الاستنسال من وجهة النظر المسيحية2001

      الاستنسال من وجهة النظر المسيحية

      في ربيع عام 2001 القي سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

محاضرة حول الاستنسال من وجهة النظر المسيحية

في قاعة مار افرام للسريان الأرثوذكس بالموصل  بعنوان:

                      الاستنسال من وجهة النظر المسيحية

مدخل

1 – النفس الروحية العاقلة هي العنصر المكون الجوهري للذات مخلوقة مباشرة من قبل الله حال توفر كل الشروط المناسبة للشخصية الإنسانية. أي حال ظهور البشرية منذ خطواتها الأولى.

هذا النفس لا يمكن إنتاجها ميكانيكيا ا واليا، لا بالإخصاب الصناعي  ولا بالاستنسال، لأنها غير خاضعة لإلية الإنتاج، ولىنها من طبيعة روحية خاصة.

2– البناء النفسي (السايكولوجي) للفرد البشري، أي للإنسان المتميز في شخصيته يكتسب ذاتيته في قسم مهم منها من الوراثة، ولكن خاصة من البيئة والثقافة المكتسبة، والبيئة الثقافة الشخصية المكتسبة كلتاهما تقودان إلى التمايز في الشخصية. وهذا أمر معروف ومعترف به حتى مع التوائم. هذا البناء، إذن، ليس عملية بايولوجية يمكن استنساخها أو تطبيقها الحتمي بالاستنسال.

1       – روح الإنسان ذاتية مستقلة، هي هبة مباشرة من الله.

4 –  ما هي الأهداف المعلنة للاستنسال:

*    استنسال نسل لمن ليس لهم، أو هم عاجزون بايولوجيا

*    إنتاج أشخاص متميزين ذوي عبقرية وجمال وقدرات خارقة، مثلا

*    “إعادة طبع” صورة فقيد غال واستعادة حضوره، وان بشكل مدبلج

*    انتقاء أشخاص خالين من الأمراض الجينية

*    إمكانية اختيار الجنس والتحكم به

*    إنتاج أجنة منتقاة ومحفوظة عن طريق تجميد الجينات المعدة لنقلها إلى أرحام

*    إمكانية إنتاج أعضاء احتياط

*    تحسين النسل

كل هذا – إذا صار يوما في متناول العلم – يصبح سيفا ذا حدين. فإذا تمكن العلم من استنسال عباقرة فسيكون بمقدوره أيضا استنسال امساخ أو مجرمين أو مستبدين.

5-  ولكن السؤال الكبير المطروح من وجهة النظر الدينية ولدى المؤمن،

وحتى لدى الفيلسوف، هو: ترى ما هو المعنى الإنساني لهذه في حالة تطبيقها على البشر؟ أو بمعنى آخر: ما هي القيمة الأخلاقية التي تحملها هذه العملية في حالة تطبيقها على الإنسان؟

                             المسالة من الناحية الأخلاقية

(1)            – أول نتيجة لهذه العملية هي: اعتباطية في التحكم واستغلال لقوانين

الطبيعة

·       تلاعب في طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة – إذا خروج عن الطبيعة.

وكل خروج عن قوانين الطبيعة البشرية يعتبر انحرافا وخللا في التكامل التكويني.  

(2)            – هذه العملية لا تنظر إلى الجنسين البشريين إلا من زاوية واحدة:

الزاوية الوظيفية، الإنتاجية حسب، ويبقى الإنسان مجرد حاضنة أو مفقس أو أداة للوصول.

الإنسان، الشخص: الرجل والمرأة يتبخرون، ويفقد المعنى الجوهري للإنجاب البشري معناه إذ يصبح الإنسان مجرد خلية للتكاثر والتكثير التجاري.

(3)            – الإنسان علاقة، وكل قيمته تقاس بالعلاقة التي يبنيها مع الآخر

·       في حالة الاستنسال – وحتى بعض أشكال الإنجاب الصناعي كالزرع في

رحم غير رحم الزوجة، أو ما يسمى بالرحم الاستنابي، مثلا – لا يعود أي معنى للحب، وللفعل الجنسي المتعلقين بالحياة، إذ يضحي الإنسان مجرد مادة مختبريه أو أداة وصول تافهة.

         ما معنى تحمل حماة عوض كنتها من حيمن ابنها؟ أو زوجة من زوجها

المتوقي قبل أعوام؟

(4)            – الخاسر الأكبر هي المرأة لأنها العنصر الأضعف، ولكن الخسارة

بالمعنى الإنساني هي لكرامة الرجل وكرامة المرأة على السواء.

(5)            – فضلا عن المتاهات واللامعقول الذي تعرض له مثل هذه التلاعبات

في صلات القربى والوالدية: المرأة شقيقة، توأم لامها… الفرد المستنسل هو أخ أم ابن أم نظير لصاحبه؟ والتبعات القانونية؟ والارثية: مكن يرث من؟

(6)            – الشخص المستنسل ماذا يكون موقفه من “أصله” من “نسخته الأصلية”

         انتقاص

         تبعية

         مرارة أن يكون نسخة غيره

         أن يطابق سلوكيته وعاطفته  إلى المستنسل منه

(7)            – المستنسل هل يكون ذكرا من ذكر، أو أنثى من أنثى، أو من جنسين

                 مختلفين، وهل يالضئيلة:زاوجا؟

(8)            – نسبة النجاح الضئيلة: حالة ناجحة تجاه كم من غير الناجحة، وهذا

              يعني التخلص من كذا عدد من الأجنة البشرية وقتلها.

(9)            – في كل الأحوال عملية لا أخلاقية لأنها:

أ – تحوير اعتباطي وتدخل يهدم جوهر العنصر الوراثي في عملية

              الإنجاب

ب – تلاعب جذري في طبيعة العلاقة والتكامل التكوينيين الذين هما في

               أساس الإنجاب البشري.

ج – هذه العملية لا تنظر إلى الجنسين، أي الرجل والمرأة، إلا من

زاوية وظيفية  انتاجية. وفي ذلك انتقاص فاضح لشخصيتها، ويحجم المعنى الخاص بالإنجاب البشري. فالإنجاب البشري ثمرة علاقة ونقطة تلاقي حبين، وليس مجرد عملية تفقيس.

د – المنطق التجاري الذي يمكن أن يستبد بهذه العملية.

ه – مثل هذا الاستنسال لا يمكن أن يعد فعلا إنسانيا بكل أبعاد هذه الكلمة

: لا معنى للبنوة أو القرابة.. ويبقى الإنسان مجرد بضاعة منتجة تجاريا وبالكلمات التي يطلبها السوق، وبالتالي، لعبة بيد التاجر أو الحاكم.

و – استغلال  المرأة وقد أحيلت إلى بعض وظائفها البايولوجية

باستقراض بويضاتهالبشري.ها فقط، وكأنها مصنع أو مختبر ليس إلا. انتقاص من الجسد البشري. وفي بث مثل هذه الأفكار خطر على النوع البشري، ونوعية العلاقة بين الرجل والمرأة، وبين الإفراد أنفسهم. فمن الناحية الفلسفية والإنسانية ندخل في دوامة مادية.

ز – في حالة توقف التجربة الاستنسالية ذاتها قبل وصولها إلى نهايتها

لأسباب.. حتى في هذه الحالة يكون فعل الاستنسال غير أخلاقي ولا إنسانيا   لانه يبيح إجراء تجارب على أجنة بشرية حية، ثم اللجوء إلى استئصالها من الحياة قبل الولادة بوسائل شرسة وتلاعب في الكائن البشري ومقدراته = عملية قتل وسطو.

المسالة في مواجهة حرية البحث العلمي وحقوق الإنسان

1 – إن مسالة تقدم البحث العلمي موضوع يختلف تماما عن قيام الاستبداد به. العلم نشاط حياديا ولكن استخدام نتائجه وطاقاته لا يمكن إلا أن تكون أو لا تكون أخلاقية.

2 – في نظام الايدولوجيات والتعددية الديمقراطية، يكون أول ضمان لحقوق الإفراد وحريتهم هو ضمان احترام كرامتهم الإنسانية وتركيبة طبيعتهم وفق أهدافها التكوينية والنفسية والشخصانية.

3– الوصول بالاستنسال إلى نهايته “السليمة” قد يستند إلى التخلص من كل ما

هو انقص أو يعتبر كذلك. ومقاييس هذا الاعتبار مطاطة قد تقود إلى القتل الاعتباطي.. تماما كما يمكن أن يحدث عندما يبررون التخلص من جنين مزعج (الإجهاض، التشويه…) أو من ولد معوق، أو من مريض في غيبوبة، أو عجوز متعب… وكلها عمليات قتل ينهي عنها الحق وشريعة الله.

2       – مبدأ المساواة بين البشر ومبدأ اللاعنصرية يصبح نافلا في هذه الصيغة

المحتملة من سيطرة الإنسان على الإنسان واستغلاله في حميمية وجوده كانسان. والتفرقة العنصرية تسري على طول المسيرة الانتقائية في منطق الاستنسال / البرلمان الأوربي اعترف في قراره في 12 آذار 1997 بخرق هذين المبدأين في حالة الاستنسال البشري، وطالب بمنعه. ولقد صدر فعلا قرار المنع من البرلمان الأوروبي منذ 1983، وتشريعات بلدان منعت الاستنسال.

الكنيسة أدانت الاستنسال البشري المحتمل والانشطار التوامي والإخصاب من دون تلقيح ذكري في الوثيقة الصادرة عن الكرسي ألرسولي بعنوان”عطاء الحياة” (Danum Vitae). الصادرة عام 1987.

3       – ليس في ذلك حد أو لجم للبحث العلمي. البحث العلمي في كل الأحوال هو  

لخدمة الإنسان وفي مراعاة طبيعته وكرامته، وليس بالخروج عن قوانين الطبيعة التي قدسها الخالق.

4       الحيوان.ستنسال في النطاق البشري لا يعني منعه في حقل النبات أو

الحيوان.

5       – الأبحاث العلمية الموجهة لفائدة الإنسان عندما تستهدف إيجاد علاج

للإمراض أو تخفيفا لللالم أو معالجة للمشاكل الناجمة عن نقص الغذاء أو لاستخدام أفضل لموارد الأرض. مثل هذه الأبحاث تعد أملا للإنسانية الموكلة إلى عبقرية رجال العلم وعملهم. 

 خاتمة

فإذا أردنا تقوية الأواصر بين علم الطب البايولوجي والخير الحقيقي للإنسان والمجتمع يقتضي بالضرورة أن كما يقول البابا في رسالته العامة “بشرى الحياة”، أن نلقي نظرة تأملية على الإنسان نفسه وعلى العالم. أي أن ننظر إليها في واقعها كخليقة الله ونحرص على إقامة علاقة من الانسجام بين العلم وخير الشخص البشري والمجتمع. ويوضح البابا طبيعة هذه النظرة قائل بأنها نظرة إنسان يرى الحياة في أعماقها لينكشف فيها أبعاد الخلود والجمال والدعوة إلى الحرية والمسؤولية. أنها نظرة من لا يدعي نصب نفسه سيدا للواقع، بل يستقبل هذا الواقع كهبة وأمانة في عنقه، فينكشف في كل شيء انعكاسا للخالق وفي كل شخص بشري صورة الله الحية” ( بشرى الحياة – رقم 83).   

 

                                  المطران

                       باسيليوس جرجس القس موسى

                 رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك

    

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s