Posted by: abu faadii | 2013/08/18

ظاهرة الاغتراب وتأثيراتها النفسية والاجتماعية2002

مهرجان الشباب الجامعي

عقد في قرة قوش المهرجان الشباب الجامعي للفترة

من 11 إلى 14 شباط 2002

والى سادة راعي الأبرشية محاضرة بعنوان:

      ظاهرة الاغتراب وتأثيراتها النفسية والاجتماعية

على حياة الشباب

أولا: الهجرة واقعها

    الهجرة واقع عالمي اليوم، وقد يكون من اكثر الظواهر الاجتماعية شيوعا وإيلاما. أما أسباب الهجرة عادة، فيمكن إعادتها إلى واحد أو أكثر من العوامل التالية:

1       )  الضائقة الاقتصادية وفقدان فرص العمل في بقعة أو بلد ما؟

2       ) الحروب وما تحدثه من ترحيل أو تحولات جغرافية وسياسية وإقليمية، أو من عدم الاستقرار اجتماعي ونفسي؛

3       )  الضغوط الدينية أو العرقية أو السياسية وما تثيره أو تتسبب فيه من نزوحات طوعية أو مبرمجة ؛      

1       )   وأخيرا الجاذبية شبه المغناطيسية التي تحدثها بعض الأماكن والأقطار لأسباب اجتماعية اقتصادية حضارية سياسية.

ما الذي حدث عندنا؟

       لقد مرت بمجتمعنا المسيحي العراقي عبر تاريخه الطويل فترات كانت أصعب بكثير من تلك التي مر بها مجتمعنا العراقي ككل خلال العشرين سنة الأخيرة، وتجاوزها. ولكن محنة ما بعد الحربين وما رافقها من مستجدات دولية، زعزعت الكثير من الموازين السابقة، والدواء الذي اختاره لمعالجتها، أي الكي بالهجرة، كان كأكثر الأدوية إيلاما وتمزيقا للنسيج الأسري.

    => تعرض العراق ككل العالم  لضغوط العولمة: سيطرة نموذج حياة على كل ما سواه (أميركا): تهديداتها. تريد أن تلف العالم حولها ولها => الترهيب الترغيب تظهر وكأنها القوية وحدها / تدافع عن الحريات / تعطي نمط الرفاهية والحرية والأمان.

اجل أن لكل فرد أسبابه الخاصة التي تبرر قراءة في عينيه هو. ومما لا شك فيه أيضا أن لتضاؤل فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية في الأسرة دورا ؛ ولتكرار الحروب في المنطقة والتهديدات المستمرة على رؤوسنا  حصة ؛ ولجاذبية نموذج الحياة في الدول الصناعية الغربية قوة اجتذاب خاصة، بما توفره أو توحي به من حرية ووفرة مادية. ولكن للهجرة من عندنا خصوصيتها وهي أنها تكتسب

العدوى في شبه تهافت عشوائي، بحيث صار من لا يفكر بالسفر والهجرة، في بعض الأوساط، وكأنه ساذج مغفل أو متخلف لا يفهم عن الدنيا شيئا ولا يحسب لمستقبله. فترى رب البيت يبيع كل ما يملك ليغادر، واعدا إفراد عائلته بأنه سوف يسحبهم الواحد تلو الآخر بعد أن يحصل على الإقامة بعد كذا من الزمن.

      والخصوصية الثانية لهجرتنا أنها ذهاب من دون إياب! (تمزيق الجواز – الدخول غير الشرعي – الهروب)

      أما ما يحدث للعائلة بين المغادرة وجمع الشمل، هذا المزعوم أو المنتظر بعد خمس أو عشر سنوات، فلا احد يريد أن يسال بجدية، لئلا يثير الجرح في نقطته الحساسة. (الانتظار في عمان. في اليونان…)

     صحيح إن بعض الموجات القديمة استوطنت وتوفقت اقتصاديا إلى حد ما في بلدان الاغتراب. كما لا ننكر إن هناك، من الجيل الجديد، من قد حصل، بعد الجهد الجهيد ودفع الغالي والنفيس للمهربين وللطريق، على قبول أو عمل في هذا أو ذاك البلد. ولكن السؤال المطروح هو: في هذا الواقع الجديد للهجرة – والمد لم ينته – ما هي الحصيلة على صعيد الشباب أنفسهم، على صعيد الأسرة، وبالتالي للكنيسة والوطن؟

إننا نلخص الإفرازات الناتجة بما يلي:

1)   على صعيد العائلة: تشرذم  وتجزؤ لم يسبق له مثيل: الإخوة والأخوات كل

في قطر، أو قارة: الزوج في اليونان أو عمان والزوجة في السويد، والأولاد في الوطن… ليتدبرا مصيرهم بيدهم إلى يوم اللقاء، بعد سنة، سنتين، خمس، عشر.. جزء في الداخل وعينه على التلفون، أجزاء على طرقات الدنيا ترحل ولا تستقر. ترى هل لرب الأسرة أن يحمل الزوجة والأطفال كل هذه الحرمانات؟ ولماذا؟

2)    الوضع الاقتصادي والنفسي للمغتربين، شبابا أو عوائل: إذا شعر البعض

من الذين وصلوا، بأنهم حققوا الحلم، وبأنهم اختاروا النصيب الأفضل بارتباطهم. بمجتمع الوفرة والحرية، فان أوضاعهم الاقتصادية والنفسية خاصة ليست دوما بما توحيه الصور، أو حتى بعض الدولارات التي يرسلونها إلى ذويهم بين وقت آخر لطمأنتهم والإيحاء لهم بأنهم في الجنة: لقد سمعت، وكم سمعت بأنهم ليسوا في الجنة التي كانوا يحسبونها. فالعمل غير متوفر دائما، وإذا توفر فالوافد يبقى غريبا

يتقاضى اقل من الجهد الذي يبذله.(أمث).من اليونان / ألمانيا / لندن / السويد / نيوزيلاند / الأردن / لبنان…الخ).=> التأثيرات بعد أحداث 11 أيلول سنة 2001

1       ) مشكلة التأقلم  مشكلة حقيقية. فإذا كان النموذج الأسري في مجتمعنا

الشرقي والعراقي يعتمد على نموذج الأسرة الأبوية المترابطة كوحدة بنائه الأساسي، فالمجتمع الغربي يقوم على اعتبار الفرد بناءه الأساسي. ومن جراء ذلك يكتسب الفرد استقلالية كبيرة واسعة منذ الطفولة. وتتخذ وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية الرسمية استقلالية كبرى تجاه الأسرة والكنيسة. وبالنسبة إلى نموذج عوائلنا الشرقية العائشة هناك، صار هذا يخلق ازدواجية وتصدعا في العلائق بين الأهل الشرقيين وأطفالهم منذ الدراسة الابتدائية. وللفتى أو الفتاة على حد سواء، أن يتمتعا باستقلاليتهما وعلاقاتهما الخاصة وصداقاتهما بين الجنسين مبكرا. بل لها الحق أن يختار كل منهما سكنه الخاص المستقل عند الأهل قبل الزواج، منذ الثامنة عشرة (مثال أصدقائي تيتلو في نيو اورليان/ وبيت كوركيس في بلجيكا…)

     والتأقلم مشكلة المغتربين أيضا تجاه بعضهم البعض، حيث لا يغد الجميع من منطقة واحدة، ومن بيئة اجتماعية واحدة. قسم عسيدني.وطقس وعقلية ومنشأ يختلف عن الآخر. (مثل سيدني. ديترويت: السويد: السورث والعرب ->من قرةقوش والموصل والقوش والاثوري: ملبورن…)

     وإذا كانت الأسرة الأصيلة من وفي تلك البلاد تعاني من أزمة الأجيال في علاقاتها التربوية مع أبنائها، فكم بالأحرى تضطرب قواعد العلاقات التقليدية وهذا النموذج الدخيل على الأسرة الشرقية التي رمت بتا الأقدار هنا من دون استعداد.

مظاهر تقليد ذلك المجتمع عند شبابنا المهاجر:

اللبس / المنتديات الليلية / التحرر الزائد في العلاقات / لربما المخدرات (ديترويت) / الابتعاد عن الكنيسة / الزواجات غير الناضجة أو العلاقات خارج الزواج ومن دونه… الخ

ثانيا: ما ذا يكون موقفنا، إذن، من الهجرة؟

1) إن موضوع الهجرة، إذا ما أخذناه بح ذاته، هو حق مشروع لكل إنسان أن يختار محل سكناه. ولكننا بعد اخذ العلم بهذا المبدأ، نقول: إذا نظرنا إلى الهجرة

كمعالجة لحالات فردية، لهان الأمر، ولتعاطفنا مع شخص يحاول تطوير نفسه أو اختيار حالة يراها أفضل له. أما وقد اصبحت الهجرة عندنا نزيفا يستنزف الجسم كله، وان كل واحد صار يقدس حريته الشخصية إلى حد التطرف ويلقي بنفسه في مجازفة عشوائية تأخذ شكل حمى وتهافت عمياوي… المخريطة. يعرف حتى والى أين هو ذاهب، ولا يعلم أي شيء عن البلد الذي يزعم أو يقال له إن عليه التوجه إليه.. لا خريطة.. للغة… لا لغة.. لاستعداد…

الهدف الأول: ترك العراق وبأي ثمن.

الهدف الثاني: الوصول إلى مكتب المهرب وتسليم الذات والمصير للمهرب.. مع في وهم كبير.. واستنزاف إمكانيات الأهل المادية… وبعدي الطوفان! فأرى إننا أمام تحد حقيقي وقاس يغفر، بل يهدد سلامة الوجود المسيحي كله في هذا البلد.. وكان الكل بدا ينسى أن هناك من بشر بالكلمة هذه الأرض ونشرهالتجربة: ليأتي هذا الجيل ويفرغ الأرض من مسيحيتها.. وحتى بعض رجال الكنيسة من القسس والرهبان مندفعون بمثل هذه التجربة: تجربة الهروب.. حيث صار كل واحد يتصرف كفرد لمصلحته الشخصية فقط ولا رسالة له: كلام خطير كتبه لي شخص أستاذ في جامعة من الذين استمزجت رأيهم في الرسالة الراعوية.

     الشباب اليوم، هنا، كلهم عيونهم إلى برا. لدى أولواجتماعية. كل مشكلة صغيرة وكبيرة.. عائلية واجتماعية..  لفتيات.ر يجد الشاب نفسه غريبا عن ذاته ومغتربا عن بيئالفتيات.لفتيات… صاروا وحدهن يحلمن بعريس من الخارج ويلقي بأنفسهن مع أول طالب.. بينما لا يرضين بمن هم هنا ويعملن العراقيل لرفض فلان وفلان…

     الشباب نفسية تعبة. لان العين إذا كانت نحو الخارج فلا تعود ترتاح إلى أي شيء هنا: كل شيء يصبح مقرفا: والجنة هي بعد الحدود، بعد طريبيل…

    ومما يزيد في الطين بله هو أن بعض الأصدقاء هناك لكي يمتصوا شعورهم بالضجر أو التعب يريدون جذب رفقائهم فيزهون لهم الحياة هناك برسالة، ب CD، بصور..

2) لا شك إننا نعاني من إفرازات اقتصادية واجتماعية وإغراءات خارجية  ، ولربما ظروف خاصة ومضايقات معينة، أو ملاحظات منها حدد الخدمة العسكرية والاضافيات.. أنهكت الصبر، وتتعب الشباب وأهاليهم.. ولكننا لا نعتبر الهجرة هي الاختيار الأفضل لمعالجة معانياتنا. لان لكل بلد، ولكل مجتمع معانياته التي

هي من طبيعة خاصة.. الآن  بعد أحداث أيلول.. ويبقى الوطن، من جهة هو الملاذ الأكثر متانة ليوم الشدة، ولبلدنا ارث تاريخي وثروات طبيعية وقدرات إنسانية وفكرية ودور حضاري للخروج من أزمته آجلا أعناقنا، في هذا البلد، وإنجيلنا منارة أن لم نحملها، نحن، فمن الذي يحملها؟

3) دور الكنيسة في معالجة هذا الواقع

أ – ندوات توعية

ب – دعم الأسرة / مشروع نقل الطلبة

ج – مرافقة الشباب في الأنشطة: الكهنة

2       ) موقفنا من المغتربين؟

المغتربون يبقون أبناءنا، وتبقى علاقتهم بالوطن وبكنيستهم إلام علاقة الطفل بالرحم الذي احتضنته.  وإذا ما اضطروا للتغرب  فقلوبهم وعاطفتهم ومراجعهم الفكرية والتربوية تبقى عالقة بتربة الأجداد وبجذورهم الإيمانية والكنسية. في هذا لا زالوا مشدودين ألينا، ونحن إليهم. وما نوصيهم به هو أن:

(1)            ابقوا أمناء في أعماق قلوبكم وإحساسكم للوطن الذي أنجبكم، ولتراثكم الديني والكنسي الذي تربيتم عليه. الإيمان هو الذي يعطي المعنى لحياتكم ونضالكم من اجل الحياة، ويسندكم في الاغتراب، لربما وسط مجتمع لا يعير كبير اهتمام لغير المادة والربح والفائدة. واذكروا دوما قول الكتاب” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4: 4).

(2)            حافظوا على قيم العائلة كما عشتموها وتعلمتموها في كنيستكم إلام فهذا أثمن ما يحصل عليه الإنسان، وفي هذا الترابط والحب والعطاء والألفة تكمن السعادة الحقة.

(3)            وثقوا عن إن لكم رسالة خاصة تجاه هذه المجتمعات الغربية التي لجأتم إليها: أن تعيشوا فيكم الأصيلة، الإيمانية والإنسانية، الأسرية والعلائقية، كبشرى تحملونها باسم شرقكم واسم كنائسكم التي تشكلون جناحها الآخر. ما أخذتموه منها وفيها. تغذوا منه وبشروا به هناك.. فتكونون شهودا.. إلى أقاصي الأرض (أعمال 1: 8).

(4)            ابقوا في اتحاد دائم مع ذويكم في الوطن..اتحاد الجدول بالينبوع.. اتحاد الأعضاء بالكرمة.. كي تبقى الحياة الصافية تجري في عروقكم وإذ كما نوصيكم  بالتعاون فيما بينكم حيث انتم، كجالية شرقية وعراقية هناك،

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: