لها مثيلا في تاريخنا. وقد ألزم كثيرون على دفع مبالغ طائلة. على الدفع…بالرغم من ذلك نؤكد بأننا عشنا ولا زلنا نعيش في احترام متبادل وتعاون مع إخوتنا المسلمين   ويجمعنا تاريخ واحد ونحن أبناء وطن واحد هو كالأم لنا جميعا نحرص أن نبنيه سوية 

بالرغم من كل  المعانيات نام لان تكون هجرة المسيحيين خارج المدن مؤقتة…مع إننا نعترف بان عددا كبيرا، لربما الثلث، قد أرغموا من جراء التهديدات إلى ترك بيوتهم وأعمالهم واللجوء إلى القرى المسيحية الآمنة في سهل نينوى أو كردستان  ا و إلى الدول المجاورة والغرب.

المسيحيون يعتمدون على السلطة المركزية وان يحميهم القانون والدستور في حقوق المواطنة مثل سائر المواطنين.

الكنيسة تحتاج كثيرا لتكون على مستوى الأحداث…لكي نواجه الوضع الحالي لم تعد تكفي سياسة ” انتظر الأتي”، فلعل الأتي أسوء. نحتاج إلى اجتماعات تضم كافة بطاركة وأساقفة الكنائس مع علمانيين خبراء لدراسة الوضع الراهن وأوضاع المسيحيين ومستقبلهم. محنة الكنيسة في العراق محنة كبيرة، وضع امني خطر، وجود الكنيسة في العراق أكثر خطرا. والمسؤولون في الكنيسة غبر واعيين… عجز قراءة الواقع وعجز التفكير في الواقع

في الموصل لنا مجلس مطارنة يضم الكاثوليك والأرثوذكس باسم ” مجلس مطارنة نينوى” هدفه

العمل مع بعضنا وتنسيق مواقفنا في ما يخص الشؤون الراعوية العامة المشتركة وتنسيق العمل والمواقف تجاه الجهات السياسية والمدنية. في العام الماضي مثلا حققنا سلسلة محاضرات في مختلف المناطق وكان المحاضرين كاثوليك وأرثوذكس  

 أسئلة:

من هم الإرهابيين؟

o       ليتنا نعرف، منطقة الموصل لم يعد فيها أطباء ولا مفكرون هناك إرهابيون لا

يهمهم إلا القتل ومصلحتهم الخاصة…ليس للدولة سلطة فعلية من الناحية الأمنية

– هل يوجد موساد في العراق؟

o       لربما. هناك أمور خفية علينا…هناك قادمون من أصل عربي أيضا. نحن

لا نتوسم الخير من الأميركيين والصهاينة…ولكن هناك أيضا منفذون من أهل البلد. وعتبنا على هؤلاء

هل بالإمكان خلق رابطة بين الأساقفة والشيوخ؟

o       نحن نسعى إلى خلق قنوات اتصال مع الوجهاء ورجال الدين وقادة الفكر

والمجتمع لنعمل سوية في معالجة الأوضاع وخلق تعاون وتوعية، وبث روح المشاركة والتعاون والتضامن بين المسيحيين والمسلمين. ولنا أصدقاء مسلمون كثيرون. وما أريد أن أؤكده هو رغبتنا في مواصلة شهادتنا المسيحية مع إخوتنا المسلمين لبناء السلام والتآخي وإعادة بلدنا سوية إلى عافيته. وهذا مشروع كبير بقدر ما هو عزيز على قلوبنا، كأبناء اصيلون وعريقون في العراق، ارض أبائنا وأجدادنا وكنيستنا المشرقية. 

الرسالة إلى فيليبي.الحلقةالدراسية2006

الرسالة إلى فيليبي

محاضرة لكهنة يسوع الملك في الحلقة الدراسية /18

في كاني ماسي من 4 – 8 أيلول 2006.

قدمها سيادة المطران جرجس القس موسى. 

الرسالة إلى فيليبي

مقدمة:

1. مدينة فيليبي: قدم إليها بولس في رحلته الثانية (سنة 49 – 50) مع سيلا وطيموثاوس ولربما مع لوقا أيضا. أول محطة أوربية في تبشير بولس.

         اثر مؤامرة شغب عليه احتجز ثم غادرها على عجل:(أع 16: 19–40)( 1تس 2: 2)

         معظم الإخوة  المهتدين فيها هم من أصل وثني: ( أع 16: 11 – 40)

2. رسالة قصيرة: 4 فصول

         أكثر رسائل بولس رقة وإنسانية

         مودة خاصة بين بولس وأهل فيليبي: 1: 3 – 6 / 4: 1

                           – ” كلما ذكرتكم” 3: 1

                           – ” احن إليكم.. أضمكم في قلبي” 1: 7

                           – ” شديد الحنان إليكم” 1: 8

                           – يضمه في صلاته 1: 3، 8، 9

                           – قريب منهم وان بعيدا بالجسد 1: 27

                           – أموت لكم 2: 16 – 17

                           – اهتمامه ومتابعته لهم 2: 20

                           – تعاطف أهل فليبي معه 2: 28، 30 + 4: 15 – 16

3. أعطوه هبات عدة مرات 4: 15 + 2 قور 11: 8 – 9

      افتقدوه في محنته في افسس: وفادة ابفرديطس

4. يرجح أن تكون قد كتبت من أسرة في افسس سنة 56 – 57

الأفكار الرئيسية للرسالة: ليست الرسالة مقالا متتاليا منطقيا، بل نوع من التأمل المتقطع حول المحاور الأساسية لحياة الرسول، والوحدة مع المسيحي الحي، والسعي الدائم لشهادة الجماعة المؤمنة وسط العالم:

1. دعوة ملحة إلى الاتحاد الأخوي في المسيح، وهذا الاتحاد هو ينبوع فرح:

         مناشدة حميمة وبكلمات ملحة مملوءة من الرقة  2: 1 – 2

         القضاء على المنافسة بين الإخوة. فالمنافسة، إن كانت للأعمال الصالحة تبني وترتقي بصاحبها 1: 23 – 25.اما إذا كانت للتباهي والتسابق في الظهور فهي تهدم  1: 17. كيف نقضي عليها؟  –  في التواضع 2: 3 – 4

                                             – وبروح الخدمة

                                             – والفرح  1: 3

إذا أكملوا ذلك يكونون ممتلئين من يسوع المسيح 1: 11

2. دور المشقات في حياة الرسول (اسر بولس) حافز للثبات: إذا ثبتنا ممتلئين من يسوع المسيح، ومتحدين حقا كإخوة: قضية الإنجيل ستتعزز 1: 12 – 15. إذن لنسع بشجاعة، ونكمل الرسالة يثبان 1: 23 – 24، ولنثبت في الإيمان مهما اشتدت المحن 1: 27 – 30 (تركيز على 29).الله هو قوتنا 4: 13 وهو يشدد عزيمتنا 2 قور 12: 9 – 10.

         ألا تكون كل هذه العناصر قائمة اليوم في حياتنا، حياة كنيسة العراق، في المحنة التي نعيشها يوميا!

         مثالنا في هذا الطريق:المسيح المتألم الظافر 1:2، وعلى خطاه نسير1: 6–.11

3. النشيد اللاهوتي الرائع في تمجيد العبد البار المتألم 2:6 -11 قراءة مسيحية لاشعيا في العبد الممجد:

 مع انه في 

صورة الله: الصورة = أيقونة الله / مجد لله / شبيه الله / كيان الله في يسوع (عودة إلى تك 1: 27،5: 1). إذن صدى لنشيد من الكنيسة الأولى، فهما يعبران عن فكرة بولس من جهة، وعن لاهوت الكنيسة الأولى في الكريستولوجيا Sublimation، من جهة أخرى.                                             

مساواته لله: هي حالته الطبيعية.

ليست “غنيمة” اعني عن غير استحقاق. بل بمطابقته حياته على طاعة أبيه ايتحق هذا المركز: يو 1:1 الكلمة مع الله.

تجرد عن ذاته: على عكس ادم: هذا أراد مساواة الله بكبريائه فسقط / وخسر كل مجد وكل قربى من الله

                  يسوع: بتواضعه وطاعته احتفظ بالمساواة. تمجد. ارتفع.

لا يمكن ألا نفكر بالعبد المتألم في اشعيا: تجرد من ذاته (افرغ ذاته) / صار عبدا.

                                                        صار بشرا: بكل ضعف البشر.

                                                        مثل إنسان: محدود وتابع

                                                         وضع نفسه، أطاع حتى الموت: عصيان ادم / طاعة المسيح رو 5:19 / صلب كمجرم عبر 12: 2

لذلك رفعه الله: عبارة رفع (الموت والقيامة) = الخلاص  عبر 2: 17

وهب له الاسم اسم الرب المقدس الذي يفوق كل اسم (افسس 12: 1- 22)

لتجثو لهذا الاسم (تطبيق لاشعيا 45: 23 هنا على يسوع)

كل ركبة في السماء والأرض وتحت الأرض = الكل تماما

ويشهد كل لسان: كل امة. كل حضارة. كل حقبة من التاريخ. الكل. (تركيز على كلمة الشهادة)

إن يسوع هو الرب لمجد الله: جوهر الإيمان المسيحي: الاعتراف / الشهادة

فإذا كان الأمر كذلك: إذن: تخلقوا بأخلاق المسيح 2: 12- 15. والمسيح كان نور العالم، وتلاميذه أيضا: انتم نور العالم، انتم ملح الأرض: 2: 15 ب: هذه هي صفات أبناء الله = أبناء النور                                          

4. فرح الإيمان 2: 16- 18 = البشارة هي تلقي كلمة الحياة، هي كلمة الحياة.

         الفرح نبرة طاغية في هذه الرسالة. (16) مرة وردت كلمة الفرح في الرسالة  

وجو الرسالة كله عبق بأجواء الفرح والسلام. والفرح هو علامة السعادة والأمان والطمأنينة والهناء 4: 4+4: 7. مع الأخذ بعين الاعتبار إن بولس يكتب  من الأسر وحريته مقيدة ومصيره ليس واضحا.

5. المسيح كل شيء وفوق كل شيء 1: 21. بولس يؤكد على هذه الفكرة – القيمة التي عاشها بكل كيانه وقناعته بحيث حق له أن يهتف من أعماق وجدانه ” حياتي هي المسيح”.. وكانت فرصة ” المشاغبين” على بشارته مناسبة لكشف سر علاقته الحميمة مع المسيح يسوع ربه:

         ” المشاغبون”: يسميهم بكلمة قاسية ” الكلاب. العملة الأشرار” (3: 2) الذين

دخلوا على حقل إنجيله باسم الأصالة الدينية

(التمسك بالتقليد. الأصولية. السلفية) = الختان. وهنا، بولس، كما في غلا 1: 13 – 14 ورو 11: 1، 2 قور 11: 22  يبدأ مرافعته:

1) باستعراض عضلاته في 3: 5 – 6 في ما يعتبرونه، وكان  هو نفسه  يعتبره، فخرا وصار يعده الآن نفاية، أي ماضيه اليهودي وسلوكيته الفريسية السابقة. فهو أيضا:

*      مختون في اليوم الثامن / فريسي لا لوم عليه في تكميل الشعائر (الشريعة)

*      منتم إلى شعب إسرائيل                                   (الانتماء إلى الأمة)

*      من سبط بنيامين                                                    (العشيرة)

*      عبراني تبن عبراني                                                 (القومية)

*      مضطهد للكنيسة                         (الغيرة الايدولوجية أو العقائدية)

2) ولكن كل ذلك” عددته خسرانا من اجل المسيح. بل اعد كل شيء خسرانا من اجل معرفة المسيح يسوع ربي…( 3: 7 – 8)                                  

         الحسب والنسب والشريعة الخارجية تلاشت وزالت هالتها، بل فاعليتها. بل أصبحت مجرد ادعاء لتبريرات جوفاء. لا يهملها حسب، بل لم تعد لها أية قيمة إزاء القيمة الكبرى: المسيح. في طريق دمشق سقطت كل امتيازات الولادة والعرق والشريعانية.

         لاحظ القوة الإيحائية للتضادات Oppositions والكلمات المستعملة:

*      ما كان ربح عددته خسارة من اجل المسيح

*      بل اعد كل شيء خسارة إذا لم اربح المسيح

*      كل شيء جهل إذا لم اعرف المسيح

*      معرفة المسيح ربي: كلمة الرب، وخصوصية الكلمة على لسان بولس

“ربي” مع ضمير التملك. ومعرفة المسيح ليست مجرد معرفة عقلية.. بل لها صدى كتابي: معرفة حميمة، علاقة  شخصية  مباشرة  +  3: 10

*      هو الكنز الأعظم، ما سواه نفاية: ” خسرت كل شيء وعددت كل شيء نفاية لأربح المسيح”.

3       ) ولكن موقف بولس في معرفته للمسيح ليس مجرد موقف تحول، واستكان.

بل هو موقف جهاد وإقحام وسعي إلى أمام ليربح إخوته واكبر عدد من الناس إلى معرفة المسيح يسوع فيصيروا على ما صار إليه:  غيرته ضد الكنيسة صارت لخدمة الكنيسة 2 قور 11: 2 ؛ غل 1: 13، 23.

4       ) العلاقات الجديدة مع المسيح: معنى الإيمان البولسي بالمسيح والالتحام به.

المعنى الجديد للبر في المسيح: 3: 9 أ وأكون فيه. البرارة نعمة  لا استحقاق لأعمال خارجية منفصلة عن الحياة 9 ب + غلا 2: 20. تكتمل العلاقة في الانضمام، بل في الاندماج التام مع الأم المسيح، فتكلل بقيامته  3: 10 ي + 2: 17 + 2قور 4: 10.

5       ) الحياة المسيحية جهاد دائم.  طريق لا تتوقف. حياة في تصاعد. سعي

إلى أمام والحاضر لا يتوقف، بل هو نظرة فاعلة إلى المستقبل الأكمل 3: 12-14

لاحظ مفردات الرياضة وإيحاءاتها، مما يعكس دقة ملاحظة بولس، ولربما متابعته للأنشطة الرياضية، أو على الأقل استلهامه قيمها ومفرداتها لتوظيفها كصور رائعة للتعبير عن العلاقة مع المسيح، ومن ثم عن المسيرة الروحية والرسولية: السعي / الجهاد في الحلبة / عدم التوقف / والرجاء المسيحي:

         أدركت الهدف (الكمال)

         أسعى لعلي اقبض عليه: اندفاع بولس إلى أمام لعله يقترب ويدرك المسيح ليقبض عليه: أي ليتحد به تماما  ويندمج فيه، “ليكون فيه” بحسب تعبيره الرائع.

         فيستدرك إن المسيح كان أسرع منه فقبض عليه في طريق دمشق. ومذاك اسره وغير حياته رأسا على عقب.

         ويستدرك من جديد انه لا يدعي انه قد بلغ الكمال، أو قبض على المسيح، أو وصل إلى الهدف… ومع ذلك لا يقف، لا يحبط.. بل بالأكثر يتحمس في جريه وسط الشدائد (= لو 9: 62): أتمطى  إلى الأمام: تفكر بالعداء.

         الحصول علة الجائزة في نهاية السباق. نهاية الجهاد. نهاية الحياة. وكأنها نهاية الشوط.

          العبرة: فإذا كنت أنا لا أزال اجري، فكلنا يجب أن نستمر في السعي. حتى من يدعي انه وصل إلى شوط (الكاملون) 3: 15-16

6       الرسول الحقيقي: من هم قدوتكم في هذا السعي؟

         بولس يقدم نموذجين: نموذج سيرته وسعيه هو 3: 17/4: 9/1قور 4: 16/ 2تس 3: 7 ؛ ونموذج أولئك الذين يتبجحون فقط باسم المسيح ولا يسيرون بحسب صليبه، أي بروح عطائه وموته وقيامته 3: 18. بولس يذكرهم بذلك بأسى “باكيا”:

         إلههم بطنهم: المآدب والشراهة عند الوثنيين 3: 19أ ؛ أو الاهتمام المفرط بقيمة الأطعمة ونوعيتها عند اليهود: هذا حرام، وهذا حلال. حتى ينسون إن الطعام لحياة الإنسان، لا الإنسان للطعام. أو يستعبد الإنسان لتحريمات غذائية لا قيمة لها في ذاتها.

         ومجدهم عورتهم: الإباحية والتحرر الصائب عند الوثنيين ؛ أو القيمة المبالغ فيها للختان والقلف عند اليهود.

         همهم أمور الأرض: هموم الدنيا. ممتلكات.

7       ) البعد الاواخري للدعوة المسيحية: إلى أين  نجري؟: إلى موطن الله.

فكرة جديدة: الانضمام إلى الله والدخول في مجده مع المسيح في منظور اسكاتولوجي، أواخري 3: 20 – 21:

    فكرة أولى: – إما نحن فموطننا في السماوات 1: 27 + 3: 14

    فكرة ثانية:- منها ننظر مجيء المخلص الرب يسوع المسيح 1 قور 15: 47 – 49  

    فكرة ثالثة: – سيغرنا Transfiguration. سيغير هيئة جسنا فيجعله على صورة جسده المجيد: القائم من بين الأموات (عد إلى 3:10 + قولس3: 1-4 + 1قور15: 42-49).

         إذن الهدف الأخير هو الدخول في مجد الله / في حياة الله / الاتحاد بالله، مع وبيسوع المسيح ربنا.

فكرة رابعة: الذي سيخضع له كل شيء.

ملاحظة أولى: ف3: يبدو هذا الفصل من مدخله وحتى ختام الموضوع في نهاية ف2 وكأنه إضافة جديدة على ما تقدم وتكرار لما ورد من أفكار مع تعميق وتركيز على بعض النقاط الواردة سابقا، وتثبيتا لها  3: 1.

ملاحظة ثانية: مشروعات بشان طيموثاوس 2:19-20. طيمو عمل معه للبشارة “كالابن مع أبيه” (2:22)؛ وابفرديطس 2: 25-31: “أخي وصاحبي في العمل والجهاد” (2: 25أ) لربما كان قد حمل إلى بولس مساعدة من أهل فيليبي (2: 25ب). وردت الوفادة في أع 16: 1.

8       ) ختام الخلاصة: بإعادة  الأفكار  الأولى: الاتفاق والسلام والفرح

         “الرب قريب”: الشعور بقرب عودة الرب. وشعور بان الرب ليس ببعيد عنهم، بل هو معهم كما كان مع التلاميذ.

         فكرة أولى: شكر على مدد بعبارات المودة والرقة المعتادة 4: 10.لا تقلقوا علي

         فكرة ثانية: قناعة بولس وواقعيته في كل حال 4: 11ب – 12.

         فكرة ثالثة: روحانية التبرعات: تبادل الخدمات المادية بالمنح الروحية 4: 17-19 مفردات طقسية مروحنة: – العطاء فعل ديني: عطر طيب الرائحة / ذبيحة مقبولة ترضي الله عبر 13:16، مثل عطاء الذات وتضحية الحياة 2: 17

         وتختم الرسالة بتحيات عامة.

دور مريم الرسالي.محاضرة للعمال.الدركزلية2002

    دور مريم الرسالي

محاضرة للعمال في كنيسة مريم العذراء

الدركزلية في الموصل يوم الثلاثاء 13/8/2002

  دور مريم الرسالي

      ليس لنا مصدر آخر عن مريم العذراء سوى الإنجيل (الأناجيل) وذكر عابر في مدخل كتاب أعمال الرسل.

     ونستغرب أحيانا، بل لربما يستغرب الإخوة البروتستنت خاصة، من كل ما تنسبه التقوى الشعبية واللاهوت الكاثوليكي إلى مريم العذراء. ذلك أنهم  لا يعطون أهمية للتقليد الكنسي عبر الأجيال.

     ومع  ذلك سأكتفي اليوم بنصوص الإنجيل عن مريم  لنرى كيف فهمتها المسيحية عن دور مريم في حياة يسوع، وكيف استخرجت منها، أو كيف قرأت فيها كما تقرا الشجرة في البذرة، والكتاب ن العنوان.

    دور مريم الرسالي

    افهم ذلك بمعنى: ما هو دور العذراء في حمل الرسالة. هل كانت حقا رسوله. هل نعدها مع المبشرين الأوائل في المسيحية. هل كرزت بملكوت الله كما فعل الرسل الآخرون. هل سافرت وعلمت وكتبت كما فعل بولس وبطرس ويعقوب ويوحنا؟

         أجوبة دقيقة ووافية وبالمعنى المقصود لا نملك لهذه الأسئلة.

         ما نستطيع قوله هو إن مريم كانت رسوله

بمعنى خاص، دورها يأتي دوما أما إلى جانب يسوع

                                     وإما إلى جانب التلاميذ

                                     قبل وبعد القيامة

                                     قبل وبعد بدء رسالة الكنيسة

         وهذه القربى عميقة المعاني. لان الأناجيل لم تحكي

                                    لنا قصة مريم

                                    بل قصة يسوع والتلاميذ

                                    إلى قصة نشأة حياة الكنيسة

                                    ضمن مشروع الخلاص بالمسيح يسوع

                               وتتميم الوعد

             ومريم حلقة في هذا المسلسل.

             وجودها بوجود ابنها. وتلاميذه أصبحوا أبناءها

             فهي مريم أمهم. أمهم بالتبني في حياتهم

             وأمهم عبر الزمن في التاريخ

             أي أم الكنيسة التي أصبحت عبر الزمان والمكان جماعة تلاميذ يسوع.  

         من هذه الأدوار الجوهرية والأساسية بني اللاهوت المسيحي، وآباء الكنيسة، والتقوى عبر الأجيال، والكتاب الروحيون كل ما قبل وكتب عن العذراء مريم.

أولا: آخذ إنجيل لوقا  وهو الذي نقل عن مريم ودورها في حياة يسوع والتلاميذ أكثر من سواه في الإنجيل والأعمال.

واكتفي عندما اقرأ بالتركيز على محور:

                         مريم الرسولة

                         أو مريم المبشرة

                         أو دور مريم في إبراز فكرة الخلاص بيسوع

                         أو دور مريم في رعاية وتنشيط دور التلاميذ كرسل يسوع

õ    النص الأول:  لو 1: 31 – 33 + 38

في البشارة

         في هذا النص: عرض مشروع الخلاص على مريم

                            مشروع تحقيق الوعود للآباء بها

                            مشروع اسم الطفل الذي تدعي أن

                            تحبل به هو “يسوع” = الله يخلص

         إذا قبلت، فبالفعل ذاته تشترك مع الله في تحقيق الخلاص / تكون طرفا في المشروع / تكون شريكة مع ابنها في تحقيق خلاص الله للناس

         وعندما تقول: ليكن لي بحسب قولك: فإنها توافق على هذا الدور

ولكن في كلماتها كل التواضع والاستعداد للدخول في مشروع الله”بحسب مشيئته. فهي امة له.

õ    النص الثاني:  لو 1: 41 – 43 + 45 

في الزيارة

         في هذا النص شهادة على لسان اليشباع – وهي تمثل قراءة الجماعة المسيحية الأولى للحدث:

                                     

” مباركة ثمرة بطنك”: الحالة المتميزة للجنين الذي تحمله مريم

 ” من أين لي أن  تأتي عندي أم ربي: اعتراف بربوبية الجنين

وخاصة العبارة الأخيرة: ” طوبى لمن آمنت..

                                فسيتم ما بلغها من عند الرب”

         اعتراف بكل ما نقله لوقا عن حوار البشارة

وبدور مريم الخاص في إتمام هذا الذي بلغها من عند الرب

õ    النص الثالث:  لو 1: 46 – 55

نشيد مريم

امتداد في المعنى لما جاء في حوار البشارة

                    لما اعترفت به وأعلنته اليشباع

                    وتعبير عن انتظار الشعب للخلاص الآتي

                    بالمسيح الآتي

         ما يخص موضوعنا نراه في العبارات التالية:

·        ” ورحمته من جيل إلى جيل “…

·        ” اشبع الجياع من الخيرات…

·        ” نصر عبده إسرائيل ذاكرا رحمته ودعوته لإبراهيم ونسله

وكأني بمريم تبطن في كلماتها الدور الذي أعطي لها أن تمثله في تحقيق الرحمة من جيل إلى جيل

في إشباع الجياع من الخيرات

وفي تحقيق مواعيد الله في الخلاص لإبراهيم ونسل إبراهيم

إذن في كونها إحدى حلقات الخلاص لنسل إبراهيم: نحن

õ    النص الرابع:  لو 2: 19

 في زيارة الرعاة والتقدمة

” وكانت مريم تحفظ جميع الأمور وتتأملها في قلبها”

وكذلك في 3: 51 ب: – وكانت أمه تحفظ تلك الأمور كلها في قلبها

(1)             –  لتقرا معناها 

ولن تفهم معناها  الحقيقي والكامل إلا بعد وقوع

الأحداث: في حياة ابنها

            وبعد القيامة: الرسول لا فقط يستمع إلى الكلمة

            بل يتأملها ليلج معناها

            قبل أن يعلنها ويبشر بها

            انطلاقا مما أحج قناعته

(2)             – نربط هذا التأمل بالتأمل الآخر لدى تقدمة الطفل في الهيكل

” وكان أبوه وأمه يتعجبان مما يقال فيه (2: 33)

(3)             –  من جهة أخرى الرسول يتألم أيضا من أن ترفض رسالته

         في قول سمعان الشيخ لمريم ” وأنت سينفذ سيف في نفسك”

إشارة إلى مشاركة مريم في الآم ابنها من جهة

                          وفي معاناته هو وهي من رفض الناس

                          الذين يحملان إليهما الخلاص

(4)             – المعاناة  قد تصل إلى أن  الرسول لم يعد يشعر بجدوى عملة فيستغرب من صمت الله وأسلوبه: في حادثة ضياع  أو تخلف يسوع في الهيكل. وقد تكون مريم قد مرت

بشيء من ذلك: ” يا بني لم صنعت بنا ذلك؟

                   ” فلم يفهما ما قال لهما”   (لو 2: 48 – 49)

õ    النص الخامس:  لو3: 51

في الناصرة

               ” ثم نزل معهما وعاد إلى الناصرة

                 وكان طائعا لهما: مريم تربي

                                      تعد يسوع لرسالته                                   

         ثم صمت مطبق عن مريم عند لوقا طيلة حياة يسوع التبشيرية: وحتى في آلامه. وفي قيامته

ولكن يرجع إليها في دور جديد، بكلمة واحدة لكنها معبرة بعمق، في مفتح كتابه الثاني “أعمال الرسل”

õ    هذا هو النص السادس

         في العلية

” وكانوا يواظبون جميعا على الصلاة بقلب واحد مع بعض النسوة ومريم أم يسوع

         مريم مع الرسل في انتظار الروح على قدم المساواة لحمل البشرى

ولكن لنلاحظ: مريم هي مع الرسل. وهم معها

ثانيا: آتي الآن إلى نصوص أخرى جاءت في الأناجيل لم ترد في لوقا، وتعكس لنا جوانب من وجه مريم ألرسولي، إذا صح التعبير:

متى: لا شيء يذكر: عدا اسمها عرضا في سياق حياة يسوع  ” كأم يسوع” فقط.

بلى في متى  12: 46 – 50

ومرقس  3: 31 – 35

ولوقا  8: 19 – 21 في حادثة مجيء أمه وأقربائه يطلبونه. فيشير يسوع إلى القرابة الروحية وهي الأقوى التي تربطه بتلاميذه: بكل هؤلاء الذين

” يعملون بمشيئة الله”.

يوحنا:  يذكر لنا حادثتين يمكن أن نعتبرهما نموذجا لمشاركة أعمق لمريم في عمل التبشير أو الرسالة، ولكن على طريقتها الخاصة، وليس بالإعلان البارز:

       كأم تحمل الحياة إلى أبنائها

       كأم تهتم بان لا ينقص لهم شيء من عناصر الفرح والسعادة

       كأم تحمل همومهم

         هاتان الحادثتان هما:

·        الأولى: في عرس قانا الجليل  يو 2: 1 – 5

دور مريم:  –  ” وكانت أم يسوع مدعوة” ونفذ الخمر  1

                           ” فقالت ليسوع أمه: ” لم يعد لهم خمر   3

                  يسوع يبدي عدم اكتراث

                  القضية لا تخصنا

·        مريم لا تأخذ كلام ابنها مأخذ الجد، لا تعتبره كلاما رافضا. قبل أن ينهي يسوع جملته.                 

·        هي تتوجه نحو الخدم: تأخذ دورا فاعلا: ” مهما قال لكم فافعلوه”

         يستجيب يسوع لانتظارها

 

         هنا تصبح رسوله فاعلة. لها دور رئيسي. تتحسس حاجة الجمع: تشعر بدورها: تصبح لهم أم. تنعش حياتهم  تخلصهم

·        الثانية:  عند الصليب   يو 19: 25 – 27

دور مريم   – ” وكانت أم يسوع واقفة عند صليبه”

                   ترافقه حتى الموت

                   تسنده

                   أمينة له حتى النهاية

                   مشاركة له في حياته

                   في بشارته

                   في مماته

ولكن دورها لن ينتهي هنا:

·        ” فرأى يسوع أمه

        والى جانبها التلميذ الحبيب

        فقال لامه مشيرا إليه: هذا ابنك

        ثم قال التلميذ مشيرا إليها: هذه أمك

         تسليم الواحد للآخر: التلميذ للام

                            وإلام للتلميذ

     التلميذ يمثل الرسل. يمثل الكنيسة

في مفهوم المسيحيين الأولين      <-    يسلم إليها الكنيسة

                                             تصبح أم التلاميذ. أم الرسل  أم الكنيسة

                                         = > دور المربية. الحامية. الأم.

                                         = > ودور معلمة، مبشرة. رسوله

وهذا التسليم  لم يتوقف في الجلجلة.

الكنيسة عبر الأجيال فهمتها في تادين مستمر. اليوم أيضا

         كتابات ونصوص الآباء / الروحيون / الباباوات /

يبقى في الذهن إذا:

(1)  البشارة والميلاد: مريم تشترك في تحقيق الخلاص وتقدم ابنها للعالم ولا تزال

(2)  الزيارة: تحمل ابنها إلى العالم

(3)  لها حضور في حياة يسوع التبشيرية: حضور فاعل  (قانا)  (الصليب)

(4)  وحضورها المشارك كأم الرسل في العلية

(5)  وحضورها المستمر عبر الأجيال في تاريخ الكنيسة كأم الكنيسة الواحدة والمشاركة في  الفداء وعملية الخلاص

مقررات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني2003

محاضرة في الدورة الصيفية الاستثنائية للتلاميذ

في حزيران 2003 –

دار مار بولس في قرة قوش بعنوان:

(مقررات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني)

قرار مجمعي في خدمة الكهنة الرعائية وحياتهم.

محاضرة أولى: تقديم

مقدمة: من أوراق  ” وثائق مجمعية”

الأفكار الرئيسية (انظر ” الوثائق المجمعية – ترجمة البولسيين ج1 – ص17″)

         رأي الآباء

إن من واجب الكنيسة الراعوي والمنطقي لتأدية رسالتها:

التفتح إلى العالم

من هم  الفعلة الأولون والذين هم في الخطوط الأمامية لمعركة نشر كلمة الخلاص؟   – الكهنة

هم خدام ملكوت الله الذين يحملون عبء تطور الكنيسة ونموها في العالم الراهن

كمساعدي الأساقفة الذين هم الرعاة الموكلون بالرعاية

فكان القرار: أفكاره الرئيسية:

1 – الكهنوت صلته  بالمسيح

                        بالرسل

                        بالأساقفة

                        بشعب الله

         كل شيء يبدأ بالمسيح الكاهن الأزلي.

         منه ينبع كهنوت جميع المسيحيين فيشتركون جميعا بحمل الرسالة

         الكنيسة ليست جماعة الأساقفة فقط

         الكهنوت العام                                       

         ثم الكهنوت الخدمي التخصصي: تكريس الذات. التفرغ

                                     بالرسامة بوضع يد الأسقف وتواصل معه

         خدمته مجالها الكنيسة حيث وجدت – رسالة شاملة

                                    تتجسد في مكان معين

         خدمته الكهنوتية امتداد وبصلة مع الأساقفة

منهم يستمدها: ” هم معه كالسواعد البناءة

                                    والقلوب المتفتحة

                                    في اتصال دائم مع شعب الله

                                    والعالم لتحسس نبضه وتطويره.

2 – ب- الصلة الجوهرية بين رسالة الكاهن التبشيرية

                                    وحياته الليتورجية

           امتداد وتواصل

           من المذبح إلى العالم         ليحمل إليه البشرى

           ومن العالم إلى المذبح       ليحمل إلى الرب صوت شعبه والعالم

                                          وليحتفل باسمه بسر الخلاص

3 – ج – الكاهن حلقة في سلسلة تتكون من الشعب

            والكهنة الآخرين والأسقف: عروة الكل المسيح

مع الشعب

          افرزوا لا ليفصلوا عن الشعب

بل ليتكسروا بكاملهم للعمل الذي انتدبوا إليه

         لن يتمكن الكهنة من خدمة شعب الله ما لم يعايشوه:

الراعي يعرف القطيع ويحس نبضه وحاجاته.

          كيف؟ سبل رسالته: قبل كل شيء حياته الشخصية:

تنمية الفضائل والخصال التي تجذب النفوس ولا تبعدها

يهتم: بالأطفال. بالشباب. بالشيوخ

        الوعظ. التعليم المسيحي. تثقيف الكبار.

بشهادة الحياة

وبكل وسائل التعليم والإعلام.

مع الكهنة

          لا يجوز أن يعيش في عزلة عن إخوته الكهنة

 معهم وحول الأسقف يكونون عائلة

         مع الأسقف رسالة واحدة

         وحدة تفكير. وحدة إرادة. وحدة عمل عمادها المحبة

                                 في سبيل شعب الله

         التكاتف والتضامن في العمل الراعوي مع رعايا وأبرشيات أخرى

4 – د – قداسة الكاهن لا يبحث عنها خارج حالته الكهنوتية

           يوحد حياته: فتكون حياة الصلاة

                                  وحياة الرسالة جناحين لحركة واحدة

         صلاة الكاهن تبدأ برسالته

ورسالته تنبع من خدمته ومن العلاقات التي ستقرؤها

         قداسته في أمانته للمسيح وللكنيسة

         والبطولية التي يقدرها القرار.. ستكون وجها من أعمق

أوجه هذه الأمانة: علاقة حب وعطاء لا فراغ  أو نضوب  أو خمور

5 – ه – الجانب المادي والاجتماعي: الجانب العملي

         قد يعتري القلق حياة الكاهن من الإرهاق / من النشوف الثقافي/

                                من الروتين / من المعيشة

         مقتضيات اجتماعية للعيش بكرامة من دون قلق على الغد

ليتصرف الى العمل بفرح وجد

         مع قيمة الفر الروحي والقناعة والتجرد

 لا بد من حد معقول لتامين ظروف العيش والصحة  والشيخوخة

القديسة ترازيا الطفل يسوع.يومالدورات2002

     القديسة ترازيا الطفل يسوع

ألقيت المحاضرة في يوم الدورات

الخميس المصادف  12/12/2002
 في كنيسة مار توما بالموصل

ولمناسبة زيارة ذخائر القديسة ترازيا الطفل يسوع للعراق وعنوانها

القديسة ترازيا الطفل يسوع والكتاب المقدس 

القديسة ترازيا الطفل يسوع والكتاب المقدس

“أحب الكنيسة أمي”: لو رفعتم رأسكم كلما دخلتم مار توما لقرأتم هذه العبارة للقديسة ترازيا مكتوبة في اعلي البوابة المخرمة.

     ابدأ بالاعتذار من شباب الدورات الكتابية والتأهيلية لعدم وجودي بينكم وإعطاء هذه المحاضرة شخصيا ومباشرة. ذلك إني اضطررت اضطرارا، في أجمل أيام كنت سأقضيها مع ترازيا، للسفر إلى لبنان للمشاركة في السينودس الطارئ لمطارنة السريان الكاثوليك اليوم الخميس 12/12/2002 بالذات. وهكذا حرمت لقياكم، وحرمت الموعد مع ترازيا الطفل يسوع، أو ترازيا الصغيرة، كما تعرف أيضا، تمييزا لها من ترازيا الكبيرة مجددة الرهبنة الكرملية في القرن 16. وعليه اشكر الأب بطرس موشي منسق لجنة استقبال الذخائر للنيابة عني.

     ترزيتنا اليوم أيضا راهبة كرملية، ولكنها فرنسية، وتلك اسبانية، تلك عاشت 67 سنة، وقديستنا ماتت في الرابعة والعشرين من عمرها. تلك جابت اسبانيا متنقلة من دير إلى دير، وهذه دخلت الدير لم تخرج منه. ومع ذلك طارت شهرتها جميع أقطار العالم. وهي من أشهر القديسين العصريين، مع إن مئة عام مرت على وفاتها سنة 1897. وكانت لي نعمة خاصة أن اشترك شخصيا في احتفالات الذكرى المئوية في ليزيو بفرنسا حيث عاشت وملتت   وحيث ذخائرها التي نستقبلها اليوم بعد أن أجابت أقطارا عديدة في القارات كلها.

    القديسة ترازيا الطفل يسوع واحدة من المشغوفين بالكتاب المقدس. ولكن قبل أن نبحث عن علاقة ترازيا بالكتاب المقدس، يجدر بنا أن نتعرف على شخصيتها قليلا، وان بسرعة وإيجاز:

أولا: ترازيا الطفل يسوع ،من هي؟

    التاسعة والأخيرة من عائلة مسيحية ممارسة وملتزمة، ترازيا مارتان ولدت في

بلدة الانسون في مقاطعة نورمانديا، شمالي غربي فرنسا، في 2 ك2 1873.

   كانت عائلتها من الوسط الميسور. والدها ساعاتي ووالدتها تعمل في التخريم، ومن مستوى ثقافي واجتماعي راق. كلاهما فكرا في اعتناق الحياة الرهبانية في شبابهما. بعد وفاة والدتها وهي في الرابعة من عمرها، عاشت ترازيا في جو عائلي متماسك، مدللة من قبل والدها الذي كان يسميها “ملكته”، ومن قبل أخواتها اللواتي دخلن الدير الواحدة تلو الأخرى، قبلها وبعدها، وكذلك من قبل أسرة خالها. طفولة سعيدة، جو مسيحي هاديي مشبع بالتقوى، ومحبة الفقراء، واحترام كبير وعميق للكنيسة والأديرة: الله فوق كل شيء: ” منذ الثالثة من عمري لو ارفض له شيئا”، ستقول ترازيا. بعد دخول أختها بولين الدير – وكانت تدعوها “أمي الصغيرة لتعلقها الكبير بها – تعرضت ترازيا” وكان نصف مرضها كآبة، ولم تشف إلا بأعجوبة نسبتها إلى ابتسامة العذراء لها في 13 أيار 1883، وكان عمر ترازيا أربع سنوات ونصف. ولكن دخول أختها الكبرى ماري الدير بدورها، لم يزد إلا معانة جديدة لنفسيتها الرقيقة الحساسة. فجاءت “معجزة” روحية جديدة لتشفيها تماما من حساسيتها المفرطة، سيكون لها اثر بالغ على روحانيتها لاحقا: كان ذلك ليلة عيد الميلاد عام 1886، حيث شعرت ترازيا بتحول جذري في أعماقها نحو النضوج الإيماني وقوة الإرادة والاندفاع نحو الكمال: دعت هذا التحول “بيوم اهتدائها”: تحول نحو نكران الذات، والغيرة للعمل على خلاص الآخرين، وحياة الصلاة، والرغبة الجديدة في تكريس كامل الذات لله في الحياة الرهبانية (وكان عمرها أربعة عشر عاما).

   في الخامسة عشرة، تعمل المستحيل لتقبل في الكرمل في هذه السن، والسن القانونية كانت الواحدة والعشرين، فتقابل مطران الأبرشية، ورئيس الرهبنة، وحتى البابا نفسه في روما.. فتنال مبتغاها أخيرا وهي لم تتجاوز بعد السادسة عشرة. تدخل الرهبنة الكرملية كي تصلي من اجل الكهنة، لتصلي وتتألم من اجل هداية الخطاة، لتحقق شوقها إلى أن تكون مبشرة باسم المسيح ونشر الإنجيل إلى أقاصي الأرض، لكي تحيا حياة القداسة في التأمل والصلاة والحياة المشتركة والخفاء.

    على طلب شقيقتها بولين – التي أصبحت في الدير رئيستها باسم “إلام اغنيسة يسوع” – تكتب ذكرياتها.. فإذا بها هتاف حب وفرح وطراوة طفولية وشكر على نعم الرب لها: أسلوب نشط حر، مشبع بالشطحات الروحية والصوفية والاعتبارات حول الحياة المشتركة وقيمة الألم الفدائية والتطبيق الفعلي للفضائل الإنجيلية.

    أعلنت ترازيا نذورها الدائمة في 8 أيلول 189. ى. وتأخذ روحانيتها في النضوج والتعمق والحكمة. على صغر عمرها الرهباني تعينها الرئيسة معلمة فعلية للمبتدئات – من دون اللقب – لتشرف على تنشئتهم الرهبانية. وهنا تتجسد تعاليمها الرائعة في طريقة الطفولة الروحية التي انتهجتها   والتي تتلخص في عيش قيم الإنجيل وحب الله بروحانية الأطفال الصغار الذين لا يعرفون أسلوبا سوى الحب والاستسلام والبساطة والفرح والعفوية والجرأة أيضا تجاه الله الذي ينظرون إليه كاب حنون، طافح قلبه بالحب الرقيق والغفران. لقد عاشت ترازيا هذه القيم العميقة بتواضع تغلفه الابتسامة، في بساطة الحياة اليومية ومفرداتها الصغيرة وآلامها ببطولة.

    وقبيل وفاتها تكتب فصلا رائعا – على طلب شقيقتها الكبرى ماري التي أصبحت الراهبة ماري القلب الأقدس – تضمنه اكتشافاتها حول الكنوز المخفية في الحب والطاقات التي يحركها في النفس المؤمنة: في هذا الفصل تهتف ترازيا: “دعوتي، اكتشفتها أخيرا. دعوتي هي الحب!.. في قلب الكنيسة أمي سأكون الحب.. وهكذا سأكون كل شيء!”.

    إلى هذه الكتابات – خاصة “تاريخ نفس”، أو “أخبار نفس” – نعود لمعرفة من هي ترازيا الحقيقية، يضاف إليها مجموعة كبيرة من  الرسائل التي كتبتها من عمق ديرها إلى ذويها وأخواتها والى كاهنين مرسلين مبشرين، الواحد في الصين والآخر في إفريقيا ارتبطت يهما ، بتوجيه من رؤسائها بإخوة روحية لتعضد رسالتها من بعيد بالصلاة والتضحية والتضامن ألرسولي، كما تنعكس شخصيتها الفذة أيضا من خلال ما كتبته من قصائد موزونة ونصوص مسرحية كتبتها ومثلتها على مسرح الدير، منها مسرحية القديسة جاندارك محررة فرنسا من الاحتلال الانكليزي. وكانت ترازيا معجبة بالجانب الروحي والفروسي لهذه الفتاة التي استشهدت حرقا كساحرة.

    حياة واحدة لم تكن تكفي لاندفاع ترازيا فأرادت أن تستمر رسالتها حتى بعد الموت: ” سأقضي سمائي في عمل الخير على الأرض”. توفيت ترازيا في صمت ديرها في ليزيو في 30 أيلول 1897، لتبتدئ المرحلة السماوية من رسالتها، رسالة شمولية سرعان ما عانقت العالم اجمع:

    الأخت ترازيا الطفل يسوع أعلنت قديسة في 17 أيار 1925، أي بعد اقل من 30 عاما من وفاتها، وهذا زمن قياسي له مدلولاته.

    أعلنت شفيعة الرسالات في 14 ك1 1927.

    أعلنت ملفانة الكنيسة الجامعة عام 1997 بمناسبة الذكرى المئوية لوفاتها. أما الكتب التي كتبت عنها، وفي مختلف اللغات، فهي أكثر من أن تحصى. قديسة شابة شعبية قريبة منا روحا وعمرا وانفتاحا وعنفوانا..واليوم قريبة منا جسما أيضا.

ثانيا: ترازيا والكتاب المقدس

    القديسة ترازيا الطفل يسوع واحدة من المشغوفين بالكتاب المقدس. وفي وقت كانت قراءة الكتاب المقدس، لاسيما العهد القديم، شبه محذورة في الأديرة، قرأت ترازيا الكتاب المقدس بغزارة، بعهديه، ونقلت نصوصه، وكانت تعطي عناية خاصة لكتاباتها بخط أجمل وأكثر أناقة، واستشهدت بآياته، وعلقت عليها. وكان تعاملها مع النص الكتابي على نوعين: سرد للآيات بحرفيتها، وهذا اقل نسبيا، إذا قارناه بالنصوص والأفكار الكتابية التي طعنت بها فكرها وكتاباتها.

   ترازيا لم ندرس الكتاب المقدس كمادة علمية لتكتسب معرفة نظرية للتعليم أو لإسناد جدالات أو مناظرات. الدراسات الكتابية المنهجية العلمية كانت في خطوطها الأولى الحذرة، والأب لاكرانج أسس المدرسة الكتابية في القدس عام 1890، وعمر ترازيا آنذاك 17 سنة، منزوية في قلايتها الديرية. ترازيا تعود إلى النصوص الكتابية وتستشهد بها لتتغذى منها روحيا وتنير إيمانها وتسند قناعاتها، ولكي تكتشف بين سطور الكتاب المقدس وكلماته حب الله ورحمته الحاضرين كعهد ابدي دائم مستمر مع شعبه طيلة مسيرته.. والماون اليوم معنا. حتى المحاولة التي قامت بها في آخر حياتها بوضعها ترائية لروايات القيامة، لم يكن هدفها دراسيا، بل وسيلة لتلاحظ الفروقات وتستلهم منها غذاء جديدا لتأملاتها وحدسها الروحي. وفعلا كانت ترازيا تقرا وتفهم وتتعامل مع النصوص الكتابية وكأنها نصوص حبيب موجهة إليها ولها خصيصا من الله “أبيها الطيب” – كما كانت تدعو لله -، أو من يسوع حبيبها ومعلمها ومرشدها الأوحد.

ما هي الأسفار التي تعاملت معها ترازيا في كتاباتها؟

كتابات ترازيا وردتنا في خمس صيغ هي:

1. “رسائل” شخصية (266 رسالة)

2. “ذكريات” عائلية ونصوصا روحية كتبتها على طلب رئيساتها

3. قصائد شعرية (61 قصيدة)

4. مسرحيات نثرية وموزونة مثلت فيها على مسرح الدير (8 مسرحيات)

5. يضاف إليها بعض الصلوات من تأليفها ((21 نصا)

 وفي هذه الصيغ كلها غرقت ترازيا، بشكل أو بآخر، من الإرث الكتابي نصا وروحا وعبرا. وان زخم المراجع والنصوص التي استوحتها يعني كم كانت مشبعة بالنصوص الكتابية تستذكرها عفويا، وتبدو جزءا من تأملها المستمر وفكرها وذاكرتها اليقظة. لقد كانت روحانيتها حقا روحانية كتابية بصورة ملفتة للنظر نسبة إلى زمانها.

   إليكم ما كتبته في منعطف دقيق من يبوسة قراءاتها الأخرى: في هذا العجز كان يأتي إلى إغاثتي الكتاب المقدس، فيه أجد غذاء دسما ونقيا. وفوق كل شيء يأتي الإنجيل ليسندني في تأملاتي فيه أجد ما هو ضروري لنفسي الصغيرة، وفيه اكتشف دوما أنوارا جديدة ومعاني خفية ودقيقة”.

   لإعداد هذا الحديث عدت فراجعت كل الرسائل التي كتبتها ترازيا، والنص الأصلي التي يضمها كتاب “تاريخ نفس” كنموذجين لاستكشاف المراجع الكتابية التي تعود إليها في إنشاءها  وصياغة فكرها.

أ في مجموعة الرسائل  التي كتبتها من 1888 – 1894 نسجل 211 مرجعا كتابيا، منها ما دونته حرفيا، ومنه ما تنقل فحواه وتطبيقه الفعلي. وهي على النحو التالي 113 مرجعا للعهد الجديد و 98 مرجعا للعهد القديم – وفي مراجع العهد الجديد تأتي الأناجيل في المقدمة (83 مرة) وكما يلي:

32  لإنجيل متى /22 لإنجيل يوحنا / 20 لإنجيل لوقا / 9 لمرقس. تليها مباشرة، ولو عن بعد رسائل بولس (20 مرة)، وفي مقدمته: قورنثية: 18 مرة (الأولى 13 ؛ والثانية 5) / قولس 2 ثم الرؤيا 6 مرات / كل من عبرانيين والأعمال 2 / كل من يعقوب و 1 يو: 1  

         أما في مراجع العهد القديم، فالأولوية لنشيد الأناشيد 37 مرة تليها المزامير 21

 مرة / ثم اشعيا 20 مرة / كل من سفر الحكمة وسفر الخروج 6 مرات / وسفر التكوين 5 مرات / وسفر ايوب 2 مرتين / ولكل من أسفار العدد وزكريا والملوك الأول وارميا وطوبيا 1 مرة واحدة.

    أما الأفكار المستقاة من هذه المراجع، فيمكننا تلخيصها بخمسة محاور رئيسة تسبح كلها في جو من الثقة والتفاؤل والحب، وبحسب الأولويات التالية:

1 – الألم الفادي والمطهر، ونموذجه المسيح المتألم والعبد البار المتألم، ومكافأته الرؤية السعيدة، والدخول في مجد الله.

2 – الله هو الأب الحنون، ويسوع هو المحبوب الأكبر والحبيب الأوحد. مشيئته هي طعامي.

3 – الحنين إلى لقاء العريس في السماء وهو كنزها الأسمى.

4 – الرغبة العارمة في مشاركة يسوع عطشه إلى خلاص النفوس، والمشاركة الفعلية بالمرافقة الروحية بالصلاة والتضحية مع المرسلين والمبشرين من عمق دورها.

5 – طموح إلى الكمال والقداسة من خلال الأعمال الصغيرة المهمولة بحب كبير: يسوع يحملنا على ذراعيه لنصل بسرعة.

ب – في “الذكريات”  التي كتبتها بين 1895 – 1897

نسجل 130 مرجعا كتابيا   وبالطريق ذاتها، اعني: قليل منها نقل حرفي، وأكثرها نقل للمحتوى والفكرة مع التطبيق العملي.

من هذه المراجع: 79 للعهد الجديد / 51 للعهد القديم

         وفي مراجع العهد الجديد تأتي الأناجيل في المقدمة (55 مرة) وكما يلي:

22  لإنجيل متى / 21 لإنجيل لوقا / 8 لإنجيل يوحنا / 4 لمرقس

تليها، كما في “رسائلها” رسائل مار بولص (17 مرة)، وفي مقدمتها أيضا: قورنثية 10 مرات (الأولى 9 والثانية 1) كل من رومية وفيليبي 2 / كل من غلاطية وافسس وتيطس 1 / ثم رؤيا 4 مرات / أعمال 2 / 1 يوحنا 1.

         أما في مراجع العهد القديم فالأولوية هذه المرة للمزامير 20 مرة / يليها نشيد

الأناشيد 9 مرات / اشعيا 7 مرات / الأسفار الحكمية 8 مرات (جامعة 4 ؛ حكمة ؛ أمثال 1)/ التكوين 4 / وكل من سفر الخروج والملوك الأول وحزقيال 1. علما بان عدد المراجع يتكرر من 2 -10 مرات، وهذه المراجع هي التي تشير إلى:

1 – الاشتياق إلى العريس على ضوء نشيد الأناشيد

 2 – العبد البار المتألم 

3 – زوال ظلال الحياة وترقب بزوغ نور المجد في الملكوت.

أما الأفكار المستقاة من المراجع التي ترصع ذكرياتها”، فيمكننا تلخيصها بخمسة محاور ريسة تدور حول الطفولة السعيدة التي قضتها مع ذويها، ثم مساعيها لدخول الدير، وحياتها الرهبانية وهي راهبة شابة بين راهبات امينات وبعضهن في ضعف عمرها على الأقل. وهذه المحاور هي:

1 – الشكر وعرفان الجميل على كل ما صنع الرب من مراحم ومنحها من نعم ومواهب. حياتها أنشودة شكر دائمة له.

2 – التألم مع المسيح المتألم، بصمت وخفاء، وانتظار مجده.

3 – الحب كما كل شيء وما سواه باطل عابر. ومن هذا الاكتشاف نسجت أسلوبها في نشدان القداسة في ما سمته “طريقة الطفولة الروحية”.

4 – حضور الله في أعماق نفسها حضورا هادئا، كما مع ايليا في النسيم الهادي.. حتى وان بدا نائما في مؤخرة السفينة: قلبه مستيقظ أبدا.

5 – غيرة عارمة العمل ألرسولي والتبشير بإنجيل يسوع المسيح حتى أقاصي الأرض. دعوة واحدة لم تكن تكفي لتشبع طموحات ترازيا الواسعة بوسع الإنجيل ووسع العالم:

 ” دعوة واحدة لا تكفيني يا يسوع. أن أكون عروسك، يا يسوع، أن أكون كرملية، أن أكون باتحادي بك أم النفوس، ذلك حسبي، ولكني اشعر بدعوات أخرى. اشعر بالدعوة التي تحرك المحارب والكاهن والرسول والملفان والشهيد… حبذا لو أطوف الأرض لنشر اسمك… إن رسالة واحدة لا تكفيني. إني أود في أن واحد أن ابشر بالإنجيل في أنحاء العالم باجمعها إلى أقصى الجزر. أود أن أكون مرسلة لا لبضع سنوات فحسب، بل أتمنى لو كنت كذلك منذ إنشاء العالم وأبقى مرسلة إلى دهر الداهرين. أود فوق كل شيء لو كنت شهيدة!…”

      إلى المراجع الكتابية السابقة نضيف “مسرحية كتابية” صرف كتبتها ترازيا في ك2 1896 بعنوان “الهرب إلى مصر” مستوحاة من هروب العائلة المقدسة إلى

مصر من وجه هيرودس، المذكور في متى 2: 13 – 23

في هذه المسرحية 7. مرجعا مباشرا أو غير مباشر من الكتاب المقدس. كما استوحت ترازيا فيها مقاطع من الأناجيل المنحولة التي تذكر إن يوسف ومريم في هروبهما توقفا في مغارة يسكنها لصوص، وان لامرأة احدهم ولد أبرص شفي عندما غطس في الماء الذي غسل فيه يسوع، وان هذا الطفل سيكون هو نفسه ديماس اللص الصالح الذي صلب إلى جانب يسوع!…

     في هذه المسرحية طرحت ترازيا أفكارا غير مألوفة في جو الدير، مثل معضلة الشر: لماذا يسمح الله بقتل أطفال أبرياء، ولم يمت هيرودس الظالم نفسه؟ كما تقدم شخصية يوسف “كعامل كادح فقير” يدفعه إلى البطالة “ملاك غني”. وان زوجة رئيس العصابة فوضوية، وان لهؤلاء اللصوص يتحركون على هامش المجتمع قلوبا تتحسس الطيبة، ومنها طيبة مريم، التي تمثل ترازيا نفسها دورها، هذه الطيبة التي تحركهم نحو الإيمان.

الخلاصة

هكذا نرى إن كتابات القديسة ترازيا الطفل يسوع، الشعرية والنثرية والمسرحية، كلها مشبعة بالمراجع الكتابية. ولو نظرنا إليها بصورة إجمالية للاحظنا إن العهد الجديد يأتي في المقدمة تماما، وفي العهد الجديد تعود خاصة إلى إنجيل متى، تليه مباشرة رسالة بولس إلى أهل قورنثية. فهناك تناغم رائع بين فكر بولس وطموحات ترازيا في أبعاد المحبة الأخوية، وتدرج المواهب، ومجد لقيامة، وتحمل المشاق والألم الرسالة وباسم  المسيح.

وكما تغذت ترازيا من نصوص العهد الجديد، كذلك نهلت من أسفار العهد القديم بحرية مماثلة وكأنها تتجول في بستان غني بأصناف الثمار والزهور، فتلتقط بعفوية الأطفال ما بدا لها وما اشتهت. وليس غريبا أن تعطي الأولوية لسفرين غذيا روحانية الكنيسة والفكر الصوفي عبر لأجيال، إلا وهما: المزامير وسفر نشيد الأناشيد لما في هذا الأخير من صور تعبيرية تشغف النفس المؤمنة بحبيبها الإلهي. أما توجه ترازيا إلى سفر اشعيا فيعود إلى صورة العبد البار المتألم والممجد التي تمثل المسيح المتألم الفادي، ومن خلالها صورة أبيها المؤمن الصديق الصامت في مرضه الأخير الذي أذل إنسانيته

 

لقاءات شبابية عالمية مع البابا يوحنا بولس2002/2

       اللقاءات الشبابية العالمية مع قداسة البابا يوحنا بولس الثانيJMJ 

    في دير مار كوركيس في الموصل

بتاريخ 25/7/2002

ألقى سيادة راعي الأبرشية كلمة عن اللقاءات الشبابية العالمية

مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وفي نطاق امسية للصلاة والايمان والمحبة تضامنا وتواصلا مع اللقاء العالمي للشبيبة حول قداسة البابا في تورنتو في ولاية اونتاريو الكندية جاء فيها:

     سيبقى محفورا في ذاكرتي  وقلبي اللقاء الشبابي العالمي مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في باريس في أب 1997. حوالي 50 شابا وفتاة من العراق شاركوا في هذا اللقاء العالمي الضخم: أكثر من مليون شاب وفتاة من جميع إنحاء العالم، حشد من الشباب لم تشهده باريس احتل، الأسبوع الكامل، شاشات وتلفزيوناتها وساحاتها الكبرى وأنفاق مترواتها، وجند الآلاف الجنود والشرطة لحفظ النظام وتنسيق الحركة وتسهيل التجوال. العلم العراقي تجول بحرية في شوارع عاصمة النور ولوح به بخيلاء وزهو، واخذ موقعه على المنصة مع أعلام الدول المشاركة وقد تجاوز عددها المئة والستين، على ما اذكر، من بينها لبنان وسوريا وفلسطين ومصر والأردن.. وكانت موجة من التصفيق ترافق اسم البلد المشارك كلما أعلنه البابا في لقائه الأول مع الشبيبة في ساحة  Champs de Mars(حقول المريخ)في قلب باريس تحت ظل برج إيفل. مليون شخص يستقبلون البابا الذي تجول في سيارته البابوية الزجاجية  Papa mobile

بين صفوف الشباب الذين كانت تنطلق حناجرهم بهتافات الترتيل وليعيش البابا ويلوحون بالأعلام الصغيرة والكبيرة والشاربات الملونة التي وزعوها علينا منذ البداية. مربالقرب مني وكنت قد تسلقت السياج الحديدي الفاصل لأرى البابا كزكا، بعيني وبكاميرتي،وقد سمعت راهبة تقول للشباب المحيطين:”دعوه وساعدوه ليلتقط ما استطاع من صور العراق”. ولا أنسى منظر هذا الطفل اللابس بدلة بيضاء وقد صعد إلى المنصة البابوية بعد القداس والتناول،وفي جيب تراكسوته حمامتان بيضاوان وأطلقهما، ثم عانق البابا بكلتي يديه وقبله… فكيف لا نصفق..! (تصفيق)

       وهل لي أن أنسى التجمع الأكبر الآخر في ميدان سباق الخيل في ضاحية باريس في الليل. مليون دخل الساحة منذ المساء، وانأ ونفر من جماعتنا، سهرنا مع البابا حتى منتصف الليل في جو من الصلاة والتراتيل والمهرجان الملون. البابا يعمد اثني عشر شابا وفتاة من فرنسا وأميركا وإفريقيا واسيا واستراليا، وكل يعطي شهادته كيف اكتشف المسيح ولماذا يطلب العماد، في شاشات عملاقة نصبت في أرجاء ميدان السباقLongchamps. بعد مغادرة البابا خفتت التراتيل والهرج الهادي ولم تخفت الأضواء الليزرية وكأنها شموس عديدة تضيء الليل كالنهار.. سعادة.لمليون، كل إلى كيس نومه أو بطانيته، مثلي. سعادة. ملكوت.حلم لذيذ. ملكوت..

   حتى الصباح.. فالمليون يتضخم ليصبح مليونا وربع.. من بيالرؤيا.نا العراقيون مع كهنتهم الذين لم يستطيعوا دخول الميدان ليلا فباتوا في الغابة المجاورة.

   وبدا القداس البابوي على منصة بارتفاع مبنى بثلاث طوابق لتسهيل الرؤيا. كنا خمسة ألاف كاهن اشتركنا في التقديس مع البابا. مع زهاء خمسمئة أسقف. خلعوا علينا بدلات القداس المصممة خصيصا للمناسبة، خلعوها هدايا للذكرى. استصحبت هديتي إلى العراق. قدست فيها هنا عدة مرات في كنيسة البشارة.         لا، لن أنسى تجمع باريس، الذي كان قد سبقه أسبوع قضاه الشباب ضيوفا في الأبرشيات في نشاطات روحية وثقافية. وفدنا العراقي كانت قد استضافته في مرحلة أولى غوائل مسيحية كلدانية من أصل تركي في ضاحية باريس، ثم عوائل فرنسية في أبرشية أوش قرب لورد التي زرناها.

    سيبقى محفورا في ذاكرتي وقلبي هذا اللقاء الذي كان الثاني عشر في سلسلة اللقاءات العالمية للبابا مع الشبيبة. الاسم الحقيقي لهذه اللقاءات هو JMJ: “اليوم العالمي للشبيبة” وان دام اليوم عدة أيام. تقليد أطلقه يوحنا بولس الثاني في روما في 31 آذار 1985 بمناسبة السنة العالمية للشباب التي كانت قد أعلنتها الأمم المتحدة..

         كان شعار اللقاء الأول – آذار 1985: ” كونوا مستعدين دائما للحوار مع كل من يسألكم حجج الرجاء الذي فيكم” (1 بط 3: 5).

         اللقاء الثاني: بوينس ايرس (الأرجنتين) 11 نيسان 1987: ” عرفنا وآمنا بالمحبة التي عند الله لنا” (1 يو 4: 16). (مليون)

         اللقاء الثالث: روما– 2 آذار 1988: ” مهما يأمركم فافعلوه” (يو 2: 5)

         اللقاء الرابع: سانتياغو دي كومبوستيل (اسبانيا): 19 أب 1989:

” أنا هو الطريق والحق والحياة” (500000)

         اللقاء الخامس: روما – 8 نيسان 1990:”أنا هو الكرمة وانتم الأغصان”  (يو 15: 5)

         اللقاء السادس: شستوكوفا (بولونيا) – 14 أب 1991: ” أخذتم روح التبني” (رو 8: 15) (1200000)

         اللقاء السابع: روما – 12 نيسان 1992: ” اذهبوا إلى العالم كله واكر زوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مر 16: 15)

         اللقاء الثامن: دنفر (الولايات المتحدة) 14 أب 1993: ” أتيت كي تكون لهم الحياة وتكون لهم أوفر” (يوحنا 10: 10) (600000)

         اللقاء التاسع: مانيلا (الفيليبين) 1995 (4500000)

         اللقاء الحادي عشر: لقاء باريس – 19 تموز 1997 كان شعاره: ” تعال وانظر” (1250000)

         اللقاء الربع عشر: لقاء روما: 15 أب 2000 كان شعاره: ” والكلمة صار جسدا وحل فينا” (مليونان)

         اللقاء السابع عشر: أما لقاء تورنتو (كندا) الحالي – 19 تموز – 28 تموز 2002: فشعاره ” انتم ملح الأرض. انتم نور العالم” (+_ 350000)

وبرنامجه هو كالآتي:

23 تموز    قداس الاحتفال مع الكردينال الويسيوس امبروسيك

24 تموز    مهرجان الشبيبة

25 تموز    استقبال البابا

26 تموز    درب الصليب جماهيري في شارع الجامعة

27 تموز    سهرة الشباب مع البابا

28 تموز    القداس الرسمي  الجماهيري لقداسة البابا وختام اللقاء.

تواصلا مع هذا ال”.ء العالمي للشبيبة حول قداسة البابا في تورنتو في ولاية اونتاريو الكندية، ومتحدين معهم بالروح نقيم اليوم هذه الأمسية في الصلاة والإيمان والمحبة، فنجدد مواعيد عمادنا  وعهدنا مع المسيح يسوع ربنا، الذي يكلفنا في هذه الليلة الخالدة برسالة خاصة يسلمها لكل واحد باسمه، لكل واحدة باسمها: ” انتم ملح الأرض. انتم نور العالم”.

                                     المطران جرجس القس موسى

                         رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك    

روحانية العائلة المسيحية.حلقة لاهوتية1990

روحانية العائلة المسيحية / موقع الأسرة الصعيد الإنساني     

القيت محاضرة بعنوان : روحانية العائلة المسيحية /موقع الاسرة في حلقة لاهوتية مكثفة حول العائلة المسيحية في كنيسة ام المعونة في الموصل يوم 2 – 28 تموز1990

موقع الأسرة على الصعيد الإنساني.

(1)             – موقع الأسرة على الصعيد الإنساني.

(2)             – خصائص الأسرة المسيحية

(3)             – الأسرة المسيحية خلية الكنيسة

(4)             – الدور النبوي للأسرة المسيحية

نأتي على شرحها بالتفصيل أدناه  

(1)             – موقع الأسرة على الصعيد الانساني 

­    1- وحدة التكوين الإنساني الأولى وموضع تنشئه الفرد على الحياة كشخص مستقل وكعضو في المجتمع.

2- مرحلة انتباه الطفل المبكر، المرحلة الأولى من الوعي الذاتي ويقظة الاستقلالية، مرحلة الاكتشافات والانطباعات البدائية.

      3-خلية المجتمع: منها ينطلق الفرد العاقل، ينشا، مرجع،مصهر، يتدرب

على الحياة، على الحياة المسؤولة،. منها يأخذ صورة المجتمع الأولى. تعمل على إبلاغه نضوجه ليسير ينفسه. لا ليبقى مكبلا بها (عقدة اوديب)، بل لينطلق منها إلى أوسع وينفتح إلى العالم.. وليعرف كيف ينصهر في المجتمع الأوسع.. لا ليفقد شخصيته فيه وفيها.. بل ليتدرب كيف يأخذ مسؤوليته الواعية الفاعلة فيه ومن، ليتدرب على الاستقلالية ليطير من ثم بجناحين ويكون شخصيته المستقلة

4 – من هنا تأثير الأسرة الجوهري في تكوين شخصية المواطن، المؤمن: الفردية الشخصية والاجتماعية العامة، تقولبه سلبا وإيجابا..

5 – المدرسة الأولى الإنسانية: مثال هذه الأسر المنغلقة -> كبوتات: أو فوضى الشخصية في الكبر مثال الأسر المتفتحة -> نضوج وشجاعة واتكال على الذات.. اكتمال الشخصية، اقتحام الحياة.

6 – طبعا هناك قانون حياتي أخر: انتقام من الماضي، أو تعويض عما فات. نتيجة ذلك: أما فوضى أو خط عكسي مخالف تماما لما فرض علينا في تربيتنا الأولى، سلبا أو إيجابا (دلال، تزمت..)

7 – المرجع العاطفي الأول، موضع الأمان. صورة مصغرة كما سيكون عليه في إحساساته الجوهرية وردات فعله. منبع الانطباعات الجوهرية والقناعات الأخلاقية وتكوين الشخصية.

­    8 – الوالدية المسؤولة: مسؤولية الوالدين

9– الأسرة المسؤولة / الأطفال الأسئلة / الأجوبة والحياة

  10 – الإنجاب الواعي: الطبيعة الحقيقية للوالدين هل هي مجرد بيولوجية، أم قبل ذلك / روحية، نفسية. أليست قصة علاقة قبل أن تكون اتصال رحمي أو ذكوري

11– انسحاب الأهل بانتظام وبالتدرج لإفساح المجال أمام النضوج بحسب شخصيتهم الخاصة. تكوين الشخصية وليس فقط تكوين الجسد / تنشئة بكل أبعادها

(2)             – خصائص الأسرة المسيحية

­    12 – خصائص الأسرة المسيحية: تلك التي، بالإضافة إلى انتمائها الاجتماعي إلى الجماعة المسيحية للكنيسة، تعود في تفكيرها وأحكامها وتقييمها للأمور والمواقف إلى شخص يسوع المسيح، وتحاول السلوك بموجب مبادئ الإنجيل انطلاقا من إيماننا به.

13 – مدرسة الإيمان:

قلنا بان الأسرة هي منبت الانطباعات الأولى وبان تأثيرها  جوهري في صوغ القناعات الشخصية الأساسية  الوجدانية والأخلاقية والاجتماعية  

ومما لاشك فيه إن من مسائل الحياة الكبرى والأساسية التي تتناولها الانطباعات الأولى (من 5 – 10 سنوات): فكرة الله الغامر والمحير معا لمخيلة الطفل لأنه حاضر وغير منظور في آن واحد،’ والموت وما بعد الموت، ومفهوم الخطأ والعقاب والثواب ، وشخصية يسوع الجذابة…اي بكلمة واحدة ما ندعوه ” بعالم الإيمان”. وبعض عناصر هذا ” العالم” تستيقظ لدى الطفل تلقائيا (من صنع النجوم والجبال والأشجار)؟ كيف هو شكل الله وأين يسكن؟…)؟ ومنها ما يوقضه الكبار لديه (الله يعاقب فاعلي الشر، يسوع يحب الأولاد الطيبين ألتمتمات الأولى في الصلاة…) فبالإمكان تسمية هذه المرحلة أيضا بمرحلة ” يقظة الإيمان”.

والدور الأول والفاعل في هذه “اليقظة” يعود إلى الأهل، وذلك عبر قنوات ثلاث:

بانتهاز فرص سؤلات الأطفال – أو الأبلغ عمرا – للإجابة عليها، بإعطاء معلومات وتوجيهات مباشرة، بمثال الحياة،

هذه الفتاة الأخيرة، أي مثال للحياة، قد تكون أعمق تأثيرا وديمومة في الحياة، لان إيقاظ الإيمان لدى الأطفال واليافعين – ولدى البالغين والكبار أيضا – معناه،قبل كل شيء، أن نشهد ميدانيا بأننا نعيش هذا الإيمان، وهذه الشهادة، إن أعلناها بأقوالنا، فبأفعالنا وبأسلوب حياتنا نبرهن عليها واقعيا، وسيما وان العادات الأولى تنتقل بالتقليد والمماثلة، كما أسلفنا.

لذا فان لكيفية انعكاس القناعات الدينية على ممارسات الأهل ونمط حياتهم الإيمانية والأخلاقية والعلائقية – ضمن الأسرة وفي المجتمع وتجاه الكنيسة كجماعة وكمؤسسة – صلة مباشرة بطبيعة ” التوجه الديني” للأطفال.

فإذ لم يكن من الصواب جدا أن نتحدث عن ” نقل الإيمان” من الأهل إلى أولادهم بالمعنى ذاته الذي نتحدث به عن ” نقل الحياة” فانه بالإمكان تماما التحدث عن جو مؤات لتفتح الإيمان، جو يتيح للإيمان إن يمد جذوره في العمق ويتطور تطورا طبيعيا.فان تستصحب طفلك إلى الكنيسة، أن تقرا له نصا من الإنجيل أو تجيب إلى أسئلته، أن تصلي معه أو تضع صليبا أو إيقونة جميلة على الحائط… كل هذه عناصر تساعد على يقظة الإيمان،وهي بمثابة التربية الجيدة التي تمد الزرع الوليد بالقوة. أن تحسن إلى فقير وتحترمه في فقره،إن توفر لولدك نصوصا مسيحية تلاءم مراحل عمره، أن تعكس في حياتك وعلاقاتك – بداء من أمه – مبادئ الصدق والإخلاص والاحترام النابعة من إيمان واع وغير متزمت، أن تتحسس قضايا الإنسان من موقعك…  ذلك ما يتيح له أن يتحقق بنفسه ارتباط الإيمان بالحياة،

وان يكتسب خبرة أعمق لله في حياته الشخصية من خلال خبرة ذويه.

هكذا تصبح الأسرة مدرسة الإيمان الأولى ومنها تنطلق الكنيسة المتجددة.

14  – المكان الذي فيه ينمو ويتعمق وينتعش ويحيا الإيمان

15 – اختبار موقع الله في حياة المؤمن لاسيما في الخطوات الأولى، والقواعد الإيمانية والوجدانية

16 – الأسرة التقليدية حيث القيم القدسية لاصقة في الحياة اليومية

17  – الأسرة المسيحية اسميا: بعيدة عن حياة وممارسات الجماعة المسيحية. بعيدة حتى عن أجواء الإيمان والعقيدة. زواج.افي وبعد جغرافي عن مركز الاتصال المسيحي (الكنيسة) لربما في المناسبات الكبرى فقط (عماد. تناول. زواج. موت).

18 – إيقاظ الإيمان في الآسرة: إيقاظ ليمان الطفل معناه قبل كل شيء الشهادة الحياتية لهذا الإيمان من قبل الأهل. هذه الشهادة تعطى بالكلام، بما نقول، ولكن خاصة بما نفعل، بالطريقة التي نعيش. البيئة الأسرية، توعية العلاقة بين الأب وإلام وبين الأهل والأولاد. لكيفية انعكاس القناعات الدينية على ممارسات الأهل ونمط حياتهم الإيمانية والأخلاقية والعلائقية

19 – الممارمقدس.مسيحية في الأسرة: صلاة. قراءة كتاب مقدس. كتب ونشرات مسيحية. (مكتبة الأسرة) عبادات.

 شمعة، صورة، صليب (الرموز المسيحية). احتفالات الأعياد والمواسم: التناول الأول خاصة، والعماد.

         الممارسة الدينية عند العائلة (تواتر. تقطع. أبدا).

20 – ضمن الأسرة وفي المجتمع وتجاه الكنيسة كجماعة مؤمنين وكمؤسسة – صلة مباشرة بطبيعة “التوجيه الديني” للأطفال.

21 – الأسس التي عليها تتربى الشخصية في الآسرة المسيحية:

أ – من أنا؟ 

ب – كيف أتصرف؟

ج –  لماذا أتصرف هكذا؟

­    22 – موقع القيم الحياتية ومختبر نقلها. الأسرة المسيحية ماذا تعطي: تعطي ما تعيشه (مثال العلاقات والتسميات بين الأفراد: مثلا: اسمي امرأة عمي “أمي فلانة”)، واسمي والدتي “ماما”. الخ.مي: “أختي فلانة”… الخ. كيف نستقبل الزوار، الكاهن.. بناء العلاقات مع الناس (مثال ذوي مع الغرباء  الاصدقاء والإسلام في طفولتي)

23 – دور التربية والتوجيه ومقارنة مع اللا موقف أو ترك العنان لتأخذ كل شتلة قالبها  (لا ابالية)

­    24 – التعليم المسيحي الأولي في الأسرة – هذا طبيعي ومنطقي وملزم طبيعة ومحتوى التعليم المسيحي المعطى عن طريق الأسرة / حوار.

­    25 – الأسرة والمدرسة (تعاون، تجاهل، حقوق)

26– الأسرة والكنيسة / مراكز التثقيف المسيحي

            (3) –  الأسرة المسيحية خلية الكنيسة  

­    27- ما معنى ” الأسرة خلية الكنيسة”

” الخلية” من وجهة النظر الاجتماعية، هي اصغر وحدة اجتماعية، وكما إن خلايا الجسم البيولوجية مرتبطة يبعضها عضويا، هكذا الخلية الاجتماعية ليست كذلك إلا من حيث علاقتها بالمجموع وارتباطها وظيفيا بالخلايا الأخرى.

 فان تكون الأسرة خلية الكنيسة معناه. أولا، أنها بارتباطها بخلايا مماثلة أخرى تشكل ” جسم الكنيسة”، وإنها، ثانيا، بانتمائها إلى هذا الجسم تستمد منه الحياة وتترتب عليها نحوه، في الوقت عينه، واجبات والتزامات.

فعندما نتكلم عن الأسرة بصفتها خلية الكنيسة،  إنما نتكلم عن الأسرة من حيث هي

وحدتها التكوينية الأولى، ومن حيث وظيفتها الاجتماعية – التضامنية تجاهها، على نحو ما لعلاقة الجزء بالكل والكل بالجزء.

 28– كنيسة مصغرة: في طقس الزواج (السرياني) يقدم الزواج / الأسرة الجديدة، كصورة مصغرة للكنيسة.

 29- كنيسة مصغرة، منفتحة على الكنيسة الكبرى

 30– دينامية هذه الكنيسة المصغرة هو شرط حيويتها وديمومتها

 31– خلية حية، خلية فاعلة

­    32 – الأسرة المسيحية أول جماعة لنشر الإنجيل بعد عيشه

    33– كيف تمارس الأسرة دورها في نطاق رسالة الكنيسة: قيم التضامن كأعضاء في جماعة أوسع – التزام بحياتها المساهمة في الرسالة والخروج من الإيمان الراكد أو الأناني

 34 – الخصوبة في الأسرة ليس فقط في الإنجاب، بل أيضا في الإشعاع

   35– المدرسة الأولى للحياة الرسولية والالتزام الإنجيلي: كخميرة في العجين وكجماعة قاعدة وعن طريق الالتزام الشخصي المباشر: كاسرة كإفراد يتمرسون على العمل إلى اثر مثال الوالدين الملتزمين مباشرة بالنشاط ألرسولي

    36 – تنصير البنى الإنسانية والتقاليد الاجتماعية جزء من رسالة الأسرة

–  – أوجه هذا الالتزام عمليا – المؤسسات – “مجالس الآباء والأمهات”

38 – سياسة راعوية أسرية لتنشئة الأهل وزجها في العملية الرسولية التبشيرية

39 – تنشئة الأهل على أسس تربوية وتثقيفية مسيحية تعدهم لدورهم مع أولادهم، ولاسيما أمام المتغيرات التربوية الجديدة والمستلزمات المسيحية الرسولية التي نكتشف اليوم أصالتها وضرورتها

 – فرحة: الأولاد يربون ذويهم

 – تنشئة مستمرة

42– خاتمة: الحس الكنسي: شعور بالارتباط الأسرة بالكنيسة

لا كانتماء فردي منفرد ومنفصل بل كجزء من كل – أحيا منه بقدر ما يحيا مني اخذ منه بقدر ما أعطيه

لا كوحدة استهلاك فقط بل كوحدة إنتاج أيضا

نتائج ذلك: شعور بالحيوية والقوة والنخوة رسوخ في الانتماء ونبذ الخوف

 شجاعة في عيش المبادئ والإشعاع (الروح الرسولية)

(1)             – الدور النبوي للأسرة المسيحية

­    43 – الأسرة المسيحية ليست جزيرة منعزلة

44  – الظروف والتحديات التي تواجهها الأسرة المسيحية

45  – التحولات الحضارية: نمو الشخصية والاستقلالية في صياغة القناعات التربوية وتبدل طبيعة العلاقة بين جيل الآباء وجيل الأبناء. وليس فقط أمام أزمة أخلاقية كما تدعي أوساط كنسية أو دينية

ليس فقط رفض القواعد السابقة، بل إعادة نظر حقيقية في العلاقة والقاعدة

46  –  مقومات ومسببات هذه التحولات: ثقافيا واقتصاديا

47   – تداخل متبادل بين الأسرة ومعطيات المجتمع

48   – تأثير وسائل الإعلام والتثقيف الحديثة التي تدخل أو تقتحم الأسرة في عقر دارها على الدور التربوي والتوجيهي للأسرة وللنموذج “الإنساني” الفردي تصوغه

49  – بقدر ما تكون التأثيرات الخارجية سلبية بقدر ذلك تتسع مسؤولية الأسرة وتتعقد.. وتحتاج إلى نضوج داخلي لإعداد أولادها للحياة والعطاء والتوازن

­    50 – تأثيرات معاصرة:

51  – العلاقة الزوجية / الأمانة الزوجية / العلاقات الشخصية بإفراد خارجين عن الأسرة في نطاق الوظيفة مثلا. مفهوم العلاقة بين الجنسين والنموذج التقليدي (دينيا واجتماعيا واقتصاديا) -> علاقة كل ذلك بحركة تحرر المرأة. علاقة فتاة اليوم بقيم الأسرة وتكوين الأسرة

52   – عمل المرأة  – اقتصادي – اجتماعي ؛ نوع من التحرر والشعور بالذاتية والاستقلالية مما يقود إلى التزامات  جديدة: نقابية، تضامنات خارج الأسرة

53   – علاقة الولد بالأسرة علاقة مصير. علاقة مصالح. علاقة تاريخ شخصي -> رغبة التحرر والاستقلالية

­     54 – لهذا التداخل اثر ايجابي أيضا

­     55 – اثر الزواجات المختلطة في التربية في التربية المسكونية -> وحدة الأسرة علامة مؤشرة وعربون للوحدة الكنسية الا شمل: الانفتاح، والمشاركة، الثراء…

­    56 – مسيحيون بالغون ومسؤولون = اسر بالغة ومسؤولة

57  – في الالتزام الفعلي بحياة الكنيسة ورسالتها عبر محورين:

         محور اسري – توجيهي: تثقيف مستمر ومتابعة

         محور كنسي – نبوي: حوار ومشاركة

­     58 – ( المجابهة الكبرى: في تنظيم الأسرة وحقوق السلطة الكنسية على الأسرة).

         إلى أي مدى للكنيسة الحق في أن تسيطر وتوجه: أحيانا تنظر الكنيسة إلى

الأسرة ككائن ناقص ينبغي توجيهه وتنظيم سيره. تبدوا الأسرة في عينيها غير بالغة (قاصرة) لاسيما في ما يخص حقهم في تنظيم عدد أولادهم وبالطرق السليمة التي يرونها مناسبة. كل طريقة لا تمس قدسية الحياة بعد ظهورها هي سليمة برأينا سواء دعيت طبيعية أو طبية اصطناعية. علاقة ذلك بقابليات ووعي الأسرة

(لحياتها الداخلية وبدورها في حياة ورسالة الكنيسة والمجتمع). هل العدد الأكبر هو الأفضل -> تعلق ذلك أيضا بالتعبير وإشكال التعبير عن الحب المتبادل

58  – خلاصة: الأسرة خلية الكنيسة، ولكنها خلية عاقلة ومسؤولة جزء مكون للكنيسة، لا ملحق.