ما ينتظره اسقف من مؤتمر الكهنة2010

كلمة الراعي

ما ينتظره اسقف من مؤتمر الكهنة 

كلمتي التاليةهي خلاصة كلمتي في الأجتماع الشهري لكهنة الأبرشية،

المنعقد في قره قوش في 6/4/2010 قبيل انعقاد مؤتمر كهنتنا السريان في لبنان

يوم 12/4/2010. وفيما كنا نأمل أن يشترك كافة كهنة أبرشيتنا في هذا الحدث

البارز في حياة كنيستنا، ناسف شديد الأسف على مقلب متغيرات مواعيد الطائرات،

مما حال دون المشاركة الفعلية والكاملة لكهنة ابرشيتنا الثلاثة والعشرين.

سأحتفظ بصيغة المضارع كي يحافظ الحديث على نبرة التوقع والأنتظار.

 

لقاء الكهنة المقبل يوم الأثنين 12/4/2010 لقاء تاريخي في حياة كنيستنا السريانية الأنطاكية. وقفة تقييم وتأمل وتجديد أمام كهنوتنا. أمام رسالتنا الكهنوتية. أمام دعوة المسيح لنا. أين نحن من كهنوتنا؟ الكنيسة تسأل كلا منا في هذا المؤتمر، وكل واحد باسمه، القدماء والشباب: ماذا فعلت بكهنوتك؟ ماذا فعلت بالكنيسة التي عهدت اليك؟ هل حقا كنت شاهدا لكلمة الرب؟ ألا تهمل أحيانا هذه الكلمة وتضعها في الزوايا المنسية، كي تحمل كلمة غير كلمته..؟ هل كنت حقا اصبعا تشير اليه كيوحنا المعمدان، أم عملت لكي يشير الآخرون اليك.. ونسبت الى ذاتك ما هو فعل الرب؟ هل مثّلنا حقا الكنيسة ورسالتها الروحية، أم مثّلنا مصالح اخرى وحملنا في المجتمع رسالة أخرى متخفين باقنعة غريبة، واهمين وكأن الآخرين لا يروننا، أو لا يروا منا سوى الظاهر؟!

هناك أمران ستتحدثون فيهما حتما: علاقاتكم مع مطارنتكم، وأوضاع معيشتكم. أرجوكم ابحثوا في هذا، ولكن لا تتوقفوا فيه طويلا.

الأهم سيكون الجواب على سؤال: أي نوع من الكهنوت عشت طوال 50، 40، 30، 20، 10، 5 سنة أو أقل.

الأهم سيكون عندما ستسمعون الأب ايوب شهوان يحدثكم عن يسوع الذي على رتبته وبندائه وبالأتفاق معه، عبر الكنيسة، صرنا كهنة.

الأهم سيكون عندما ستسمعون المطران بشارة الراعي يأخذكم في جولة فحص ضمير وتقييم

لكهنوتكم في قلب الكنيسة، كنيسة اليوم، وهذا “اليوم” عمره بعمر كل واحد منا.

الأهم سيكون عندما سيطرح عليكم هذا العلماني الملتزم هنري كريمونا أسئلة مثل : كاهني، كيف اريده.. ماذا أنتظر منه؟ ماذا ينتظر الناس من الكاهن؟

الأهم سيكون عندما ستبحثون في الحلقات الصغرى، “حلقات العمل”: حياة الكاهن الروحية والثقافية والراعوية …

والأهم من كل هذا وذاك سيكون في ما سيكتبه كل واحد في دفتره الخاص من نقاط وملاحظات ورؤية مستقبلية وقرارات لحياته الكهنوتية الخاصة ورسالته..اذن في المتابعة التي ستأتي.. ليس فقط على يد لجنة المتابعة.. بل على يد وقلب كل واحد.

ولعل السؤال الكبير الذي سيطرحه التأمل في ايام المؤتمر علينا سيكون موضوع الحياة المشتركة، أو الحياة الجماعية، أو حياة العيش المشترك مع كهنة آخرين، أو العمل مع كاهن أو كهنة آخرين في الخورنة الواحدة: وهذا يعني التحدي الكامن في التمرس على العمل مع أشخاص لا تتفق معهم آراؤنا أو اساليبنا، مع اتفاق اهدافنا.

وهنا ألفت الأنتباه الى الرسالة التي وجهها البابا بندكتس 16 للكهنة بمناسبة خميس الفصح الماضي، حول علاقة حياة الكهنة بالدعوات الكهنوتية، بعنوان “مستقبل الدعوات متعلق بشهادة الكهنة”، مركزا على قوة مثال وشهادة الكهنة في خدمتهم الراعوية وحياتهم الروحية وعلاقاتهم المشتركة لاستثارة الدعوات الكهنوتية. وكم لهذا الحديث البابوي من ثقل ومسؤولية علينا في أبرشيتنا وقد وهبنا الله بحمده عددا مباركا من الدعوات، وقد فتحنا مشروع المعهد الكهنوتي، ولنا واجب خاص بالبحث والتشجيع على الدعوات.

يسترعي البابا اهتمام الكهنة الى 3 أوجه اساسية في الدعوة الكهنوتية وحياة الكاهن:

1) الصداقة مع المسيح: علاقة خاصة وخصوصية للكاهن مع يسوع: فهو “رجل الله”، منفتح لسماع كلمة الله. فاذا تكلمنا عن المسيح، يستوجب علينا أن نكون قد رايناه وسمعناه ولمسناه.

2) هبة الكاهن ذاته للمؤمنين: يستشهد البابا بقول الرسول يوحنا: بهذا عرفنا الحب، أن يسوع أعطانا ذاته، لكي نعطي نحن ايضا حياتنا للأخوة ( 1 يو 3: 16). ان مبادرة يسوع في العشاء الأخير، اذ ترك ثيابه، وأخذ منديلا، وشرع يغسل أرجل تلاميذه…هذه المبادرة ستبقى مثالا للكاهن وتعبيرا عمليا لخدمة الناس الذين عهدت الكنيسة اليه خدمتهم الراعوية “بتفان وأمانة وبفرح”. “ان تاريخ كل دعوة متعلق دوما تقريبا بشهادة كاهن عاش هبة ذاته بفرح”.

3) حياة الشركة: يركز البابا قائلا: “على الكاهن أن يكون رجل الشركة، منفتحا على الجميع، قادرا أن يقود الى الوحدة كل القطيع الذي سلمته اياه طيبة الرب، ويساعده على تجاوز الخلافات، وردء التمزقات، وتسوية المواجهات وسوء الفهم المتبادل، ومغفرة الأهانات”. ويردف البابا: “اذا وجد الشباب كهنة منعزلين وكئيبين، لن يتشجعوا على اتباع مثلهم”. “ان الشهادة الشخصية، والخيارات الوجودية ستشجع الشباب أن يأخذوا قرارات تلزم الحياة..”

مثال كهنة يعيشون كهنوتهم كدعوة وعطاء وفرح ووحدة. لا كمشروع وصول أو استقطاب أو تحقيق مكانة.

هل يسع للأسقف أن ينتظر اكثر من ذلك من مؤتمر الكهنة؟ وهل يسع المؤمنين أن ينتظروا اكثر من ذلك من كهنتهم؟ ففي كل سطر وكلمة برنامج حياة ورسالة.

وعن حياة الصلاة والكرازة، وهما ركنان من أركان حياة الكاهن، أختم بهذه الدعابة من حياة القديس خوري آرس شفيع الكهنة: قال له يوما أحد المؤمنين: “ابونا، لماذا عندما تصلي بالكاد يسمع صوتك، بينما عندما تعظ ترفع صوتك قويا هكذا؟”. فأجاب الكاهن القديس: ” عندما أعظ أتكلم مع أناس طرشان أو ناعسين، بينما عندما أصلي اتكلم مع الله الذي ليس هو أطرش”.

 

المطران باسيليوس جرجس القس موسى

رئيس اساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك

26/4/2010

 

Advertisements

One thought on “ما ينتظره اسقف من مؤتمر الكهنة2010

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s