Posted by: abu faadii | 2013/08/23

مسحني لابشر الفقراء.موعظة راس السنة2003

“مسحني لابشر الفقراء…”

موعظة ليلة راس السنة في كنيسة مار توما يوم الاربعاء 31/12/2003 وصباح العيد في  كاتدرائية الطاهرة  في الموصل في 1/1 /2004 

“مسحني لابشر الفقراء

وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم

وللعميان عودة البصر اليهم

وأفرج عن المظلومين

وأعلن سنة رضى عند الرب”. (لو4: 18- 19)

ايها الاخوة الاعزاء والابناء المباركون

1 . يضع لوقا هذه الكلمات على لسان يسوع في مفتح رسالته بقصد: ان يجعل منها عنوان ورسم منهاج ورسالة يسوع.

         كي نفهم كل الكثافة لهذه العبارات نعود بها الى جذورها..

هي مستقاة من اشعيا النبي ف 61: 1- 2

كلمة كلمة

         يتكلم اشعيا في المعنى الاول عن رسالته الشخصية بعد العودة من الجلاء ان يريد ان

يبعث الامل من جديد في الشعب المقهور، المهموم، المذل، المنتظر اعادة الثقة بذاته وبالهه الذي كاد يشعر انه نسيه واهمله.

ولكن التقليد في اليهودية وخاصة المسيحية

تناول هذه الاقوال ووضعها على لسان الشيخ الاتي باسم الرب ليجري الخلاص لكل هؤلاء المتعبين والخطاة والمظلومين.

         الفكرة ذاتها ترد اكثر من مرة عند اشعيا

         في 42: 1 يبدا النشيد الاول للعبد المتالم (وقد رات الكنيسة فيه شخص المشيح الموعود) وستكون مهمته ان “يجري الحق للامم”.

         في 42: 7 يوضح طبيعة رسالة هذا المشيح الاتي: جعلتُك عهدا للشعب

ونورا للامم

لكي تفتح العيون العمياء

وتخرج الاسير من السجن

والجالسين في الظلمة من بيت الحبس”

         اذن رسالة تحرير وتنوير وتجديد العهد مع الله. والعهد التزام من الطرفين:

التزام الله بالانسان

والتزام الانسان بحب الله وسماع كلمته.

         في 49: 9 تعود الفكرة بقوة اكبر مع افعال

حركة في صيغة الامر: الله يامر النبي، ومن ثم

المشيح الاتي: جعلتُك عهدا للشعب

لتقول للاسرى: اخرجوا

وللذين في الظلمة: اظهروا

لا يجوعون ولا يعطشون.

         اذن: رسالة المشيح الاتي، هو مسيحنا يسوع نفسه، هي رسالة بشرى فرح وتعزية وتجديد الامل وبعث الحياة من جديد في القلوب المنكسرة، واجراء العدل والحق لكل مظلوم.

         في ف 11: 4- 9 يتكلم اشعيا عن الازمنة المشيحانية كازمنة سلام وامان وعدل:

يقضي للضعفاء بالبر

ويحكم لبائسي الارض بالاستقامة

فيسكن الذئب مع الحمل..

لا يسيئون ولا يفسدون

لان الارض تمتليء من معرفة الرب.

         هذه هي العودة الى البرارة الاولى: كما خرج الانسان وكما خرجت الطبيعة صافية من يد الرب يوم الخلق:

2 . يسوع طبق هذا البرنامج تماما في حياته. بدءا من اختيار اسمه:

“ولما تمت 8 ايام ليختتن الصبي دعي اسمه يسوع”. (لو2: 21)

واسم “يسوع” معناه “الله يخلص”

         لو اخذنا انجيل لوقا وحده لكثرة الاستشهادات على ان يسوع فعل فعلا عمل المبشر بالخلاص والتحرر، ليس فقط في خطابه الاول في مجمع الناصرة الذي قرأناه قبل قليل، بل عمليا خلال كرازته:

         في لو 4: 33- 36 ينقل لنا خبر اول عمل حرر به رجلا من روح نجس استعبده: “إخْرس واخرجْ منه”.

         في الفصل ذاته (38-39) يشفي حماة بطرس من الحمى

         وفي الاية 40- 41:نراه يوسِّع عمله الخلاصي الى جميع المرضى فيشفيهم والشياطين يطردهم لئلا يضروا بالانسان.

         في 5: 12- 13: يبرى ابرصا ليعود الى الحياة الطبيعية في المجتمع اذا كان محروما منه

         وفي الايات 17-26 قصة مقعد كفرناحوم الذي انزلوه من السطح منكوة فحرره يسوع من خطاياه وشفاه من مرضه

         في الايات 29-32: يختلط مع الخطاة ويقاسمهم الطعام ليعيدهم الى شركة الله والمجتمع السوي

         في 6: 1-11 في حادثة السنبل والشفاء يوم السبت يكسر القوانين يوم السبت لتحرير الانسان من كل قمع لان السبت من اجل الانسان، لا الانسان من اجل السبت. الديانة في الروح لا في الممارسات الخارجية المنفصلة عن الحياة. وسيصارع الكهنة ورؤساء الكهنة في ذلك ليعيد الانسان الى كرامته: كرامة وحرية ابناء الله.

         في 6: 20-26 نسمعه في عظة الجبل او التطويبات:

الفقراء يعطيهم الملكوت، ملكوت الله

الجياع يشبعهم

الباكون يمسح دموعهم ليضحكوا بفرح الله

المبغضين والمضطهدين اسماؤهم يكتبها في السماء وينذر المتكلين على ذواتهم واموالهم وسلطتهم وانانيتهم.

         ويدعو يسوع لا فقط ان يسمع السامعون تعليمه، بل ان يطبقوه فيكونوا رحماء لبعضهم كما ابوهم السماوي

ان لا يدينوا، فالله يحكم:

عامل اخاك كما تعامل نفسك

سر على خطى ابيك السماوي…

         ويسوع لا يهتم بالحاجات الانسانية وحدها (الجوع. المرض. الحبس. العبودية) وانما منها يلج الى داخل الانسان ليحرره من الخوف والخبث والخطيئة وكل اشكال العبوديات التي تكبل قلب الانسان، ومنها المال والمادة والسيطرة وحب الانتقام والجنس.

3 . لن اسرد كل انجيل لوقا.. اقراوه انتم.. وانما اقول: اذا كانت تلك هي رسالة يسوع: رسالة تحرير وخلاص وبناء الانسان واعادته الى الله.. الى برارته.. الى الجمال الذي خلقه الله فيه. اذا كانت رسالته قبل الفي سنة

ان يبشر المساكين بان الله ابوهم

ويشفي القلوب المنكسرة

ويبشر الاسرى بالتحرر

والعميان بالبصر

والخطاة بالغفران

فهي هي رسالته اليوم ايضا- مع هذا الفارق هو انه قبل الفي سنة اطلقها بلسانه

واليوم يطلقها بلساننا

قبل الفي سنة اعلنها في بلد واحد اسمه فلسطين

واليوم يعلنها بنا نحن تلاميذه في فلسطين والعراق واليابان واميركا والفليليبين وفي كل مكان.

قبل الفي سنة التقى باناس محدودين

ولكنه يوم القيامة والصعود والعنصرة فتح يديه وسلم المهمة لرسله، ورسله الاولون سلموها لتلاميذهم، ومنهم وصلت الينا لنوصلها حيث نحن في ظروف حياتنا المختلفة في العالم اجمع:

روح القدس ينزل عليكم

كونوا لي شهودا

في اورشليم

في كل اليهودية والسامرة

وحتى اقاصي الارض

باسمي اعلنوا التوبة والحياة والفرح وقولوا للناس بان الله ابوهم وهم ابناؤه الاحباء.

4 . في بداية العام الجديد

نجدد مواعيد عمادنا.. نجدد التزاماتنا برسالة المسيح.. نجدد ايماننا.. نجدد محبتنا.. نجدد رجاءنا. هذه القيم تحتاجها كنيستنا.. يحتاجها بلدنا اليوم اكثر من اي عاممضى.

اتمنى ان يكون خطاب يسوع في الناصرة برنامج حياتنا وكنيستنا في الموصل وفي العراق هذا العام.

تهنئة: للحاضرين. للجميع. اماني البلد في محنته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: