Posted by: abu faadii | 2014/02/20

العراق الحالي كما يراه رئيس أساقفة الموصل2010

العراق الحالي كما يراه رئيس أساقفة الموصل الذي اختطف سنة 2005

(الجزء الأول والثاني)

المقابلة التي أجراها معه البرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله”

Geris_kasmosa_2 

روما، الأربعاء 15 سبتمبر 2010 (Zenit.org

أحصي رئيس أساقفة الموصل مع ضحايا العنف في العراق. فهو بعد أن اختطف على أيدي مجهولين تلقى تهديدات بالموت قبل أن يتم الإفراج عنه. عن سؤال خاطفيه عن المبالغ المالية التي يملكها، أجاب رئيس الأساقفة لكنه أضاف قائلاً أنه إذا تعرض للقتل، سينبغي عليهم أن يوزعوا الأموال على الفقراء بالنيابة عنه.

المونسنيور باسيل جرجس القس موسى البالغ من العمر 71 عاماً هو رئيس أساقفة الموصل للكاثوليك السريان. عندما يتحدث عن أرضه الأم، تشع ابتسامة على وجهه لأنه يحافظ على الرجاء في البشرية حسبما يعترف

الجزء الأول/

في هذه المقابلة التي أجراها معه البرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله”، يتحدث الأسقف عن إلحاحية السلام لبلاده التي تقع ضحية الصراعات والاضطرابات. 

س: هل تتمنون رحيل الجنود الأميركيين في أقرب وقت ممكن؟

المونسنيور القس موسى: لقد بدأتم بالسؤال الجيد. أجل، بالتأكيد، كل جندي يتمنى عادة العودة إلى دياره. هذا ما نحتاج إليه ونرجوه، هذا هو السلام لبلادنا. أفكر أنه من الجيد البحث في طرق العودة في سبيل بناء السلام والطمأنينة والوئام بين شعبين هما الشعب العراقي وشعب الولايات المتحدة.  

س: هل يُعاقب المسيحيون في العراق بفعل حضور الجنود الأميركيين؟

المونسنيور القس موسى: لا أحب هذه العبارة. الشعب العراقي أجمع هو الذي يعاقب بفعل حضور جيش أجنبي. والمسيحيون الذين يشكلون أقلية هنا يعتبرون أنهم أكثر تضرراً من الآخرين، لكن الواقع هو أن الكل يعاني من ظروف الحرب.  

س: الحياة في العراق خطيرة جداً، وهي كذلك أيضاً في المنطقة التي تعيشون فيها. وإن لم أكن مخطئة، تعرضتم أنتم للخطف سنة 2005. هل يمكنكم أن تقولوا لنا من اختطفكم ولماذا؟

المونسنيور القس موسى: لا أعرف من اختطفني، وإنما أعلم أنني تعرضت للخطف. إنني أجهل حتى الآن إن كانوا أصوليين أو أعضاء في حزب سياسي أو غيرهم. لقد أمضيت 20 ساعة معهم. ويمكن القول بأنهم عاملوني جيداً. كنت هادئاً معهم، أتكلم وأجيب عن أسئلتهم.  

س: ما الأسئلة التي طرحوها عليكم؟

المونسنيور القس موسى: سألوني مثلاً لماذا نقول أن المسيح هو ابن الله، ولماذا نحن الكهنة لا نتزوج، وسألوني عن معنى الزواج المسيحي وغيره.  

س: هل اختطفوكم ظناً منهم بأنكم جاسوس أميركي، لماذا قاموا بذلك؟

المونسنيور القس موسى: كلا، لا شيء من هذا القبيل. لم يوجهوا إلي أي اتهامات. أحياناً، يستخدمون هذه الذريعة، لكن هذا ليس صحيحاً، ولم يتهموني بذلك. هم يتذرعون دوماً بعلاقة مع قوات الاحتلال.  

س: هل يمكنكم أن تسردوا لنا الحادثة؟ كيف اختطفتم؟ هل كنتم في الشارع أو في الكنيسة؟

المونسنيور القس موسى: كنت أزور إحدى العائلات، وبعد هذه الزيارة، باركت المنزل الجديد. قام شباب بقطع شجرة لسد الطريق، ووضعوني في صندوق سيارتهم.  

س: هل خفتم على حياتكم؟

المونسنيور القس موسى: عندما كنت في صندوق السيارة، صليت إلى الله لكي يمنحني نعمة الحفاظ على الهدوء والرجاء حتى النهاية، ولكي تتم مشيئته. كما طلبت منه أن يعطيني نعمة الحفاظ على رباطة جأشي فلا أقول شيئاً يكون مجحفاً بحقي. بقيت هادئاً عندما سألني أحد الخاطفين عن المبالغ المالية التي كنت أملكها. فأطلعته على المبلغ الذي كنت أملكه، وقلت له أنني كتبته على مفكرتي، وأن المال كان مخصصاً للفقراء. فقال لي: “سنقتلك”. فأجبته: “إذاً، ينبغي عليكم أن توزعوا هذا المال على الفقراء بالنيابة عني”.

س: ما كانت إجابتهم؟ حتى لو كان المال مخصصاً للفقراء، هل كانوا يريدون استخدامه لغايات إرهابية؟
المونسنيور القس موسى: ربما، لا أدري. في اليوم التالي، عندما هددت بالقتل، سألني أحدهم إن كان هناك ما أقوله لأقربائي. فأجبت: “أجل”. رحت أصلي مسلماً أمري لله، وقلت بعدها: “أضحي بحياتي من أجل السلام في العراق، ومن أجل أن يتكاتف كل أبناء الشعب العراقي من مسلمين ومسيحيين لبناء هذه البلاد”. فقال: “لا، أريد منك أقوالاً استثنائية، أقوالاً شخصية”. أجبته: “ليس عندي شيء آخر لأقوله”. عندها، تغير الكلام وحلت المشكلة.  

س: إذاً أنتم محبوبون من المسيحيين والمسلمين؟

المونسنيور القس موسى: ما من شك في أن هذه هبة من الله. عندما عدت إلى الأبرشية، قالت لي امرأة طاعنة في السن: “صاحب السيادة، صليت لكي يكسر الله أعناقهم”. إنها عبارة عربية. فأجبتها: “لا يا سيدتي. إن كسر الله أعناقهم، فإن عدد المعوقين سيزيد. فلنسأل الله أن يكسر قلوبهم بأعجوبة”. 

س: كثيرون هم المسيحيون العراقيون الذين يغادرون البلاد… وأنتم دوماً في الموصل. كيف تبقون في الموصل؟

المونسنيور القس موسى: أعتقد أن السبيل لإبقاء المسيحيين في العراق هو العودة إلى السلام لأن للجميع منزلاً وعملاً وتاريخاً. الكل يعلم أننا نحن مسيحيو العراق لا نأتي من بلد آخر. نحن هنا منذ 2000 سنة أي أننا هنا منذ بدايات المسيحية، وهنا نملك منازلنا. نحن عندنا تاريخنا الخاص وهويتنا. عندنا كنائسنا وأديرتنا الخاصة. وليس سهلاً أن يتخلى المرء عن هويته.

(نُقل الجزء الأول من موقع الحكمة نت)

الجزء الثاني/

س: لقد ولدتم في مكان لا يبعد كثيراً عن الموصل؟

المونسنيور القس موسى: أجل، في كركوك. في كل هذه المناطق المحيطة بالموصل وفي الشمال الذي تسمونه الآن كردستان، هناك أراض مسيحية. لدينا آلاف الكنائس والأديرة هنا. لدينا مخطوطات وكتب عن تاريخ المسيحية في هذه الأراضي. وصل الإسلام سنة 632 أي في القرن السابع، وإنما قبل ذلك، كانت المسيحية منظمة من خلال كنائس وأديرة ورهبنات.

س: لكن ما يحصل الآن هو إحضار مسلمين إلى قرى مسيحية. ألا يمكن التحدث هنا عن تطهير إتني عندما تأتي عائلات للإقامة في قرى مسيحية؟

المونسنيور القس موسى: أجل. فقد أخليت بعض الشوارع في بغداد من المسيحيين. وإنما في بغداد بخاصة، هناك شوارع قد أخليت أيضاً من السنة واستبدلت بالشيعة. لا أدري… لكن المشكلة مختلفة بالنسبة للقرى المسيحية. فالقرى المسيحية في سهل نينوى لطالما كانت هنا. والمسيحيون هنا في ديارهم. عندما يتم إحضار آلاف العائلات المسلمة إلى هذه المناطق ذات الأكثرية المسيحية، يصبح المسيحيون الأقلية، وتتغير التركيبة الديمغرافية. وهناك أيضاً مسألة الثقافة والتربية: حالياً يستطيع الجميع أن يرتاد مدارسنا وكنائسنا لأنها مفتوحة. وإن أصبحنا أقلية في هذه الأماكن التاريخية، سنفقد كل شيء.

س: هذا يعني أنكم تفقدون الكنائس أو المدارس؟

المونسنيور القس موسى: لا، لن نفقدها كمبانٍ، بل نفقد حريتنا وثقافتنا وشخصيتنا (هويتنا)، ويقل عددنا بين الأكثرية، كما هو الحال في المدن الكبرى مثل بغداد. في ظل وجود نظام ديمقراطي وبلاد مستقلة للجميع، يتمتع الجميع بحقوقهم كأفراد وجماعات، أكانوا مسيحيين أو غير مسيحيين. ففي مدارسنا مثلاً، إن كان هناك تلميذ مسلم بين مسيحيين، لهذا التلميذ المسلم الحق في التعليم الإسلامي. هذا أمر جيد ونحن موافقون عليه؛ وإنما بالنسبة إلى المسيحيين، يجب أن تكون المدرسة مؤلفة من 51% من المسيحيين لكي يحق لهم في التعليم المسيحي.

س: إذاً هذا ظلم؟

المونسنيور القس موسى: أجل. إن كان جميع المواطنين يتمتعون بالحقوق عينها، فلا داعي للمطالبة بامتيازات خاصة. الامتيازات موجودة عندما لا تضمن الحقوق عينها للمواطنين. في الولايات المتحدة، يؤذن للمهاجرين الوافدين من العراق والصين واليابان وأوروبا وإيرلندا الحفاظ على لغتهم وثقافتهم، لكنهم يعتبرون جميعاً أميركيين؛ وكمواطنين أميركيين يتمتعون بالحقوق عينها. نحن نطمح إلى ذلك، لكننا ما دمنا لا نناله، فإننا سنطالب بالاعتراف بهويتنا وثقافتنا.

س: ولكن كيف تستطيعون البقاء هنا، محافظين على ابتسامتكم وودكم، وأنتم تدركون خطورة مشاكلكم وأنكم توشكون على فقدان هويتكم الخاصة لدى العودة إلى دياركم؟

المونسنيور القس موسى: أنتم تطلبون مني أن أبكي، لكن الحياة هي الحياة ونحن نحافظ على الرجاء في المستقبل. إننا نضع رجاءنا في الإنسان. مهما كانت بلادنا مخيفة لشعبنا، فإننا لو اتفقنا على حكومة أو بلاد ديمقراطية، ستتمكن الولايات المتحدة من إيجاد حل مناسب لهذه المسألة.

هذه المقابلة أجرتها ماري بولين ماير للبرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله” الذي تبثه الشبكة الكاثوليكية للإعلام المرئي والمسموع بالتعاون مع جمعية عون الكنيسة المتألمة.

يمكن مشاهدة المقابلة كاملة بالأنكليزية على شبكة الإنترنت:

 www.wheregodweeps.org/iraq-kidnapped-archbishop

Gerges_Alqas_Mosa

رئيس أساقفة الموصل يتحدث عن خبرته عندما كان مخطوفًا

مقابلة في إطار برنامج “عندما يبكي الله”

الموصل، الثلاثاء 17 أغسطس 2010 (Zenit.org). – منذ سنوات يسيرة شارك رئيس أساقفة الموصل إخوته العراقيين ألم التنكيل والخطف، والتهديد بالموت. ولكنه أطلق سراحه في ما بعد. رئيس الأساقفة باسيل جرجس قس موسى يبلغ من العمر 71 سنة وهو رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك. يذكر من خبرة الخطف هذه الحادثة، عندما سأله خاطفوه كم لديه من المال، فأجاب، ولكنه أضاف أنه إذا ما تم قتله، “فعلى الموكلين أن يوزعوا المال على فقراء مدينته.

في المقابلة التلفزيونية مع “حيث يبكي الله”، بالتعاون مع “عون الكنيسة المتألمة” أجاب رئيس الأساقفة على بعض الأسئلة المهمة، كان أولها: “هل تريد أن يترك الجنود الأميركيون العراق في أقرب وقت ممكن؟”.

في جوابه، عبّر رئيس الأساقفة عن إيجابية خطوة الانسحاب الأميركي مشددًا في الوقت عينه على ضرورة “درس خطة الانسحاب، لبناء السلام والأمن والصداقة بين الشعبين، شعب العراق وشعب الولايات المتحدة”.

وعما إذا كان يعتبر أن المسيحيين ينالون العقاب في العراق بسبب الوجود الأميركي، قال القس موسى: “لا يعجبني هذا التعبير. كل الشعب العراقي يشعر بأنه معاقب نظرًا لوجود جيش غريب على أرضه. المسيحيون، الذين هم أقلية هنا، يشعرون بتأثير هذا الأمر عليهم بشكل أكبر، ولكن الواقع هو أن كل الشعب يعاني من حالة الحرب”.

خبرة الخطف

وبالحديث عن خبرة الخطف الرهيبة التي عاشها قال رئيس الأساقفة: “لست أعرف من كان الخاطفون، ولكني أعرف أني خُطفت، وحتى الآن لا أعرف إذا كانوا متطرفين أو متحزبين، أو غير ذلك. قضيت عشرين ساعة معهم. ويمكنني أن أقول أنهم كانوا مستقيمين، وأنا كنت هادئًا معهم، مخاطبًا ومناقشًا ومجيبًا على أسئلتهم.

سألوني على سبيل المثال: لم تقولون أن المسيح هو ابن الله؟ لم لا يتزوج كهنتكم؟ ما معنى الزواج عند المسيحيين؟

وجوابًا على السؤال: “هل خطفوك لأنهم ظنوا أنك جاسوس أمريكي” قال القس موسى: “كلا! لم يكن هناك أي اتهام. أحيانًا هذا الأمر يستعمل كحجة فتراهم يتحدثون عن علاقة الفرد بقوى الاحتلال.

هذا وقد خُطف القس موسى بعد زيارة إلى أحد البيوت للتبريك، حيث انقض عليه بعض الشبان وخطفوه بسيارتهم. وخلال أسرهم له صلى الأسقف كثيرًا لكي يبقى هادئًا، ولكي لا يقول أشياءًا تجعل الأمور أسوأ. ولدى سؤالهم عما لديه من المال، أخبرهم. وعندما قالوا له أنه سيموت أجاب: “حسنًا، ستقومون أنتم إذًا بتوزيع هذه الأموال على الفقراء عوضًا عني”.

في اليوم التالي هددوه بالقتل من جديد، وسأله أحد الخاطفين عما يريد أن يقوله لأهله فأجاب بعد الصلاة: “أقدم حياتي كذبيحة لأجل السلام في العراق ولأجل جميع أبناء الشعب العراقي مسلمين ومسيحيين لكي يضموا أيديهم لبناء هذا البلد”.

وبعد إطلاق سراحه قالت له امرأة: “لقد صليت لكي يكسّر الله رقابهم” فأجاب: لا، سيدتي، فهذا سيزيد عدد المعوقين، صلي بالحري لكي يكسر قلوبهم فيدخل فيها بأعجوبة”.


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: