الاسرار في حياة الإيمان.رياضة روحية راهبات1994

  الاسرار في حياة الإيمان 

– محاضرة بعنوان : الاسرار في حياة الايمان القيت في ندوة بكنيسة مار افرام الكلدانية في الموصل يوم الجمعة المصادف 14/6/1991 .

– القيت المحاضرة اعلاه في الرياضة الروحية للراهبات الدومنيكات في الموصل الجديدة / اليوم التاسع الجمعة الموافق 2/9/1994 .

– وفي تلسقف القيت المحاضرة في 30/3/2006 .

بعنوان:  الأسرار في حياة الإيمان

         هل للإسرار مستقبل بعد؟

         تقدم الوسائل التقنية التي تجعل الطبيعة آلة بيد الإنسان، ودور العقلانية

والعقل الذي يبسط نفوذه لتسيير كل المجتمع وكل ما فيه إضافة إلى دور الفاعلية التي تدخل في كل خطوات المجتمع الاستهلاكي الذي نحن فيه… كل ذلك يجعل موضوع الأسرار، لأول وهلة، عنصرا لا يلاءم ذهنية العصر، فيه غرابة

الأسرار وظيفة الرمز في حياة الإنسان هي الجواب لاكتشاف دور وثراء الأسرار

          العالم الفارغ من الرموز، العلاقات الفارغة من الرموز.. باردة   معدومة

الغد، تنتهي بانتهائها كعلاقتي بالبقال الذي اشتري منه شخاط في حي بعيد   تنتهي عندما اسلم الفلوس واستلم الشخاطة. لو كل كلمة أو حركة لا تعني سوى ما تعنيه حروفها وتركيبتها اللغوية المباشرة أو مدلولها المادي… لاختنقنا من زمان للعجز المميت الذي كان سيلحقنا في عدم القدرة على التعبير والتفاهم: كنا نكون كالجماد الذي يحتك بجماد آخر (تماس)

         ففي السر إذا حياة. حياة السيحمله. الرمز الذي يحمله. الرمز يتجاوز

الشأن  المادي الى العلاقة مع الله -> السر = رمز من عالم الروح، عالم الله.. به يرتقي إلى الله (-> المسيح) ابن الله نتصل بروح الإنسان الآخر نشعر بانتمائنا   نكتشف ذاتنا العميقة.

وبقدر ما نحيا من هذا الرمز ونندمج به بقدر ذلك نشترك في مفعوله ونتغذى منه بقدر ذلك يصبح لنا عنصر حياة وحيوية

         إذن، بالمختصر، السر في مفهومه اللاهوتي هو => رمز، إشارة، علامة حسية لحضور آخر: حضور الله بنعمته

­    الطقوس وعالم الرموز

السر علامة حسية (طقس، ظاهرة إنسانية)

تحقق نعمة روحية (تشير إلى تدخل الله في حياتنا)

إذن علينا أن نبحث عن الصلة بين العلامة الحسية (الطقس – المواد المستخدمة، الحركات، الكلمات، المكان، البدلة، الترتيب في أداء الحركات والكلمات،الشخص الذي يؤديها  وموقعه في الخدمة،  -> رموز هذه العناصر في وقت وزمن اختيارها، وفحواها لدى إنسان اليوم، وكيفية تقبله إياها) وطبيعة النعمة الروحية المزعوم أخذها أو الحصول عليها وكذلك دراسة من بنى هذه الصلة: في تاريخ الكنيسة في تاريخ الإنسان كظاهرة حضارية

         الرتب، الطقوس التي نستخدمها في الإسرار ليست كلها جديدة مسيحية

منها ما أخذته المسيحية عن تقاليد دينية، حضارية، اجتماعية، أقدم أو من ديانات أخرى (العماد مثلا) (الدفنة => ظاهرة انتروبولوجية)

المسيحية تضفي عليه بعدا جديدا، يلاءم روحانيتها، وهذا من حقها.

         الرتالرتبة،طقس = حركة خارجية، تكرارية، احتفالية تحاول وضع صلة

بين المحسوس والمضموم المخفي (الشيء المقدس) بين المادة والروح

= > الرتبة، الطقس = نظام دوري.

= > الطقس، الرتبة = مبادرة فعلية، فعل يمارس، فعل يفعل حركة وليس مجرد مشاعر، أو عاطفة، أو فكرة  مثلا: خطيبان يحبان بعضهما فيتزوجان، ويرمز إلى هذه الحالة بالحلقات  ولكنهما تزوجا لانهما يحبا بعضهما

التعليمات الطقسية، أو طقسية فردية منفردة لا تشكل رتبة أو طقسا، وإنما مجموع الحركات والكلمات 

مثلا العماد: فعل منسق -> المستوفي الشروط، اعني في من يقوم بها المادة المطلوبة الكلمات المرسومة

رغبة تحقيقها وليس كتمرين تحقيقها بروحانية واضعها -> هذا التواصل جوهري في تحقيق الطقس

=>الطقس فعل اجتماعي(يقام في الجماعة، بروح الجماعة اتحادا مع الجماعة (الكنسية)  =>الطقس أعدت عناصره الأساسية، ولكي يبقى طقسا لابد من أن تتبع في أدائه هذه العناصر (التجديد الطقس أو الليتورجي لا ينبغي أن بهمل العناصر الأساسية المكونة للطقس، للسر. مثلا الاوخارستيا: كلمات التقديس، وإتباع النظام الأساسي: الخبز والخمر وتطبيق الفكرة الأساسية: أضواء هذا لذكري.. لماذا؟)

=>الطقس فعل رمزي. وراء الفعل المادي معنى وهذا هو المستهدف

مثل العماد: فعل التعميد الحالة المستهدفة = دخول في الكنيسة بنوة الله الحياة في المسيح

=>الطقس رتبة عبور من حالة (قديمة) إلى حالة (جديدة)

مثلا:التوبة:مالشبه،الخطيئة، الضعف، القطيعة إلى حالة نعمة، قوة الروح، صداقة

­    الرمز = عنصر الشبه، المقارنة

في اللغة العربية رمز = أشار إلى (غمز بعينو)

مثلا: احلف بشاربي، ويقطع الرجل شعره من شاربه أو يلمسها وكأنه يقطعها: الشارب يشير إلى الرجولة الرجل من يحفظ كلامه ويمسك وعوده شعرة الشارب = الرجولة

احلف بشاربي = احلف برجولتي، بذاتي، بحياتي، بما اعتز به بالأكثر ويرمز إلى ما إنا.

لست امرأة لو لم… (كنا نسمع ذلك في مشادات النساء)

         المكانة الكبرى للرموز في العالم الديني لان الدين أكثر الحالات الإنسانية

اتصالا بعالم غير منظور وغير ملموس عبر الرمز نصل إلى اللامنظور

نصل إلى اللامنظور عن طريق الرمز الذي يشير إليه نحققه رمزيا بتحقيق الفعل الذي يشير إليه  ونشير إلى رغبتنا في تحقيقه روحيا وفعليا

(تحطيم صورة أو تمثال لشخص، يشعلون العلم. صورة الزعيم الفلاني عندما لا نطال صاحبه، أو عندما نريد أو نهود بالوصول إلى ذلك)

         هناك قيم لا نصلها إلا برموزها: العدل (الميزان)، المحبة (يتعانقان)،

الوجود (الطبيعة)، الحرية (العصفور)، الوطن (خارطة)، الإيمان ( عنجر).

         بما أن الإنسان روح وجسد، (عاطفة وعقل) فلا بد من الرمز

كل ما هو مادي لا يأخذ قيمته إلا إذا روحناه

الجسد -> الإنسان، الجنس -> الحب، الفعل -> العمل

فالرمز يصبح تجسيدا للشيء تجسيدا للقيمة الروحية للفعل المادي جسدا لهما

         الرمز نستقيه من الوالطهارة، تؤديها المادة أو الكلمة 

مثلا “الماء” وظيفته => يغذي الحياة = ماء الحياة

(في العماد) ينظف = الطهارة،  يجري = الروح

         الإنسان ” اجتماعيا ودينيا” هو الذي ينسف الرموز ويعطيها أبعادها وثرائها بحسب تقاليده الاجتماعية والحضارية، والعرف السائد

مثلا الدخول في حملة صداقة أو تبادل، هناك، رموز كثيرة:

 مصافحة، قبلة، تحية، حضن، ابتسامة، صورة…بينها أولوية وتدرج

         إذن لتجسيد قيمة ما يمكن أن يكون أكثر من رمز واحد

         ولهذا الرمز قوة إيحاء أكثر من الآخر

         معنى ذلك أن الآخر يبقى غريبا عني وبعيدا ولكي أقربه إلي احتاج إلى مثل هذه الرموز لأدخل فيه ويدخل في:

مصافحة يد بيد = يد واحدة

قبلة = تماس جسدين = توحيد

حضن = اندماج شخصين = وحدة

ابتسامة = تفاعل بهيج = انسجام

صورة = رسم وجهي عند صديقي = أنا معه

         إذن الرمز وسيلة لإقامة علاقة، للاتحاد تصل حتى الاندماج

 الكلي:(يوحنا) أنا خبز الحياة -> من يأتني لا يجع أبدا -> من يؤمن في لا يعطش… أنا الخبز الذي نزل من السماء (إشارة إلى المن) -> الخبز الذي أنا أعطيه هو جسدي -> من أكل جسدي وشرب دمي له الحياة – > (متى. بولس) هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم -> اعملوا هذا لذكري فكلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه ألكاس تخبرون بموت الرب وقيامته. من أكل خبز الرب وشرب كأسه

         بقدر ما تستقي الرموز من البيئة الحضارية الخاصة  إذن أكثر التصاقا

بالحياة بقدر ذلك يكون تعبيرها أعمق وأكثر قبولا

إذن أكثر ثراء وأكثر واقعية واستعدادا للتحميل

 

­    السر = حضور الروح (حضور الله)

         ولكن السر ليس مجرد لغة رمزية للتبشير بيسوع المسيح

انه زمن، انه حالة، فيها يستقبل المؤمن الروح ويقبل الله يعمل فيه

من هنا => يجعل تجلي وجه الله وحضوره ممكنا في حياة الإنسان

وهذا هو معنى عبارة ” السر = علامة فاعلة”

أمثلة: المصالحة في سر التوبة (= الاعتراف)ليست مجرد سر والخطايا في المنبر

         هي مصالحة البشر في ما بينهم ومع الله => استقبال الروح الذي يجعلنا

قادرين أن نعيش متصالحين كإخوة = هذا هو السر

الزواج سر كنسي ليس في مجرد حفلة الإكليل في الكنيسة،

         وإنما في قرارالله،امرأة مؤمنين أن يتعاهدا في الإيمان ويحييا هذا العهد

S     على ضوء كلام الله، وبروحه يقبلان ويعيشان هذا السر حينئذ تعهدهما يصبح

سرا لذلك الأسرار ليست مجرد احتفالات وإنما قبول حضور الله فينا، وقبول أن يكون فاعلا فينا هذا القبول ليس قبولا مجرد تلق بل مشاركة فعلية وفاعلة مع الله الآتي ولا نأخذ الأسرار(أو توزع علينا) بل نحياها/ دور دينامي من الله ومن عندنا

S     من جانب آخر السر ليس حدثا فاعلا في لحظة قبوله فقط وينتهي، وإنما حدثا

يفعل مستمرا إذا عشنا منفتحين لروحه واستمررنا خاضعين لنعمته.

S     السر ليس غذاء شخصيا وحسب، وليس نورا لنا فقط ليس كشفا وحضورا إلهيا أنانيا لي أنا فلان المتناول.

الاحتفالات الليتورجية هي احتفالات الكنيسة: -> علاقة بالشهادة، بالتبشير، بحمل الإنجيل كقيمة وبشرى

وهذه الشهادة تتم بالتضامن مع الكنيسة ->المجمع: ” الأفعال الليتورجية ليست أفعالا خاصة، بل احتفالات الكنيسسة.. لذا فإنها تخص جسم الكنيسة كله، وتعلن وتمسه. الأسرار تعلن الكنيسة وتكشف عن وجهها.

S     إذن السر = علامة حياتنا في الله

علامة حياتنا في الكنيسة وعضويتنا فيها

علامة حياتنا مع الإخوة، نتغذى من الحياة نفسها ونحمل البشرى ذاتها ونحملها سوية كجماعة مسيحية

علامة حياتنا في إعلان إيماننا الواحد

علامة حياتنا في تضامننا مع الناس، مع البشرية بانفتاحي إلى الله في السر، أنا فلان، ولكوني متضامن مع البشر، احمل البشرية إلى الله لتنفتح إليه

=>هنا: أصبح سر حضور الله في الناس كما أن الكنيسة هي سر حضور المسيح -> الله

والسر ايضا وقت شكر لله على نعمته، على كشفه ذاته لي، على حضوره في – وفي الكنيسة – في العالم.

أهمية الطريق بيننا وبين آبائنا وإخوتنا في الإيمان الآتي جيلا بعد جيل يقومون بالحركات ذاتها ويحيون من الإيمان ذاته -> منذ الكنيسة الأولى -> من المفاهيم الأساسية ذاتها من الروحانية ذاتها

­    السر هو طريق  

         ليس ثمة عصا سحرية -> هناك نضوج بطيء وهادي

إذن السر بدء مسيرة – ضمنا: تزود – واكتشافات لذا في كل سر عنصر العبور (الفصح) => بمعناه اللغوي بمعناه الرمزي: اجتياز مرحلة إلى أخرى بصلة مع فصح المسيح = القيامة

         من يقول نضوج -> يقول ضمنا: عامل الزمن عامل البيئة (الروحية) عامل المساهمة الشخصية في عملية النضوج والانفتاح

         الله ينفتح على الإنسان، يتجاوبني وانفتاحي إليه يبدأ التغيير بتعاوني معه يفعل الله فعله

إذن ادع الله يفعل فعله في استسلام وتواضع وإرادة واعية ومتعاونة

         من هنا أهمية الوقت الذي يهمني قبول السر والوقت الذي يليه هما جزء من

وقت قبوله، وإلا كان برهة طارئة الاحتفال بالسر ليس هو كل السر

         من هنا أهمية تهيئة الاحتفالات بالسر (مثلا الزواج والحلقات في المتابعة (مثلا في التناول الأول وأداء الاحتفالات بذاته (جدية،عدم استعجال جمع العمادات

يبقى الاحتفال بالسر وقبوله الفعلي هو القمة والمنبع ولا يوجد سر من دون الاحتفال به، (مجمع) وتحقيق علامته الحسية في الزمن

         السر علامة بنوية: يعلن واقعا هو حاضر هنا ولكن واقع لم يبلغ اكتماله

لذا السر => علامة بنوية لتحقيق ما يشير إليه منذ الآن ومستقبلا

(مثلا: استعدادا للكهنوت يستغرق سنوات يوم الرسامة التلميذ يصبح كاهنا، يقتبل الرسامة كهنوته لا يتحقق يوم الرسامة، بل يتحقق كل يوم طوال حياته

فالرسامة إذا كالفعل النحتما.منفتح على المستقبل

         طقس السر هو فعل تكريري حتما.

بعض الأسرار يتكرر طقسها وقبولها (اعتراف، تناول)

بعض الأسرار يتكرر طقسها فقط وتقبل مرة واحدة (زواج. كهنوت)

 ولكن هذه نفسها تتكرر لدى الآخرين. التكرار قانون طبيعي للتشبع والتغذي وفقا لدرجة اندماجنا وعيشنا الحدث بالإيمان وان كان يخص غيرنا -> صلة ذلك بطبيعة الأداء وحسن الاحتفال.

الخلاصة: الرموز -><- الطقوس -><-الأسرار وصلتها بحياتنا الإيمانية. 

…      كل ما قلناه عن الطقوس والرموز هو من اختصاص علم الإنسان (الانتروبولوجيا) وتراثه الحضاري.

…      ولكن الانتروبولوجيا لن تقول لنا ما هي الأسرار

…      الإيمان هو الذي يجيبنا على طلبنا. اللاهوت هو الذي سيشرح ويضع البراهين والبناء الفكري

…      ولكن من حيث أن الأسرار هي أفعال إنسانية (أي لها جانبها الظاهري) فالانتروبولوجيا بإمكانها أن تشرح وتفسر ما يحمله هذا الجانب من معان

…      الكنيسة باتخاذها المخزون التراثي والحضاري للرموز والطقوس تحور أو تطور أو تعمق أو تضيف المعنى والواقع المتصل بالرمز الذي تتبناه، انطلاقا من المعنى الذي أعطاه الإنجيل أو الذي اكتسبه في تاريخها اللاهوتي والليتورجي

…      بمعنى آخر: الرموز والطقوس في الكنيسة

تأخذ معنى وفاعلية لم تعد من نطاق العلم بل من نطاق الإيمان لان الإيمان يجعلها قنوات لفعل الله فينا إذن ، الإيمان يرقى بها إلى أكثر مما تحمل عادة وبالإيمان نرى فيها ما نرى وبالإيمان نحيا منها ويتغلغل مفعولها في حياتنا

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s