الدورة الحادية عشرة للجنة المسكونية المشتركة في الهند2014

الدورة الحادية عشرة للجنة المسكونية المشتركة

للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية

في الهند من 28 كانون الثاني حتى 3 شباط 2014

7066

وسط غابة كثيفة من النخيل، وأشجار جوز الهند الباسقة، والمطاط وحقول الأناناس المتناسقة بفنّ، وأنواع الأشجار الإستوائية ذات الأثمار والأشكال الغريبة في ولاية كيرالا بالهند، في جوار بلدة بامباكودا الريفية، يقع مركز الدراسات المسكونية التابع للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الملنكارية الهندية. في هذا الجو الفردوسي، استضافت هذه الكنيسة، التي تفتخر بارتقائها إلى تقليد القديس توما الرسول منذ عهد الرسل، استضافت أعضاء اللجنة المسكونية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية (اللا خلقيدونية) في دورتها الحادية عشرة، برئاسة الكردينال كورت كوخ رئيس المجلس الحبري لوحدة المسيحيين، وذلك من 28 كانون الثاني حتى 3 شباط 2014. وكان موضوع هذه الدورة تتمّة دراسة الثوابت المشتركة في ما يخص تكوين نافورا القداس، وظاهرة أماكن الحجّ والزيارة الدينية، كعلامات شركة وتواصل بين الكنائس، شرقاً وغرباً، في القرون الخمسة الأولى.

وفي محور ليتورجيا القداس (الأنافورا)، قُدِّمت دراسات من قبل الأب كولومبا ستيوارت الراهب البندكتي (كاثوليكي ـ الولايات المتّحدة) بعنوان: “تطوّر رتبة الأوخارستيا (الأنافورا): دراسة في الشركة والتواصل بين الكنائس”؛ والأنبا بيشوي متروبوليت دمياط من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (مصر) بعنوان: “الأنافورا والليتورجيا”؛ والأب الدكتور بابي فاركيس من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الملنكارية (الهند) بعنوان: ” الليتورجيا كعنصر شركة وتواصل بين الكنائس حتى أواسط القرن السادس“.

أمّا في محور الحجّ والزيارات الدينية، فقد قُدِّمت دراسات من قبل الأب شاهيه آنانيان من الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية الرسولية (أتشميازين ـ أرمينيا) بعنوان: “القدس بين الليتورجيا والحجّ: دراسة في التقليد الأرمني”؛ والمطران بوغوص ليفون زكيان (المعهد الحبري للدراسات الشرقية ـ روما والبندقية) بعنوان: “الحجّ كعلامة شركة، مع نظرة خاصة إلى أوائل التقليد في الكنيسة الأرمنية”؛ والأب شنودة ماهر اسحق من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (مصر) بعنوان: “الحجّ في الكنيسة الأولى”؛ والأب دانيال سيف ميخائيل فليكي من الكنيسة الأثيوبية الأرثوذكسية (الحبشة) بعنوان: “دور ودلالات الحجّ في تقليد الكنيسة الأثيوبية الأرثوذكسية التواحيدو”؛ والمطران ثيوفيلوس جورج صليبا من الكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية (لبنان) بعنوان: “مفهوم الحجّ المسيحي”؛ والمتروبوليت يوحانون مار ديميتريوس من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الملنكارية (دلهي ـ الهند) بعنوان: “زيارات الأحبار كتعبير عن الشركة بين الكنائس حتى أواخر القرن الخامس”. وقد قُرئت بعض الأوراق بالنيابة لتعذُّر حضور أصحابها، مثل ورقة الأنبا بيشوي، الرئيس المشارك للجنة الحوار اللاهوتي (أقباط أرثوذكس ـ مصر)، وورقة المطران جورج صليبا (سريان أرثوذكس ـ لبنان).

أمّا آلية العمل في هذا اللقاء المسكوني الأخوي، فقد كانت تتضمّن نوعين من الإجتماعات: اجتماعات خاصة للتنسيق على مستوى العائلات الكنسية: العائلة الكاثوليكية، وتتكوّن من ممثّلين عن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والكنائس الكاثوليكية الشرقية: سريان أنطاكيون، سريان ملنكار، موارنة، أقباط، أثيوبيين، أرمن؛ والعائلة الأرثوذكسية الشرقية (غير البيزنطية): سريان أنطاكيون، سريان أرثوذكس ملنكار، أقباط، أثيوبيين، أرمن؛ واجتماعات عامّة على طاولة مستديرة تُقدَّم فيها المداخلات، وتدور فيها المناقشات والدراسات. وكانت تلي المداخلات مداولات مستفيضة واستيضاحات ومقارنات في جوٍّ من الإنفتاح والألفة والإحترام المتبادل، وصولاً إلى اكتشاف الخبرات المتنوِّعة التي عاشتها الكنائس في تنوُّع التقاليد وصيغ التعبير مع وحدة الإيمان.

وفي مثل هذه الإجتماعات، لا تخرج اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بتوصيات أو قرارات، وإنّما يتضمّن بيانها الختامي بنوداً تضع التصوُّر اللاهوتي للنقاط موضوع البحث في صياغة تحاول بناء قواعد مشتركة وتعريفات مقبولة من الجميع، تساعد على الفهم المتبادل للتنوُّع التعبيري في الصيغ الفكرية واللاهوتية، لمتابعة واكتشاف عناصر الشركة والتواصل بين الكنائس في عصورها الأولى. وقد تكون هذه الدراسات أحياناً ـ وكانت كذلك فعلاً ـ قاعدة لاتفاقات أو بيانات مشتركة بين رؤساء الكنائس، كما تمّ بين الكرسي الرسولي الروماني وعدد من البطاركة الأرثوذكس الشرقيين، حول الإعتراف المتبادل بالمنظور اللاهوتي لبعض العقائد والمسلكيات الكنسية والراعوية. وهذا هو الأسلوب الصحيح لبناء الثقة وتعبيد الطريق إلى الوحدة الإيمانية، من دون التوقُّف لدى السلطة الإدارية.

وقد أقام قداسة موران مار باسيليوس مار توما بولس الثاني كاثوليكوس المشرق والمتروبوليت الملنكاري، مأدبة عشاء في ثودوبوزا على شرف الوفود، وتبادل الهدايا مع نيافة الكردينال كورت كوخ. واختتمت جلسات الدورة بمشاركة الوفود في الإحتفالات المهيبة التي أقامتها كلية اللاهوت في كوتايام للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الملنكارية، بمناسبة الذكرى المئتين لتأسيسها. وقد ترأس جلسة افتتاح سنة اليوبيل قداسة الكاثوليكوس مور باسيليوس مار توما بولس الثاني، وإلى جانبه الكردينال كوخ رئيس المجلس البابوي لوحدة المسيحيين.

وقد تقرّر أن يكون اللقاء القادم للجنة الحوار اللاهوتي في روما في الأسبوع الأخير من كانون الثاني 2015، حول موضوع “أسرار التنشئة: العماد والميرون” من منظور كونها قواعد الوحدة والتواصل بين الكنائس.

هذا، ومن الكنائس الشرقية الكاثوليكية، فقد مثّل كنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية في اجتماع لجنة الحوار اللاهوتي في الهند

سيادةُ المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي، والزائر الرسولي على أوروبا،

والكنيسة المارونية مثّلها المطران بولس روحانا النائب البطريركي في صربا، ومثّل الكنيسة القبطية الكاثوليكية المطران يوحنّا قلتا المعاون البطريركي، والمطران كبريكوركيس النائب الرسولي في هرار مثّل الكنيسة الحبشية الكاثوليكية
7063 7064 7065 7066 7067 7068 7069 7070

حياتي هي المسيح

Advertisements

اللقاء العالمي للأساقفة أصدقاء جماعة “سانت إيجيديو” في روما

اللقاء العالمي للأساقفة أصدقاء جماعة “سانت إيجيديو” في روما 

من(5 ـ 8 شباط 2014

7072

من الهند توجّه سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي والزائر الرسولي على أوروبا، إلى روما للمشاركة في “اللقاء العالمي السادس عشر للمسيحيين والرعاة من أجل كنيسة الغد”، الذي تنظّمه جماعة “سانت إيجيديو” في روما. وقد شارك في هذا اللقاء الذي عُقِدَ تحت شعار “فرح الإنجيل”، وهو عنوان الرسالة العامة الأولى للبابا فرنسيس، زهاء 80 مطراناً من آسيا وأفريقيا خاصةً، ومن أوروبا أيضاً. ومن الشرق الأوسط، شارك في هذا الإجتماع الذي دام 4 أيام (5 ـ 8 شباط 2014)

 المطران جرجس القس موسى والمطران بطرس مراياتي مطران حلب للأرمن الكاثوليك

وقد استهلّ اللقاء بصلاة مشتركة عند قبر القديس بطرس هامة الرسل في أقبية كنيسة مار بطرس بالفاتيكان، عقبتها مقابلة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس في جوٍّ ماطر بغزارة، لم يمنع البابا فرنسيس من التجوال بين الجماهير تحت المظلّة الواقية ومن دونها، حتى جاء باسماً محيياً جمهور الأساقفة، ووقف وسطهم وراء المنصّة البابوية تحت المطر للصورة التذكارية. وتخلّلت الجلسات مداخلات قيّمة: من مؤسّس جماعة “سانت إيجيديو” آندريا ريكاردي بعنوان “مفاجآت البابا فرنسيس”، والمطران آمبروغليو سبريافيكو بعنوان “مكانة الفقراء المتميّزة في شعب الله”، والمطران ماتيو ماريا زوبي، المطران المعاون لأبرشية روما، بعنوان “تحدّيات السلام في زمن العولمة”. وقد عُرضت أفلام وثائقية عن اللقاء التاريخي لبولس السادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس في القدس بمناسبة مرور 50 عاماً عليه، وفي منظور ارتقاب إحيائه بلقاء تاريخي آخر بهذه المناسبة بين البابا فرنسيس والبطريرك المسكوني في القدس بين 24ـ 25 أيّار القادم. وكانت تلي المداخلات والعروض متابعات وشهادات حيّة ممّا عاشه أو يعيشه الأساقفة في أبرشياتهم وبلدانهم من تحدّيات وآلام. وهناك بلدان كثيرة تشهد موجات من العنف ويلاقي فيها المسيحيون الإضطهاد أو المضايقات العنيفة من قبل التيّارت الإسلامية المتشدّدة والتكفيرية، مثل الصومال وافريقيا الوسطى ونيجيريا وسوريا والعراق.

وقد أطلق المطران بطرس مراياتي مطران حلب نداء للصلاة وتفهُّم معاناة سوريا بمسيحييها ومسلميها حيال الحرب الشرسة الدائرة فيها، وما يتعرَّض له المسيحيون خاصةً على يد الفئات الإسلامية المتطرّفة وما تعرّضت له المقدّسات المسيحية والكنائس والأديرة من تخريب وتدنيس.

 كما أدلى المطران جرجس بشهادته عمّا تعرّض له المسيحيون في العراق من قتل وتهجير ومحاولات استئصال وتغييب، معرباً عن رجائه الدائم في تجاوز المحنة وترجيح كفّة العيش المشترك والحوار مع القوى والجماعات الوطنية المنفتحة، والتي تبقى هي الأخرى تراهن على الشراكة والتعايش والعودة إلى أيّام الوئام. كما تطرّق المطران جرجس إلى أوضاع الجاليات المسيحية الشرقية في بلاد الإغتراب الغربي، وناشد الكنائس والأساقفة المحليين في أوروبا والغرب عموما بتسهيل خدمتهم الروحية من قبل كهنة من طقوسهم.

وكان للصلاة والإحتفالات الليتورجية الحصة الفضلى لهذا اللقاء، سواء في صلاة المساء اليومية في كنيسة مريم العذراء في تراستيفيري، وهي الكنيسة المحاذية لدير جماعة سانت إيجيديو، في حي قديم من روما التاريخية، وفيها يجتمعون يومياً للصلاة، أو في كنيسة مار يوحنا اللاتراني المهيبة، وهي كاتدرائية أسقف روما، حيث كانت ذروة اللقاء بقداس حبري اشترك فيه أعضاء جماعة سانت إيجيديو والأساقفة أصدقاؤهم. وقد ترأس هذا القداس الذي أقيم بمناسبة مرور 45 سنة على نشأتها، المطران جيوفاني آنجيلو بيشيو معاون أمين سرّ الدولة في الفاتيكان. وأعقب القداس عشاء جماعي “عالواقف” للمشتركين جميعاً في أروقة وصالات القصر اللاتراني المهيبة بلوحاتها الفنية ونفائسها ورائحة التاريخ البابوي العريق فيها.

7071 7072

حياتي هي المسيح

صور قديمة

صور قديمة

img096
تناول قدح من الشاي مع الاهل
image313
سفرة الى دير يوحنا الديلمي (مقرتايا)
image305
تامل في اطلال دير يوحنا الديلمي (مقرتايا)
image311
اللعب في رحاب دير يوحنا الديلمي (مقرتايا)
image309
كابتن فريق في دير يوحنا الديلمي (مقرتايا)
image315
ابتسامة طفلة على اطلال دير يوحنا الديلمي (مقرتايا)
image359
اطفال امام الكاميرا لاول مرة
image363
التناول الاول
img089
ذكريات الدار القديم
img090
في الصيف
img098
فرح الطفولة
img092
من النافذة
img093
صورة لذكرى خاصة
تربية الدواجن واطعامها في المنازل
تربية الدواجن واطعامها في المنزل
ترتيب شجري
ترتيب شجري
img091
مع الاولاد والاحفاد

صورة وذكرى

صورة وذكرى

اطلالة من شرفة احد البيوت القديمة
اطلالة من شرفة احد البيوت القديمة
الحصاد, قرةقوش ( الرجال يعملون في الحقول) تاريخ الصور 27-5-1909
الحصاد اليدوي في قرةقوش  تاريخ الصورة 27-5-1909
السعانين في بخديدا من امام كنيسة مار يعقوب
السعانين في بخديدا مرور الموكب من امام كنيسة مار يعقوب
مسيرة السعانين من امام كنيسة مار يوحنا
مسيرة السعانين المرور من امام كنيسة مار يوحنا
الوز المحلي في بخديدا صورة امام مشروع اسالة الماء
الوز المحلي في بخديدا صورة امام مشروع اسالة الماء
تجديد جدران المنازل القديمة
تجديد جدران المنازل القديمة
نقل الماء من امام كنيسة الطاهرة القديمة
فلاح ينقل الماء الى حقول الحصاد من امام كنيسة الطاهرة القديمة
كنيسة مار زينا في قره قوش أيار  سنة 1909م
مزارع يعود من الحقل من جانب كنيسة مار زينا في قره قوش أيار سنة 1909م
في عيد مارتشموني
في عيد مارتشموني
موقرتايا زيارة لاطلال الدير
موقرتايا زيارة لاطلال الدير
الخط قرةقوش ( كنيسة مار يوحنا الدليمي),(القديس يوحنا الدليمي ), منحوتة الخط, رجل وكاهن يقفون بالقرب من المنحوتة
منحوتة الخط في( كنيسة مار يوحنا الدليمي),(مقرتايا ) في قرةقوش رجل وكاهن يقفون بالقرب من المنحوتة
عيد موقرتايا فوق الرابية
الاحتفال بعيد موقرتايا فوق الرابية
عيد موقرتايا في ساحة الدير
عيد موقرتايا في ساحة الدير

صور كنيسة مار بهنام

صور كنيسة مار بهنام

july  الكنيسة من الداخل
الكنيسة من الداخل
8582739
مدخل الكنيسة والبرج
8582938
الكنيسة والقاعة
8583248
منظر عام
8583292
المدخل والجدارية
8583403
المدخل اثناء البناء
9378846
برج كنيسة مار بهنام
41380195
البرج المجرسة
BehnamSara المدخل الرئيسي للكنيسة
المدخل الرئيسي للكنيسة
BehnamSara برج الكنيسة
برج الكنيسة
DSC09324
من الداخل
DSC09328
الكنيسة
july312 منظر عام للكنيسة
منظر عام للكنيسة من الشارع العام

تكريس وافتتاح  كنيسة مار بهنام وسارة

بيوت بخديدا القديمة

بيوت بخديدا القديمة

graphics_7381996بيت قديم جميل
محل بقالية مغلق
بيت ومحل بقالية مغلق
بيوت قديمة من محلة مار يعقوب
دار قديم وكنيسة مار يوحنا
دار قديم وكنيسة مار يوحنا
باب وشباك وتهوية 1
باب وشباك وتهوية
قنطرة (قنطرة بيت اينا) وسط بخديدا القديمة
قنطرة (قنطرة بيت اينا) وسط بخديدا القديمة
مكان القنطرة بعد سقوطها
مكان القنطرة بعد سقوطها
متروك
متروك
محلة مار يوحنا
محلة مار يوحنا
ما تبقى من الجدار
ما تبقى من الجدار
باب وجدار وحديقة
باب وجدار وحديقة طبيعية
دار كامل مع درج السطح
دار كامل مع درج الى السطح
عبر النافذة
اطلالة عبر النافذة
احدث قليلا
احدث قليلا
انهيار جزئي
انهيار جزئي
اعشاش حمام
اطلال دار واعشاش حمام
اطلال بيت من محلة الطاهرة
اطلال بيت من محلة الطاهرة

الابواب

باب خشبي لدار قديم
باب خشبي مزخرف لدار قديم
باب اخر
باب اخر
طراز اخر من الابواب
طراز اخر من الابواب
باب وشباك وتهوية
باب وشباك وتهوية
8510864
نوع اخر

صور دير مار بهنام

دير مار بهنام وسارة الشهيدين

دير مار بهنام الجديد
دير مار بهنام الجديد
دير قديما
الدير قديما
دير مار بهنام مدخل رئيسي الجديد
دير مار بهنام مدخل رئيسي الجديد
ربيع الدير
ربيع الدير
زخرفة احد ابواب الكنيسة
زخرفة احد ابواب الكنيسة باب مصلى العماذ
مصلى العماذ
باب مصلى العماذ

110420144371 110420144368 110420144369 110420144370 110420144365 110420144366 110420144367

قبة الجب دير مار بهنام
قبة الجب دير مار بهنام
مدخل الجب دير مار بهنام الجديد
مدخل الجب دير مار بهنام الجديد
المدخل والجب
الدير الجب والتلة
الدير الجب والتلة

110420144372 110420144373 110420144374 110420144375

منظر عام لدير مار بهنام الجديد
منظر عام لدير مار بهنام الجديد
نقوش وزخارق على الجدار الخارجي لكنيسة الدير
نقوش وزخارق رائعة على الجدار الخارجي لكنيسة الدير
مار بهنام ,مكان بين الابواب (دير مار بهنام – الخضر ) كوة محاطة من باثنين من محاريب صغيرة في الجدار الخارجي
مار بهنام ,مكان بين الابواب (دير مار بهنام – الخضر ) كوة محاطة من باثنين من محاريب صغيرة في الجدار الخارجي
الزخارف على احد ابواب كنيسة الدير
زخارف على احد ابواب كنيسة الدير
الزخارف على جدار كنيسة الدير
الزخارف على جدار كنيسة الدير
المدخل الرئيسي 1909
المدخل الرئيسي 1909
cciraq02
المدخل الرئيسي
تمثال جبسي مار بهنام
تمثال جبسي مار بهنام
اللوحة الجبسية 1909
اللوحة الجبسية لمار بهنام 1909
دير  مار بهنام الجديد
دير مار بهنام الجديد
رواق كنيسة دير مار بهنام
رواق كنيسة دير مار بهنام بعد الاعمار

صور دير موقرتايا

دير موقرتايا (يوحنا الديلمي)

الطريق الى الدير
الطريق الى الدير
دير موقرتايا القديم   - يوحنا الديلمي
دير موقرتايا القديم – يوحنا الديلمي 2005
دير موقرتايا الجديد  يوحنا الديلمي
دير وتلة موقرتايا الجديد يوحنا الديلمي في الربيع
دير موقرتايا القديم  يوحنا الديلمي
دير موقرتايا القديم يوحنا الديلمي قديم
دير موقرتايا الحديث . يوحنا الديلمي
دير موقرتايا الحديث . يوحنا الديلمي بعد التجديد
دير موقرتايا القديم   يوحنا الديلمي
دير موقرتايا القديم يوحنا الديلمي بداية الاعمار
زيارة اطلال الدير
زيارة اطلال الدير قديما
قديم
باب المذبح قديم
  قديم جديد
باب المذبح القديم الجديد
عيد على التل
الاحتفال بالعيد على التل قديما
دير موقرتايا الجديد . يوحنا الديلمي
دير موقرتايا الجديد . يوحنا الديلمي
العيد ساحة الدير
احتفال العيد ساحة الدير قديما
اطلال دير موقرتايا القديم   يوحنا الديلمي
اطلال دير موقرتايا القديم يوحنا الديلمي
الخط, قرةقوش ( كنيسة مار يوحنا الدليمي),(القديس يوحنا الدليمي ), منحوتة الخط, رجل وقس يقفون بالقرب من منحوتة الخط
دير وكنيسة مار يوحنا الدليمي قديما
مار يوحنا الدليمي ,بقايا لمنحوتات كتابية (القديس ماريوحنا الدليمي)
مار يوحنا الدليمي ,بقايا لمنحوتات كتابية
جديد
المذبح الجديد

صور لكنائس بخديدا

صور قديمة لكنائس بخديدا

كنيسة مارزينا

كنيسة مار زينا في قره قوش أيار  سنة 1909م
كنيسة مار زينا في قره قوش أيار سنة 1909م
كنيسة مار زينا قديما
كنيسة مار زينا قديما
كنيسة مار زينا الجديدة
كنيسة مار زينا الجديدة

كنيسة مارتشموني

كنيسة  مار تشموني   قديمة
كنيسة مار تشموني قديمة
كنيسة  مار تشموني   جديدة
كنيسة مار تشموني جديدة
كنيسة مار تشموني   قديما
كنيسة مار تشموني قديما
كنيسة مار تشموني   قديمة
كنيسة مار تشموني قديمة
كنيسة مار تشموني   جديدة
كنيسة مار تشموني جديدة

كنيسة مار كوركيس

كنيسة مار كوركيس قديما
كنيسة مار كوركيس قديما
كنيسة مار كوركيس  جديدة
كنيسة مار كوركيس جديدة
كنيسة مار كوركيس  قديما
كنيسة مار كوركيس قديما
كنيسة  مار كوركيس    الجديدة
كنيسة مار كوركيس الجديدة
كنيسة مار كوركيس  قديمة
كنيسة مار كوركيس قديمة
كنيسة مار كوركيس   الجديدة
كنيسة مار كوركيس الجديدة
كنيسة مار كوركيس القديمة والجديدة
كنيسة مار كوركيس القديمة والجديدة
كنيسة مار كوركيس الجديدة
كنيسة مار كوركيس الجديدة
كنيسة مار كوركيس الجديدة
كنيسة مار كوركيس الجديدة

كنيسة سركيس وباكوس

كنيسة سركيس و باكوس قديما كنيسة سركيس وباكوس جديدة كنيسة سركيس وباكوس قديما كنيسة سركيس وباكوس قديمة

صور كنائس بخديدا

صور قديمة كنائس بخديدا

كنيسة الطاهرة الكبرى

كنيسة الطاهرة الكبرى - القديمة
كنيسة الطاهرة الكبرى – القديمة
كنيسة الطاهرة الكبرى - جديدة امامي
كنيسة الطاهرة الكبرى الجديدة
كنيسة الطاهرة الكبرى - قديما
كنيسة الطاهرة الكبرى – قديما
كنيسة الطاهرة الكبرى - الجديدة
كنيسة الطاهرة الكبرى – الجديدة
كنيسة الطاهرة القديمة  وكنيسة الطاهرة الكبرى - قديما
كنيسة الطاهرة القديمة وكنيسة الطاهرة الكبرى – قديما
برج كنيسة الطاهرة الكبرى
برج كنيسة الطاهرة الكبرى

كنيسة مار يوحنا

كنيسة مار يوحنا  قديما
كنيسة مار يوحنا قديما
كنيسة مار يوحنا  الجديدة
كنيسة مار يوحنا الجديدة
البرج القديم
البرج القديم
البرج الجديد
البرج الجديد
Unknown
المجرسة القديمة
برج كنيسة مار يوحنا الجديد
برج كنيسة مار يوحنا الجديد
Unknown
قبة كنيسة مار يوحنا القديمة

برج كنيسة مار يوحنا

1
برج كنيسة مار يوحنا
2
برج كنيسة مار يوحنا
3
برج كنيسة مار يوحنا
5
برج كنيسة مار يوحنا
230420132233
برج كنيسة مار يوحنا
4
برج كنيسة مار يوحنا
060520132338
برج كنيسة مار يوحنا

كنيسة مار يعقوب

كنيسة مار يعقوب قديما
كنيسة مار يعقوب قديما
كنيسة مار يعقوب القديمة
كنيسة مار يعقوب القديمة
كنيسة  مار يعقوب قديما
كنيسة مار يعقوب قديما
كنيسة  مار يعقوب  قديما
كنيسة مار يعقوب قديما
كنيسة  مار يعقوب الجديدة
كنيسة مار يعقوب الجديدة

موعظة قداس اليوبيل.دير مار بهنام 2012

موعظة قداس يوبيلنا الكهنوتي الخمسيني

في دير مار بهنام الشهيد: الجمعة 8/6/2012

أصحاب السيادة

إخوتي وأخواتي

“يا سمعان بن يونا أتحبني؟”  (يو 21:15 )

          ثلاث مرات يسال يسوع: “أتحبني . . أتحبني أكثر من هؤلاء”. وسمعان الذي قلبه على كفّه وجوابه على شفتيه دوما يجيب معلمه بشيء من الغمّ : “نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك كثيرا”. بشيء من الغمّ، لأن يسوع يكرر السؤال ثلاثا، وكأنه لا يقتنع بجواب واحد. وسمعان أيضا يكرر الجواب نفسه وكأنه مكسور بالتكرار.

          هل أراد يسوع أن يذكّر سمعان بتصريحاته السابقة في العشاء الأخير بأنه “وان تركوك كلهم أنا لا أتركك”. بل أعلن “لو استوجب أن أموت معك لمتّ ولا أتخلى عنك”” (مر 14:29-31). ومع ذلك بعد سويعات “قبل أن يصيح الديك أنكره ثلاث مرات”.

          هل تذكر سمعان حلفانه ولعناته ونكرانه أمام الجارية، ثم بكاءه خارج الدار.. فخجل من ادعاءاته وحزن لتكرار يسوع السؤال كتأنيب؟ لقد اعتمد على قواه الذاتية وعاطفته مرة، فانهار وسقط وكاد يبقى خارج الدار، كما كاد يبقى من دون أن يغسل يسوع رجليه، فاحتاط  هذه المرة: “أنت تعلم أني احبك. أنت تعلم كل شيء”.

          أركز على ثلاثة جوانب في هذه الحادثة التي يضعها يوحنا بعد القيامة، اذن يحمّلها بعدا كنسيا ورسوليا أكيدا.

1.    ما هي طبيعة سؤال يسوع؟

          يسوع يسال التلميذ عن الحب: هل تحبني؟ الحب هو قياس التلمذة والعلاقة  والإلتزام  والأمانة. يسوع يبحث عن علاقة شخصية بين المعلم والتلميذ. وهذه العلاقة ليست مجرد علاقة إعجاب وتبعية، بل هي علاقة حميمة شبيهة بالبنوّة والصداقة، وهما الحالتان الأساسيتان اللتان تنطلق منهما الأمانة. قال يسوع لتلاميذه: “قد دعوتكم أصدقائي، لأني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي.. كما أحبني الآب كذلك أنا أحببتكم” (يو 15:15، 9). من الحب تأتي الأمانة. . حتى الموت: “ما من حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل من يحب” (يو 15:13). كالمحب والحبيب يصبح التلميذ والمعلم حالة واحدة، كالكرمة والأغصان: “أنا الكرمة وانتم الأغصان”. ومن هذه الوحدة تنبثق الحياة: “من ثبت فيّ وثبتّ فيه، فهذا يأتي بثمر كثير” (يو 15:5). هكذا الكاهن الذي هو تلميذ يسوع بامتياز، يبقى عقيما إن لم يستق حياته من المسيح.

          في هذا الدير بالذات، قبل 63 عاما، ألقى يسوع سؤاله في قلب جرجس الصغير، كما ألقاه في قلب بيوس وإخوتي الكهنة الآخرين، كل في مكان وظرف هو وحده يتذكرهما: “أتحبني.. أتحبني أكثر من هؤلاء؟”. وأجاب كل بطريقته الخاصة. في الدعوة لم يسألني: يا سمعان ما حسبك ونسبك. . ما هي طموحاتك في القيادة. . كي أقبلك تلميذا؟. وفي نهاية المطاف لن يسألني: يا سمعان ما رصيدك من المال. . كم كنيسة وديرا بنيت . . ولا حتى كم شهادة اقتنيت أو حركة تزعمت؟ وإنما سيسألني: يا بني هل حقا أحببتني أكثر من هؤلاء، هل أعددت لي الطريق كيوحنا المعمدان، أم أعددته لمجدك واسمك، واستنزلت نار السماء لرافضيك كابني زبدى؟

2.    الربط بين الحب والمسؤولية

غريب أن يسأل يسوع عن الحب وعلى كل جواب يسلّم جزءا من المسؤولية في تدرج له معنى: “ارع حملاني.. ارع خرافي.. ارع نعاجي”. بالسريانية التدرج أوضح ܐܡܪܝ..ܥܪܒܝ.. ܢܩܘܬܝ(يو 21:15-17). فهذا الربط بين درجة الحب ودرجة المسؤولية شيء ملفت للنظر.

         وهنا أعود الى المفهوم الذي يعطيه الكتاب المقدس للرعاية. الراعي والرعية اليوم مفهومان غير مستحبين لأنهما يؤخذان بمعنى سلبي وسلطوي. الراعي يرعى غنمه ولا يطلب رأي القطيع، يقوده ولا يتناقش معه. فصار البعض يرفض اليوم استعمال كلمة الراعي والرعية حتى في الصلوات الطقسية. ولكن علاقة الراعي بخرافه في الإنجيل تختلف تماما. لنعد الى الفصل 10 من يوحنا:

         الراعي الصالح تعرف الخراف صوته وتتبعه، ويدعو كل واحد منها باسمه.

         الراعي الصالح يبذل نفسه دون الخراف ويعرض نفسه لمواجهة الذئب كي يدافع عن أمانها.

         الراعي الصالح يعرف خرافه وخرافه تعرفه.. والمعرفة في الكتاب المقدس هي فعل حب وحنان وعلاقة شخصية.

    هذه هي العلاقة التي تنير الكاهن في خدمته الراعوية. يصبح حالة واحدة من الحب والبذل، وليس التسلط والإستغلال. حتى لو شردت غنمة أو تمرّد خروف. لنسمع حزقيال النبي كيف يخاطب الرعاة الذين لا يفون بالأمانة لرعيتهم:

  “ويل للرعاة الذين يرعون أنفسهم! إنكم تأكلون الألبان وتلبسون الصوف وتذبحون السمين.. الضعاف لم تقووها والمريضة لم تداووها والمكسورة لم تجبروها والشاردة لم تردوها والضالة لم تبحثوا عنها، وإنما تسلطتم عليها بقسوة وقهر..فأصبحت مشتتة. لذلك أيها الرعاة من أيديكم أطالب بخرافي” (حز 34:209).

    كلام قاس أليس كذلك؟ يتطلب مني أن أضع راسي بين كفيّ وأتأمل كيف عشت العلاقة بين المسيح والرعية، بين الحب والمسؤولية خلال خمسين سنة من رسالتي الكهنوتية!

3.    العلاقة بين الرسالة والصليب

“لما كنت شابا كنت تشدّ زنارك وتذهب حيث تشاء. واذا شخت آخر يشدّ لك الزنار ويذهب بك حيث لا تشاء” (يو 21:18). يا له من تعبير بسيط وبليغ عن قوة الشباب وقيمة الحرية، وعن وهن الشيخوخة وتسليم المقاليد! نبدأ الكهنوت بطاقات ومشاريع وبشعور أننا القادة. ونأخذ بالعمل.. وننجح أحيانا، وأحيانا أخرى نواجه واقعا غير الذي توقعناه.. وتمر الأيام، ونبقى نتأرجح بين النجاحات والإخفاقات. والناجح حقا يكون من احتفظ بالرجاء متوازنا ضمن واقعية الحياة ومفاجآتها. . ولكن من دون أن يفقد بعد حياة الصلاة والتزود المستمر بالوقود من منابع الفكر والروحانية. سنبقى دوما، شئنا ام أبينا، رهن ما نقرا، إذا قرانا، وما نصلي، إذا صلينا. لا رهن ما نسمع من الناس في إطنابنا أو ذمّنا.

من يقيّم حياتناحقا بعد كذا وكذا من السنين والعمل في الكهنوت؟ أتريدون الصدق؟ الرب وحده. مع شيء من إحساس الضمير وحسّ الناس. ولكن.. ليست القضية في التقييم وكأنها نقطة الوصول والمكافأة. يقولون إن لعبة الشعلة أو الراية كانت تقتضي أن يحملها عدّاء ويعدو ليوصلها ويسلمها الى آخر.. وهذا الآخر الى آخر.. وهكذا حتى الهدف. هكذا الكهنوت. زرعوا فأكلنا.. نزرع فيأكلون. فلست أنا ولا أبونا بيوس، ولا أي واحد منّا، كهنة وأساقفة، النموذج الأخير.. بل نحن حلقة في سلسلة، وسنبلة في حقل أوسع، عدّاؤن يليهم عدّاؤن.. والويل لنا إذا ظننا أننا أغلقنا التاريخ في يوبيلنا، أو تقاعدنا، أو حتى يوم وفاتنا. ليعد كل منا إلى ألبومه الشخصي: فتى يبتسم للحياة.. يستهويه مثل كاهن.. يقطع فجأة ويترك أبويه لتلبية النداء.. بعد غربلة مستمرة، يقترب الدور. ثم ها هو راكعا أمام الأسقف.. وتبتدىء الحياة.. فيزجّ بنفسه في الماء عريانا مثل بطرس. ثم يأتي يوم تسليم الشعلة أو الراية. . كي يستمر المسيح يكرز به إلى آخر الزمن والى آخر العالم على يد تلاميذ جدد. وتبقى القضية بأي روح أسلّم الشعلة أو الراية.

“سمعان، لما كنت شابا كنت تشدّ زنارك وتذهب حيث تشاء، وإذا كبرت آخر يشدّ لك الزنار ويذهب بك حيث لا تشاء”.. ويعلّق زميله يوحنا: “قال ذلك مشيرا الى الميتة التي يمجد بها الله. ثم قال له: “اتبعني”.

يقول التقليد أن سمعان – بطرس مات شهيدا مصلوبا رأسه إلى تحت ورجلاه إلى فوق. شهيدا على كل حال. مصلوبا في كل حال. لا يمكن فكّ الإرتباط بين الرسالة والصليب، الكهنوت ليس عرس يوم الرسامة فقط، الرسالة الكهنوتية ليست سفرة سياحية. ولا نمارسها في أوقات فراغنا فقط وعلى مزاجنا!

عندما أشار يسوع لبطرس بأية ميتة سيمجد الله، قال له: “اتبعني”: انه نداء ثان للدعوة. يتجدد في كل مراحل حياتنا. وكان يسوع قد أعطى خارطة الطريق لمن يريد اتّباعه لئلا يتفاجأ بعدئذ “من أراد أن يتبعني، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويأتي ورائي” (مر 16:24).

فهم بطرس ذلك بعد أن “ضربوهم بالعصي” بسبب كرازتهم كما يشهد كتاب أعمال الرسل: “أما هم فانصرفوا فرحين بأنهم وجدوا أهلا لأن يهانوا من أجل اسم يسوع” (أع 5:41).

·                   شكرا للرب على كل التعزيات والنجاحات التي عشناها في كهنوتنا طوال 50 سنة. وشكرا لآلاف الوجوه، الذين، في أبرشيتنا العزيزة وفي كنيسة العراق، وفي كنيسة لبنان، من أساقفة وكهنة وعلمانيين، ومنهم أنتم أعزاءنا الحاضرين الذين تحيطونا بمحبتكم اليوم، مع الآلاف الأخرى من الأبناء والأحباء المنتشرين في بقاع الدنيا، شكرا لكم جميعا إذ كنتم نورا كبيرا لنا في إيمانكم، وقدوة لنا في أمانتكم، وساهمتم بكثير في أن نعيش كهنوتنا سعادة وفرحا.

         شكرا لكم من الأعماق يا أصحاب السيادة ويا أعزاءنا الكهنة والأخوات الراهبات وشعب الله المبارك الآتين من الموصل وقره قوش وبرطلة وبعشيقة وكركوك وعينكاوة وزاخو وبغداد وسائر المدن والبلدات العراقية لمشاركتكم إيانا في قداس الشكر اليوم. وشكرا لرئيس الرهبانية الأفرامية الدير الأب شربيل عيسو على استضافته لنا استضافتنا في هذا الصرح الروحي الحبيب. وكم كنا نتمنى أن يشاركنا أخونا الثالث الأب فرنسيس جحولا فيزهو بابتسامته بيننا ويجعل من الدير في مثل هذه المناسبة مهرجانا غامرا بالبهجة والزينة. 

         وفيما أهنىء أخي الأب بيوس عفاص بهذا اليوبيل المبارك، وأتمنى له العمر المديد ليبقى على عنفوانه وعطائه وشجاعته، اسمحوا لي أن أختم موجها كلمة تهنئة وشكر خاص لأقرب الرسل إليّ، كهنة أبرشيتنا الموصلية العزيزة، وفي مقدمتهم أخي الجليل مار يوحنا بطرس موشي، الذين واكبتموني عن كثب بصلاتكم وتعاونكم وشراكتكم في الرسالة الواحدة خلال زهاء اثنتي عشرة سنة كمطران لهذه الأبرشية المباركة، كبرى أبرشياتنا السريانية وأهمها. ويبقى شكري وتهنئتي الأخيرة، أنا والأب بيوس، لذوينا، أبناء وبنات إخوتنا وأخواتنا وعوائلهم، وكل آل عفاص والقس موسى، في الوطن وفي المهجر.  كما أهنىء زميلنا المتبقي الثالث المطران حنا زورا في كندا. آميـــــــــــــــن

شكرنا البنوي الخالص الى غبطة ابينا البطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان لترؤسه هذا الإحتفال المبارك واضفاء بركته على يوبيلنا هذا. ولكم انتم يا أصدقاءنا واخوتنا من السادة الأساقفة الأجلاء والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين القادمين من مناطق مختلفة من لبنان العزيز شكرا خاصا لتشريفكم ايانا ومشاركتكم فرحتنا ولصلاتكم من أجلنا كي يكمل الرب ما بدأه فينا فنبقى أمناء له وللكلمة المعطاة للكنيسة حتى الأخير. أمين

 

شهادة الحياة قداس اليوبيل الأحد البشارة2012

شهادة الحياة لقداس اليوبيل يوم الأحد 10/6/2012

في كنيسة البشارة في الموصل

         خمسون عاما، يوما بيوم، منذ رسامتنا الكهنوتية في 10 حزيران 1962 في كاتددرائية الطاهرة بالموصل، واسمانا ممتزجان كرفيقي درب ودراسة، وكصديقين قريبين، وعاملين في حقول واحدة، الأب بيوس وأنا. وقد شاءالرب أن نبقىالناجيين الوحيدين!! وطالما رسمنا مخططات للمستقبل سوية. تحقق بعضها وتعثر بعضها.

         سوية ومع زميلينا الآخرين، نعمان وجاك، وضعنا أسس جماعة كهنة يسوع الملك في حلم غير مألوف ومغامرة قيل أنها ستنطفىء بعد حرارة صيف. كان المهندس رحمه الله الأب يوسف أومي مديرنا. كنا نبحث عن إطار كهنوتي يتيح لنا عيش الروحانية الكهنوتية والرسالة في جو حياة الأسرة والأخوّة والتعاون، وبروح الفقر والبساطة والفرح. ومنذ البداية توزع نشاطنا على محورين: الشبيبة والإعلام. فكانت الأخوية المريمية والشبيبة الطالبة المسيحية وندوات الجامعيين، ثم زيارة المستشفى والسجن؛ أما الخدمة الراعوية فلم تتأخر كثيرا اذ تعيّن الأب بيوس كاهنا لرعية مار توما منذ 1964، تلاه الأب نعمان، إضافة الى كل النشاطات الأخرى. وكانت الفكر المسيحي التي حملناها بقلوبنا وأقلامنا على مدى 30 سنة قبل تسليمها للآباء الدومنيكان في 1994. ومذ ذاك وضعنا طاقتنا في حقل جديد: الدورة الكتابية، لإشاعة دراسات الكتاب المقدس لدى العلمانيين.

         أما في الحقل الداخلي لكهنة يسوع الملك، فقد تفرعت الجماعة الى فرعين: الحياة المشتركة والإخوة المنفردين، وهم الكهنة الأعضاء المتواجدين في خورناتهم. وكان عام 1991 منعطف تجدد جذري للجماعة، وفيه أقررنا “قانون حياتنا” الذي يوجز روحانيتنا ونهجنا. عمل اشتركنا فيه جميعا، ولا أنسى الصومعة المدفونة بالثلج التي حررت فيها المسودة النهائية في أخوّة بعتوتة لأخوات يسوع الصغيرات في لبنان، الى ساعات متأخرة من الليل، في شتاء 1992.

         وشكّل عام 1999 نقطة فاصلة عما سبق، إذ توقفت الحياة المشتركة بعد 37 سنة من قيامها، بفعل الآب الذي استدعى إليه الأب نعمان في الأول من كانون الأول، واستدعى الروح القدس الأب جرجس ليكون مطران الأبرشية، واستبقى الإبن الكلمة الأب بيوس وحيدا في السفينة يلاطم الموج .. ولكنه أبلى البلاء الحسن إذ تسلّم مسؤولية الجماعة، إضافة الى كل المهام الأخرى في الخورنة، وبقي صوتا صارخا بالكلمة البيبلية في مركز الدراسات الكتابية بتشعّباته، بل اقتحم حصونا جديدة مع الرابطات الكتابية وأيام الكتاب المقدس وإصدارات دار بيبليا – وهل يجف دمّ الإعلامي في عروقه– !

         أحبائي. وبما أننا في باب الشهادة، اسمحوا لي باستخراج حزمة من العبر الشخصية كحصيلة لهذه الخمسين: 

·       كنت في الحادية عشرة من عمري وفي الصف الخامس ابتدائي عندما أحسست بصوت داخلي يدعوني الى الكهنوت. دون أن أعرف ما طبيعة ما أنا مقبل إليه قلت: نعم:هذا كان النداء الأول.

·       هذه الـ نعم الأولى خضعت، لا فقط أثناء التنشئة الكهنوتية وإنما طوال السنوات الخمسين أيضا، وأكثر من مرة، للمراجعة والتجديد والتعميق والتصفية والتجلي بنور النعمة. شعاري الكهنوتي، والأسقفي فيما بعد، الذي اخترته في رياضة الرسامة الإنجيلية “حياتي هي المسيح” كان مثل برنامج لحياتي كلها. حاولت أن أعيشه بكل كياني بعفوية ومن دون تشنج.

·       جماعة كهنة يسوع الملك، وخاصة أخوّة الحياة المشتركة، صاغتني. كنت كاهنا سعيدا بكهنوتي وأحببت رسالتي. مع إخوتي كهنة الحياة المشتركة ذقت طعم الصداقة الكهنوتية بكل أبعادها وعمقها. دعوني أتمنى مثل هذه الألفة والروحانية لجميع إخوتي الكهنة.

·       أنا مدين للشباب والعلمانيين الملتزمين في تكوين شخصيتي الإيمانية والإنسانية. أمدّوني بالزخم الرسولي، سندوا إيماني. بقدر ما علّمت وأرشدت علّمني العلمانيون وأرشدوني وقالوا لي بحياتهم وصداقتهم وصدقهم ما هو الإنسان،ما هو الحب، ما هي العلاقة، ما هو العطاء، ما معنى فرح الإيمان وطاقة الرجاء.

·       أحببت الكنيسة أمي، وأحببت كنيسة العراق بكل قوتي وبكل طموحاتها وآلامها. أحببتها في جمالها وفي تجاعيدها. أحببتها في إيمان البسطاء كما في التزام كهنتها الشباب. أحببتها حتى لما آلمتني. أحببتها بطاقات شعبها وكل طوائفها وبتاريخها. ويوم كنا نشتغل في المجلة كنت أشعر بأني مسؤول عنها بقدر ما مطراني مسؤول عنها. واليوم وأنا أسقف أومن بأن كل كلمة  تكتب أو تقال، نقدا أو تجديدا، دراسة أو وعظا…تفيد بنيان الكنيسة ولا يجوز خنقها. أنا وأنتم مجتمعين، وكل من موقعه، مسؤول عن شباب كنيستنا أو شيخوختها.

·       لم يكن كل شي على مزاجي أو تصوري أو قناعاتي في حياتي الكهنوتية والأسقفية. لم تتحقق كل أمنياتي. لم يحبني جميع الذين أحببتهم أو خدمتهم. لم أتم كل المشاريع التي في راسي. لم استطع صياغة الناس ولا الأقربين بقالبي. أضرب هذا كله في ما تحقق بنعمة الله على يدي، وفي من أحبني وقدّر جهدي، وبالمشاريع التي تمت، وبالجهود المشكورة للذين تعاونوا معي أو قبلوا أن أتعاون معهم، كهنة وأساقفة وعلمانيين، على اختلاف طباعنا وأسلوبنا…لأستخلص ما علمتني خمسون سنة من الكهنوت فأقول: “شكرا” للجميع لأنكم كنتم لي في كل الحالات سندا ونعمة وشركاء الحياة. أنا بعض مما أردتم أن أكون ومما فعلت نعمة الرب. الكمال لله.

·       إحدى المبادرات تركها لي أبونا بيوس وهو انضم إليّ لاحقا. كلانا خطفنا وكلانا كان للرب مآرب أخرى فينا فاستبقانا، بنعمته، لتكميل الرسالة. استشهد أبونا رغيد وأبونا بولس اسكندر وسيدنا فرج، ومن ثم في بغداد  أبونا يوسف والشابان أبونا وسيم وثائر.. وجمهور كبير من أبناء شعبنا المسيحي.. خبرات مذاقها مرّ، كيف ننساها .. وكيف لا نضيئها بما قاله ترتليانس: دم الشهداء بذار حياة للمسيحيين: نغفر…نسامح ونتسامح. نبني من جديد…نبقي قنديل الرجاء مشتعلا…المسيحية في الموصل لن تنطفىء…بفضل إيمانكم وصبركم وعنادكم وإصرار كهنتكم وتاريخ أجدادكم.

·       تسع سنوات من التخبط والتدمير الذاتي والضياع وتطاحن الإخوة وقوافل الشهداء والمهجرين والمشردين، في بقاع الدنيا، من أبناء شعبنا العراقي، علمتنا أن لا خيار لنا سوى العيش المشترك باحترام متبادل وبحقوق متساوية، مسيحيين ومسلمين، وطوائف وقوميات.  علمتنا أن لا أحلى من أرض الوطن سوى الحرية، وإذا اجتمعا فهذا هو المطلب! لن أختزل أمة بمنحرفيها، أو شعبا بمغاليه، أو ديانة بمستغليها. لنا شعب طيب وجيران أمناء ومواطنون شرفاء ن وأصدقاء كثيرون من إخوتنا المسلمين… واني من جديد أسجل قناعتي بأن إعادة اللحمة ممكنة وهي مشروع نابع من إيماننا من كوننا “ملح الأرض”، وبأن لنا رسالة، وبأن بناء الوطن سوية ويدا بيد واجب ورهان، علينا وعليهم، وقاعدة لضمان مستقبل وجودنا.

·       هذا شيء مما أردت أن أقاسمكم إياه وهو بمثابة تأمل في عبر حياتنا.

·                   وأختم شاكرا لكم جميعا مشاركتكم إيانا قداس الشكر هذا. شكرا للجان اليوبيل والتنظيم والخدمة وللشمامسة والجوقة والحراس. شكرا خالصا للآباء الكهنة الذين ساهموا مع الأب بيوس في إعداد كل مستلزمات هذا اليوبيل، وقد جئت أنا على الحاضر. واسمحوا لي ان أختم بتوجيه شكري وفرحي لكل ما أعطى أبونا بيوس لجماعة كهنة يسوع الملك ولكنيسة العراق ولأبرشيتنا الموصلية ولمدينة الموصل، وخاصة لصموده فيها مع الأب عمانوئيل في هذه السنين العجاف، ونشاطهما الدائب فيها بالرغم من ظروفها الإستثنائية.  وأهنىء نفسي وإياه بهذا اليوبيل الذي وطأنا عتبته بكل حذر.. سيما وقد غادرنا رفاق أحبة، كم كنا نتمنى أن يبقوا معنا إلى الخمسين: ومنهم أبونا نعمان وأبونا فرنسيس. هم معنا في القلب والصلاة وان سبقونا الى النور.   

·       وتبقى صلاتنا الصامتة لأهلنا المتوفين، آبائنا وأمهاتنا وإخوتنا وأخواتنا، والباقين منهم في الحياة: الرب مجازاتهم وبرهم ونورهم.  

                             + باسيليسوس جرجس القس موسى

                                           المعاون البطريركي

                                        رئيس اساقفة الموصل السابق

يا سمعان بن يونا أتحبني؟ موعظة قداس اليوبيل2012

موعظة قداس اليوبيل الكهنوتي الخمسيني للمطران جرجس القس موسى والاب بيوس عفاص

في دير الشرفة السبت 21/7/2012

صاحب الغبطة ابانا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلي الطوبى

سعادة السفير البابوي في لبنان المونسنيور كاشا

أصحاب السيادة اخوتي المطارنة الأجلاء

إخوتي وأخواتي الكهنة والرهبان والراهبات وشعب الله المباركين 

“يا سمعان بن يونا أتحبني؟”  (يو 21:15 )

ثلاث مرات يسال يسوع: “أتحبني . . أتحبني أكثر من هؤلاء”. وسمعان الذي قلبه على كفّه وجوابه على شفتيه دوما يجيب معلمه بشيء من الغمّ : “نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك كثيرا”. بشيء من الغمّ، لأن يسوع يكرر السؤال ثلاثا، وكأنه لا يقتنع بجواب واحد. وسمعان أيضا يكرر الجواب نفسه وكأنه مكسور بالتكرار.

هل أراد يسوع أن يذكّر سمعان بتصريحاته السابقة في العشاء الأخير بأنه “وان تركوك كلهم أنا لا أتركك”. بل أعلن “لو استوجب أن أموت معك لمتّ ولا أتخلى عنك”” (مر 14:29-31). ومع ذلك بعد سويعات “قبل أن يصيح الديك أنكره ثلاث مرات”.

هل تذكر سمعان قسمه ولعناته ونكرانه ثلاثا أمام الجارية، ثم بكاءه خارج الدار.. فخجل من ادعاءاته وحزن لتكرار يسوع السؤال؟ لقد اعتمد على قواه الذاتية وعاطفته مرة، فانهار وسقط وكاد يبقى خارج الدار، كما كاد يبقى من دون أن يغسل يسوع رجليه، فاحتاط  هذه المرة: “أنت تعلم أني احبك. أنت تعلم كل شيء”.

أركز على ثلاثة جوانب في هذه الحادثة التي يضعها يوحنا بعد القيامة، اذن يحمّلها بعدا كنسيا ورسوليا أكيدا.

1.     ما هي طبيعة سؤال يسوع؟

يسوع يسال التلميذ عن الحب: هل تحبني؟ الحب هو مقياس التلمذة والعلاقة  والإلتزام  والأمانة. يسوع يبحث عن علاقة شخصية بين المعلم والتلميذ. وهذه العلاقة ليست مجرد إعجاب وتبعية، بل هي علاقة حميمة شبيهة بالبنوّة والصداقة، وهما الحالتان الأساسيتان اللتان تنطلق منهما الأمانة. قال يسوع لتلاميذه: “قد دعوتكم أصدقائي، لأني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي.. كما أحبني الآب كذلك أنا أحببتكم” (يو 15:15، 9). من الحب تأتي الأمانة. . حتى الموت: “ما من حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل من يحب” (يو 15:13). كالمحب والحبيب يصبح التلميذ والمعلم حالة واحدة، حالة واحدة كالكرمة والأغصان. ومن هذه الوحدة تنبثق الحياة: “من ثبت فيّ وثبتّ فيه، فهذا يأتي بثمر كثير” (يو 15:5). هكذا الكاهن الذي هو تلميذ يسوع بامتياز، يبقى عقيما إن لم يغذي حياته من المسيح.

قبل 63 عاما، ألقى يسوع سؤاله في قلب جرجس الصغير، كما ألقاه في قلب بيوس وإخوتي الكهنة الآخرين، كل في مكان وظرف هو وحده يتذكرهما: “أتحبني.. أتحبني أكثر من هؤلاء؟”. وأجاب كل بطريقته الخاصة. في الدعوة لم يسألني: يا سمعان ما قوميتك أو طائفتك. . ما هي صفاتك في القيادة. . كي أقبلك تلميذا؟. وفي نهاية المطاف لن يسألني: يا سمعان ما رصيدك من المال. . كم كنيسة وديرا بنيت . . ولا حتى كم شهادة اقتنيت أو حركة تزعمت؟ وإنما سيسألني: يا بني هل حقا أحببتني أكثر من هؤلاء، هل أعددت لي الطريق كيوحنا المعمدان، أم أعددته لمجدك واسمك، واستنزلت نار السماء لرافضيك كابني زبدى؟

2.     الربط بين الحب والمسؤولية

غريب أن يسأل يسوع عن الحب وعلى كل جواب يسلّم جزءا من المسؤولية في تدرج له معنى: “ارع حملاني.. ارع خرافي.. ارع نعاجي”. بالسريانية التدرج أوضح ܐܡܪܝ..ܥܪܒܝ.. ܢܩܘܬܝ(يو 21:15-17). فهذا الربط بين درجة الحب ودرجة المسؤولية شيء ملفت للنظر.

وهنا أعود الى المفهوم الذي يعطيه الكتاب المقدس للرعاية. الراعي والرعية اليوم مفهومان غير مستحبين لأنهما يؤخذان بمعنى سلبي وسلطوي. الراعي يرعى غنمه ولا يطلب رأي القطيع، يقوده ولا يتناقش معه. فصار البعض يرفض اليوم استعمال كلمة الراعي والرعية حتى في الصلوات الطقسية. ولكن علاقة الراعي بخرافه في الإنجيل تختلف تماما. لنعد الى الفصل 10 من يوحنا:

         الراعي الصالح تعرف الخراف صوته وتتبعه، ويدعو كل واحد منها باسمه.

         الراعي الصالح يبذل نفسه دون الخراف ويعرض نفسه لمواجهة الذئب دفاعا عن أمانها.

         الراعي الصالح يعرف خرافه وخرافه تعرفه.. والمعرفة في الكتاب المقدس هي فعل حب وحنان وعلاقة شخصية.

هذه هي العلاقة التي تنير الكاهن في خدمته الراعوية. يصبح حالة واحدة من الحب والبذل، وليس التسلط والإستغلال. حتى لو شردت غنمة أو تمرّد خروف. لنسمع حزقيال النبي كيف يخاطب الرعاة الذين لا يفون بالأمانة لرعيتهم:

“ويل للرعاة الذين يرعون أنفسهم! إنكم تأكلون الألبان وتلبسون الصوف وتذبحون السمين.. الضعاف لم تقووها والمريضة لم تداووها والمكسورة لم تجبروها والشاردة لم تردوها والضالة لم تبحثوا عنها، وإنما تسلطتم عليها بقسوة وقهر..فأصبحت مشتتة. لذلك أيها الرعاة من أيديكم أطالب بخرافي” (حز 34:209).

كلام قاس أليس كذلك؟ يتطلب مني أن أضع راسي بين كفيّ وأتأمل كيف عشت العلاقة بين المسيح والرعية، بين الحب والمسؤولية خلال خمسين سنة من رسالتي الكهنوتية! 

3.     العلاقة بين الرسالة والصليب

“لما كنت شابا كنت تشدّ زنارك وتذهب حيث تشاء. واذا شخت آخر يشدّ لك الزنار ويذهب بك حيث لا تشاء” (يو 21:18). يا له من تعبير بسيط وبليغ عن قوة الشباب وقيمة الحرية، وعن وهن الشيخوخة وتسليم المقاليد! نبدأ الكهنوت بطاقات ومشاريع وبشعور أننا القادة. ونأخذ بالعمل.. وننجح أحيانا، وأحيانا أخرى نواجه واقعا غير الذي توقعناه.. وتمر الأيام، ونبقى نتأرجح بين النجاحات والإخفاقات. والناجح حقا يكون من احتفظ بالرجاء متوازنا ضمن واقعية الحياة ومفاجآتها. . ولكن من دون أن يفقد بعد حياة الصلاة والتزود المستمر بالوقود من منابع الفكر والروحانية. سنبقى دوما، شئنا ام أبينا، رهن ما نقرا، إذا قرانا، وما نصلي، إذا صلينا. لا رهن ما نسمع من الناس في إطنابنا أو ذمّنا.

من يقيّم حياتناحقا بعد كذا وكذا من السنين والعمل في الكهنوت؟ أتريدون الصدق؟ الرب وحده. مع شيء من إحساس الضمير وحسّ الناس. ولكن.. ليست القضية في التقييم وكأنها نقطة الوصول والمكافأة. يقولون إن لعبة الشعلة أو الراية كانت تقتضي أن يحملها عدّاء ويعدو ليوصلها ويسلمها الى آخر.. وهذا الآخر الى آخر… هكذا الكهنوت. زرعوا فأكلنا.. نزرع فيأكلون. فلست أنا ولا أبونا بيوس، ولا أي واحد منّا، كهنة وأساقفة، النموذج الأخير.. بل نحن حلقة في سلسلة، وسنبلة في حقل أوسع، عدّاؤن يليهم عدّاؤن.. والويل لنا إذا ظننا أننا أغلقنا التاريخ في يوبيلنا، أو تقاعدنا، أو حتى يوم وفاتنا. ليعد كل منا إلى ألبومه الشخصي: فتى يبتسم للحياة.. يستهويه مثل كاهن.. يقطع فجأة ويترك أبويه لتلبية النداء.. بعد غربلة مستمرة، يقترب الدور. ثم ها هو راكع أمام الأسقف.. وتبتدىء الحياة.. فيزجّ بنفسه في الماء عريانا مثل بطرس. ثم يأتي يوم تسليم الشعلة أو الراية. . كي يستمر المسيح يكرز به إلى آخر الزمن والى آخر العالم على يد تلاميذ جدد. وتبقى القضية بأي روح أسلّم الشعلة أو الراية.

“سمعان، لما كنت شابا كنت تشدّ زنارك وتذهب حيث تشاء، وإذا كبرت آخر يشدّ لك الزنار ويذهب بك حيث لا تشاء”.. ويعلّق زميله يوحنا: “قال ذلك مشيرا الى الميتة التي يمجد بها الله. ثم قال له: “اتبعني”.

يقول التقليد أن سمعان – بطرس مات شهيدا مصلوبا رأسه إلى تحت ورجلاه إلى فوق. شهيدا على كل حال. مصلوبا في كل حال. لا يمكن فكّ الإرتباط بين الرسالة والصليب، الكهنوت ليس عرس يوم الرسامة فقط، الرسالة الكهنوتية ليست سفرة سياحية. ولا نمارسها على مزاجنا!

عندما أشار يسوع لبطرس بأية ميتة سيمجد الله، قال له: “اتبعني”: انه نداء ثان للدعوة. يتجدد في كل مراحل حياتنا. وكان يسوع قد أعطى خارطة الطريق لمن يريد اتّباعه لئلا يتفاجأ بعدئذ “من أراد أن يتبعني، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويأتي ورائي” (مر 16:24).

فهم بطرس ذلك بعد أن “ضربوهم بالعصي” بسبب كرازتهم كما يشهد كتاب أعمال الرسل: “أما هم فانصرفوا فرحين بأنهم وجدوا أهلا لأن يهانوا من أجل اسم يسوع” (أع 5:41).

·                    شكرا للرب على كل التعزيات والنجاحات التي عشناها في كهنوتنا طوال 50 سنة. وشكرا لآلاف الوجوه، الذين، في أبرشيتنا العزيزة، أبرشية الموصل، وفي كنيسة العراق، ولبنان، من أساقفة وكهنة وعلمانيين، ومنهم أنتم أعزاءنا الحاضرين الذين تحيطونا بمحبتكم اليوم، مع الآلاف الأخرى من الأصدقاء والأحباء المنتشرين في بقاع الدنيا، شكرا لكم جميعا إذ كنتم نورا كبيرا لنا في إيمانكم، وقدوة لنا في أمانتكم، وساهمتم بكثير في أن نعيش كهنوتنا سعادة وفرحا.

شكرا لكم من الأعماق يا أصحاب السيادة ويا أعزاءنا الكهنة والأخوات الراهبات وشعب الله المبارك لمشاركتكم إيانا في قداس الشكر اليوم. وشكرا لرئيس الرهبانية الأفرامية الأباتي حنا ياكو ورهبانه على استضافتنا في هذا الدير التاريخي، مهد البطريركية السريانية الكاثوليكية.

وفيما أهنىء أخي الأب بيوس عفاص بهذا اليوبيل المبارك، وأتمنى له العمر المديد ليبقى على عنفوانه وعطائه وشجاعته، أختم موجها شكرنا البنوي الى غبطة ابينا البطريرك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان لترؤسه هذا الإحتفال واضفاء بركته على يوبيلنا هذا. ولكم انتم يا أصدقاءنا واخوتنا من السادة الأساقفة الأجلاء والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين القادمين من مناطق مختلفة من لبنان العزيز، شكرا خاصا لمشاركتكم فرحتنا ولصلاتكم من أجلنا كي يكمل الرب ما بدأه فينا فنبقى أمناء له وللكلمة المعطاة للكنيسة حتى الأخير. أمين

المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى

موعظة قداس يوبيلنا الكهنوتي الخمسيني في دير الشرفة: السبت 21/7/2012

العراق الحالي كما يراه رئيس أساقفة الموصل2010

العراق الحالي كما يراه رئيس أساقفة الموصل الذي اختطف سنة 2005

(الجزء الأول والثاني)

المقابلة التي أجراها معه البرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله”

Geris_kasmosa_2 

روما، الأربعاء 15 سبتمبر 2010 (Zenit.org

أحصي رئيس أساقفة الموصل مع ضحايا العنف في العراق. فهو بعد أن اختطف على أيدي مجهولين تلقى تهديدات بالموت قبل أن يتم الإفراج عنه. عن سؤال خاطفيه عن المبالغ المالية التي يملكها، أجاب رئيس الأساقفة لكنه أضاف قائلاً أنه إذا تعرض للقتل، سينبغي عليهم أن يوزعوا الأموال على الفقراء بالنيابة عنه.

المونسنيور باسيل جرجس القس موسى البالغ من العمر 71 عاماً هو رئيس أساقفة الموصل للكاثوليك السريان. عندما يتحدث عن أرضه الأم، تشع ابتسامة على وجهه لأنه يحافظ على الرجاء في البشرية حسبما يعترف

الجزء الأول/

في هذه المقابلة التي أجراها معه البرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله”، يتحدث الأسقف عن إلحاحية السلام لبلاده التي تقع ضحية الصراعات والاضطرابات. 

س: هل تتمنون رحيل الجنود الأميركيين في أقرب وقت ممكن؟

المونسنيور القس موسى: لقد بدأتم بالسؤال الجيد. أجل، بالتأكيد، كل جندي يتمنى عادة العودة إلى دياره. هذا ما نحتاج إليه ونرجوه، هذا هو السلام لبلادنا. أفكر أنه من الجيد البحث في طرق العودة في سبيل بناء السلام والطمأنينة والوئام بين شعبين هما الشعب العراقي وشعب الولايات المتحدة.  

س: هل يُعاقب المسيحيون في العراق بفعل حضور الجنود الأميركيين؟

المونسنيور القس موسى: لا أحب هذه العبارة. الشعب العراقي أجمع هو الذي يعاقب بفعل حضور جيش أجنبي. والمسيحيون الذين يشكلون أقلية هنا يعتبرون أنهم أكثر تضرراً من الآخرين، لكن الواقع هو أن الكل يعاني من ظروف الحرب.  

س: الحياة في العراق خطيرة جداً، وهي كذلك أيضاً في المنطقة التي تعيشون فيها. وإن لم أكن مخطئة، تعرضتم أنتم للخطف سنة 2005. هل يمكنكم أن تقولوا لنا من اختطفكم ولماذا؟

المونسنيور القس موسى: لا أعرف من اختطفني، وإنما أعلم أنني تعرضت للخطف. إنني أجهل حتى الآن إن كانوا أصوليين أو أعضاء في حزب سياسي أو غيرهم. لقد أمضيت 20 ساعة معهم. ويمكن القول بأنهم عاملوني جيداً. كنت هادئاً معهم، أتكلم وأجيب عن أسئلتهم.  

س: ما الأسئلة التي طرحوها عليكم؟

المونسنيور القس موسى: سألوني مثلاً لماذا نقول أن المسيح هو ابن الله، ولماذا نحن الكهنة لا نتزوج، وسألوني عن معنى الزواج المسيحي وغيره.  

س: هل اختطفوكم ظناً منهم بأنكم جاسوس أميركي، لماذا قاموا بذلك؟

المونسنيور القس موسى: كلا، لا شيء من هذا القبيل. لم يوجهوا إلي أي اتهامات. أحياناً، يستخدمون هذه الذريعة، لكن هذا ليس صحيحاً، ولم يتهموني بذلك. هم يتذرعون دوماً بعلاقة مع قوات الاحتلال.  

س: هل يمكنكم أن تسردوا لنا الحادثة؟ كيف اختطفتم؟ هل كنتم في الشارع أو في الكنيسة؟

المونسنيور القس موسى: كنت أزور إحدى العائلات، وبعد هذه الزيارة، باركت المنزل الجديد. قام شباب بقطع شجرة لسد الطريق، ووضعوني في صندوق سيارتهم.  

س: هل خفتم على حياتكم؟

المونسنيور القس موسى: عندما كنت في صندوق السيارة، صليت إلى الله لكي يمنحني نعمة الحفاظ على الهدوء والرجاء حتى النهاية، ولكي تتم مشيئته. كما طلبت منه أن يعطيني نعمة الحفاظ على رباطة جأشي فلا أقول شيئاً يكون مجحفاً بحقي. بقيت هادئاً عندما سألني أحد الخاطفين عن المبالغ المالية التي كنت أملكها. فأطلعته على المبلغ الذي كنت أملكه، وقلت له أنني كتبته على مفكرتي، وأن المال كان مخصصاً للفقراء. فقال لي: “سنقتلك”. فأجبته: “إذاً، ينبغي عليكم أن توزعوا هذا المال على الفقراء بالنيابة عني”.

س: ما كانت إجابتهم؟ حتى لو كان المال مخصصاً للفقراء، هل كانوا يريدون استخدامه لغايات إرهابية؟
المونسنيور القس موسى: ربما، لا أدري. في اليوم التالي، عندما هددت بالقتل، سألني أحدهم إن كان هناك ما أقوله لأقربائي. فأجبت: “أجل”. رحت أصلي مسلماً أمري لله، وقلت بعدها: “أضحي بحياتي من أجل السلام في العراق، ومن أجل أن يتكاتف كل أبناء الشعب العراقي من مسلمين ومسيحيين لبناء هذه البلاد”. فقال: “لا، أريد منك أقوالاً استثنائية، أقوالاً شخصية”. أجبته: “ليس عندي شيء آخر لأقوله”. عندها، تغير الكلام وحلت المشكلة.  

س: إذاً أنتم محبوبون من المسيحيين والمسلمين؟

المونسنيور القس موسى: ما من شك في أن هذه هبة من الله. عندما عدت إلى الأبرشية، قالت لي امرأة طاعنة في السن: “صاحب السيادة، صليت لكي يكسر الله أعناقهم”. إنها عبارة عربية. فأجبتها: “لا يا سيدتي. إن كسر الله أعناقهم، فإن عدد المعوقين سيزيد. فلنسأل الله أن يكسر قلوبهم بأعجوبة”. 

س: كثيرون هم المسيحيون العراقيون الذين يغادرون البلاد… وأنتم دوماً في الموصل. كيف تبقون في الموصل؟

المونسنيور القس موسى: أعتقد أن السبيل لإبقاء المسيحيين في العراق هو العودة إلى السلام لأن للجميع منزلاً وعملاً وتاريخاً. الكل يعلم أننا نحن مسيحيو العراق لا نأتي من بلد آخر. نحن هنا منذ 2000 سنة أي أننا هنا منذ بدايات المسيحية، وهنا نملك منازلنا. نحن عندنا تاريخنا الخاص وهويتنا. عندنا كنائسنا وأديرتنا الخاصة. وليس سهلاً أن يتخلى المرء عن هويته.

(نُقل الجزء الأول من موقع الحكمة نت)

الجزء الثاني/

س: لقد ولدتم في مكان لا يبعد كثيراً عن الموصل؟

المونسنيور القس موسى: أجل، في كركوك. في كل هذه المناطق المحيطة بالموصل وفي الشمال الذي تسمونه الآن كردستان، هناك أراض مسيحية. لدينا آلاف الكنائس والأديرة هنا. لدينا مخطوطات وكتب عن تاريخ المسيحية في هذه الأراضي. وصل الإسلام سنة 632 أي في القرن السابع، وإنما قبل ذلك، كانت المسيحية منظمة من خلال كنائس وأديرة ورهبنات.

س: لكن ما يحصل الآن هو إحضار مسلمين إلى قرى مسيحية. ألا يمكن التحدث هنا عن تطهير إتني عندما تأتي عائلات للإقامة في قرى مسيحية؟

المونسنيور القس موسى: أجل. فقد أخليت بعض الشوارع في بغداد من المسيحيين. وإنما في بغداد بخاصة، هناك شوارع قد أخليت أيضاً من السنة واستبدلت بالشيعة. لا أدري… لكن المشكلة مختلفة بالنسبة للقرى المسيحية. فالقرى المسيحية في سهل نينوى لطالما كانت هنا. والمسيحيون هنا في ديارهم. عندما يتم إحضار آلاف العائلات المسلمة إلى هذه المناطق ذات الأكثرية المسيحية، يصبح المسيحيون الأقلية، وتتغير التركيبة الديمغرافية. وهناك أيضاً مسألة الثقافة والتربية: حالياً يستطيع الجميع أن يرتاد مدارسنا وكنائسنا لأنها مفتوحة. وإن أصبحنا أقلية في هذه الأماكن التاريخية، سنفقد كل شيء.

س: هذا يعني أنكم تفقدون الكنائس أو المدارس؟

المونسنيور القس موسى: لا، لن نفقدها كمبانٍ، بل نفقد حريتنا وثقافتنا وشخصيتنا (هويتنا)، ويقل عددنا بين الأكثرية، كما هو الحال في المدن الكبرى مثل بغداد. في ظل وجود نظام ديمقراطي وبلاد مستقلة للجميع، يتمتع الجميع بحقوقهم كأفراد وجماعات، أكانوا مسيحيين أو غير مسيحيين. ففي مدارسنا مثلاً، إن كان هناك تلميذ مسلم بين مسيحيين، لهذا التلميذ المسلم الحق في التعليم الإسلامي. هذا أمر جيد ونحن موافقون عليه؛ وإنما بالنسبة إلى المسيحيين، يجب أن تكون المدرسة مؤلفة من 51% من المسيحيين لكي يحق لهم في التعليم المسيحي.

س: إذاً هذا ظلم؟

المونسنيور القس موسى: أجل. إن كان جميع المواطنين يتمتعون بالحقوق عينها، فلا داعي للمطالبة بامتيازات خاصة. الامتيازات موجودة عندما لا تضمن الحقوق عينها للمواطنين. في الولايات المتحدة، يؤذن للمهاجرين الوافدين من العراق والصين واليابان وأوروبا وإيرلندا الحفاظ على لغتهم وثقافتهم، لكنهم يعتبرون جميعاً أميركيين؛ وكمواطنين أميركيين يتمتعون بالحقوق عينها. نحن نطمح إلى ذلك، لكننا ما دمنا لا نناله، فإننا سنطالب بالاعتراف بهويتنا وثقافتنا.

س: ولكن كيف تستطيعون البقاء هنا، محافظين على ابتسامتكم وودكم، وأنتم تدركون خطورة مشاكلكم وأنكم توشكون على فقدان هويتكم الخاصة لدى العودة إلى دياركم؟

المونسنيور القس موسى: أنتم تطلبون مني أن أبكي، لكن الحياة هي الحياة ونحن نحافظ على الرجاء في المستقبل. إننا نضع رجاءنا في الإنسان. مهما كانت بلادنا مخيفة لشعبنا، فإننا لو اتفقنا على حكومة أو بلاد ديمقراطية، ستتمكن الولايات المتحدة من إيجاد حل مناسب لهذه المسألة.

هذه المقابلة أجرتها ماري بولين ماير للبرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله” الذي تبثه الشبكة الكاثوليكية للإعلام المرئي والمسموع بالتعاون مع جمعية عون الكنيسة المتألمة.

يمكن مشاهدة المقابلة كاملة بالأنكليزية على شبكة الإنترنت:

 www.wheregodweeps.org/iraq-kidnapped-archbishop

Gerges_Alqas_Mosa

رئيس أساقفة الموصل يتحدث عن خبرته عندما كان مخطوفًا

مقابلة في إطار برنامج “عندما يبكي الله”

الموصل، الثلاثاء 17 أغسطس 2010 (Zenit.org). – منذ سنوات يسيرة شارك رئيس أساقفة الموصل إخوته العراقيين ألم التنكيل والخطف، والتهديد بالموت. ولكنه أطلق سراحه في ما بعد. رئيس الأساقفة باسيل جرجس قس موسى يبلغ من العمر 71 سنة وهو رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك. يذكر من خبرة الخطف هذه الحادثة، عندما سأله خاطفوه كم لديه من المال، فأجاب، ولكنه أضاف أنه إذا ما تم قتله، “فعلى الموكلين أن يوزعوا المال على فقراء مدينته.

في المقابلة التلفزيونية مع “حيث يبكي الله”، بالتعاون مع “عون الكنيسة المتألمة” أجاب رئيس الأساقفة على بعض الأسئلة المهمة، كان أولها: “هل تريد أن يترك الجنود الأميركيون العراق في أقرب وقت ممكن؟”.

في جوابه، عبّر رئيس الأساقفة عن إيجابية خطوة الانسحاب الأميركي مشددًا في الوقت عينه على ضرورة “درس خطة الانسحاب، لبناء السلام والأمن والصداقة بين الشعبين، شعب العراق وشعب الولايات المتحدة”.

وعما إذا كان يعتبر أن المسيحيين ينالون العقاب في العراق بسبب الوجود الأميركي، قال القس موسى: “لا يعجبني هذا التعبير. كل الشعب العراقي يشعر بأنه معاقب نظرًا لوجود جيش غريب على أرضه. المسيحيون، الذين هم أقلية هنا، يشعرون بتأثير هذا الأمر عليهم بشكل أكبر، ولكن الواقع هو أن كل الشعب يعاني من حالة الحرب”.

خبرة الخطف

وبالحديث عن خبرة الخطف الرهيبة التي عاشها قال رئيس الأساقفة: “لست أعرف من كان الخاطفون، ولكني أعرف أني خُطفت، وحتى الآن لا أعرف إذا كانوا متطرفين أو متحزبين، أو غير ذلك. قضيت عشرين ساعة معهم. ويمكنني أن أقول أنهم كانوا مستقيمين، وأنا كنت هادئًا معهم، مخاطبًا ومناقشًا ومجيبًا على أسئلتهم.

سألوني على سبيل المثال: لم تقولون أن المسيح هو ابن الله؟ لم لا يتزوج كهنتكم؟ ما معنى الزواج عند المسيحيين؟

وجوابًا على السؤال: “هل خطفوك لأنهم ظنوا أنك جاسوس أمريكي” قال القس موسى: “كلا! لم يكن هناك أي اتهام. أحيانًا هذا الأمر يستعمل كحجة فتراهم يتحدثون عن علاقة الفرد بقوى الاحتلال.

هذا وقد خُطف القس موسى بعد زيارة إلى أحد البيوت للتبريك، حيث انقض عليه بعض الشبان وخطفوه بسيارتهم. وخلال أسرهم له صلى الأسقف كثيرًا لكي يبقى هادئًا، ولكي لا يقول أشياءًا تجعل الأمور أسوأ. ولدى سؤالهم عما لديه من المال، أخبرهم. وعندما قالوا له أنه سيموت أجاب: “حسنًا، ستقومون أنتم إذًا بتوزيع هذه الأموال على الفقراء عوضًا عني”.

في اليوم التالي هددوه بالقتل من جديد، وسأله أحد الخاطفين عما يريد أن يقوله لأهله فأجاب بعد الصلاة: “أقدم حياتي كذبيحة لأجل السلام في العراق ولأجل جميع أبناء الشعب العراقي مسلمين ومسيحيين لكي يضموا أيديهم لبناء هذا البلد”.

وبعد إطلاق سراحه قالت له امرأة: “لقد صليت لكي يكسّر الله رقابهم” فأجاب: لا، سيدتي، فهذا سيزيد عدد المعوقين، صلي بالحري لكي يكسر قلوبهم فيدخل فيها بأعجوبة”.


أول زيارة بطريركية لاستراليا2013

أول زيارة بطريركية لاستراليا

31 ك2 – 14 شباط 2013

 

  أول زيارة يقوم بها بطريرك سرياني كاثوليكي لاستراليا هي زيارة غبطة ابينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان لأبنائه في سدني وملبورن مرورا بكامبيرا بين 31 ك1 – 14 شباط 2013. وقد رافق غبطته معاونه البطريركي المطران باسيليوس جرجس القس موسى والأب بيوس عفاص كاهن رعية مار توما بالموصل ومسؤول عام كهنة يسوع الملك.

          إرسالية سدني هي الأقدم وتعد أكثر بين 300 و 350 عائلة معظمهم من العراقيين الوافدين حديثا وقد سبقهم أخوة سوريون ومصريون. خدمهم الخوراسقف ميشيل برباري لأكثر من 25 سنة، ثم لحقه منذ 4 سنوات الأب درغام رحال. ولذلك حظيت بأن حطّ غبطته فيها الرحال أولا.

          خمس محطات كبرى وسمت الزيارة البطريركية في سدني: الأولى قداس الرسامات الشماسية لعدد من شبابنا في كنيسة أم الرحمة في منطقة كونكورد غداة وصول غبطته. فكان عيدا مهيبا ليس للشمامسة وحدهم بل موعدا التقى فيه الأب لأول مرة مع ابنائه ووجه اليهم كلماته الأبوية مشجعا اياهم على الالتفاف حول كنيستهم وتراثهم. وكان غبطته قد التقى صباحا بكهنة استراليا السريان الثلاثة في اجتماع مغلق استمع الى أصداء عملهم الراعوي وتحدياته.

          أما المحطة الثانية فكانت قداس التناول الأول لباقة من زهور الإرسالية، وكانت فرصة ثانية جمعت ليس فقط ذوي المتناولين، بل عددا كبيرا من أبناء الرعية في جو من الفرح والأخوة. ومن ميزات هذا القداس أن المتناولين والشعب كانوا يجيبون الى الصلوات بالعربية اذا تلاها المحتفلون بالعربية، وبالأنكليزية إذا تلوها بالأنكليزية. وقد وجه غبطته كلمة أبوية معبرة للأطفال باللغة الأنكليزية أيضا. وهذا ما يفتح للأرساليتين، باب تطعيم طقسنا السرياني بقراءات او تراتيل او مشاركات بالأنكليزية لخلق التواصل والمشاركة مع الجيل الجديد والشبيبة. فضلا عن حاجة هؤلاء الى لقاءات ثقافية واجتماعية أو احتفالات خاصة بهم ليتواصلوا مع الكنيسة.

          كانت المحطة الثالثة هي القداس الأحتفالي الكبير الذي ترأسه غبطته في كاتدرائية القديس باتريك في سدني بحضور الكردينال جورج بيل والأساقفة الشرقيين الكاثوليك والأرثوذكس وجمهور غفير من المؤمنين من كافة الطوائف. وكان قداسا مهيبا بجماله الطقسي وجو الخشوع الذي ساده وبجوق التراتيل المبدع وبأبهة الكنيسة التاريخية التي استضافته، وهو الأول من نوعه في هذا الصرح الروحي.

          المحطة الرابعة كانت اللقاء المفتوح الذي تم مع الشبيبة وعموم المؤمنين في ارسالية القديسة تريزيا الطفل يسوع في منطقة فيرفيلد. فاستمع غبطته الى أفكار ومقترحات وأماني المؤمنين بحضور الآباء الكهنة، لتنشيط إمكانيات الإرسالية. وقد كرم الرواد في إرسالية سدني. 

          أما المحطة الخامسة والبالغة المعاني فكانت لقاء غبطة أبينا البطريرك برؤساء الكنائس، بدءا من نيافة كردينال سدني جورج بيل الذي استضاف غبطته والوفد المرافق في مطرانيته المجاورة للكاتدرائية طيلة أيام زيارة سدني، وقد استقبل الكردينال بطريركنا في لقاء شخصي ودي للغاية. وفي مقر إقامته استقبل غبطته مطارنة الكنائس الشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية والأشورية، وقد أقام هؤلاء مأدبة مشتركة لغبطته ومرافقيه في أحد مطاعم المدينة. كما كان لأبينا البطريرك ولهؤلاء أكثر من لقاء مما يشدّ أواصر المحبة والتعاون بين الجاليات الشرقية. مع ملاحظة ودية خاصة للجالية المارونية اللبنانية التي أحاطت غبطته بحفاوة متميزة، في سدني وكذلك بعدها في ملبورن.

          وكامتداد لزيارة سدني وتواصله مع أبنائه قام غبطته والوفد المرافق له بزيارة سريعة لجاليتنا في العاصمة كامبيرا. وإذا لم يكن لنا إرسالية في كامبيرا، فالمؤمنون القلائل فيها هيأوا برنامج استقبال لغبطته تضمن إقامة القداس الألهي في أول كنيسة كاثوليكية في المدينة يخدم فيها الآن كاهن من الروم الكاثوليك يخدم جاليتنا السريانية والشرقية. 

          وكانت المرحلة الثانية من الزيارة البطريركية الى إرسالية الروح القدس في ملبورن التي تأسست منذ ما يقرب السنتين فقط ومعظم مؤمنيها من العراقيين (نحو 200 عائلة) ويخدمها الأب فاضل القس اسحق.

          وهنا أيضا يمكننا القول أن الزيارة تضمنت أربع محطات أساسية: قداس التناول الاحتفالي حيث تقدم 13 عشرا صبية وصبيا من القربانة الأولى. وقد اتخذ هذا الاحتفال وهجه المتميز بترؤس غبطة البطريرك شخصيا لهذا القداس الذي كان اللقاء الأول لغبطته مع أبنائه إذ غصت بهم كنيسة هولي جايلد التي تستضيف جاليتنا السريانية.

          أما المحطة الثانية فكانت عصر يوم الأحد 10/2  بقداس الرسامة الشماسية لأربعة مزمرين وقارئين ولشماس رسائلي واحد في الكنيسة ذاتها، وبهذا ننظر الى تجدد الدماء في خدمة هذه الأرسالية الفتية حيث يعمل الشمامسة جنبا الى جنب مع جوقة التراتيل في احياء الاحتفالات وتنشيط إيمان المؤمنين بأدائهم المتقن. وقد حضر هذا القداس الاحتفالي كهنة الطوائف المسيحية الشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية، وكان جمع من شمامسة الأخوة الكلدان مشاركين أيضا. والجدير بالذكر ان هذا الأحد كان مدخل الصوم فترأس غبطته رتبة المسامحة ومسح الجباه بالزيت. وكان الفرح غامرا بلقاء الأبناء مع أبي الكنيسة السريانية في صالون الكنيسة بعد المراسيم.

          ونعتبر المحطة الثالثة من الزيارة البطريركية تواصل غبطته مع الكنائس الشقيقة في زياراته الميدانية للأخوة الكلدان والموارنة والسريان الأرثوذكس وكنيسة المشرق في فرعيها، لشدّ أواصر الأخوّة والانفتاح المتبادل والتعاون. وقد توجت هذه اللقاءات بلقاء رئيس الأساقفة دنيس هارت الذي يقدم كل الدعم والترحيب لجاليتنا السريانية في أبرشيته، وقد استضاف غبطته والوفد المرافق في دار مطرانيته الملاصق للكاتدرائية.

           أما المحطة الرابعة للزيارة البطريركية لملبورن فنعتبرها هذه اللقاءات المباشرة التي قام بها غبطته مع أبناء الإرسالية سواء في لقاءات عامة مباشرة كما حدث مع جماعة جنوب ملبورن او مع اللجان الكنسية. لقد حمل برنامج الزيارة الأساسي عددا من هذه اللقاءات المفتوحة مع أبناء الرعية، ومع اللجان الكنسية، ولقاءات خاصة لمن يرغب من المؤمنين مع غبطته، لتكون بمثابة منبر يعبر المؤمنون فيها عن آرائهم وآمالهم ومقترحاتهم، غير أن وعكة صحية ألّمت بغبطته حالت دون مشاركته الشخصية في بعضها أو إلغاء بعضها. ومع ذلك مثّل غبطته في لقاء اللجان المعاون البطريركي المطران جرجس القس موسى الذي رفع الى غبطته والى راعي كنيستنا تقريرا عن اللقاء. ومن المقترحات الواردة:

1.    السعي لوضع خطة مستقبلية لمشروع شراء ارض او كنيسة للحصول على استقلالية إرساليتنا والبدء بآلية قانونية لجمع التبرعات والاشتراكات.

2.    تعميق الثقافة الدينية عند المؤمنين: محاضرات دورية / أو بدعوة محاضرين من خارج الخورنة / أو باستضافة محاضر لفترة زمنية محددة.

3.    اعداد الموعظة بصورة أفضل لتكون كرازة حقيقية مستقاة من الأنجيل وتنعكس على حياة المؤمنين. وشرح القداس وادخال اللغة الأنكليزية الى بعض فقرات القداس والقراءات لجذب الشباب وخلق دوافع لمشاركتهم.

4.         انشاء مجلس خورنة مع نظام داخلي ينظم خدمته وعضويته ومهامه. كذلك وضع نظام داخلي للجنة الخدمة

      وسائر اللجان لتنظيم عملها والعضوية فيها ونظام اجتماعاتها.

5.         الاهتمام بالشبيبة والأستعانة بالعلمانيين ذوي الخبرة والكفاءة لمعاونة الكاهن في هذه المهمة، وكذلك الأستعانة

       بذوي الكفاءة والخبرة للتعليم المسيحي للصغار.

6.         التركيز على الجانب الروحي والأيماني أكثر مما على الجانب الأجتماعي والترفيهي والتنظيمي لحياة الأرسالية.

7.         توجيه كتاب شكر من قبل غبطته أو من يمثله للأب لينيس الذي يتعاون معنا الى اقصى الحدود بفتح الكنيسة ووضع امكانيات خورنة ” هولي شايلد” و “ميدو هايتس” تحت تصرفنا. 

           وفي ختام هذه الفذلكة أود أن أشير الى أن على هامش الزيارة ألقى الأب بيوس عفاص سلسلة من المحاضرات الثقافية حول كيفية قراءة الكتاب المقدس وحول كتابة الأناجيل والقيامة لاقت اقبالا منقطعا، بداها بمحاضرة أولى في كنيسة حافظة الزهور الكلدانية واستكملها في كنيستنا في هولي جايلد. وفي هذه الكنيسة ذاتها ألقى المطران جرجس القس موسى محاضرة اولى حول الصوم الذي يفضله الرب. 

           ليبارك الرب ارساليتي سدني وملبورن وليرسل من بينهم دعوات كهنوتية وعلمانية لخدمتهم.

                   + المطران باسيليوس جرجس القس موسى                                      25/2/2013  

للمزيد من الصور والمعلومات عن الزيارة 

الصوم الذي يفضله الرب موجز محاضرة 2013

موجز محاضرة المطران جرجس القس موسى (هولي جايلد الأحد 17/2/2013)

الصوم الذي يفضله الرب

1.     الصوم الكبير: كبير بمدته وكبير برمزيته: 40 يوما. على نحو صوم المسيح في البرية قبل البدء برسالته.

الشعب العبراني قضى 40 سنة في البرية تائها في فترة طويلة للتطهير ومجابهة تجربة الشدة والجوع والأمانة بقيادة موسى. يسوع قائد الشعب الجديد، عن كل سنة يصوم يوما. موسى وشعبه خرجوا متذمرين ومنخذلين، يسوع يخرج منتصرا: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله.

2.     الكنيسة منذ العصور الأولى عرفت الصوم بهذه المدة استعدادا للاحتفال بالفصح، قيامة المسيح منتصرا، مخلصا.

سابقا كان الصوم: انقطاعا قطعيا عن الطعام حتى مغيب الشمس مع القطاعة عن أكل اللحم. ثم تقلّص الى الظهر. حتى صار منذ نصف قرن تقريبا في الأسبوع الأول والأخير. والحد الأدنى الحالي: صوم حتى الظهر يومي اثنين مدخل الصوم والجمعة العظيمة مع قطاعة عن اللحم ايام الجمعة. ولكل مؤمن حرية الزيادة على ذلك كما يشاء.

3.      الصوم الحقيقي : سال الناس يوما اشعيا النبي عن الصوم، فأجابهم الصوم: أش 58: 2- 7  :

يسالوني عن أحكام البر : ما بالنا صمنا وأنت لم تر، وعذّبنا أنفسنا وأنت لم تعلم؟

في يوم صيامكم تجدون مرامكم. وتعاملون بقسوة جميع عمّالكم. إنكم للخصومة والمشاجرة تصومون.

أهكذا يكون الصوم الذي فضّلته؟ اليوم الذي فيه يعذّب الإنسان نفسه، ويفترش المسح والرماد.

تسمي ذلك صوما ويوما مرضيا للرب؟

أليس الصوم الذي فضّلته هو هذا: حلّ قيود الشر، وفك ربط النير، وإطلاق المسجونين أحرارا، أليس هو أن تكسر للجائع خبزك، وتدخل المطرودين بيتك، وإذا رأيت العريان فتكسوه، ولا تتوارى عن لحمك؟

         نتوقف عند الكلمات الأساسية: حلّ قيود الشر/ فكّ ربط النير/ إطلاق المسجونين أحرارا/ تكسر للجائع خبزك/ تدخل الغرباء والهاجرين بيتك/ تكسو العريان/ لا تتنكر لأخيك المحتاج: هذا هو جوهر الصوم.

         الصوم عوض أن يتوجه الى الله صار يتوجه الى الإنسان، الى القريب.

         صار فعل تحرير، حركة. فعل خروج عن الذات للدخول في حاجة الآخر. فعل تضامن وشراكة مع الآخر.

         لم يعد مجرد انقطاع عن طعام او تكميل مادي لوصية.  الله يرفض تحجيم الصوم الى مجرد قضية أكل وشرب.

4.     على الصعيد التطبيقي:

         الصائم بحسب روح الله يصير نورا يستنيرون به وشفيعا (اش 58: 10؛ 9)

         يصبح عنصر بناء وفرح ورجاء للمستقبل (اش 58: 11- 12)

         الصوم زمن للتقرب الى الله والاستنارة بكلمته. زمن توبة واهتداء وتعميق الأيمان.

         الصوم زمن تكثيف الصلاة في حياتنا.

         الصوم زمن مصالحة مع الآخر: معاني رتبة المصالحة في مدخل الصوم: مار افرام يذكر عن قبلة الزيف : لئلا تفوح رائحة النتانة  من صومك.

         ليس الطعام ينجس الإنسان ولا الطعام يطهره، القلب هو الذي يصوم :متى 15: 10

“اسمعوا وافهموا: ليس ما يدخل الفم ينجّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هو الذي ينجّس الإنسان…الذي يخرج من الفم ينبعث من القلب، ومن القلب تنبعث المقاصد الشريرة…

          ومزايا الصوم هي الفرح وليس الكآبة والتعبيس: متى 6: 16- 18

“اذا صمتم لا تعبسوا كالمرائين، فانهم يكلّحون وجوههم ليظهر للناس أنهم صائمون. أما أنا اذا صمت فادهن راسك واغسل وجهك لكيلا يظهر للناس أنك صائم، بل لبيك الذي في الخفية، وابوك الذي يرى في الخفية هو يجازيك”.

         كيف تريدون أن لا نحب يسوع وهذا هو تعليمه وهذه هي رقته وهذه هي نظرته الى الإنسان والحياة وأفعال العبادة: الصوم وسيلة، والسبت وسيلة.

Geris_kasmosa_2

الكتاب المقدس والأقليات العرقية والدينية2013

الكتاب المقدس والأقليات العرقية والدينية

(لنشرة جمعية الكتاب المقدس 2013- لبنان)

المطران جرجس القس موسى

مدخــــل

عنوان غريب بقدر ما هو مثير، بل له جانب من الأستفزاز ! فالكتاب المقدس، بعهديه،

لم يعالج هذه الحالة من زاويتها الديمغرافية والسياسية كما يطرحها الفكر المعاصر،

ذلك ان الكتاب المقدس ينطلق انما من أرضية الأمانة لله، وما تفرضه هذه الأمانة

من سلوكية على المؤمن تجاه الآخر، من زاوية اجتماعية انسانية تجاه أقليات أو

افراد مهضومي الحقوق ومهمشين لا حماية لهم، وفي نطاق شمولية الخلاص للجميع.

لكن هذا الثنائي (الأمانة لله والسلوكية تجاه الآخر) هما القاعدة الثابتة، في الواقع،

لأي تعاط اجتماعي وسياسي، فردي وجماعي، من وجهة النظر الكتابية والمسيحية، .

العهد القديــــــم

اذا تصفحنا العهد القديم لراينا عموما اتجاهين في تحديد هوية “الآخر”: الأول انطلاقا من انتمائه الديني: المؤمن وغير المؤمن؛ والثاني انطلاقا من انتمائه القومي والجغرافي. والمؤمن هو “القريب الأسرائيلي”، وغير المؤمن هو “الأممي” الغريب عن الأمة، أو “الوثني عابد الأصنام”. والتعامل مع هذا الصنف الثاني يتراوح صعدا بين القطيعة التامة (خر 7: 2- 3) والأقصاء الجذري (عد الى حادثة ايليا النبي وكهنة البعل: 1 مل ف 18).

ولكننا نجد شريحتين اخريين من الناس يتعاطف معهما الكتاب المقدس، ويمكننا اعطاؤهما صفة “الأقلية”: تنتمي الأولى الى من نسميهم “الأمميين”، ومن هؤلاء اقليات غريبة عن الشعب العبري عرقيا، بقيت في فلسطين بعد فتحها واندمجت في الأمة تدريجيا او عن طريق الزيجات المختلطة وتبنت التقاليد الدينية العبرية، فعوملت معاملة طيبة، ومن هذه الشريحة اسم توراتي شهير، راعوت، التي أعطت اسمها لسفر من اسفار العهد القديم: “فقالت نعمي: هذه سلفتك قد رجعت الى شعبها وآلهتها. فقالت راعوث لحماتها نعمي: “لا تلحّي عليّ أن أتركك وأرجع عنك، فاني حيثما ذهبت اذهب، شعبك شعبي والهك الهي” (راعوث 1: 15- 16).ومن “الأمميين” أيضا شخصيات قدمها العهد القديم كنماذج ايجابية يحتذى بها، واشهر هذه الشخصيات، أيوب الذي اكتسب صفة “البار” مع أنه آدومي (ايوب 1:1). أما الشريحة الثانية التي ييتعاطف معها الكتاب المقدس فتنتمي الى الطبقة المسحوقة اجتماعيا واقتصاديا، ويطلق عليهم مصطلح “العناويم”، أي الفقراء وصغار القوم، ومنهم خاصة “اليتيم والنزيل والأرملة”. وهؤلاء يوصي بهم الله، لا بل يقف الى جانبهم حاميا ومحاميا، في كل صفحة من صفحات العهد القديم، لاسيما في تث الأشتراع والأنبياء، واليك بعض الأمثلة:

          خر 22: 21:   “لا تسيء الى أرملة ولا الى يتيم. فان اسأت اليهما، وصرخ اليّ صراخا، فاني أصغي الى صراخه” .

          تث 24: 17- 19: “لا تحرّف حق نزيل ويتيم، ولا ترتهن ثوب أرملة.. واذا حصدت حصادك في حقلك، فلا ترجع

لتأخذ ما سقط. انها للنزيل واليتيم والأرملة تكون”.

          أح 19: 33- 34: “واذا نزل بكم نزيل في أرضكم فلا تظلموه. وليكن فيما بينكم كابن بلدكم”.

ونجد أحد أسباب العناية بالنزيل والغريب، ليس لأنه غريب لا مجير له في الغربة، حسب، بل لأنه يذكرهم بالذل الذي عاشه آباؤهم في الغربة. فتأتي الوصية كردّ للجميل الغابر، وكحافز للشعور بشعور الغريب والنزيل والمهجّر من دياره في الغربة:  خر 23: 9 : “لا تضايق النزيل، لأنكم تعلمون ما في نفس النزيل، فانكم كنتم نزلاء في مصر”. كما تستند هذه المواقف الى استذكارات “تاريخية” أقدم، كما جاء في تث 26: 5 : “ثم تتكلم فتقول أمام الرب الهك: ان أبي كان آراميا تائها…”. ومن عبرة هذا “التيه” يدعو الكتاب (خر 23: 8- 9) الى عدم التكابر والتعامل مع الأمم الصغيرة بالحسنى: “لا تكره الآدومي لأنه أخوك. ولا تكره المصري لأنك كنت نزيلا في أرضه. والجيل الثالث من البنين الذين يولدون لهم يدخلون في جماعة الرب”.

وهناك صيغة اخرى لحماية الأقليات والمطاردين ظلما في العهد القديم وهي اقامة “مدن الملجا”: وأفرد موسى ثلاث مدن في عبر الأردن شرقا ليهرب اليها كل قاتل قريبه بغير تعمد. والمدن هي: باشر للراوبينيين، وراموت للجاديين، وجولان للمنسيين” (تث 4: 41- 48). لاحظ الأشارة الجغرافية والأثنية في النص.

العهد الجديد

العهد الجديد هو أيضا لا يعالج موضوع الأقليات العرقية والدينية سوى من باب شمولية الخلاص وبنوّة الله لجميع البشر، يهودا كانوا أم أمميين، أكثرية ام اقلية، أغنياء أم فقراء، رجالا أم نساء أم أطفالا. وبذلك يسقط كل الحواجز بين الطبقات والأجناس والأنتماءات: كلنا ابناء اله واحد، وبالتالي اخوة متساوون.

من هذا المنظار ينظر الأنجيل ويتعامل المسيح مع الفئات التي تشكل مكوّنات صغيرة، أثنية أو دينية، في المجتمع اليهودي الفلسطيني في زمانه. لا بل ان معظم النماذج التي يقدمها الأنجيل كقدوة يحتذى بايمانهم او نزاهتهم يختارها من بين هذه الأقليات، وفي مقدمتهم السامريون: السامري الصالح (لو 10: 29- 37)؛ السامري الشاكر (لو 17: 15)؛ المرأة السامرية (يو 4 : 1- 42)؛ يليهم العشارون الذين، وان كانوا يهودا، فهم منبوذون لعمالتهم للرومان، ويلحقهم الراي العام اليهودي بالخطأة العموميين: الفريس والعشار (لو 18: 9- 14)؛ زكا العشار (لو 19: 1- 9)، علما بأن اول تلميذ يختاره يسوع  في انجيل لوقا هو عشار (5: 27- 29).ولقد اتهم يسوع خصومه مرارا بأنه يعاشر العشارين والخطأة.

الأنجيل لم ينفتح الى العشارين والسامريين فقط، بل ذهب الى اقليات اخرى وثنية رومانية وفينيقية، وفي انجيل لوقا اشارات كثيرة الى ذلك: أول علامة انفتاح خارج اسرائيل تأتي في نشيد سمعان الشيخ: “خلاصك الذي أعددته في سبيل الشعوب كلها، نورا يتجلى للوثنيين” (لو 2:31- 32). كما ترد في لوقا اول اشارة الى تجاوز التقييم انطلاقا من الأنتماء العرقي: “لا تقولوا ان ابانا ابراهيم. الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة أبناء لأبراهيم” (لو 3: 8). وها هو يجتاز الحدود الى فينيقية، الى صور وصيدا ويجري فيها شفاءات (مر 7: 24- 31)، ويشيد بسكانها وبنعمان السوري الوثني (لو 4: 25- 27). أما تجاه الأقلية الرومانية القاطنة في فلسطين، فقد تجاوز يسوع وضعها كسلطة مستعمرة ووثنية، ليتعامل معها انطلاقا من ايمان أفرادها ونزاهتهم: قصة قائد المئة اذ شفى غلامه وامتدح ايمانه المتميز (لو7: 2- 9). وكعلامة لانفتاح البشرى الى الغرباء يتعمد مرقس ومتى في ايراد اول شهادة على آلوهة المسيح على لسان أحد هؤلاء العسكريين الرومانيين الذين أشرفوا على صلبه (مر 15: 39؛ متى 27: 54). في الأنجيل لا عقدة البتة من أحد، رجلا او امرأة، ولا من أية قومية، أو بلد، ولا من دين معيّن، ولا من أكثرية أو اقلية، بل بشراه تتوجه أساسا الى الكل: فمتى يختص بذكر المجوس الغرباء قادمين للأعتراف بالمسيح الطفل (2: 1)، ولجوئه الى مصر(2: 13)؛ ويوحنا يفرد مساحة كبيرة للسامريين (4: 1- 42). وانجيلا متى (28: 19- 20) ومرقس (16: 20) مع لوقا في أعمال الرسل (1: 8) ينفتحون على العالم اجمع  بارسال يسوع تلاميذه في آخر لقاء ليكرزوا ببشراه لجميع الشعوب، متجاوزين كل الفروقات الدينية والعرقية والجغرافية والأجتماعية.

واذا لم تتضمن النصوص الأنجيلية مثل هذه العبارات الأخيرة حرفيا، فلقد تطرق اليها بولس في تعليمه عندما ألغى كل التصنيفات القومية والأجتماعية، ووحد ما بين الشعوب في ايمانها بالمسيح، وبعبارات جريئة وواضحة، تتكثف في ثلاثة نصوص: 1. “في المسيح يسوع، أنتم الذين كانوا بالأمس اباعد، قد جعلتم اقارب بدم المسيح. انه سلامنا، فقد جعل من الجماعتين جماعة واحدة” (أفس 2: 13- 14)؛   2. “لا فرق بين اليهودي واليوناني. الرب ربهم جميعا” (رو 10: 12)؛     3. “أنتم جميع الذين اعتمدتم في المسيح، لبستم المسيح: فليس هناك يهودي، ولا يوناني، لا عبد ولا حر، لا ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع” (غلا 3: 27- 28).

الخلاصة

الأفكار الأساسية والعملية التي ناخذها من قراءتنا لنصوص الكتاب المقدس بعهديه في باب العلاقة “بالأقليات العرقية والدينية”، او بما يمكن تسميته”القريب” أو “الآخر”، بحسب المنظور الكتابي، هي :

1.     عندما يتصل الأمر بالعلاقة مع الشعوب الأخرى، أو الأقليات، من حيث هي مكونات اجتماعية وانسانية، يفتح العهد القديم نوافذ ايجابية كثيرة تجاههم (انفتاح الخلاص اليهم عند الأنبياء: نعمان السوري، أيوب، نينوى، قورش..). ولكن لا مهادنة مع الألهة الكاذبة والأصنام، وما قاومه ألأنبياء بشدة هو الأشراك بالله.

2.     في العهد الجديد تسقط كل الجدران الواقية، وتنفتح لأيصال البشرى الى كل العالم، بغض النظر عن انتمائهم الديني او العرقي أو الأجتماعي. ويسوع نقسه بدأ بالتوجه الى الرومان والعشارين والسامريين والفينيقيين.

3.     مار بولس والكنيسة الأولى تهمهما وحدة الجميع في المسيح الواحد، انطلاقا من ايمانهم الواحد وعمادهم الواحد، مما يذيب الخصوصيات الديمغرافية والأجتماعية، ويستدعي تجاوز الفروقات الدينية والعرقية السابقة.

4.     لا أقلية ولا أكثرية في المنظور المسيحي للمواطنة. الكل سواسية في الحقوق والواجبات، ولا يجوز أن تمنح حقوق اقل لمن عددهم اقل. والأعتزاز بالقومية او بالدين او باللغة، اذا كان مشروعا، لا يجوز ان يكون صنما جديدا. والكنيسة، التي هي نحن، لا تنادي بذلك فقط، بل تناضل من اجل تحقيقه مع كل الأرادات الصالحة.                                                    (12.8.2013)

حياتي هي المسيح

افتتاحية نشرة ارسالية ملبورن – استراليا 2013

افتتاحية نشرة ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك

في ملبورن – استراليا 

2

طلب اليّ الشماس فريد، المسؤول عن اللجنة الثقافية التي تعنى بنشرة الأرسالية، أن اكتب كلمة بمناسبة مرور عامين على ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن، على ضوء معرفتي لها ولأبنائها وزياراتي المتكررة لها وخدمتي الأخيرة “ككاهن رعية” لها في غياب الأب فاضل. وكم اسعدني أن تتزامن خدمتي الأخيرة مع زيارة غبطية ابينا البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو الى ملبورن، وتشريفه ارساليتنا باستقباله الوفد السرياني بكل حفاوة ولطف وطيبة. ولم أجد عنوانا لهذه الكلمة افضل من الرقم 2 الدال على المناسبة.

أولا: أهنىء بنات وأبناء الارسالية في عموم ملبورن، بدءا بكاهن الأرسالية الأب فاضل القس اسحق، وشمامستها، وجوقتها، ولجانها، وكل العاملين والعاملات على انعاشها، الظاهرين والمستترين… بهذه المناسبة المباركة. الى سنين عديدة!

وما أتوق اليه وأتمناه للأرسالية وما يختلج في صدري تجاهها بعد عامين من عمرها هو الآتي:

اولا: سنتان من العمر لا تزالان في حسابات الطفولة، وللطفولة عذوبتها وروعتها الى جانب ضعف خطواتها الأولى. قد تتعثر، قد تبطىء في السير، وقد تقوم بحركات من الروعة ما ينتشل الأعجاب والتصفيق. ولكن كل مقارنة ناقصة اذا أهملنا بعض عناصرها المكونة.  ارسالية الروح القدس لم تبن من الصفر. فلقد كان مع عدد من ابنائها وبناتها خزين من الطاقات والخبرات جلبوها في قلوبهم من خورناتهم في الوطن الأم. ولجميع المنتمين اليها كان ايمان وحماس وحسن استعداد يعمّر القلوب. وبفضل هذا الخزين من الايمان والخبرات تكونت الأرسالية كجماعة المؤمنين في الأحتفال الأوخارستي الأحدي، وتشكلت لجان الكنيسة وجوقتها وشمامستها والتفوا حول كاهنها الآتي بخبراته وحماسه، هو الآخر، وبنوا سوية الارسالية.

ثانيا: ما تحقق رائع، ولكنه ليس كاملا؛ ما أنجز واعد، ولكنه غير خال من الشوائب؛ الكنيسة مليئة بالمؤمنين، ولكن ثمة مقاعد فارغة؛ في قلب الراعي رغبات راعوية كثيرة، وقد يكون فيه تردد أو ضعف رؤيا ايضا، ككل كائن بشري؛ وفي قلوب المؤمنين أمنيات واقتراحات، وقد لا تكون كلها عملية أو صائبة، ككل أمنيات واقتراحات. ولكنها كلها تصبح طاقة خلاقة عندما تتلاقى وتتناقش في المحبة والأحترام وتخضع للدراسة والتحليل، ضمن اللجان، أو بين ذوي الشأن والمرشد، ومن ثم يأتي قرار القبول أو الرفض، بحسب نظام الأولويات والممكنات والجداول الزمنية. ما ليس صحيا ولا يساعد على النجاح، هو تعنت يصم الأذن للآخر من هنا، واصرار يشبه العناد من هناك؛ نقد مؤدب وحضاري من هنا، وحذر يرى في النقد تهجما من هناك. اقتراحات سخية وواسعة ككل الطموحات من هنا، وغلق نوافذ قد يكون نصفها أو ربعها أو جزيء صغير منها مفتوحا، من هناك، مما يسبب الأحباط. اذن: السماع المتبادل، الحوار، مناقشة الحدث في ايجابياته ونواقصه، عدم صدّ الآخر وكأنه لا يشكل قيمة أو يمثل رأيا… وعدم انتظار المعجزات والمنجزات من غير الروح القدس شفيع ومرشد الأرسالية.

ثالثا: في الأرسالية طاقات وخبرات ثقافية وراعوية وكنسية، في التعليم المسيحي والكتاب المقدس وتربية الناشئة، وفيها رجال ونساء ذوو كفاءات في المجالات الهندسية وشؤون المحاسبة والإدارة والأعمال وابداعات الكمبيوتر وحتى الكتابة والترجمة، ولكثيرين منهم استعداد للخدمة ووضع جزء من اوقاتهم تحت تصرف الكنيسة لتطوير امكانياتها. أجذب انتباه راعي الكنيسة الى ذلك، وهو ليس بخاف عليه ولا هو يجهله، وانتباه اللجان المختصة، أن يستفيدوا من هذه الطاقات، سيما وقد علمت من الأب فاضل بعد عودته من عطلته في الوطن أنه ناو ان يطلق دروسا في الكتاب المقدس ( بايبل ستدي)، ودروسا في التعليم المسيحي للصغار، وسهرات أنجيلية في العوائل، وأن يهتم بتهيئة شيء لشريحة الشباب. برنامج ليس لي سوى أن أؤيده فيه وأشجعه لينادي ذوي الكفاءات والخبرات والأستعداد الى حقول العمل.

رابعا: أمنيتي، من خلال ما قلته تنويها أعلاه، والزبدة كلها بين السطور، أن تتوصل ارسالية الروح القدس، شيئا فشيئا، وخطوة فخطوة، ولكن بعزم وعمق روحي وليتورجي، فتكون خورنة حقيقية ومرجعا روحيا وكنسيا لأبناء وبنات الجالية، حيث يحتفلون سوية ويعلنون ايمانهم، ويعيشون انتماءهم الكنسي، ويلتقون ببعضهم كأعضاء عائلة واحدة متحابة، في الأفراح والأشواق.

خامسا: لكم مشروع كبير أمامكم، وهو شراء كنيسة أو أرض لكنيسة، وهذا يتطلب أن تباشروا وتدرسوا معا وبجدية الطرق العملية والقانونية الكفيلة بوضع الية لتوفير المال اللازم والقدرة على التحرك. الخطوة الأولى هي الأتكال على الله وبركته، ثم يأتي العزم والأيمان بالمشروع، فسخاء المتبرعين في الأشتراكات والمناسبات والفعاليات المختلفة. عندما ستكون لكم كنيستكم الخاصة، ستكونون في بيتكم، وتتحكمون بأوقات تجمعاتكم ونشاطاتكم واحتفالاتكم الطقسية ومناسباتكم الأجتماعية والعائلية، وتشعرون بالأستقلالية.

سادسا: أخيرا أحيي واشكر وأعتز بكل الذين خدموا الكنيسة والأحتفالات وواكبوني في فترة خدمتي “ككاهن رعية” اثناء غياب الكاهن الأصيل، لمدة 40 يوما، من الشمامسة الذين زينوا الأحتفالات الليتورجية بخدمتهم ومواظبتهم على الشهر المريمي، ولجنة الخدمة التي اهتمت في تنظيم وتنسيق الجلوس والتطواف والفعاليات وتوزيع القراءات والأدوار ومواكبة الأمهات والأطفال ونظافة الكنيسة، والجوقة التي هي العنصر الأكثر فعالية في تنشيط الاحتفال الأوخارستي ومساعدة المؤمنين على الصلاة والخشوع، والجنود المجهولين الاخرين العاملين بصمت في تحضير البوربوينت والترجمات، وأطفال الخدمة في قداس الأحد.. ومن اهتم في ايصالي من والى الكنيسة، والمؤمنين الذين نوّروا الكنيسة كل أحد، أو الذين استضافوا السهرات الأنجيلية في بيوتهم، مع اعتذاري لمن لم استطع تلبية رغبتهم لقصر الوقت. للجميع ولكاهن ارساليتكم، الأب فاضل، شكري وتحياتي ومحبتي مع أدعيتي وصلاتي. 

                + باسيليوس جرجس القس موسى

                 المعاون البطريركي

                   دير الشرفة في 10 حزيران 2013

         وهي الذكرى الحادية والخمسين لرسامتي الكهنوتية

 

حياتي هي المسيح

كهنوت الخدمة: سينودس ايلول 2012

سينودس مطارنة السريان الكاثوليك من 17 الى 21 ايلول 2012

مداخلة المطران جرجس القس موسى في جلسة السينودس 2012 بعنوان:

كهنوت الخدمة: في بعده الروحي والراعوي والإنساني حياة ورسالة

(قدمت في سينودس مطارنة السريان الكاثوليك في ايلول 2012)

انطلاقا من المؤتمر الكهنوتي الثالث لكهنة السريان الكاثوليك في نيسان 2010، ومن وحي رسالة كهنتنا في بلاد الإنتشار وحتى في الخورنات الأم، ولأهمية الموضوع في حدّ ذاته، ارتأى غبطته أن يكون موضوع “الكهنة” هو المحور الرئيسي لسينودسنا هذا العام.

“الكهنوت: حياة ورسالة”: هو المحور الذي أتناوله كمدخل نظري، وأسميه “حياة ورسالة”، لأن الحياة والرسالة هما في الواقع العمودان الفقريان لكهنوت الخدمة. الكهنوت حياة مكرسة تعانق الشخص في كيانه الذاتي والعلائقي، وليس حالة طارئة أو منفردة ذاتية. الكهنوت عيش لقيمة روحية تتصل بالعالم اللامنظور والإسكاتولوجي، أي المتجه نحو الأواخرية المجيدة، وليس هو باب رزق للعالم المنظور. ولا هو مجرد درب لتأمين الخلاص الشخصي. والكهنوت رسالة تلزم كل كيان حاملها وليس وظيفة خارجية تؤدى إبان الدوام الرسمي وحسب. ومن قال رسالة قال تبشيرا وخدمة، ولا أحد يبشر في الفضاء، بل يتوجه الى مجتمع. يبقى أن الكاهن انسان، وليس ملاكا.

·        الكهنوت حياة مكرسة: لمن؟

·        الكهنوت رسالة: ما طبيعة هذه الرسالة؟

·        من هو المرسل؟

·        الجانب الإنساني للكاهن

في الإجابة على هذه الأسئلة آمل أن أفتح الباب للجوانب العملية التي سيعالجها آباء آخرون للنقاش. وسأستنير في تقديمي بنصوص العهد الجديد وبالقرار المجمعي “في حياة الكهنة وخدمتهم الراعوية” (ط اليسوعيين)، وببعض طروحات مؤتمر كهنتنا في نيسان 2010. 

أولا : الكاهن شخص مكرس

الكاهن شخص قد أحس بصوت رباني في داخله يقول له: “اترك كل شيء واتبعني”، فإذا قال نعم، تنتدبه الكنيسة لمهمة تبشيرية بعد تنشئة إنسانية وعلمية وروحية غير يسيرة. إذن يكون مكرسا لله ولأخوته البشر، وتدريجيا تتقلّص حدوده الشخصية، فيتفرغ لمشروع الله والكنيسة، من دون أن يخلع طبيعته وتركيبته النفسية، أو هكذا ينبغي أن يكون. تتوحد شخصيته مع شخصية مرسله، كتوحد السفير مع شخصية بلاده وقضاياها التي يمثلها، أو هكذا يلزم. لذا لن يستطيع أن يفي بوعد دعوته تماما إلا إذا بقي أمينا لمن دعاه وعاش متحدا معه اتحاد الغصن بالكرمة ومتغذيا من نسغه: “أنا الكرمة وأنتم الأغصان، فمن ثبت فيّ وثبتّ فيه فذاك يثمر ثمرا كثيرا” . من دون هذه الوحدة يصبح غصنا عقيما: “من لا يثبت فيّ يلقى كالغصن اليابس الى الخارج” (يو 15: 5-6).

“هويته تتجذّر في محبة الآب، ويتحد كهنوته بالإبن الذي يرسله، إذ إن حياته وعمله هما استمرار لحياة المسيح، وبفعل الروح القدس وعمله فيه” ( الأب أيوب ص 57). و “يكون الكاهن رجل الله عندما يوجه كيانه وحياته وقلبه الى الله، ويحقق ذاته كرجل الله في الحياة الراعوية” (المطران الراعي ص 98). فقداسة الكاهن الشخصية، إذن، عنصر جوهري لحسن أداء رسالته: كيف يدعو غيره الى قداسة السيرة، إذا لم يقدس ذاته هو نفسه؟ قال يسوع في صلاته الى الآب: “من أجلهم أكرس نفسي، ليكونوا هم أيضا مكرسين بالحق” (يو 17: 19). ويقول القديس غريغوريوس النازينزي: ” على الكاهن أن يتنقى ثم ينقي، أن يتعلم الحكمة الإلهية ثم يعلّم، أن يصبح نورا ثم ينير، أن يقترب من الله ثم يقرب غيره اليه، أن يكون أولا قديسا ثم يقدس سواه” (المطران الراعي 98). وسيقول القديس عبد الأحد بعد عدة قرون: “لا نستطيع أن نتكلم عن الله طويلا، إذا لم نعرف أن نتكلم معه”. ويتكلم المجمع عن دعوة الكهنة الى القداسة: يدعون غيرهم إليها، فهل يكونون خارجا عنها؟

ثانيا: الطريق الى القداسة

يفرد المجمع قسما واسعا من الوثيقة لدعوة الكهنة الى القداسة ( رقم 12- 18)، وملفت للنظر أن تضع الوثيقة المجمعية في حياة الكهنة “التواضع” في رأس قائمة “مقتضيات الحياة الروحية للكاهن”، ويوصف التواضع “بهذا الإستعداد الباطني الذي يجعل الكهنة يبحثون لا عن إرادتهم الذاتية، بل عن إرادة ذلك الذي أرسلهم… لذا فخادم المسيح الحقيقي، هو من يعي ضعفه،  ويعمل بتواضع ويختبر ما يرضي الله، وكأني به مأسور بالروح” ( الوثيقة رقم 15). وسيبقى يسوع مثالنا الأعلى في التواضع، هو الذي انحنى وغسل أرجل تلاميذه (يو 13:5)، هذا الموقف الذي لخصه بولس لاهوتيا بهذه العبارة: “أخلى ذاته متخذا صورة العبد” (فل 2: 6-7). الغفران المتبادل ذاته يصبح وجها آخر من أوجه التواضع: 70 مرة 7 مرات في النهار!

ومن الوسائل الأخرى التي يقدمها المجمع للكاهن لتنمية حياته الروحية:

1.                  الأسرار والليتورجيا: من الضروري للكاهن أن يفهم روحانية ولاهوت الأسرار لكي

يعيشها هو بنفسه، فيستطيع من ثم أن يشرحها للمؤمنين ويقدمها غذاء لإيمانهم. (أنظر

الوثيقة في حياة الكهنة رقم 5).

2. قراءة الكتاب المقدس والتغذي بكلام الله وبالخبرة الإيمانية التي يتضمنها عبر الأجيال.

3. حياة الصلاة، والمقصود هنا لا فقط الصلاة الخورسية، بل الصلاة الشخصية خاصة وروح الصلاة الذي يترجم عمليا بالتغذي من المطالعة الروحية والتشبع من خبرة أصدقاء الله وشهود الأيمان.

4. مراجعة الحياة على نور الإنجيل، ويمكن أن تكون هذه المراجعة شخصية او جماعية.

5. روح التجرد الذي ليس هو فقط غياب الثروة والإستثمارات، بل هو أيضا الزهد بحب السيطرة

والزعامة، ويا ما يتعرض الكاهن لهذه التجربة!

6. والى كل هذا أضيف هذه الحكمة الحياتية: تذكر دوما، يا أخي المكرس أو المكرسة، أخي الكاهن، ما هي الدوافع التي دفعتك الى اختيار الكهنوت يوم اخترته؟ ما الذي جئت تبحث عنه في الكهنوت؟ هذا الإستذكار يفيدك خاصة في يوم الشدة والامتحان لتجاوز الذات وتجديد الأمانة لمن اخترته في شبابك وعدم التوقف لدى مطبّات الطريق.

ومن الفضائل الكهنوتية لا يرى المجمع أفضل من ان يوصي الكهنة بهذه المزايا الإنسانية الأساسية التي سبق أن أوصى بها بولس نفسه: “ولكي يبلغوا الهدف المنشود (والضمير عائد الى الكهنة)، لا بدّ لهم من التحلي في تعاملهم البشري بالفضائل التي يقدّرها الناس بحقّ، منها: اللطف، والاستقامة، والقوة الأدبية، والثبات، والحرص على العدل، والرقة وغيرها مما يوصي به بولس الرسول في قوله: “كل ما كان حقا وشريفا وعادلا وخالصا ومستحبا وطيب الذكر وما كان فضيلة وأهلا للمدح، كل ذلك قدّروه حقّ قدره” (فل 4: 8) ( الوثيقة رقم 3). وهذا يعني أن الطبيعة تخدم الروح، وان الإنسان في الكاهن يسبق المثاليات، وان النظريات حتى في القداسة لا فائدة منها إن لم تتجسد في واقع الحياة، وأن الفضائل الإنسانية مدخل للقداسة ولحسن الأداء. 

ثالثا : الكهنوت رسالة وشهادة

ما أبلغ ما تقوله الوثيقة عن علاقة الكهنوت بالعالم، حتى انه يسعنا القول: لا كهنوت من دون العالم، او لا فائدة من كهنوت لا يتجسد في العالم وللعالم. “لقد اخذ الكهنة من الناس وأقيموا لأجل الناس في ما هو لله… افرزوا، بدعوتهم ورسامتهم، من شعب الله لا ليفصلوا عنه أو عن أي فرد من  أفراده، ولكن ليكرسوا بكاملهم للعمل الذي من اجله اختارهم الرب. فلن يستطيعوا أن يكونوا خدام المسيح ما لم يكونوا شهودا … ولن يستطيعوا أن يخدموا الناس إذا ظلوا غرباء عن حياة الناس وظروفها” (الوثيقة رقم 3).

وإذا ما عدد المجمع مفردات رسالة الكاهن، فهو يضعه أمام مسؤولياته والتزاماته ويذكره بأنه ليس موظفا بدوام، بل هو مبشر بحياته كلها، وأينما كان. عنصر الشهادة والبشارة يلازمان حياته كحالة وليس كطارىء عليه. ومفردات رسالته تصبح مفردات حياته الشخصية:

1.              الكهنة خدام كلمة الله  والمبشرون بها: مهمتهم إيقاظ الأيمان وتنميته في قلوب المؤمنين، وتغذيته بحسب متطلبات الحياة الواقعية، وبكل وسائل التعليم، بحسب عبارة بولس.

2.              الكهنة خدمة الأسرار والقربان: “فبالعماد يدخلون الناس في شعب الله، وبسر التوبة يصالحون الخطأة مع الله والكنيسة، وبمسحة المرضى يخففون أوجاع السقماء…ولا تبنى جماعة مسيحية الّم تتأصل في الأحتفال بالقربان المقدس..إذ منه تبتدىء الروح الجماعية… الكهنة هم المربون على الأيمان… ” (الوثيقة رقم 6).

3.              الكاهن له مهمة الراعي والرأس: ومهمة الراعي هي أن يبذل نفسه دون الخراف.  ومن جانب آخر لا تقتصر مهمته على الاهتمام بالمؤمنين كأفراد فقط، بل تمتد الى تكوين جماعة مسيحية حقّة، أي الكنيسة المحلية، ومنها يكتسب الحس الكنسي الشمولي، فلا ينغلق في طقسه أو في طائفته، بل ينفتح الى الكنيسة الجامعة (الوثيقة رقم 6).

4.              الكاهن والأسقف شريكان في رسالة واحدة: مع حفظ التراتب الذي أساسه تنظيم العمل. ومن هنا يأتي معنى الطاعة الحقيقية، اذ هي التقاء الإرادتين لبناء جسد المسيح السري، الذي هو الكنيسة: “فعلى الأساقفة، بسبب الوحدة في الكهنوت عينه وفي الخدمة، أن يعتبروا الكهنة كإخوة وأصدقاء لهم وأن يعتنوا بخيرهم المادي ولاسيما الروحي: اذ عليهم يقع قبل كل شيء أمر قداسة كهنتهم الخطير… وليحترم الكهنة في أساقفتهم سلطة المسيح الراعي الأكبر وليتعلقوا بهم مخلصين بالطاعة والمحبة. وهذه الطاعة الكهنوتية مشبعة بروح التعاضد” (الوثيقة الرقم 7).

5.              الكهنة والعلمانيون: “ليعرف الكهنة بإخلاص كرامة العلمانيين ودورهم الخاص في رسالة الكنيسة ويعملوا على إنمائه.. ليسمعوهم عن رضى”  كمعاونين وأعضاء فاعلين في الكنيسة التي لا تبنى من دونهم (الوثيقة الرقم 9). 

رابعا : الجانب الإنساني للكاهن

بالرغم من كل ما قلنا أعلاه: يبقى الكاهن إنسانا، من لحم ودم وعصب وعاطفة. وكثيرا ما ننسى، نحن الأساقفة وعموم الناس، هذه التركيبة، فننظر اليه فقط من منظار المثالية، كماكنة لإنتاج الإحتفلات والنشاطات وتوزيع الأسرار، في الطاعة والنظام، وأن يكون كاملا في كل شيء.  ولربما جعلته روحانية ما ينظر الى ذاته كخليفة لملكيصاداق، وكرتبة أعلى من الملائكة. فيصبح بعيني نفسه: المضحي الأكبر، لاسيما إذا كان أعزب؛ والزعيم إذا أسندت إليه سلطة ونجح في شأن؛ والعملة النادرة إذا طلبت خدماته في الإغتراب، والمتمرد إذا ناقش رئيسه …

هذا الجانب بذاته يحتاج الى موضوع كامل. ولكني أكتفي هنا بالإشارة الى الخطوط العريضة للجانب الإنساني، كي تكون نفسية الكاهن متوازنة ومنتجة في الوقت ذاته:

1.    أول مكان لتوازن الكاهن إنسانيا وعاطفيا، وقلما يؤدي هذا الدور عموما، هو علاقته مع زملائه الكهنة: على صعيد العيش: لا يكفي السقف الواحد والمائدة الواحدة، ما لم تجمعهم روحانية ألفة وأسرة وصداقة. على صعيد العمل الراعوي: كاهن لوحده لا مشكلة، مع غيره: أزمة. رسالة واحدة، روح فريق العمل والتكامل وليس الغيرة والمنافسة ، تكاتف روحي وراعوي وانساني (الوثيقة الرقم 8).

2.    العنصر الثاني للتوازن: علاقة شراكة في الرسالة الواحدة مع الأسقف وليس فقط رئيس ومرؤوس. شعور الكاهن بمحبة مطرانه وتقديره يمر عبر لغة إنسانية دافئة ومحترمة، وليس بالضرورة عبر الألقاب الرسمية. معرفة مناسباته وتواريخه وإسماعه كلمة التشجيع وليس الذم فقط.

3.    العنصر الثالث للتوازن: صداقات العلمانيين (أفرادا وكروبات وعوائل)، ومثالهم في العطاء والنزاهة، لاسيما الشبيبة. يسندون إيماننا. يعطون  السبب لرسالتنا. بقدر ما نرشدهم، نتعلم منهم.

4.    مسالة شائكة، ولكنها تستحق التوقف: لا أحد يشك في القيمة اللاهوتية والروحية للبتولية، ولكننا صرنا أمام عزوبية سلبية عقيمة، أكثر مما أمام بتولية للرب. موضوع الزواج للكهنة، من الجانب الإنساني والعاطفي، ولأسباب أخرى، صار يستحق وقفة جادة من سينودسنا، سيما وأن الحق القانوني للكنائس الشرقية والحق الخاص بكنيستنا السريانية لم يلغيا هذه الصيغة. 

·        وصايا مار بولس

لنتذكر، في وقفة تأمل، ما سمعنا منها في رساماتنا الشماسية والكهنوتية:

         “ليكن قنوعا رزينا مهذبا مضيافا، أهلا للتعليم. غير مدمن للخمر ولا مشاجرا، بل حليما لا يخاصم ولا يحب المال. يحسن رعاية بيته ويحمل أولاده على الخضوع بكل رصانة. فكيف يعنى بكنيسة الله من لا يحسن رعاية بيته؟ وينبغي أن لا يكون حديث الأيمان لئلا يعميه الكبرياء. وعليه أيضا أن يشهد له الذين في خارج الكنيسة شهادة حسنة لئلا يقع في العار” (1 طيمو 3: 2- 7).

         ” هو وكيل الله فليكن بريئا من اللوم غير معجب بنفسه ولا غضوبا ولا مدمنا للخمر ولا عنيفا ولا حريصا على المكاسب الخسيسة، بل عليه أن يكون مضيافا محبا للخير قنوعا عادلا تقيا متمالكا. يلازم الكلام السليم الموافق للتعليم ليكون قادرا على الوعظ في التعليم السليم والرد على المخالفين” ( تيطس 1: 7- 9). 

·        كاهني انتظر منك ( من المؤتمر: وأحتفظ بصيغة المخاطب: ص 126 – 134)

         الأنتظار الأول : أن تكون رجل إيمان بيسوع المسيح، ملتزما به، معتنقا قضيته، دون أية قضية أخرى.

         الأنتظار الثاني : أن يكون المسيح حيا فيك ويشع منك وأراه فيك.

         الأنتظار الثالث : أن تكون إنسانا فرحا بدعوتك وبحياتك، وتحمل الرحمة والحنان والرجاء والمحبة في قلبك. “الكهنة المتفتحون، الفرحون بحياتهم والسعداء في خدمة شعبهم، الذين لا تأسرهم المادة، هؤلاء احبهم كثيرا، وأعتبرهم كأصدقاء ومرشدين” (استفتاء ف م: من البيدر العتيق ص 41).

         الأنتظار الرابع : أن تكون شاهدا لعالم الروح،  تتغذى منه وتغذيني منه.

         الأنتظار الخامس : أن تكون حرا متعاليا عن صراعات البشر وصغائر خلافاتهم وتكون رجل الوحدة والجمع، لا التفرقة والتزعم أو الأستقطابات.

         الأنتظار السادس : أن تحب الكنيسة وتبذل نفسك من أجلها، وأن تجعلني أحبها معك، لا أن أقرف منها بسببك. ” جمال الكنيسة بجمال حياة كهنتها ، فان كانوا راسخين، ستبقى راسخة شامخة” (استفتاء ف,م.: من البيدر العتيق ص 62).

         الأنتظار السابع : أن تكون مؤمنا بكهنوتك، كما يؤمن الحبيب بحبيبته. أن تعيش كهنوتك كقصة حب حقيقية ولا تعطيني الأنطباع بأنك موظف، وان جيد،  أو رجل أعمال، وان ناجح، أو مستثمر مع كل التواءاته. 

                             + باسيليوس جرجس القس موسى

                                                 المعاون البطريركي

                             دير الشرفة في 20 آب 2012

                               (للسينودس 17-21 ايلول 2012)

حياتي هي المسيح

بطريركية السريان تحتفل بالذكرى5 /2014

قداس في الذكرى الخامسة

بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية تحتفل بالذكرى السنوية الخامسة لتولية غبطة أبينا البطريرك وجلوسه على الكرسي البطريركي

بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لتولية غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي الكلّي الطوبى وجلوسه على الكرسي البطريركي، احتفلت بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية بهذه المناسبة المباركة بقداس إلهي حبري أقامه غبطته، في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر يوم السبت 15 شباط 2014، في كنيسة دير سيّدة النجاة ـ الشرفة ـ درعون ـ حريصا.

شارك في القداس أصحاب السيادة الأحبار الأجلاء مطارنة الدائرة البطريركية في لبنان: مار رابولا أنطوان بيلوني، مار فلابيانوس يوسف ملكي،

 مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي والزائر الرسولي في أوروبا،

ومار يوحنّا جهاد بطّاح النائب البطريركي العام على أبرشية بيروت البطريركية، والآباء الخوارنة والكهنة في أبرشية بيروت البطريركية، والرهبان الأفراميون، والراهبات الأفراميات، والشمامسة طلاب إكليريكية دير الشرفة.

7021 7026 7028 7031 7033 7036 7038