Posted by: abu faadii | 2013/08/18

مار بطرس الرسول.سنة الايمان1968

 محاضرة بمناسبة سنة الإيمان بعنوان:

مار بطرس الرسول

في عام 1968

  بطرس الصياد:

     بطرس جليلي من مدينة بيت صيدا مدينة فيلبس الواقعة شمال شرقي بحيرة طبرية جنيسارت وكان يزاول مهنة صيد السمك مع أخيه اندراوس.(يو1/44)(متى4/18).

       وشريكيهما ابني زبدا يعقوب ويوحنا. فكم من ليلة قضاها الشركاء الكادحون ولم يغمض لهم جفن وهم يترقبون حركة الأسماك أو يسحبون شباكهم يائسين من خفتها (لو 5:4-10) ” ولما فرغ من الكلام قال لسمعان” يا معلم إنا قد تعبنا الليل كله ولم نصب شيئا ولكن بكلمتك القي الشباك”. فلما فعلوا احتازوا من السمك شيئا كثيرا حتى تخرقت شباكهم. فاوماوا إلى شركائهم في السفينة الأخرى ليأتوا ويساعدوهم. فاتوا وملئوا السفينتين حتى أخذتا تغرقان فلما رأى ذلك سمعان بطرس خر على ركبتي يسوع وقال: ” تباعد عني يا رب فاني رجل خاطئ”. فان الذهول كان قد اعتراه هو وجميع من معه بسبب صيد السمك الذي أصابوه وكذلك يعقوب ويوحنا ابنا زبدي اللذان كانا شريكين لسمعان”.

     لقد ذكر اسم بطرس صريحا في الإنجيل أكثر من أي رسول أخر. فقد ذكره متى 26 مرة، ومرقس 25 مرة، ولوقا 29 مرة، ويوحنا 40 مرة.

     إلا إننا أول ما نسمع باسم بطرس في الإنجيل المقدس هو عندما لاقاه الرب لأول مرة في سفينته  على ساحل بحيرة جنيسارت أو بحر الجليل كما كان يسميها الجليليون  (لو5/1) (متى 4/18).

    ومن هنا دعاه إلى إتباعه ليجعله صيادا للناس (متى 4/18-20).

    ” وفيما كان ماشيا على شاطئ بحر الجليل أبصر اخوين سمعان المدعو بطرس واندراوس أخاه يلقيان شبكة في البحر لأنهما كانا صيادين فقال لهما:” اتبعاني فأجعلكما صيادين للناس” فتركا للحال الشباك وتبعاه.(مر1/16-18) (لو 5/1-11)

فهو إذن من الرسل الأولين الذين وجه إليهم الرب دعوته ” وكان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذان سمعا من يوحنا وتبعا يسوع فلقي أولا

سمعان أخاه فقال له: ” لقد وجدنا ماسيا – أي المسيح. وجاء به إلى يسوع.                                              

فحدق إليه يسوع وقال: ” أنت سمعان ابن يوحنا أنت ستدعى كيفا”

      وكان سمعان بطرس متزوجا. واتى الإنجيل على ذكر حماته التي شفاها الرب. ويرجح أنها كانت تسكن في بيته في كفرناحوم. ولعل جولات بطرس مع المعلم سببت سكنى حماته في أسرته الخاصة. ” وخرجوا من المجمع وجاءوا توا إلى بيت سمعان واندراوس مع يعقوب ويوحنا. وكانت حماة بطرس طريحة الفراش تساورها الحمى. فاخبروه بأمرها فدنا واخذ بيدها وأنهضها ففارقتها الحمى. فأخذت تخدمهم”    (مر 1/29-31) 

      وفي بيت بطرس كان ينزل يسوع مع تلاميذه كل مرة أتى إلى كفرناحوم – حيث كان قد انتقل – وكفرناحوم ليست ببعيدة من موطنه الأصلي بيت صيدا.” واتوا  كفرناحوم وفي الحال يوم السبت دخل المجمع واخذ يعلم وخرجوا من المجمع وجاءا توا إلى بيت سمعان واندراوس. وعند المساء بعد أن  غربت الشمس احضروا إليه جميع المرضى والمجانين. وكانت المدينة كلها مزدحمة عند الباب ”  

                                                 (مر 1/21029. 32 – 33).

   وقد عاد بطرس إلى بيته هذا بعد قيامة الرب.   (يو 20/10).

õ    بطرس الإنسان:

     دعي الرب بطرس لإتباعه منذ الأيام الأولى للبشارة وجعله مع جماعة الرسل ألاثني عشر الذين أشركهم في سلطته واقامهم للكرازة.  ” ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَدَعَا إليه الَّذِينَ أَرَادَهُمْ فَاقبلُوا إِلَيْهِ. وَأَقَامَ منهم اثْنَيْ عَشَرَ رسولا لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَيُرْسِلَهُمْ للكْراِزُة، وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى طرد الشَّيَاطِينِ. وأقام سِمْعَانَ الذي سماه بُطْرُسَ…”.(مر3/14- 16)

    وكان بطرس رغم قلة ثقافته الأولية ونشأته الوضيعة في المياه ومع الشباك ذا طبيعة فوارة وجرأة عظيمة شهد له بها اليهود أنفسهم بعد العنصرة: ” فلما رأوا جرأة بطرس ويوحنا وعلموا إنهما رجلان من عامة الشعب وأميان تعجبوا. وكانوا يعرفون إنهما كانا مع يسوع”. (أعمال 4: 13)

     ولنا في الإنجيل شهادات عديدة على شخصية بطرس الجريئة ولكنها جرأة يشوبها شيء، من خشونة الصيادين واقتحام ذوي القلوب البسيطة. وقد ظهرت هذه الطبيعة الملتهبة المتفانية باجلى بيان في أحداث الآلام. لنذكر مثلا عناده ثم استسلامه في حادث غسل الأرجل. (يو 13: 6 – 9).

  ” وجَاءَ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ. فَقَالَ لَهُ سِمْعَانَ:” انت يَا رب تَغْسِلُ رِجْلَيَّ؟”  أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:” إن ما افعل لا تفهمه الآنَ وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُه فِيمَا بَعْدُ”. فقال لَهُ بُطْرُسُ:” لا.لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا”. أَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنْ لم أَغْسِلُ  رجليك  فَلَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ مَعِي”.  فقَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: ” يَارب لا رجْلَيَّ  فَقَطْ  بَلْ يَدَيَّ  وَرَأْسِي أيضا”.

   إن بطرس ذو قلب كبير وهو لا يرضى لسخائه حدودا (يو 13: 36 – 37)

      قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:” إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يا رب؟ ”  أَجَابَهُ يَسُوعُ:” حَيْثُ أَذْهَبُ لاَ تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي انك سَتَتْبَعُنِي فيما بعد”. قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ” لِمَا يا رب لاَ أَقْدِرُ الآنَ أَنْ أَتْبَعَكَ؟ إِنِّي ابذل حياتي عَنْكَ”.

    ” أنا مستعد أن امضي معك إلى السجن والى الموت” (لو 22: 33).

   ” وقال مصارحا” الحق الحق أقول لكم إن واحدا منكم سيسلمني ” فاخذ التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض ولا يدرون عمن يتكلم. وكان احد التلاميذ ذاك الذي كان يسوع يحبه متكئا في حضن يسوع فاوما إليه بطرس وقال له” سله عمن يتكلم”.

    وكم حز في قلبه إعلان يسوع إن احدهم سيسلمه فناشد يوحنا أن يسأله عمن يكون هذا الخائن (يو 13: 21 – 24).

انه يعلن بعزم وإباء انه لن يتخلى عن معلمه وان تركه الجميع (متى 26: 33 – 35) 

   ” أجاب بطرس وقال له” لو ضعف الجميع بسببك ما ضعفت أنا البتة” فقال له يسوع” الحق أقول لك انك في هذه الليلة وقبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات “. قال له بطرس” لو اضطررت أن أموت معك ما أنكرك”.

وهم فعلا أن يضع عزمه موضع التنفيذ في بستان الزيتون عندما استل سيفه بوجه المعتدين (يو 18: 32 ؛ 10 – 11)   

    ” فاخذ يهوذا الفرقة وشرطة من قبل رؤساء الكهنة والفريسين وقدم إلى هناك بمصابيح ومشاعل وأسلحة… وكان مع سمعان بطرس  سيف فاستله وضرب غلام رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى. فقال يسوع لبطرس: ” رد سيفك إلى غمده”.

وأبت شهامته أن يتخلى عن معلمه  فتبعه  ولو عن بعد (يو 18: 15-16).

  ” وكان سمعان بطرس يتبع يسوع مع تلميذ آخر…اما بطرس فلبث عند الباب في الخارج. فخرج التلميذ الآخر الذي كان معروفا عند رئيس الكهنة وكلم البوابة وادخل بطرس”.

إن الرب كان يعلم شهامة بطرس ولكن ضعفه البشري أيضا لم يكن خافيا عنه

” أجاب يسوع: ” أنت تبذل حياتك عني.. الحق الحق أقول لك انه لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات” ( يو 13: 38).

لقد أنكر بطرس معلمه واقسم الإيمان الغليظة انه لا علم له بالمحكوم

” وأما  بطرس فكان جالسا خارجا في الدار فتقدمت إليه جارية وقالت: ” أنت أيضا كنت مع يسوع ألجليلي”  فأنكر قدام الجميع قائلا: ” لا ادري ما تقولين”. ثم تقدم نحو البوابة فراته أخرى فقالت للذين هناك ” هذا كان مع يسوع الناصري”. فأنكر أيضا بقسم وقال: ” إني لا اعرف الرجل”. وبعد قليل تقدم القائمون هناك وقالوا لبطرس ” في الحقيقة أنت أيضا منهم فان لهجتك تشهد عليك” فاخذ حينئذ يلعن ويحلف ” إني لا اعرف الرجل. ولكن نظرة يسوع إليه وصياح الديك أفاقاه من غفوته وألهبا شرايينه بحرارة النخوة والكرامة. فخرج ودمع الندم يكويه – كيف تراه أنكر الذي أدمى سيفه قبل قليل دفاعا عنه؟

” وفي الحال إذ كان يعد يتكلم صاح الديك. والتفت الرب ونظر إلى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب إذ قال له: ” قبل أن يصيح الديك اليوم تنكرني ثلاث مرات. فمضى إلى الخارج وبكى بمرارة. (لو 22: 60 -61).

õ    بطرس العمدة

       لم يكن بطرس من الرسل الأوائل في الدعوة فحسب بل في المرتبة أيضا. فأولويته نلمسها في كل مرة نقرا اسمه أو نسمع عنه في العهد الجديد. فالأناجيل عندما تأتي على ذكر أسماء الرسل ألاثني عشر تجعل بطرس دائما في رأس القائمة وفي مقدمة زملائه.(متى 10: 1- 2)

” وهذه أسماء ألاثني عشر رسولا – الأول سمعان المدعو بطرس..” (اع 1:13)

وهو الأول أيضا في حمل ولائه الكبار الذين يستحبهم المعلم وحدهم في  المناسبات الكبرى. (متى 17: 1)

” وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه إلى جبل عال على حدة وتجلى أمامهم  فأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور فإذا موسى وإيليا قد ظهروا لهم يخاطبانه. فأجاب بطرس وقال ليسوع ” يا رب انه لحسن أن نكون هنا نشا أن اصنع ههنا ثلاث مظال لك واحدة و لموس واحدة ولايليا واحدة”. (مت 17: 1- 4).

*      إحياء ابنة يائير   (مر 5: 35 – 38)

” وفيما هو يتكلم اقبل من عند رئيس المجمع من يقول له ” إن ابنتك قد ماتت فلم تزعج المعلم بعد؟”. فلما سمع يسوع قال لرئيس المجمع ” لا تخف. امن فقط”. ولم يدع أحدا يتبعه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب. واتوا بيت رئيس المجمع”.

” وحل يوم الفطير حيث كان ينبغي أن يذبح الفصح. فأرسل يسوع بطرس ويوحنا قائلا” امضيا واعدا لنا الفصح لنأكله”. (لو 22: 7 – 8).

*      والصلاة في البستان:

 وانتهوا إِلَى ضَيْعَةٍ اسْمُهَا جَتسَيْمَانِي، فَقَالَ يسوع لِتَلاَمِيذِهِ  ” امكثوا ههُنَا ريثما أُصَلِّيَ”وأَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا وطفق يرتاع ويكتئب. وقال لهم” إن نفسي حزينة حتى الموت فأقيموا ههنا وَاسْهَرُوا”.(مر 14: 32- 34).

     وهنا انب الرب بطرس بصورة خاصة لعدم بقائه ساهرا مع معلمه في تلك الليلة الأخيرة – إن الحزن والنعاس قد استوليا عليه وعلى رفيقيه (مر 14: 37- 41)

” ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ نِائمين  فَقَالَ لِبُطْرُسَ: ” أتنام يَا سِمْعَانُ،   أَولم تَقدر  أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً.اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. الرُّوحُ نَشِيطٌ َأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ”.   وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى قَائِلاً الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.ثُمَّ رَجَعَ فوَجَدَهُمْ نائمين لان عيونهم كانت ثَقِيلَةً  فَلَمْ يَدرُوا بِمَاذَا يُجِيبُونَهُ”.                                           

      عندما يوجه المعلم كلامه إلى جماعة الرسل فبطرس هو الذي ينوب عنهم بالكلام ويجيب باسمهم. كما حدث يوم استفسر منهم عن رأي الناس فيه وعندما تخلى عن الرب بعض مستمعيه اثر خطابه.

*      في خبز الحياة     (يو6: 66- 69)

    ” منذئذ ارتد عنه كثيرون من تلاميذه وامسكوا عن المسير معه. فقال يسوع لاثني عشر” وانتم أفلا تريدون أيضا أن تذهبوا؟” فأجابه سمعان بطرس” والى من نذهب يا رب؟ ”  إن عندك كلام الحياة الأبدية. فنحن قد آمنا ونعلم انك أنت قدوس الله”.

وفي حادثة سير يسوع على المياه نكتشف جوانب طريفة نبتسم لها من جرأة بطرس ونفسيته (متى 14: 25 – 31).

” وَفِي الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ اقبل نحوهم مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ.فَلَمَّا أَبْصَرَهُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ أخذهم الذعر وقالوا “هوُ خَيَال ٌوللمخافة صَرَخُوا.فكَلَّمَهُمْ في الحال قِائِلاً:” لتطب نفوسكم. أَنَا هُوَ لاَ تَخَافُوا”.فَأَجَابَ  بُطْرُسُ َقَائلاَ:” يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَمُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَياه”. َقَالَ: “هلم”.فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَياه آتيا  إِلَى يَسُوعَ. وَلكِنْه  لَمَّا رَأَى شَدِةً الرِّيحَ خَافَ وْبدَأَ يَغْرَقُ فصاح قِائِلاً:” يا سيدي نَجِّنِي”.وفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَه وَقَالَ لَهُ: ” يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ  لم ارتبت؟”.

*      عهد إليه بدفع ضريبة الهيكل

” ولما جاء إلى كفرناحوم اقبل جباة “الدرهمين”على بطرس وقالوا” أما يؤدي معلمكم الدرهمين؟ ” قال: ” بلي”. ولما وصل إلى البيت ابتدره يسوع قائلا ” ماذا ترى يا سمعان؟ ممن يتقاضى ملوك الأرض المكوس أو الجزية؟ امن بنيهم أم من الغرباء”؟ ” قال” بل من الغرباء ” أجاب يسوع” فالبنون إذن أحرار… ولكن لكي لا  نعثر هؤلاء الرجال امض إلى البحر والق الصنارة وأول سمكة تؤخذ امسكها وافتح فاها فتجد فيه أستارا فخذه واده لهم عنك وعني”. (متى 17: 24- 27)

       وقد أقام يسوع بطرس مسؤولا على فرقة الرسل وقيما على حاجياتها. فقد عهد إليه بدفع ضريبة الهيكل.

     وبعد القيامة أشار الملائكة إلى النسوة بأخبار بطرس عن القيامة بصورة خاصة

” فاذهبن الآن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم إلى الجليل”.

وفعلا  هرعت مريم المجدلية إليه لتخبره بخلاء القبر (يو: 1-2)                                       

   ” وفي اليوم الأول من الأسبوع غدت مريم المجدلية إلى القبر والظلمة ما برحت بعد فرات الجر مرفوعا عن القبر. فهرعت إلى سمعان بطرس والى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما ” لقد اخذ الرب من القبر ولا نعلم أين وضع”.

وعندما أسرع التلميذ إلى القبر انتظر يوحنا وصول بطرس ليدخلا معا. ويوحنا نفسه هو الشاهد بهذا الحادث (يو 20: 3- 8).

      ” فخرج بطرس والتلميذ الآخر وقبلا إلى القبر وكانا كلاهما يركضان معا. إلا إن التلميذ الآخر سبق بطرس ووصل إلى القبر أولا وانحنى وأبصر اللفائف مطروحة هناك ولكنه لم يدخل. ووصل أيضا سمعان بطرس في إثره ودخل القبر ورأى اللفائف مطروحة هناك والمنديل الذي كان على رأسه غير مطروح مع اللفائف بل مطويا وحده في موضع آخر. عندئذ دخل التلميذ الذي وصل إلى القبر أولا”.

ولقد ظهر الرب على حدة لبطرس بحسب شهادة التلاميذ لتلميذي عماوس (لو24: 33- 34).

بطرس ” على الفور ورجعا  إلى أورشليم فوجدا الأحد عشر ومن معهم مجتمعين وهم يقولون” لقد نهض الرب حقا وظهر لسمعان”.

õ    بطرس  ” الصخرة”

      كانت منطقة بحيرة الجليل مسرحا لأحداث خطيرة من حياة المخلص وكانت الموطن الأصلي لمعظم الرسل وموطن يسوع نفسه. فلا جرم أن تتردد الجماعة الفتية إلى هناك من وقت لآخر. ففي احد الأيام بلغ المطاف بالمعلم وتلاميذه إلى مدينة قيصرية فيليبس في أعالي فلسطين على حدود مقاطعتي الجليل وطراخونيس. وهناك في مشارف المدينة استفسر المعلم  من  تلاميذه عن رأي الناس فيه ونظرتهم هم أنفسهم إليه. فانبرى سمعان بطرس يعلن عن الجميع ما يجول في خاطره هو نفسه مكللا بشهادته التي أولاه إياها المعلم (متى 16: 13- 16).

     ” ولما انتهى يسوع إلى ضواحي قيصرية فيليبس سال تلاميذه قائلا ” من ترى ابن البشر في نظر الناس؟” قالوا بعضهم يقولون انه يوحنا المعمدان وغيرهم انه إيليا وغيرهم انه ارميا أو واحد من الأنبياء ” فقال لهم:” وفي نظركم انتم من أنا؟” فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت  المسيح ابن الله الحي”.فامتدح الرب إيمان سمعان وهنا غير الرب اسمه العبراني القديم ” سمعان” باسم عبراني جديد هو “كيفا”. وقد رمى المسيح بتبديل اسم سمعان إلى بطرس أو كيفا ومعناها صخرة إلى حصر وظيفته الخاصة المقبلة لولا هذا الاسم إذ عليه إن يحمل بناء الكنيسة (متى 16: 17- 19)                                          

     ” أجاب يسوع وقال له”طوبى لك يا سمعان بار يونا فانه ليس اللحم والدم أعلنا لك هذا بل أبي الذي في السماوات. وانأ أقول لك أنت صخر وعلى هذه الصخرة سابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وسأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماوات وما تحله على الأرض يكون محلولا في السماوات”.

      انه بالرغم من اعترافه العلني والضمني بلاهوت المسيح لا يفهم كيف إن المسيح يمكنه أن يخلص شعبه من دون زعامة أرضية – لذا أسرع يسوع بعد هذا الاعتراف الصريح الى الأنباء بآلامه وموته مما أثار إباء بطرس واستيائه (متى 16: 21- 23)

    ” فاجتذبه بطرس إليه وطفق يزجره قائلا “معاذ الله. لا لن يكون ذلك البتة”. أما هو فالتفت وقال لبطرس: ” اذهب خلفي يا شيطان انك لي معثرة. لان أفكارك ليست أفكار الله بل أفكار الناس:. وسيرى الرب  تلميذه كم يجب عليه هو نفسه أن يتألم قبل أن يشاركه ملكه الروحي. فقد أعلن له على بحيرة طبرية بحضور فريق من التلاميذ (يو16: 21 – 23).

   ” الحق الحق أقول لك انك إذا كنت شابا كنت تمنطق نفسك وتمضي حيث تشاء ولكنك متى شخت سأمد يديك وآخر بمنطقك ويذهب بك حيث لا تشاء” قال هذا ليدل على أية ميتة كان بطرس مزمعا أن يمجد الله بها”.

õ    بطرس الراعي

        ستجد الأيام بطرس حريصا على هذه الأمانة ولن يتخلى من بعد عن معلمه. فالأولية التي يظهر بها في الفرقة الرسولية ليست مجرد نتيجة لشخصيته البارزة وطبيعته الكتومة بل لان الرب اختاره لقيادة شعبه الجديد ورعاية كنيسته رغم ما لمسه فيه من ضعف – سيسلم له هذه الرعاية بعد اختيار قاس لمحبته. فكما انه أنكره ثلاثا سيسأله ثلاثا إن كان حقا يحبه وبعدئذ فقط سيسلم له عصا الراعي (يو 21: 15- 17) 

 ” ولما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس” يا سمعان بن يوحنا اتحبني اكثر من هؤلاء؟ قال له: ” نعم يا رب انت تعلم إني احبك”.

قال له: ” ارع خرافي” ثم قال له ثانية: ” يا سمعان بن يوحنا أتحبني؟” قال له: ” نعم يا رب أنت تعلم إني احبك”. قال له: ” ارع نعاجي”. ثم قال له ثالثة: ” يا سمعان بن يوحنا أتحبني؟” فحزن بطرس من أن يسوع قال له ثالثا “أتحبني؟” وقال له: ” يا رب أنت تعرف كل شيء وانت تعلم إني احبك”. قال له يسوع: ” ارع نعاجي”.

إن هذه المهمة الرعائية تتعلق تعلقا حميما بالأمانة والمحبة وهي إنما تنبثق عنهما

إن هذه الرعاية تتصل اتصالا مباشرا بالمسيح الراعي الصالح.                                       

         فإذ أن الراعي الصالح يرعى أغنامه في أخصب المراعي ويدفع عنها شر الذئاب ويبذل نفسه عنها إن اقتضى الأمر كذا يجب على بطرس راعي الكنيسة أن يهتم بالمؤمنين ويقتفي خطى معلمه الراعي الصالح الأعظم (يو 10: 11- 16).

وعليه أن يثبت إخوته الذين يقاسمونه الرعاية في حالة الضعف وقد وعده الرب ليكون على مستوى مسؤوليته (لو 22: 31- 32).

       ” سمعان سمعان  هوذا الشيطان قد طلب في إلحاح أن يغربلكم كالحنطة وأنا صليت لأجلك لكي لا يزول إيمانك وأنت متى عدت فثبت إخوتك”.

         الكنيسة تستند إذا على بطرس ” الصخرة” (متى 16:13- 23).

         وهي ” شبكة” بطرس ” الصياد”  (لو5:4 – 10).

         وهي ” جماعة” سمعان بطرس ” عمدتها” (لو 22: 31- 32).

       يدعو إليها جميع البشر لينالوا السعادة الحقيقية وهذا “العمدة” متحدا اتحادا تاما لا ينفصم بالمسيح اتحاد الجسم بالرأس فذلك شرط جوهري لاستمرارها في الحياة. بهذا الاتحاد المكين الرأس أصبح نائب المسيح والخليفة الشرعي للرب الذي هو الصخرة الأساسية الصلدة لصرح الكنيسة أم الشعوب ومربية الأجيال وحضيرة الخلاص.

  “ادنوا إليه هو الحجر الحي المرذول من الناس المختار من الله الكريم لديه وانتم أيضا ابنوا من أنفسكم كمن حجارة حية بيتا روحيا وكهنوتا مقدسا…”( 1بط 2:3- 10)                                                                

õ    بطرس القائد الرسول

      هذه الأولوية في قيادة دفة الكنيسة نراها منذ فجر الكنيسة. فقد تصرف بطرس كرئيس حقيقي للجماعة الفتية – في انتخاب متيا.

    ” وفي تلك الأيام قام في وسط الإخوة وقال”…يجب إن يعين واحد من الرجال الذين اجتمعوا معنا في كل الزمان الذي عاش فيه يسوع بيننا منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي فيه ارتفع عنا فيصير شاهدا معنا بقيامته”.

     وفي معجزة الألسنة يوم حلول الروح القدس هو الذي يشرح للشعب سبب هذه الظاهرة  ” فوقف بطرس مع الأحد عشر ورفع صوته وخاطبهم قائلا: ” أيها الرجال اليهود والمقيمون في أورشليم جميعا…” (اع 2: 14).

      ويعود بطرس دون الرسل إلى مكالمة الشعب عن القوة التي بها شفي الرجل المقعد” فلما رأى بطرس ذلك خاطب الشعب قائلا: ” أيها الرجال الإسرائيليون ما بالكم متعجبين من هذا…فبالايمان باسمه شدد هذا الاسم الرجل الذي تعرفون وتنتظرون…”. (اع 3: 12- 17).                                           

     وهو الذي يشرح للرؤساء الظاهرة الجديدة وهو في المعتقل (أع 4: 7- 8).

     ” ولما أقاموهما في الوسط سألوهما” بأي قوة وباسم من فعلتما هذا؟ فقال لهم بطرس وهو ممتليء من الروح القدس: ” يا رؤساء الشعب والشيوخ…” انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم وأقامه الله من بين الأموات به وقف هذا الرجل أمامكم معافى. (أع 5: 27- 29).

وهو الذي يرعى إدارة الكنيسة والفقراء (أع 5: 1 -)3  

بطرس يقبل السامريين في حضن الكنيسة (أع 8: 14- 15)

” ولما سمع الرسل الذين في أورشليم إن لسامره قد قبلت كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا فانحدرا وصليا لأجلهم لكي ينالوا الروح القدس”.

وفي سنة 41 بدا بطرس يزور المسيحيين الأولين في أنحاء اليهودية والسامرة والجليل كما يفعل كل رئيس مسؤول. فذهب إلى لدة ”  وإذا كان بطرس يطوف في جميع الأطراف نزل أيضا إلى القديسين الملكتين  في لدة”. (أع 9: 38)

والى يوبا” وكان في يوبا تلميذة اسمها طابيثا وكانت غنية بالإعمال الصالحة والصدقات التي كانت تصنعها فحدث في تلك الأيام أنها مرضت وماتت. فغسلوها ووضعوها في العلية. وإذا كانت لدة بقرب يوبا وسمع التلاميذ إن بطرس فيها أرسلوا إليه رجلين يطلبانه” فلما وصل جثا على ركبتيه وصلى وقال: ” طابيثا قومي ففتحت عينيها. (أع 9: 36 – 38).

وفي خلال تلك الجولة قبل بطرس الوثنيين في شخص كورنيلوس القائد (اع 10: 1- 2)وكان هذا  قائدا صالحا يسمع له الرب.

فظهر ملاكه وعلى توصيته استدعى بطرس ليسمع منه البشرى (أع 10: 33)

وفيما بطرس يشرح له العقيدة المسيحية حل الروح القدس على القائد وذويه فلم يكن بد من بطرس إلا أن يعمده (أع  10: 47- 48)

        وقد شرح موقفه هذا بحرم لليهود المتنصرين حديثا إليهم كيف لم يفعل إلا ما أملاه لياه الرب الذي اخذ بنفسه المبادرة في هذا الشأن الخطير” فاخذ بطرس يشرح لهم الحوادث على سياقها قائلا… فان كان الله قد أعطاهم نظير الموهبة التي أعطانا لكوننا قد آمنا بالرب يسوع المسيح فمن أكون أنا حتى امنع الله؟ ” فلما سمعوا ذلك اطمأنوا ومجدوا الله…”. (أع 11: 2- 4 ؛ 17: 18).

         بطرس هو أول من يريد هيرودس واليهود التخلص منه للقضاء على الكنيسة لذا تجندت الكنيسة للصلاة لأجله نجاته (حوالي سنة 43) (اع1  2: 3 ؛12: 5)

         وقد استمع الرب صلاتهم (أعمال (12: 5))

         وفي سنة 49 تزعم بطرس المجمع المسكوني الأول في أورشليم(اع15:1- 2)

         وقد سرد لنا بولس هذا الحادث إذ إن – نوعا ما – طرفا في الأزمة الناشئة عن

المتنصرين حديثا الامميين. وكان بولس قد أناخ بكل ثقله لشرع الباب بوجه الأمم دون اللجوء إلى تهويدهم. وكانت له في ذ لم مواقف مع بطرس (غلا2:11- 14).

        ولكن لما قدم كيفا إلى إنطاكية قاومته وجها لوجه لأنه كان ملوما. فان قبل مجيء قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ولما قدموا اخذ ينسل ويتنحى خوفا من ذوي الختان. وتظاهر معه سائر اليهود أيضا بل بارنابا نفسه أنجز لتظاهرهم. فلما رايتا نهم لا يسيرون سيرا مستقيما بحسب حقيقة الإنجيل قلت لكيفا أمام الجمع ” إن كنت أنت اليهودي تعيش كالأمم لا كاليهود فلم تلزم الأمم أن يتهودوا؟”.

         وفي سنة 64 في 4 تموز أحرقت روما فأنحى نيرون باللائمة إلى المسيحيين وزعم أنهم هم الذين احرقوها فشن اضطهادا شديدا عليهم. وكان يطرس آنئذ في روما.

         وينقل ألينا التقليد إن بطرس استشهد في روما مصلوبا مثل معلمه. ولكنه أبى أن يصلب إلا  ورأسه  إلى  أسفل – وقد تم ذاك سنة 67 سبع وستون.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: