شركة وشهادة مداخلة2010/مطران جرجس القس موسى

السينودس من اجل الشرق الاوسط / في روما  2010

شركة وشهادة

مداخلة

المطران باسيليوس جرجس القس موسى

رئيس اساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك

في الجمعية العامة

يوم ألأربعاء 13/10/2010

*

الرقم 55 و 56

الشركة داخل الكنيسة الكاثوليكية

ومع الكنائس الشقيقة

في اقطار الشرق الأوسط نحن أقليات ضئيلة، تتآكلها بصورة كبيرة العوامل الآتية:

1. الهجرة المتسارعة، حيث صار المسيحيون يفقدون أملهم، أكثر فأكثر، بأوطانهم التاريخية.

2. التناقص المنبىء بالخطر في الولادات.

3. تصاعد الأرهاب الذي يستوحي ايديولوجيات دينية تنكر مبدأ المساواة والشراكة من أساسه، لحساب تغييب اساسي للآخر، من شأنه أن يحطم الأقليات، ومنها الأقليات المسيحية التي تبدو الحلقة الأضعف. المسيحي الشرقي في ديار الأسلام يرى نفسه محكوما عليه اما بالفناء، أو النفي الذاتي. وما يحصل في العراق يدفعنا للتفكير بما حدث في تركيا الحرب العالمية الأولى. وهذا ناقوس خطر مروع!

4. وضع التجزئة الذي تعيشه الجماعات المسيحية في الشرق الأوسط: الأنقسامات الكنسية، غياب الترابط وغياب المنظور المستقبلي.

هذه تحديات، مرعبة بنتائجها، يجابهها مسيحيو الشرق الأوسط، وخاصة في العراق! ما هي أجوبة كنائسنا؟ – الأنطواء في الأكتفاء الذاتي ذي النكهة النرسيسية؟الأكتفاء باطلاق نداء النجدة باتجاه الكنائس الشقيقة الغربية؟ أم الأكتفاء برفع الأذرع ضعفا، وانتظار الموت بعد أن تكون أنفاسنا قد انقطعت من التعب؟!

هذا ليس راي هذا السينودس! فاذا اختار عنوانا ثانيا ” الشركة والشهادة” فلأنه اختار جانب الحركة والعمل. والحال، لا شركة كنسية من دون حركة ودينامية ، ولا شهادة من دون عمل. والشيئان هما من فعل الروح القدس ومن فعلنا ايضا.

مسألة حياة أو موت: اما البقاء في الفردية والتعرض من جراء ذلك الى الأعياء، أو العمل سوية لتفعيل وزناتنا. أني لا أقاوم رغبة سرد عبارة القديس أغناطيوس الأنطاكي، الناطق المخوّل باسم وحدة الكنائس في فجر المسيحية الناهض: “لا نعمل منفردين ما نستطيع فعله سوية”. اننا اقلية الى هذا الحدّ، يغمرنا بحر عرمرم مسلم؛ اننا سريعو العطب الى هذا الحد؛ اننا معرّضون لمخاطر البقاء الى هذا الحد؛ اننا متداخلون الى هذا الحد ديمغرافيا، واجتماعيا، ورعويا، وسياسيا .. الى هذا الحد الذي لا يسمح لنا بترف الفردانية، او الأنسحاب. فاذا غرق المركب، فسيغرق بالجميع، واذا خلص، فسيخلص بفضل مجاذيف “التلاميذ الآخرين”، أعني جميع التلاميذ.

كيف نضع ذلك في الواقع الفعلي؟

ستنطلق أفكاري من الواقع العراقي. وهذه بعض المقترحات العملية:

1) في نطاق الكنائس الكاثوليكية: انه لمكتسب عظيم أن يكون لنا مجلس الأساقفة الكاثوليك، ولكن هذا المكتسب يلزم تفعيله، وجعله أكثر انتاجا. وهذا يعني عقد اجتماعات عمل نظامية، ومراجع قرار مخوّلة، ومناهج، ومشاريع واقعية، وبناء بنى تحتية ملائمة…مع نظام أساسي يلزم الكنائس الأعضاء بتفعيل القرارات أو التوصيات المأخوذة. وقبل كل شيء تلزم ارادة جادة للعمل المشترك، للعمل ككنيسة.

2) في الأتجاه ذاته، ارى من المبهج أن يكون لنا أخيرا مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق، يضم جميع الأساقفة الكاثوليك والأرثوذكس. ولكن هذا المجلس سيجتاز الأمتحان بنجاح بقدر فاعليته. وهذه الفاعلية ستكون نتيجة المشاركة الفاعلة والمقتنعة لدى الكنائس الأعضاء.

3) انشاء هيئة مشتركة رسمية، سكرتارية خاصة مثلا، تابعة لمجلس المطارنة الكاثوليك، أو لمجلس رؤساء الطوائف المسيحية، للعلاقات مع الدولة.

4) على السلطة الكنسية أن تنفق كل جهودها مع الدولة لتأمين التعليم الديني المسيحي في المؤسسات المدرسية الرسمية، كما هو الحال للطلبة المسلمين، من دون شرط النسبة. أما مناهج التعليم المسيحي، فانها لنعمة كبرى أن يوجد علمانيون متطوعون لتأمين التعليم المسيحي في المراكز الخورنية، ولكن يجب أن نضع بين ايديهم الوسائل اللازمة لذلك.

5) توحيد المعاهد الكهنوتية الكاثوليكية لتأمين تنشئة كهنوتية ولاهوتية موحدة. فالتنشئة الكهنوتية والأستعداد للحياة الراعوية في معهد واحد متعدد الطقوس من شأنه أن يساعد الطلبة على التآلف مع التقاليد الطقسية المختلفة، وأن يمهد الطريق أمام العمل الرعوي المشترك، ويوسع المنظور المسكوني للمرشحين، هؤلاء المرشحين الذين سيكونون قريبا كوادر وقادة كنيسة العراق.

6) ان الليتورجيا هي التعبير الأحتفالي لأيماننا. والتجديد الليتورجي ينبغي ان يخدم الهدف الرعوي ويغذي ايماننا. فالليتورجيا لايجوز أن تكون قناة طقسية جامدة، من دون أن تمس حياة المؤمنين اليوم. المحافظة على الروح، وتأوين التعبير.

7) على الصعيد السياسي ومنظور المستقبل، لا يجوز في اي شكل من الأشكال تقسيم الشعب المسيحي الى فرق عرقية أو كنسية ذات مصالح او مصائر مختلفة: وهنا ينتظر من الكنيسة أن يكون لها موقف واضح، ليس فقط تجاه الهجرة، ولكن تجاه المشاريع السياسية التي تحاك. قادة الأحزاب السياسية “المسيحية” ينتظرون من رجال الكنيسة مبادرة أن يكونوا الحكم الموحّد (بكسر الحاء). الا أن رجال الكنيسة لا ينبغي في اي شكل من الأشكال ان يلتذوا بدور الزعامة السياسية بنوع خاص، ولا أن يلعبوا دور رؤساء عشائر، أو محركي جماهير.

8) ان اختيار جانب استمرارية حضور المسيحيين في العراق، يتطلب، مهما كلف الأمر، حوارا حياتيا وشراكة لا بد منها ومقصودة باصرار مع مواطنينا المسلمين، نوعا من اتفاق شرف” مطلوب من الجانبين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s