Posted by: abu faadii | 2013/10/14

سينودس مجمع أساقفة كنيسة السريان 2013

السينودس السنوي العام لمجمع أساقفة كنيسة السريان 2013

البيان الختامي

لمجمع أساقفة كنيسة السريانالكاثوليك الأنطاكية

دير الشرفة من 2- 5 تشرين الأول 2013

في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم السبت 5 تشرين الأوّل 2013، عُقدت الجلسة الختامية لسينودس أساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، في قاعة السينودس الرسمية في دير سيدة النجاة ـ الشرفة ـ درعون ـ حريصا ـ لبنان، بحضور آباء السينودس وبعض الكهنة والشمامسة والرهبان.

وخلال الجلسة، تلا سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي وأمين سرّ السينودس، البيان الختامي للسينودس. ثمّ اختُتمت أعمال السينودس بكلمة لسيادة المطران مار أثناسيوس متي متوكة، شكر فيها غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي الكلي الطوبى وآباء السينودس، كما شكر الوسائل الإعلامية لحضورها وتغطيتها أعمال السينودس، وبخاصة تلك التي حضرت لتغطية البيان الختامي.

وقد غطّت وقائع هذه الجلسة وسائل إعلام عديدة، نذكر منها: المرئية: تيلي لوميار ـ نورسات، المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشيونال “أل بي سي”، أو تي في، تلفزيون لبنان. المسموعة: صوت المحبة، صوت لبنان، لبنان الحرّ. المكتوبة: الوكالة الوطنية للإعلام، الوكالة المركزية، جريدة النهار، وسواها.

6435

وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي للسينودس:

6439عقد أساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الأنطاكية مجمعهم السنوي في المقر البطريركي الصيفي، في دير الشرفة، درعون (لبنان) في الفترة من 2- 5 تشرين الأول  2013، برئاسة صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، ومشاركة آباء المجمع القادمين من أبرشيات لبنان والعراق وسوريا والأردن ومصر والولايات المتحدة وكندا وروما.

حضر جلسة الإفتتاح ولأول مرة سيادة السفير البابوي في لبنان المطران كبريالي كاتشا بدعوة من غبطة السيد البطريرك، ونيافة المطران ثيوفيلوس جورج صليبا ممثلا قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكيا والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم. وكان قداسته ينوي تلبية دعوة غبطة أبينا البطريرك والحضور شخصياً لولا أنّ ظروفاً صحية طارئة منعته، وهذه بادرة تاريخية تستحق التسجيل بين الكنيستين السريانيتين الشقيقتين.

وقد أقيم قداس وجناز عن روح المثلّث الرحمة المطران يوليوس ميخائيل الجميل المعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي في أوروبا المتوفى في روما في 3 ك1 2012.

وكانت المواضيع الرئيسة التي عالجها المجمع السرياني لهذا العام، كما يلي:

1.      الخدمة الكهنوتية والجوانب العملية لعيشها في الأبرشيات الأم وفي بلاد الإنتشار.

2.      استكمال مشروع التجديد الطقسي في الإحتفال بالقداس، الذي أعدّت دراسته اللجنة الطقسية.  وأسند ضبط الترجمة العربية إلى لجنة ضليعة باللغتين العربية والسريانية لإقرارها في سينودس العام المقبل، مع إمكانية استخدام ليتورجيا الكلمة على سبيل الإختبار منذ الآن.

3.     التقارير عن أوضاع الأبرشيات في الرقعة البطريركية وبلاد الإنتشار. وقد لاحظ الآباء الأوضاع المريرة التي تعيشها بلادنا المشرقية العربية بسبب فقدان الأمن والأمان والضغوط المتنامية والإعتداءات المباشرة على المسيحيين والكنائس من جرّاء التطرّف الديني والهجرة الناجمة عن الحروب وأجواء الخوف من المستقبل. وفيما عبّر الآباء عن ضرورة استمرار الحضور المسيحي في هذا الشرق، والشهادة والصمود في أوطاننا بصبر الشهود والقديسين، دعوا في المقابل الى إعطاء  الإنتباه اللازم إلى كنائس الإنتشار كجناح متنامٍ لكنيستنا السريانية، ورفده بالكهنة المهيَّأين تهيئة جيدة وبالدعوات لمتابعة خدمة أبنائنا، والحفاظ على التواصل مع تراثنا الكنسي وبين الأبرشيات الأمّ وجماعات الإنتشار.

4.     شؤون المؤسسات الرهبانية والمعاهد الكهنوتية.

وخرج الآباء بهذه المناسبة ببعض التوصيات:

1.     فيما يشيد آباء المجمع بالحرية والأمان اللذين ينعم بهما لبنان، يناشدون القادة السياسيين لنبذ خلافاتهم، فيلتفوا حول مؤسساتهم الدستورية. ومن أجل انقاذ لبنان من الفراغ والفوضى والشلل، يهيبوا بهم أن يزيلوا كل العقبات أمام تشكيل حكومة مسؤولة وفاعلة تخدم مصلحة لبنان فوق كلّ شيء، وطناً للعيش المشترك والحرية، وتعالج الضائقة الإقتصادية والبطالة المتفشّية لا سيّما في صفوف الشباب.

2.     يرفع الآباء صلاتهم، منضمّين إلى كلّ ذوي الإرادات الصالحة، من أجل عودة السلام والإستقرار في سوريا، و يشجبون أساليب العنف والمقايضة على حياة الناس في حرب يدفع الشعب ثمنها، كما يدينون كلّ تدخّل خارجي، من حكومات أو مجموعات. ويدعون إلى تفضيل لغة الحوار على لغة السلاح، لغة الإعتراف بالآخر شريكاً على لغة الإستئثار، لغة التطوير والإصلاحات الحقيقية على لغة الإدانة والرفض.

3.     يجدّد آباء المجمع دعوتهم الملحّة إلى قادة العراق السياسيين والدينيين كي يرجّحوا جانب التفاهم والتفاوض الهادئ لحلّ القضايا العالقة بغير لغة العنف، مستنكرين مسلسل التفجيرات العبثية التي تحصد نفوس الأبرياء كلّ يوم. ويعربون عن أملهم في أن ينعم الشعب العراقي أخيراً بالأمان والإستقرار، في جو المواطنة المتساوية والمسؤولة، من دون تمييز في الدين أو القومية أو المذهب أو الطائفة، بين أكثرية وأقلية.

4.     يعرب المجمع عن تأييده لكلّ مبادرات توحيد الصف الفلسطيني لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته، وصولاً إلى قيام دولته المستقلة لتأخذ موقعها السلمي بين دول المنطقة، ويبني الشعب الفلسطيني ذاته ومؤسّساته بصورة طبيعية.

5.     يدعو الآباء كلّ الأطراف في مصر إلى احلال السلام والأمان في أرض الكنانة، بالعدل والمساواة بين جميع المكوّنات، ويرفضون التطرّف الديني والتدخّل الأجنبي اللذين كادا يؤدّيان إلى حرب أهلية وتقسيم الوطن، وقد نجمت عنهما اضطرابات واعتداءات على دور العبادة والمقدّسات، ويسترحمون الله على أرواح الشهداء.

6.                        وإذ يثمّن آباء المجمع بادرة قداسة البابا فرنسيس في الدعوة إلى يوم صلاة وصوم في العالم أجمع في 7 أيلول المنصرم من أجل السلام في سوريا والشرق الأوسط، هو القائل: “فلتصمت الأسلحة وليُفسَح المجال للسلام”، يتوجّه آباء المجمع إلى الحكومات والأنظمة في بلدان الشرق الأوسط لتأمين الحقوق الدستورية الكاملة للمسيحيين في أوطانهم، فيتمتّعوا بالمشاركة المتكافئة في حياة بلادهم، ويهيبون بأبنائهم للمساهمة بكلّ طاقاتهم وكفاءاتهم في بناء أوطانهم. كما يدعو آباء المجمع أبناءهم وبناتهم أن يتمسّكوا بالإيمان ومحبّة الكنيسة، وأن يعوا رسالتهم كشهود لإنجيل السلام وكجسر للمصالحة والتلاقي بين أبناء الديانات والقوميات، ويحثونهم على الثبات في الرجاء والصبر والتمسّك بالأرض.

أمين سرّ المجمع              المطران باسيليوس جرجس القس موسى

دير الشرفة في

5/10/201

Batrak1Batrak2******************

سينودس أساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الانطاكية يختتم اعماله في لبنان

انعقد للفترة من 2حتى 5 تشرين الاوّل 2013 في المقر البطريركي الصيفي في دير سيدة النجاة ـ الشرفة السينودس العام السنوي لأساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الأنطاكية بدعوة من غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان وتدارس الاباء الاساقفة شؤون الكنيسة الداخلية بالاضافة الى احوال المؤمنين في ظل الضروف التي تمر بها المنطقة وكان قد وجه غبطة البطريرك يونان كلمة في في القداس الافتتاحي للسينودس تحدث خلالها حول اهم المواضيع التي سيتطرق اليها السينودس العام وينشر عشتارتيفي كوم بيان امانة سر البطريركية بالاضافة الى نص الكلمة الافتتاحية لغبطة البطريرك يونان:

******************

الكلمة الافتتاحية لسينودس تشرين الأوّل 2013

مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي

دير الشرفة في 2/10/2013

سيادة المطران كبريالي كاتشا السفير البابوي في لبنان، نيافة أخينا مار ثيوفيلوس جورج صليبا ممثّل قداسة أخينا مار اغناطيوس زكّا الأوّل عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، الإخوة الأجلاّء أصحاب السيادة آباء سينودس كنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، حضرات الخوارنة، والآباء الكهنة.

ܚܽܘܒܳܐ ܘܰܫܠܳܡܳܐ ܒܡܳܪܰܢ ܝܶܫܽܘܥ ܡܫܺܝܚܳܐ، ܕܒܰܫܡܶܗ ܡܶܬܟܰܢܫܺܝܢܰܢ ܐܰܟ̣ܚܰܕ ܒܗܳܕܶܐ ܣܽܘܢܳܗ̱ܕܽܘܣ ܩܰܕܺܝܫܬܳܐ

نحيّيكم تحيّة المحبّة والسلام من لدن أبينا والرب يسوع المسيح، شاكرين تلبيتكم دعوتنا للحضور والمشاركة في أعمال سينودسنا الأسقفي في دورته العادية لهذا العام 2013، فنتداول في شؤون كنيستنا ومسيرتها خلال العام المنصرم، منذ انعقاد مجمعنا الأخير في أيلول 2012.

كنّا نودّ لو نتوجّه بتحيّة محبّة أخوية خالصة إلى قداسة الأخ الكبير مار اغناطيوس زكّا الأوّل عيواص الكلّي الطوبى، الذي كان سيشاركنا شخصياً في افتتاح سينودسنا هذا، ولكنّه أُدخِل إلى المستشفى حسبما أُعلِمنا البارحة ليلاً، نصلّي من أجل شفائه العاجل. لذا يطيب لنا أن نرحّب بصاحب النيافة أخينا مار ثيوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس وسكرتير المجمع المقدّس للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة، الذي أصرّ أن يشاركنا في هذه الجلسة الافتتاحية باسم قداسته، تعبيراً عن عمق محبّته، وتأكيداً على أنّنا بحق كنيسة واحدة وشعب واحد موحَّد بالتقليد والتراث وباللغة السريانية المقدّسة، لغة ربّنا يسوع المسيح ووالدته الطاهرة ورسله الأبرار. وإنّ الأمل يغمرنا بغدٍ مشرق تسرّع فيه كنيستانا الخطى وصولاً إلى الوحدة الكاملة المنشودة، أمنية إكليروس الكنيستين والمكرَّسين والمؤمنين فيهما.

ولا يغيب عن بالنا اللقاء المسكوني التاريخي الأخير الذي جمعنا بقداسته، إذ احتفلنا معاً برتبة السجدة للصليب ودفن المصلوب يوم الجمعة العظيمة، في كاتدرائية مار يعقوب السروجي ـ جبل لبنان، بدعوة كريمة من نيافة أخينا المطران جورج صليبا.

أيّها الإخوة الأجلاّء، نشكر الله تعالى لإنعامه على كنيستنا الجامعة بانتخاب قداسة أبينا البابا فرنسيس، رسول المحبّة والسلام، وبابا الفقراء والمتواضعين، سائلين الله أن يأخذ بيده ويؤيّده في كلّ عمل يقوم به، إعلاءً لراية الكنيسة ونشر إنجيل مخلّصنا وفادينا في سائر أرجاء المعمورة. وقد تشرّفنا بلقاء قداسته غير مرّة، ولمسنا قربه الروحي والشخصي من أبناء الكنيسة، واهتمامه البالغ بشؤون الكنيسة في الشرق.

وكلّنا نذكر بمحبّة وعرفان وامتنان حبرية قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، وخاصةً زيارته الأخيرة إلى لبنان، وكانت آخر محطّاتها في ديرنا هذا، دير الشرفة، حيث تمّ اللقاء المسكوني، مختتماً بلقائه هذا زيارته الأخيرة خارج الفاتيكان. ندعو له بالصحّة والعافية. ولا يفوتنا أن نرفع الصلاة والدعاء راحةً لنفس أخينا المثلّث الرحمات مار يوليوس ميخائيل الجميل المعتمَد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي في أوروبا، الذي غادر هذه الفانية منتقلاً إلى ملكوت السماء في 3 كانون الأوّل المنصرم، وقد ودّعناه إلى مثواه الأخير بمأتمٍ مهيب ترأّسناه في كنيسة الطاهرة الكبرى في قره قوش. رحمه الله، ومتّعه بنصيب الرعاة الصالحين والوكلاء الأمناء. كما نترحّم على روح الأب الشهيد فرانسوا مراد الذي قدّم حياته على مذبح الشهادة في سوريا، ونعزّي أهله وذويه وأبرشيته، أبرشية الحسكة ونصيبين، بشخص راعيها أخينا مار يعقوب بهنان هندو. ونسأل الله أن يتغمّد روح الأب فرانسوا، كما سائر أرواح الشهداء والشهيدات في فردوس النعيم.

نفتتح سينودسنا اليوم وقلوبنا يعتصرها الألم جراء الاضطرابات السائدة في منطقتنا المشرقية. فبعد المآسي والنكبات التي حلّت بكنيستنا السريانية في تركيا، ثمّ لبنان، والعراق، تجتاز سوريا أوضاعاً مأساوية منذ أكثر من ثلاثين شهراً، نتيجة أعمال العنف الدامية التي تعصف بها، وتنذر بأوخم العواقب إذا ما استمرّت بالشكل الذي اتّخذه أعداء الحرية الحقيقية المتآمرون على ذلك البلد. كلّ هذه الشدائد أصابت كنائسنا ومؤسّساتنا بل أبناءنا وبناتنا في صميم حياتهم ووجودهم، ونكبت البشر والحجر، منتجةً واقعاً قد لا ندرك حقيقته إلاّ بعد جيلين أو ثلاثة.

وفي هذا المقام نثني على صمود أبنائنا وبناتنا في سوريا، في أبرشياتنا الأربع من دمشق وحمص إلى حلب والجزيرة، ونحيّي بشكل خاص سيادة أخينا المطران مار ديونوسيوس أنطوان شهدا رئيس أساقفة حلب، الغائب عنّا بالجسد بسبب المعوقات الأمنية وأخطار السفر. ولكنّه أكّد لنا في مكالمة هاتفية أوّل أمس أنه حاضرٌ معنا بالروح، يشاركنا الرجاء كي يحلّ الأمن والسلام في أبرشيته وفي بلده. وهنا لا يسعنا إلاّ أن نصلّي متضرّعين إلى الرب، مع جميع إخوتنا من إكليروس ومؤمني الكنائس الشقيقة، كي يفكّ أسر صاحبي النيافة مار غريغوريوس يوحنّا ابراهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس وبولس اليازجي مطران حلب للروم الأرثوذكس، اللذين اختُطفا بعملية إرهابية في 22 نيسان الماضي. كما نصلّي من أجل إطلاق سراح الكاهنين المخطوفين وسائر المخطوفين الأبرياء، ومن أجل الشهداء، ضحايا الحرب المجرمة التي فرضت على هذا البلد، مندّدين بأقصى العبارات بالمخطّطين والمموّلين لها، دولاً ومجموعات.

إنّ هذه المرحلة هي من أخطر المراحل التي عرفتها المسيحية في منطقتنا المشرقية. فبسبب الاضطرابات التي تعاني منها سوريا، كما بلاد الرافدين والنيل، أضحت ظاهرة الهجرة القسرية للمسيحيين واقعاً فرض نفسه، لأنّ الصراعات الطائفية باسم الدين، تزداد متنقّلةً من بلد إلى آخر، ولأنّ الإرهاب الوحشي روّع الآمنين في أراضي الآباء والأجداد.

من هنا نلاحظ خيبة المسيحيين كما سائر الأقلّيات في بلدان الشرق الأوسط، من النهج الذي اتّخذه ويصرّ على اتّخاذه المسؤولون السياسيون في العالم الغربي. فهم يغذّون العنف بكلّ الوسائل، وذلك بالإسم المزيَّف للحرية والديمقراطية والتعدّدية، بينما يغمضون أعينهم على أنظمة لا تزال تجمع بين الدين والدولة وتحرم أقلّيات دينية من حقوقها الإنسانية الأساسية باسم دين الأغلبية. فالحلول المنشودة للأزمات الراهنة في الشرق الأوسط لن تتحقّق بالتصاريح الرنّانة والشعارات البرّاقة، بل بالعمل الجدّي لفرض احترام شرعة حقوق الإنسان المدنية لجميع المواطنين دون تمييز. وعلى الدول المُحِبَّة للسلام والعدل أن تتنادى لتحقيق المبادئ التي عليها قامت الديمقراطيات الحديثة، ومن أجلها بذلت شعوبها التضحيات الجمّة، فلا تتجاهل هذه المبادئ على مذبح المادّة والابتزاز المالي.

إنّ المسيحيين المشرقيين يشكّلون مكوّناً عريقاً وأميناً لقضايا شعوب بلادهم، ولهم الحق أن يشاركوا سائر المكوّنات في البلد الواحد، في المواطنة الحقة وغير المنقوصة. كان المسيحيون وما زالوا، يدافعون عن هويتهم الوطنية، ويفتخرون بمساهمتهم في نموّ بلدهم، بالطريقة الحضارية التي دعتهم العناية الإلهية أن يشهدوا لها، بمحبّة وبروح العيش الواحد، يتقاسمون مع سائر المواطنين حلو الحياة ومرّها. لذا فهم يثقون بوعد مخلّصهم الرب يسوع وعهده الصادق الأمين، الذي يشدّد ضعفهم، ويحثّهم على مواصلة السير في دربه، بروح الشركة والشهادة لإنجيل المحبّة والعدل والسلام، مهما اعترت طريقهم من صعوبات وواجهتهم من تحديات. بهذا الإيمان المفعم بالرجاء والثقة بأنّنا نحن الذين نلنا نعمة التبني لله، قد رسمَنا الله على كفّه، وهو يكلأنا بحمايته ويرعانا بعينه الساهرة، على ما قال النبي أشعيا عن أورشليم: “هاءنذا على كفي رسمتكِ، وأسواركِ أمام عينيَّ في كل حين” (أشعيا 49: 16). فنحن أبناء الكنيسة المقدّسة، عروس المسيح، نتلمّس حضور الله كلّ حين في حياتنا. فهو الراعي الذي يسهر على القطيع ويشجّعه للإنطلاق في جدّة الحياة بإيمان ثابت لا تزعزعه الأنواء ولا تنال منه الشدائد: “فهو الذي يعزّينا في جميع شدائدنا لنستطيع، بما نتلقّى نحن من عزاء الله، أن نعزّي الذين هم في أيّة شدّة كانت”، كما يؤكّد لنا مار بولس رسول الأمم (2 كور 1: 4).

وإنّنا إذ نشكر الله الذي سهّل لإخوتنا الأساقفة أن يشاركوا في أعمال هذا السينودس، وبخاصّة القادمين من أبرشيات سوريا، نجد أنّه من واجبنا أن نجسّد تمنّياتنا وأدعيتنا وصلواتنا بتفعيل روح التضامن والتعاضد، لتخفيف آلام المؤمنين ومساعدتهم على متابعة الشهادة لربّهم في أرض الآباء والأجداد، وكنا قد لبّينا دعوة قداسة أبينا البابا فرنسيس، فكرّسنا يوم 7 أيلول للصلاة والصوم من أجل إحلال السلام في سوريا والشرق. وسعَينا وما زلنا لتخفيف آلام محنة النزوح المهينة التي يمرّ بها إخوة وأخوات لنا، أُرغموا على الهجرة، فأقاموا مرغَمين فيما بيننا. وما زال الكثيرون يقاومون تجربة التغرّب وراء البحار، متّكلين على الرحمة الإلهية وعلى محبّتنا الفاعلة وتضامننا الصادق مع مأساتهم وقضاياهم المصيرية.

كما نحيّي لبنان، موئل الحضارات والحريات، وندعو لهذا البلد الغالي بالاستقرار والازدهار، وبتفعيل المحبّة والألفة والتضامن بين مختلف مكوّناته، ليبقى نبراساً حضارياً لبلدان الشرق. ولن نألوَ جهداً لنذكّر المسؤولين فيه، بإنصافنا نحن السريان بما نستحقّه من حقوق في مرافق الدولة ومؤسّساتها.

سنناقش في سينودسنا موضوع الإصلاح الليتورجي في كنيستنا السريانية، وكنّا قد درسناه سابقاً، وشكّلنا لجنةً طقسيةً ليتورجية قامت بجهود كبيرة نشكرها عليها. فسنعكف على متابعة العمل في هذا الموضوع، محافظين على تقاليدنا العريقة التي نتشارك بها مع الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة.

وسنعالج موضوعاً بالغ الأهمّية في حياة كنيستنا، وهو الكهنوت الخدميّ في الشرق وبلاد الانتشار، من التنشئة، إلى الرسامة، فالخدمة الراعوية في الأبرشيات، والعلاقات بين الكاهن ورئيسه الكنسي، والشراكة والانفتاح بين الكهنة، وأوضاع الكهنة الدارسين في الخارج.

وكما هو محدّد في جدول أعمال السينودس، سنستمع إلى تقارير تتناول شؤون أبرشيّاتنا وإرساليّاتنا ومؤسّساتنا في الشرق وعالم الانتشار، إضافةً إلى مؤسّساتنا الرهبانية وإكليريكيّتنا البطريركية، والوكالة البطريركية لدى الكرسي الرسولي، وملء المقعد الشاغر بين أعضاء السينودس الدائم، وتسمية زائر رسولي لإرساليّاتنا في أوروبا، وسواها من المواضيع التي سيطرحها آباء السينودس.

ولا ننسى أن نوجز أبرز الأعمال والنشاطات التي قام بها كرسينا البطريركي منذ انتهاء السينودس الماضي حتّى اليوم، ولعلّ من أبرزها وأهمّها:

المشاركة في الجمعية العامّة العادية الثالثة عشرة لسينودس الأساقفة حول “البشارة الجديدة لنقل الإيمان المسيحي”، ضمن إطار سنة الإيمان.

إختتام التحقيق الأبرشي في دعوى تطويب المطران الشهيد مار فلابيانوس ميخائيل ملكي مطران جزيرة إبن عمر في تركيا، وملفّ الدعوى الآن أمام مجمع دعاوى القدّيسين في الفاتيكان.

المشاركة في احتفالات بدء حبرية قداسة أبينا البابا فرنسيس، وتولية الإخوة البطاركة: تواضروس الثاني، يوحنّا العاشر اليازجي، لويس روفائيل الأوّل ساكو، وابراهيم إسحق.

زيارات أبوية راعوية ورسمية إلى أبناء كنيستنا وبناتها في العراق ومصر، والوكالة البطريركية في روما، وفرنسا، والمملكة المتّحدة، والولايات المتّحدة الاميركية، وكندا. وقمنا بزيارةٍ هي الأولى إلى رعايانا وإرساليّاتنا في أستراليا وهولندا. وفي هذه الزيارات كلّها، تفقّدنا شؤون الأبرشيات والإرساليات السريانية، فشجّعنا الكهنة في خدمتهم، وثبّتنا المؤمنين مستمعين إلى همومهم ومطّلعين على حاجاتهم، وقمنا بزيارات إلى بعض المسؤولين الرسميين، وإلى عدد من الإخوة الأساقفة رعاة الكنائس الشقيقة.

ألقينا كلمات عن الأوضاع في الشرق ضمن شهادة أمام مجلس رؤساء الأساقفة في الولايات المتّحدة الأميركية الذي عُقد في تشرين الثاني 2012 في مدينة بلتيمور ـ ولاية ميريلاند، وفي مؤتمر من تنظيم رسالة مريم العذراء سيّدة فاتيما، بعنوان “رسالة سيّدة فاتيما، طريق نحو السلام”، في مدينة نياغرافولس ـ كندا، في أوائل أيلول المنصرم.

تابعنا الإعداد لمشروع مار يوسف السكني في الفنار، ونأمل أن نستحصل قريباً على الرخص اللازمة للشروع ببناء مئةٍ وخمسين شقّة شكنية لشبابنا.

القيام ببعض أعمال الترميم في ساحة دير الشرفة، والبدء بترميم أسطحة إكليريكية دير الشرفة وإكسائها بالقرميد.

وأقامت كنيستنا بهمّة الشمّاس يوسف ضرغام، معرض مخطوطات دير الشرفة في جامعة الروح القدس الكسليك، في أيّار الماضي، وتضمّن ما يزخر به تراثنا من كنوز ثمينة تضمُّها نفائس الكتب والمخطوطات.

أجدّد شكري لحضوركم، وإذ أكِل أعمال سينودسنا إلى عناية الرب وهدي أنوار روحه القدّوس، تحت أنظار أمّنا مريم العذراء والدة الإله سيّدة النجاة، وشفيع كنيستنا مار أفرام، وجميع القدّيسين والقدّيسات والشهداء والشهيدات، أسأل الله أن يؤهّلنا للعمل سويّةً يداً بيد بشراكة سينودسية ملؤها المحبّة والحقّ، فنقدِّم ما هو لخير كنيستنا المقدّسة وبنيانها، سيّما وأنّ أبناءنا وبناتنا، إكليروساً ومؤمنين، يشخصون إلينا متطلِّعين إلى ما سنقوم به تعزيزاً لشهادتنا. ܬܘܕܝ ܣܓܝ.

دير الشرفة في 2/10/2013

6389 6390*****************

بيان صادر عن أمانة سر بطريركية السريان الكاثوليك

السينودس العام السنوي للكنيسة السريانية الكاثوليكية يبدأ أعماله

بدعوة من غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي الكلي الطوبى، يُعقد السينودس العام السنوي لأساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الأنطاكية، في الفترة الممتدّة من 2حتى 5 تشرين الاوّل 2013، في المقر البطريركي الصيفي في دير سيدة النجاة ـ الشرفة ـ درعون ـ حريصا.
في تمام الساعة الثامنةمن صباح يوم الأربعاء2 تشرين الأوّل، ترأس غبطة البطريرك يونان القداس الإلهي الإفتتاحي للسينودس، بحضور غالبية الآباء أعضاء السينودس، وبعض الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة الإكليريكيين والمؤمنين.
وخلال القداس، ألقى غبطته كلمة أبوية توجيهية حدّد فيها أهداف السينودس، طالباً بركة الرب وحماية العذراء مريم للكنيسة السريانية سينودساً وإكليروساً ومؤمنين، سيّما في هذه الأيّام الصعبة التي تمرّ فيها بلدان الشرق الأوسط، متضرّعاً إليه تعالى أن يمنّ على سوريا بالأمن والسلام، مستذكراً رئيس أساقفة حلب المطران أنطوان شهدا الذي تغيّب بسبب الحصار المفروض على المدينة.
وعند العاشرةمن صباح اليوم نفسه، ترأس غبطته الجلسة الإفتتاحية، التي استُهلّت بصلاة للروح القدس، ثم ألقى غبطته الكلمة الإفتتاحية للسينودس، رحّب فيها بجميع الآباء، متوجّهاً “بتحية محبة أخوية خالصة إلى قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس الذي الذي كان سيشاركنا شخصياً في افتتاح سينودسنا هذا، ولكنّه أُدخِل إلى المستشفى حسبما أُعلِمنا البارحة ليلاً، نصلّي من أجل شفائه العاجل.
ورحّب غبطته “بصاحب النيافة أخينا مار ثيوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس وسكرتير المجمع المقدّس للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة، الذي أصرّ أن يشاركنا في هذه الجلسة الافتتاحية باسم قداسته، تعبيراً عن عمق محبّته، وتأكيداً على أنّنا بحق كنيسة واحدة وشعب واحد موحَّد بالتقليد والتراث وباللغة السريانية المقدّسة، لغة ربّنا يسوع المسيح ووالدته الطاهرة ورسله الأبرار. وأكّد “إنّ الأمل يغمرنا بغدٍ مشرق تسرّع فيه كنيستانا الخطى وصولاً إلى الوحدة الكاملة المنشودة، أمنية إكليروس الكنيستين والمكرَّسين والمؤمنين فيهما”، مشيراً إلى “اللقاء المسكوني التاريخي الأخير الذي جمعنا بقداسته، إذ احتفلنا معاً برتبة السجدة للصليب ودفن المصلوب يوم الجمعة العظيمة، في كاتدرائية مار يعقوب السروجي ـ جبل لبنان، بدعوة كريمة من نيافة أخينا المطران جورج صليبا.
وتوجّه بتحية محبة وشكر لسيادة السفير البابوي المطران كبريالي كاتشا لحضوره ومشاركته ممثّلاً قداسة البابا فرنسيس، شاكراً “الله تعالى لإنعامه على كنيستنا الجامعة بانتخاب قداسة أبينا البابا فرنسيس، رسول المحبّة والسلام، وبابا الفقراء والمتواضعين، سائلين الله أن يأخذ بيده ويؤيّده في كلّ عمل يقوم به، إعلاءً لراية الكنيسة ونشر إنجيل مخلّصنا وفادينا في سائر أرجاء المعمورة. وقد تشرّفنا بلقاء قداسته غير مرّة، ولمسنا قربه الروحي والشخصي من أبناء الكنيسة، واهتمامه البالغ بشؤون الكنيسة في الشرق”.
وذكر “بمحبّة وعرفان وامتنان حبرية قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، وخاصةً زيارته الأخيرة إلى لبنان، وكانت آخر محطّاتها في ديرنا هذا، دير الشرفة، حيث تمّ اللقاء المسكوني، مختتماً بلقائه هذا زيارته الأخيرة خارج الفاتيكان. ندعو له بالصحّة والعافية”.
ورفع غبطته “الصلاة والدعاء راحةً لنفس أخينا المثلّث الرحمات مار يوليوس ميخائيل الجميل المعتمَد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي في أوروبا، الذي غادر هذه الفانية منتقلاً إلى ملكوت السماء في 3 كانون الأوّل المنصرم، وقد ودّعناه إلى مثواه الأخير بمأتمٍ مهيب ترأّسناه في كنيسة الطاهرة الكبرى في قره قوش. رحمه الله، ومتّعه بنصيب الرعاة الصالحين والوكلاء الأمناء”. وترحّم “على روح الأب الشهيد فرانسوا مراد الذي قدّم حياته على مذبح الشهادة في سوريا، ونعزّي أهله وذويه وأبرشيته، أبرشية الحسكة ونصيبين، بشخص راعيها أخينا مار يعقوب بهنان هندو. ونسأل الله أن يتغمّد روح الأب فرانسوا، كما سائر أرواح الشهداء والشهيدات في فردوس النعيم”.
وأشار غبطته إلى أننا “نفتتح سينودسنا اليوم وقلوبنا يعتصرها الألم جراء الإضطرابات السائدة في منطقتنا المشرقية. فبعد المآسي والنكبات التي حلّت بكنيستنا السريانية في تركيا، ثمّ لبنان، والعراق، تجتاز سوريا أوضاعاً مأساوية منذ أكثر من ثلاثين شهراً، نتيجة أعمال العنف الدامية التي تعصف بها، وتنذر بأوخم العواقب إذا ما استمرّت بالشكل الذي اتّخذه أعداء الحرية الحقيقية المتآمرون على ذلك البلد. كلّ هذه الشدائد أصابت كنائسنا ومؤسّساتنا بل أبناءنا وبناتنا في صميم حياتهم ووجودهم، ونكبت البشر والحجر، منتجةً واقعاً قد لا ندرك حقيقته إلاّ بعد جيلين أو ثلاثة”.
وفي هذا المقام أثنى غبطته”على صمود أبنائنا وبناتنا في سوريا، في أبرشياتنا الأربع من دمشق وحمص إلى حلب والجزيرة، ونحيّي بشكل خاص سيادة أخينا المطران مار ديونوسيوس أنطوان شهدا رئيس أساقفة حلب، الغائب عنّا بالجسد بسبب المعوقات الأمنية وأخطار السفر. ولكنّه أكّد لنا في مكالمة هاتفية أوّل أمس أنه حاضرٌ معنا بالروح، يشاركنا الرجاء كي يحلّ الأمن والسلام في أبرشيته وفي بلده”.
ولم يفت غبطته أن يصلي متضرّعاً “إلى الرب، مع جميع إخوتنا من إكليروس ومؤمني الكنائس الشقيقة، كي يفكّ أسر صاحبي النيافة مار غريغوريوس يوحنّا ابراهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس وبولس اليازجي مطران حلب للروم الأرثوذكس، اللذين اختُطفا بعملية إرهابية في 22 نيسان الماضي. كما نصلّي من أجل إطلاق سراح الكاهنين المخطوفين وسائر المخطوفين الأبرياء، ومن أجل الشهداء، ضحايا الحرب المجرمة التي فرضت على هذا البلد، مندّدين بأقصى العبارات بالمخطّطين والمموّلين لها، دولاً ومجموعات”.
كما شدّد غبطته على أنّ “هذه المرحلة هي من أخطر المراحل التي عرفتها المسيحية في منطقتنا المشرقية. فبسبب الإضطرابات التي تعاني منها سوريا، كما بلاد الرافدين والنيل، أضحت ظاهرة الهجرة القسرية للمسيحيين واقعاً فرض نفسه، لأنّ الصراعات الطائفية باسم الدين، تزداد متنقّلةً من بلد إلى آخر، ولأنّ الإرهاب الوحشي روّع الآمنين في أراضي الآباء والأجداد”.
من هنا رأى غبطته “خيبة المسيحيين كما سائر الأقلّيات في بلدان الشرق الأوسط، من النهج الذي اتّخذه ويصرّ على اتّخاذه المسؤولون السياسيون في العالم الغربي. فهم يغذّون العنف بكلّ الوسائل، وذلك بالإسم المزيَّف للحرية والديمقراطية والتعدّدية، بينما يغمضون أعينهم على أنظمة لا تزال تجمع بين الدين والدولة وتحرم أقلّيات دينية من حقوقها الإنسانية الأساسية باسم دين الأغلبية”.
وجدّد التأكيد على أنّ “الحلول المنشودة للأزمات الراهنة في الشرق الأوسط لن تتحقّق بالتصاريح الرنّانة والشعارات البرّاقة، بل بالعمل الجدّي لفرض احترام شرعة حقوق الإنسان المدنية لجميع المواطنين دون تمييز. وعلى الدول المُحِبَّة للسلام والعدل أن تتنادى لتحقيق المبادئ التي عليها قامت الديمقراطيات الحديثة، ومن أجلها بذلت شعوبها التضحيات الجمّة، فلا تتجاهل هذه المبادئ على مذبح المادّة والابتزاز المالي”.
وأشار غبطته إلى أنّ “المسيحيين المشرقيين يشكّلون مكوّناً عريقاً وأميناً لقضايا شعوب بلادهم، ولهم الحق أن يشاركوا سائر المكوّنات في البلد الواحد، في المواطنة الحقة وغير المنقوصة. كان المسيحيون وما زالوا، يدافعون عن هويتهم الوطنية، ويفتخرون بمساهمتهم في نموّ بلدهم، بالطريقة الحضارية التي دعتهم العناية الإلهية أن يشهدوا لها، بمحبّة وبروح العيش الواحد، يتقاسمون مع سائر المواطنين حلو الحياة ومرّها. لذا فهم يثقون بوعد مخلّصهم الرب يسوع وعهده الصادق الأمين، الذي يشدّد ضعفهم، ويحثّهم على مواصلة السير في دربه، بروح الشركة والشهادة لإنجيل المحبّة والعدل والسلام، مهما اعترت طريقهم من صعوبات وواجهتهم من تحديات”.
وأعلن غبطته افتخاره بالمجاهرة بالإيمان “المفعم بالرجاء والثقة بأنّنا نحن الذين نلنا نعمة التبني لله، قد رسمَنا الله على كفّه، وهو يكلأنا بحمايته ويرعانا بعينه الساهرة، على ما قال النبي أشعيا عن أورشليم: “هاءنذا على كفي رسمتكِ، وأسواركِ أمام عينيَّ في كل حين” (أشعيا 49: 16). فنحن أبناء الكنيسة المقدّسة، عروس المسيح، نتلمّس حضور الله كلّ حين في حياتنا. فهو الراعي الذي يسهر على القطيع ويشجّعه للإنطلاق في جدّة الحياة بإيمان ثابت لا تزعزعه الأنواء ولا تنال منه الشدائد: “فهو الذي يعزّينا في جميع شدائدنا لنستطيع، بما نتلقّى نحن من عزاء الله، أن نعزّي الذين هم في أيّة شدّة كانت”، كما يؤكّد لنا مار بولس رسول الأمم (2 كور 1: 4)”.
وإشكر “الله الذي سهّل لإخوتنا الأساقفة أن يشاركوا في أعمال هذا السينودس، وبخاصّة القادمين من أبرشيات سوريا”، مؤكّداً أنّ “من واجبنا أن نجسّد تمنّياتنا وأدعيتنا وصلواتنا بتفعيل روح التضامن والتعاضد، لتخفيف آلام المؤمنين ومساعدتهم على متابعة الشهادة لربّهم في أرض الآباء والأجداد”، معرباً عن اعتزازه بتلبية دعوة قداسة أبينا البابا فرنسيس بتكريس يوم 7 أيلول للصلاة والصوم من أجل إحلال السلام في سوريا والشرق. وأشار إلى أننا “سعَينا وما زلنا لتخفيف آلام محنة النزوح المهينة التي يمرّ بها إخوة وأخوات لنا، أُرغموا على الهجرة، فأقاموا مرغَمين فيما بيننا. وما زال الكثيرون يقاومون تجربة التغرّب وراء البحار، متّكلين على الرحمة الإلهية وعلى محبّتنا الفاعلة وتضامننا الصادق مع مأساتهم وقضاياهم المصيرية”.
كما حيّا غبطته”لبنان، موئل الحضارات والحريات، وندعو لهذا البلد الغالي بالاستقرار والازدهار، وبتفعيل المحبّة والألفة والتضامن بين مختلف مكوّناته، ليبقى نبراساً حضارياً لبلدان الشرق. ولن نألوَ جهداً لنذكّر المسؤولين فيه، بإنصافنا نحن السريان بما نستحقّه من حقوق في مرافق الدولة ومؤسّساتها”.
ثم عرض غبطته أهم المواضيع التي سيبحثها ويناقشها السينودس، ولعلّ أبرزها موضوع الإصلاح الليتورجي، وموضوع الكهنوت الخدمي وتحدّياته في بلاد الشرق وعالم الإنتشار، إلى جانب عرض تقارير عن الدائرة البطريركية والأبرشيات والإرساليات في الشرق وعالم الانتشار، والمؤسسات الرهبانية والإكليريكية البطريركية،والوكالة البطريركية لدى الكرسي الرسولي، وملء المقعد الشاغر بين أعضاء السينودس الدائم، وتسمية زائر رسولي لإرساليّاتنا في أوروبا، وسواها من المواضيع التي سيطرحها آباء السينودس، وإيجاز أبرز الأعمال والنشاطات التي قام بها الكرسي البطريركي منذ انتهاء السينودس الماضي حتى اليوم، من زيارات راعوية رسولية، ولقاءات روحية ورسممية، ومؤتمرات محلية ودولية، وأعمال ترميم، ومشروع سكني، وسواها.
وفي ختام كلمته الإفتتاحية، جدّد غبطته شكره لحضور الجميع، عاهداً بأعمال السينودس إلى بركة الرب وشفاعة والدته تاقديسة مريم العذراء وجميع القديسين، سائلاً الله “أن يؤهّلنا للعمل سويّةً يداً بيد بشراكة سينودسية ملؤها المحبّة والحقّ، فنقدِّم ما هو لخير كنيستنا المقدّسة وبنيانها، سيّما وأنّ أبناءنا وبناتنا، إكليروساً ومؤمنين، يشخصون إلينا متطلِّعين إلى ما سنقوم به تعزيزاً لشهادتنا”.
بعد ذلك، وبلفتة أخوية مميّزة، شارك في الجلسة الافتتاحية نيافة المطران مار ثيوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس وسكرتير المجمع المقدس ممثّلاً قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكّا الأوّل عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأثوذكس الذي تعذّرت عليه المشاركة الشخصية بسبب عارض صحّي ألمّ به واستدعى إدخاله المستشفى.
وبعد أن تلا المطران جورج صليبا رسالة قداسة البطريرك زكا وفيها يحيي غبطة البطريرك يونان وآباء السينودس متمنياً لهم التوفيق والنجاح، ومعرباً عن توقه إلى المشاركة واللقاء الأخوي مع الكنيسة السريانية الكاثوليكية الشقيقة.
ثم تكلّم المطران صليبا شاكراً محبة ودعوة غبطة البطريرك يونان، ومؤكّداً أنّ الكنيستين الشقيقتين هما كنيسة واحدة وشعب واحد ذو تراث واحد ولغة واحدة هي اللغة السريانية المقدسة، معرباً عن محبته ومشاعره الطيبة تجاه غبطته والسفير البابوي وآباء السينودس.
وألقى سيادة السفير البابوي كلمة ضمّنها مشاعر المحبة والإكرام لغبطة البطريرك وجميع آباء السينودس لدعوتهم إياه وهي المرة الأولى التي يشارك فيها سفير بابوي في سينودس كنيسة شرقية.
ثم أكّد سيادته على أ÷مية المحبة والشراكة والوحدة بين الأساقفة آباء السينودس، وهب العامل الأساس الذي يبرز الشهادة الحيّة للرب.
وتطرّق سيادته إلى إرشادات قداسة البابا فرنسيس وتوجيهاته للأساقفة حول العالم بوجوب التحلّي بالصفات المسيحية والقرب من الشعب كأساس إلى جانب العلوم اللاهوتية والكنسية الضرورية.
كما شدّد على أنّ إيماننا المسيحي يلتزم منا تكريس الذات للخدمة المجانية في سبيل إنعاش الكنيسة وتوحيد شعبها.
وفي ختام كلمته، شكر سيادته غبطة البطريرك، وتمنى لآباء السينودس التوفيق والنجاح في أعمالهم لما فيه خير الكنيسة السريانية الحبيبة.
هذا وتستمر أعمال السينودس بجلسات يومية مغلقة، صباحاً ومساءً، وتُختَتم ببيان ختامي يتضمّن خلاصة أعمال السينودس وما سينتج عنه من مقرّرات

6380 6383****************

قداس افتتاح السينودس العام السنوي لأساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الأنطاكية

 2 ت1 2013

بدعوة من غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي الكلي الطوبى، يُعقد السينودس العام السنوي لأساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الأنطاكية، في الفترة الممتدّة من 2 حتى 5 تشرين الاوّل 2013، في المقر البطريركي الصيفي في دير سيدة النجاة ـ الشرفة ـ درعون ـ حريصا.

ففي تمام الساعة الثامنة من صباح يوم الأربعاء 2 تشرين الأوّل، ترأس غبطة أبينا البطريرك القداس الإلهي الإفتتاحي للسينودس، بحضور غالبية الآباء أعضاء السينودس، وبعض الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة الإكليريكيين والمؤمنين.وخلال القداس، ألقى غبطته كلمة أبوية توجيهية حدّد فيها أهداف السينودس، طالباً بركة الرب وحماية العذراء مريم للكنيسة السريانية سينودساً وإكليروساً ومؤمنين، سيّما في هذه الأيّام الصعبة التي تمرّ فيها بلدان الشرق الأوسط، متضرّعاً إليه تعالى أن يمنّ على سوريا بالأمن والسلام، مستذكراً رئيس أساقفة حلب المطران أنطوان شهدا الذي تغيّب بسبب الحصار المفروض على المدينة.

خدم القداس الشمامسة الإكليريكيون طلاب إكليريكية دير سيدة النجاة ـ الشرفة، والرهبان الأفراميون، والراهبات الأفراميات. وقد نقله تلفزيون تيلي لوميار ـ نورسات.

وفي نهاية القداس، التُقطت لآباء السينودس صورة تذكارية بالبدلات الطقسية الكاملة. ثمّ بدأوا بالاستعداد للجلسة الافتتاحية للسينودس.

6338 6342 6351 6357Batrak1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: