رسالة الوحدة المسيحية خلال أسبوع الصلاة2004

رسالة الوحدة المسيحية خلال أسبوع الصلاة

رسالة المطران جرجس القس موسى

في أسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين

قرأت في كنائس الأبرشية في قداديس يوم الأحد 18/1/2004.

1 – “هل تستطيع العين أن تقول لليد: “لا حاجة بي إليك”؟

وهل يستطيع الرأس أن يقول للرجلين: “لا حاجة بي إليكما”؟

ولو قالت الرجل: “لست يدا فما أنا من الجسد”. افتراها لا تكون من الجسد؟

ولو قالت الإذن: “لست عينا فما أنا من الجسد”؟

فليس الجسد عضوا واحدا، بل أعضاء كثيرة، وكما إن أعضاء الجسد كلها على كثرتها ليست إلا جسدا واحدا، فكذلك نحن في المسيح . فإننا اعتمدنا جميعا في روح واحد لنكون جسدا واحدا”.

الكلام هو لمار بولس في رسالته الأولى  إلى مسيحيي قورنثية (12: 12- 21).

هكذا وحدة الإنسان هي الطريق لفهم وحدة الكنيسة.بل لعيشها في الواقع الكنسي.

إن تعدد الأعضاء في الجسد الواحد، بل فلنقل في الإنسان لا يخلق انفصاما بل انسجاما ووحدة إرادة وعمل. إن كل عضو بقيامه بوظيفته الطبيعية الخاصة يخدم الإنسان كله، ولا يستغني احد الأعضاء عن غيره.

2 –  هكذا الكنيسة.

الكنيسة ليست جرما جامدا.

الكنيسة ليست فكرة مجردة.

الكنيسة ليست متحفا لحفظ الأشياء القديمة.

الكنيسة جسم حي مكون من أعضاء، أفراد وجماعات، لهم وزنات مختلفة ومواهب متنوعة.

أنها مؤسسة لها تاريخ، وتاريخها متجر في جغرافيات مختلفة وبيئات فكرية وروحية ملونة. من هنا جاء التنوع والتعدد في الكنيسة.

ومن هذا المنظار ننظر إلى طقوسنا المختلفة وتراثاتها المتنوعة.

المركز. الرأس. القلب هو المسيح. وبقدر التحام الأعضاء بهذا الرأس، بهذا القلب.. بقدر ذلك تكون وحدة الجسد اقوي. صورة الأغصان المرتبطة بجذع الكرمة، تنير فهمنا أيضا لسر الكنيسة.

تعدد الطقوس، تواجد الكنائس المختلفة لا يخيفنا حين يصب هذا التنوع والتعدد في وحدة الإيمان واليقين بالمسيح ربا ومخلصا  وكلمة الله المتجسدة فينا وبيننا ولنا. الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف من جديد.

نعم لقد وقعنا عبر التاريخ في مثل هذا الفخ وعانينا منه الرضوض والكسور وانفراط الأعضاء عن بعضها البعض.. وكانت النتيجة ضعف الجسد كله وبعض أنانيتنا واكتفائنا  الذاتي وتبجحاتنا حتى اليوم.. وان الأوان لننظر إلى بعضنا البعض كأعضاء في جسد واحد اسمه كنيسة المسيح الجامعة المقدسة الرسولية.

وكل صفة من هذه الصفات ليست فقط نقطة اعتزاز، بل هي قاعدة التزام متبادل ومشترك وبحث عن جزئه الآخر ليتكامل. ليتكامل في وحدة القلب والرأس، ومن ثم في وحدة الهدف والعمل بالرسالة الواحدة.

ذلك “إن المواهب على أنواع بيننا، يقول مار بولس مهندس البيعة كما تسميه الليتورجية السريانية، وأما الروح فهو واحد.

وان الخدمات على أنواع وأما الرب فهو هو. وان الأعمال على أنواع وأما الله الذي يعمل كل سيء في الجميع فهو هو “(1 قور12: 4- 6).

أليس هو القائل أيضا: “إننا اعتمدنا جميعا في روح واحد لنكون جسدا واحدا” (1قو12:3). وفي افسس بوضوح أكثر: “لقد دعيتم دعوة رجاؤها واحد: رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة” (4: 4-5). قد يختلف اثنان في هذه المبادئ. يبقى الائتلاف، ولربما سيبقى طويلا، في الأساليب والأنواع  والتعابير الثقافية والفكرية والمواهب الخاصة والطقوس.

وهل سيكون تعدد المواهب هذا مضرا إذا عشنا وحدتنا في المسيح والعماد الواحد بأصالة وفي الواقع.

الطريق إلى ذلك أدلكم إليه، لا أنا بل بولس رسول الأمم الوحدة الأول: المحبة المعاشة في التطبيق اليومي: “لو تكلمت بلغات الناس والملائكة..لو كانت لي موهبة النبوة.. ولو كان لي الإيمان الكامل حتى انقل الجبال ولم تكن لي المحبة فما أنا بشيء” (1 قور13: 1 -3).

المحبة وحدها تحقق الوحدة في الإنسان.. في الكنيسة. وفي المحبة لا يستطيع احد الأعضاء أن يقول للآخر:”أنا لا احتاج إليك”، أو “أنت لست من الجسد”.

3 – ولعل مثل هذه الوحدة في الكنيسة..المسيحيون أحوج ما يكونون إليها اليوم في العراق.

تيارات سياسية وقومية مختلفة ومتعددة وذات جذور متنوعة تخاطب المسيحي العراقي اليوم.

لكم أن تختاروا أو لا تختاروا ما يتجاوب  مع طموحاتكم. ولكن فوق كل سيء اعلموا إنكم أبناء أم واحدة: كنيسة العراق.

كنيسة العراق المتجذرة في تراث  آبائكم وتاريخكم؛ كنيسة الرسل والشهداء والآباء الذين تغذوا باستمرار من الكتاب المقدس  وأورثوكم  الإيمان المسيحي عبر الأجيال كما تورث الحياة. احذروا الداخلين إلى حظيرتكم بثياب أخرى.

كنيسة العراق المتجذرة في هذه الأرض منذ القرون الأولى للبشارة الإنجيلية ليست فقط وديعة وأمانة.. بل أنها البذرة الصالحة المزروعة في قلوبنا لتنمو وتتفرع ويزهو جمالها.

بقدر ما تكون هذه الكنيسة متحدة حول المسيح كالأغصان بالكرمة ويستنير أبناؤها بتعاليمه  ويوحدوا كلمتهم ومواقفهم بقدر ذلك تكون شهادتهم المسيحية أكثر فاعلية ودورهم متناميا في حياة وبناء الوطن.

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s