Posted by: abu faadii | 2014/03/11

الحياة الليتورجية 2008

تقديم   (للعدد الأول من مجلة المجلة الليتورجية) 

الحياة الليتورجية 

إن الليتورجيا لا تعني فقط الطقوس الكنسية كرتب دينية فحسب، تقام في هذه المناسبة أو تلك. الليتورجيا هي التعبير عن أوجه من حياة الأيمان لدى الجماعة المؤمنة عبر طقوس احتفالية ورمزية، وتتكون من ثلاثة عناصر متمازجة ومتماسكة هي الكلمة والحركة والرمز الذي يشير الى المعنى المضمون. وإذ نقول “احتفالا” ، فإننا نشير في الفعل ذاته الى أن الليتورجيا عمل جماعي ومشترك، وليس فعلا فرديا، أو مشهدا نتفرج عليه من بعيد. كما إننا حين نقول بأن العمل الليتورجي ” تعبير” عن أوجه من إيمان الجماعة، فإننا نؤكد على شيئين: الأول أن الاحتفال الليتورجي هو عيش مكثّف ورمزي لحياة الأيمان، في الزمان والمكان؛ وبأن حياة الأيمان لدى الجماعة لا تتوقف عند أبواب الكنيسة، بل تنطلق منها لتعانق الحياة كلها، فتصبح الليتورجيا، من ثم، فعلا تعبويا للحياة، وطاقة بشرى.

هذا ما انتبه إليه فريق من الشباب العلمانيين الملتزمين في خورنة قره قوش.. ولما رأوا أن جوانب كثيرة من الليتورجيات والطقوس غير مفهومة، ورموزها خفية، حتى لتبدو طلاسم وألغازا مبهمة، وأن المؤمنين يحضرونها كمتفرجين، ولا دور لهم فيها سوى الصمت.. أرادوها حية وحيوية تخاطبهم اليوم.. سيما وقد أكتشف البعض منهم غنى الكلمات وثراء المعاني وقوة الرموز في الإيحاء والتحريك.. كما إنهم اكتشفوا أن الأفعال الليتورجية المحتفل بها في الكنيسة ليست أفعالا منفصلة، لا عن الحياة، ولا عن بعضها، بل هي شريط متصل ومتواصل على مدى السنة. وقد قسمت هذه على “أزمنة ليتورجية” تحتفل وتستذكر مراحل حياة الرب، فتصبح حياة المؤمنين محطات تندمج وتتوحد مع محطات حياة المخلص.. في حركة صعود تدريجي من البشارة وحتى القيامة.. ومن زمن المجيء، أي مجيء الرب، إلى زمن الصوم، فالآلام، فالقيامة، فحلول الروح، فالصليب الممجد، فالكنيسة حاملة البشرى.

وابتسمت لهؤلاء فكرة إصدار مجلة فصلية تعنى بالشؤون الليتورجية لتقريبها من فهم المؤمنين وتقديمها كمادة للتأمل، وغذاء للأيمان، وتعبئة للانتماء الفاعل في الكنيسة. هدف روحي وراعوي ومعرفي.

هم ليسوا علماء، ولكنهم يلتجئون الى العارفين ليستنيروا بهم وينيروا ويشرحوا. هم ليسوا واعظين، ولكن الكلمة تزحمهم لأن يشاركوا إخوتهم خبراتهم وما توحي إليهم هذه الليتورجيا في كلماتها وروحانيتها وعمق ألحانها وموسيقاها وقصائدها المرتلة. هم لا يتقدمون كمصلحين، ولكنهم يتمنون أن تنتعش الليتورجيا وتشترك في إحيائها الجماعة المصلية كلها، فيكون للشعب دوره، وللشمامسة دورهم، وللجوقة دورها، وللكاهن دوره الأساسي، وللموسيقى دورها، وللصمت دوره أيضا.

فإذ نبارك هذه الخطوة الرائدة، نعبر عن فرحنا أن تأتي من علمانيين تسندهم خبرة جماعة رهبانية فتية في أبرشيتنا، وتدعم جدية أهدافها مساهمات اختصاصيين ورعاة ونصوص من آبائنا السريان.

  

14/9/2008

              + باسيليوس جرجس القس موسى 

          رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: