موعظة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات2002

كلمة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات في قرةقوش

ألقى سيادة راعي الأبرشية كلمة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات

في قرةقوش في 6/تشرين الأول / 2002. 

سيادة الأخ الجليل مار اثناسيوس متي متوكا

الأخوة الكهنة

أيتها الأخوات الناذرات آنجيل ونسرين ونضال وعذراء وديانا

إلام الرئيسة العامة والأخوات الافراميات بنات أم الرحمة جميعا

الأخوات الراهبات من الجمعيات الرهبانية الأخرى

أهل وأصدقاء الناذرات الجدد ويا أبناء وبنات قرةقوش الأعزاء

1. فرحنا اليوم له طعم خاص. وفي قرةقوش بالذات. أول مجموعة من فتيات قرةقوش يكرسن ذواتهن في النذور الأولى في الرهبانية السريانية النسائية الوحيدة

“الافراميات بنات أم الرحمة”.

واني لسعيد أن يفوضني غبطة لبينا البطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد أن اقبل هذه النذور باسمه.

فهنيئا لقرةقوش ببناتها، وهنيئا لأبرشيتنا أن ترفد الرهبنة الافرامية من بنات أم الرحمة بخمس زهرات يفتحن بأريجهن الطريق أمام زهرات أخر يستعدن أو ينتظرن دورهن في تسلم الرسالة.

وهنيئا لكنيستنا السريانية الإنطاكية بحركة الروح التي تعمل فيها بتجدد الحياة الرهبانية فيها: النسائية والرجالية. من الحياة الرهبانية تتنشط المبادرات الرسولية وتيار التجدد وتجدد الهمة في تفعيل التراث والتاريخ  والروحانية في الحاضر والمستقبل لكنيسة رسوليه  ورسالية.

خلال العام المنصرف شهدت هذه الكنيسة، كنيسة الطاهرة الكبرى في قرةقوش، حفلات التكريس والنذور الأولى أو الدائمة لثلاث رهبنات، واليوم دور الرابعة: الراهبات الدومنيكيات للقديسة كاترينة، الفرنسيسكانيات، أخوات يسوع الصغيرات، الافراميات بنات أم الرحمة. 

——–

موعظة لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات في قرةقوش

ألقى سيادة راعي الأبرشية موعظة

لمناسبة النذور الأولى للراهبات الافراميات في قرةقوش

في 6/تشرين الأول / 2002 وذلك بعد الكلمة القصيرة بالمناسبة. 

2. في ترتيلة القصي لهذا اليوم أسجل الأبيات التالية لنتأمل بها:

حسبي أن أكون خادما في بيتك طوال أيام حياتي / حنين يشدني إليك / فعندك هدوء القلب وصفو الأفكار / وأمامك ندرك حقيقة الوجود.

وفي هذه الأبيات أسجل أربع ركائز، يمكننا أن نعتبرها ركائز الحياة الرهبانية:

السكنى في بيت الرب

الحنين الذي يشد النفس المحبة إليه دوما

السلام والصفاء الذي تجده الراهبة لدى الرب

ومعنى الحياة والوجود الذي تكتشفه في الفتها معه

3. “حسبي أن أكون خادما في بيتك طوال أيام حياتي

هذا هو أول إحساس بالدعوة شعرتن به أيتها الأخوات العزيزات:

السكنى والخدمة في بيت الرب. السكنى مع الرب ومقاسمته الحياة  كمريم ويوسف، كالرسل. والخدمة في بيته كمرتا ومريم أختي لعازر. ولقد اخترتم ذلك لا ليوم أو يومين، بل لمدى الحياة.

وهذا يعني التزاما ومرافقة للرب في كل شيء.

الحياة الرهبانية مدخل إلى حياة الملكوت في حضرة الرب وقيام أمام وجهه صبحا ومساء، نهارا وليلا. هي انفتاح لأنواره والاستماع إلى كلمته في أعماق القلب، لترجمتها إلى أفعال ورسالة لبنيان الكنيسة.

كلمة الله تقرؤونها وتستمعون إليها في التنشئة الرهبانية التي تتلقونها في الدير، الذي هو هذا بيت الرب الذي تقتم إلى العيش فيه.

تقرؤونها في تعليم الكنيسة وآبائها، الأحياء الذين يرشدونكم باسم الرب، وأولئك الذين يخاطبونكم من التاريخ عبر كتاباتهم وسيرهم.

4. ولكن كلمة الرب لا نسمعها حقا إلا بقدر اتحادنا الحميم معه.

هذا هو معنى الحنين الذي يشد الراهبة إلى المسيح. “حنين يشدني إليك”.

مقياس التجذر ألرهباني هو التأصل في علاقة حميمية، شخصية مع المسيح: علاقة الأغصان بالكرمة، علاقة التلميذ بالمعلم، بل علاقة الحبيب بالحبيب.

إذا لم تشعري بعد أن يسوع هو حبيبك، هو حياتك، هو مناك، هو كل شيء لك، يا أختي الراهبة، فأنت لا زلت بعيدة عن الهدف ألرهباني… ولكن لا تتوهمي انك ستنالين ذلك بقرار من عندك، أو بين ليلة وضحاها.

إذا كانت حفلة الإكليل تفتح طبيعة جديدة من العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة، فالحب طريق طويل يبنيانه سوية وبصبر ويكملان بناءه يوما بعد يوم في العطاء

والانفتاح والاحترام والبذل المتبادل والانصهار حتى يستطيعان أن يقولا الواحد للآخر وبحق: أنت حياتي، أنت حياتي.

هكذا حياتك الجديدة، مع المسيح: النذور طريق يبدأ ولا ينتهي، بل بداياته متكررة كل يوم. حب الراهبة للمسيح ولكنيسته ينضج كل يوم، يتعمق كل يوم، ويتغذى بالصلاة الطويلة، والتأمل، والتضحية، والعطاء، والفرح، والصمت، والألم أيضا، الحب الذي لا يعرف طعم الألم، هو كالذهب الذي لم يمر بعد في نيران الكور ليتطهر ويظهر صفاؤه.

5. الرب يتكلم إلى قلبك في الصمت والهدوء: “عندك هدوء القلب وصفو الأفكار”.

تذكروا ايليا النبي:

ريح عظيمة، تصدع الجبل، تحطم الصخر… ولم يكن الرب. زلزال ونار… ولم يكن الرب.

ثم صوت نسيم لطيف.. يهب في قلب النبي.. فكان الرب.

في وسط زوابع حياتك، وصخب حواسك، وضجيج تمرداتك، وعجيج استنكاراتك، وخيبات املك في ذاتك ولربما في رئيساتك.. لن تجدي سوى الارتماء في هذا النسيم اللطيف الهادي الذي يهب في قلبك من طرف مذبح الرب، ويهدى روعك ويصفي أفكارك.. فتجدين السلام… كايليا.. وكبطرس:

إلى من نذهب يا رب وعندك كلمة الحياة”؟

في وقت الشدة والتجربة، لتكن كلمته مصباحا لقدميك لئلا تزل.

لا تتخذي قرارا قبل أن تخضعيه له في الصلاة.

استشيريه قبل أن تستشيري رئيستك، واستشيري رئيستك قبل أن تستشيري انفعالاتك وردات فعلك.

6. هذه هي حقيقة الوجود. أمام يسوع ومعه وفيه ندرك معنى الأشياء، حقيقة الدعوة الرهبانية. لو لاه، لو لا حبه، لو لا انه أحب حتى الموت،

وما من حب أعظم من هذا أن يعطي الإنسان ذاته لمن يحب”،

لولا حب يسوع، لكانت حياتكم عبثا. وقد ينظر إليها العالم كذلك. ولكن لا. أنها تكتسب معناها بالذي مات وقام من اجلنا. كي لا نحيا من بعد لأنفسنا، بل له ولإخوتنا وأخواتنا الذين جعلنا لهم رسلا ومبشرين.

هذا الحب ذاته، عوض أن يقلص قلبك إلى مساحة رجل معين وأسرة محدودة، يوسع قلبك إلى حدود العالم، ويعانق الكنيسة كلها، ويجعلك أما لأبناء وبنات روحيين لا يعدون في الزمان والمكان.

آمين

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s